٤٧ - مُحَمَّد
47 - Muhammad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
37
Tafseer
الرازي
تفسير : الفاء في قوله {فَيُحْفِكُمْ } للإشارة إلى أن الإحفاء يتبع السؤال بياناً لشح الأنفس، وذلك لأن العطف بالواو قد يكون للمثلين وبالفاء لا يكون إلا للمتعاقبين أو متعلقين أحدهما بالآخر فكأنه تعالى بيّن أن الإحفاء يقع عقيب السؤال لأن الإنسان بمجرد السؤال لا يعطي شيئاً وقوله {تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَـٰنَكُمْ } يعني ما طلبها ولو طلبها وألح عليكم في الطلب لبخلتم، كيف وأنتم تبخلون باليسير لا تبخلون بالكثير وقوله {وَيُخْرِجْ أَضْغَـٰنَكُمْ } يعني بسببه فإن الطالب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يطلبونكم وأنتم لمحبة المال وشح الأنفس تمتنعون فيفضي إلى القتال وتظهر به الضغائن.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ } يبالغ في طلبها {تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ } البخل {أَضْغَٰنَكُمْ } لدين الإِسلام.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَيُحْفِكُمْ} بأخذ الجميع، أو الإلحاح وإكثار السؤال من الحفاء وهو المشي بغير حذاء، أو {فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ} فيجدكم تبخلوا.
البقاعي
تفسير : ولما كان الإنسان، لما جبل عليه من النقصان، قد يهلك جميع أمواله لهواً ولعباً بالمقامرة ونحوها، ولا ينهاه ذلك بل لا يزيده إلا إقبالاً رجاء أن يظفر، ولو سئل جميع ماله في الطاعة لبخل، قال تعالى ذاكراً لهم ذلك تنبيهاً عليه وإيماء إلى حلمه تعالى عنهم وتحببه إليه معللاً ما قبله: {أن يسئلكموها} أي الأموال كلها، ولما كانت الأموال قد تطلق على معظمها، حقق المعنى بقوله: {فيحفكم} أي يبالغ في سؤالكم ويبلغ فيه الغاية حتى يستأصلها فيجهدكم بذلك {تبخلوا} فلا تعطوا شيئاً {ويخرج} أي الله أو المصدر المفهوم من "تبخلوا" بذلك السؤال {أضغانكم *} أي ميلكم عنه حتى يكون آخر ذلك عداوة وحقداً، وقد دل إضافة الأضغان إلى ضميرهم أن كل إنسان ينطوي بما له من النقصان، على ما جبل عليه من الإضغان، إلا من عصم الرحيم الرحمن، قال الرازي: وهذا دليل على أن العبد إذا منع في مواسم الخيرات سوى الزكاة لم يخرج من البخل، فحد البخل منع ما يرتضيه الشرع والمروءة فلا بد من مراعاة المروءة ورفع قبح الأحدوثة، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وقدم المادة مهما ظهر له أن فائدة البذل أعظم من فائدة الإمساك ثم يشق عليه البذل فهو بخيل محب للمال، والمال لا ينبغي أن يحب لذاته بل لفائدته، وحفظ المروءة أعظم وأفضل وأقوى من التنعم بالأكل الكثير مثلاً. ولما أخبر ببخلهم لو سئلوا جميع أموالهم أو أكثرها، دل عليه بمن يبخل منهم عما سأله منهم وهو جزء يسير جداً من أموالهم، فقال منبهاً لهم على حسن تدبيره لهم وعفوه عنهم عند من جعل "ها" للتنبيه، ومن جعل الهاء بدلاً من همزة استفهام جعلها للتوبيخ والتقريع، لأن من حق من دعاه مولاه أن يبادر للإجابة مسروراً فضلاً أن يبخل، وفي هاء التنبيه ولا سيما عند من يرى تكررها تأكيد لأجل استبعادهم أن أحداً يبخل عما يأمر الله به سبحانه: {هأنتم} وحقر أمرهم أو أحضره في الذهن وصوره بقوله: {هٰؤلاء تدعون} أي إلى ربكم الذي لا يريد بدعائكم إلا نفعكم وأما هو فلا يلحقه نفع ولا ضر {لتنفقوا} شيئاً يسيراً من الزكاة وهي ربع العشر ونحوه، ومن نفقة الغزو وقد يحصل من الغنيمة أضعافها وقد يحصل من المتجر أو أكثر، وقد عم ذلك وغيره قوله: {في سبيل الله} أي الملك الأعظم الذي يرجى خيره ويخشى ضيره، بخلاف من يكون وما يكون به اللهو اللعب. ولما أخبر بدعائهم، فصلهم فقال تعالى: {فمنكم} أي أيها المدعون {من يبخل} وهو منكم لا شك فيه، وحذف القسم الآخر وهو "ومنكم من يجود" لأن المراد الاستدلال على ما قبله من البخل. ولما كان بخله عمن أعطاه المال بجزء يسير منه إنما طلبه ليقع المطلوب منه فقط زاد العجب بقوله: {ومن} أي والحال أنه من {يبخل} بذلك {فإنما يبخل} أي بماله بخلاً صادراً {عن نفسه} التي هي منبع الدنايا، فلا تنفس ولا تنافس إلا في الشيء الخسيس، فإن نفع ذلك الذي طلب منه فبخل به إنما هو له، وأكده لأنه لا يكاد أحد يصدق أن عاقلاً يتجاوز بماله عن نفع نفسه، ولذا حذف "ومن يجد فإنما يجد على نفسه" لفهمه عن السياق واستغناء الدليل عنه، هذا والأحسن أن يكون "يبخل" متضمناً "يمسك" ثم حذف "يمسك" ودل عليه بحال محذوفة دل عليها التعدية بعن. ولما كان سؤال المال قد يوهم شيئاً، قال مزيلاً له مقرراً لأن بخل الإنسان إنما هو عن نفسه عطفاً على ما تقديره: لأن ضرر بخله إنما يعود عليه وهو سبحانه لم يسألكم ذلك لحاجته إليه ولا إلى شيء منكم، بل لحاجتكم إلى الثواب، وهو سبحانه قد بنى أمور هذه الدار كما اقتضته الحكمة على الأسباب: {والله} أي الملك الأعظم الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال {الغني} أي وحده {وأنتم} أيها المكلفون خاصة {الفقراء} لأن العطاء ينفعكم والمنع يضركم. فمن افتقر منكم إلى فقير مثله وقع في الذل والهوان، وقد جرت عادتكم أن يداخلكم من السرور ما لا يجد إذا طلب من أحد منكم أحد من الأجواد الأغنياء شيئاً طمعاً في جزائه، فكونوا كذلك وأعظم إذا طلب منكم الغنى المطلق. ولما كان التقدير: فإن تقبلوا بنولكم تفلحوا عطف عليه قوله مرهباً لأن الترهيب أردع: {وإن تتولوا} أي توقعوا التولي عنه تكلفوا أنفسكم ضد ما تدعو إليه الفطرة الأولى من السماح بذلك الجزاء اليسير جداً الموجب للثواب الخطير والفوز الدائم، ومن الجهاد في سبيله، والقيام بطاعته، لكونه المحسن الذي لا محسن في الحقيقة غيره {يستبدل} أي يوجد {قوماً} فيهم قوة وكفاية لما يطلب منهم محاولته. ولما كان ذلك مفهماً أنهم غيرهم، لكنه لا يمنع أن يكونوا - مع كونهم غير أعيانهم - من قومهم أو أن يشأ دونهم في الصفات وإن كانوا من غير قومهم، نبه على أنهم يكونون من غير قومهم وعلى غير صفاتهم، بل هم أعلى منهم درجة وأكرم خليقة وأحسن فعلاً فقال تعالى: {غيركم} أي بدلاً منكم وهو على غير صفة التولي. ولما كان الناس متقاربين في الجبلات، وكان المال محبوباً، كان من المستبعد جداً أن يكون هذا البذل على غير ما هم عليه، قال تعالى مشيراً إلى ذلك بحرف التراخي تأكيداً لما أفهمه ما قلته من التعبير بـ"غير" وتثبيتاً له: {ثم} أي بعد استبعاد من يستبعد وعلو الهمة في مجاوزة جميع عقبات النفس والشيطان: {لا يكونوا أمثالكم *} في التولي عنه بترك شيء مما أمر به أو فعل شيء مما نهى عنه، ومن قدر على الإيجاد قدر على الإعدام. بل هو أهون في مجاري العادات، فقد ثبت أنه سبحانه لو شاء لانتصر من الكفار، إما بإهلاكهم أو إما بناس غيركم بضرب رقابهم وأسرهم، وغير ذلك من أمرهم، وثبت بمواصلة ذم الكفار مع قدرته عليهم أنه أبطل أعمالهم، فرجع بذلك أول السورة إلى آخرها، وعانق موصله ما ترى من مفصلها، وعلم أن معنى هذا الآخر وذلك الأول أنه سبحانه لا بد من إذلاله للكافرين وإعزازه للمؤمنين لأنهم إن أقبلوا على ما يرضيه فجاهدوا نصرهم نصراً عزيزاً بما ضمنه قوله تعالى {إن تنصروا الله ينصركم وثبت أقدامكم} وإن تتولوا أتى بقوم غيركم يقبلون عليه فيصدقهم وعده، فصار خذلانهم أمراً متحتماً، وهو معنى أول سورة محمد - والله الموفق لما يريد من الصواب.
القشيري
تفسير : "الإحفاء" الإلحاح في المسألة... وهذا إنما يقوله لمن لم يُوقَ شُحَّ نَفْسه، فأمَّا الإخوان ومَنْ عََلَتْ رتبتُهم في باب حرية القلب فلا يُسامَحون في استيفاءِ ذَرَّةٍ، ويُطالَبون ببذل الرُّوح، والتزام الغرامات.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان يسألكموها} اى اموالكم {فيحفكم} اى يجهدكم بطلب الكل وبالفارسية بس مبالغه كند درخواستن يعنى كويد همه ارا نفقه كنيد. وذلك فان الاحفاء والالحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال احفى شاربه اى استأسله اى قطعه من أصله {تبخلوا} بها فلا تعطوا {ويخرج} اى الله تعالى ويعضده القرآءة بنون العظمة أو البخل لانه سبب الاضغان {اضغانكم} اى احقادكم وقد سبق تفسيره فى هذه السورة. قال فى عين المعانى اى يظهر اضغانكم عند الامتناع. وقال قتادة علم الله ان ابن آدم ينقم ممن يريد ماله ويقال ويخرج ما فى قلوبكم من حب المال وهذه المرتبة لمن يوقى شح نفسه فاما الاحرار عن رق الكونين ومن علت رتبتهم فى طلب الحق فلا يسامحون فى استبقاء ذرة ويطالبون ببذل الروح والتزام الغرامات فان المكاتب عبد ما بقى عليه درهم
الجنابذي
تفسير : {إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} اى يجهدكم بمسئلته {تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} اى يظهر احقادكم الّتى هى مكمونة فى قلوبكم.
اطفيش
تفسير : {إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} عطف* {تَبْخَلُواْ} جواب والاخفاء أشد السؤال وهو الذي يستخرج ما عند السؤال كرها وقيل الاجهاد بطلب الكل أحفي شاربه استأصله وعليه الثعلبي* {وَيُخْرِجْ} الله أو رسوله والبخل لانه سبب الاضغان ويدل للاول قراءة ابن يعقوب (ونخرج أضغانكم) بالنون {أَضْغَانَكُمْ} أي يظهرها أو يوجدها تكرهون دنيا يذهب بأموالكم أو الاضغان معتقدات السوء والاحقاد والبغض يخاف رسول الله أن تعترى المسلمين أو أن تظهر من المنافقين ويستعملوها وقرئ (يخرج أضغانكم) بالياء والتاء المفتوحتين ورفع الاضغان
الالوسي
تفسير : {إِنْ يَسْألْكُمُوهَا } أي أموالكم {فَيُحْفِكُمْ } فيجهدكم بطلب الكل فإن الإحفاء والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء يقال: أحفاه في المسئلة إذا لم يترك شيئاً من الإلحاح وأحفى شاربه استأصله وأخذه أخذاً متناهياً، وأصل ذلك على ما قال الراغب: من أحفيت الدابة جعلته حافياً أي منسحج الحافر والبعير جعلته منسحج الفرسن من المشي حتى يرق {تَبْخَلُواْ } جواب الشرط. والمراد بالبخل هنا ترك الإعطاء إذ هو على المعنى المشهور أمر طبيعي لا يترتب على السؤال {وَيُخْرِجْ أَضْغَـٰنَكُمْ } أي أحقادكم لمزيد حبكم للمال وضمير {يَخْرُجُ } لله تعالى ويعضده قراءة يعقوب، ورويت أيضاً عن ابن عباس {ونخرج } بالنون مضمومة، وجوز أن يكون للسؤال أو للبخل فإنه سبب إخراج الأضغان والإسناد على ذلك مجازي، وقرأ عبد الوارث عن أبـي عمرو {ويخرج } بالرفع على الاستئناف، وجوز جعل الجملة حالاً بتقدير وهو يخرج وحكاها أبو حاتم عن عيسى، وفي «اللوامح» عن عبد الوارث عن أبـي عمرو {ويخرج } بالياء التحتية وفتحها وضم الراء والجيم {أضغانكم} بالرفع على الفاعلية. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن سيرين وابن محيصن وأيوب بن المتوكل واليماني {وتخرج } بتاء التأنيث ورفع {أضغانكم}، وقرىء {ويخرج } بضم الياء التحتية وفتح الراء {أضغانكم} رفعاً على النيابة عن الفاعل وهي / مروية عن عيسى إلا أنه فتح الجيم بإضمار أن فالواو عاطفة على مصدر متصيد أي يكن بخلكم وإخراج أضغانكم.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَسْأَلْكُمُوهَا} {أَضْغَانَكُمْ} (37) - فَإنَهُ تَعالى إذا أمرَ المُؤْمِنينَ بإخراجِ أمْوالِهم كُلِّها، وَألَحَّ عَلَيْهِمْ في طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُمُ فَإِنَّهُ يُحْرِجُهُمْ بِذَلِكَ، وَيُظْهِرُ شُحَّ نُفُوسِهِمْ، وَتَعَلُّقَهُمُ الشَّديدَ بالمالِ، فَتَخْرُجُ أحْقَادُهُمْ. يُحْفِكُمْ - يُجْهِدْكُمْ في طَلَبِها. وَيُقَالُ أحفَاهُ بالمسْألَةِ إذا أكثْرَ الإِلْحَاحَ فيها. أضْغَانَكُمْ - أحْقَادَكُمْ عَلى الإِسْلامِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِن يَسْأَلْكُمُوهَا} يَفْترِض عليكم. وقوله تعالى: {فَيُحْفِكُمْ} معناه يُلِحُّ عَليكُم. وقوله تعالى: {وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} معناه أَحقادُكُم.
همام الصنعاني
تفسير : 2891- حدثنا عبد الرزاق، قال معمر، تلا قتادة: {إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ}: [الآية: 37]، قال: قد علم الله أنَّ في مسألة المال، خروج الأضغان.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):