Verse. 4553 (AR)

٤٧ - مُحَمَّد

47 - Muhammad (AR)

وَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا فَتَعْسًا لَّہُمْ وَاَضَلَّ اَعْمَالَہُمْ۝۸
Waallatheena kafaroo fataAAsan lahum waadalla aAAmalahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين كفروا» من أهل مكة مبتدأ خبره تعسوا يدل عليه «فتعسا لهم» أي هلاكا وخيبة من الله «وأضل أعمالهم» عطف على تعسوا.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : هذا زيادة في تقوية قلوبهم، لأنه تعالى لما قال: {أية : وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ } تفسير : [محمد: 7] جاز أن يتوهم أن الكافر أيضاً يصير ويثبت للقتال فيدوم القتال والحراب والطعان والضراب، وفيه المشقة العظيمة فقال تعالى: لكم الثبات ولهم الزوال والتغير والهلاك فلا يكون الثبات، وسببه ظاهر لأن آلهتهم جمادات لا قدرة لها ولا ثبات عند من له قدرة، فهي غير صالحة لدفع ما قدره الله تعالى عليهم من الدمار، وعند هذا لا بد عن زوال القدم والعثار، وقال في حق المؤمنين {وَيُثَبّتْ } بصيغة الوعد لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء، وقال في حقهم بصيغة الدعاء، وهي أبلغ من صيغة الإخبار من الله لأن عثارهم واجب لأن عدم النصرة من آلهتهم واجب الوقوع إذ لا قدرة لها والتثبيت من الله ليس بواجب الوقوع، لأنه قادر مختار يفعل ما يشاء. وقوله {وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ } إشارة إلى بيان مخالفة موتاهم لقتلى المسلمين، حيث قال في حق قتلاهم {أية : فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ } تفسير : [محمد: 4] وقال في موتى الكافرين {وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ } ثم بيّن الله تعالى سبب ما اختلفوا فيه فقال:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} يحتمل الرفع على الابتداء، والنصب بما يفسره «فَتَعْساً لَهُمْ» كأنه قال: أتْعَسَ الذين كفروا. و «تَعْساً لَهُمْ» نصب على المصدر بسبيل الدعاء؛ قاله الفرّاء، مثل سَقْياً له ورَعْياً. وهو نقيض لَعاً له. قال الأعشى: شعر : فالتَّعْس أوْلَى لها من أن أقول لَعَا تفسير : وفيه عشرة أقوال: الأوّل ـ بُعْداً لهم؛ قاله ابن عباس وابن جريج. الثاني ـ حُزْناً لهم؛ قاله السدي. الثالث ـ شقاء لهم؛ قاله ابن زيد. الرابع ـ شَتْماً لهم من الله؛ قاله الحسن. الخامس ـ هلاكاً لهم؛ قاله ثعلب. السادس ـ خَيْبَةً لهم؛ قاله الضحاك وابن زيد. السابع ـ قبحاً لهم؛ حكاه النقاش. الثامن ـ رغماً لهم؛ قاله الضحاك أيضاً. التاسع ـ شَرًّا لهم؛ قاله ثعلب أيضاً. العاشر ـ شِقْوة لهم؛ قاله أبو العالية. وقيل: إن التَّعْس الانحطاط والعِثار. قال ابن السِّكّيت: التعس أن يَخِرّ على وجهه. والنَّكْس أن يَخِرّ على رأسه. قال: والتعس أيضاً الهلاك. قال الجوهري: وأصله الكَبّ، وهو ضدّ الانتعاش. وقد تَعَس (بفتح العين) يَتْعَس تَعْساً، وأتعسه الله. قال مُجَمِّع بن هلال:شعر : تقول وقد أفردْتُها من خَلِيلها تَعِسْتَ كما أتْعَسْتَنِي يا مُجَمِّعُ تفسير : يقال: تعساً لفلان؛ أي ألزمه الله هلاكاً. قال القُشَيْرِي: وجوّز قوم تعِس (بكسر العين). قلت: ومنه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : تَعِس عَبْدُ الدينار والدرهم والقَطِيفة والخَمِيصة إن أُعطِي رَضِيَ وإن لم يُعْطَ لم يرض» تفسير : خرّجه البخاري. في بعض طرق هذا الحديث «حديث : تعس وٱنتكس وإذا شِيك فلا ٱنتقش» تفسير : خرّجه ابن ماجه. قوله تعالى: {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} أي أبطلها لأنها كانت في طاعة الشيطان. ودخلت الفاء في قوله: «فَتَعْساً» لأجل الإبهام الذي في «الَّذِينَ»، وجاء «وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ» على الخبر حملاً على لفظ الذين؛ لأنه خبر في اللفظ، فدخول الفاء حملاً على المعنى، «وأضلّ» حَمْلاً على اللفظ.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } من أهل مكة مبتدأ خبره تَعِسُوا يدل عليه { فَتَعْساً لَّهُمْ } أي هلاكاً وخيبة من الله {وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ } عطف علىتعسوا.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَتَعْساً} خزياً، أو شقاء، أو شتماً من الله، أو هلاكاً، أو خيبة أو قبحاً، أو بعداً، أو غماً. والتعس الانحطاط والعثار.

الخازن

تفسير : {والذين كفروا فتعساً لهم} قال ابن عباس: يعني بعداً لهم. وقال أبو العالية: سقوطاً لهم وقال الضحاك: خيبة لهم. وقال ابن زيد: شقاء لهم. وقيل: التعس في الدنيا العثرة وفي الآخرة التردي في النار. يقال للعاثر: تعساً إذا دعوا عليه ولم يريدوا قيامه وضده لعا إذا دعوا له وأرادوا قيامه وفي هذا إشارة جليلة وهي أنه تعالى لما قال في حق المؤمنين {ويثبت أقدامكم}، يعني في الحرب والقتال، كان من الجائز أن يتوهم متوهم أن الكافر أيضاً يصبر ويثبت قدمه في الحرب والقتال فأخبر الله تعالى أن لكم الثبات أيها المؤمنون ولهم العثار والزوال والهلاك وقال في حق المؤمنين بصيغة الوعد لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء وقال في حق الكفار بصيغة الدعاء عليهم {وأضل أعمالهم} يعني أبطل أعمالهم لأنها كانت في طاعة الشيطان {ذلك} يعني التعس والإضلال {بأنهم كرهوا ما أنزل الله} يعني القرآن الذي فيه النور والهدى وإنما كرهوه لأن فيه الأحكام والتكاليف الشاقة على النفس لأنهم كانوا قد ألفوا الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ فشق عليهم ذلك والأخذ بالجد والاجتهاد في طاعة الله فلهذا السبب كرهوا ما أنزل الله {فأحبط أعمالهم} يعني فأبطل أعمالهم التي عملوها في غير طاعة الله ولأن الشرك محبط للعمل. ثم خوف الكفار فقال تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} يعني من الأمم الماضية والقرون الخالية الكافرة {دمر الله عليهم} يقال: دمره الله. يعني أهلكه، ودمر عليه إذا أهلك ما يختص به والمعنى أهلك الله عليهم ما يختص بهم من أنفسهم وأموالهم وأولادهم {وللكافرين} يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم {أمثالها} يعني إن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاءهم به من عند الله وهذا التضعيف إنما يكون في الآخرة {ذلك} يعني الإهلاك والهوان {بأن} أي بسبب أن {الله مولى الذين آمنوا} يعني هو ناصرهم ووليهم ومتولي أمورهم {وأن الكافرين لا مولى لهم} يعني لا ناصر لهم وسبب ذلك أن الكفار لما عبدوا الأصنام وهي جماد لا تضر ولا تنفع ولا تنصر من عبدها فلا جرم ولا ناصر لهم والفرق بين قوله: {وأن الكافرين لا مولى لهم} وبين قوله {أية : ثم ردوا إلى الله مولاهم} تفسير : [الأَنعام: 62] الحق أن المولى هنا بمعنى الناصر والمولى هناك بمعنى الرب والمالك والله تعالى رب كل أحد من الناس ومالكهم فبان الفرق بين الآيتين ولما ذكر الله تعالى حال المؤمنين والكافرين في الدنيا ذكر حالهم في الآخرة فقال تعالى: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} يعني هذا لهم في الآخرة {والذين كفروا يتمتعون} يعني في الدنيا بشهواتها ولذاتها {ويأكلون كما تأكل الأنعام} يعني ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم وهم مع ذلك لاهون ساهون عما يراد بهم في غد ولهذا شبههم بالأنعام لأن الأنعام لا عقل لها ولا تمييز وكذلك الكافر لا عقل له ولا تمييز لأنه لو كان له عقل ما عبد ما يضره ولا ينفعه. قيل: المؤمن في الدنيا يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع وإنما وصف الكافر بالتمتع في الدنيا لأنها جنته وهي سجن المؤمن بالنسبة إلى ما أعد الله له في الآخرة من النعيم العظيم الدائم {والنار مثوى لهم} يعني مقام الكفار في الآخرة. والثواء: المقام في المكان مع الاستقرار فيه، فالنار مثوى الكافرين ومستقرهم. قوله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يعني أخرجك أهلها. والمراد بالقرية: مكة. قال ابن عباس: كم من رجال هي أشد قوة من أهل مكة أهلكهم الله يدل عليه قوله {أهلكناهم} ولم يقل أهلكناها {فلا ناصر لهم} يعني فلا مانع يمنعهم من العذاب والهلاك الذي حل بهم قال ابن عباس: حديث : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار التفت إلى مكة وقال: "أنتِ أحب بلاد الله تعالى إلى الله وأحب بلاد الله إليّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك"تفسير : ، فأنزل الله هذه الآية {أفمن كان على بينة من ربه} يعني على يقين من دينه وهو محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه {كمن زين له سوء عمله} وهو الكافر أبو جهل ومن معه من المشركين {واتبعوا أهواءهم} يعني في عبادة الأوثان.

القشيري

تفسير : تعساً لهم: لعناً وطرداً، وقَمْعاً وبُعداً! {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}: هَتَكَ أستارَهم، وأَظْهَرَ للمؤمنين أسرارَهم، وأَخْمَدَ نارَهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين كفروا فتعسا لهم} خوارى ورسوايى وهلاك ونااميدى مرايشان راست. قال فى كشف الاسرار اتعسهم الله فتعصوا تعسا والاتعاس هلاك كردن وبرروى افكند. وفى الارشاد وانتصابه بفعل واجب حذفه سماعا اى فقال تعسا لهم والتعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط ورجل تاعس وتعس والفعل كمنع وسمع وتعسه الله واتعسه {واضل اعمالهم} عطف عليه داخل معه فى حيز الخبرية للموصول. يعنى كم ونابود وباطل كرد الله تعالى عملهاى ايشانرا

الجنابذي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالولاية {فَتَعْساً لَّهُمْ} تعسوا تعساً لهم والتّعس الهلاك والعثار والسّقوط والشّرّ والبعد والانحطاط، والفعل كمنع وسمع، ويستعمل متعدّياً فيقال: تعسه الله مثل اتعسه الله {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} فى علىٍّ (ع)، كذا روى عن الباقر (ع) الاّ انّه كشط الاسم {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} اى ارض الطّبع او ارض القرآن او الاخبار او السّير او ارض العالم الصّغير {فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} ممّن كذّب بآيات الله ولم يصدّق خلفاء الله حتّى يتنبّهوا لقبح فعلهم وتكذيبهم وعقوبته {دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} دمر كنصر ودمّر من التّفعيل اهلك، ودمر دموراً هجم هجوم الشّرّ ودخل بغير اذنٍ {وَلِلْكَافِرِينَ} بالولاية {أَمْثَالُهَا ذَلِكَ} التّدمير {بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالولاية لا الّذين كفروا بها {وَأَنَّ ٱلْكَافِرِينَ} بالولاية {لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} مستأنفةٌ جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: ما يفعل الله بهم فى كونه مولى لهم؟ - وما يفعل بالكافرين فى كونهم لا مولى لهم؟ - والمراد بالايمان البيعة الخاصّة الولويّة او الحالة الحاصلة بها، او البيعة العامّة النّبويّة، والمراد بالعمل الصّالح البيعة الخاصّة {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بولاية ولىّ امرهم {يَتَمَتَّعُونَ} يتلذّذون {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلأَنْعَامُ} يعنى يتمتّعون كالانعام من غير نظرٍ الى عاقبتهم وعاقبة تمتّعهم {وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ} وهى مكّة {أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ أَفَمَن كَانَ} يعنى الم يكن عندنا تميزٌ فمن كان {عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} وهو علىٌّ (ع) كما مضى فى سورة هودٍ {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَاءَهُمْ} عن الباقر (ع) هم المنافقون.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ} أي خذلاناً لهم وزللاً وهلاكاً عكس ما للمؤمنين وقل فيهم بصيغة الدعاء عليهم وهي أبلغ وفي المؤمنين بصيغة الوعد لانه لا يجب عليه شيء. وقال ابن عباس بعداً لهم وأبو العالية سقوطاً لهم وثبوراً وانحطاطاً وعكسه له يقولونه لمن أرادوا ارتفاعه وقيامه قال الاعمش: شعر : "بذات لوث عفرنات" تفسير : اللوث بفتح اللام القوة والعفرنة القوية وقال ابن السكيت التعس أن يخر على وجهه والضحاك خيبة لهم وابن زيد شقاء لهم وابن عباس التعس في الدنيا القتل وفي الآخرة التردي في النار والذين مبتدأ (وتعساً) مفعول مطلق لمحذوف وجوباً سماعاً على انه اخبار ووجوباً على انه دعاء وجملته خبر وفي الاخبار بالدعاء خلاف والفاء زائدة في الخبر لشبه المبتدأ باسم الشرط عموماً وابهاماً أو رابطة واما محذوفة أي {أية : وأما الذين} تفسير : الخ أو (الذين) مفعول لمحذوف فسره (تعساً) لهم أي أتعس الذين والفاء زائدة قاله الزمخشري وأبو حيان قال ابن هشام وأما تجويز بعضهم في الذين الاشتغال قولهم أو قلنا بجواز تقديم معمول المصدر الذين لا يخلو للفعل وحرف المصدر وجواز تفسيره عامل معمول قبله لان الضمير ليس معمولاً لـِ (تعساً) ولا للمحذوف بل متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أي ارادتي لهم لا أعني لتعديه بنفسه خلافاً لابن عصفور وليست اللام مقوية للمصدر لضعفه في العمل أو للمحذوف لضعفه بالحذف لانها غير صالحة للسقوط لا يقال (تعساً أباه) خلافاً لابن الحاجب ولا هي مخفوضها نعتاً للمصدر لانه نائب الفعل والفعل لا يوصف وانما هي لام تأكيد البيان لان المدعو عليهم معلومون ولو لم يعلموا فهي للبيان ومثلها كبا له وكذا في المدعو له (كسقيا له)* {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} العطف على (تعسوا) الذى نائب عنه (تعساً) عطفاً للاخبار على الانشاء أو العطف على اخبار محذوف أي فقال (تعساً لهم) و (فقضى تعساً لهم) {ذَلِكَ} المذكور من التعس والاضلال* {بِأَنَّهُمْ} أي لانهم* {كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللهُ} من نفس القرآن ومعانيه من التكاليف والاحكام المخالفة لما ألفوه من الشرك والجور وغيرهما* {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أبطلها لشركهم فلا تنفعهم مكارم الاخلاق التي يفعلونها كالصدقة على اليتيم وكرر احباط العمل حيث قال {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهم} وقال (فأحط أعمالهم) اشعاراً بأنه يلزم الكفر يكره القرآن ولا ينفك عنه بحال قيل ولا خلاف ان للمشرك حفظة يكتبون سيئاته وأما حسناته فقيل لا تكتب وانما يثابون عليها بنعم الدنيا وقيل حسنات من سيسلم مكتوبة. قال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام "حديث : أسلمت على ما سلف لك من خير".

اطفيش

تفسير : {والَّذين كَفَروا} على تقدير أما بدليل الفا فى خبره إذ {فَتعْساً لَهم} أو الفاء لعموم كاسم الشرط، وذلك بصيغة الدعاء كويلا وكسفا ورعيا، على تقدير القول، وهو مفعول مطلق، ولهم متعلق بالقول المقدر، اى فيقال لهم: تعسا أى تعستم تعسا، ويجوز أن يكون مفعولا لمحذوف على الاخبار لا على صيغة الدعاء، أى فقضى لهم تعسا،ويجوز تعليق لهم بمحذوف نعت لتعسا، وشهر تعليقه بتعسا، وسموها لام البيان، وعلقه كثير بأعنى، وفيه أنه يقال أعنيه لا أعنى له، وأمر الفاء ظاهر على تقدير أما، وأما ان لكم تقدر وجعل الكلام اخبار إلا على الطريق الدعاء فالمبتدأ لا يستحق الفاء، ولو عم كالشرط، لأن فعل الخبر يصلح شرطا، فنخرج الآية على جواز الفاء فى الخبر مطلقا أو مفعول مطلق اسم مصدر هو الإتعاس ناصبه محذوف ناصب للذين على المفعولية معطوف على يثبت، لكن فيه زيادة الفاء، أى ويتعس الذين كفروا إتعاسا، أو هى عاطفة على هذا المقدر، أى ويتعس الذين كفروا فتعسوا تعسا لهم. ومعنى تعسا عثورا وانحطاطا على ا لوجه أو الرأس، أى انحطاطاً فى الحرب، فيكون معاكسا لقوله تعالى: "أية : ويثبت أقدامكم" تفسير : [محمد: 7] وعن ابن عباس: قتلا وترديا فى النار، وهو تفسير بالواقع، لا بوضع اللغة، وقيل قبحا، وقيل: رغما،وقيل شتما، وقيل: شقاء، وقيل عن ابن عباس: بعدا، وقيل حزنا، وقيل شرا، والمشهور هلاكاً، ومع شهرته أن الهلاك يعم ذلك كله، ويصلح له، فهو أولى، وما للمؤمنين فى الآية بصيغة الوعد، والله تعالى لا يخلف الوعد، وما للكافرين فيها بصيغة الدعاء عليهم، فلا يخفى ما فى الآية من الترغيب والترهيب {وأضلَّ أعْمالَهم} عطف على القول المقدر، أو الناصب المقدر على الاخبار لا الانشاء، مثل قضى، مثل يتعس الذين كفروا، وان جعلنا أضل انشاء جاز عطفه على الانشاء السابق.

الالوسي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ } من تَعَسَ الرجل بفتح العين تعساً أي سقط على وجهه، وضده انتعش أي قام من سقوطه، وقال شمر وابن شميل وأبو الهيثم وغيرهم: تَعِسَ بكسر العين، ويقال: تعساً له ونكساً على أن الأول ـ كما قال ابن السكيت ـ بمعنى السقوط على الوجه والثاني بمعنى السقوط على الرأس، وقال الحمصي في «حواشيه على التصريح»: تعس تعساً أي لا انتعش من عثرته ونُكْساً بضم النون وقد تفتح إما في لغة قليلة وإما اتباعاً لتعساً، والنُّكس بالضم عود المرض بعد النقه، ويراد بذلك الدعاء، وكثر في الدعاء على العاثر تعساً له، وفي الدعاء له لعاً له أي انتعاشاً وإقامة، وأنشدوا قول الأعشى يصف ناقة:شعر : كلفت مجهولة نفسي وشايعني همي عليها إذا ما آلها لمعا بذات لوث عفرناة إذا عثرت فالتعس أولى لها من أن أقول لعا تفسير : وقال ثعلب وابن السكيت أيضاً التعس الهلاك، ومنه قول مجمع بن هلال:شعر : تقول وقد أفردتها من حليلها تعست كما أتعستني يا مجمع تفسير : وفي «القاموس» ((التَّعْسُ الهلاكُ والعِثَارُ والسقوطُ والشرُّ والبعدُ والانحطاطُ والفِعْلُ كمَنَعَ وسَمِعَ أو إذا خاطبتَ قلت: تَعَسْتَ كمَنَعَ وإذا حَكَيْتَ قلت: تَعِسَ كسَمِعَ، ويقال: تَعِسَهُ الله تعالى وأَتْعَسَه ورجل تاعِس وتَعِس))، وانتصابه على المصدر بفعل من لفظه يجب إضماره لأنه للدعاء كسقياً ورعياً فيجري مجرى الأمثال إذا قصد به ذلك، والجار والمجرور بعده متعلق بمقدر للتبيين عند كثير أي أعني له مثلاً فنحو تعساً له جملتان. وذهب الكوفيون إلى أنه كلام واحد، ولابن هشام كلام في هذا الجار مذكور في بحث لام التبيين فلينظر هناك. واختلفت العبارات في تفسير ما في الآية الكريمة، فقال ابن عباس: أي بعداً لهم، وابن جريج والسدي أي حزناً لهم، والحسن أي شتماً لهم، وابن زيد أي شقاء لهم، والضحاك أي رغماً لهم، وحكى النقاش تفسيره بقبحاً لهم، وقال غير واحد: أي عثوراً وانحطاطاً لهم، وما ألطف ذكر ذلك في حقهم بعد ذكر تثبيت الأقدام في حق المؤمنين، وفي رواية عن ابن عباس يريد في الدنيا القتل وفي الآخرة التردي في النار، وأكثر الأقوال ترجع إلى الدعاء عليهم بالهلاك. وجوز الزمخشري في إعرابه وجهين. الأول: كونه مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف كما تقدم. والثاني: مفعولاً به لمحذوف أي فقضى تعساً لهم، وقدر على الأول القول أي فقال: تعساً لهم، والذي دعاه لذلك على ما قيل جعل {ٱلَّذِينَ } مبتدأ والجملة المقرونة بالفاء خبراً له وهي لإنشاء الدعاء والإنشاء لا يقع خبراً بدون تأويل، فإما أن يقدر معها قول أو تجعل خبراً بتقدير قضى، وجعل قوله تعالى: {وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ } عطفاً على ما قدر. وفي «الكشف» المراد من قال: تعساً لهم أهلكهم الله لا أن ثم دعاء وقولاً، وذلك لأنه لا يدعى على شخص إلا وهو مستحق له فإذا أخبر تعالى أنه يدعو عليه دل على تحقق الهلاك لا سيما وظاهر اللفظ أن الدعاء منه عز وجل، وهذا مجاز على مجاز أعني أن القول مجاز وكذلك الدعاء بالتعس، ولم يجعل العطف على {تعساً} لأنه دعاء، و {أَضَلَّ } إخبار، ولو جعل دعاء أيضاً عطفاً على {تَعْسَاً} على التجوز المذكور لكان له وجه انتهى. وأنت تعلم أن اعتبار ما اعتبره الزمخشري ليس لأجل أمر العطف فقط بل لأجل أمر الخبرية أيضاً، فإن قيل بصحة الإخبار بالجملة الإنشائية من غير تأويل استغنى عما قاله بالكلية، ودخلت الفاء في خبر الموصول لتضمنه معنى الشرط. / وجوز أن يكون الموصول في محل نصب على المفعولية لفعل مقدر يفسره الناصب ـ لتعساً ـ أي أتعس الله الذين كفروا أو تعس الله الذي كفروا تعساً لما سمعت عن «القاموس» وقد حكي أيضاً عن أبـي عبيدة، والفاء زائدة في الكلام كما في قوله تعالى: {أية : وَرَبَّكَ فَكَبّرْ } تفسير : [المدثر: 3] ويزيدها العرب في مثل ذلك على توهم الشرط، وقيل: يقدر الفعل مضارعاً معطوفاً على قوله تعالى: {أية : يُثَبّتُ}تفسير : [محمد: 7] أي ويتعس الذين الخ. والفاء للعطف فالمراد إتعاس بعد إتعاس، ونظيره قوله تعالى: {أية : وَإِيَّـٰيَ فَٱرْهَبُونِ } تفسير : [البقرة: 40] أو لأن حق المفسر أن يذكر عقب المفسر كالتفصيل بعد الإجمال، وفيه مقال.

ابن عاشور

تفسير : هذا مقابل قوله: {أية : والذين قُتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم}تفسير : [محمد: 4] فإن المقاتلين في سبيل الله هم المؤمنون، فهذا عطف على جملة {أية : والذين قُتلوا في سبيل الله}تفسير : [محمد: 4] الآية. والتعْس: الشقاء ويطلق على عدة معان: الهلاك، والخيبة، والانحطاط، والسقوط، وهي معان تحوم حول الشقاء، وقد كثر أن يقال: تعسا له، للعاثر البغيض، أي سقوطاً وخروراً لا نهوض منه. ويقابله قولهم للعاثر: لعاً لهَ، أي ارتفاعاً، قال الأعشى:شعر : بذات لَوث عفرناةٍ إذا عَثَرت فالتعسُ أولى لها من أن أقول لَعَا تفسير : وفي حديث الإفك: "فعثرت أم مسطح في مِرطها فقالت: تَعِس مسطح" لأن العثار تَعْس. ومن بدائع القرآن وقوع {فتَعْساً لهم} في جانب الكفار في مقابلة قوله للمؤمنين: {أية : ويُثبتْ أقدامكم}تفسير : [محمد: 7]. والفعل من التعس يجيء من باب منع وباب سمع، وفي «القاموس» إذا خاطبتَ قلتَ: تَعَست كمَنع، وإذا حَكيت قلت: تَعِسَ كسمع. وانتصب {تعساً} على المفعول المطلق بدلاً من فعله. والتقدير: فتعسوا تعسهم، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله مثل تبًّا له، وويحاً له. وقصد من الإضافة اختصاص التعس بهم، ثم أدخلت على الفاعل لام التبيين فصار {تعساً لهم}. والمجرور متعلق بالمصدر، أو بعامله المحذوف على التحقيق وهو مختار بن مالك وإن أباه ابنُ هشام. ويجوز أن يكون {تعساً لهم} مستعملاً في الدعاء عليهم لقصد التحقير والتفظيع، وذلك من استعمالات هذا المركب مثل سَقياً له ورَعياً له وتَبًّا له وويحاً له وحينئذٍ يتعين في الآية فعل قول محذوف تقديره: فقال الله: تعساً لهم، أو فيقال: تعساً لهم. ودخلت الفاء على {تعساً} وهو خبر الموصول لمعاملة الموصول معاملة الشرط. وقوله: {وأضل أعمالهم} إشارة إلى ما تقدم في أول السورة من قوله: {أية : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم}تفسير : [محمد: 1]، وتقدم القول على {أضلّ أعمالهم} هنالك. والقول في قوله: {ذلك بأنهم كرهوا} الخ في معناه، وفي موقعه من الجملة التي قبله وفي نكتة تكريره كما تقدم في قوله: {أية : ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل}تفسير : [محمد: 3]. والإشارة إلى التعس وإضلال الأعمال المتقدم ذكرهما. والكراهية: البغض والعداوة. و{ما أنزل الله} هو القرآن وما فيه من التوحيد والرسالة والبعث، قال تعالى: {أية : كَبُر على المشركين ما تدعوهم إليه}تفسير : [الشورى: 13]. والباء في {بأنهم كرهوا} للسببيّة. وإحباط الأعمال إبطالها: أي جعلها بُطْلاً، أي ضائعة لا نفع لهم منها، والمراد بأعمالهم: الأعمال التي يرجون منها النفع في الدنيا لأنهم لم يكونوا يرجون نفعها في الآخرة إذ هم لا يؤمنون بالبعث وإنما كانوا يرجون من الأعمال الصالحة رضي الله ورضى الأصنام ليعيشوا في سعة رزق وسلامة وعافية وتسلَم أولادهم وأنعامهم، فالأعمال المُحبَطة بعض الأعمال المضللة، وإحباطها هو عدم تحقق ما رجَوه منها فهو أخص من إضلال أعمالهم كما علمته عند قوله تعالى: {أية : الذين كفروا وصدُّوا عن سبيل الله أضل أعمالهم}تفسير : [محمد: 1] أول السورة. والمقصود من ذكر هذا الخاص بعد العام التنبيه على أنهم لم ينتفعوا بها لئلا يظن المؤمنون أنها قد تخفف عنهم من العذاب فقد كانوا يتساءلون عن ذلك، كما في حديث عدي بن حاتمحديث : أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أعمال كان يتحنث بها في الجاهلية من عتاقة ونَحوها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "أسلمتَ على ما سَلف من خير"تفسير : أي ولو لم يُسلم لما كان له فيها خير. والمعنى: أنّهم لو آمنوا بما أنزل الله لانتفعوا بأعمالهم الصّالحة في الآخرة وهي المقصود الأهمّ وفي الدنيا على الجملةَ. وقد حصل من ذكر هذا الخاص بعد العام تأكيد الخير المذكور.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَعْمَالَهُمْ} (8) - وَالذِينَ كَفَرُوا باللهِ فَخِزْياً لَهُمْ وَشَقَاءً، وَأَبْطَلَ اللهُ أعْمَالَهُمْ، وَجَعَلَهَا عَلَى غَيرِ هُدىً واستِقَامةٍ لأنَّها عُمِلَتْ لِلشَّيْطَانِ. فَتَعْساً لَهُمْ - فَعِثاراً أوْ شَقَاءً لَهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذا هو المقابل، فبعد أنْ ذكر المؤمنين ووعدهم بالنصرة ذكر الكافرين وما يحل بهم من التعس، والتعس هو الانكباب على الوجه الذي هو أشرف ما في الإنسان، لذلك في التعبير عن الذلة والانكسار يقولون: مرَّغ أنفه في التراب. إذن: {فَتَعْساً لَّهُمْ ..} [محمد: 8] يعني: ذلة أو هلاكاً لهم، وإهانة الوجه هي أشد ما يمكن أن يُهانَ به المرء، لذلك قال سبحانه: {أية : فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ ..}تفسير : [الإسراء: 7]. وقوله: {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 8] أحبطها وأبطلها بحيث لا فائدة منها، لأنهم ما عملوها لله. والمراد أن أعمالهم الطيبة تذهب هَباء لا يستفيدون منها بشيء: {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّـٰهُ حِسَابَهُ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ}تفسير : [النور: 39].

همام الصنعاني

تفسير : 2876- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}: [الآية: 8]، قال: هيَ عامة لِلْكُفَّارِ.