٤٧ - مُحَمَّد
47 - Muhammad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
27
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه لما قال الله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } تفسير : [محمد: 26] قال فهب أنهم يسرون والله لا يظهره اليوم فكيف يبقى مخفياً وقت وفاتهم، أو نقول كأنه تعالى قال: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } وهب أنهم يختارون القتال لما فيه الضراب والطعان، مع أنه مفيد على الوجهين جميعاً، إن غلبوا فالمال في الحال والثواب في المآل، وإن غلبوا فالشهادة والسعادة، فكيف حالهم إذا ضرب وجوههم وأدبارهم، وعلى هذا فيه لطيفة، وهي أن القتال في الحال إن أقدم المبارزة فربما يهزم الخصم ويسلم وجهه وقفاه، وإن لم يهزمه فالضرب على وجهه إن صبر وثبت وإن لم يثبت وانهزم، فإن فات القرن فقد سلم وجهه وقفاه وإن لم يفته فالضرب على قفاه لا غير، ويوم الوفاة لا نصرة له ولا مفر، فوجهه وظهره مضروب مطعون، فكيف يحترز عن الأذى ويختار العذاب الأكبر.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{فَكَيْفَ} أي فكيف تكون حالهم. {إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ} أي ضاربين؛ فهو في موضع الحال. ومعنى الكلام التخويف والتهديد؛ أي إن تأخر عنهم العذاب فإلى انقضاء العمر. وقد مضى في «الأنفال والنحل». وقال ابن عباس: لا يتوفى أحد على معصية إلا بضرب شديد لوجهه وقفاه. وقيل: ذلك عند القتال نُصْرَةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بضرب الملائكة وجوههم عند الطلب وأدبارهم عند الهرب. وقيل: ذلك في القيامة عند سَوْقهم إلى النار.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَكَيْفَ } حالهم {إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰئِكَةُ يَضْرِبُونَ } حال من الملائكة {وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ } ظهورهم بمقامع من حديد؟
الخازن
تفسير : {فكيف إذا توفتهم الملائكة} يعني فكيف يكون حالهم إذا توفتهم الملائكة {يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك} يعني ذلك الضرب {بأنهم} يعني بسبب أنهم {اتبعوا ما أسخط الله} يعني ترك الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس: بما كتموا من التوراة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم {وكرهوا رضوانه} يعني كرهوا ما فيه رضوان الله عز وجل وهو الإيمان والطاعة والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {فأحبط أعمالهم} التي عملوها من أعمال البر لأنها لم تكن لله ولا بأمره {أم حسب الذين في قلوبهم مرض} أي شك ونفاق وهم المنافقون {أن لن يخرج الله أضغانهم} يعني يظهر أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى يعرف المؤمنون نفاقهم واحدها ضغن وهو الحقد الشديد. وقال ابن عباس: حسدهم {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم} لما قال تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم} فكأن قائلاً قال لمَ لمْ يخرج أضغانهم ويظهرها فأخبر تعالى أنه إنما أخر ذلك لمحض المشيئة لا لخوف منهم فقال تعالى: {ولو نشاء لأريناكهم} لا مانع لنا من ذلك. والإراءة بمعنى التعريف والعمل. وقوله: {فلعرفتهم} لزيادة فائدة وهي أن التعريف قد يطلق ولا يلزم منه المعرفة الحقيقية كما يقال: عرفته فلم يعرف فكان المعنى هنا عرفناكهم تعريفاً تعرفهم به ففيه إشارة إلى قوة ذلك التعريف الذي لا يقع معه اشتباه وقوله {بسيماهم} يعني بعلامتهم أي نجعل لك علامة تعرفهم بها. قال أنس: ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين وكان يعرفهم بسيماهم {ولتعرفنهم في لحن القول} يعني في معنى القول وفحواه ومقصده وللحن معنيان صواب وخطأ صرف الكلام وإزالته عن التصريح إلى المعنى والتعريض وهذا محمود من حيث البلاغة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : فلعل بعضكم ألحن بحجته من بعض" تفسير : وإليه قصد بقوله {ولتعرفنهم في لحن القول} وأما اللحن المذموم فظاهر وهو صرف الكلام عن الصواب إلى الخطأ بإزالة الإعراب أو التصحيف. ومعنى الآية: وإنك يا محمد لتعرفن المنافقين فيما يعرضون به من القول من تهجين أمرك وأمر المسلمين وتقبيحه والاستهزاء به فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفه بقوله ويستدل بفحوى كلامه على فساد باطنه ونفاقه ثم قال الله تعالى {والله يعلم أعمالكم} يعني أعمال جميع عباده فيجازي كلاًّ على قدر عمله. قوله تعالى {ولنبلونكم} يعني ولنعاملنكم معاملة المختبر فإن الله تعالى عالم بجميع الأشياء قبل كونها ووجودها {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} يعني إنا نأمركم بالجهاد حتى يظهر المجاهد ويتبين من يبادر منكم ويصبر عليه من غيره لأن المراد من قوله: حتى نعلم، أي علم الوجود والظهور {ونبلوا أخباركم} يعني نظهرها ونكشفها ليتبين من يأتي القتال ولا يصبر على الجهاد {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول} يعني خالفوه فيما أمرهم به من الجهاد وغيره {من بعد ما تبين لهم الهدى} يعني من بعد ما ظهر لهم أدلة على الهدى وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم {لن يضروا الله شيئاً} يعني إنما يضرون أنفسهم بذلك والله تعالى منزه عن ذلك {وسيحبط أعمالهم} يعني وسيبطل أعمالهم فلا يرون لها ثواباً في الآخرة لأنها لم تكن لله تعالى قال ابن عباس: هم المطعمون يوم بدر.
البقاعي
تفسير : ولما بين تعالى إحاطة علمه بهم، أتبعه إحاطة قدرته فقال تعالى مسبباً عن خيانتهم وهم في القبضة بما لا يخفى مما يريدون به صيانة أنفسهم عن القتل معبراً بالاستفهام تنبيهاً على أن حالهم مما يجازون به على هذا الاستحقاق له من البشاعة والقباحة والفظاعة ما يحق السؤال عنه لأجله فقال: {فكيف} أي حالهم {إذا توفتهم الملائكة} أي قبضت رسلنا وهم ملك الموت وأعوانه أرواحهم كاملة، فجازتها إلى دار الجزاء مقطوعة عن جميع أسبابهم وأنسابهم فلم ينفعهم تقاعدهم عن الجهاد في تأخير آجالهم، وصور حالهم وقت توفيهم فقال: {يضربون} أي يتابعون في حال التوفية ضربهم {وجوههم} التي هي أشرف جوارحهم التي جبنوا عن الحرب صيانة لها عن ضرب الكفار. ولما كان حالهم في جبنه مقتضياً لضرب الأقفاء، صوره بأشنع صوره فقال: {وأدبارهم *} التي ضربها أدل ما يكون على هوان المضروب وسفالته ثم تتصل بعد ذلك آلامهم وعذابه وهوانهم إلى ما لا آخر له. ولما كان كفران النعيم يوجب مع إحلال النعم إبطال ما تقدم من الخدم قال: {ذلك} أي الأمر العظيم الإهانة من فعل رسلنا بهم {بأنهم اتبعوا} أي عالجوا فطرهم الأولى في أن تبعوا عناداً منهم {ما أسخط الله} أي الملك الأعظم وهو العمل بمعاصيه من موالاة أعدائه ومناواة أوليائه وغير ذلك. ولما كان فعل ما يسخط قد يكون مع الغفلة عن أنه يسخط، بين أنهم ليسوا كذلك فقال تعالى: {وكرهوا} أي بالإشراك {رضوانه} بكراهتهم أعظم أسباب رضاه وهو الإيمان، فهم لما دونه بالقعود عن سائر الطاعات أكره، لأن ذلك ظاهر غاية الظهور في أنه مسخط ففاعله مع ذلك غير معذور في ترك النظر فيه {فأحبط} أي فلذلك تسبب عنه أنه أفسد {أعمالهم *} الصالحة فأسقطها بحيث لم يبق لها وزن أصلاً لتضييع الأساس من مكارم الأخلاق من قرى الضيف والأخذ بيد الضعيف والصدقة والإعتاق وغير ذلك من وجوه الإرفاق. ولما صور سبحانه ما أثرته خيانتهم بأقبح صوره، فبان به أنه ما حملهم على ما فعلوه إلا جهلهم وسفاهتهم، فأنتج إهانتهم بالتبكيت فقال عاطفاً على ما تقديره: أعلموا حين قالوا ما يسخطنا أنا نعلم سرهم ونجواهم، وإن قدرتنا محيطة بهم ليكونوا قد وطنوا أنفسهم على أنا نظهر للناس ما يكتمونه ونأخذهم أخذاً وبيلاً فيكونوا أجهل الجهلة: {أم} حسبوا لضعف عقولهم - بما أفهمه التعبير بالحسبان - هكذا كان الأصل، ولكنه عبر بما دل على الآفة التي أدتهم إلى ذلك فقال تعالى: {حسب الذين في قلوبهم} التي إذا فسدت فسد جميع أجسادهم {مرض} أي آفة لا طب لها حسباناً هو في غاية الثبات بما دل عليه التأكيد في قوله سبحانه وتعالى: {أن لن يخرج الله} أي يبرز من هو محيط بصفات الكمال للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين رضوان الله عليهم على سبيل التجديد والاستمرار {أضغانهم *} أي ميلهم وما يبطنونه في دواخل أكشاحهم من اعوجاجهم الدال على أحقادهم، وهي أنهم كاتمون عداوة في قلوبهم مصرون عليهم يترقبون الدوائر لانتهاز فرصتها، ليس الأمر كما توهموا بل الله يفضحهم ويكشف تلبيسهم. ولما علم من ذلك إحاطة علمه سبحانه وتعالى وشمول قدرته علم ما له سبحانه من باهر العظمة وقاهر العزة، فنقل الكلام إلى أسلوبها تنبيهاً على ذلك عاطفاً على ما تقديره: خابت ظنونهم وفالت آراؤهم فلنخرجن ما يبالغون في ستره حتى لا ندع منه شيئاً يريدون إخفاءه إلا كشفناه وأبديناه للناس وأوضحناه، فإنا نعلمهم ونعلم ذلك منهم من قبل أن نخلقهم، فلو نشاء لفضحناهم حتى يعرفهم الناس أجمعون، فلا يخفى منهم أحد على أحد منهم فقال تعالى: {ولو} ويجوز أن تكون واو للحال أي أم حسبوا ذلك والحال أنا لو {نشاء} أي وقعت منا مشيئة الآن أو قبله أو بعده. ولما كانوا لشدة جهلهم لا يتصورون أن سرائرهم كلها معلومة مقدور على أن يعلمها بشر مثلهم، أكد قوله: {لأريناكهم} أي رؤية تامة كاشفة لك الغطاء عنهم {فلعرفتهم} أي فتعقبت رؤيتك إياهم معرفتك لهم أنت بخصوصك {بسيماهم} أي بسبب علاماتهم التي نجعلها عالية عليهم غالبة لهم في إظهار ضمائرهم عليها لا يقدرون على مدافعتها بوجه، ولم يذكرهم سبحانه بأسمائهم إبقاء على قراباتهم المخلصين من الفتن. ولما انقضى ما علق بالمشيئة مما كان ممكناً له في الماضي وغيره، عطف عليه ما يجزه له مما كشف من أمرهم في المستقبل فقال مؤكداً لاستبعاد من يستبعد ذلك منهم أو ممن شاركهم في مرض القلب من غيرهم فقال في جواب قسم محذوف دل عليه باللام: {ولتعرفنهم} أي بعد هذا الوقت معرفة تتجدد بحسب تجدد أقوالهم مستمرة باستمرار ضمائرهم الخبيثة وإسرارهم {في لحن القول} أي الصادر منهم، ولحنه فحواه أي معناه ومذهبه وما يدل عليه ويلوح به من مثله عن حقائقه إلى عواقبه وما "يؤول إليه" أمره مما يخفى على غيرك، وقال ابن برجان: هو ما تنحوا إليه بلسانك أي تميل إليه ليفطن لك صاحبك وتخفيه على من لم يكن له عهد بمرادك، وعلى القول بالتحقيق فلحن القول ما يبدو من غرض الكلام وخفيات الخطاب وسياق اللفظ وهيئة السحنة حال القول وإن لم يرد المتكلم أن يظهره ولكنه على الأغلب يغلبه حالاً، فلا يقدر على كل كتمه وإن كان في تكليمه معتمداً على ذلك، وحقيقته حال يلوح عن السر وإظهار كلام الباطن يكاد يناقض كلام اللسان بحال خفية ومعان يقف عليها باطن التخاطب وقال: شعر : ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا واللحن يعرفه ذوو الألباب تفسير : وقال آخر: شعر : عيناك قد دلتا عيناي منك على أشياء لولاهما ما كنت أدريها تفسير : وقال أبو حيان: كانوا اصطلحوا على الفاظ يخاطبون بها الرسول صلى الله عليه وسلم مما ظاهره حسن ويعنون به القبيح، وقال الأصبهاني: وقيل للمخطىء: لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب: وقال البغوي: للحن وجهان: صواب وخطأ، فالفعل من الصواب لحن يلحن لحناً فهو لحن - إذا فطن للشيء، والفعل من الخطأ لحن يلحن لحناً فهو لاحن، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته، قال: فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفه، وقال الثعلبي: وعن أنس رضي الله عنه: ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنا في غزوة وفيها سبعة من المنافقين يشكرهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا على جبهة كل واحد منهم مكتوب "هذا منافق" ومثل ابن عباس رضي الله عنهم بقوله: "ما لنا إن أطعنا من الثواب" قال: ولا يقولون: ما لنا إن عصينا من العقاب. ولما أخبر سبحانه أنه يعلم ظواهرهم وبواطنهم، وأنه يجليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم في صور ما يخفونه من أقوالهم، وأكد ذلك لعلمه بشكهم فيه، واجههم بالتبكيت زيادة في إهانتهم عاماً لغيرهم إعلاماً بأنه محيط بالكل فقال عاطفاً على ما تقديره: فالله يعلم أقولكم: {والله} أي مما له من صفات الكمال {يعلم أعمالكم *} كلها الفعلية والقولية جليها وخفيها، علماً ثابتاً غيبياً وعلماً راسخاً شهودياً يتجدد بحسب تجددها مستمراً باستمرار ذلك.
ابو السعود
تفسير : والفاءُ في قولِه تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ} لترتيبِ ما بعدها على ما قبلَها. وكيفَ منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ هو العاملُ في الظرفِ كأنَّه قيلَ يفعلون في حياتِهم ما يفعلون من الحيلِ، فكيفَ يفعلونَ إذا توفَّتُهم الملائكةُ، وقيلَ مرفوعٌ على أنه خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي فكيفَ حالُهم أو حياتُهم إذا توفَّتُهم الخ. وقُرِىءَ توفَّاهُم على أنَّه إما ماضٍ أو مضارعٌ قد حُذفَ إحدى تاءيهِ. {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ} حالٌ من فاعلِ توفَّتهم أو من مفعولِه، وهو تصويرٌ لتوفّيهم على أهولِ الوجوهِ وأفظعها. وعن ابن عباسٍ رضي الله عنَهُمَا لا يُتوفَّى أحدٌ على معصيةٍ إلا يضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبُره. {ذٰلِكَ} التَّوفِّي الهائلُ {بِأَنَّهُمْ} أي بسببِ أنَّهم {ٱتَّبَعُواْ مَا أَسْخَطَ ٱللَّهَ} من الكفرِ والمعاصِي {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ} أي ما يرضاهُ من الإيمانِ والطاعةِ حيث كفُروا بعد الإيمانِ وخرجُوا عن الطاعةِ بما صنعُوا من المعاملةِ مع اليهودِ {فَأَحْبَطَ} لأجلِ ذلكَ {أَعْمَـٰلَهُمْ} التي عملوها حالَ إيمانِهم من الطاعاتِ أو بعد ذلك من أعمال البرِّ التي لو عملُوها حالَ الإيمانِ لا نتفعُوا بها. {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} هم المنافقون الذين فُصِّلتْ أحوالُهم الشنيعةُ، وُصفُوا بوصفِهم السابقِ لكونِه مداراً لِما نُعِيَ عليهم بقولِه تعالى: {أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَـٰنَهُمْ} فأمْ منقطعةٌ وأنْ مخففةٌ من أنَّ وضميرُ الشأنِ الذي هو اسمُها محذوفٌ ولنْ بما في حيزِها خبرُها. والأضغانُ جمعُ ضَغنِ وهو الحقدُ، أي بل أحسبَ الذين في قلوبِهم حقدٌ وعداوةٌ للمؤمنين أنه لنْ يخرجَ الله أحقادَهم ولن يُبرزَها لرسولِه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنينَ فتبقى أمورُهم مستورةً والمعنى أنَّ ذلك مما لا يكادُ يدخلُ تحتَ الاحتمالِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {فكيف اذا توفتهم الملائكة} اى يفعلون فى حياتهم ما يفعلون من الحيلة فكيف يفعلون اذا قبض ارواحهم ملك الموت وأعوانه {يضربون وجوههم وادبارهم} بمقامع الحديد وادبارهم ظهورهم وخلفهم (قال الكاشفى) مى زنند رويهاى ايشان كه از حق بكردانيده اند ويشتهاى ايشان كه بر اهل حق كرده اند. والجملة حال من فاعل توفتهم وهو تصوير لتوفيهم على اهول الوجوه وافظعها وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا يتوفى احد على معصية الا تضرب الملائكة وجهه ودبره
الجنابذي
تفسير : {فَكَيْفَ} يكون حالهم او كيف يحتاجون {إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ} الضّرب {بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ} من ولاية علىٍّ (ع) فانّ الرّحمة والرّضا والرّضوان والنّعمة كلّها ولاية علىٍّ (ع) {فَأَحْبَطَ} الله او ذلك الاتّباع والكراهة {أَعْمَالَهُمْ} عن الباقر (ع) قال: كرهوا عليّاً (ع) امر الله بولايته يوم بدرٍ ويوم حنينٍ وببطن نخلة ويوم التّروية ويوم عرفة نزلت فيه خمس عشرة آية فى الحجّة الّتى صدّ فيها رسول الله (ص) عن المسجد الحرام وبالجحفة وبخمّ والمراد بحبط الاعمال حبط ما عملوها فى الاسلام.
الهواري
تفسير : قال: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [تفسير الحسن: {تَوَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ} حشرتهم إلى النار {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} في النار]. قال الله عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أي: في الآخرة. قال الله عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} وهم المنافقون ومرضهم مرض النفاق {أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [يعني ما يكنون في صدورهم من الشرك] أي: أن لن يظهر الله عوراتهم للمؤمنين. قال الله تعالى: {وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ} أي: بنعتهم، أي من غير أن يعرفهم بلحن القول. قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} يعني بعللهم الكاذبة وما كانوا يعتذرون به من الباطل في الغزو، وفيما يكون منهم من القول فيجحدونه ويعتذرون ويحلفون بالله (أية : إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى) تفسير : [التوبة:107]. ثم أخبره الله بهم، فلم يخف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية منافق، وأَسرَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة. قال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} من قبل أن تعملوها.
اطفيش
تفسير : {فكيْف إذا توفَّتْهم الملائكة} الفاء للترتيب، والعطف على محذوف ناصب لكيف، واذا الخارجة عن الظرفية أى يفعلون ما يفعلون فى حياتهم من الحيل، فكف يفعلون إذا توفتهم الملائكة ملك الموت واعوانه، وان قدرنا هذه حالهم قبل الموت فكيف حالهم اذا توفتهم كان من عطف جملة اسمية على جملة محذوفة، فينصب اذا بحالهم، لأنه بمعنى مفعولهم، أو قدر مفعولهم قبل الموت فكيف مفعولهم بعد الموت، ويجوز أن يكون المراد حال التوفى وما بعده تابع له وقد تخرج اذا عن الظرفية فيصح أنها مبتدأ، وكيف خبر أى هذا زمانهم فكيف وقت توفيهم، وذلك خلاف الأصل، والحذف اولى منه، وقيل توفيهم سوقهم الى النار يوم القيامة كاملا عددهم، والملائكة ملائكة العذاب، وقيل قتلهم بحساب ما يقتل يوم بدر، وتضرب وجوههم ان ثبتوا، وأدبارهم ان هربوا نصرة المؤمنين والقولان ضعيفان. {يَضْربون وجوهَهَم} قدامهم {وأدبارهم} خلفهم، أو أدبارهم أستاههم ووجوههم، الوجه فى الرأس، أوقعهم الله عز وجل على حال يخافون القتال بها، وهو ضرب قدامهم وخلفهم فيه، وهذا الضرب يوم القيامة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: لا يموت أحد على معصية الا ضرب الملائكة وجهه ودبره.
الالوسي
تفسير : والفاء في قوله سبحانه: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ } لترتيب ما بعدها على ما قبلها. {وَكَيْفَ } منصوب بفعل محذوف هو العامل في الظرف كأنه قيل: يفعلون في حياتهم ما يفعلون من الحيل فكيف يفعلون إذا توفتهم الملائكة، وقيل: مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي فكيف حالهم أو حيلتهم إذا توفتهم الخ، وزعم الطبري أن التقدير فكيف علمه تعالى بأسرارهم إذا توفتهم الخ، وليس بشيء. ووقت التوفي هو وقت الموت. والملائكة عليهم السلام ملك الموت وأعوانه. وقرأ الأعمش {توفاهم} بالألف بدل التاء فاحتمل أن يكون ماضياً وأن يكون مضارعاً حذف منه أحد تاءيه والأصل تتوفاهم. {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ } حال من (الملائكة)، وجوز كونه حالاً من ضمير {تَوَفَّتْهُمُ } وضعفه أبو حيان، وهو على ما قيل تصوير لتوفيهم على أهول الوجوه وأفظعها وإبراز لما يخافون منه ويجبنون عن القتال لأجله فإن ضرب الوجوه والأدبار في القتال والجهاد مما يتقى، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه لا يتوفى أحد على معصية ألا تضرب الملائكة في وجهه وفي دبره، والكلام على الحقيقة عنده ولا مانع من ذلك وإن لم يحس بالضرب من حضر وما ذلك إلا كسؤال الملكين وسائر أحوال البرزخ. والمراد بالوجه والدبر قيل العضوان المعروفان. أخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قال: يضربون وجوههم وأستاههم ولكن الله سبحانه كريم يكني، وقال الراغب وغيره: المراد القدام والخلف، وقيل: وقت التوفي وقت سوقهم في القيامة إلى النار والملائكة ملائكة العذاب يومئذٍ، وقيل: هو وقت القتال والملائكة ملائكة النصر تضرب وجوههم إن ثبتوا وأدبارهم إن هربوا نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلا القولين كما ترى.
ابن عاشور
تفسير : الفاء يجوز أن تكون للتفريع على جملة {أية : إن الذين ارتدوا على أدبارهم}تفسير : [محمد: 25] الآية وما بينهما متصل بقوله: {أية : الشيطانُ سوّل لهم}تفسير : [محمد: 25] بناء على المحمل الأول للارتداد فيكون التفريع لبيان ما سيلحقهم من العذاب عند الموت وهو استهلال لما يتواصل من عذابهم عن مبدإ الموت إلى استقرارهم في العذاب الخالد. ويجوز على المحمل الثاني وهو أن المراد الارتداد عن القتال وتكون الفاء فصيحة فيفيد: إذا كانوا فروا من القتال هلعاً وخوفاً فكيف إذا توفتهم الملائكة، أي كيف هلعهم ووجلهم الذي ارتدوا بهما عن القتال. وهذا يقتضي شيئين: أولهما أنهم ميّتون لا محالة، وثانيهما أن موتتهم يصحبها تعذيب. فالأول مأخوذ بدلالة الالتزام وهو في معنى قوله تعالى: {أية : الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعُونا ما قتلوا قل فادْرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين}تفسير : [آل عمران: 168] وقولِه: {أية : وقالوا لا تنفروا في الحرّ قل نار جهنم أشدّ حرّاً لو كانوا يفقهون}تفسير : [التوبة: 81]. والثاني هو صريح الكلام وهو وعيد لتعذيب في الدنيا عند الموت. والمقصود: وعيدهم بأنهم سيعجل لهم العذاب من أول منازل الآخرة وهو حالة الموت. ولما جعل هذا العذاب محققاً وقوعُه رتب عليه الاستفهام عن حالهم استفهاماً مستعملاً في معنى تعجيب المخاطب من حالهم عند الوفاة، وهذا التعجيب مؤذن بأنها حالة فظيعة غير معتادة إذ لا يتعجب إلاّ من أمْر غير معهود، والسياق يدل على الفظاعة. و {إذا} متعلق بمحذوف دل عليه اسم الاستفهام، تقديره: كيف حالهم أو عملهم حين تتوفاهم الملائكة. وكثر حذف متعلّق {كيف} في أمثال هذا مقدَّراً مؤخراً عن {كيف} وعن {إذا} كقوله تعالى: {أية : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد}تفسير : [النساء: 41]. والتقدير: كيف يصنعون ويحتالون. وجعل سيبويه {كيف} في مثله ظرفاً وتبعه ابن الحاجب في الكافية. ولعله أراد الفرار من الحذف. وجملة {يضربون وجوههم وأدبارهم} حال من {الملائكة}. والمقصود من هذه الحال: وعيدهم بهذه المِيتة الفظيعة التي قدرها الله لهم وجعل الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم، أي يضربون وجوههم التي وَقَوْهَا من ضرب السيف حين فرُّوا من الجهاد فإن الوجوه مما يقصد بالضرب بالسيوف عند القتال قال الحريش القريعي، أو العباس بن مدراس:شعر : نعرّض للسيوف إذا التقينا وجوهاً لا تُعرض للنظام تفسير : ويضربون أدبارهم التي كانت محل الضرب لو قاتلوا، وهذا تعريض بأنهم لو قاتلوا لفرُّوا فلا يقع الضرب إلا في أدبارهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْمَلاَئِكَةُ} {أَدْبَارَهُمْ} (27) - فَكيفَ يَكُونُ حَالُهُم غَداً حِينَما تَأتي مَلائِكَةُ الرَّحْمَنِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، وَهُمْ عَلَى فِراشِ المَوْتِ، وَتَضْرِبُ وُجُوُهَهُمْ وأدْبَارَهُمْ لاسْتِخْراجِ أرْواحِهم، وَلاَ يَجِدُونَ، وَهُمْ في تِلْكَ الحَالِ لاَ حَوْلَ لَهُمْ فِيهَا وَلا قوةَ، مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بَأسِ اللهِ، وَلاَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَالكَرْبِ وَالعَذَابِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: ما حالهم وهم يفعلون ذلك؟ وكيف بهم إذا جاءتهم الملائكة يتوفونهم ويضربون وجوههم وأدبارهم؟ كيف بهم عند ذلك؟ أيستطيعون أنْ يدفعوا عن أنفسهم؟ إذن: لماذا يعاندون؟ ولماذا يقفون في وجه الدعوة ويتآمرون عليها؟ وكان أوْلَى بهم أنْ يساندونها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):