Verse. 4573 (AR)

٤٧ - مُحَمَّد

47 - Muhammad (AR)

ذٰلِكَ بِاَنَّہُمُ اتَّبَعُوْا مَاۗ اَسْخَـــطَ اللہَ وَكَرِہُوْا رِضْوَانَہٗ فَاَحْبَــطَ اَعْمَالَہُمْ۝۲۸ۧ
Thalika biannahumu ittabaAAoo ma askhata Allaha wakarihoo ridwanahu faahbata aAAmalahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ذلك» التوفي على الحالة المذكورة «بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه» أي العمل بما يرضيه «فأحبط أعمالهم».

28

Tafseer

الرازي

تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَا أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ } وفيه لطيفة، وهي أن الله تعالى ذكر أمرين: ضرب الوجه، وضرب الأدبار، وذكر بعدهما أمرين آخرين: اتباع ما أسخط الله وكراهة رضوانه، فكأنه تعالى قابل الأمرين فقال: يضربون وجوههم حيث أقبلوا على سخط الله، فإن المتسع للشيء متوجه إليه، ويضربون أدبارهم لأنهم تولوا عما فيه رضا الله، فإن الكاره للشيء يتولى عنه، وما أسخط الله يحتمل وجوهاً الأول: إنكار الرسول عليه الصلاة والسلام ورضوانه الإقرار به والإسلام الثاني: الكفر هو ما أسخط الله والإيمان يرضيه يدل عليه قوله تعالى: {أية : إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يرضَهُ لَكُمْ } تفسير : [الزمر: 7] وقال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُوْلَـئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ } تفسير : إلى أن قال: {أية : رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } تفسير : [البينة: 7، 8] الثالث: ما أسخط الله تسويل الشيطان، ورضوان الله التعويل على البرهان والقرآن، فإن قيل هم ما كانوا يكرهون رضوان الله، بل كانوا يقولون: إن ما نحن عليه فيه رضوان الله، ولا نطلب إلا رضاء الله، وكيف لا والمشركون بإشراكهم كانوا يقولون: إنا نطلب رضاء الله. كما قالوا {أية : لِيُقَرّبُونَا إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَى } تفسير : [الزمر: 3] وقالوا {أية : فَيَشْفَعُواْ لَنَا } تفسير : [الأعراف: 53] فنقول معناه كرهوا ما فيه رضاء الله تعالى. وفيه لطيفة وهي أن الله تعالى قال: {مَا أَسْخَطَ ٱللَّهَ } ولم يقل: ما أرضى الله وذلك لأن رحمة الله سابقة، فله رحمة ثابتة وهي منشأ الرضوان، وغضب الله متأخر فهو يكون على ذنب، فقال: {رِضْوَانَهُ } لأنه وصف ثابت لله سابق، ولم يقل سخط الله، بل {مَا أَسْخَطَ ٱللَّهَ } إشارة إلى أن السخط ليس ثبوته كثبوت الرضوان، ولهذا المعنى قال في اللعان في حق المرأة {أية : وَٱلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } تفسير : [النور: 9] يقال: غضب الله مضافاً لأن لعانه قد سبق مظهر الزنا بقوله وأيمانه، وقبله لم يكن لله غضب، و رضوان الله أمر يكون منه الفعل، وغضب الله أمر يكون من فعله، ولنضرب له مثالاً: الكريم الذي رسخ الكرم في نفسه يحمله الكرم على الأفعال الحسنة، فإذا كثر من السيء الإساءة فغضبه لا لأمر يعود إليه، بل غضبه عليه يكون لإصلاح حالة، وزجراً لأمثاله عن مثل فعاله، فيقال هو كان الكريم فكرمه لما فيه من الغريزة الحسنة، لكن فلاناً أغضبه وظهر منه الغضب، فيجعل الغضب ظاهراً من الفعل، والفعل الحسن ظاهراً من الكرم، فالغضب في الكريم بعد فعل، والفعل منه بعد كرم، ومن هذا يعرف لطف قوله {مَا أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ }. ثم قال تعالى: {فَأَحْبَطَ أَعْمَـٰلَهُمْ } حيث لم يطلبوا إرضاء الله، وإنما طلبوا إرضاء الشيطان والأصنام.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{ذَلِكَ} أي ذلك جزاؤهم. {بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ} قال ابن عباس: هو كتمانهم ما في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم. وإن حُملت على المنافقين فهو إشارة إلى ما أضمروا عليه من الكفر. {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ} يعني الإيمان. {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أي ما عملوه من صدقة وصلة رحم وغير ذلك؛ على ما تقدّم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ذٰلِكَ } أي التوفي على الحالة المذكورة {بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ } أي العمل بما يرضيه {فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ }.

اسماعيل حقي

تفسير : {ذلك} التوفى الهائل وبالفارسية اين قبض ارواح ايشان بدين وصف {بانهم} اى بسبب انهم {اتبعوا ما اسخط الله} من الكفر والمعاصى يعنى متابعت كردند آن جيزى راكه بخشم آورد خداى تعالى رايعنى موجب غضب وى كردد {وكرهوا رضوانه} اى ما يرضاه من الايمان والطاعة حيث كفروا بعد الايمان وخرجوا عن الطاعة بما صنعو من المعاملة مع اليهود {فأحبط} لاجل ذلك {اعمالهم} التى عملوها حال ايمانهم من الطاعات او بعد ذلك من اعمال البر التى لو عملوها حال الايمان لانتفعوا بها فالكفر والمعاصى سبب لاحباط الاعمال وباعث على العذاب والنكال قال الامام الغزالى رحمه الله الفاجر تنسل روحه كالسفود من الصوف المبلول والميت الفاجر يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكان نفسه يخرج من ثقب ابره وكأنما السماع انطبقت على الارض وهو بينهما ولهذا سئل كعب الاخبار عن الموت فقال كغصن شجر ذى شوك ادخل فى جوف رجل فجذبه انسان شديد البطش ذو قوة فقطع ما قطع وابقى ما ابقى وقال النبى عليه السلام "حديث : لسكرة من سكرات الموت امر من ثلاثمائة ضربة بالسيف" تفسير : وعند وقت الهلاك يطعنه الملائكة بحربة مسمومة قد سقيت سما من نار جهنم فتفر النفس وتنقبض خارجة فيأخذها الملك فى يده وهى ترعد اشبه شئ بالزئبق على قدر النحلة شخصا انسانيا يناولها الملائكة الزبانية وهى ملائكة العذاب هذا حال الكافر والفاجر واما المؤمن المطيع فعلى خلاف هذا لانه اهل الرضى قال ميمون بن مهران شهدت جنازة ابن عباس رضى الله عنهما بالطائف فلما وضع على المصلى ليصلى عليه جاء طائر ابيض حتى وقع على اكفانه ثم دخل فيها فالتمس ولم يوجد فلما سوى عليه سمعنا صوتا وما رأينا شخصا يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى فعلى العاقل ان يتهيا للموت ولا يضيع الوقت (قال الصائب) ترانكر حاصلى هست ازحيات خود غنيمت دان كه من از حاصل دوران غم بى حاصلى درام

اطفيش

تفسير : {ذَلِكَ} التوفي {بِأَنَّهُمُ} أي لانهم {اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللهَ} وهو الكفر وكتمان أهل الكتاب نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم* {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ} ما يرضاه من الايمان والجهاد وغيرهما من الطاعات* {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} لاجل ذلك ولم تكن لله لان تأدية الفرض من جملة اتباع الهوى اذا ترك الفرض الآخر لا من العمل لله {أَمْ} أي بل {حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي نفاق* {أَن لَّن يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ} أي لن يظهر الله لرسوله والمؤمنين أحقادهم وقيل الضغن الحقد الشديد وكانت رؤوسهم تغلي حنقاً عليهم وقال ابن عباس (الضغن) الحسد رواه البخاري.

اطفيش

تفسير : {ذَلكَ} التوفى البعيد فى شأن {بأنَّهُم} بسبب أنهم {اتَّبعُوا ما أسْخَط الله} من الشرك وما دونه، وترك الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {وكَرهُوا رضْوانَه} ما يرضاه من الايمان والطاعة، حتى ارتدوا وعاقدوا اليهود، أو المشركين أو كليهما على مضرتك، وان فسرنا ما مر باليهود فما أسخط الله، كتم نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة فى التوراة، ورضوانه اظهار نعته بالرسالة فى التوراة، ومر رده، واتبارع ما أسخط الله مقتص للتوجه، فقوبل بضرب الوجه، وكراهة رضوانه مقتضى للاعراض، فقوبل بضرب الدبر {فأحْبَط} أبطل لداع الاتباع والكراهة {أعْمالهم} أى التى عملوا فى حال الايمان قبل الردة وبعدها من الحسنات.

الالوسي

تفسير : {ذٰلِكَ } التوفي الهائل {بِأَنَّهُمْ } أي بسبب أنهم {ٱتَّبَعُواْ مَا أَسْخَطَ ٱللَّهَ } من الكفر والمعاصي {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ } ما يرضاه عز وجل من الإيمان والطاعات حيث كفروا بعد الإيمان وخرجوا عن الطاعة بما صنعوا من المعاملة مع إخوانهم اليهود، وقيل: {مَا أَسْخَطَ ٱللَّهَ} كتمان نعت الرسول صلى الله عليه وسلم و(رضوانه) ما يرضيه سبحانه من إظهار ذلك وهو مبني على أن ما تقدم إخبار عن اليهود وقد سمعت ما فيه، ولما كان اتباع ما أسخط الله تعالى مقتضياً للتوجه ناسب ضرب الوجه وكراهة رضوانه سبحانه مقتضياً للإعراض ناسب ضرب الدبر ففي الكلام مقابلة بما يشبه اللف والنشر. {فَأَحْبَطَ } لذلك {أَعْمَـٰلَهُمْ } التي عملوها حال إيمانهم من الطاعات، وجوز أن يراد ما كان بعد من أعمال البر التي لو عملوها حال الإيمان لانتفعوا بها.

ابن عاشور

تفسير : الإشارة بذلك إلى الموت الفظيع الذي دل عليه قوله: {أية : فكيف إذا توفتهم الملائكة}تفسير : [محمد: 27] كما تقدم آنفاً. واتباعهم ما أسخط الله: هو اتباعهم الشرك. والسخط مستعار لعدم الرضى بالفعل. وكراهتهم رضوان الله: كراهتهم أسباب رضوانه وهو الإسلام. وفي ذكر اتباع مَا أسخط الله وكراهة رضوانه محسّن الطباق مرتين للمضادة بين السخط والرضوان، والاتباع والكراهية. والجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار، ففي الكلام أيضاً محسن اللف والنشر المرتب. فكان ذلك التعذيب مناسباً لحالَيْ توقيهم في الفرار من القتال وللسببين الباعثين على ذلك التَوقي. وفرع على اتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه قوله: {فأحبط أعمالهم فكان اتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه سبباً في الأمرين: ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند الوفاة، وإحباط أعمالهم. والإحباط: إبطال العمل، أي أبطل انتفاعهم بأعمالهم التي عملوها مع المؤمنين من قول كلمة التوحيد ومن الصلاة والزكاة وغير ذلك. وتقدم ما هو بمعناه في أول السورة.

د. أسعد حومد

تفسير : {رِضْوَانَهُ} {أَعْمَالَهُمْ} (28) - وَقَدْ صَارُوا إلى هَذا المَصِير السَّيِّئِ لأنَّهُم عَمَدُوا إِلى مَا يُسْخِطُ اللهَ مِنْ نِفَاقٍ وَمَعْصِيَةٍ وَتَآمرٍ مَعَ اليَهُودِ أعدَاءِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَأعْدَاءِ الإِسْلامِ، فَاتَّبَعُوهُ. وَهُمُ الذِينَ كَرِهُوا رِضوَانَ اللهِ، فَلَم يَعْمَلُوا لَهُ، بَلْ عَمِلُوا مَا يُسْخِطُ اللهَ وَيُغْضِبُهُ، فَأبْطَلَ مَا عَمِلُوا مِنْ أعْمالِ البِرِّ وَالخير، التي كَانُوا يُعْجَبُونَ بِها، وَيَتَفَاخَرُونَ بِعَمَلِها، لِيَنَالُوا بِها حُسْنَ السُّمْعَةِ عِنْدَ النَّاسِ. أحْبَط - أبْطَلَ وَأهْلَكَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكَ ..} [محمد: 28] إشارة إلى سوء عاقبتهم وما يكون من ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، لماذا؟ {بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ ..} [محمد: 28] اتبعوا الباطل الذي أسخط الله عليهم وأكثر من ذلك {وَكَرِهُواْ رِضْوَٰنَهُ ..} [محمد: 28] كرهوا الحق الذي يؤدي إلى رضوان الله {فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ} [محمد: 28] أبطلها وجعلها بلا فائدة. فهل كان لهم أعمال تستحق الثواب فأبطلها الله؟ قالوا: نعم كانوا يُكرمون الضيف ويُغيثون الملهوف وأمثال ذلك من خصال الخير، لكن فعلوا الخير وليس في بالهم الله، فعلوه للشهرة والسمعة وحديث الناس إذن، فليأخذوا أجورهم ممَّنْ فعلوا له، حيث لا نصيبَ لهم في ثواب الآخرة. قال تعالى: {أية : وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً}تفسير : [الفرقان: 23] وقال: {أية : مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ ..}تفسير : [إبراهيم: 18].