Verse. 4554 (AR)

٤٧ - مُحَمَّد

47 - Muhammad (AR)

ذٰلِكَ بِاَنَّہُمْ كَرِہُوْا مَاۗ اَنْزَلَ اللہُ فَاَحْبَطَ اَعْمَالَہُمْ۝۹
Thalika biannahum karihoo ma anzala Allahu faahbata aAAmalahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ذلك» التعس والإضلال «بأنهم كرهوا ما أنزل الله» من القرآن المشتمل على التكاليف «فأحبط أعمالهم».

9

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه وجوه الأول: المراد القرآن، ووجهه هو أن كيفية العمل الصالح لا تعلم بالعقل وإنما تدرك بالشرع والشرع بالقرآن فلما أعرضوا لم يعرفوا العمل الصالح وكيفية الإتيان به، فأتوا بالباطل فأحبط أعمالهم الثاني: {كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ } من بيان التوحيد كما قال الله تعالى عنهم {أية : أئنا لتاركو آلهتنا} تفسير : [الصافات: 36] وقال تعالى: {أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وٰحِداً } إلى أن قال: {أية : إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ } تفسير : [ص: 5 ـ 7] وقال تعالى: {أية : وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ } تفسير : [الزمر: 45] ووجهه أن الشرك محبط للعمل، قال الله تعالى: {أية : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } تفسير : [الزمر: 65] وكيف لا والعمل من المشرك لا يقع لوجه الله فلا بقاء له في نفسه ولا بقاء له ببقاء من له العمل، لأن ما سوى وجه الله تعالى هالك محبط الثالث: {كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ } من بيان أمر الآخرة فلم يعملوا لها، والدنيا وما فيها ومآلها باطل، فأحبط الله أعمالهم.

القرطبي

تفسير : أي ذلك الإضلال والإتعاس؛ لأنهم {كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} من الكتب والشرائع. {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أي ما لهم من صور الخيرات، كعمارة المسجد وقِرى الضيف وأصناف القُرَب، ولا يَقْبَل الله العمل إلا من مؤمن. وقيل: أحبط أعمالهم أي عبادة الصنم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ذٰلِكَ } أي التعس والإِضلال {بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ } من القرآن المشتمل على التكاليف {فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ }.

اسماعيل حقي

تفسير : {ذلك} اى ما ذكر من التعس واضلال الاعمال {بانهم} اى بسبب انهم {كرهوا ما انزل الله} من القرءآن لما فيه من التوحيد وسائر الاحكام المخالفة لما ألفوه واشتهته انفسهم الامارة بالسوء {فأحبط} الله {اعمالهم} لاجل ذلك اى ابطلها كرره اشعارا بانه يلزم الكفر بالقرءآن ولا ينفك عنه بحال والمراد باالاعمال طواف البيت وعمارة المسجد الحرام واكرام الضيف واغاثة الملهوفين واعانة المظلومين ومواساة اليتامى والمساكين ونحو ذلك مما هو فى صورة البر وذلك بالنسبة الى كفار قريش وقس عليهم اعمال سائر الكفرة الى يوم الدين

اطفيش

تفسير : {ذلك} المذكور من التعس والاضلال {بأنهم} ثابت بسبب أنهم الخ، واذا ذكرت لفظ سبب بعد الباء فى مقام تفسير باء السببية فليست فى عبارتى للسببية لأنى ذكرت لفظ سبب بعدها، بل هى لمجرد ايصال الفاعل {كَرهُوا ما أنْزل الله} من القرآن لفظا وحكما لمخالفته ما ألفته أنفسهم من الاشراك، وما دونه من المعاصى واللذات، ولما كرهوه انكارا متسببا للتعس، واضلال أعمالهم، وهو ابطال ما عملوا من الحسنات، أو ابطال كيدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يؤثر فيه، والأول أولى، لأن الكلام فى اثابة المؤمنين ومؤالفة النفس للشىء جند من جنود ابليس، يستعين بها على ترك الطاعات المألوف تركها، وعلى فعل المعاصى المألوف فعلها، فالواجب جهاد النفس فى ذلك، وعن مؤالفة حتى يعرض عنها كما قيل: شعر : تجرد من الدنيا فانك إنما خرجت الى الدنيا وأنت مجرد تفسير : {فأحبْطَ} لذلك {أعْمالهم} كقرى الضيف، وفك العانى، والاحسان الى اليتيم والجار والضعيف، وذكر الاحباط مع ذكر الاضلال ايذانا بأنه لا ينفك عن الكفر بالقرآن.

الالوسي

تفسير : {ذٰلِكَ } أي ما ذكر من التعس والإضلال {بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم {كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ } من القرآن لما فيه من التوحيد وسائر الأحكام المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم الأمارة بالسوء، وهذا تخصيص وتصريح بسببية الكفر بالقرآن للتعس والإضلال إذ قد علم من قوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } تفسير : [محمد: 8] الخ سببية مطلق الكفر الداخل فيه الكفر بالقرآن دخولاً أولياً لذلك {فَأَحْبَطَ } لأجل ذلك {أَعْمَـٰلَهُمْ } التي لو كانوا عملوها مع الإيمان لأثيبوا عليها، وذكر الإحباط مع ذكر الإضلال المراد هو منه إشعاراً بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ينفك عنه بحال.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَعْمَالَهُمْ} (9) - وَقَدْ أتْعَسَ اللهُ الكَافِرِينَ وَأخْزَاهُمْ وَأضَلَّ أعْمَالَهُمْ، لأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أنزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ قُرآنٍ وَأحْكَامٍ وَشَرْعٍ وَتَكَالِيفَ. أَحْبَطَ أعْمَالَهم - أبْطلَهَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {ذَلِكَ ..} [محمد: 9] إشارة إلى ما تقدم من جزاء الكافرين من التعش وإحباط الأعمال: {بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ..} [محمد: 9] هذا سبب إحباط الأعمال. لكن لماذا كرهوا ما أنزل الله؟ كرهوا ما أنزل الله، لأن منهج الله سيسحب بساط السيادة والجبروت من تحت أقدامهم، سيُسوِّي بينهم وبين عبيدهم بعد أنْ ألفوا السيادة والمكانة بل والتسلط على الخَلْق، لذلك كرهوا الحق لما جاءهم به رسول الله. ولما ذهب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كانوا يجهزون عبد الله بن أُبي ليتوِّجوه ملكاً على المدينة فلما وصل رسول الله انفضَّ عنه القوم وشُغلوا بمقدم رسول الله، وظلت هذه في نفس عبد الله واستمر في عدائه للرسول حتى بعد أنْ أعلن إسلامه لم يخلص فيه وكان منافقاً مشهوراً نفاقه. ومع ذلك له ابن أسلم وحَسُن إسلامه وصحب رسول الله، فلما علم أن رسول الله أمر بقتل هذا المنافق جاء لرسول الله، وطلب منه أنْ يأذن له في قتله حتى لا يقتله رجلٌ آخر من الصحابة، فيجد في نفسه شيئاً منه، فلما قال هذا أبي رسول الله إلا أنْ يرحمه، وأنْ يُعفيه من هذا فقال: لا تقتلوه وأرجئوه إلى الله. وقوله: {فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ} [محمد: 9] قلنا: أبطلها، إما أعمالهم وتدبيرهم وكيدهم للمسلمين بأن انتصر المسلمون عليهم وجعل الله كيدهم في نحورهم. أو: أحبط أعمالهم الصالحة لأنهم ما ابتغوا بها وجه الله. ومعلوم أنه كان من هؤلاء مَن له أعمال صالحة لها وزنها في مجتمعهم، فيُروى أن ابن جدعان والمطعم بن عدي كانت لهما قدور للطعام يمكن أنْ يستظل الرجل بظلها، فكانت لهم مآثر في الكرم والشجاعة وإغاثة الملهوف وغير ذلك، لكن ما فعلوا هذا لله فذهب هباءً.