Verse. 4552 (AR)

٤٧ - مُحَمَّد

47 - Muhammad (AR)

يٰۗاَيُّہَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوْۗا اِنْ تَنْصُرُوا اللہَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ اَقْدَامَكُمْ۝۷
Ya ayyuha allatheena amanoo in tansuroo Allaha yansurkum wayuthabbit aqdamakum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله» أي دينه ورسوله «ينصركم» على عدوكم «ويثبِّت أقدامكم» يثبتكم في المعترك.

7

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي نصر الله تعالى وجوه: الأول: إن تنصروا دين الله وطريقه والثاني: إن تنصروا حزب الله وفريقه الثالث: المراد نصرة الله حقيقة، فنقول النصرة تحقيق مطلوب أحد المتعاديين عند الاجتهاد والأخذ في تحقيق علامته، فالشيطان عدو الله يجتهد في تحقيق الكفر وغلبة أهل الإيمان، والله يطلب قمع الكفر وإهلاك أهله وإفناء من اختار الإشراك بجهله، فمن حقق نصرة الله حيث حقق مطلوبه لا تقول حقق مراده فإن مراد الله لا يحققه غيره، ومطلوبه عند أهل السنة غير مراده فإنه طلب الإيمان من الكافر ولم يرده وإلا لوقع. ثم قال: {يَنصُرْكُمُ } فإن قيل فعلام قلت إذا نصر المؤمنين الله تعالى، فقد حقق ما طلبه، فكيف يحقق ما طلبه العبد وهو شيء واحد، فنقول المؤمن ينصر الله بخروجه إلى القتال وإقدامه، والله ينصره بتقويته وتثبيت أقدامه، وإرسال الملائكة الحافظين له من خلفه وقدامه

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ} أي إن تنصروا دين الله ينصركم على الكفار. نظيره: «وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ» وقد تقدّم. وقال قُطْرُب: إن تنصروا نبيّ الله ينصركم الله؛ والمعنى واحد. {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} أي عند القتال. وقيل على الإسلام. وقيل على الصراط. وقيل: المراد تثبيت القلوب بالأمن؛ فيكون تثبيت الأقدام عبارةً عن النصر والمعونة في موطن الحرب. وقد مضى في «الأنفال» هذا المعنى. وقال هناك: {أية : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} تفسير : [الأنفال: 12] فأثبت هناك (واسطة ونفاها هنا)؛ كقوله تعالى: {أية : قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ} تفسير : [السجدة: 11] ثم نفاها بقوله: {أية : ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} تفسير : [الروم:0 4]. {أية : ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ} تفسير : [الملك: 2] ومثله كثير؛ فلا فاعل إلا الله وحده.

المحلي و السيوطي

تفسير : { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ } أي دينه ورسوله {يَنصُرْكُمُ } على عدوكم {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } يثبتكم في المعترك.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَنصُرُواْ اللَّهَ} دينه، أو نبيه {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} بالنصر، أو قلوبكم بالأمن.

ابن عادل

تفسير : قوله: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ} أي إن تنصروا دينَه وتَنْصُروا رَسُولَهُ يَنْصُرْكُمْ على عدوكم. وقيل: إنْ تنصُرُوا حِزْبَ اللهِ وفَرِيقَهُ. قوله: "ويُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" قرأ العامة ويثبت مشدداً. وروي عن عاصم تخفيفه من أثْبَتَ. والمعنى: ويُثَّبِّتْ أقْدَامَكُمْ عند القتال. قوله: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} يجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: فَتَعِسُوا وأُتْعِسُوا، بدليل قوله: {فَتَعْساً لَّهُمْ} وقوله: "فتعساً" منصوب بالخبر. ودخلت الفاء تشبيهاً للمبتدأ بالشرط. وقدر الزمخشري الفعل الناصب لـ "تعساً" فقال: لأن المعنى يقال تعساً أي فقَضَى تَعْساً لَهُمْ. قال أبو حيان: وإضمار ما هو من لفظِ المصدر أولى. والثاني: أنه منصوب بفعل مقدر يفسره "فَتَعْساً لَهُمْ"، كما تقول: زَيْدٌ جَدَعاً لَهُ. كذا قال أبو حيان تابعاً للزمخشري. وهذا لا يجوز لأن "لهم" لا يتعلق بـ "تَعْساً"، إنما هو متعلق بمحذوف لأنه بيان أي أعني عنهم. وتقدم تحقيق هذا. فإن عيَّنا إضماراً من حيثُ مُطْلَقُ الدَّلالة لا من جهة الاشتغال فمُسَلَّم، ولكن تأباه عبارتُهُما وهي قولهما: منصوب بفعل مضمر يفسره "فتعساً لهم". و "أَضَلَّ" عاطف على ذلك الفعل المقدر أي أتْعَسَهُمْ وأَضَلَّ أعمالهم والتَّعْسُ ضدّ السَّعْدِ، يقال: تَعَسَ الرَّجُل ـ بالفتح ـ تَعْساً، وأَتْعَسَهُ اللهُ، قال مُجَمَّعٌ: شعر : 4465ـ تَقُولُ وَقَدْ أَفردْتُهَا عَنْ خَليلِهَا تَعَسْتَ كَمَا أَتْعَسْتَنِي يَا مُجَمَّعُ تفسير : وقيل: تعس ـ بالكسر ـ عن أبي الهَيْثَم وشَمِرٍ وغيرهما. وعن أبي عبيدة: تَعسهُ واتْعَسَهُ مُتَعَدِّيَانِ، فهُما مَّما اتُّفِقَ فِيهِما فَعَلَ وأَفْعَلَ. وقيل: التعس ضد الانتعاش، قال الزمخشري ـ (رحمه الله تعالى): وتعساً له نقيض لَعَا لَهُ يعني أن كلمة "لَعَا" بمعنى انْتَعَشَ قال الأعشى: شعر : 4466ـ بِذَاتِ لَوْث عَفْرَنَاةٍ إذَا عَثَرَتْ فَالتَّعْسُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ لعَا تفسير : وقيل: التعْسُ الهَلاَك. وقيل التعس الجَرُّ على الوجه، والنّكْسُ الجر على الرأس. فصل قال ابن عباس: صَمْتاً لهم، أي بُعْداً لهم. وقال أبو العالية: سُقُوطاً لهم. وقال ابن زيد: شقاءً لهم وقال الفراء: هو نصب على المصدر على سبيل الدعاء. وقيل: في الدنيا العَثْرَةُ، وفي الآخرة التَّردِّي في النار. ويقال للعاثر: تَعْساً إذا لم يريدوا قيامه وضده لمَا إذا أرادوا قيامه. وأضل أعمالهم؛ لأنها كانت في طاعة الشيطان، وهذا زِيَادَةٌ في تقوية قُلُوبِهِمْ؛ لأنه تعالى قال: لَكُم الثباتُ ولهم الزوالُ والتَّعَثُّر. قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} يجوز أن يكون "ذلك" مبتدأ، والخبر الجار بعده، أو خبر مبتدأ مضمر، أي الأمر ذلك بسبب أنهم كرهوا. أو منصوب بإضمار فعل أي فَعَلَ بهم ذَلِكَ بسبب أنهم كرهوا فالجار في الوجْهَيْنِ الأخيرين منصوب المحل والمعنى: ذلك التعس والإضلال بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم والمراد أنهم كرهوا القرآن، أو كرهوا ما أنزل الله من بيان التوحيد فلم يعرفوا العَمَل الصَّالِحَ بل أشركوا، والشرك يحبط العمل، قال تعالى: {أية : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}تفسير : [الزمر:65] وقيل: كرهوا ما أنزل الله من بيان أمر الآخرة فلم يعملوا لها والدنيا وما فيها وما لها باطل، فأحبط الله أعمالهم.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} قال: على نصره. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {إن تنصروا الله ينصركم} قال: حق على الله أن يعطي من سأله، وأن ينصر من نصره {والذين كفروا فتعساً لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} قال: أما الأولى ففي الكفار الذين قتل الله يوم بدر، وأما الأخرى ففي الكفار عامة. وأخرج ابن شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} قال: كرهوا الفرائض. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم} قال: أهلكهم الله بألوان العذاب بأن يتفكر متفكر ويتذكر متذكر ويرجع راجع، فضرب الأمثال وبعث الرسل ليعقلوا عن الله أمره. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {وللكافرين أمثالها} قال: لكفار قومك يا محمد مثل ما دمرت به القرى فأهلكوا بالسيف. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله {وللكافرين أمثالها} قال: مثل ما دمرت به القرون الأولى وعيد من الله تعالى لهم، وفي قوله {ذلك بأن الله مولى الذي آمنوا} قال: وليهم الله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا} قال: ليس لهم مولى غيره.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: هو أن تكون عوناً لله على النفس فإن الله ينصرك عليها حتى تنقاد لك ومن لا يكون عوناً على النفس فيصرع صرعة لا يقوم أبداً بعدها. قال محمد بن حامد: زلل الأقدام من ثلاثة أشياء: بترك الشكر لمواهب الله والخوف من غير الله والأمل فى غيره وثبات الأقدام من ثلاثة أشياء: مداومة رؤية الفضل والشكر على النعم ورؤية التقصير فى جميع الأحوال والخوف منه والسكون إلى ضمان الله فيما ضمن من غير اتباع ولا اختلاج. وقال الترمذى: إن أكرمتم أوليائي أكرمتكم. قال بعضهم: نصرة من ترجو إن لم تقنع بنصرته.

القشيري

تفسير : نصرةُ الله من العبد نصرةُ دينه بإيضاح الدليل وتبيينه. ونصرةُ اللَّهِ للعبد بإعلاء كلمته، وقَمْعِ أعداء الدين ببركاتِ سَعْيه وهمَّتهِ. {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} بإدامةِ التوفيقِ لئلا ينهزم من صولةِ أعداءِ الدين.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ} نصرة العبد لله ان يجاهد نفسه وهواه شيطان فانهم اعداء الله فاذا خاصمها يقويه الله وينصره عليهم بان يدفع شرهم عنه ويجعله مستقيما فى طاعة الله ويجازيه بكشف جماله حتى يثبت فى مقام العبودية وانكشاف انوار الربوبية قال ابن عطا هو ان يكون عون الله على النفس فان الله ينصرك عليها حتى تنقاذ لك ولا يكون عون النفس فتضرع ضرعة لا تقوم بعدها ابدا قال الترمذى ان اكرمتم اوليايئى اكرمتكم قال بعضهم يرزقكم الله الاستقامة فى كل احوالكم.

اسماعيل حقي

تفسير : {يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا الله} اى دينه ورسوله {ينصركم} على اعدآئكم ويفتح لكم {ويثبت اقدامكم} فى مواطن الحرب ومواقفها او على حجة الاسلام. واعلم ان النصرة على وجهين. الاول نصرة العبد وذلك بايضاح دلائل الدين وازالة شبهة القاصرين وشرح احكامه وفرائضه وسننه وحلاله وحرامه والعمل بها ثم بالغزو والجهاد لاعلاء كلمة الله وقمع اعدآء الدين اما حقيقة كمباشرة المحاربة بنفسه واما حكما بتكثير سواد المجاهدين بالوقوف تحت لوائهم او بالدعاء لنصرة المسلمين ثم بالجهاد الاكبر بان يكون عونا لله على النفس حتى يصرعها ويقتلها فلا يبقى من هواها اثر. والثانى نصرة الله تعالى وذلك بارسال الرسل وانزال الكتب واظهار الآيات والمعجزات وتبيين السبل الى النعيم والجحيم وحضرة الكريم والامر بالجهاد الاصغر والاكبر والتوفيق للسعى فيهما طلبا لرضاه لا تبعا لهواه وباظهاره على اعدآء الدين وقهرهم فى اعلاء كلمة الله العليا وايتاء رشده فى افناء وجوده الفانى فى الوجود الباقى بتجلى صفات جماله وجلاله. قال بعض الكبار زلل الاقدام بثلاثة اشياء بشرك الشرك لمواهب الله والخوف من غير الله والامل فى غيره وثبات الاقدام بثلاثة اشياء بدوام رؤيت المفضل والشكر على النعم ورؤية التقصير فى جميع الاحوال والخوف منه والسكون الى ضمان الله فيما ضمن من غير انزعاج ولا احتياج فعلى العاقل نصرة الدين على مقتضى العهد المتين (قال الحافظ) بيمان شكن هرآينه كردد شكسته حال. ان العهود لدى أهل النهى ذمم

الجنابذي

تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ} قد مضى فى سورة الحجّ بيان لهذه الآية {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} فى دينكم الّذى هو ولاية علىٍّ (ع).

الهواري

تفسير : قوله: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ} أي: نصرهم النبي ودينه نصر لله {يَنصُرْكُمْ} الله {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}. قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ}. تفسير الحسن: إن التعس شتم من الله لهم، وهي كلمة عربية. {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} أي: أحبط ما كان منها حسناً في الآخرة. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ} أي القرآن. {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}.

اطفيش

تفسير : {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللهَ} أي دينه أو رسوله أو أولياءه* {يَنصُرْكُمْ} على عدوكم يخلق القوة فيكم وغير ذلك ويفتح لكم* {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} في الحرب أو في دينه أو المراد في كليهما ولا تزال أقدامكم يوم القيامة في النار

اطفيش

تفسير : {يا أيها الَّذين آمنُوا إن تَنْصُروا الله} نصر الله السعى فيما أمر به فعلا، وفيما نهى عنه تركا، وذلك نفس نصره تعالى، ولا تحتاج الى تقدير نصر دينه، أو نصر رسوله صلى الله عليه وسلم، كما أن نصر الإنسان السعى فيما ينفعه ويغضب عدوه، ويضره ولو قدرت تنصروا دين الله أو رسوله لم يزد على قبل التقدير، وان شئت فنصر الله تعالى نصر دينه لا بتقدير المضاف، بل نصره لنصر دينه، وليس ذلك مجازا بل حقيقة شرعية، وان اعتبرنا ان النصر دفع ما يضر من العدو كان هنا مجازا لغويا لأنه تعالى لا يناله ضر ولا نفع وهو المعين الناصر {ينْصُركم} على أعدائكم {ويُثبِّت أقْدامكم} فى مواطن الحرب، فلا تخرجوا عنها انهزاما، ففى ذلك استعارة تمثيلية، وكذا ان فسرناه بيقويكم على طريقة الاسلام الواضحة، أو يديمكم على الطاعة.

الالوسي

تفسير : {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ } أي دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم لا على أن الكلام على تقدير مضاف بل على أن نصرة الله فيه تجوز في النسبة فنصرته سبحانه نصرة رسوله ودينه إذ هو جل شأنه وعلا المعين الناصر وغيره سبحانه المعان المنصور {يَنصُرْكُمُ } على أعدائكم ويفتح لكم {وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ } في مواطن الحرب ومواقفها أو على محجة الإسلام، والمراد يقويكم أو يوفقكم للدوام على الطاعة. / وقرأ المفضل عن عاصم {وَيُثَبّتْ } مخففاً.

ابن عاشور

تفسير : لما ذكر أنه لو شاء الله لانتصر منهم عُلم منه أن ما أمر به المسلمين من قتال الكفار إنما أراد منه نصرَ الدين بخضد شوكة أعدائه الذين يصدون الناس عنه، أتبعه بالترغيب في نصر الله والوعد بتكفل الله لهم بالنصر إن نصروه، وبأنه خاذل الذين كفروا بسبب كراهيتهم ما شرعه من الدين. فالجملة استئناف ابتدائي لهاته المناسبة. وافتتح الترغيب بندائهم بصلة الإيمان اهتماماً بالكلام وإيماء إلى أن الإيماء يقتضي منهم ذلك، والمقصود تحريضهم على الجهاد في المستقبل بعد أن اجتنوا فائدته مشاهدة يوم بدر. ومعنى نصرهم الله: نصرُ دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله غني عن النصر في تنفيذ إرادته كما قال: {أية : ولو يشاء الله لانتصر منهم}تفسير : [محمد: 4]. ولا حاجة إلى تقدير مضاف بين {تنصروا} واسم الجلالة تقديره: دين الله، لأنه يقال: نصر فلان فلاناً، إذا نصر ذويه وهو غير حَاضر. وجيء في الشرط بحرف {إنْ} الذي الأصل فيه عدم الجزم بوقوع الشرط للإشارة إلى مشقة الشرط وشدته ليُجعل المطلوبُ به كالذي يشك في وفائه به. وتثبيت الأقدام: تمثيل لليقين وعدم الوهن بحالة من ثبتت قدمه في الأرض فلم يَزِل، فإن الزلل وهَن يسقط صاحبه، ولذلك يمثَّل الانهزام والخيبة والخطأ بزلل القدم قال تعالى: {أية : فتزل قدَم بعد ثبوتها}تفسير : [النحل: 94].

الشنقيطي

تفسير : ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن المؤمنين، إن نصروا ربهم، نصرهم على أعدائهم، وثبت أقدامهم، أي عصمهم من الفرار والهزيمة. وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، وبين في بعضها صفات الذين وعدهم بهذا النصر كقوله تعالى{أية : وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}تفسير : [الحج: 40] ثم بين صفات الموعودين بهذا النصر في قوله تعالى بعده {أية : ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـاةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأُمُورِ}تفسير : [الحج: 41] وكقوله تعالى: {أية : وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُٱلْمُؤْمِنينَ}تفسير : [الروم: 47]، وقوله تعالى:{أية : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}تفسير : [غافر: 51] وقوله تعالى:{أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ}تفسير : [الصافات: 171-173] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في بيان صفات من وعدهم بالنصر في الآيات المذكورة:{أية : ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـاةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ}تفسير : [الحج: 41] الآية. يدل على أن الذين لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، ليس لهم وعد من الله بالنصر ألبتة. فمثلهم كمثل الأجير الذي لم يعمل لمستأجره شيئاً ثم جاءه يطلب منه الأجرة. فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى. ومعنى نصر المؤمنين لله، نصرهم لدينه ولكتابه، وسعيهم وجهادهم، في أن تكون كلمته هي العليا، وأن تقام حدوده في أرضه، وتتمثل أوامره وتجتنب نواهيه، ويحكم في عباده بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم.

القطان

تفسير : ان تنصروا الله تنصروا دينه. يثبِّت أقدامكم: ينصركم ويوفقكم. تعساً لهم: هلاكاً لهم. أحبطَ اعمالهم: أبطلها. دمر عليهم: أهلكهم، يقال دمر القوم ودمر عليهم: أهلكهم. وللكافرين امثالُها: للكافرين امثالُ عاقبة الذين دمرهم الله. مولى الذين آمنوا: ناصرهم. وأن الكافرين لا مولى لهم: لا ناصر لهم. والنار مثوى لهم: مقرٌّ لهم. من قريتك: من مكة. يا ايها الذين آمنوا إن تنصروا الله (وذلك بنصرِ شريعته، والقيام بحقوق الاسلام، والسيرِ على منهاجه القويم) ينصركم الله على عدوّكم. وهذا وعدٌ صادق من الله تعالى، وقد انجزه للمؤمنين الصادقين من اسلافنا. فنحن مطالَبون الآن بنصر دين الله والسير على منهاجه حتى ينصرنا الله ويثبّت أقدامنا، واللهُ لا يخلف الميعاد. اما الذين كفروا بالله فتعساً لهم وهلاكا، واللهُ تعالى قد أبطلَ اعمالهم، وجعلها على غير هدى لأنها عُملت للشيطان. فلقد كرهوا ما انزل الله من القرآن وكذّبوا به وقالوا عنه انه سحر مبين، {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}، وهكذا بات عملهم كلّه هباءً وذهبوا الى النار. بعد ذلك يوجه الله الناسَ الى النظر في احوال الأمم السابقة ورؤية آثارهم، لأن المشاهَدة للأمور المحسوسة تؤثر في النفوس، فيقول لهم: افلم تسيروا في الأرض فتنظروا ديار الأمم السابقة التي كذّبت الرسل! اتّعظوا بذلك، واحذروا ان نفعل بكم كما فعلنا بمن قبلكم، ممن اوقعنا بهم الهلاك ودمرنا ديارهم. {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} ان كل من يكفر بالله ينتظره مثل ذلك العذاب. والله وليُّ من آمن به واطاع رسوله، وليس للكافرين من ناصر على الاطلاق. وبعد ان بيّن حال المؤمنين والكافرين في الدنيا بيّن هنا نصيب المؤمنين، ونصيب الكافرين في الآخرة، وشتان بين الحالين وبين النصيبين. فالمؤمنون يدخلون جناتٍ عظيمة تجري من تحتها الأنهار إكراماً لهم على إيمانهم بالله ونصرهم لدينه وشريعته. والكافرون يتمتعون في الدنيا قليلا، ويأكلون كما تأكل الحيوانات، غافلين عما ينتظرهم من عذاب أليم، {وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} فهي مأواهم الذي يستقرون فيه. {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ...} وهنا يسلّي الله تعالى رسوله الكريم فيخبره ان كثيراً من أهل القرى السابقين كانوا اشدَّ بأساً وقوة من مكة التي أخرجك اهلُها، ومع ذلك فقد أهلكهم الله بأنواع العذاب فلم ينصُرهم احد، ولم يمنعهم احد. ثم يبين الله الفرق بين المؤمنين المصدّقين، والكافرين الجاحدين، والسببَ في كون المؤمنين في اعلى الجنان، والكافرين في اسفل الجحيم: {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَاءَهُمْ} هل يستوي الفريقان في الجزاء؟ لا يمكن، فالذين آمنوا {عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} رأوا الحق وعرفوه واتبعوه. والذين كفروا زين لهم الشيطان سوء اعمالهم فرأوه حسنا فضلّوا {وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَاءَهُمْ} فهل يستوي الفريقان؟ لا يستويان ابدا.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰأَيُّهَا} {آمَنُوۤاْ} (7) - يَحُثَّ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ عَلَى الجِهَادِ، وَيُعْلِمُهُمْ بَأنَّه يَنْصُرُهُمْ إذا أخْلَصُوا النيَّةَ في قِتَالِ أعدائِهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إنَّهُمْ إذا نَصَرُوا دِينَ اللهِ نَصَرَهُمُ اللهُ عَلَى أعْدائِهِمْ، وثَّبتَ أقْدَامَهُمْ في الحَرْبِ وَفي الدِّينِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه قضية معاركية قتالية بالنسبة للمسلمين، وهي قضية واقعة ومبدأ لا يتخلف، وسنة من سنن الله لا تتبدلّ ما دام شرط الجندية قائماً لله ولنصرة دين الله. لذلك قلنا: إذا رأيتَ انهزام المسلمين في معركة فاعلم أنهم لم يحققوا شرط الجندية لله، وابحث فيهم هم عن سبب الهزيمة، لأن سنة الله في نصرة الفئة المؤمنة سنة ثابتة. قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ}تفسير : [الصافات: 171-173] لذلك رأينا ما حدث في غزوة أحد عندما خالف الرماة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجوا عن شرط الجندية. كذلك الحال يوم حنين الذي قال الله فيه: {أية : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}تفسير : [التوبة: 25]. حتى إن الصِّديق نفسه لم يسلْمَ من مشاعر الإعجاب بالعدو، فقال: لن نُهزم اليوم عن قلة، لما داخلهم الغرور بالعدد والإعجاب بالكثرة حَلَّتْ بهم الهزيمة في أول الأمر. لكن تداركتهم رحمة الله، فانتصروا في نهاية المعركة، وكأنه كان تأديباً من الله لعباده المؤمنين ودرساً عملياً حتى يدخلوا الحرب، وليس في بالهم إلا الله، ونُصْرة دين الله. وقوله: {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] تثبيت الأقدام كنايةٌ عن الثبات في المعركة، وكناية عن القوة، لأن الأقدام هي أداة الفرار من الحرب، فإذا ثبَّتها الله ثبتت ولم تفر، لذلك أمانة القدم ألاّ تفرَّ يوم الزحف.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : هذا أمر منه تعالى للمؤمنين، أن ينصروا الله بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، والقصد بذلك وجه الله، فإنهم إذا فعلوا ذلك، نصرهم الله وثبت أقدامهم، أي: يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات، ويصبر أجسامهم على ذلك، ويعينهم على أعدائهم، فهذا وعد من كريم صادق الوعد، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسر له أسباب النصر، من الثبات وغيره. وأما الذين كفروا بربهم، ونصروا الباطل، فإنهم في تعس، أي: انتكاس من أمرهم وخذلان. { وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي: أبطل أعمالهم التي يكيدون بها الحق، فرجع كيدهم في نحورهم، وبطلت أعمالهم التي يزعمون أنهم يريدون بها وجه الله. ذلك الإضلال والتعس للذين كفروا، بسبب أنهم { كَرِهُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ } من القرآن الذي أنزله الله، صلاحا للعباد، وفلاحا لهم، فلم يقبلوه، بل أبغضوه وكرهوه، { فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }.