Verse. 4571 (AR)

٤٧ - مُحَمَّد

47 - Muhammad (AR)

ذٰلِكَ بِاَنَّہُمْ قَالُوْا لِلَّذِيْنَ كَرِہُوْا مَا نَزَّلَ اللہُ سَنُطِيْعُكُمْ فِيْ بَعْضِ الْاَمْرِ۝۰ۚۖ وَاللہُ يَعْلَمُ اِسْرَارَہُمْ۝۲۶
Thalika biannahum qaloo lillatheena karihoo ma nazzala Allahu sanuteeAAukum fee baAAdi alamri waAllahu yaAAlamu israrahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ذلك» أي إضلالهم «بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزَّل الله» أي للمشركين «سنطيعكم في بعض الأمر» أي المعاونة على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيط الناس عن الجهاد معه، قالوا ذلك سرا فأظهره الله تعالى «والله يعلم أَِسرارهم» بفتح الهمزة جمع سر وبكسرها مصدر.

26

Tafseer

الرازي

تفسير : قال بعض المفسرين ذلك إشارة إلى الإملاء، أي ذلك الإملاء بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا وهو اختيار الواحدي، وقال بعضهم {ذٰلِكَ } إشارة إلى التسويل، ويحتمل أن يقال ذلك الارتداد بسبب أنهم قالوا {سَنُطِيعُكُمْ } وذلك لأنا نبين أن قوله {سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلأَمْرِ } هو أنهم قالوا: نوافقكم على أن محمداً ليس بمرسل، وإنما هو كاذب، ولكن لا نوافقكم في إنكار الرسالة والحشر والإشراك بالله من الأصنام، ومن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وإن آمن بغيره. لا بل من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، لا يؤمن بالله ولا برسله ولا بالحشر، لأن الله كما أخبر عن الحشر وهو جائز، أخبر عن نبوّة محمد عليه الصلاة والسلام، وهي جائزة فإذا لم يصدق الله في شيء لا ينفي الكذب بقول الله في غيره، فلا يكون مصدقاً موقناً بالحشر، ولا برسالة أحد من الأنبياء، لأن طريق معرفتهم واحد، والمراد من الذين كرهوا ما نزل الله هم المشركون والمنافقون، وقيل المراد اليهود، فإن أهل مكة قالوا لهم: نوافقكم في إخراج محمد وقتله وقتال أصحابه، والأول أصح، لأن قوله {كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ } لو كان مسنداً إلى أهل الكتاب لكان مخصوصاً ببعض ما أنزل الله، وإن قلنا بأنه مسند إلى المشركين يكون عاماً، لأنهم كرهوا ما نزل الله وكذبوا الرسل بأسرهم، وأنكروا الرسالة رأساً، وقوله {سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلأَمْرِ } يعني فيما يتعلق بمحمد من الإيمان به فلا نؤمن، والتكذيب به فنكذبه كما تكذبونه والقتال معه، وأما الإشراك بالله، واتخاذ الأنداد له من الأصنام، وإنكار الحشر والنبوة فلا، وقوله {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } قال أكثرهم: المراد منه هو أنهم قالوا ذلك سراً، فأفشاه الله وأظهره لنبيه عليه الصلاة والسلام، والأظهر أن يقال {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } وهو ما في قلوبهم من العلم بصدق محمد عليه الصلاة والسلام، فإنهم كانوا مكابرين معاندين، وكانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، وقرىء {إِسْرَارَهُمْ } بكسر الهمزة على المصدر، وما ذكرنا من المعنى ظاهر على هذه القراءة، فإنهم كانوا يسرون نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى قولنا المراد من الذين ارتدوا المنافقون، فكانوا يقولون للمجاهدين من الكفار {سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلأَمْرِ } وكانوا يسرون أنهم إن غلبوا انقلبوا، كما قال الله تعالى {أية : ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم} تفسير : [العنكبوت: 10] وقال تعالى: {أية : فَإِذَا جَاء ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ } تفسير : [الأحزاب: 15]

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ} أي ذلك الإملاء لهم حتى يتمادَوْا في الكفر بأنهم قالوا؛ يعني المنافقين واليهود. {لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ} وهم المشركون. {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ ٱلأَمْرِ} أي في مخالفة محمد والتظاهر على عداوته، والقعود عن الجهاد معه وتوهين أمره في السر. وهم إنما قالوا ذلك سرًّا فأخبر الله نبيّه. وقراءة العامة «أَسْرَارَهُمْ» بفتح الهمزة جمع سِرّ؛ وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وقرأ الكوفيون وابن وثّاب والأعمش وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم «إِسْرَارَهُمْ» بكسر الهمزة على المصدر؛ نحو قوله تعالى: {أية : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً}تفسير : [نوح: 9] جُمع لاْختلاف ضروب السر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ذٰلِكَ } أي إضلالهم {بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ } أي للمشركين {سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلأَمْرِ } أي المعاونة على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيط الناس عن الجهاد معه، قالوا ذلك سراً فأظهره الله تعالى {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } بفتح الهمزة جمع سرّ، وبكسرها مصدر.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِأَنَّهُمْ قَالُواْ} قالت اليهود للمنافقين {سَنُطِيعُكُمْ} في أن لا نصدق بشيء من مقالته، أو في كتم ما علمناه من نبوته، أو قال المنافقون لليهود سنطيعكم في غير القتال في بغض محمد والقعود عن نصرته، أو في الميل إليكم والمظاهرة على محمد، أو في الارتداد بعد الإيمان.

اسماعيل حقي

تفسير : {ذلك} الارتداد كائن {بأنهم} اى بسبب ان المنافقين المذكورين {قالوا} سرا {للذين كرهوا ما نزل الله} اى لليهود الكارهين لنزول القرءآن على رسول الله عليه السلام مع علمهم بانه من عند الله حسدا وطمعا فى نزوله عليهم {سنطيعكم فى بعض الامر} وهو ما افاده قوله تعالى {أية : الم تر الى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن اخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم احدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم} تفسير : وهم بنوا قريظة والنضير الذين كانوا يوالونهم ويودونهم وارادوا بالبعض الذى اشاروا الى عدم اطاعتهم فيه اظهار كفرهم واعلان امرهم بالفعل قبل قتالهم واخراجهم من ديارهم فانهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية اليه لما كان لهم فى اظهار الايمان من المنافع الدنيوية {والله يعلم اسرارهم} اى اخفاءهم لما يقولون لليهود

الطوسي

تفسير : قرأ اهل الكوفة إلا أبا بكر {إسرارهم} بكسر الهمزة على انه مصدر. الباقون بفتحها على انه جمع سر. لما اخبر الله تعالى عن حال المرتدين على اعقابهم والراجعين عن إظهار الحق خلافه، بين لم فعلوا ذلك، فقال {ذلك بأنهم} يعني الشياطين {قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله} من القرآن وما أمرهم به من الأمر والنهي والحلال والحرام وشبهوا عليهم ذلك ومالوا إلى خلافه. وقيل: هذا قول اليهود للمنافقين {سنطيعكم في بعض الأمر} أي نفعل بعض ما تريدونه من الميل اليكم وإعطاء شهواتكم. ثم قال {والله يعلم إسرارهم} أي بواطنهم - فمن فتح الهمزة، ومن كسرها - أراد يعلم ما يسرونه. ثم قال {فكيف إذا توفتهم الملائكة} والمعنى كيف حالهم إذا توفتهم الملائكة وحذف تفخيماً لشأن ما ينزل بهم {يضربون وجوههم وأدبارهم} على وجه العقوبة لهم فى القبر ويوم القيامة. ثم بين تعالى لم يفعل الملائكة بهم ذلك، فقال {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} يعني المعاصي التى يكرهها الله ويعاقب عليها {وكرهوا رضوانه} أي كرهوا سبب رضوانه من الايمان والطاعات والامتناع من القبائح {فأحبط أعمالهم} أي حكم بأنها باطلة محبطة لا يستحق عليها الثواب. ثم قال {أم حسب الذين في قلوبهم مرض} أي نفاق وشك يظنون {أن لن يخرج الله أضغانهم} أي احقادهم مع المؤمنين ولا يظهرها ولا يبدي عوراتهم للنبي صلى الله عليه وآله {ولو نشاء لأريناكهم} يعني المنافقين بأعيانهم، ولو شئت لعرفتكهم حتى تعرفهم. ثم قال {فلعرفتهم بسيماهم} أي بعلاماتهم التي نصبها الله لكم، يعرفهم بها يعني الامارات الدالة على سوء نياتهم. ثم قال {ولتعرفنهم في لحن القول} أي فى فحوى أقوالهم ومتضمنها. ومنه قوله صلى الله عليه وآله "حديث : ولعل بعضكم ألحن بحجته" تفسير : أي أذهب بها فى الجهات لقوته على تصريف الكلام، واللحن الذهاب عن الصواب فى الاعراب، واللحن ذهاب الكلام إلى خلاف جهته. ثم قال {والله يعلم أعمالكم} الطاعات منها والمعاصي، فيجازيكم بحسبها.

الجنابذي

تفسير : {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ} فى علىٍّ (ع) وخلافته {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ ٱلأَمْرِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} قرئ مصدراً وجمعاً، قال الصّادق (ع): فلانٌ وفلانٌ ارتدّوا عن الايمان فى ترك ولاية امير المؤمنين (ع) قال: نزلت والله فيهما وفى اتباعهما وهو قول الله عزّ وجلّ الّذى نزّل به جبرئيل على محمّدٍ (ص) ذلك بأنّهم قالوا للّذين كرهوا ما نزّل الله فى علىٍّ (ع) سنطيعكم فى بعض الامر قال: دعوا بنى اميّة الى ميثاقهم الاّ يصيروا الامر فينا بعد النّبى (ص) ولا يعطونا من الخمس شيئاً وقالوا: ان اعطيناهم ايّاه لم يحتاجوا الى شيءٍ ولم يبالوا ان لا يكون الامر فيهم فقالوا: سنطيعكم فى بعض الامر الّذى دعوتمونا اليه وهو الخمس ان لا نعطيهم منه شيئاً والّذى نزّل الله ما افترض على خلقه من ولاية امير المؤمنين (ع) وكان معهم ابو عبيدة وكان كاتبهم فانزل الله ام ابرموا امراً فانّا مبرمون ام يحسبون انّا لا نسمع سرّهم ونجواهم (الآية) وعنهما (ع) انّهم بنو اميّة كرهوا ما نزّل الله فى ولاية علىٍ (ع).

الأعقم

تفسير : {ذلك} إشارة إلى التسويل من الشيطان، يعني إنما يمكن الشيطان منهم وقبلوا منه لما في قلوبهم من الكيد والخيانة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولولا ذلك ما قبلوا {بأنهم} يعني المنافقين والكفار أهل الكتاب، وقيل: الذين اهتدوا {قالوا للذين كفروا ما نزّل الله} وهم المشركون {سنُطيعكم في بعض الأمر} يعني مخالفة محمد والقعود عن الجهاد {والله يعلم إسرارهم} أي يعلم ما يخفون في ضمائرهم {فكيف إذا توفتهم الملائكة} أي يقبضون أرواحهم عند الموت {يضربون وجوههم وأدبارهم} عقوبة لهم وفضيحة {ذلك} أي ما تقدم ذكره من العذاب بما نالهم {بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} من الكفر والفسق {وكرهوا رضوانه} وهو الايمان والطاعة {فاحبط أعمالهم} قيل: أبطل ما عملوا في كيد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين وأظهره عليهم، وقيل: أحبط ثواب أعمالهم التي هي محاسن عقلية نحو فك الأسارى وصلة الرحم وقرى الضيف {أم حسب} ظنّ {الذين في قلوبهم مرضٌ} ونفاق {أن لن يخرج الله أضغانهم} أي أحقادهم وبغضهم للنبي والمؤمنين {ولو نشاء لأريناكهم} لأعلمناكهم {فلعرفتهم بسيماهم} بعلاماتهم ووصفهم، وروى أنس قال: ما خفي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين شكوهم الناس، فناموا ليلة فأصبحوا وعلى وجه كل واحد منهم هذا منافق {ولتعرفنهم في لحن القول} أي فيما يظهر في مجاري كلامهم، وقيل: لحن القول في المعاذير الكاذبة {والله يعلم أعمالكم} أي لا ينفعكم كتمانه فإنه تعالى يعلمه ويجازي عليه {ولنبلوّنكم} نعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين}، قيل: يعلم البالي، وقيل: يعامله معاملة من يطلب العلم، وقيل: حتى يميز المعلوم يعني المجاهد والمخلص من غيره، وذكره العلم وأراد المعلوم لأن الاختبار يريد ليعلم المعلوم {ونبلو أخباركم}، قيل: نبين أخباركم وأعمالكم، وقيل: نجازيكم عليها {ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله}، قيل: أعرضوا عن دينه والآية نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا عشرة {وشاقوا الرسول} عصوه {من بعدما تبين لهم الهدى} أنصح لهم الحق بالأدلة، وقيل: هم المنافقون آمنوا ثم كفروا، وقيل: هم أهل الكتاب، وقيل: علماء السوء ورؤساء الضلال {لن يضروا الله شيئاً} بكفرهم فإن وبال عنادهم يعود عليهم {وسيحبط أعمالهم} التي قدروها طاعة وليست كذلك {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} فيما أمركم {ولا تبطلوا أعمالكم} بالمعاصي، وقيل: بالعجب والرياء، وقيل: بالكبائر {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار} أصروا على الكفر {فلن يغفر الله لهم} ثم عاد الكلام إلى الجهاد فقال سبحانه: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم} قيل: لا تضعفوا وتملوا لقاء العدو، وقوله: {وتدعوا إلى السلم} إلى الصلح والمسالمة {وأنتم الأعلون} أي القاهرون والغالبون إشارة إلى أن الغلبة للمؤمن في الدنيا والثواب في الآخرة {والله معكم} أي ناصركم {ولن يتركم أعمالكم}، قيل: لا ينقصكم أجوركم بل يثيبكم عليها ويزيدكم من فضله.

اطفيش

تفسير : {ذَلِكَ} الاضلال أو المذكور من التسويل والاملاء* {بِأَنَّهُمْ} أي لانهم* {قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ اللهُ} أي اليهود وقالوا للذين كفروا بما نزل الله ومحمد رسوله وهم المنافقون وقيل بالعكس وانه قول المنافقين لقريظة وبني النضير {أية : لئن أخرجتم لنخرجن معكم} تفسير : وقيل قال أحد الفريقين للمشركين* {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ} أي في بعض الامور فالامر بمعنى الحال والشيء أو في بعض أوامركم فهو من القول والبعض هو التكذيب بالرسول والتنزيل أو بلا اله الا الله أو ترك القتال معه أو الخروج ان خرجوا أو التظافر على عداوته صلى الله عليه وسلم قالوا ذلك سراً فأفشاه الله عليهم والاسرار بفتح الهمزة نقل أو لم ينقل جمع سر. وقرأ حمزة والكسائى وحفص بكسرها مصدر (أسر). {وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ فَكَيْفَ} يعملون أو كيف حيلتهم* {إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلآئِكَةُ} ملك الموت وأعوانه وقرئ (توفاهم الملائكة) على ان الفعل ماض أو مضارع حذف تاء الماضي وتاء المضارع. {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} حال تصوير لشناعة موتهم تخويفاً* قال ابن عباس: لا يتوفي أحد على معصية الا يضرب من الملائكة في وجهه ودبره والوجه الرأس والدبر العورة ويحتمل أن المراد بالوجوه ما يقابل منهم وبالادبار ظهرهم وما والاه

اطفيش

تفسير : {ذَلكَ} الارتداد الى ما كانوا عليه، وقيل ذلك الاملاء، وقيل ذلك التسويل، ويرد القولين أن التسويل والاملاء ليس أحدهما مسببا عن قولهم: {سنطيعكم} الخ بخلاف الارتداد، فانه مسبب عنه، كما أفادته باء السببية فى قوله تعالى: {بأنَّهم} اى المنافقين {قالُوا للَّذين كَرهُواْ ما نَزَّل اللَّهُ} هم قريظة والنضير من اليهود، الكارهين ما انزل الله تعالى من القرآن حسدا له صلى الله عليه وسلم، وطمعا فى أن ينزل على احدهم بعد أن وجدوا نعته الشريف فى كتبهم، وقد عرفوه كما عرفوا أبناءهم. {سنُطيعكم في بعض الأمر} أل لجنس أى فى بعض أموركم وهو الخروج، وعدم اطاعتهم لغيرهم، ونصرهم فى القتال ان ملككم محمد أو غيره، كما قال الله عز وجل: "أية : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون"تفسير : [الحشر: 11] الخ، وقيل: القائلون اليهود، والذن كرهوا المنافقون، يعدون المنافقين بالنصرة ان أعلنوا بعداوته صلى الله عليه وسلم، وقيل: القائلون اليهود، الذين كرهوا المشركون، يعد اليهود للمشركين بالنصرة ان قاتلوه صلى الله عليه وسلم، ويرد القولين أن كفر اليهود ليس بسبب قول {سنطيعكم} ولو فرض صدوره عنهم بل لانكارهم رسالته صلى الله عليه وسلم، وبهذا أيضا يرد على من قال: القائلون اليهود والمنافقون، والكارهون المشركون {والله يَعْلم إسرارهم} جمع سر بمعنى للمشركين أولهم ولليهود أو المنافقون واليهود المشركين، والأول أولى كما هو الصحيح فى تفسير ما قبل، لأن المعروفين بالاسرار المنافقون، أو المراد بالاسرار ما يشمل كل قبيح فيدخل من مر أولا بالذات، وقيل: اسرارهم ما عرفوه فى قلوبهم من رسالته صلى الله عليه وسلم، وأنكروها بألسنتهم، وهذا معروف فى اليهود، وهذا القول لا يتبادر.

الالوسي

تفسير : {ذٰلِكَ } إشارة إلى ما ذكر من ارتدادهم لا إلى الإملاء كما نقل عن الواحدي ولا إلى التسويل كما قيل لأن شيئاً منهما ليس مسبباً من القول الآتي. وهو مبتدأ خبره قوله تعالى: {بِأَنَّهُمْ } أي بسبب أنهم {قَالُواْ } يعني المنافقين {لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ } هم بنو قريظة والنضير من اليهود الكارهين لنزول القرآن على النبـي عليه الصلاة والسلام مع علمهم بأنه من عند الله تعالى حسداً وطمعاً في نزوله على أحد منهم {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ ٱلاْمْرِ } أي في بعض أموركم وأحوالكم وهو ما حكى عنهم في قوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} تفسير : [الحشر: 11] وقيل: في بعض ما تأمرون به كالتناصر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: القائلون اليهود الكافرون به صلى الله عليه وسلم بعد ما وجدوا نعته الشريف في كتابهم والمقول لهم المنافقون كان اليهود يعدونهم النصرة إذا أعلنوا بعداوة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقيل: القائلون أولئك اليهود والمقول لهم المشركون كانوا يعدونهم النصرة أيضاً إذا حاربوا. وتعقب كلا القولين بأن كفر اليهود به عليه الصلاة والسلام ليس بسبب هذا القول ولو فرض صدوره عنهم على رأي القائل بل من حيث إنكارهم بعثه عليه الصلاة والسلام وقد عرفوه كما عرفوا أبناءهم وآباءهم، ومنه يعلم ما في قول بعضهم: إن القائلين هم المنافقون واليهود والمقول لهم المشركون، وما فسرنا به الآية الكريمة مروي عن الحبر رضي الله تعالى عنه. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } أي إخفاءهم ما يقولونه لليهود أو كل قبيح ويدخل ذلك دخولاً أولياً. وقرأ الجمهور {أسرارهم } بفتح الهمزة أي يعلم الأشياء التي يسرونها ومنها قولهم / هذا الذي أظهره سبحانه لتفضيحهم. وقال الإمام: الأظهر أن يقال المراد يعلم سبحانه ما في قلوبهم من العلم بصدق رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيه ما لا يخفى. والجملة اعتراض مقرر لما قبله متضمن للوعيد.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني إذ التقدير أن يسأل سائل عن مظهر تسويل الشيطان لهم الارتدادَ بعد أن تبين لهم الهدى، فأجيب بأن الشيطان استدرجهم إلى الضلال عندما تبين لهم الهدى فسوّل لهم أن يوافقوا أهل الشرك والكفر في بعض الأمور مسولاً أن تلك الموافقة في بعض الأمر لا تنقض اهتداءهم فلما وافقوهم وجدوا حلاوة ما ألفوه من الكفر فيما وافقوا فيه أهل الكفر فأخذوا يعودون إلى الكفر المألوف حتى ارتدوا على أدبارهم. وهذا شأن النفس في معاودة ما تحبه بعد الانقطاع عنه إن كان الانقطاع قريب العهد. فمعنى {قالوا}: قالوا قولاً عن اعتقاد ورأي، وإنما قالوا: {في بعض الأمر} احترازاً لأنفسهم إذا لم يطيعوا في بعض. و {الذين كرهوا ما نزّل الله} هم الذين كرهوا القرآن وكفروا، وهم: إما المشركون من أهل مكة قال تعالى فيهم {أية : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم}تفسير : [محمد: 9] وقد كانت لهم صلة بأهل يثرب فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة اشتد تعهد أهل مكة لأصحابهم من أهل يثرب ليتطلعوا أحوال المسلمين، ولعلهم بعد يوم بدر كانوا يكيدون للمسلمين ويتأهبون للثأر منهم الذي أنجزوه يوم أحد. وإما اليهود من قريظة والنضير فقد حكى الله عنهم في قوله: {أية : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب}تفسير : [الحشر: 11]. فالمراد بــ{بعض الأمر} على الوجه الأول في محمل قوله: {أية : إن الذين ارتدوا على أدبارهم}تفسير : [محمد: 25] إفشاء بعض أحوال المسلمين إليهم وإشعارهم بوفرة عدد المنافقين وإن كانوا لا يقاتلون لكراهتهم القتال. والمراد بــ {بعض الأمر} على الوجه الثاني بعض أمر القتال، يعنون تلك المكيدة التي دبروها للانخزال عن جيش المسلمين. والأمر هو: شأن الشرك وما يلائم أهله، أي نطيعكم في بعض الكفر ولا نطيعكم في جميع الشؤون لأن ذلك يفضح نفاقهم، أو المراد في بعض ما تأمروننا به من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول كالخلق على المخلوق. وأيًّا مَّا كان فهمُ قالوا ذلك للمشركين سرّاً فاطلع الله عليه نبيه صلى الله عليه وسلم ولذلك قال تعالى: {والله يعلم أسرارهم}. وقرأ الجمهور {أسرارهم} بفتح الهمزة جمع سرّ. وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بكسر الهمزة مصدر أسَرَّ.

د. أسعد حومد

تفسير : (26) - وَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي جَعَلَ لِلشَّيْطَانِ سُلْطَاناً عليهم فَأَدَّى ذَلِكَ بِهِمْ إلى الارْتِدَادِ عَنِ الإِسْلاَمِ، بَعْدَ أَنْ عَرَفُوا حَلاَوَةَ الإِيمَانِ، هُو أنَّهُمْ مَالَؤُوا يَهُودَ المدِينةِ، وَنَاصَحُوهُمْ سِرّاًَ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعلنُونَ وَلا يَخْفَى عَلَيهِ مِنْ أمُورِهِمْ خَافِيةٌ. وَاليهُودُ كَرِهُوا أنْ يَبْعَثَ اللهُ رَسُولاً مِنَ العَرَبِ، فَكَادُوا للرَّسُولِ وَالإِسلامِ والمُسْلِمِينَ، وَحَارَبُوهُم حَرْباً لا هَوَادة فِيها، مَعَ أَنَّهم كَانُوا يَعْلَمُونَ مِنْ كُتُبِهِم أنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ رَسُولاً مِنْ بَني إِسْمَاعِيلَ (أيْ مِنَ العَرَبِ)، وَكَانُوا هُمْ قَبلَ مَبْعَثِ الرَّسُولِ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى عَرَب المَدِينَةِ، وَيَقُولُونَ لَهُم: إِنَّهُمْ سَيُحَارِبُونَ العَرَبَ تَحْتَ لِوائِهِ، وَسَيَنْتَصِرُونَ عَلَيهِم، فَلَمَا بُعثَ الرَّسُولُ مِنْ غَيْرِهِمْ كَفَرُوا بِهِ وَبِرِسَالتِهِ. يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمُ - إخْفَاءَهُمْ مَا يُسِرُّونَ في أنْفُسِهِمْ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {ذَلِكَ} [محمد: 26]؛ أي: ذلك التراجع {بِأَنَّهُمْ} [محمد: 26]؛ أي: بأن القلوب لما مالت إلى النفوس وذاقت من مشاربها، {قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ} [محمد: 26]، من الواردات وهم النفوس، {سَنُطِيعُكُمْ} [محمد: 26] نوافقكم {فِي بَعْضِ ٱلأَمْرِ} [محمد: 26] من حب الرئاسة وقبول الخلق، {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد: 26] عاملهم بحب تغير أحوالهم وزيغ قلوبهم، كما قال الله تعالى: {أية : فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ}تفسير : [الصف: 5] فسدت بصائرهم وغطت أسرارهم، وليس عليهم وجه التحقيق. {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [محمد: 27]، يقلبون وجوههم عن الحق، ويقلبونها عن السفليات ويديرونها عن العلويات، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ} [محمد: 28]، وهو الإعراض عن الحق تعالى والإقبال على الباطل في الدنيا وشهواتها، {وَكَرِهُواْ رِضْوَٰنَهُ} [محمد: 28] وهو مخالفات النفس والهوى، وترك الدنيا وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء؛ {فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ} [محمد: 28]، إذا تغيرت أحوالهم. ثم أخبر عن مرض أصحاب الغرض بقوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29]، يشير إلى أن من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظنون الكاذبة، فظنوا أن الله لا يطلع على خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله، ليس الأمر كما توهموه؛ بل الله تعالى فضحهم وكشف تلبيسهم، ولقد أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفه أعيانهم.

همام الصنعاني

تفسير : 2888- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ}: [الآية: 26]، قال: هم المنافقون.