٤٧ - مُحَمَّد
47 - Muhammad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَـٰنَهُمْ }. هذا إشارة إلى المنافقين و {أَمْ } تستدعي جملة أخرى استفهامية إذا كانت للاستفهام، لأن كلمة {أَمْ } إذا كانت متصلة استفهامية تستدعي سبق جملة أخرى استفهامية، يقال أزيد في الدار أم عمرو، وإذا كانت منقطعة لا تستدعي ذلك، يقال إن هذا لزيد أم عمرو، وكما يقال بل عمرو، والمفسرون على أنها منقطعة، ويحتمل أن يقال إنها استفهامية، والسابق مفهوم من قوله تعالى: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } فكأنه تعالى قال: أحسب الذين كفروا أن لن يعلم الله إسرارهم أم حسب المنافقون أن لن يظهرها والكل قاصر، وإنما يعلمها ويظهرها، ويؤيد هذا أن المتقطعة لا تكاد تقع في صدر الكلام فلا يقال ابتداء، بل جاء زيد، ولا أم جاء عمرو، والإخراج بمعنى الإظهار فإنه إبراز، والأضغان هي الحقود والأمراض، واحدها ضغن.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} نفاق وشك، يعني المنافقين. {أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} الأضغان ما يُضمر من المكروه. واختلف في معناه؛ فقال السدّي: غِشّهم. وقال ابن عباس: حسدهم. وقال قُطْرُب: عدوانهم؛ وأنشد قول الشاعر:شعر : قل لاْبن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق وشيّد الأضغانا تفسير : وقيل: أحقادهم. واحدها ضِغن. قال:شعر : وذي ضغن كففت النفس عنه تفسير : وقد تقدم. وقال عمرو بن كلثوم:شعر : وإن الضغن بعد الضغن يفشو عليك ويُخرج الداء الدفينا تفسير : قال الجوهريّ: الضغن والضغينة: الحقد. وقد ضغِن عليه (بالكسر) ضِغناً. وتضاغن القومُ وٱضْطَغَنُوا: أبطنوا على الأحقاد. وٱضْطَغَنْت الصبيَّ إذا أخذته تحت حضنك. وأنشد الأحمر:شعر : كأنّـه مُضْطَغِـنٌ صبِيّـا تفسير : أي حامله في حجره. وقال ابن مُقْبل:شعر : إذا اضطغنتُ سلاحي عند مَغْرِضها ومِرفقٍ كرِئاس السيف إذ شَسَفَا تفسير : وفرس ضاغن: لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب. والمعنى: أم حسبوا أن لن يظهر الله عداوتهم وحقدهم لأهل الإسلام. {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ} أي لعرّفناكهم. قال ابن عباس: وقد عرّفه إياهم في سورة «براءة». تقول العرب: سأريك ما أصنع؛ أي سأعلمك؛ ومنه قوله تعالى: {أية : بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ} تفسير : [النساء: 105] أي بما أعلمك. {فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ} أي بعلاماتهم. قال أنس: ما خفي على النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحد من المنافقين؛ كان يعرفهم بسيماهم. وقد كنا في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشك فيهم الناس، فأصبحوا ذات ليلة وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب «هذا منافق» فذلك سيماهم. وقال ابن زيد: قدر الله إظهارهم وأمر أن يخرجوا من المسجد فأبوا إلا أن يتمسكوا بلا إلٰه إلا الله، فحقنت دماؤهم ونكحوا وأنكحوا بها. {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ} أي في فحواه ومعناه. ومنه قول الشاعر:شعر : وخير الكلام ما كان لَحْنَا تفسير : أي ما عُرف بالمعنى ولم يُصَرَّح به. مأخوذ من اللحن في الإعراب، وهو الذهاب عن الصواب، ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» تفسير : أي أذهب بها في الجواب لقوّته على تصريف الكلام. أبو زيد: لَحَنْت له (بالفتح) أَلْحَنُ لَحْناً إذا قُلْتَ له قَوْلاً يفهمه عنك ويَخْفَى على غيره. ولَحِنَه هو عَنّي (بالكسر) يلحنه لَحْناً أي فهمه. وألحنته أنا إياه، ولاحنت الناس فاطنتهم؛ قال الفَزارِيّ:شعر : وحدِيثٍ ألَذُّه هو مما يَنْعَت النَّاعِتُون يُوزَن وزْنَا منطِقٌ رائعٌ وتَلْحَنُ أحيا ناً وخير الحديث ما كان لحنَا تفسير : يريد أنها تتكلم (بشيء) وهي تريد غيره، وتُعَرِّض في حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها وذكائها. وقد قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ}. وقال القَتّال الكِلاَبِيّ:شعر : ولقد وَحَيْت لكم لكيما تفهموا ولَحَنْتُ لحناً ليس بالمرتاب تفسير : وقال مرار الأسدي:شعر : ولحنتِ لحناً فيه غشٌّ ورابني صدودُك تُرْضين الوشاةَ الأعادِيَا تفسير : قال الكلبي: فلم يتكلم بعد نزولها عند النبيّ صلى الله عليه وسلم منافق إلا عرفه. وقيل: كان المنافقون يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم بكلام تواضعوه فيما بينهم؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ذلك ويأخذ بالظاهر المعتاد، فنبهه الله تعالى عليه، فكان بعد هذا يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم. قال أنس: فلم يَخْفَ منافق بعد هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ عَرّفه الله ذلك بوحي أو علامة عرَفها بتعريف الله إياه {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} أي لا يخفى عليه شيء منها.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: { أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَـٰنَهُمْ} أي أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر، وقد أنزل الله تعالى في ذلك سورة براءة، فبين فيها فضائحهم، وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم، ولهذا كانت تسمى الفاضحة. والأضغان: جمع ضغن، وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره. وقوله تعالى: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَـٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـٰهُمْ} يقول عز وجل: ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم، فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين؛ ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ} أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أيّ الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. وفي الحديث: «حديث : ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله تعالى جلبابها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر» تفسير : وقد ذكرنا ما يستدل به على نفاق الرجل، وتكلمنا على نفاق العمل والاعتقاد في أول شرح البخاري بما أغنى عن إعادته ههنا، وقد ورد في الحديث تعيين جماعة من المنافقين. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن سلمة عن عياض بن عياض عن أبيه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه ثم قال: «حديث : إن منكم منافقين فمن سميت فليقم ــــ ثم قال ــــ قم يا فلان، قم يا فلان قم يا فلان» تفسير : حتى سمى ستة وثلاثين رجلاً، ثم قال حديث : إن فيكم أو منكم منافقين فاتقوا الله» تفسير : قال: فمر عمر رضي الله عنه برجل ممن سمى مقنع، قد كان يعرفه، فقال: مالك؟ فحدثه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بعداً لك سائر اليوم. وقوله عز وجل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} أي لنختبرنكم بالأوامر والنواهي {حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَـٰرَكُمْ} وليس في تقدم علم الله تعالى بما هو كائن أنه سيكون شك ولا ريب، فالمراد حتى نعلم وقوعه، ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما في مثل هذا: إلا لنعلم أي لنرى.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ } يظهر أحقادهم على النبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين؟
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} فيه وجهان: أحدهما: شك، قاله مقاتل. الثاني: نفاق، قاله الكلبي. {أَن لن يُخْرِجَ أَضْغَانَهُمْ} فيه أربعة أوجه: أحدها: غشهم، قاله السدي. الثاني: حسدهم، قاله ابن عباس. الثالث: حقدهم، قاله ابن عيسى. الرابع: عدوانهم، قاله قطرب وأنشد: شعر : قل لابن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق وسر ذا الأضغان تفسير : قوله عز وجل: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} فيه وجهان: أحدهما: في كذب القول، قاله الكلبي. الثاني: في فحوى كلامهم، واللحن هو الذهاب بالكلام في غير جهته، مأخوذ من اللحن في الإعراب وهو الذهاب عن الصواب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إِنَّكُم لَتَحْتَكِمُونَ إِليَّ، أَحَدَكُمْ أَن يَكُونَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ" تفسير : أي أذهب بها في الجهات لقوته على تصريف الكلام. قال مرار الأسدي: شعر : ولحنت لحناً فيه غش ورابني صدودك ترصين الوشاة الأعاديا تفسير : قال الكلبي: فلم يتكلم بعد نزولها منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفه. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالُكُم} فيه وجهان: أحدهما: المجاهدين في سبيل الله. الثاني: الزاهدين في الدنيا. {وَالصَّابِرِينَ} فيه وجهان: أحدهما: على الجهاد. الثاني: عن الدنيا. {وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ} يحتمل وجهين: أحدهما: نختبر أسراركم. الثاني: ما تستقبلونه من أفعالكم.
ابن عطية
تفسير : هذه الآية توبيخ للمنافقين وفضح لهم. وقوله: {أم حسب} توقيف وهي {أم} المنقطعة، وتقدم تفسير مرض القلب. وقوله: {أن لن يخرج الله أضغانهم} أي يبديها من مكانها في نفوسهم. والضغن: الحقد. وقوله تعالى: {ولو نشاء لأريناكم} مقاربة في شهرتهم، ولكنه تعالى لم يعينهم قط بالأسماء والتعريف التام إبقاء عليهم وعلى قرابتهم، وإن كانوا قد عرفوا بـ {لحن القول} وكانوا في الاشتهار على مراتب كعبد الله بن أبيّ والجد بن قيس وغيرهم ممن دونهم في الشهرة. والسيما: العلامة التي كان تعالى يجعل لهم لو أراد التعريف التام بهم. وقال ابن عباس والضحاك: إن الله تعالى قد عرفه بهم في سورة براءة. في قوله: {أية : ولا تصل على أحد منهم مات أبداً} تفسير : [التوبة: 84] وفي قوله: {أية : قل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً} تفسير : [التوبة: 83]. قال القاضي أبو محمد: وهذا في الحقيقة ليس بتعريف تام، بل هو لفظ يشير إليهم على الإجمال لا أنه سمى أحداً. وأعظم ما روي في اشتهارهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوماً فأخرجت منهم جماعة من المسجد كأنه وسمهم بهذا لكنهم أقاموا على التبري من ذلك وتمسكوا بلا إله إلا الله فحقنت دماؤهم. وروي عن حذيفة ما يقتضي أن النبي عليه السلام عرفه بهم أو ببعضهم، وله في ذلك كلام مع عمر رضي الله عنه. ثم أخبر تعالى أنه سيعرفهم {في لحن القول}، ومعناه في مذهب القول ومنحاه ومقصده، وهذا هو كما يقول لك إنسان معتقده وتفهم أنت من مقاطع كلامه وهيئته وقرائن أمره أنه على خلاف ما يقول، وهذا معنى قوله: {في لحن القول} ومن هذا المعنى قول النبي عليه السلام: "حديث : فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض"، تفسير : الحديث أي أذهب بها في جهات الكلام، وقد يكون هذا اللحن متفقاً عليه: أن يقول الإنسان قولاً يفهم السامعون منه معنى، ويفهم الذي اتفق مع المتكلم معنى آخر، ومنه الحديث الذي قال سعد بن معاذ وابن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: عضل والقارة وفي هذا المعنى قول الشاعر [مالك بن أسماء]: [الخفيف] شعر : وخير الحديث ما كان لحنا تفسير : أي ما فهمه عنك صاحبك وخفي على غيره، فأخبر الله محمداً رسوله عليه السلام أن أقوالهم المحرفة التي هي على خلاف عقدهم ستتبين له فيعرفهم بها، واحتج بهذه الآية من جعل في التعريض بالقذف. وقوله تعالى: {والله يعلم أعمالكم} مخاطبة للجميع من مؤمن وكافر. وقرأ جمهور القراء: "ولنبلونكم" بالنون، وكذلك "نعلم" وكذلك "نبلوا"، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: "وليبلونكم الله"، وكذلك "يعلم "ويبلو". وروى رويس عن يعقوب: "ويبلو" بالرفع على القطع والإعلام بأن ابتلاءه دائم. وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى، وقال: اللهم لا تبتلنا، فإنك إن ابتليتنا فضحتنا وهتكت أستارنا. وقوله تعالى: {حتى نعلم المجاهدين} أي حتى يعلمهم مجاهدين قد خرج جهادهم إلى الوجود وبان تكسبهم الذي به يتعلق ثوابهم، وعلم الله بالمجاهدين قديم أزلي، وإنما المعنى ما ذكرناه. وقوله تعالى: {وصدوا} يحتمل أن يكون المعنى: {وصدوا} غيرهم، ويحتمل أن يكون غير متعد، بمعنى: وصدوهم في أنفسهم. وقوله: {وشاقوا الرسول} معناه: خالفوه، فكانوا في شق وهو في شق. وقوله: {من بعد ما تبين لهم الهدى} قالت فرقة: نزلت في قوم من بني إسرائيل فعلوا هذه الأفاعيل بعد تبينهم لأمر محمد عليه السلام من التوراة. وقالت فرقة: نزلت في قوم من المنافقين حدث النفاق في نفوسهم بعد ما كان الإيمان داخلها. وقال ابن عباس: نزلت في المطعمين سفرة بدر، و: "تبين الهدى" هو وجوده عند الداعي إليه. وقالت فرقة: بل هي عامة في كل كافر، وألزمهم أنه قد {تبين لهم الهدى} من حيث كان الهدى بيناً في نفسه، وهذا كما تقول لإنسان يخالفك في احتجاج على معنى التوبيخ له: أنت تخالف في شيء لا خفاء به عليك، بمعنى أنه هكذا هو في نفسه. وقوله: {لن يضروا الله} تحقير لهم. وقوله: {وسيحبط أعمالهم} إما على قول من يرى أن أعمالهم الصالحة من صلة رحم ونحوه تكتب فيجيء هذا الإحباط فيها متمكناً، وإما على قول من لا يرى ذلك، فمعنى {وسيحبط أعمالهم} أنها عبارة عن إعدامه أعمالهم وإفسادها، وأنها لا توجد شيئاً منتفعاً به، فذلك إحباط على تشبيه واستعارة.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَّرَضٌ} نفاق، أو شك {أَضْغَانَهُمْ} غشهم، أو حسدهم، أو حقدهم، أو عدوانهم.
السيوطي
تفسير : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم} قال: أعمالهم. خبثهم والحسد الذي في قلوبهم، ثم دل الله النبي صلى الله عليه وسلم بعد على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل من أهل النفاق. وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله {ولتعرفنهم في لحن القول} قال: ببغضهم علي بن أبي طالب. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم علي بن أبي طالب. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه أنه تلا هذه الآية {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين} الآية فقال: اللهم عافنا واسترنا ولا تبل أخبارنا. وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ "أو ليبلونكم" بالياء "حتى يعلم" بالياء "ويبلو" بالياء ونصب الواو والله أعلم.
القشيري
تفسير : ليس الأمرُ كما تَوَهَّموه، بل لله يفضحهم ويكشف تلبيسَهم، ولقد أخبر الرسولَ عنهم، وعرَّفه أعيانهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ام حسب الذين فى قلوبهم مرض} اى المنافقون فان النفاق مرض قلبى كالشك ونحوه {ان لن يخرج الله اضغانهم} فأم منقطعة وان مخففة من أن والاضغان جمع ضغن بالكسر وهو الحقد وهو امساك العداوة فى القلب والتربص لفرصتها وبه شبه الناقة فقالوا ذات ضغن والمعنى بل احسب الذين فى قلوبهم حقد وعداوة للمؤمنين ان لن يخرج الله احقادهم ولن يبرزها لرسول الله وللمؤمنين فتبقى امورهم مستورة اى ان ذلك مما يكاد يدخل تحت الاحتمال وفى بعض الاثار لا يموت ذو زيغ فى الدين حتى يفتضح وذلك لانه كحامل الثؤم فلا بد من أن تظهر رآئحته كما ان الثابت فى طريق السنة كحامل المسك اذ لا يقدر على امساك رآئحته. اكرمسك خالص ندارى مكوى وكرهست خودفاش كردد ببوى
الجنابذي
تفسير : {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ} ان لن يظهر الله {أَضْغَانَهُمْ} لرسوله وللمؤمنين يعنى انّ هذا ظنٌّ فاسدٌ ونحن نخرج اضغانهم.
اطفيش
تفسير : {أم حَسِبَ} بل أحسب، أو بل أحسب، أو بل أحسب {الذين في قُلوبِهم مَرض} المنافقون {أنْ} أى الشأن {لَن يُخرج الله} يظهر للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين {أضْغانهم} أحقادهم مطلقا أو الضغن الحقد الشديد، وقيل: الضغن العداوة، وهو فى معنى الحقد، وعن ابن عباس: الحسد، قيل أصله من ضغن الدابة وهو اعوجاج فى قوائم الدابة، كقوله: شعر : كذات الضغن تمشى فى الرقاق تفسير : أو فى الرمح كقوله: شعر : إن قنات من صليبات القنى ما زادها التثقيف إلا ضغنا تفسير : ووجه شبه الحقد بذلك الاعوجاج شدة التمسك، وعسر الزوال كما هو شأن ما التوى.
الالوسي
تفسير : {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } هم المنافقون الذين فصلت أحوالهم الشنيعة، وُصِفوا بوصفهم السابق لكونه مداراً لما نعى عليهم بقوله تعالى: {أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَـٰنَهُمْ } فأم منقطعة وأن مخففة من (أنَّ)، واسْمُها ضمير الشأن والجملة بعدها خبرها. والأضعان جمع ضغن وهو الحقد وقيده الراغب بالشديد وقد ضغن بالكسر وتضاغن القوم واضطغنوا أبطنوا الأحقاد، ويقال: اضطغنت الصبـي إذا أخذته تحت حضنك وأنشد الأحمرشعر : كأنه مضطغن صبياً تفسير : وفرس ضاغن لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب، وأصل الكلمة من الضغن وهو الالتواء والاعوجاج في قوائم الدابة والقناة وكل شيء، قال بشر:شعر : كذات الضغن تمشي في الرفاق تفسير : وأنشد الليث:شعر : / إن قناتي من صليبات القنا ما زادها التثقيف إلا ضغنا تفسير : والحقد في القلب يشبه به. وقال الليث وقطرب: الضغن العداوة قال الشاعر:شعر : قل لابن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق وشيد الأضغانا تفسير : وهذا لا ينافي الأول لأن الحقد العداوة لأمر يخفيه المرء في قلبه، والإخراج مختص بالأجسام، والمراد به هنا الإبراز أي بل أحسب الذين في قلوبهم حقد وعداوة للمؤمنين أنه لن يبرز الله تعالى أحقادهم ويظهرها للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فتبقى مستورة، والمعنى أن ذلك مما لا يكاد يدخل تحت الاحتمال.
ابن عاشور
تفسير : انتقال من التهديد والوعيد إلى الإنذار بأن الله مطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يضمره المنافقون من الكفر والمَكر والكيد ليعلموا أن أسرارهم غير خافية فيوقنوا أنهم يكدون عقولهم في ترتيب المكائد بلا طائل وذلك خيبة لآمالهم. و {أمْ} منقطعة في معنى (بل) للإضراب الانتقالي، والاستفهام المقدر بعد {أم} للإنكار. وحرف (لن) لتأييد النفي، أي لا يحسبون انتفاء إظهار أضغانهم في المستقبل، كما انتفى ذلك فيما مضى، فلعل الله أن يفضح نفاقهم. واستعير المرض إلى الكفر بجامع الإضرار بصاحبه، ولكون الكفر مقره العقل المعبر عنه بالقَلب كان ذكر القلوب مع المرض ترشيحاً للاستعارة لأن القلب مما يناسب المرض الخفيّ إذ هو عضو باطن فناسب المرض الخفيّ. والإخراج أطلق على الإظهار والإبراز على وجه الاستعارة لأن الإخراج استلال شيء من مكمَنه، فاستعير للإعلام بخبَر خفيّ. والأضغان: جمع ضِغن بكسر الضاد المعجمة وسكون الغين المعجمة وهو الحقد والعداوة. والمعنى أنه يخرجها من قلوبهم وكان العرب يجعلون القلوب مقر الأضغان قال الشاعر، وهو من شواهد المفتاح للسكاكي ولا يعرف قائله:شعر : الضارِبين بكلّ أبيضَ مِخْذَم والطاعنين مَجَامع الأضغَان
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 29- بل أَظَنَّ هؤلاء الذين فى قلوبهم نفاق أن لن يظهر الله أحقادهم لرسوله وللمؤمنين؟. 30- ولو نشاء لدللناك عليهم، فلعرفتهم بعلامات نسمهم بها، وأقسم: لتعرفنهم من أسلوب قولهم، والله يعلم حقيقة أعمالكم جميعاً. 31- وأقسم: لنعاملكم معاملة المختبر، حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين فى البأساء والضراء، ونبلوا أخباركم من طاعتكم وعصيانكم فى الجهاد وغيره. 32- إن الذين كفروا وصدوا عن طريق الله، وخالفوا الرسول فى عناد وإصرار، من بعد ما ظهر لهم الهدى، لن يضروا الله شيئاً، وسيبطل كل ما عملوه. 33- يا أيها الذين آمنوا: أطيعوا الله فيما أمركم به، وأطيعوا الرسول فيما دعاكم إليه، ولا تضيعوا أعمالكم. 34- إن الذين كفروا وصدوا عن الدخول فى الإسلام، ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم. 35- فلا تضعفوا لأعدائكم إذا لقيتموهم، ولا تدعوهم إلى المسالمة خوفاً منهم، وأنتم الأَعْلَون الغالبون بقوة الإيمان، والله معكم بنصره، ولن ينقصكم ثواب أعمالكم.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: في قلوبهم مرض: أي مرض النفاق. أن لن يخرج الله أضغانهم: أي أن لن يظهر أحقادهم على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. ولو نشاء لأريناكهم: أي لعرَّفناك بهم فلعرفتهم. سيماهم: أي بعلاماتهم. ولتعرفنهم في لحن القول: أي إذا تكلموا عندك في لحن القول أي معناه وذلك بأن يُعرِّضوا فيه بتهجين أمر المسلمين أي تقبيح أمرهم. والله يعلم أعمالكم: أي أيها المؤمنون إن الله يعلم أعمالكم وسيجزيكم بها خيراً. ولنبلونكم: ولنختبرنّكم بالجهاد وغيره من التكاليف. حتى نعلم: أي نعلم علم ظهور لكم ولغيركم إذ الله يعلم ذلك قبل ظهوره لما حواه كتاب المقادير. المجاهدين منكم والصابرين: أي الذين جاهدوا وصبروا من غيرهم. ونبلوا أخباركم: أي ونُظهر أخباركم للناس من طاعة وعصيان في الجهاد وفي غيره. إن الذين كفروا: أي بالله ولقائه ورسوله وما جاء به من الدين الحق. وصدوا عن سبيل الله: أي عن الإِسلام. وشاقوا الرسول: أي خالفوه وعادوه وحاربوه. من بعد ما تبيّن لهم الهدى: أي عرفوا أن الرسول حق والإِسلام حق كاليهود وغيرهم. لن يضروا الله شيئا: أي من الضرر لأنه متعال أن يناله خلقه بضرر. وسيحبط أعمالهم: أي يبطلها فلا تثمر لهم ما يرجونه منها في الدنيا والآخرة. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين بكشف عُوارهم وإزاحة الستار عما في قلوبهم من الشك والنفاق فقال تعالى {أَمْ} أي أحسب الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون والمرض هو مرض النفاق الناجم عن الشك في الإِسلام وشرائعه أن لن يخرج الله أضغانهم أي أحقادهم فيظهرها لرسوله والمؤمنين فحسبانهم هذا باطل وقوله تعالى لرسوله {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ} أي بعلامات النفاق فيهم وقوله {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ} أي وعزتي وجلالي لتعرفنهم في لحن القول أي في معاني كلامهم إذا تكلموا عندك وبين يديك فإِن كلامهم لا يخلو من التعريض بالمؤمنين بانتقاصهم والقدح في أعمالهم، كما قيل "من أضمر سريرة ألبسه الله رداءها" وقوله تعالى في خطابه المؤمنين {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} ولازمه أنه سيجزيكم بها فاصبروا على الإِيمان والتقوى. {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} أي ولنختبرنكم بالجهاد والإِنفاق والتكاليف {حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّابِرِينَ} أي حتى نظهر ذلك لكم فتعرفوا المجاهد من القاعد والصابر من الضاجر منكم وبينكم، {وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ} أي ما تخبرون به عن أنفسكم وتتحدثون به فنظهر الصدق من خلافه فيه، ولذا كان الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإِنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا، وقوله جل ذكره {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي كذبوا الله ورسوله {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي الإِسلام فصرفوا الناس عنه بأي سبب من الأسباب، {وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ} أي خالفوه وعادوه وحاربوه {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ} أي ظهر لهم الحق وأن الرسول حق والإِسلام حق بالحجج والبراهين هؤلاء الكفرة لن يضروا الله شيئا من الضرر لتنزهه عن صفات المحدثين من خلقه ولامتناعه تعالى وعزته، {وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ} أي يبطلها عليهم فلا ينالون بها ما يؤملون في الدنيا بذهاب كيدهم وخيبة أملهم إذ ينصر الله رسوله ويعلي كلمته، وفي الآخرة لأن أعمال المشرك والكافر باطلة حابطة لا ثواب عليها سوى ثواب الجزاء المهين. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- بيان حقيقة وهي من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها فكشفه للناس. 2- ومن أحب شيئا ظهر على وجهه وفلتات لسانه. 3- تقرير قاعدة وهي أنه لا بد من الابتلاء لمن دخل في الإِسلام ليكون الإِيمان على حقيقته لا إيمانا صوريا أدنى فتنة تصيب صاحبه يرتد بها عن الإِسلام. 4- أعمال المشرك والكافر باطلة لا ثواب خير عليها لأن الشرك محبط للأعمال الصالحة.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَضْغَانَهُمْ} (29) - أيَحْسَبُ هَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ، الذِينَ في قُلُوبِهمْ مَرَضٌ وَشَكٌّ وَرِيبَةٌ مِنْ أمْرِ الرَّسُولِ والإِسْلامِ، أنَّ اللهَ لَنْ يَكْشِفَ للرَّسُولِ وَالمُؤْمِنينَ مَا في أنْفُسِهمْ مِنْ حِقْدٍ عَظيمٍ كَامنٍ، وَلَنْ يَفْضَحَهُم وَيَهْتكَ أسْتَارَهُمْ؟ أضْغَانَهُمْ - أحْقَادَهُمُ الكَامِنَةَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: أظن هؤلاء الذين في قلوبهم {مَّرَضٌ ..} [محمد: 29] نفاق {أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29] أي: يُظهر أحقادهم ويكشف خباياهم، بل هو قادر سبحانه على ذلك، وقد كشفهم لرسوله وبيّنهم له، وعرَّى أحقادهم الدفينة، لذلك قال في الآية بعدها: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } من شبهة أو شهوة، بحيث تخرج القلب عن حال صحته واعتداله، أن الله لا يخرج ما في قلوبهم من الأضغان والعداوة للإسلام وأهله؟ هذا ظن لا يليق بحكمة الله، فإنه لا بد أن يميز الصادق من الكاذب، وذلك بالابتلاء بالمحن، التي من ثبت عليها، ودام إيمانه فيها، فهو المؤمن حقيقة، ومن ردته على عقبيه فلم يصبر عليها، وحين أتاه الامتحان، جزع وضعف إيمانه، وخرج ما في قلبه من الضغن، وتبين نفاقه، هذا مقتضى الحكمة الإلهية، مع أنه تعالى قال: { وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ } أي: بعلاماتهم التي هي كالوسم في وجوههم. { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } أي: لا بد أن يظهر ما في قلوبهم، ويتبين بفلتات ألسنتهم، فإن الألسن مغارف القلوب، يظهر منها ما في القلوب من الخير والشر { وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } فيجازيكم عليها. ثم ذكر أعظم امتحان يمتحن به عباده، وهو الجهاد في سبيل الله، فقال: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ } أي: نختبر إيمانكم وصبركم، { حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } فمن امتثل أمر الله وجاهد في سبيل الله لنصر دينه وإعلاء كلمته فهو المؤمن حقا، ومن تكاسل عن ذلك، كان ذلك نقصا في إيمانه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):