Verse. 4561 (AR)

٤٧ - مُحَمَّد

47 - Muhammad (AR)

وَمِنْہُمْ مَّنْ يَّسْتَمِــــعُ اِلَيْكَ۝۰ۚ حَتّٰۗي اِذَا خَرَجُوْا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوْا لِلَّذِيْنَ اُوْتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ اٰنِفًا۝۰ۣ اُولٰۗىِٕكَ الَّذِيْنَ طَبَعَ اللہُ عَلٰي قُلُوْبِہِمْ وَ اتَّبَعُوْۗا اَہْوَاۗءَہُمْ۝۱۶
Waminhum man yastamiAAu ilayka hatta itha kharajoo min AAindika qaloo lillatheena ootoo alAAilma matha qala anifan olaika allatheena tabaAAa Allahu AAala quloobihim waittabaAAoo ahwaahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومنهم» أي الكفار «من يستمع إليك» في خطبة الجمعة وهم المنافقون «حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم» لعلماء الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس استهزاء وسخرية «ماذا قال آنفا» بالمد والقصر، الساعة، أي لا نرجع إليه «أولئك الذين طبع الله على قلوبهم بالكفر «واتبعوا أهواءهم» في النفاق.

16

Tafseer

الرازي

تفسير : لما بيّن الله تعالى حال الكافر ذكر حال المنافق بأنه من الكفار، وقوله {وَمِنْهُمُ } يحتمل أن يكون الضمير عائداً إلى الناس، كما قال تعالى في سورة البقرة {أية : وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءامَنَّا بِٱللَّهِ } تفسير : [البقرة: 8] بعد ذكر الكفار، ويحتمل أن يكون راجعاً إلى أهل مكة، لأن ذكرهم سبق في قوله تعالى: {أية : هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِى أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـٰهُمْ } تفسير : [محمد: 13] ويحتمل أن يكون راجعاً إلى معنى قوله {أية : كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً } تفسير : [محمد: 15] يعني ومن الخالدين في النار قوم يستمعون إليك، وقوله {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ } على ما ذكرنا حمل على المعنى الذي هو الجمع، ويستمع حمل على اللفظ، وقد سبق التحقيق فيه، وقوله {حَتَّىٰ } للعطف في قول المفسرين، وعلى هذا فالعطف بحتى لا يحسن إلا إذا كان المعطوف جزءاً من المعطوف عليه إما أعلاه أو دونه، كقول القائل: أكرمني الناس حتى الملك، وجاء الحاج حتى المشاة، وفي الجملة ينبغي أن يكون المعطوف عليه من حيث المعنى، ولا يشترط في العطف بالواو ذلك، فيجوز أن تقول في الواو: جاء الحاج وما علمت، ولا يجوز مثل ذلك في حتى، إذا علمت هذا فوجه التعلق ههنا هو أن قوله {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ } يفيد معنى زائداً في الاستماع كأنه يقول: يستمعون استماعاً بالغاً جيداً، لأنهم يستمعون وإذا خرجوا يستعيدون من العلماء كما يفعله المجتهد في التعلم الطالب للتفهم، فإن قلت فعلى هذا يكون هذا صفة مدح لهم، وهو ذكرهم في معرض الذم، نقول يتميز بما بعده، وهو أحد أمرين: إما كونهم بذلك مستهزئين، كالذكي يقول للبليد: أعد كلامك حتى أفهمه، ويرى في نفسه أنه مستمع إليه غاية الاستماع، وكل أحد يعلم أنه مستهزىء غير مستفيد ولا مستعيد، وإما كونهم لا يفهمون مع أنهم يستمعون ويستعيدون، ويناسب هذا الثاني قوله تعالى: {أية : كَذَلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَـٰفِرِينَ } تفسير : [الأعراف: 101]، والأول: يؤكده قوله تعالى: {أية : وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ } تفسير : [البقرة: 14]. والثاني: يؤكده قوله تعالى: {أية : قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَـٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ } تفسير : [الحجرات: 14] وقوله {ءانِفاً } قال بعض المفسرين: معناه الساعة، ومنه الاستئناف وهو الابتداء، فعلى هذا فالأولى أن يقال يقولون ماذا قال آنفاً بمعنى أنهم يستعيدون كلامه من الابتداء، كما يقول المستعيد للمعيد: أعد كلامك من الابتداء حتى لا يفوتني شيء منه. ثم قال تعالى: {أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ }. أي تركوا اتباع الحق إما بسبب عدم الفهم، أو بسبب عدم الاستماع للاستفادة واتبعوا ضده

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} أي من هؤلاء الذين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، وزُيّن لهم سوء عملهم قوم يستمعون إليك وهم المنافقون: عبد الله بن أُبَيّ بن سَلُول ورفاعة بن التابوت وزيد بن الصليت والحارث بن عمرو ومالك بن دُخْشم، كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه، فإذا خرجوا سألوا عنه؛ قاله الكلبي ومقاتل. وقيل: كانوا يحضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين؛ فيستمعون منه ما يقول، فيَعِيَه المؤمن ولا يعيه الكافر. {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ} أي إذا فارقوا مجلسك. {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} قال عكرمة: هو عبد الله بن العباس. قال ٱبن عباس: كنت ممن يُسأل، أي كنت من الذين أوتوا العلم. وفي رواية عن ابن عباس: أنه يريد عبد الله بن مسعود. وكذا قال عبد الله بن بريدة: هو عبد الله بن مسعود. وقال القاسم بن عبد الرحمٰن: هو أبو الدرداء. وقال ابن زيد: إنهم الصحابة. {مَاذَا قَالَ آنِفاً} أي الآن؛ على جهة الاْستهزاء. أي أنا لم ألتفت إلى قوله. و «آنِفاً» يراد به الساعة التي هي أقرب الأوقات إليك؛ من قولك: ٱستأنفت الشيء إذا ٱبتدأت به. ومنه أَمْرٌ أُنُف، ورَوْضة أنُف؛ أي لم يرعها أحد. وكأس أنف: إذا لم يُشرب منها شيء؛ كأنه ٱستؤنف شربها مثل روضة أنف. قال الشاعر:شعر : ويَحْرُم سِرُّ جارتهم عليهم ويأكل جارهم أنفَ القصاع تفسير : وقال آخر:شعر : إن الشِّواء والنَّشِيل والرُّغُفْ والْقَيْنَةَ الحسناءَ والكأسَ الأُنُفْ للطاعنين الخيل والخيل قُطُف تفسير : وقال ٱمرؤ القيس:شعر : قد غَدَا يحملني في أنفه تفسير : أي في أوّله. وأَنْفُ كلّ شيء أوّله. وقال قتادة في هؤلاء المنافقين: الناس رجلان: رجل عَقَل عن الله فانتفع بما سمع، ورجل لم يعقل ولم ينتفع بما سمع. وكان يقال: الناس ثلاثة: فسامع عامل، وسامع عاقل، وسامع غافل تارك. قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} فلم يؤمنوا. {وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ} في الكفر. {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ} أي للإيمان زادهم الله هدى. وقيل: زادهم النبيّ صلى الله عليه وسلم هدى. وقيل: ما يستمعونه من القرآن هدى؛ أي يتضاعف يقينهم. وقال الفرّاء: زادهم إعراض المنافقين واستهزاؤهم هدى. وقيل: زادهم نزول الناسخ هدى. وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل: أحدها ـ زادهم علماً؛ قاله الربيع بن أنس. الثاني ـ أنهم علموا ما سمعوا وعملوا بما علموا؛ قاله الضحاك. الثالث ـ زادهم بصيرة في دينهم وتصديقاً لنبيّهم؛ قاله الكلبيّ. الرابع ـ شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان. {وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} أي ألهمهم إياها. وقيل: فيه خمسة أوجه: أحدها ـ آتاهم الخشية؛ قاله الربيع. الثاني ـ ثواب تقواهم في الآخرة؛ قاله السدّي. الثالث ـ وفقهم للعمل الذي فرض عليهم؛ قاله مقاتل. الرابع ـ بيّن لهم ما يتقون؛ قاله ٱبن زياد والسدّيّ أيضاً. الخامس ـ أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ؛ قاله عطية. الماورديّ: ويحتمل. سادساً ـ أنه ترك الرخص والأخذ بالعزائم. وقرىء «وَأَعْطَاهُمْ» بدل «وَآتَاهُمْ». وقال عكرمة: هذه نزلت فيمن آمن من أهل الكتاب.

البيضاوي

تفسير : {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ } يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمعون كلامه فإذا خرجوا {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} أي لعلماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. {مَاذَا قَالَ ءانِفاً } ما الذي قال الساعة، استهزاء أو استعلاماً إذا لم يلقوا له آذانهم تهاوناً به، و {ءانِفاً} من قولهم أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة، ومنه استأنف وائتنف وهو ظرف بمعنى وقتاً مؤتنفاً، أو حال من الضمير في {قَالَ} وقرأ ابن كثير «أنفاً». {أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ} فلذلك استهزؤوا وتهاونوا بكلامه. {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى } أي زادهم الله بالتوفيق والإِلهام، أو قول الرسول عليه الصلاة والسلام. {وَآتاهُمْ تَقْوَاهُمْ} بين لهم ما يتقون أو أعانهم على تقواهم، أو أعطاهم جزاءها. {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ} فهل ينتظرون غيرها. {أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً } بدل اشتمال من {ٱلسَّاعَةَ }، وقوله: {فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا } كالعلة له، وقرىء أن تأتهم على أنه شرط مستأنف جزاؤه: {فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } والمعنى أن تأتهم الساعة بغتة لأنه قد ظهر أماراتها كمبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وانشقاق القمر فكيف لهم {ذِكْرَاهُمْ } أي تذكرهم {إِذَا جَاءتْهُمُ } الساعة بغتة، وحينئذ لا يفرغ له ولا ينفع. {فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} أي إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاؤة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار {لِذَنبِكِ}. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريض على ما يستدعي غفرانهم، وفي إعادة الجار وحذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر، فإن الذنب له ماله تبعة ما بترك الأولى. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ } في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها. {وَمَثْوَاكُمْ} في العقبى فإنها دار إقامتكم فاتقوا الله واستغفروه وأعدوا لمعادكم. {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ} أي هلا {نُزّلَتْ سُورَةٌ} في أمر الجهاد. {فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ} مبينة لا تشابه فيها. {وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ } أي الأمر به. {رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } ضعف في الدين وقيل نفاق. {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِىّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ } جبناً ومخافة. {فَأَوْلَىٰ لَهُمْ} فويل {لَهُمْ}، أفعل من الولي وهو القرب، أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أمرهم.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم، حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فلا يفهمون منه شيئاً، فإذا خرجوا من عنده {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} من الصحابة رضي الله عنهم: {مَاذَا قَالَ ءَانِفاً} أي الساعة، لا يعقلون ما قال، ولا يكترثون له. قال الله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ} أي فلا فهم صحيح ولا قصد صحيح. ثم قال عز وجل: {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى} أي والذين قصدوا الهداية، وفقهم الله تعالى لها، فهداهم إليها وثبتهم عليها وزادهم منها، {وَءَاتَـٰهُمْ تَقُوَاهُمْ} أي ألهمهم رشدهم. وقوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} أي وهم غافلون عنها {فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} أي أمارات اقترابها كقوله تبارك وتعالى: {أية : هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ } تفسير : [النجم: 56 ــــ 57] وكقوله جلت عظمته: {أية : ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ} تفسير : [الانشقاق: 1] وقوله سبحانه وتعالى: {أية : أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} تفسير : [النحل: 1] وقوله جل وعلا: { أية : ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ} تفسير : [الأنبياء: 1] فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله تعالى به الدين وأقام به الحجة على العالمين. وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله، كما هو مبسوط في موضعه. وقال الحسن البصري: بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة، وهو كما قال ولهذا جاء في أسمائه صلى الله عليه وسلم أنه نبي التوبة، ونبي الملحمة، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والعاقب الذي ليس بعده نبي. وقال البخاري: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا سهل بن سعد رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا؛ بالوسطى والتي تليها: «حديث : بعثت أنا والساعة كهاتين» تفسير : ثم قال تعالى: {فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} أي فكيف للكافرين بالتذكر إذا جاءتهم القيامة، حيث لا ينفعهم ذلك؟ كقوله تعالى: {أية : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ} تفسير : [الفجر: 23]. {أية : وَقَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} تفسير : [سبأ: 52]. وقوله عز وجل: {فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلا ٱللَّهُ} هذا إخبار بأنه لا إله إلا الله، ولا يتأتى كونه آمراً بعلم ذلك، ولهذا عطف عليه قوله عز وجل: {وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «حديث : اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي»تفسير : . وفي الصحيح: أنه كان يقول في آخر الصلاة: «حديث : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت إلهي لا إله إلا أنت» تفسير : وفي الصحيح أنه قال: «حديث : ياأَيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.»تفسير : وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلت من طعامه، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: «حديث : ولك» تفسير : فقلت: أستغفر لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : نعم ولكم» تفسير : وقرأ: {وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} ثم نظرت إلى نُغض كتفه الأيمن ــــ أو كتفه الأيسر شعبة الذي شك ــــ فإذا هو كهيئة الجمع عليه الثآليل، ورواه مسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن عاصم الأحول به، وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى: حدثنا محمد بن عون، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور عن أبي نصيرة عن أبي رجاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما فإن إبليس قال: إنما أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون» تفسير : وفي الأثر المروي: «حديث : قال إبليس: وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» تفسير : والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جداً. وقوله تبارك وتعالى: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} أي يعلم تصرفكم في نهاركم، ومستقركم في ليلكم؛ كقوله تبارك وتعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ} تفسير : [الأنعام: 60] وقوله سبحانه وتعالى: {أية : وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ} تفسير : [هود: 6] وهذا القول ذهب إليه ابن جريج وهو اختيار ابن جرير، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، وقال السدي: متقلبكم في الدنيا ومثواكم في قبوركم، والأول أولى وأظهر، والله أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمِنْهُمُ } أي الكفار {مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } في خطبة الجمعة وهم المنافقون {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } لعلماء الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس استهزاء وسخرية {مَاذَا قَالَ ءَانِفاً } بالمدّ والقصر، أي الساعة، أي لا نرجع إليه {أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } بالكفر {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ } في النفاق.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} هم المنافقون: عبد الله بن أُبيّ بن سلول، ورفاعة بن التابوت، وزيد بن الصليت، والحارث بن عمرو، ومالك بن الدخشم. وفيما يستمعونه قولان: أحدهما: أنهم كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه، فإذا خرجوا سألوا عنه، قاله الكلبي ومقاتل. الثاني: أنهم كانوا يحضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين، فيسمعون منه ما يقول، فيعيه المؤمن ولا يعيه المنافق. {حَتَّى إِذا خَرَجُواْ مِن عِندِكَ} أي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. {قَالُواْ لِلَّذِينَ أوتُواْ الْعِلْمَ} فيهم أربعة أقاويل: أحدها: أنه عبد الله بن عباس، قاله عكرمة. الثاني: عبد الله بن مسعود، قاله عبد الله بن بريدة. الثالث: أبو الدرداء، قاله القاسم بن عبد الرحمن. الرابع: أنهم الصحابة، قاله ابن زيد. {مَاذَا قَالَ ءَانِفاً} هذا سؤال المنافقين للذين أُوتوا العلم إذا خرجوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه وجهان: أحدهما: يعني قريباً. الثاني: مبتدئاً. وفي مقصودهم بهذا السؤال وجهان: أحدهما: الإستهزاء بما سمعوه. الثاني: البحث عما جهلوه. قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الإستهزاء زاد المؤمنين هدى، قاله الفراء. الثاني: أن القرآن زادهم هدى، قاله ابن جريج. الثالث: أن الناسخ والمنسوخ زادهم هدى، قاله عطية. وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل: أحدها: زادهم علماً، قاله الربيع بن أنس. الثاني: علموا ما سمعوا، وعلموا بما عملوا، قاله الضحاك. الثالث: زادهم بصيرة في دينهم وتصديقاً لنبيهم، قاله الكلبي. الرابع: شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان. ويحتمل خامساً: والذين اهتدوا بالحق زادهم هدى للحق. {وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} فيه خمسة أوجه: أحدها: آتاهم الخشية، قاله الربيع. الثاني: ثواب تقواهم في الآخرة، قاله السدي. الثالث: وفقهم للعمل الذي فرض عليهم، قاله مقاتل. الرابع: بين لهم ما يتقون، قاله ابن زياد. الخامس: أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ، قاله عطية. قوله عز وجل: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأتِيَهُم بَغْتَةً} أي فجأة. {فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} فيه أربعة أقاويل: أحدها: أشراطها آياتها، قاله ابن زيد. الثاني: أوائلها، قاله ابن عباس. الثالث: أنه انشقاق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن. الرابع: ظهور النبي، قاله الضحاك. قال الضحاك لأنه آخر الرسل وأمته آخر الأمم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : بُعِثْتُ وَالسَّاعَة كَهَاتِينِ" تفسير : وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى. {فَأَنَّى لَهُمْ} قال السدي: معناه فكيف لهم النجاة. {إذَا جَآءَتْهُمْ ذِكرَاهُمْ} فيه وجهان: أحدهما: إذا جاءتهم الساعة، قاله قتادة. الثاني: إذا جاءتهم الذكرى عند مجيء الساعة، قاله ابن زيد. وفي الذكرى وجهان: أحدهما: تذكيرهم بما عملوه من خير أو شر. الثاني: هو دعاؤهم بأسمائهم تبشيراً أو تخويفاً. روى أبان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : أَحْسِنُواْ أَسْمَآءَكُم فَإِنَّكُم تُدْعَوْنَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، يَا فُلاَنُ قُمْ إِلَى نُورِكَ، يَا فُلاَنُ قُمْ فَلاَ نُورَ لَكَ ". تفسير : قوله عز وجل: {فَاعلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ} وفي - وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم عالماً به - ثلاثة أوجه: أحدها: يعني اعلم أن الله أعلمك أن لا إله إلا الله. الثاني: ما علمته استدلالاً فاعلمه خبراً يقيناً. الثالث: يعني فاذكر أن لا إله إلا الله، فعبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنه. {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} يحتمل وجهين: أحدهما: يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب. الثاني: استغفر الله ليعصمك من الذنوب. {وَلِلْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} أي استغفر لهم ذنوبهم. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} يحتمل وجهين: أحدهما: متقلبكم في أسفاركم، ومثواكم في أوطانكم. الثاني: متقلبكم في أعمالكم نهاراً ومثواكم في ليلكم نياماً.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} عبد الله بن أُبي وجامعة من المنافقين، كانوا يستمعون خطبة الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين أعرضوا فإذا خرجوا سألوا عنه، أو كانوا يحضرون مع المؤمنون فيسمعون قوله فيعيه المؤمن دون المنافق {أُوتُواْ الْعِلْمَ} ابن عباس وابن مسعود، أو أبو الدرداء، أو الصحابة قاله ابن زيد {ءَانِفاً} قريباً، أو مبتدئاً سألوا عن ذلك استهزاء، أو بحثاً عما جهلوه.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ} يعني بذلك: المنافقين {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفاً}؛ عَلَى جِهَةِ الاسْتِخْفَاف، ومنهم مَنْ يقوله جهالةً ونسياناً، و{ءَانِفاً} معناه: مبتدئاً، كأَنَّه قال: ما القولُ الذي ٱئْتَنَفَهُ الآنَ قَبْلَ ٱنفصالِنَا عَنْهُ، والمفسِّرون يقولون: {ءَانِفاً} معناه: الساعةَ الماضيةَ، وهذا تفسيرٌ بالمعنى. * ت *: وقال الثعلبيُّ: {ءَانِفاً} أي: الآنَ، وأصله الابتداء، قال أبو حَيَّان: {ءَانِفاً} بالمدِّ والقَصْرِ: اسمُ فاعِل، والمُسْتَعْمَلُ من فعله: ٱئْتَنَفْتُ، ومعنى: {ءَانِفاً} مبتدئاً، فهو منصوبٌ على الحال، وأعربه الزَّمْخَشْرِيُّ ظَرْفاً، أي: الساعةَ، قال أبو حَيَّان: ولا أعلم أحداً من النحاة عَدَّه مِنَ الظُّرُوفِ، انتهى، وقال العِرَاقِيُّ: {ءَانِفاً} أي: الساعة. وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى} أي: زادهم اللَّه هدى، ويحتمل: زادهم استهزاءُ المنافقين هُدًى، قال الثعلبيُّ: وقيل: زَادَهُمْ ما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم هُدًى؛ قال * ع *: الفاعل في {وَأَتَـٰهُمْ} يتصرَّفُ القولُ فيه بحسب التأويلاتِ المذكورةِ، وأقواها أنَّ الفاعِلَ اللَّهُ تعالى، {وَأَتَـٰهُمْ} معناه: أعطَاهُمْ، أي: جعلهم مُتَّقِينَ. وقوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ} يريد: المنافقين، والمعنى: فهل يَنْتَظِرُونَ؟ و{بَغْتَةً} معناه فجأة. وقوله: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} أي: فينبغي الاستعدادُ والخوفُ منها، والذي جاء من أشراط الساعة: محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم؛ لأَنَّه آخر الأنبياء، وقال ـــ عليه السلام ـــ: «حديث : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» تفسير : والأحاديثُ كثيرةٌ في هذا الباب. وقوله تعالى: {فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ...} الآية: إضرابٌ عن أمْرِ هؤلاء المنافقين، وذكر الأَهَمِّ من الأمر، والمعنى: دُمْ علَىٰ عِلْمِكَ، وهذا هو القانُونُ في كُلَّ مَنْ أُمِرَ بشيْء هو مُتَلَبِّسٌ به، وكُلُّ واحدٍ مِنَ الأُمَّةِ داخلٌ في هذا الخِطابِ، وعن أبي هريرةَ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : مَا قَالَ عَبْدُ: لاَ إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ مُخْلِصاً، إلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، حَتَّىٰ تُفْضِيَ إلَى الْعَرْشِ مَا ٱجْتُنِبَتْ الكَبَائِرُ»تفسير : ، رواه الترمذي والنسائيُّ، وقال الترمذيُّ واللفظ له: حديث حسن غريب، انتهى من «السلاح». وقوله تعالى: {وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ} أي: لِتَسْتَنَّ أُمَّتُكَ بِسُنَّتِكَ. * ت *: هذا لفظ الثعلبيِّ، وهو حَسَنٌ، وقال عِيَاضٌ: قال مَكِّيٌّ: مخاطبةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ههنا هي مخاطبةٌ لأُمَّتِهِ، انتهى. قال * ع *: وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «حديث : مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، فَليَسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ»تفسير : وبَوَّبَ البخاريُّ ـــ رحمه اللَّه ـــ العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ؛ لقوله تعالى: {فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ}. وقوله تعالى: {وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ...} الآية: وواجبٌ على كل مؤمن أنْ يستغفر للمؤمنين والمؤمنات؛ فإنَّها صَدَقَةٌ، وقال الطبريُّ وغيره: {مُتَقَلَّبَكُمْ}: مُتَصَرَّفَكُمْ في يقظتكم {وَمَثْوَاكُمْ} منامكم، وقال ابن عباس: {مُتَقَلَّبَكُمْ} تَصَرُّفُكُمْ في حياتكم الدنيا {وَمَثْوَاكُمْ}: إقامتكم في قبوركم، وفي آخرتكم. وقوله عز وجل: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ...} الآية: هذا ابتداءُ وَصْفِ حالِ المؤمنينَ؛ عَلىٰ جهة المَدْحِ لهم، ووصفِ حالِ المنافقين؛ على جهة الذَّمِّ؛ وذلك أَنَّ المؤمنين كان حرصهم على الدين يبعثهم على تَمَنِّي ظهور الإسلامِ وتمنِّي قتال العدوِّ، وكانوا يأنسونَ بالوحي، ويستوحشون إذا أبطأ، وكان المنافقون على العكس من ذلك. وقوله: {مُّحْكَمَةٌ} معناه: لا يقعُ فيها نسخ، وأَمَّا الإحكام الذي هو الإتقان، فالقرآن كلُّه سواءٌ فيه، والمرض الذي في قلوب المنافقين هو فَسَادُ مُعْتَقَدِهِمْ، ونظر الخائف المولَّه قريبٌ من نظر المَغْشِيِّ عليه، وَخَسَّسَهُمْ هذا الوصف والتشبيه. وقوله تعالى: {فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ} «أَوْلَىٰ»: وزنها أَفْعَلُ، من وَلِيَكَ الشَّيْءُ يَلِيكَ، والمشهورُ من ٱستعمالِ أَوْلَىٰ أَنَّك تقول: هذا أَوْلَىٰ بك من هذا، أي: أَحَقُّ، وقد تَسْتَعْمِلُ العرب «أَوْلَىٰ لكِ» فقطْ على جهة الاختصار، لما معها من القول على جهة الزَّجْرِ والتَّوَعُّدِ، فتقول: أوْلَىٰ لَكَ يا فُلاَنُ، وهذه الآية من هذا الباب؛ ومنه قوله تعالى: {أية : أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ} تفسير : [القيامة:34] وقالت فرقة: {فَأَوْلَىٰ} رُفِعَ بالابتداء، و{طَاعَةٌ} خبره، قال * ع *: وهذا هو المشهورُ منِ ٱستعمال «أَوْلَىٰ»، وقيل غير هذا، قال أبو حيَّان: قال صاحب «الصِّحَاحِ»: {أَوْلَىٰ لَكَ}: تهديدٌ ووعيدٌ، قال أبو حَيَّان: والأكثر على أَنَّه اسم مُشْتَقٌّ من الوَلي، وهو القُرْبُ، وقال الجُرْجَانِيُّ: هو مأخوذ من الوَيْلِ، فَقُلِبَ، فوزنه «أَفْلَعْ»، انتهى. {فَإِذَا عَزَمَ ٱلأَمْرُ}: ناقضوا وعصَوْا، قال البخاريُّ: قال مجاهد: {عَزَمَ ٱلأَمْرُ} جَدَّ الأَمْرُ. انتهى.

البقاعي

تفسير : ولما كان التقدير بعد هذا التمثيل والوصف والتشويق الذي يبهر العقول: فمن الناس من يسمع منك بغاية المحبة والإنصاف فيعليه الله بفهم ما يتلوه واعتقاده والعمل به واعتماده وهم المتقون الذين وعدوا الجنة، عطف عليه قوله تعالى: {ومنهم من يستمع} أي بغاية جهده لعله يجد في المتلو مطعناً يشك به على الضعفاء، وبين تعالى بعدهم بقوله: {إليك} ولما أفرد المستمع نظراً إلى لفظ "من" إشارة إلى قلة المستمع جمع نظراً إلى معناه إشارة إلى كثرة المعرضين الجامدين المستهزئين من المستمعين منهم والسامعين فقال تعالى: {حتى} أي واستمر إجهادهم لأنفسهم بالإصغاء حتى {إذا خرجوا} أي المستمعون والسامعون جميعاً {من عندك قالوا} أي الفريقان عمى وتعاميا واستهزاء. ولما كان مجرد حصول العلم النافع مسعداً، أشار إلى تعظيمه ببنائه لما لم يسم فاعله فقال تعالى: {للذين أوتوا العلم} أي بسبب تهيئة الله لهم بما آتاهم من صفاء الأفهام لتجردهم عن النفوس والحظوظ وانقيادهم لما تدعوا إليه الفطرة الأولى: {ماذا قال} أي النبي صلى الله عليه وسلم {آنفاً} أي قبل افتراقنا وخروجنا عنه من ساعة - أي أول وقت - تقرب منه، من أنفة الصلاة - بالتحريك، وهو ابتداؤها وأولها، قال أبو حيان: حال، أي مبتدئاً، أي ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه. ورد كونه ظرفاً بأنه تفسير معنى، وأنه لا يعلم أحداً من النحاة عده في الظروف. وقال البغوي: ائتنفت الأمر: ابتدأته، وأنف الشيء أوله، قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ويعيب المنافقين، فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه استهزاء: ماذا قال محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال ابن عباس رضي الله عنه: وقد سئلت فيمن سئل. ولما دل هذا من المصغي ومن المعرض على غاية الجمود الدال على غاية الشقاء، أنتج قوله: {أولٰئك} أي خاصة هؤلاء البعداء من الفهم ومن كل خير {الذين طبع الله} أي الملك الأعظم الذي لا تناهي لعظمه جل وعلا {على قلوبهم} أي فلم يؤمنوا ولم يفهموا فهم الانتفاع لأن مثل هذا الجمود لا يكون إلا بذلك. ولما كان التقدير: إنهم ضلوا حتى صاروا كالبهائم، عطف عليه ما هو من أفعال البهائم فقال: {واتبعوا} أي بغاية جهدهم {أهواءهم *} أي مجانبين لوازع العقل وناهي المروءة، فلذلك هم يتهاونون بأعظم الكلام ويقبلون على جمع الحطام، فهم أهل النار المشار إليهم قبل آية "مثل الجنة" بأنهم زين لهم سوء أعمالهم. ولما ذكر ما هم عليه وشنع عليهم أقبح الذكر، ذكر الذين آتاهم العلم فقال: {والذين اهتدوا} أي اجتهدوا باستماعهم منك في مطاوعة داعي الفطرة الأولى إلى الوقوع على الهدى بالصدق في الإيمان والتسليم والإذعان بأنواع المجاهدات {زادهم} أي الله الذي طبع على قلوب الجهلة {هدى} بأن شرح صدورهم ونورها بأنوار المشاهدات فصارت أوعية للحكمة "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم" {وآتاهم تقواهم *} أي بين لهم ما هو أهل لأن يحذر ووفقهم لاجتنابه مخالفة للهوى، فهم القسم الأول من آية توطئة المثل "الذين هم على بينة من ربهم" ومعنى الإضافة أنه آتى كلاًّ منهم منها بحسب ما يقتضيه حاله، قال ابن برجان: التقوى عمل الإيمان كما أن أعمال الجوارح عمل الإسلام - انتهى.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال: كان المؤمنون والمنافقون يجتمعون إلى النبي صلى الله عليه سولم فيستمع المؤمنون منه ما يقول ويعونه، ويسمعه المنافقون فلا يعونه، فإذا اخرجوا سألوا المؤمنين ماذا قال آنفاً؟ فنزلت {ومنهم من يستمع إليك} . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال: كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا خرجوا من عنده قالوا لابن عباس رضي الله عنهما: ماذا قال آنفاً؟ فيقول: كذا وكذا. وكان ابن عباس رضي الله عنهما من الذين أوتوا العلم. وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً} قال: أنا منهم، ولقد سئلت. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ومنهم من يستمع إليك} قال: هؤلاء المنافقون دخل رجلان، فرجل عقل عن الله وانتفع بما يسمع ورجل لم يعقل عن الله ولم يعه ولم ينتفع به. وأخرج ابن أبي شيبة وابن عساكر عن ابن بريدة رضي الله عنه {قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً} قال: هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قوله تعالى: {والذين اهتدوا} الآية. أخرج ابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عكرمة رضي الله عنه أن ناساً من أهل الكتاب آمنوا برسلهم وصدقوهم، وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به فذلك قوله {فأما الذين اسودّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} وكان قوم من أهل الكتاب آمنوا برسلهم وبمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، فلما بعث آمنوا به فذلك قوله {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} قال: لما أنزل القرآن آمنوا به فكان هدى فلما تبين الناسخ من المنسوخ زادهم هدى. أما قوله تعالى: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها} . أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فقد جاء أشراطها} قال: دنت الساعة. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فقد جاء أشراطها} قال: أول الساعات. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {فقد جاء أشراطها} قال: محمد صلى الله عليه وسلم من أشراطها. وأخرج البخاري حديث : عن سهل بن مسعود رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا الوسطى والتي تليها بعثت أنا والساعة كهاتين" . تفسير : وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن أبي عروبة رضي الله عنه في قوله {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها} قال: كان قتادة رضي الله عنه يقول: قد دنت الساعة ودنا منكم فداء ودنا من الله فراغ للعباد، قال قتادة رضي الله عنه وذكر لنا أن النبي الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه بعد العصر حتى كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا أسف أي شيء قال:"حديث : والذي نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيما بقي منها إلا مثل ما مضى من يومكم هذا فيما بقي منه وما بقي منه إلا اليسير ". تفسير : وأخرج أحمد عن بريدة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : بعثت أنا والساعة جميعاً إن كادت تسبقني ". تفسير : وأخرج البخاري وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : بعثت أنا والساعة كهاتين ". تفسير : وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جبيرة بن الضحاك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : بعثت في سم الساعة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون على خمسين امرأة قيم واحد ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها وإذا كانت الحفاة العراة رعاء الشاء رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها . تفسير : وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه حديث : أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة؟ فقال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال يا رسول الله: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حديث : أتى رجل فقال يا رسول الله متى الساعة؟ قال: ما السائل بأعلم من المسؤول. قال: فلو علمتنا أشراطها. قال: تقارب الأسواق . قلت: وما تقارب الأسواق؟ قال: أن يشكو الناس بعضهم إلى بعض قلة إصابتهم، ويكثر ولد البغي وتفشوا الغيبة، ويعظم رب المال، وترتفع أصوات الفساق في المساجد، ويظهر أهل المنكر، ويظهر البغاء ". تفسير : وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسو الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : من أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وأن يعطل السيف من الجهاد وأن ينتحل الدنيا بالدين ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : إن من أشراط الساعة أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع". تفسير : وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:حديث : لن تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع ". تفسير : وأخرج أحمد والبخاري وابن ماجة عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ". تفسير : وأخرج النسائي عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن من أشراط الساعة أن يقبض العلم ويفشو المال وتفشو التجارة ويظهر القلم"تفسير : قال عمرو: فإن كان هذا الرجل ليبيع البيع فيقول حتى استأمر تاجر بن فلان ويلتمس في الحواء العظيم الكاتب فلا يوجد. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : يكون بين يدي الساعة أيام فيرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر في الهرج ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن ربيب الجندي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : يا أبا الوليد يا عبادة بن الصامت إذا رأيت الصدقة كتمت وغلت واستؤجر في الغزو، وعمر الخراب، وخرب العامر، والرجل يتمرس بأمانته كما يتمرس البعير بالشجرة، فإنك والساعة كهاتين" تفسير : وأشار بأصبعه السبابة والتي تليها. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ". تفسير : وأخرج أحمد والترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فيكون السنة كالشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالضرم بالنار ". تفسير : وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة ". تفسير : وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ". تفسير : وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن وكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيراً. ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه لا يسقي به، ولتقومن الساعة وقد رفعت أكلته إلى فيه فلا يطعمها ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الأرحام، وحتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن. ثم قال: إنما مثل المؤمن مثل النحلة وقعت فأكلت طيباً ولم تفسد ولم تكسر، ومثل المؤمن كمثل القطعة الذهب الأحمر أدخلت النار فنفخ عليها ولم تتغير ووزنت فلم تنقص ". تفسير : وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عامّاً ولا تنبت الأرض شيئاً ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جابر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : بين يدي الساعة كذابون منهم صاحب اليمامة وصاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال وهو أعظمهم فتنة ". تفسير : وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : بين الساعة قريب من ثلاثين دجالين كلهم يقول أنا نبي أنا نبي". تفسير : وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : سيكون في أمتي دجالون كذّابون يأتونكم ببدع من الحديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يفتنونكم ". تفسير : وأخرج أحمد والطبراني عن ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر ". تفسير : وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : إن في أمتي لنيفاً وسبعين داعياً كلهم داع إلى النار لو أشاء لأنبأتكم بأسمائهم وقبائلهم ". تفسير : وأخرج أبو يعلى عن أبي الجلاس قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول لعبد الله السبائي: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً"تفسير : وإنك لأحدهم. وأخرج أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يكون قبل خروج الدجال ينيف على سبعين دجالاً ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه أن بين يدي الساعة لستاً وسبعين دجالاً. وأخرج أحمد والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطراً لا يكن منه بيوت المدر ولا يكن منه إلا بيوت الشعر ". تفسير : وأخرج البيهقي في البعث والنشور عن الحسن قال: قال عليّ خرجت في طلب العلم فقدمت الكوفة فإذا أنا بعبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقلت يا أبا عبد الرحمن: هل للساعة من علم تعرف به؟ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"حديث : إن من أشراط الساعة أن يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً، وتفيض الأشرار فيضاً، ويصدق الكاذب، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويسود كل قبيلة وكل سوق فجارهم، وتزخرف المحاريب، وتخرب القلوب ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويخرب عمران الدنيا، ويعمر خرابها، وتظهر الفتنة، وأكل الربا وتظهر المعازف والكنوز وشرب الخمر، ويكثر الشرط والغمازون والهمازون ". تفسير : وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة، إذ رأيتم الناس أماتوا الصلاة وأضاعوا الأمانة وأكلوا الربا واستحلوا الكذب واستخفوا بالدماء واستعلوا البناء وباعوا الدين بالدنيا وتقطعت الأرحام ويكون الحكم ضعفاً والكذب صدقاً والحرير لباساً وظهر الجور وكثرة الطلاق وموت الفجاءة وائتمن الخائن وخوّن الأمين وصدق الكاذب وكذب الصادق وكثر القذف وكان المطر قيظاً والولد غيظاً وفاض اللئام فيضاً، وغاض الكرام غيضاً، وكان الأمراء والوزراء كذبة والأمناء خونة والعرفاء ظَلَمَة والقراء فَسَقَة إذا لبسوا مسوك الضأن قلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر يغشيهم الله تعالى فتنة يتهاركون فيها تهارك اليهود الظلمة وتظهر الصفراء يعني الدنانير، وتطلب البيضاء وتكثر الخطايا ويقل الأمن، وحليت المصاحف وصورت المساجد وطوّلت المنائر وخرّبت القلوب وشربت الخمور وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربتها، وترى الحفاة العراة قد صاروا ملوكاً، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وحلف بغير الله، وشهد المؤمن من غير أن يستشهد، وسلم للمعرفة، وتفقه لغير دين الله، وطلب الدنيا بعمل الآخرة، واتخذ المغنم دولاً والأمانة مغنماً والزكاة مغرماً، وكان زعيم القوم أرذلهم، وعق الرجل أباه وجفا أمه وضر صديقه وأطاع امرأته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتخذ القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخراً وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير وجلود السباع خفافاً، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وخسفاً ومسخاً وقذفاً وآيات ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنهم سألوا متى الساعة فقال: لقد سألتموني عن أمر ما يعلمه جبريل ولا ميكائيل، ولكن إن شئتم أنبأتكم بأشياء إذا كانت لم يكن للساعة كثير لبث إذا كانت الألسن لينة والقلوب جنادل ورغب الناس في الدنيا وظهر البناء على وجه الأرض، واختلف الإِخوان فصار هواهما شتى، وبيع حكم الله بيعاً". وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: إن من اقتراب الساعة أن يظهر البناء على وجه الأرض، وأن تقطع الأرحام، وأن يؤذي الجار جاره". وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن من أشراط الساعة أن يظهر الفحش والتفحش وسوء الخلق وسوء الجوار". وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: إن من أشراط الساعة أن يظهر القول ويخزن العمل ويرتفع الأشرار ويوضع الأخيار ويقرأ المثاني عليهم فلا يعيها أحد منهم . قلت: ما المثاني؟ قال: كل كتاب سوى كتاب الله". وأخرج ابن أبي شيبة عن رجاء بن حيوة قال: لا تقوم الساعة حتى لا تحمل النخلة إلا تمرة. وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس قال: لا تقوم الساعة حتى تقوم رأس البقرة بالأوقية. وأخرج ابن أبي شيبة عن الوداك قال: من اقتراب الساعة انتفاخ الإِهلّة. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلاً فيقال ابن ليلتين ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي شيبة عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلاً فيقال ابن ليلتين ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال: إن بين يدي الساعة أياماً ينزل فيها الجهل ويرفع العلم حتى يقوم الرجل إلى أمه فيكربها بالسيف من الجهل. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمر قال: يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلاً والجهل علماً. وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: ليأتين على الناس زمان يجد النسوة نعلاً ملقى على الطريق فيقول بعضهن لبعض قد كانت هذه النعلة مرة لرجل. وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار عن علي رضي الله عنه قال: حديث : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ فزبره رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا صلى الفجر رفع رأسه إلى السماء فقال: "تبارك خالقها ورافعها ومبدلها وطاويها كطي السجل للكتاب" ثم تطلع إلى الأرض فقال "تبارك خالقها وواضعها ومبدلها وطاويها كطي السجل للكتاب" ثم قال: "أين السائل عن الساعة؟" فجثا رجل من آخر القوم على ركبتيه فإذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عند حيف الأئمة، وتكذيب بالقدر، وإيمان بالنجوم، وقوم يتخذون الأمانة مغنماً والزكاة مغرماً والفاحشة زيارة"، فسألته عن الفاحشة زيارة، قال: "الرجلان من أهل الفسق يصنع أحدهما طعاماً وشراباً ويأتيه بالمرأة فيقول اصنع لي كما صنعت فيتزاورون على ذلك" قال: فعند ذلك هلكت أمتي يا ابن الخطاب ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة، وحتى تتخذ المساجد طرقاً لا يسجد لله فيها حتى يجاوز، وحتى يبعث الغلام بالشيخ بريداً بين الأفقين، وحتى ينطلق الفاحر إلى الأرض النامية فلا يجد فضلاًّ ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حديث : حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ثم أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: أيها الناس ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ فقام إليه سلمان رضي الله عنه فقال: أخبرنا فداك أبي وأمي يا رسول الله. قال: إن من أشراط الساعة إضاعة الصلاة، والميل مع الهوى، وتعظيم رب المال. فقال سلمان: ويكون هذا يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفس محمد بيده، فعند ذلك يا سلمان تكون الزكاة مغرماً والفيء مغنماً، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويتكلم الرويبضة. قال: وما الرويبضة؟ قال: يتكلم في الناس من لم يتكلم، وينكر الحق تسعة أعشارهم، ويذهب الإِسلام فلا يبقى إلا اسمه، ويذهب القرآن فلا يبقى إلا رسمه، وتحلى المصاحف بالذهب وتتسمن ذكور أمتي وتكون المشورة للإِماء ويخطب على المنابر الصبيان وتكون المخاطبة للنساء، فعند ذلك تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس والبيع، وتطول المنائر وتكثر الصفوف، مع قلوب متباغضة وألسن مختلفة وأهواء جمة. قال سلمان: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفس محمد بيده، عند ذلك يا سلمان يكون المؤمن فيهم أذل من الأمة يذوب قلبه في جوفه كما يذوب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية البكر، فعند ذلك يا سلمان يكون أمراء فسقة ووزراء فجرة وأمناء خونة يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات، فإن أدركتموهم فصلوا صلاتكم لوقتها. عند ذلك يا سلمان يجيء سبي من المشرق وسبي من المغرب جثاؤهم جثاء الناس وقلوبهم قلوب الشياطين لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً، عند ذلك يا سلمان يحج الناس إلى هذا البيت الحرام تحج ملوكهم لهواً وتنزهاً وأغنياؤهم للتجارة ومساكينهم للمسألة وقراؤهم رياء وسمعة. قال: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده، عند ذلك يا سلمان يفشو الكذب ويظهر الكوكب له الذنب، وتشارك المرأة زوجها في التجارة وتتقارب الأسواق. قال: وما تقاربها؟ قال: كسادها وقلة أرباحها عند ذلك يبعث الله ريحاً فيها حيات صفر فتلتقط رؤساء العلماء لما رأوا المنكر فلم يغيروه قال: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي بعث محمداً بالحق ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن حذيفة رضي الله عنه قال: والله لا تقوم الساعة حتى يلي عليكم من لا يزن عشر بعوضة يوم القيامة. وأخرج أحمد وابن ماجة والطبراني عن سلامة بنت الحر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إماماً يصلي بهم ". تفسير : وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن أيام الدجال خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الفاسق يتكلم في أمر العامة ". تفسير : وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قبل الساعة سنون خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق بها الرويبضة ". تفسير : وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في البعث والضياء عن بريدة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : إن أمتي يسوقها قوم اعراض الوجوه، صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب. أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم وإما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما الثالثة فيصطلمون كلهم من بقي منهم. قالوا يا رسول الله: من هم؟ قال: هم الترك ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس في الطرق تسافد الحمر. وفي لفظ: حتى يتهارجون في الطرق تهارج الحمر فيأتيهم إبليس، فيصرفهم إلى عبادة الأوثان. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين ذلف الأنف كأن وجوههم المجانّ الْمُطَرَّقَة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن حذيفة رضي الله عنه قال:حديث : إن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر كيما أعرفه فأتقيه، قلت يا رسول الله: أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله يكون بعده شر؟ قال: نعم قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: السيف. قلت: وهل للسيف من بقية؟ قال: نعم. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم على دخن جماعة على فرية، فإن كان يومئذ لله خليفة ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع وإلا فمت عاضّاً بجذل شجرة، قلت: ثم ماذا؟ قال: يخرج الدجال ومعه نهر ونار فمن وقع في ناره وقع وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم إنما هي قيام الساعة ". تفسير : وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ". تفسير : وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم، وصححه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله، وحتى تمر المرأة بقطعة النعل فتقول: قد كان لهذه رجل مرة وحتى يكون الرجل قيم خمسين امرأة، وحتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة على رجل يقول لا إله إلا الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر" وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة، وحتى تؤخذ المرأة نهاراً جهاراً تُنْكحُ وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد، فيكون أمثلهم الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليلاً فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم ". تفسير : وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن علباء السلمي مرفوعاً: "لا تقوم الساعة إلا على حثالة الناس". وأخرج أحمد ومسلم عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم لا يدركني زمان لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ". تفسير : وأخرج أحمد عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم لا يدركني زمان ولا تدركون زماناً لا يتبع فيه العليم ولا يستحيا من الحليم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب ". تفسير : وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : لا تقوم الساعة حتى تضطرب اليات نساء دوس على ذي الخلصة، وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمر قال: لا تقوم الساعة حتى تضطرب اليات نساء حول الأصنام". وأخرج الطبراني عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن من أشراط الساعة أن تعزب العقول وتنقص الأحلام ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال: كان يقال من اقتراب الساعة موت الفجأة. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: من أشراط الساعة موت البدار. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال: كنا نتحدث أنه سيأتي على الناس زمان خير أهله الذي يرى الخير فيجانبه قريباً. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في البعث عن طلحة بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن من أشراط الساعة هلاك العرب ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقاً وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص فلا تغلوا إلى يوم القيامة ". تفسير : وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة وقطع الأرحام وفشو القلم وظهور الشهادة بالزور وكتمان شهادة الحق ". تفسير : وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين، وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرفه، وأن يبرد الصبي الشيخ لفقره، وأن تتطاول الحفاة العراة رعاء الشاء في البنيان ". تفسير : وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى منها عجاج لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ". تفسير : وأخرج أحمد ومسلم والحاكم وصححه عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : إن طالت بك مدة يوشك أن ترى قوماً يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً يكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمتهم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم" فقلت لأبي: وما المياثر؟ قال: سروجٌ عظام. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي أمامة مرفوعاً: "يخرج في هذه الأمة في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقرة يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته". وأخرج البزار والحاكم بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : والذي بعثني بالحق لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف. قالوا: ومتى ذاك يا نبي الله؟ قال: إذا رأيت النساء ركبن السروج وكثرت القينات وشهد شهادت الزور وشرب المصلون في آنية أهل الشرك الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فاستبدروا واستعدوا ". تفسير : وأخرج الطبراني وصححه عن أبي أمامة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : لا يزداد الأمر إلى شدة ولا المال إلا إفاضة، ولا تقوم الساعة إلا على شرار خلقه ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: حديث : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجعنا تعجل ناس فدخلوا المدينة، فسأل عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر أنهم تعجلوا المدينة، فقال: "يوشك أن يدعوها أحسن ما كانت ليت شعري متى تخرج نار من جبل الوراق يضيء لها أعناق البخت ببصرى يروها كضوء النهار" . تفسير : وأخرج أحمد والحاكم عن رافع بن بشر السلمي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : تخرج نار من حبس سيل تسير بطيبة تكمن بالليل وتسير بالنهار تغدو وتروح، يقال غدت النار أيها الناس فاغدوا قالت النار: أيها الناس فقيلوا راحت النار فروحوا من أدركته أكلته ". تفسير : وأخرج الحاكم عن أبي البداح بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه بسند ضعيف قال: حديث : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثان ما قدم فقال: أي حبس سيل؟ قلنا: لا ندري فمر بي رجل من بني سليم، فقلت: ومن أين جئت؟ قال: من حبس سيل. فأتيت فقلت يا رسول الله: إن هذا الرجل يخبر أن أهله بحبس سيل، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "أخر أهلك فإنه يوشك ان تخرج منه نار تضيء أعناق الإِبل ببصرى" . تفسير : وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار الحجاز تضيء منها أعناق الإِبل ببصرى ". تفسير : وأخرج أحمد وصححه، وضعفه الذهبي، عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر ولد الخبث، ويظهر فيهم السقارون. قالوا: وما السقارون؟ قال: بشر يكونون في آخر الزمان تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن ". تفسير : وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة فيصبح القوم فيقولون: من صعق البارحة فيقولون: صعق فلان وفلان ". تفسير : وأخرج البزار وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لا تقوم الساعة حتى لا يُحج البيت ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : يكون في أمتي خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عداً، ثم قال: والذي نفسي بيده ليعودن الأمر كما بدأ ليعودن كل إيمان إلى المدينة كما بدأ بها حتى يكون كل إيمان بالمدينة. ثم قال: لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيراً منه، وليسمعن ناس برخص من أسعار وزيف فيتبعونه والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو أن أحدهم دخل حجر ضبّ لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : سيأتي على أمتي زمان يكثر فيه القراء وتقل الفقهاء ويقل العلم ويكثر الهرج. قالوا وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل بينكم. ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم. ثم يأتي بعد ذلك زمان يحاول المنافق الكافر المشرك بالله المؤمن بمثل ما يقول ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإِنسان، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: يكون فتنة فيقوم لها رجال فيضربون خيشومها حتى تذهب، ثم تكون أخرى فيقوم لها رجال فيضربون خيشومها حتى تذهب، ثم تكون أخرى فيقوم لها رجال فيضربون خيشومها حتى تذهب، ثم تكون أخرى فيقوم لها رجال فيضربون خيشومها حتى تذهب، ثم تكون الخامسة وهي مجللة تنشق في الأرض كما ينشق الماء. وأخرج مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرّ في ذلك شيئاً لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلساً أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن: منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئاً ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار قال حذيفة رضي الله عنه: فذهب أولئك الرهط غيري. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : يكون في هذه الأمة أربع فتن آخرها الغناء ". تفسير : وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وصححه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: حديث : كنا قعوداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل يا رسول الله: وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي فتنة حرب وهرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه نبي وليس مني إنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته، حتى إذا قيل انقضت عادت، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانظروا الدجال من يومه أو من غده ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً فمنا من يضرب خباءه، ومنا من ينتضل إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة. فانتهيت إليه وهو يخطب الناس ويقول:"حديث : أيها الناس إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيراً لهم، وينذرهم ما يعلمه شراً لهم، الا وان عافية هذه الأمة في أولها سيصيب آخرها بلاء وفتن يرفق بعضها بعضاً، تجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه تهلكني، ثم تنكشف، ثم تجيء فيقول هذه وهذه ثم تجيء فيقول هذه وهذه، ثم تنكشف فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ". تفسير : وأخرج ابن خزيمة والحاكم عن العداء بن خالد رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ قام قومة له كأنه مفزع ثم رجع فقال: أحذركم الدجالين الثلاث فقال ابن مسعود رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتنا عن الدجال الأعور وعن أكذب الكذابين فمن الثالث؟ قال: رجل يخرج في قوم أولهم مثبور وآخرهم مثبور عليهم اللعنة دائبة في فتنة الجارفة وهو الدجال الأكيس يأكل عباد الله قال محمد: وهو أبعد الناس من سننه قال الذهبي: الحديث منكر بمرة. وأخرج الحاكم وصححه عن جابر بن سمرة مرفوعاً "ليفتحن لكم كنوز كسرى. الأبيض أو الذي في الأبيض عصابة من المسلمين". وأخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً "تكون هدة في شهر رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان ثم تظهر عصابة في شوال ثم مقمعة في ذي الحجة تنتهك المحارم ثم يكون موت في صفر، ثم تتنازل القبائل في ربيع ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب، ثم في المحرم ناقة مقتبة خير من دسكرة تقل مائة ألف قال الحاكم: غريب المتن، وقال الذهبي: موضوع. وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب راعي الخيل غلامه في القوم الظلمة" قال الذهبي ما أبعده من الصحة وأنكره! وأخرج ابن أبي شيبة عن أرقم بن يعقوب قال: سمعت عبد الله رضي الله عنه يقول: كيف أنتم إذا أخرجتم من أرضكم هذه إلى جزيرة العرب ومنابت الشيخ؟ قلت: من يخرجنا؟ قال: عدو الله. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة رضي الله عنه قال: كأني أراهم مسر آذان خيلهم وابطبها بحافتي الفرات. وأخرج الحاكم وصححه عن معيقيب ونعيم بن حماد عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً "لن تفنى أمتي حتى يظهر فيهم التمايز والتمايل والمقامع. قلت يا رسول الله: ما التمايز؟ قال: عصبية يظهرها الناس بعدي في الإِسلام. قلت: فما التمايل؟ قال: تميل القبيلة على القبيلة فتستحل حرمتها. قلت: فما المقامع؟ قال: تسير الأحبار بعضها إلى بعض تختلف أعناقها في الحرب". وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:حديث : إذا "وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرساً وأجودهم سلاحاً يؤيد الله بهم هذا الدين" . تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ستكون فتنة تحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن فلا تسبوا أهل الشام وسبوا ظَلَمَتَهُمْ، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله سيباً من السماء فيغرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلاً من عترة الرسول عليه الصلاة والسلام في إثني عشر ألفاً إن قلوا أو خمسة عشر ألفاً إن كثروا أمارتهم أن علامتهم أمت أمت على ثلاث رايات يقاتلهم أهل سبع رايات ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع في الملك، فيقتلون ويهزمون ثم يظهر الهاشمي فيردّ الله على الناس إلفتهم ونعمتهم فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لتستصعبن الأرض بأهلها حتى لا يكون على ظهرها أهل بيت مَدَر ولا وبر وليبتلين آخر هذه الأمة بالرجف فإن تابوا تاب عليهم، وإن عادوا عاد الله عليهم بالرجف والقذف والمسخ والصواعق ". تفسير : وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : أبشركم بالمهدي يبعثه الله في أمتي على اختلاف من الزمان وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ويرضى عنه ساكنوا السماء وساكنوا الأرض، يقسم الأرض ضحاحاً. فقال له رجل: ما ضحاحا؟ قال: بالسوية بين الناس، ويملأ قلوب أمة محمد غنى، ويسعهم عدله حتى يأمر مناد ينادي يقول: من كانت له في مال حاجة فما يقوم من المسلمين إلا رجلٌ واحد، فيقول: ائت السادن يعني الخازن فقل له: إن المهديّ يأمرك أن تعطيني مالاً فيقول له: أحث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً إذ عجز عني ما وسعهم قال: فيرد، فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده قال: ثم لا خير في الحياة بعده ". تفسير : وأخرج أحمد وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلي أقنى"تفسير : ولفظ أبي داود: "حديث : المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت قبله ظلماً وجوراً يكون سبع سنين ". تفسير : وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : يخرج المهدي في أمتي خمساً أو سبعاً - شك أبو الجوري - قلنا: أي شيء قال: سنين، ثم ترسل السماء عليهم مدراراً ولا تدخر الأرض من نباتها شيئاً، ويكون المال كردساً يجيء الرجل إليه فيقول يا مهدي أعطني أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل ". تفسير : وأخرج أحمد ومسلم: يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي الحق بغير عدد ". تفسير : عن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن يكون عطاؤه حثياً ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلاً منا يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة ". تفسير : وأخرج أبو داود عن أبي إسحق قال: قال علي، ونظر إلى ابنه الحسن، فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلاً. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل مني أو من أهل بيتي، وفي لفظ، لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ". تفسير : وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي ". تفسير : وأخرج أبو داود وابن ماجة والطبراني والحاكم عن أم سلمة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : المهدي من عترتي من ولد فاطمة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وأبو يعلى والطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة فيأتيه ناس من أهل المدينة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه إبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش اخواله كلب فيبعث إليهم بعثاً، فيظهرون عليهم فذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال ويعمل في الناس سنة نبيهم ويلقى الإِسلام يجرانه إلى الأرض فليبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حديث : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه، فقلت: ما تزال ترى في وجهك شيئاً نكرهه فقال: "إنا أهل بيت اختار لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يُعْطونَهُ فيقاتلون فَيُنْصَرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأوها قسطاً كما ملأوها جوراً فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج ". تفسير : وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالاً لم يقاتله قوم ذكر شيئاً لا أحفظه، قال: فإذا رأيتموه فتابعوه ولو حَبْواً على الثلج فإنه خليفة الله المهدي ". تفسير : وأخرج الترمذي ونعيم بن حماد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : ينزل بأمتي آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم حتى تضيق عليهم الأرض فيبعث الله رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته ولا السماء شيئاً من قطرها إلا صبته، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن المهدي لا يخرج حتى يقتل النفس الزكية فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض فأتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها، وهو يملأ الأرض قسطاً وعدلاً وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء مطرها وتنعم أمتي في ولايته نعمة لا تنعمها قط. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الجلد قال: تكون فتنة بعدها فتنة ألا وفي الآخرة كثمرة السوط يتبعها ذباب السيف، ثم لا يكون بعد ذلك فتنة تُسْتَحَلُّ فيها المحارم كلها ثم يأتي الخلافة خير أهل الأرض وهو قاعد في بيته ههنا. وأخرج ابن أبي شيبة عن عاصم بن عمرو البجلي رضّي الله عنه قال: لَيُنادَيَنَّ باسم رجل من السماء لا ينكره الذليل ولا يمتنع منه الدليل. وأخرج ابن أبي شيبة من طريق ثابت بن عطية عن عبدالله قال: الزموا هذه الطاعة والجماعة فإنه حبل الله الذي أمر به وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة إن الله لم يخلق شيئاً إلا جعل له منتهى، وإن هذا الدين قد تم، وإنه صائر إلى نقصان وإن أمارة ذلك أن تقطع الأرحام، ويؤخذ المال بغير حقه، ويسفك الدماء ويشتكي ذو القرابة قرابته لا يعود عليه شيء، ويطوف السائل لا يوضع في يده شيء، فبينما هم كذلك إذ خارت الأرض خور البقرة يحسب كل إنسان أنها خارت من قبلهم فبينما الناس كذلك إذ قذفت الأرض بأفلاذ كبدها من الذهب والفضة لا ينفع بعد شيء منه ذهب ولا فضة. وأخرج أحمد حديث : عن عبدالله بن عمرو قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فرفع رأسه فنظر إليّ فقال: "ست فيكم أيتها الأمة موت نبيكم، فكأنما انتزع قلبي من مكانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: واحدة قال: ويفيض المال فيكم حتى إن الرجل ليعطى عشرة آلاف فيظل يسخطها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين قال: وفتنة تدخل بيت كل رجل منكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث. قال: وموت كقعاص الغنم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيجمعون لكم تسعة أشهر بقدر حمل المرأة ثم يكونون أولى بالغدر منكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس، وفتح مدينة. قلت يا رسول الله: أي مدينة؟ قال: قسطنطينية" . تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة حديث : عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة أدم فقال: "أعدد ستّاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفاً زاد أحمد فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها الغوطة في مدينة يقال لها دمشق . تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : ست من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم، وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم، وأن يعطى الرجل ألف دينار فيسخطها، وأن يغدر الروم فيسيرون بثمانين بنداً تحت كل بند اثنا عشر ألفاً ". تفسير : وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن دمشق ". تفسير : وأخرج الحاكم عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: "إذا رأيت بيدة بيد رجل وأهل بيته فعند ذلك فتح القسطنطينية". وأخرج مسلم والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحق حتى إذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، فيقولون لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها، ثم يقولون الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلونها، فيغنمون فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ أن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون"تفسير : . قال الحاكم: يقال إن هذه المدينة هي القسطنطينية صح أن فتحها مع قيام الساعة. وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة وأبو يعلى ونعيم بن حماد في الفتن والطبراني والبيهقي في البعث والضياء والمقدسي في المختارة عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : بين الملحمة وفتح القسطنطينية سنين ويخرج الدجال في السابعة ". تفسير : وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: فتح القسطنطينية مع قيام الساعة. وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:حديث : لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق فيخرج إليهم جلب من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلو بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقاتل المسلمون لا والله، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويصبح ثلث لا يفتنون أبداً فيبلغون القسطنطينية فيفتتحون، فبينما هم يقتسمون غنائمهم وقد علقوا سلاحهم بالزيتون إذ صاح الشيطان؛ أن المسيح قد خلفكم في أهليكم، وذاك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة صلاة الصبح، فينزل عيسى ابن مريم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح، فلو تركه لذاب حتى يهلك، ولكن الله يقتله بيده فيريهم دمه في حربته ". تفسير : وأخرج ابن ماجة والحاكم عن كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جده: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : لا تذهب الدنيا حتى تقاتلوا بني الأصفر يخرج إليهم روقة المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله ولا تأخذهم في الله لومة لائم حتى يفتح الله عليهم قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير فينهدم حصنها فيصيبون نيلاً عظيماً لم يصيبوا مثله قط حتى إنهم يقتسمون بالترس ثم يصرخ صارخ بأهل الإِسلام قد خرج الدجال في بلادكم وذراريكم فينفضّ الناس حتى عن المال منهم الآخذ ومنهم التارك فالآخذ نادم والتارك نادم ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب حضور الملحمة، وحضور الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية، خروج الدجال"تفسير : ثم ضرب معاذ على منكب عمر بن الخطاب وقال، والله إن ذلك لحق كما أنك جالس. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : الملحمة العظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر ". تفسير : وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه عن ذي مخمر ابن أخي النجاشي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : ستصالحكم الروم صلحاً آمناً حتى تغزون أنتم وهم عدواً من ورائهم فتنصرون وتغتنمون وتنصرفون تنزلوا بمرج ذي تلال فيقول قائل من الروم: غلب الصليب ويقول قائل من المسلمين: بل الله غلب فيتداولانها بينهم فيثور المسلم إلى صليبهم وهم منهم غير بعيد فيدقه وتثور الروم إلى كاسر صليبهم فيقتلونه، ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة فتقول الروم لصاحب الروم كفيناك حد العرب، فيندرون فيجمعون الملحمة فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً ". تفسير : وأخرج أحمد والبخاري والبزار وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه عن عبدالله بن بشر الغنوي حدثني أبي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش ". تفسير : وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي قبيل قال: تذاكر فتح القسطنطينية والرومية أيهما تفتح أولاً فدعا عبدالله بن عمر بصندوق ففتحه فأخرج منه كتاباً قال:حديث : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب فقيل: أي المدينتين تفتح أوّلاً يا رسول الله قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مدينة هرقل تفتح أوّلاً"تفسير : يريد القسطنطينية. وأخرج الحاكم وصححه حديث : عن عوف بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم واقناء معلقة وقنو منها حشف ومعه عصا فطعن بالعصا في القنو وقال: لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها. إن صاحب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة، أما والله يا أهل المدينة لتدعنها مذللة أربعين عاماً للعوافي. قلنا: الله ورسوله أعلم قال: أتدرون ما العوافي؟ قالوا: لا . قال: "الطير والسباع" . تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً "لتتركن المدينة على خير ما كانت تأكلها الطير والسباع". وأخرج الحاكم وصححه حديث : عن محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وصعدت معه فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال لها قولاً، ويل أمك أو ويح أمها قرية يدعها أهلها أينع ما تكون يأكلها عافية الطير والسباع ولا يدخلها الدجال إن شاء الله، كلما أراد دخولها يلقاه، بكل نقب من أنقابها ملك مصلت يمنعه عنها ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن واثلة بن الأسقع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدجال ونزول يأجوج ومأجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تحشر الذر والنمل ". تفسير : وأخرج أبو يعلي والروياني وابن قانع والحاكم وصححه عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن لله ريحاً يبعثها على رأس مائة سنة تقبض روح كل مؤمن ". تفسير : وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن عياش بن أبي ربيعة. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : تجيء ريح بن يدي الساعة تقبض فيها روح كل مؤمن ". تفسير : وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إن الله يبعث ريحاً من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحداً في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ". تفسير : وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، ويبعث الله ريحاً طيبة فتتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين على العدوّ لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك" تفسير : فقال عبدالله بن عمرو: أجل ويبعث الله ريحاً ريحها المسك ومسها مس الحرير، فلا تترك نفساً في قلبه مثقال حبة من الإِيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة. وأخرج الحاكم عن ابن عمرو قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحاً لا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهي إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية، ويبقى عجاج من الناس لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، يتناكحون في الطرق، فإذا كان ذلك اشتد غضب الله على أهل الأرض فأقام الساعة. وخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فيقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون الذي أنجو ". تفسير : وأخرج مسلم عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله. قال: فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تخرج معادن مختلفة فيها قريب من الحجاز يأتيه شرار الناس يقال له فرعون فبينما هم يعملون فيه إذ حسر عن الذهب فأعجبهم معتمله إذ خسف به وبهم. وأخرج أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ ". تفسير : وأخرج أحمد والبغوي وابن قانع والطبراني والحاكم وصححه عن عبدالله بن صحار العبدي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب فيقال من بني فلان ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمرو قال: ليخسفن بالدار إلى جنب الدار وبالدار إلى جنب الدار حيث تكون المظالم. وأخرج ابن سعد عن أبي عاصم الغطفاني قال: كان حذيفة رضي الله عنه لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه، فقيل له يوشك أن تحدثنا أنه سيكون فينا مسخ، قال: نعم ليكونن فيكم مسخ قردة وخنازير. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن فرقد السبخي قال: قرأت في التوراة التي جاء بها جبريل إلى موسى عليه السلام: ليكونن مسخ وقذف وخسف في أمة محمد في أهل القبلة. قيل يا أبا يعقوب: ما أعمالهم؟ قال: باتخاذهم القينات وضربهم بالدفوف ولباسهم الحرير والذهب، ولن تغيب حتى ترى أعمالاً أزلية فاستيقن واستعد واحذر. قيل: ما هي؟ قال: تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء. ورغبت العرب في آنية العجم، فعند ذلك ثم قال: والله ليقذفن رجال من السماء بالحجارة يشدخون بها في طرقهم وقبائلهم كما فعل بقوم لوط، وليمسخن آخرون قردة وخنازير كما فعل ببني إسرائيل، وليخسف بقوم كما خسف بقارون. وأخرج ابن أبي الدنيا عن سالم بن أبي الجعد رضي الله عنه قال: ليأتين على الناس زمان يجتمعون فيه على باب رجل منهم ينتظرون أن يخرج إليهم فيطلبون إليه الحاجة، فيخرج إليهم، وقد مسخ قرداً أو خنزيراً وليمرنَّ الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع عليه وقد مسخ قرداً أو خنزيراً. وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الزاهرية رضي الله عنه قال: لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه فيمسخ أحدهما قرداً أو خنزيراً فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمشي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته، وحتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه فيخسف بأحدهما، فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته منه. وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن غنم قال: يوشك أن تعقد أمتان على رحى فتطحنان فتمسخ إحداهما والأخرى تنظر. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن غنم قال: سيكون خباءان متجاوران فينشق بينهما نهر فيسقيان منه بسهم واحد يقبس بعضهم من بعض، فيصبحان يوماً من الأيام قد خسف بأحدهما والآخر حيّ. وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال: بلغني أن ريحاً تكون في آخر الزمان وظلمة، فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا. وأخرج الترمذي في نوادر الأصول عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : يكون في أمتي فزعة فيصير الناس إلى علمائهم فإذا هم قردة وخنازير ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة أنه قال: لتعملن عمل بني إسرائيل فلا يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله. فقال رجل: يكون منا قردة وخنازير؟ قال: وما يبرئك من ذلك لا أم لك؟ وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: كيف أنتم إذا أتاكم زمان يخرج أحدهم من حجلته إلى حشه فيرجع وقد مسخ قرداً؟ وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن مردويه عن أنس أن عبدالله بن سلام قال يا رسول الله: ما أول أشراط الساعة؟ قال:"حديث : نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ". تفسير : وأخرج الدارقطني في الأفراد والطبراني والحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، يكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم سوق الجمل الكسير ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وقال: حسن صحيح عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضرموت تحشر الناس، قالوا يا رسول الله: فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام ". تفسير : أما قوله تعالى: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} . أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} يقول: إذا جاءت الساعة أنى لهم الذكرى؟ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} قال: إذا جاءتهم الساعة فأنى لهم أن يذكروا ويتوبوا ويعملوا، والله أعلم. أما قوله تعالى: {فأعلم أنه لا إله إلا الله} . أخرج الطبراني وابن مردويه والديلمي عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : أفضل الذكر لا إلا الله وأفضل الدعاء الاستغفار، ثم قرأ {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ". تفسير : وأخرج أبو يعلى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك اهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون ". تفسير : وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم والترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا دخل الجنة"تفسير : وفي لفظ:"حديث : إلا غفر الله له ". تفسير : وأخرج أحمد والبزار وابن مردويه والبيهقي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : ليس شيء إلا بينه وبين الله حجاب إلا قول لا إله إلا الله ودعاء الوالد ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصاً إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ". تفسير : وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل:"حديث : اعلم أنه من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة"تفسير : . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن عتبان بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله إلا حرم على النار ". تفسير : وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فلن تطعمه النار ". تفسير : وأخرج أحمد والطبراني حديث : عن سهيل بن البيضاء رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا رديفه، فقال: "يا سهيل بن بيضاء ورفع صوته، فاجتمع الناس، فقال: إنه من شهد أن لا إله إلا الله حرمه الله على النار وأوجب له الجنة" . تفسير : وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: رؤي طلحة حزيناً فقيل له: ما لك؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا نفَّسَ الله عنه كربته وأشرق لونه ورأى ما يسره" وما منعني أن أسأله عنها إلا القدرة عليه حتى مات فقال عمر: إني لأعلمها فقال: فما هي؟ قال: لا نعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمه. لا إله إلا الله قال: فهي والله هي. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن حبان والبيهقي عن عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ". تفسير : وأخرج البيهقي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : يا أبا ذر بشّر الناس أنه من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ". تفسير : وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني والحاكم ومسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار ". تفسير : وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : من قال لا إله إلا الله أنجته يوماً من الدهر أصابه قبلها ما أصابه ". تفسير : وأخرج البيهقي عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : من قال لا إله إلا الله طلست ما في صحيفته من السيئات حتى يعود إلى مثلها ". تفسير : وأخرج البيهقي عن حذيفة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من ختم له بشهادة أن لا إله إلا الله صادقاً دخل الجنة، ومن ختم له بصوم يوم يبتغي به وجه الله دخل الجنة، ومن ختم له عند الموت بإطعام مسكين يبتغي به وجه الله دخل الجنة ". تفسير : قوله تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} الآية. أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ". تفسير : وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه حديث : عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأكلت معه من طعام فقلت: غفر الله لك يا رسول الله. قال: ولك. فقيل: أستغفر لك يا رسول الله؟ قال: نعم ولكم، وقرأ {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} . تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه وابن مردويه حديث : عن عبيد بن المغيرة رضي الله عنه قال: سمعت حذيفة رضي الله عنه تلا قوله تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} قال: كنت ذرب اللسان على أهلي، فقلت يا رسول الله: إني أخشى أن يُدخلني لساني النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأين أنت عن الإِستغفار أني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة" . تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والطبراني عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني وابن مردويه عن رجل من المهاجرين يقال له الأغر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني استغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مائة مرة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن الأغر المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إنه ليغان على قلبي وأني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حديث : إنا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول: "رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة"تفسير : وفي لفظ"حديث : التواب والغفور ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : أني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ". تفسير : أما قوله تعالى: {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} . أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {والله يعلم متقلبكم} في الدنيا {ومثواكم} في الآخرة. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} قال: متقلب كل دابة بالليل والنهار.

ابو السعود

تفسير : {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} هم المنافقونَ وإفرادُ الضميرِ باعتبارِ لفظِ مَنْ كما أنَّ جمعَهُ فيما سيأتي باعتبارِ معناها. كانُوا يحضُرون مجلسَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيسمعونَ كلامَهُ ولا يَعُونَهُ ولا يُراعونَهُ حقَّ رعايتِه تهاوناً منهُم. {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} من الصحابةِ رضي الله عنهُم {مَاذَا قَالَ ءانِفاً} أي ما الذي قالَ الساعةَ على طريقةِ الاستهزاءِ وإن كان بصورةِ الاستعلامِ. وآنِفاً من قولِهم أنْفُ الشيءِ لما تقدمَ منه مستعارٌ من الجارحةِ ومنه استأنفَ الشيءَ وائتنفَ، وهو ظرفٌ بمعنى وقتاً مؤتنفاً. أو حالٌ من الضمير في قالَ. وقُرِىءَ أَنِفَاً. {أُوْلَـٰئِكَ} الموصوفونَ بما ذُكِرَ {ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} لعدمِ توجههم نحوَ الخيرِ أصلاً. {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ} الباطلةَ فلذلك فعلُوا ما فعلُوا مما لا خيرَ فيهِ {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ} إلى طريقِ الحقِّ {زَادَهُمْ} أي الله تعالَى {هُدًى} بالتوفيقِ والإلهامِ {وَءَاتَـٰهُمْ تَقْوَٰهُمْ} أعانهُم على تقواهُم أو أعطاهُم جزاءَها أو بـيّنَ لهم ما يتقونَ. {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ} أي القيامةَ. وقولُه تعالى: {أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} أي تُباغتُهم بغتةً وهي المفاجأةُ. بدلُ اشتمالٍ من الساعةَ والمعنى أنَّهم لا يتذكرونَ بذكرِ أهوالِ الأممِ الخاليةِ ولا بالأخبارِ بإتيانِ الساعةِ وما فيها من عظائمِ الأهوالِ وما ينتظرونَ للتذكرِ إلا إتيانِ نفسِ الساعةِ بغتةً. وقُرِىءَ بَغَتةً بفتحِ الغينِ. وقولُه تعالى: {فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا} تعليلٌ لمفاجأتِها، لا لإتيانِها مُطلقاً على معنى أنه لم يبقَ من الأمورِ الموجبةِ للتذكِر أمرٌ مترقبٌ ينتظرونَهُ سوى إتيانِ نفسِ الساعةِ إذْ قد جاءَ أشراطُها فلم يرفعُوا لها رأساً ولم يعدّوها من مبادىءِ إتيانِها فيكون إتيانُها بطريقِ المفاجأةِ لا محالةَ. والأشراطُ جمعُ شَرَطٍ بالتحريكِ، وهي العلامةُ والمرادُ بها مبعثُه صلى الله عليه وسلم وانشقاقُ القمرِ ونحوُهما. وقولُه تعالى: {فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} حكمٌ بخطِئهم وفسادِ رأيهم في تأخيرِ التذكرِ إلى إتيانِها ببـيانِ استحالةِ نفعِ التذكرِ حينئذٍ كقولِه تعالى: { أية : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذّكْرَىٰ} تفسير : [سورة الفجر، الآية 23] أي وكيفَ لهم ذكراهُم إذا جاءتْهُم على أن أنَّى خبرٌ مقدمٌ وذكراهُم مبتدأٌ وإذا جاءتْهُم اعتراضٌ وسطٌ بـينهما رمزاً إلى غايةِ سرعةِ مجيئِها وإطلاقُ المجىءِ عن قيدِ البغتة لما أن مدارَ استحالةِ نفعِ التذكرِ كونُه عند مجيئِه مطلقاً لا مقيداً بقيدِ البغتِة. وقُرِىءَ أنْ تأتِهم على أنَّه شرطٌ مستأنفٌ جزاؤُه فأنَّى لهم إلخ. والمعنى إنْ تأتِهم الساعةُ بغتةً لأنه قد ظهرَ أماراتُها فكيفَ لهم تذكرُهم واتعاظُهم إذا جاءتْهُم.

القشيري

تفسير : هم المنافقون الذين كرهوا ما أنزل اللَّهُ؛ لِمَا فيه من افتضاحِهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومنهم من يستمع اليك} يقال استمع له واليه اى اصغى وهم المنافقون كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يراعونه حق رعايته تهاونا منهم {حتى اذا خرجوا من عندك} جمع الضمير باعتبار معنى من كمان ان افراده فيما قبله باعتبار لفظه {قالوا للذين اوتوا العلم} يعنى علماء الصحابة كعبد الله بن مسعود رضى الله عنه وابن عباس وابى الدردآء رضى الله عنهم {ماذا قال آنفا} اى ما الذى قال الساعة على طريق الاستهزآء وان كان بصورة الاستعلام وبالفارسية جه كفت بيغمبر اكنون يعنى ما فهم نكرديم سخن اورا واين بروجه سخريت ميكفثند. وآنفا من قولهم انف الشئ لما تقدم منه مستعار من الجارحة قال الراغب استأنفت الشى اخذت انفه اى مبدأه ومنه ماذا قال آنفا اى مبتدأ انتهى. قال بعضهم تفسير الآنف بالساعة يدل على انه ظرف حالى لكنه اسم للساعة التى قبل ساعتك التى أنت فيها كما قاله صاحب الكشاف وفى القاموس قال آنفا كصاحب وكتف وقرئ بهما اى مذ ساعة اى فى اول وقت يقرب منا انتهى وبه يندفع اعتراض البعض فان الساعة ليست محمولة على الوقت الحاضر فى مثل هذا المقام وانما يراد بها ما فى تفسير صاحب القاموس ومن هنا قال بعضهم يقال مر آنفا اى قريبا او هذه الساعة اى ان شئت قل هذه الساعة فانه بمعنى الاول فاعرف {اولئك} الموصوفون بما ذكر {الذين طبع الله على قلوبهم} ختم عليها لعدم توجهها نحو الخير اصلا ومنه الطابع للخاتم قال الراغب الطبع ان يصور الشئ بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم واخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع فاعل ذلك {واتبعوا اهوآءهم} الباطلة فلذلك فعلوا ما فعلوا مما لا خير فيه

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {آنفاً}: قال الزمخشري ومَن تبعه: ظرف، أي: الساعة، وقال أبو حيان: لا أعلم أحداً عدّه من الظروف، وجوَّز "مَكيّ" فيه الظرف والحالية. قال الهروي: "آنفاً" مأخذوة من: ائتنفت الشيء: إذا ابتدأته، وروضة أنُفٌ: إذا لم تُرعَ. المعنى: ماذا قال في وقت يقرب من وقتنا؟ و {أن تأتيهم}: بدل اشتمال من الساعة. يقول الحق جلّ جلاله: {ومنهم مَن يستمعُ إليك} وهم المنافقون، كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسمعون كلامه ولا يَعُونَه، ولا يُراعونَه حق رعايته، تهاوناً منهم، {حتى إِذا خرجوا من عندك قالوا للذين أُوتوا العلم} من الصحابة رضي الله عنهم: {ماذا قال آنفاً} ما الذي قال الساعة؟ على طريقة الاستهزاء، أو: ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه؟ وقال مقاتل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، ويعيب المنافقين، فسمع المنافقون قوله، فلما خرجوا من المسجد، سألوا ابنَ مسعود عما قال النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء. وقال ابن عباس: "أنا من الذين أُوتوا العلم، وقد سُئلت فيمن سُئل". ويقال: الناس ثلاثة: سامع عامل، وسامع غافل، وسامع تارك. {أولئك الذين طبع اللّهُ على قلوبهم} لعدم توجهها إلى الخير أصلاً، {واتبعوا أهواءهم} الباطلة، فلذلك فعلوا ما فعلوا، مما لا خير فيه، {والذين اهتدوا} إلى طريق الحق {زادهم} الله بذلك {هُدىً} علماً وبصيرة، أو شرْح صدر بالتوفيق والإلهام، أو: زادهم ما سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم هدايةً على ما عندهم، {وآتاهم تقواهم} أعانهم عليها، أو: آتاهم جزاء تقواهم، أو: بيَّن لهم ما يتقون. {فهل ينظرون} أي: ما ينتظرون {إِلا الساعةَ أن تأتيهم بغتةً} أي: تُباغِتهم بغتةً، وهي الفجاءة، والمعنى: أنهم لا يتذكرون بأحوال الأمم الخالية، ولا بالإخبار بإتيان الساعة، وما فيها من عظائم الأهوال، وما ينظرون إلا إتيان نفس الساعة بغتة، {فقد جاء أشراطُها} علاماتهان جمع: شَرَط بالتحريك، بمعنى: العلامة، وهي مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وانشقاق القمر، والدخان، على قول. وقيل: قطع الأرحام، وقلة الكِرام، وكثر اللئام، فقوله تعالى: {فقد جاء أشراطها} تعليل لمفاجأتها، لا لمطلق إتيانها، على معنى: أنه لم يبقَ من الأمور الموجبة للتذكير أمر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة إذ قد جاء أشراطها، فلم يرفعوا لها رأساً، ولم يعدوها من مبادئ إتيانها؛ فيكون إتيانها بطريق المفاجأة لا محالة. {فأنَّى لهم إِذا جاءتهم ذِكراهم} قال الأخفش: التقدير: فأنَّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم، أي: فمن أين لهم التذكير والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ فـ"ذكراهم": مبتدأ، و"أنَّى": خبر مقدم، و"إذا جاءتهم": اعتراض، وسط بينهما، رمز إلى غاية سرعة مجيئها، والمقصود: عدم نفع التذكير عند مجيئها، كقوله تعالى:{أية : يَوْمَئِذ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}تفسير : [الفجر: 23]. الإشارة: مجلس الوعظ والتذكير، إن كان المذكِّر من أهل التنوير، نهض المستمع له إلى الله قطعاً، لكن ذلك يتفاوت على قدر سريان النور فيه قطعاً، فمنهم مَن يصل النور إلى ظاهر قلبه، ومنهم مَن يصل إلى داخل القلب، ومنهم مَن يصل إلى روحه، ومنهم مَن يصل إلى سره، وذلك على قدر التفرُّع والاستعداد، فمَن وصل النورُ إلى ظاهر قلبه نهض إلى العمل الظاهر، وكان بين حب الدنيا والآخرة، ومَن وصل إلى قلبه نهض بقلبه إلى الله، ورفض الدنيا وراءه، ومَن وصل إلى روحه انكشف عنه الحجاب، ومَن وصل إلى سره تمكن من شهود الحق. وفي الحِكَم: "تسبق أنوارُ الحكماء أقوالَهم، فحيثما سار التنويرُ وصل التعبير"، وهذا إن حضر مستفيداً، وأما إن حضر منتقداً، فهو قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك...} الآية، والذين اهتدوا لدخول طريق التربية زادهم هُدىً، فلا يزالون يزيدون تربيةً وترقيةً إلى أن يصلوا إلى مقام التمكين من الشهود. قال القشيري: والذين اهتدوا بأنواع المجاهدات زادهم هُدىً لأنوار المشاهداتْ، واهتدوا بتأمُّل البرهان، فزادهم هُدىً برَوْح البيان، أو اهتدوا بعلم اليقين، فزادهم هُدىً بحق اليقين. هـ. ثم ذكر سبب الهداية وأساسها، فقال: {فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ}.

الطوسي

تفسير : قرأ ابن كثير فى احدى الروايتين {آنفاً} على وزن (فعل) الباقون {آنفاً} بالمد على وزن (فاعل) قال ابو علي الفارسي: جعل ابن كثير ذلك مثل (حاذر، وحذر. وفاكه، وفكه) والوجه الرواية الأخرى. حكى الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله أن من الكفار من إذا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله واستمع لقراءة القرآن منه وسمع ما يؤديه إلى الحق من الوحي وما يدعوه اليه، فلا يصغي اليه ولا ينتفع به حتى إذا خرج من عنده لم يدر ما سمعه ولا فهمه، ويسألون أهل العلم الذين آتاهم الله العلم والفهم من المؤمنين {ماذا قال آنفاً} اي أي شيء قال الساعة؟ وقيل: معناه قريباً مبتدياً. وقيل: إنهم كانوا يتسمعون للخطبة يوم الجمعة وهم المنافقون، والآنف الجائي باول المعنى ومنه الاستئناف، وهو استقبال الأمر بأول المعنى، ومنه الانف لأنه اول ما يبدو من صاحبه، ومنه الأنفة رفع النفس عن أول الدخول فى الرتبة. وإنما قال {ومنهم من يستمع إليك} فرده إلى لفظة (من) وهي موحدة. ثم قال {حتى إذا خرجوا} بلفظ الجمع برده إلى المعنى، لان (من) يقع على الواحد والجماعة. ثم قال تعالى {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم} أي وسم قلوبهم وجعل عليها علامة تدل على انهم كفار لا يؤمنون، وهو كالختم وإن صاحبه لا يؤمن فطبع الله على قلوب هؤلاء الكفار ذماً لهم على كفرهم أي لكونهم عادلين عن الحق واخبر أنهم {اتبعوا} فى ذلك {أهواءهم} وهو شهوة نفوسهم وما مال اليه طبعهم دون ما قامت عليه الحجة يقال: هوى يهوي هوى فهو هاو، واستهواه هذا الأمر أي دعاه إلى الهوى. ثم وصف تعالى المؤمنين فقال {والذين اهتدوا} إلى الحق، ووصلوا إلى الهدى والايمان {زادهم هدى} فالضمير فى زادهم يحتمل ثلاثة اوجه: احدها - زادهم الله هدى بما ينزل عليهم من الآيات والاحكام، فاذا اقروا بها وعرفوها زادت معارفهم. الثاني - زادهم ما قال النبي صلى الله عليه وآله هدى. الثالث - زادهم استهزاء المنافقين إيماناً. والوجه فى إضافة الزيادة فى الهدى إلى الله هو ما يفعله تعالى بهم من الألطاف التي تقوي دواعيهم إلى التمسك بما عرفوه من الحق وتصرفهم عن العدول إلى خلافه. ويكون ذلك تأكيداً لما عملوه من الحق وصارفاً لهم عن تقليد الرؤساء من غير حجة ولا دلالة. ثم قال {وآتاهم} على زيادة الهدى {تقواهم} أي خوفاً من الله من معاصيه ومن ترك مفترضاته بما فعل بهم من الالطاف فى ذلك. وقيل معناه {آتاهم} ثواب {تقواهم} ولا يجوز ان يكون المراد خلق لهم تقواهم لانه يبطل أن يكون فعلهم. ثم قال {فهل ينظرون إلا الساعة} أي ليس ينتظرون إلا القيامة {أن تأتيهم بغتة} أي فجأة، فقوله {أن تأتيهم} بدل من الساعة، وتقديره إلا الساعة إتيانها بغتة، فان حذف الساعة كان التقدير هل ينظرون إلا إتيانهم الساعة بغتة. ثم قال تعالى {فقد جاء أشراطها} أي علاماتها. وقيل: منها إنشقاق القمر فى وقت النبي صلى الله عليه وآله ومنها مجيء محمد صلى الله عليه وآله بالآيات لأنه آخر الأنبياء، فالاشراط العلامات واحدها شرط قال جرير: شعر : ترى شرط المعزى مهور نسائهم وفي شرط المعزى لهن مهور تفسير : وأشرط فلان لنفسه إذا علمها بعلامة، وقال أوس بن حجر: شعر : فاشرط فيها نفسه وهو مقصم والقى باسباب له وتوكلا تفسير : والفاء في قوله {فقد جاء أشراطها} عطف جملة على جملة فيها معنى الجزاء، والتقدير إن تأتهم بغتة، فقد جاء اشراطها. وقد قريء شاذاً عن أبي عمرو {إلا إن} والقراءة بفتح (أن) وقال المبرد: هذا لا يجوز لانه تعالى أخبر انه لا تأتي الساعة إلا بغتة، فكيف تعلق بشرط. وقال تعالى {فأنى لهم} أي من اين لهم {إذا جاءتهم} يعني الساعة {ذكراهم} أي ما يذكرهم أعمالهم من خير او شر، فانه لا ينفعهم فى ذلك الوقت الايمان والطاعات لزوال التكليف عنهم. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين {فاعلم} يا محمد {أنه لا إله إلا الله} أي لا معبود يحق له العبادة إلا الله. وفي ذلك دلالة على ان المعرفة بالله اكتساب، لأنها لو كانت ضرورية، لما أمر بها {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} فالخطاب له والمراد به الأمة لأنه صلى الله عليه وآله لا ذنب له يستغفر منه، ويجوز ان يكون ذلك على وجه الانقطاع اليه تعالى. ثم قال {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} أي الموضع الذي تتقلبون فيه وكيف تتقلبون وموضع استقراركم، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم طاعة كانت او معصية. وقيل: يعلم متقلبكم فى أسفاركم ومثواكم فى اوطانكم، وقيل: متقلبكم فى أعمالكم ومثواكم فى نومكم. ثم قال تعالى حكاية عن المؤمنين أنهم كانوا يقولون {لولا نزلت سورة} أي هلا نزلت سورة لانهم كانوا يأنسون بنزول الوحي ويستوحشون من ابطائه فقال الله تعالى حاكياً عن حالهم عند نزول السورة فقال {وإذا أنزلت سورة محكمة} أي ليس فيها متشابه ولا تأويل {وذكر فيها القتال} أي أوجب عليهم القتال {رأيت الذين في قلوبهم مرض} أي نفاق وشك {ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت} لثقل ذلك عليهم وعظمه فى نفوسهم {فأولى لهم} قال قتادة: هو وعيد، وكأنه قال العقاب اولى بهم، وهو ما يقتضيه قبح أحوالهم. وروي عن ابن عباس، انه قال: قال الله تعالى {فأولى} ثم استأنف فقال {لهم طاعة وقول معروف} يعني للمؤمنين فصارت أولى للذين فى قلوبهم مرض. وقيل: المعنى {أولى لهم طاعة وقول معروف} من أن يجزعوا عن فرض الجهاد عليهم. وقال الجبائي: معنى الكلام ينظرون اليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم أن يعاقبوا {فلو صدقوا الله} فى ما أمرهم به {لكان خيراً لهم} ودخل بين الكلامين {طاعة وقول معروف} وليس من قصته وإنما هي من صفة المؤمن يأمره الله أن يطيعه، ويقول له قولا معروفاً. وقرأ ابن مسعود "سورة محدثة" وهو شاذ.

الجنابذي

تفسير : {وَمِنْهُمْ} من المنافقين {مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ} يعنى انّ مقصودهم من الاستماع الاستهزاء بك او المعنى منهم من هو مطبوع على قلبه فيستمعون اليك ولا يفهمون كلامك حتّى اذا خرجوا من عندك {قَالُواْ} لعدم تفطّنهم بكلامك {لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ} الى ولاية علىٍّ (ع) {زَادَهُمْ} الله، او محمّد (ص)، او ما قال محمّد (ص)، او استهزاء المنافقين {هُدًى وَآتَاهُمْ} الضّمير الفاعل لواحدٍ من المذكورات {تَقُوَاهُمْ} يعنى صار سبباً لاتّصافهم بالتّقوى اللاّئقة بهم او آتاهم ثواب تقويهم من العلم والذّكاوة.

الهواري

تفسير : قوله: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} يعني المنافقين {حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا}. كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون حديثه من غير حسبة ولا يفقهون حديثه، فإذا خرجوا من عنده قالوا للذين أوتوا العلم، قالوا لعبد الله [بن مسعود]: ماذا قال محمد آنفاً، لم يفقهوا ما قال النبي عليه السلام. قال الله للنبي عليه السلام: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ}. قال الله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} أي: كلما جاءهم من عند الله شيء صدّقوه فزادهم ذلك هدى (وَآتَاهُمْ) أي أعطاهم (تَقْوَاهُمْ) أي جعلهم متّقين.

اطفيش

تفسير : {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} من هؤلاء الكفار منافقون يستمعون اليك ولا يفهمون ولا يرسخ في قلوبهم لتهاونهم* {حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} من الصحابة* {مَاذَا قَالَ} محمد* {آنِفاً} أي الساعة القريبة قبل ساعتنا أو في الساعة التى نحن في آخرها فهو ظرف كما للزمخشري والعراقي وعن ابن حيان لا أعلم أحداً عده من الظروف، وقال الثعلبي الذي ائتنفه معناه الآن وقال أبو حيان هو أسم فاعل والمستعمل من فعله ائتنفت الأمر واستأنفته أي مبتدأ فهو حال من ضمير قال قيل كأنه قال ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه وقيل هو من (أنف الشيء) وهو ما تقدم منه مستعار من أنف الوجه وقالوا ذلك استهزاء وبعضهم يقوله جهالة ونسياناً وذلك في المجلس مطلقاً وقيل في خطبة الجمعة قيل كان يخطب فاذا عاب المنافقين خرجوا وقالوا ذلك. وقيل: قالوا لعبد الله بن مسعود فعبر عنه باسم الجماعة تعظيماً له أو لان سؤال العالم كسؤال غيره من العلماء. وقال ابن عباس: (أنا منهم وقد سئلت فيمن سئل) وقرئ (آنفاً) بالقصر قيل وهو أفصح وهو قراءة ابن كثير وقيل قراءته المد* {أُوْلَئِكَ} المنافقون* {الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} بالكفر والكبر حتى انهم لا يرجعون يسألونه ويقولون لغيره* {وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ} في النفاق لان الله أمات قلوبهم أي خذلهم

اطفيش

تفسير : {ومنْهُم من يسْتَمع إليْك} الى متلوك الافراد للفظ من وهم المنافقون كما فى الآية الأخرى، يستمعون بالواو مراعاة للمعنى، كما فى قوله تعالى: {حتى إذا خَرجُوا من عندك} يحضرون فى المدينة مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمعون كلامه بصورة من يعالج السمع للايمان والعمل، وفى قلوبهم تهاون به {قالُوا للذين أوتوا العِلْم} الصحابة المؤمنين من قلوبهم وألسنتهم المراعين لحقه {ماذا قال آنفاً} زمانا قريبا من وقتنا هذا، بتضمن هذا المعنى فيه صح أنه ظرف، كأنه وصف نعت به زمان، وأصله اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية من استأنف بوزن استفعل، أو ائتنف بوزن افتعل بحذف الزوائد همزة الوصل، والتاء والألف بعدها اذ لم يسمع له ثلاثى، وأجاز بعض المحققين كونه من استأنف بدون اعتبار حذف الزوائد شذوذا، ومعنى الاستئناف والائتناف الابتداء، ويقال أخذت أنفه أى مبتدأه أى مقدمه حساً شرفاً، ومن ذلك سميت الأنف فى الوجه، والساعة قبل وقتك متقدمة على وقتك، ومن ذلك النوع ما قيل: انه وصف، وانه حال من ضمير قال، أى مبتدأ لوقتنا، أو مراد المنافقين بهذا السؤال نفاق آخر، إذ سمعوا تلا رعاية ولا ايمان، وتصوروا للصحابة بعد الخروج بصورة طلب العلم، وفى ضمنه استهزاء، وقيل مرادهم طلب فهم ما قال صلى الله عليه وسلم، لكن لا للايمان والعمل، بل كما يطلب الانسان معرفة القصص والأخبار. ومن الذين أوتوا العلم المذكورين فى الآية: ابن مسعود رضى الله عنه، وابن عباس رضى الله عنهما، سألهم المنافقون: ماذا قال آنفا، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: ان بعض الصحابة أخبرنى أنك من الذين أوتوا العلم المذكورين فى الآية الذين سئلوا سألوه مع صغر سنة، وخاف أن لا يدخل فى العلماء المذكورين، ولو سئل فأخبر أنه مراد فيهم، فهو من أخبر القرآن بأنه من العلماء. {أولئك} المنافقون الموصوفون بما ذكر {الَّذين طَبَع الله على قلُوبهم} أطبق عليها عن الخير، فلا يحصر منهم، والحصر اضافى معتبر فيه من استمع له مراعاة لحقه {واتبعُوا أهْواءهم} لا يتركون منه إلا ما يجدوه وأعرضوا عن الحق البتة، وزدادوا بالسمع ضلالا، ألا ترى أن قولهم: {ماذا قال آنفا} استهزاء ونفاق، ألا ترى أن حضورهم مع الانكار بقولهم نفاق، وكل آية نزلت ولم يؤمنوا فعدم ايمانهم بها نفاق مع مالهم فى ذلك من كلام سوء.

الالوسي

تفسير : {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } هم المنافقون. وإفراد الضمير باعتبار اللفظ كما أن جمعه بعد باعتبار المعنى. قال ابن جريج: كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يراعونه حق رعايته تهاوناً منهم {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } أي لأولي العلم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقيل: هم الواعون لكلامه عليه الصلاة والسلام الراعون له حق رعايته من الصحابة رضي الله تعالى عنهم {مَاذَا قَالَ ءانِفاً } أي ما الذي قال قبيل هذا الوقت ومقصودهم من ذلك الاستهزاء وإن كان بصورة الاستعلام، وجوز أن يكون مرادهم حقيقة الاستعلام إذ لم يلقوا له آذانهم تهاوناً به ولذلك ذموا والأول أولى. قيل: قالوا ذلك لابن مسعود، وعن ابن عباس أنا منهم وقد سميت فيمن سئل وأراد رضي الله تعالى عنه أنه من الذين أوتوا العلم بنص القرآن، وما أحسن ما عبر عن ذلك. و {ءانِفاً } اسم فاعل على غير القياس أو بتجريد فعله من الزوائد لأنه لم يسمع له فعل ثلاثي بل استأنف وائتنف، وذكر الزجاج أنه من استأنفت الشيء إذا ابتدأته وكأن أصل معنى هذا أخذت أنفه أي مبدأه، وأصل الأنف الجارحة المعروفة ثم يسمى به طرف الشيء ومقدمه وأشرفه، وذكر غير واحد أن آنفاً من ذلك قالوا: إنه اسم للساعة التي قبل ساعتك التي أنت فيها من الأنف بمعنى المتقدم وقد استعير من الجارحة لتقدمها على الوقت الحاضر، وقيل: هو بمعنى زمان الحال. وهو على ما ذهب إليه الزمخشري نصب على الظرفية ولا ينافي كونه اسم فاعل كما في بادىء فإنه اسم فاعل غلب على معنى الظرفية في الاستعمال. وقال أبو حيان: الصحيح أنه ليس بظرف ولا نعلم أحداً من النحاة عده في الظروف وأوجب نصبه على الحال من فاعل {قَالَ } أي ماذا قال مبتدئاً أي ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه، وإلى ذلك يشير كلام الراغب. وقرأ ابن كثير {أنِفاً } على وزن فعل. {أُوْلَـٰئِكَ } الموصفون بما ذكر / {ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } لعدم توجههم نحو الخير {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ } فتوجهوا نحو كل ما لا خير فيه فلذلك كان منهم ما كان.

سيد قطب

تفسير : هذه الجولة مع المنافقين، وموقفهم إزاء شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإزاء القرآن. ثم موقفهم من الجهاد الذي فرضه الله على المسلمين لإعلاء كلمة الله. وأخيراً موقفهم من اليهود وتآمرهم معهم سراً للإيقاع بالإسلام والمسلمين. وحركة النفاق حركة مدنية، لم يكن لها وجود في مكة، لأنه لم يكن هنالك ما يدعو إليها. فالمسلمون في مكة كانوا في موقف المضطهد، الذي لا يحتاج أحد أن ينافقه! فلما أعز الله الإسلام والمسلمين بالأوس والخزرج في المدينة، وانتشاره في العشائر والبيوت بحيث لم يبق بيت إلا دخله الإسلام، اضطر ناس ممن كرهوا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وللإسلام أن يعز ويستعلي، ولم يملكوا في الوقت ذاته أن يجهروا بالعداوة، اضطروا إلى التظاهر بالإسلام على كره. وهم يضمرون الحقد والبغضاء. ويتربصون بالرسول وأصحابه الدوائر. وعلى رأسهم عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس النفاق المعروف. وكان وجود اليهود في المدينة وتمتعهم فيها بقوة عسكرية وقوة اقتصادية وقوة تنظيمية في أول العهد المدني. وكراهيتهم كذلك لظهور محمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه وأتباعه. كان وجود اليهود على هذا الوضع مشجعاً للمنافقين. وسرعان ما جمعتهم البغضاء والحقد فأخذوا في حبك المؤامرات ودس الدسائس في كل مناسبة تعرض. فإن كان المسلمون في شدة ظهروا بعدائهم وجهروا ببغضائهم؛ وإذا كانوا في رخاء ظلت الدسائس سرية والمكايد في الظلام! وكانوا إلى منتصف العهد المدني يؤلفون خطراً حقيقياً على الإسلام والمسلمين. وقد تواتر ذكر المنافقين، ووصف دسائسهم، والتنديد بمؤامراتهم وأخلاقهم في السورالمدنية؛ كما تكرر ذكر اتصالهم باليهود، وتلقيهم عنهم، واشتراكهم معهم في بعض المؤامرات المحبوكة. وهذا أحد المواضع التي وردت فيها الإشارة إلى المنافقين، والإشارة كذلك إلى اليهود. {ومنهم من يستمع إليك، حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم: ماذا قال آنفاً؟ أولـئك الذين طبع الله على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم}.. ولفظة: {ومنهم} تحتمل أن تكون إشارة للذين كفروا الذين كان يدور الحديث عنهم في الجولة السابقة في السورة: باعتبار أن المنافقين في الحقيقة فرقة من الكفار مستورة الظاهر، والله يتحدث عنها بحقيقتها في هذه الآية. كما تحتمل أن تكون إشارة للمسلمين باعتبار أن المنافقين مندمجون فيهم، متظاهرون بالإسلام معهم. وقد كانوا يعاملون معاملة المسلمين بحسب ظاهرهم، كما هو منهج الإسلام في معاملة الناس. ولكنهم في كلتا الحالتين هم المنافقون كما تدل عليه صفتهم في الآية وفعلهم، وكما يدل السياق في هذه الجولة من السورة، والحديث فيها عن المنافقين. وسؤالهم ذاك بعد استماعهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستماع معناه السماع باهتمام - يدل على أنهم كانوا يتظاهرون تظاهراً بأنهم يلقون سمعهم وبالهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - وقلوبهم لاهية غافلة. أو مطموسة مغلقة. كما أنه قد يدل من جانب آخر على الغمز الخفي اللئيم إذ يريدون أن يقولوا بسؤالهم هذا لأهل العلم: إن ما يقوله محمد لا يفهم، أو لا يعني شيئاً يفهم. فهاهم أولاء مع استماعهم له، لا يجدون له فحوى ولا يمسكون منه بشيء! كذلك قد يعنون بهذا السؤال السخرية من احتفال أهل العلم بكل ما يقوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وحرصهم على استيعاب معانيه وحفظ ألفاظه - كما كان حال الصحابة رضوان الله عليهم مع كل كلمة يتلفظ بها الرسول الكريم - فهم يسألونهم أن يعيدوا ألفاظه التي سمعوها على سبيل السخرية الظاهرة أو الخفية.. وكلها احتمالات تدل على اللؤم والخبث والانطماس والهوى الدفين: {أولـئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم}.. ذلك حال المنافقين، فأما حال المهتدين فهو على النقيض: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}.. وترتيب الوقائع في الآية يستوقف النظر. فالذين اهتدوا بدأوا هم بالاهتداء، فكافأهم الله بزيادة الهدى، وكافأهم بما هو أعمق وأكمل: {وآتاهم تقواهم}.. والتقوى حالة في القلب تجعله أبداً واجفاً من هيبة الله، شاعراً برقابته، خائفاً من غضبه، متطلعاً إلى رضاه، متحرجاً من أن يراه الله على هيئة أو في حالة لا يرضاها.. هذه الحساسية المرهفة هي التقوى.. وهي مكافأة يؤتيها الله من يشاء من عباده، حين يهتدون هم ويرغبون في الوصول إلى رضى الله. والهدى والتقوى والحساسية حالة تقابل حالة النفاق والانطماس والغفلة في الآية السابقة. ومن ثم يعود بعد هذه اللفتة إلى الحديث عن أولئك المنافقين المطموسين الغافلين، الذين يخرجون من مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعوا مما قال شيئاً ينفعهم ويهديهم. ويستجيش قلوبهم للتقوى، ويذكرهم بما ينتظر الناس من حساب وجزاء: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة؟ فقد جاء أشراطها. فأنى لهم - إذا جاءتهم - ذكراهم؟}. وهي جذبة قوية تخرج الغافلين من الغفلة بعنف، كما لو أخذت بتلابيب مخمور وهززته هزاً! ماذا ينتظر هؤلاء الغافلون الذين يدخلون مجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخرجون منها، غير واعين، ولا حافظين، ولا متذكرين؟ ماذا ينتظرون؟ {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة؟}.. فتفجأهم وهم سادرون غارون غافلون هل ينظرون إلا الساعة؟ {فقد جاء أشراطها}. ووجدت علاماتها. والرسالة الأخيرة أضخم هذه العلامات، فهي إيذان بأنها النذارة الأخيرة قرب الأجل المضروب. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : بعثت أنا والساعة كهاتين" تفسير : وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها. وإذا كان الزمن يلوح ممتداً منذ هذه الرسالة الأخيرة؛ فإن أيام الله غير أيامنا. ولكنها في حساب الله قد جاءت الأشراط الأولى؛ وما عاد لعاقل أن يغفل حتى تأخذه الساعة بغتة حيث لا يملك صحواً ولا ذكراً: {فأنى لهم - إذا جاءتهم - ذكراهم؟}.. إنها الهزة القوية العنيفة التي تخرج الغافلين من غفلتهم؛ والتي تتفق كذلك مع طابع السورة العنيف. ثم يتجه الخطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المهتدين المتقين المتطلعين؛ ليأخذوا طريقاً آخر. طريق العلم والمعرفة والذكر والاستغفار، والشعور برقابة الله وعلمه الشامل المحيط؛ ويعيشوا بهذه الحساسية يرتقبون الساعة وهم حذرون متأهبون: {فاعلم أنه لا إلـه إلا الله؛ واستغفر لذنبك، وللمؤمنين والمؤمنات؛ والله يعلم متقلبكم ومثواكم}.. وهو التوجيه إلى تذكر الحقيقة الأولى التي يقوم عليها أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه: {فاعلم أنه لا إلـه إلا الله}.. وعلى أساس العلم بهذه الحقيقة واستحضارها في الضمير تبدأ التوجيهات الأخرى: {واستغفر لذنبك}.. وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ولكن هذا واجب العبد المؤمن الشاعر الحساس الذي يشعر أبداً بتقصيره مهما جهد؛ ويشعر - وقد غفر له - أن الاستغفار ذكر وشكر على الغفران. ثم هو التلقين المستمر لمن خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن يعرفون منزلته عند ربه؛ ويرونه يوجه إلى الذكر والاستغفار لنفسه. ثم للمؤمنين والمؤمنات. وهو المستجاب الدعوة عند ربه. فيشعرون بنعمة الله عليهم بهذا الرسول الكريم. وبفضل الله عليهم وهو يوجهه لأن يستغفر لهم، ليغفر لهم! وللمسة الأخيرة في هذا التوجيه: {والله يعلم متقلبكم ومثواكم}.. حيث يشعر القلب المؤمن بالطمأنينة وبالخوف جميعاً. الطمأنينة وهو رعاية الله حيثما تقلب أو ثوى. والخوف من هذا الموقف الذي يحيط به علم الله ويتعقبه في كل حالاته، ويطلع على سره ونجواه.. إنها التربية. التربية باليقظة الدائمة والحساسية المرهفة، والتطلع والحذر والانتظار.. وينتقل السياق إلى تصوير موقف المنافقين من الجهاد، وما يعتمل في نفوسهم من جبن وخور وذعر وهلع عند مواجهة هذا التكليف، ويكشف دخيلتهم في هذا الأمر، كما يكشف لهم ما ينتظرهم لو ظلوا على هذا النفاق، ولم يخلصوا ويستجيبوا ويصدقوا الله عندما يعزم الأمر ويتحتم الجهاد: {ويقول الذين آمنوا: لولا نزلت سورة. فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت، فأولى لهم طاعة وقول معروف، فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم. فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم! أولـئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟}.. وتطلع الذين آمنوا إلى تنزيل سورة: إما أن يكون مجرد تعبير عن شوقهم إلى سورة جديدة من هذا القرآن الذي يحبونه، ويجدون في كل سورة منه زاداً جديداً حبيباً. وإما أن يكون تطلعاً إلى سورة تبين أمراً من أمور الجهاد، وتفصل في قضية من قضايا القتال تشغل بالهم. فيقولون: {لولا نزلت سورة!}.. {فإذا أنزلت سورة محكمة}.. فاصلة بينة لا تحتمل تأويلاً {وذكر فيها القتال}.. أي الأمر به. أو بيان حكم المتخلفين عنه، أو أي شأن من شؤونه، إذا بأولئك {الذين في قلوبهم مرض}.. وهو وصف من أوصاف المنافقين.. يفقدون تماسكهم، ويسقط عنهم ستار الرياء الذين يتسترون به، وينكشف جزعهم وضعف نفوسهم من مواجهة هذا التكليف، ويبدون في حالة تزري بالرجال، يصورها التعبير القرآني المبدع صورة فريدة كأنها معروضة للأنظار: {رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت}.. وهو تعبير لا تمكن محاكاته، ولا ترجمته إلى أي عبارة أخرى. وهو يرسم الخوف إلى حد الهلع. والضعف إلى حد الرعشة. والتخاذل إلى حد الغشية! ويبقى بعد ذلك متفرداً حافلاً بالظلال والحركة التي تشغف الخيال! وهي صورة خالدة لكل نفس خوارة لا تعتصم بإيمان، ولا بفطرة صادقة، ولا بحياء تتجمل به أمام الخطر. وهي هي طبيعة المرض والنفاق! وبينما هم في هذا التخاذل والتهافت والانهيار تمتد إليهم يد الإيمان بالزاد الذي يقوي العزائم ويشد القوائم لو تناولوه في إخلاص: {فأولى لهم طاعة وقول معروف. فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم}. نعم. أولى لهم من هذه الفضيحة. ومن هذا الخور. ومن هذا الهلع. ومن هذا النفاق.. أولى لهم {طاعة وقول معروف}.. طاعة تستسلم لأمر الله عن طمأنينة، وتنهض بأمره عن ثقة. وقول معروف يشي بنظافة الحس واستقامة القلب، وطهارة الضمير. وأولى لهم إذا عزم الأمر، وجد الجد، وواجهوا الجهاد أن يصدقوا الله. يصدقوه عزيمة، ويصدقوه شعوراً. فيربط على قلوبهم، ويشد من عزائمهم، ويثبت أقدامهم، وييسر المشقة عليهم، ويهون الخطر الذي يتمثلونه غولاً تفغر فاها لتلتهمهم! ويكتب لهم إحدى الحسنيين: النجاة والنصر، أو الاستشهاد والجنة.. هذا هو الأولى. وهذا هو الزاد الذي يقدمه الإيمان فيقوي العزائم ويشد القوائم، ويذهب بالفزع، ويحل محله الثبات والإطمئنان. وبينما هو يتحدث عنهم يلتفت إليهم مباشرة ليخاطبهم مقرعاً مهدداً بسوء العاقبة لو قادهم حالهم هذا إلى النكسة والتولي إلى الكفر؛ وخلع ذلك الستار الرقيق من الإسلام: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم؟}.. وهذا التعبير.. {هل عسيتم}.. يفيد ما هو متوقع من حال المخاطبين. ويلوح لهم بالنذير والتحذير.. احذروا فإنكم منتهون إلى أن تعودوا إلى الجاهلية التي كنتم فيها. تفسدون في الأرض وتقطعون الأرحام، كما كان شأنكم قبل الإسلام.. وبعد هذه اللفتة المفزعة المنذرة لهم يعود إلى الحديث عنهم لو انتهوا إلى هذا الذي حذرهم إياه: {أولـئك الذين لعنهم الله، فأصمهم وأعمى أبصارهم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟}. أولئك الذين يظلون في مرضهم ونفاقهم حتى يتولوا عن هذا الأمر الذى دخلوا فيه بظاهرهم ولم يصدقوا الله فيه، ولم يستيقنوه. {أولئك الذين لعنهم الله}.. وطردهم وحجبهم عن الهدى، {فأصمهم وأعمى أبصارهم}.. وهم لم يفقدوا السمع، ولم يفقدوا البصر؛ ولكنهم عطلوا السمع وعطلوا البصر، أو عطلوا قوة الإدراك وراء السمع والبصر؛ فلم يعد لهذه الحواس وظيفة لأنها لم تعد تؤدي هذه الوظيفة. ويتساءل في استنكار: {أفلا يتدبرون القرآن}.. وتدبر القرآن يزيل الغشاوة، ويفتح النوافذ، ويسكب النور، ويحرك المشاعر، ويستجيش القلوب، ويخلص الضمير. وينشئ حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير، {أم على قلوب أقفالها؟} فهي تحول بينها وبين القرآن وبينها وبين النور؟ فإن استغلاق قلوبهم كاستغلاق الأقفال التي لا تسمح بالهواء والنور! ويمضي في تصوير حال المنافقين، وسبب توليهم عن الإيمان بعد إذ شارفوه، فيتبين أنه تآمرهم مع اليهود، ووعدهم لهم بالطاعة فيما يدبرون: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم - من بعد ما تبين لهم الهدى- الشيطان سول لهم وأملى لهم. ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر. والله يعلم إسرارهم}.. والتعبير يرسم معنى رجوعهم عن الهدى بعد ما تبين لهم، في صورة حركة حسية، حركة الارتداد على الأدبار. ويكشف ما وراءها من وسوسة الشيطان وتزيينه وإغرائه. فإذا ظاهر هذه الحركة وباطنها مكشوفان مفهومان! وهم المنافقون الذين يتخفون ويتسترون! ثم يذكر السبب الذي جعل للشيطان عليهم هذا السلطان، وانتهى بهم إلى الارتداد على الأدبار بعد ما عرفوا الهدى وتبينوه: {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر}.. واليهود في المدينة هم أول من كرهوا ما نزَّل الله؛ لأنهم كانوا يتوقعون أن تكون الرسالة الأخيرة فيهم، وأن يكون خاتم الرسل منهم؛ وكانوا يستفتحون على الذين كفروا ويوعدونهم ظهور النبي الذي يقودهم ويمكن لهم في الأرض، ويسترجع ملكهم وسلطانهم. فلما اختار الله آخر رسله من نسل إبراهيم، من غير يهود، كرهوا رسالته. حتى إذا هاجر إلى المدينة كرهوا هجرته، التي هددت ما بقي لهم من مركز هناك. ومن ثم كانوا إلباً عليه منذ أول يوم، وشنوا عليه حرب الدس والمكر والكيد، حينما عجزوا عن مناصبته العداء جهرة في ميادين القتال؛ وانضم إليهم كل حانق، وكل منافق، وظلت الحرب سجالاً بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أجلاهم في آخر الأمر عن الجزيرة كلها وخلصها للإسلام. وهؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم قالوا لليهود: {سنطيعكم في بعض الأمر}.. والأرجح أن ذلك كان في الدس والكيد والتآمر على الإسلام ورسول الإسلام. {والله يعلم إسرارهم}. وهو تعقيب كله تهديد. فأين يذهب تآمرهم وإسرارهم وماذا يؤثر؛ وهو مكشوف لعلم الله؟ معرض لقوة الله؟ ثم التهديد السافر بجند الله، والمتآمرون في نهاية الحياة: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم}! وهو مشهد مفزع مهين. وهم يحتضرون. ولا حول لهم ولا قوة. وهم في نهاية حياتهم على هذه الأرض. وفي مستهل حياتهم الأخرى. هذه الحياة التي تفتتح بضرب الوجوه والأدبار. في لحظة الوفاة، لحظة الضيق والكرب والمخافة. والأدبار التي ارتدوا عليها من بعدما تبين لهم الهدى! فيالها من مأساة! {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله، وكرهوا رضوانه، فأحبط أعمالهم}.. فهم الذين أرادوا لأنفسهم هذا المصير واختاروه. هم الذين عمدوا إلى ما أسخط الله من نفاق ومعصية وتآمر مع أعداء الله وأعداء دينه ورسوله فاتبعوه. وهم الذين كرهوا رضوان الله فلم يعملوا له، بل عملوا ما يسخط الله ويغضبه.. {فأحبط أعمالهم}.. التي كانوا يعجبون بها ويتعاجبون؛ ويحسبونها مهارة وبراعة وهم يتآمرون على المؤمنين ويكيدون. فإذا بهذه الأعمال تتضخم وتنتفخ. ثم تهلك وتضيع! وفي نهاية الشوط يتهددهم بكشف أمرهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين، الذين يعيشون بينهم متخفين؛ يتظاهرون بالإسلام وهم لهم كائدون: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم؟ ولو نشاء لأريناكهم، فلعرفتهم بسيماهم، ولتعرفنهم في لحن القول، والله يعلم أعمالكم. ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم}.. ولقد كان المنافقون يعتمدون على إتقانهم فن النفاق، وعلى خفاء أمرهم في الغالب على المسلمين. فالقرآن يسفه ظنهم أن هذا الأمر سيظل خافياً، ويهدّدهم بكشف حالهم وإظهار أضغانهم وأحقادهم على المسلمين. ويقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم}.. أي لو نشاء لكشفنا لك عنهم بذواتهم وأشخاصهم، حتى لترى أحدهم فتعرفه من ملامحه (وكان هذا قبل أن يكشف الله له عن نفر منهم بأسمائهم) ومع ذلك فإن لهجتهم ونبرات صوتهم، وإمالتهم للقول عن استقامته، وانحراف منطقهم في خطابك سيدلك على نفاقهم: {ولتعرفنهم في لحن القول}.. ويعرج على علم الله الشامل بالأعمال وبواعثها: {والله يعلم أعمالكم}.. فلا تخفى عليه منها خافية.. ثم وعد من الله بالابتلاء.. ابتلاء الأمة الإسلامية كلها، لينكشف المجاهدون والصابرون ويتميزوا وتصبح أخبارهم معروفة، ولا يقع الالتباس في الصفوف، ولا يبقى مجال لخفاء أمر المنافقين ولا أمر الضعاف والجزعين: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين، ونبلو أخباركم}.. والله يعلم حقائق النفوس ومعادنها، ويطلع على خفاياها وخباياها، ويعلم ما يكون من أمرها علمه بما هو كائن فعلاً. فما هذا الابتلاء؟ ولمن يكون العلم من ورائه بما يتكشف عنه؟ إن الله - جلت حكمته - يأخذ البشر بما هو في طوقهم، وما هو من طبيعتهم واستعدادهم. وهم لا يعلمون عن الحقائق المستكنة ما يعلمه. فلا بد لهم من تكشف الحقائق ليدركوها ويعرفوها ويستيقنوها، ثم ينتفعوا بها. والابتلاء بالسراء والضراء، وبالنعماء والبأساء، وبالسعة والضيق، وبالفرج والكرب.. كلها تكشف عما هو مخبوء من معادن النفوس، وما هو مجهول من أمرها حتى لأصحابها. أما المراد بعلم الله لما تتكشف عنه النفوس بعد الابتلاء فهو تعلق علمه بها في حالتها الظاهرة التي يراها الناس عليها. ورؤية الناس لها في صورتها التي تدركها مداركهم هو الذي يؤثر فيهم ويكيف مشاعرهم، ويوجه حياتهم بوسائلهم الداخلة في طوقهم. وهكذا تتم حكمة الله في الابتلاء. ومع هذا فإن العبد المؤمن يرجو ألا يتعرض لبلاء الله وامتحانه. ويتطلع إلى عافيته ورحمته. فإذا أصابه بلاء الله بعد هذا صبر له، وهو مدرك لما وراءه من حكمة؛ واستسلم لمشيئة الله واثقاً من حكمته، متطلعاً إلى رحمته وعافيته بعد الابتلاء. وقد روي عن الفضيل العابد الصوفي أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: اللهم لا تبلنا. فإنك إن بلوتنا فضحتنا، وهتكت أستارنا وعذبتنا..

ابن عاشور

تفسير : {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفاً}. ضمير {ومنهم} عائد إلى {أية : الذين كفروا}تفسير : [محمد: 12] الذين جرى ذكرهم غير مرة من أول السورة، أي ومن الكافرين قوم يستمعون إليك، وأراد بمن يستمع معهم المنافقين بقرينة قوله: {قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال} وقوله: {خرجوا من عندك}. وليس المراد مجرد المستمعين مثل ما في قوله: {أية : ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تُسمع الصم}تفسير : [يونس: 42] وقوله: {أية : ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة}تفسير : [الأنعام: 25] للفرق الواضح بين الأسلوبين، وهذا صنف آخر من الكافرين الذين أسرّوا الكفر وتظاهروا بالإيمان، وقد كان المنافقون بعد الهجرة مقصودين من لفظ الكفار. وهذه السورة نازلة بقرب عهد من الهجرة فلذلك ذكر فيها الفريقان من الكفار. ومعنى {يستمع إليك}: يحضرون مجلسك ويسمعون كلامك وما تقرأ عليهم من القرآن. وهذه صفة من يتظاهر بالإسلام فلا يُعرضون عن سماع القرآن إعراض المشركين بمكة. روي عن الكلبي ومقاتل: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن الثابوت، والحارث بن عَمرو، وزيد بن الصلت، ومالك بن الدخشم. والاستماع: أشد السمع وأقواه، أي يستمعون باهتمام يظهرون أنهم حريصون على وَعي ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم وأنهم يُلقون إليه بالهم، وهذا من استعمال الفعل في معنى إظهاره لا في معنى حصوله. وحق فعل استمع أن يعدّى إلى المفعول بنفسه كما في قوله: {أية : يستمعون القرآن}تفسير : [الأحقاف: 29] فإذا أريد تعلقه بالشخص المَسموع منه يقال: استمع إلى فلان كما قال هنا {ومنهم من يستمع إليك}، وكذا جاء في مواقعه كلها من القرآن. و {حتى} في قوله: {حتى إذا خرجوا من عندك} ابتدائية و {إذَا} اسم زمان متعلق بــ {قالوا}. والمعنى: فإذا خرجوا من عندك قالوا الخ. والخروج: مغادرة مكان معيّن محصوراً وغير محصور، فمنه {أية : إذ أخرجني من السجن}تفسير : [يوسف: 100]، ومنه {أية : يريد أن يخرجكم من أرضكم}تفسير : [الأعراف: 110]. والخروج من عند النبي صلى الله عليه وسلم مغادرة مجلسه الذي في المسجد وهو الذي عبر عنه هنا بلفظ {عندك}. و {مِن} لتعدية فعل {خرجوا} وليست التي تزاد مع الظروف في نحو قوله تعالى: {أية : مِن عند الله}تفسير : [البقرة: 89]. والذين أوتوا العلم: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الملازمون لمجلسه وسُمِّي منهم عبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وابن عبّاس. وروي عنه أنه قال: أنا منهم وسُئِلتُ فيمن سُئل. والمعنى: أنهم يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن وما يقوله من الإرشاد وحذف مفعول {يستمعون} ليشمل ذلك. ومعنى {آنفاً}: وقتاً قريباً من زمن التكلم، ولم ترد هذه الكلمة إلا منصوبة على الظرفية. قال الزجاج: هو من استَأنف الشيءَ إذا ابتدأه اهــ يريد أنه مشتق من فعل مزيد ولم يسمع له فعل مجرد، وظاهر كلامهم أن اشتقاقه من الاسم الجامد وهو الأنْفُ، أي جَارحة الشمّ وكأنهم عنوا به أنف البعير لأن الأنف أول ما يَبْدُو لراكبه فيأخذ بخطامه، فلوحظ في اسم الأنْف معنى الوصف بالظهور، وكني بذلك عن القرب، وقال غيره: هو مشتق من أُنُف بضم الهمزة وضم النون يوصف به الكأس التي لم يُشرب منها من قَبل، وتُوصف به الروضة التي لم تُرْع قبلُ، كأنهم لاحَظوا فيها لازم وصف عدم الاستعمال وهو أنه جديد، أي زمن قريب، فــ {آنفاً} زماناً لم يبعد العهد به. قال ابن عطية: «والمفسّرون يقولون: {آنفاً} معناه: الساعة القريبة مِنا وهذا تفسيرُ المعنى» اهــ. وفي كلامه نظر لأن أهل اللغة فسروه بوقت يقرب منا. وصيغ على زنة اسم الفاعل وليس فيه معنى اسم الفاعل، فهذا اسم غريب التصريفِ ولا يحفظ شيء من شعر العرب وقع فيه هذا اللفظ. واتفق القراء على قراءته بصيغة فاعل وشذت رواية عن البزي عن ابن كثير أنه قرأ {آنفاً} بوزن كتف. وقد أنكر بعض علماء القراءات نِسبتها إلى ابن كثير ولكن الشاطبي أثبتها في حرز الأماني وقد ذكرها أبو علي في الحجة. فإذا صحت هذه الرواية عن البزّي عنه كان {آنِفاً} حالاً من ضمير {من يستمع} أجري على الإفراد رعياً للفظ {مَن}. ومعناه: أنه يقول ذلك في حال أنه شديد الأنفة، أي التكبر إظهاراً لترفعه عن وعي ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم وينتهي الكلام عند ماذا. وزعم أبو علي في الحجة: أن البزي توهمه مثل: حَاذر وحَذر. ولا يظن مثل هذا بالبزي لو صحت الرواية عنه عن ابن كثير. وسياق الكلام يدل على ذم هذا السؤال لقوله عقبه {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم} فهو سؤال يُنْبىء عن مذمة سائليه، فإن كان سؤالهم حقيقة أنبأ عن قلة وعيهم لما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم فهم يستعيدونه من الذين علموه فلعل استعادتهم إياه لقصد أن يتدارسوه إذا خلوا مع إخوانهم ليختلقوا مغامر يهيئونها بينهم، أو أن يجيبوا من يسألهم من إخوانهم عما سمعوه في المجلس الذي كانوا فيه. ويجوز أن يكون السؤال على غير حقيقته ناوين به الاستهزاء يُظهرون للمؤمنين اهتمامهم باستعادة ما سمعوه ويقولون لإخوانهم: إنما نحن مستهزؤون، أو أن يكون سؤالهم تعريضا بأنهم سمعوا كلاماً لا يستبين المراد منه لإدخال الشك في نفوس مَن يُحسون منهم الرغبة في حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم تعريضاً لقلة جدوى حضورها. ويجوز أن تكون الآية أشارتْ إلى حادثة خاصة ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين وأحوالهم وعَلِم الذين كانوا حاضرين منهم أنهم المعنيّون بذلك، فأرادوا أن يسألوا سؤال استطلاع هل شعر أهل العلم بأن أولئك هم المعنيّون، فيكون مفعول {يستمعون} محذوفاً للعلم به عند النبي صلى الله عليه وسلم. {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أهواءهم}. استئناف بياني لأن قولهم: {ماذا قال آنفاً} سؤال غريب من شأنه إثارة سؤال من يسأل عن سبب حصوله على جميع التقادير السابقة في مرادهم منه. وجيء باسم الإشارة بعد ذكر صفاتهم تشهيراً بهم، وجيء بالموصول وصلته خبراً عن اسم الإشارة لإفادة أن هؤلاء المتميزين بهذه الصفات هم أشخاص الفريق المتقرر بين الناس أنهم فريق مطبوع على قلوبهم لأنه قد تقرر عند المسلمين أن الذين صمّموا على الكفر هم قد طبع الله على قلوبهم وأنهم متّبعون لأهوائهم، فأفادت أن هؤلاء المستمعين زمرة من ذلك الفريق، فهذا التركيب على أسلوب قوله تعالى: {أية : أولئك هم المفلحون}تفسير : في سورة البقرة (5). والطبع على القلب: تمثيل لعدم مخالطة الهدى والرشد لعقولهم بحال الكِتاب المطبوع عليه، أو الإناء المختوم بحيث لا يصل إليه من يحاول الوصول إلى داخله، فمعناه أن الله خلق قلوبهم، أي عقولهم غير مدركة ومصدقة للحقائق والهدى. وهذا الطبع متفاوت يزول بعضه عَن بعض أهله في مدد متفاوتة ويدوم مع بعض إلى الموت كما وقعَ، وزواله بانتهاء ما في العقل من غشاوة الضلالة وبتوجه لطف الله بمن شاء بحكمته اللطف به المسمى بالتوفيق الذي فسره الأشعرية بخلق القدرة والداعية إلى الطاعة، وبأنه ما يقع عنده صلاح العبد آخره. وفسر المعتزلة اللطف بإيصال المنافع إلى العبد من وجه يدق إدراكه وتمكينُه بالقدرة والآلات.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ومنهم من يستمع إليك: أي ومن الكفار المنافقين من يستمع إليك في خطبة الجمعة. ماذا قال آنفا: أي الساعة أي استهزاء منهم وسخرية يعنون إنه شيء لا يُرجع إليه ولا يعتد به لعدم فائدته. طبع الله على قلوبهم: أي بالكفر فلذا هم لا يعون. واتبعوا أهواءهم: أي في الكفر والنفاق. والذين اهتدوا: أي المؤمنون. زادهم هدى: أي زادهم الله هدى. وآتاهم تقواهم: أي ألهمهم ما يتقون به عذاب الله تعالى. فهل ينظرون إلا الساعة: أي ما ينتظر أهل مكة إلاّ الساعة. أن تأتيهم بغتة: أي فجأة. فقد جاء أشراطها: أي علاماتها كبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان. فأنى لهم إذ جاءتهم ذكراهم: أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي ينفعهم إذ قد أُغلق باب التوبة. فاعلم أنه لا إله إلا الله: أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا الله فاعبده وتوكل عليه. واستغفر لذنبك: أي قل أستغفر الله أو اللهم اغفر لي. وللمؤمنين والمؤمنات: أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات. والله يعلم متقلبكم: أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم. ومثواكم: أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل. معنى الآيات: قوله تعالى ومنهم من يستمع إلى هذه الآية [16] والآية التي بعدها مدنيَّتان لا شك لأنهما نزلت في شأن المنافقين قال تعالى مخبراً رسوله عن بعض المنافقين {وَمِنْهُمْ} أي ومن بعض المنافقين {مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} أي إلى حديثك يوم الجمعة وأنت تخطب الناس على المنبر {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ} أي من المسجد {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} من أصحابك كعبد الله بن مسعود {مَاذَا قَالَ آنِفاً}، وقولهم هذا ظاهر عليه الخبث إذا لو كانوا مؤمنين محبين لقالوا ماذا قال رسول الله آنفا، ولكن قالوا ماذا قال آنفا، وهم يعنون أن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشيء مفيد يرجع إليه. قال تعالى {أُوْلَـٰئِكَ} أي البعداء في الشر والنفاق الذين طبع الله على قلوبهم أي بالكفر والنفاق وذلك لكثرة تلوثهم بأوضار الكفر والنفاق حتى ران على قلوبهم ذلك فكان ختما وطابعا على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم فهما علتان الأولى الطبع المانع من طلب الهداية والثانية اتباع الهوى وهو يعمي ويصم، فلذا هم لا يهتدون، وقوله تعالى {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ} إلى الإِيمان الصحيح والعمل الصالح زادهم الله هدى حسب سنته في نماء الأشياء وزكاتها وزيادتها، وآتاهم تقواهم أي ألهمهم ما يتقون وأعانهم على ذلك فهم يتقون مساخط الله تعالى ومن أعظمها الشرك والمعاصي. وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [18] فهل ينظرون أي كفار قريش من زعماء الكفر في مكة إلا الساعة أي ما ينتظرون إلا الساعة أي القيامة أن تأتيهم بغتة أي فجأة إن كانوا ما ينظرون بإِيمانهم إلا الساعة فالساعة قد جاء أشراطها وأول أشراطها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وثانيها الدخان، وثالثها انشقاق القمر. وقوله تعالى {فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَٰهُمْ} أي أنى لهم التذكر الذي ينفعهم إذا جاءت الساعة بل شروطها أي بظهور علاماتها الكبرى لا تقبل التوبة من أحد لم يكن مؤمنا لقوله تعالى من سورة الأنعام {أية : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً} تفسير : [الآية: 158]. على كل حال فالآية تستبطىء إيمان كفار مكة وتنكر عليهم تأخر إيمانهم الذي لا داعي له مع ظهور أدلة العقل والنقل ووضوح الحجج والبراهين الدالة على توحيد الله ووجوب عبادته وحده دون من سواه ولذا قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي له العبادة وتصلح له إلا الله الذي هو خالق كل شيء ومالكه واستغفر أي اطلب من ربك المغفرة لك وللمؤمنين والمؤمنات، وهذا الكلام وإن وجه للرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد منه على الحقيقة أو بالأصالة غيره صلى الله عليه وسلم فكأنما قال تعالى يا عباد الله أيها الناس والرسول على رأسكم اعلموا انه لا إله إلا الله واستغفروا لذنوبكم مؤمنين ومؤمنات والله يعلم متقلبكم أي تصرفكم في النهار في مصالح معاشكم ومعادكم ويعلم مثواكم في فرشكم نائمين فهو يعلمكم على ما أنتم عليه في كل ساعة من ليل أو نهار فاخشوه واتقوه حتى تفوزوا برضاه في جنات النعيم. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- من الجائز أن تكون السورة مكية وبها آية أو أكثر مدنيّة. 2- التحذير من اتباع الهوى فإِنه يعمي ويصم والعياذ بالله. 3- بيان أن لقيام الساعة أشراطاً أي علامات تظهر قبلها فتدل على قربها. 4- وجوب العلم بأنه لا إله إلا الله، وذلك يتم على الطريقة التالية: الاعتراف بأن الإِنسان مخلوق كسائر المخلوقات حوله، وكل مخلوق لا بد له من خالق فمن خالق الإِنسان والكون إذاً؟ والجواب قطعاً: الله. فما دام الله هو الخالق فمن عداه مخلوق مفتقر إلى الله خالقه في حفظ حياته، ومن يُؤله ويُعبد إذاً الخالق أم المخلوق؟ والجواب: الخالق. إذاً تعيّن أنه لا معبود إلا الله وهو معنى لا إله إلا الله ولما كانت العبادة لا تعرف إلا بالوحي وجب الإِيمان برسول الله فكان لا بُد من زيادة محمد رسول الله فنقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

د. أسعد حومد

تفسير : {آنِفاً} {أُوْلَـٰئِكَ} (16) - وَمِنَ النَّاسِ مُنَافِقُونَ يَسْتَمِعُونَ إلى الرَّسُولِ فَلا يَعُونَ مَا يَقُولُ، وَلا يَفْهَمُونَ مَا يَتْلُو عَلَيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَإِذا خَرَجُوا من عِنْدهِ قَالُوا لِمَنْ حَضَرَ المَجْلِسَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِكِتَابِ اللهِ: مَاذَا قَالَ مُحمَّدٌ قَبْلَ أَنْ نُغَادِرَ المَجْلِسَ؟ وَهُمْ بِذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِما يَقُولُهُ رَسُولُ اللهِ، وَكأنَّ ما يَقُولُهُ لَيْسَ ممَّا يُؤبَهُ بهِ، وَهَؤُلاءِ هُمُ الذينَ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَلا يَهتَدُونَ إلى الحَقِّ الذي جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ، واتَّبْعُوا شَهَواتِهِمْ وَأهْوَاءَهُمْ، فَلا يَرْجِعُونَ إلى حُجَّةٍ وَلا بُرْهَانٍ. آنِفاً - الآنَ أوِ السَّاعةَ أوْ مُنْذُ قَليلٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ ..} [محمد: 16] ممَّنْ؟ ستعرف بعد أن تقرأ أوصافهم {مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ..} [محمد: 16] يستمع إلى رسول الله وهو يقرأ القرآن {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ ..} [محمد: 16] يا محمد {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ..} [محمد: 16] أمثال ابن مسعود وابن عباس {مَاذَا قَالَ آنِفاً ..} [محمد: 16] يعني: ما الجديد فيما قاله محمد، كأنهم يحتقرون ما سمعوه من رسول الله. هذه إذن ليست صفات الكافرين، لأن الكافرين لم يكونوا يستمعون للقرآن، إنما هي صفات المنافقين الذين كانوا يشاركون المسلمين صلاتهم ومجالسهم ويذوبون فيهم بخبث ودهاء، لكن كان القرآن ينزل على رسول الله فيكشفهم. لذلك كان النفاق أسوأ وأضرَّ على المسلمين من الكفر، فالكافر معلوم أنه عدو ظاهر العداوة، ويمكن أنْ تحتاط له، أمَّا المنافق فواحد من الجماعة المسلمة يعلن الإسلام ويبطن الكفر، فعداوته غير ظاهرة وخطرة أعظم. والذي يتتبع تاريخ النفاق في الإسلام يجده لم يظهر في مكة إنما ظهر في المدينة، فرغم العداء الشديد بين الإسلام والكفار في مكة إلا أنه كان عداءً ظاهراً مُعلناً يمكن مواجهته، فلم يوجد فيها نفاق، لم يظهر إلا في المدينة، لماذا؟ لأن النفاق لا يكون إلا مع القوي، فالضعيف لا يُنافق الضعيف، تعلن العداء في وجهه، أما القوي فتنافقه لتتغلب عليه. إذن ما الداعي للنفاق في مكة والمسلمون فيها قلَّة مستضعفة، هذا يعني أن النفاق ظاهرة تدل على قوة الإيمان، وأنه أصبح له شوكة تُنَافَق، وهذا حدث في المدينة. لذلك قال سبحانه وتعالى في حقهم: {أية : وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ ..}تفسير : [التوبة: 101]. كلمة {يَسْتَمِعُ ..} [محمد: 16] وردتْ هذه المادة في القرآن بلفظ: سمع واستمع وتسمَّع، سمع أي: دون إرادة منه للسماع، واستمع لمن يحب أنْ يسمع شيئاً محبوباً لديه، أما تسمع ففيها تفعُّل وتكلُّف للسماع ومحاولة. إذن: قال: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ..} [محمد: 16] يعني: برغبته وارادته وهو محب لأنْ يسمع، وهكذا كان حال المنافقين يجلسون في الصفوف الأولى ويُبدون من الاهتمام ما لا يُبديه غيرهم، فلا تفوتهم كلمة ولا تفوتهم صلاة ليحبكوا خطتهم ويُخْفوا نفاقهم. {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ..} [محمد: 16] لأنهم سمعوا الكلام ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بمقتضاه، فكان الجزاء أنْ ختم الله على قلوبهم وطبع عليها، وكأن الله يقول لهم: ما دُمتم أحببتم النفاق فسوف أزيدكم منه وأختم على قلوبكم حتى لا يخرج منها النفاق ولا يدخلها الإيمان. {وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ} [محمد: 16] الهوى أنْ يميل قلبك إلى شيء تعتقد أنه سارّ ومُفرح لك، فرح عاجل ولذة وقتية دون النظر في العواقب بعد هذه اللذة. إذن: اجعل لهواك ضوابط، واختر الهوى الأبقى أثراً والأدوم نفعاً، اجعلْ هواك فيما ينفعك لا فيما يضرك، كالذي يأكل (شطة) مثلاً، لأنها تجعل للأكل لذة وطعماً هو يرغب فيه الآن حين يأكل، لكنه غفل عن مسألة إخراج هذا الطعام، وأنه سيجُر عليه ألماً يفوق لذة الأكل. إذن: على العاقل أنْ يتدبر عواقب هواه، ويحذر أنْ يميل به الهوى، لذلك يقول تعالى: {أية : وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ ..}تفسير : [المؤمنون: 71]. والحق سبحانه أتى لنا بالمنهج ليحمينا من الهوى، لأن أهواء النفوس متضاربة ومتعارضة، فهي أداة اختلاف وتنافر، والله يريد لنا أن نتفق، وأنْ نتساند لا أنْ نتعاند. وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به ". تفسير : البعض يقف عند قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ..} [محمد: 16] فيقول ما دام أن الله طبع على قلوبهم وأراد لهم الضلال، فلماذا يعذبهم؟ نقول: الله يهدي العباد لا يضلهم، وهم الذين يختارون الضلال ولا يهتدون بالإيمان. لذلك نقرأ: {أية : وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ}تفسير : [البقرة: 264] و{أية : وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ}تفسير : [المائدة: 108] و{أية : وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [البقرة: 258]. فالضلال إذن وعدم الهداية ناشىء عنهم هم ونتيجة مسلكهم غير المستقيم، فالله لم يهدهم لأنهم إما كافرون أو فاسقون أو ظالمون. وإلا فالحق سبحانه في واقع الأمر هدى الجميع، المؤمن والكافر، لأنه نادى الجميع في قوله سبحانه: {أية : يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ}تفسير : [البقرة: 21] فدلَّ الجميع وأرشدهم إلى منهجه وعاقبة السَّيْر على هذا المنهج، وأنذرهم عاقبة الخروج عنه. وبيَّن لهم أن المنهج ما وُضع إلا لمصلحتهم باستقامة أمورهم في الدنيا وسلامتهم في الآخرة، وأنه سبحانه لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، فهو سبحانه غني عنهم مُستغن عن عبادتهم، لأن له صفات الكمال قبل أنْ يخلقهم، يقول لعبده: يا عبدي أقبل عليَّ أعْطِكَ خيري. واقرأ قوله تعالى في قوم ثمود: {أية : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ..}تفسير : [فصلت: 17] يعني: دللناهم وأرشدناهم إلى طريق الخير {أية : فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ..}تفسير : [فصلت: 17] فلما استحبُّوا العمى أعماهم الله. ثم إن الذين يقولون: لماذا يعذبهم الله وهو أضلهم؟ لماذا لا يذكرون المقابل فيقولون: ما دام كتب عليهم الطاعة، فلماذا يثيبهم عليها؟. لذلك ورد في الحديث القدسي: حديث : قالت السماء: يا رب إئذن لي أنْ أسقط كسفاً على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك، وقالت الأرض: يا رب إئذن لي أنْ أخسف بابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك، وقالت الجبال: يا رب إئذن لي أنْ أسقط على أبن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك، فقال الله لهم: دعوني وخلقي لو خلقتموهم لرحمتموهم، فإنْ تابوا إليَّ فأنا حبيبهم، وإنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم، وأبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب . تفسير : وسبق أنْ مثَّلنا مسألة الهداية - ولله المثل الأعلى - برجل المرور حين تذهب إليه فتسأله عن الطريق، فيقول لك: الطريق من هنا، فإنْ أطعته زادك وقال لك: إن في الطريق عقبة في المكان الفلاني فانتبه لها، أو يأخذك بنفسه حتى تبلغ ما تريد. وهكذا الحق سبحانه دلَّ الجميع وأرشد الجميع، فمنْ سمع وأطاع زاده هداية، ومَنْ أعرض وتمرد زاده ضلالاً بأنْ ختم على قلبه. لذلك قسَّم العلماء الهداية إلى نوعين: هداية الدلالة وهي للمؤمن وللكافر، وهداية التوفيق والمعونة، وهي خاصة بالمؤمن، لذلك قال في الآية بعدها: {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن وفاق أهل النفاق بقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً} [محمد: 16]، يشير إلى أهل الأهواء، الذين هم بمعزل عن السمع الروحاني، إذا طبع الله على قلوبهم بكفرهم، فأصمهم الله وأعمى أبصارهم، فلا يسمعون دعوة الحق ولا يفهمون، لو يستمعون إليه بسمع الظاهر؛ لأنهم كما قال تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ} [محمد: 16]، فضلوا عن سبيل الله. {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ} [محمد: 17] إلى طريق الحق، فاستمعوا إلى دعوة الحق {زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] في طلب الحق، {وَآتَاهُمْ} [محمد: 17] ربهم {تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17]، وهو الاتقاء بالله عما سواه، بل اهتدوا بأنواع المجاهدات، فزادهم هدى بأنوار المشاهدات {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ} [محمد: 18]؛ أي ساعة الوصال {أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18]، وهي غلبات الشوق وصدق الطلب؛ فإنه من شرط الوصال كما قال: "حديث : ألا من طلبني وجدني"تفسير : ، {فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ} [محمد: 18]، ساعة الوصال {ذِكْرَٰهُمْ} [محمد: 18] ببقاء الوجود؛ لأنه من كمال كشف الحقيقة. {فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ} [محمد: 19]؛ أي: فاعلم بعلم اليقين ألاَّ إله بغير اليقين إلا الله بحق اليقين، فإذا تجلى بصفة علمه الذاتي للجهولية الذاتية للعبد تفنى ظلمة جهوليته بنور علمه، فيعلم بعلم الله ألاَّ موجود إلا الله، فهذا مظنة حسبان العبد أن العالم بعلم الله أنه لا إله إلا الله، كما قال الله {أية : وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}تفسير : [الأنعام: 91]؛ لعلمه، فقيل: {وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [محمد: 19]؛ إذ حسبت أنك العالم بوحدانية الله؛ لأن من وصفه تعالى أنه لا يعلمه إلا هو، كما أنه لا إله إلا هو، واستغفر لذنبك {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19] بأنهم يحسبون أنهم يحسنوا علم لا إله إلا الله، فإن من وصفه ما قدروا الله حق قدره. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ} [محمد: 19]؛ أي: متقلب كل روح في العدم بوصف خاص إلى عالم الأرواح في مقام مخصوص، {وَمَثْوَاكُمْ} [محمد: 19]؛ أي: مثوى كل روح إلى أسفل سافلين، والقالب بوصف خاص إلى عالم الأرواح، ثم متقلبه من أسفل السافلين القالب بالإيمان والعمل الصالح، أو بالكفر والعمل الصالح إلى الدرجات الروحانية والدركات النفسانية، ثم مثواه إلى عليين القرب المخصوص به، أو إلى سجين البعد المخصوص به مثاله، كما أن لكل حجر ومدد وشجر وحصب يبنى به داراً متقلباً مخصوصاً، وموضعاً من الدار مخصوصاً به لا يشارك شيئاً آخر متقلب؛ ليوضع فيه شيء أخر، كذلك لكل روح متقلب مخصوص به ومثوى مخصوص به، لا يشارك فيه أحداً.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يقول تعالى: ومن المنافقين { مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } ما تقول استماعا، لا عن قبول وانقياد، بل معرضة قلوبهم عنه، ولهذا قال: { حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } مستفهمين عما قلت، وما سمعوا، مما لم يكن لهم فيه رغبة { مَاذَا قَالَ آنِفًا } أي: قريبا، وهذا في غاية الذم لهم، فإنهم لو كانوا حريصين على الخير لألقوا إليه أسماعهم، ووعته قلوبهم، وانقادت له جوارحهم، ولكنهم بعكس هذه الحال، ولهذا قال: { أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } أي: ختم عليها، وسد أبواب الخير التي تصل إليها بسبب اتباعهم أهواءهم، التي لا يهوون فيها إلا الباطل. ثم بين حال المهتدين، فقال: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا } بالإيمان والانقياد، واتباع ما يرضي الله { زَادَهُمْ هُدًى } شكرا منه تعالى لهم على ذلك، { وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } أي: وفقهم للخير، وحفظهم من الشر، فذكر للمهتدين جزاءين: العلم النافع، والعمل الصالح.

همام الصنعاني

تفسير : 2880- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ}: [الآية: 16]، قال: هم المنافِقُونَ. قال: وكانَ يقالُ: الناس ثلاثة: سامع فعامل، وسامع فعاقل، وسامع فتارك.