Verse. 4588 (AR)

٤٨ - ٱلْفَتْح

48 - Al-Fath (AR)

لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنٰتِ جَنّٰتٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِہَا الْاَنْہٰرُ خٰلِدِيْنَ فِيْہَا وَيُكَفِّرَ عَنْہُمْ سَيِّاٰتِہِمْ۝۰ۭ وَكَانَ ذٰلِكَ عِنْدَ اللہِ فَوْزًا عَظِيْمًا۝۵ۙ
Liyudkhila almumineena waalmuminati jannatin tajree min tahtiha alanharu khalideena feeha wayukaffira AAanhum sayyiatihim wakana thalika AAinda Allahi fawzan AAatheeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليدخل» متعلق بمحذوف، أي أمر الجهاد «المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفّر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما».

5

Tafseer

الرازي

تفسير : يستدعي فعلاً سابقاً {لّيُدْخِلَ } فإن من قال ابتداء لتكرمني لا يصح ما لم يقل قبله جئتك أو ما يقوم مقامه وفي ذلك الفعل وجوه وضبط الأحوال فيه بأن تقول ذلك الفعل إما أن يكون مذكوراً بصريحه أو لا يكون، وحينئذ ينبغي أن يكون مفهوماً، فإما أن يكون مفهوماً من لفظ يدل عليه بل فهم بقرينة حالية فإن كان مذكوراً فهو يحتمل وجوهاً أحدها: قوله {أية : لِيَزْدَادُواْ إِيمَـٰناً } تفسير : [الفتح: 4] كأنه تعالى أنزل السكينة ليزدادوا إيماناً بسبب الإنزال ليدخلهم بسبب الإيمان جنّات، فإن قيل فقوله {أية : وَيُعَذّبَ } تفسير : [الفتح: 6] عطف على قوله {لّيُدْخِلَ } وازدياد إيمانهم لا يصلح سبباً لتعذيبهم، نقول بلى وذلك من وجهين أحدهما: أن التعذيب مذكور لكونه مقصوداً للمؤمنين، كأنه تعالى يقول بسبب ازديادكم في الإيمان يدخلكم في الآخرة جنّات ويعذب بأيديكم في الدنيا الكفار والمنافقين الثاني: تقديره ويعذب بسبب ما لكم من الازدياد، يقال فعلته لأجرب به العدو والصديق أي لأعرف بوجوده الصديق وبعدمه العدو فكذلك ليزداد المؤمن إيماناً فيدخله الجنة ويزداد الكافر كفراً فيعذبه به ووجه آخر ثالث: وهو أن سبب زيادة إيمان المؤمنين بكثرة صبرهم وثباتهم فيعيى المنافق والكافر معه ويتعذب وهو قريب مما ذكرنا الثاني: قوله {أية : وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ } تفسير : [الفتح: 3] كأنه تعالى قال وينصرك الله بالمؤمنين ليدخل المؤمنين جنّات الثالث: قوله {أية : لّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ } تفسير : [الفتح: 2] على قولنا المراد ذنب المؤمن كأنه تعالى قال ليغفر لك ذنب المؤمنين، ليدخل المؤمنين جنات، وأما إن قلنا هو مفهوم من لفظ غير صريح فيحتمل وجوهاً أيضاً أحدها: قوله {أية : حَكِيماً } تفسير : [الفتح: 4] يدل على ذلك كأنه تعالى قال: الله حكيم، فعل ما فعل ليدخل المؤمنين جنات وثانيها: قوله تعالى: {أية : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ } تفسير : [الفتح: 2] في الدنيا والآخرة، فيستجيب دعاءك في الدنيا ويقبل شفاعتك في العقبى {لّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ } ثالثها: قوله {أية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ } تفسير : [الفتح: 1] ووجهه هو أنه روي أن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم هنيئاً لك إن الله غفر لك فماذا لنا؟ فنزلت هذه الآية كأنه تعالى قال: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك وفتحنا للمؤمنين ليدخلهم جنّات، وأما إن قلنا إن ذلك مفهوم من غير مقال بل من قرينة الحال، فنقول هو الأمر بالقتال لأن من ذكر الفتح والنصر علم أن الحال حال القتال، فكأنه تعالى قال إن الله تعالى أمر بالقتال ليدخل المؤمنين، أو نقول عرف من قرينة الحال أن الله اختار المؤمنين ليدخلهم جنّات. المسألة الرابعة: قال ههنا وفي بعض المواضع {ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } وفي بعض المواضع اكتفى بذكر المؤمنين ودخلت المؤمنات فيهم كما في قوله تعالى: {أية : وَبَشّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تفسير : [الأحزاب: 47] وقوله تعالى: {أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } تفسير : [المؤمنون: 1] فما الحكمة فيه؟ نقول في المواضع التي فيها ما يوهم اختصاص المؤمنين بالجزاء الموعود به مع كون المؤمنات يشتركن معهم ذكرهن الله صريحاً، وفي المواضع التي ليس فيها ما يوهم ذلك اكتفى بدخولهم في المؤمنين فقوله {وَبَشّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } مع أنه علم من قوله تعالى: {أية : وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً } تفسير : [سبأ: 28] العموم لا يوهم خروج المؤمنات عن البشارة، وأما ههنا فلما كان قوله تعالى: {لّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } لفعل سابق وهو إما الأمر بالقتال أو الصبر فيه أو النصر للمؤمنين أو الفتح بأيديهم على ما كان يتوهم لأن إدخال المؤمنين كان للقتال، والمرأة لا تقاتل فلا تدخل الجنة الموعود بها صرح الله بذكرهن، وكذلك في المنافقات والمشركات، والمنافقة والمشركة لم تقاتل فلا تعذب فصرّح الله تعالى بذكرهن، وكذلك في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَـٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } تفسير : [الأحزاب: 35] لأن الموضع موضع ذكر النساء وأحوالهن لقوله {أية : وَلاَ تَبَرَّجْنَ... وَأَقِمْنَ... وَءاتِينَ... وَأَطِعْنَ } تفسير : [الأحزاب: 33] وقوله {أية : وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِى بُيُوتِكُـنَّ } تفسير : [الأحزاب: 34] فكان ذكرهن هناك أصلاً، لكن الرجال لما كان لهم ما للنساء من الأجر العظيم ذكرهم وذكرهن بلفظ مفرد من غير تبعية لما بينا أن الأصل ذكرهن في ذلك الموضع. المسألة الخامسة: قال الله تعالى: {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ } بعد ذكر الإدخال مع أن تكفير السيئات قبل الإدخال؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما: الواو لا تقتضي الترتيب الثاني: تكفر السيئات والمغفرة وغيرهما من توابع كون المكلف من أهل الجنة، فقدم الإدخال في الذكر بمعنى أنه من أهل الجنة الثالث: وهو أن التكفير يكون بإلباس خلع الكرامة وهي في الجنة، وكان الإنسان في الجنة تزال عنه قبائح البشرية الجرمية كالفضلات، والمعنوية كالغضب والشهوة وهو التكفير وتثبت فيه الصفات الملكية وهي أشرف أنواع الخلع، وقوله تعالى: {وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً } فيه وجهان أحدهما: مشهور وهو أن الإدخال والتكفير في الله فوز عظيم، يقال عندي هذا الأمر على هذا الوجه، أي في اعتقادي وثانيهما: أغرب منه وأقرب منه عقلاً، وهو أن يجعل عند الله كالوصف لذلك كأنه تعالى يقول ذلك عند الله، أي بشرط أن يكون عند الله تعالى ويوصف أن يكون عند الله فوز عظيم حتى أن دخول الجنة لو لم يكن فيه قرب من الله بالعندية لما كان فوزاً.

القرطبي

تفسير : أي أنزل السكينة ليزدادوا إيماناً. ثم تلك الزيادة بسبب إدخالهم الجنة. وقيل: اللام في «لِيُدْخِلَ» يتعلق بما يتعلق به اللام في قوله: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ» {وَكَانَ ذَلِكَ} أي ذلك الوعد من دخول مكة وغفران الذنوب. {عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً} أي نجاة من كل غم، وظفراً بكل مطلوب. وقيل: لما قرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم على أصحابه {لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} قالوا: هنيئاً لك يا رسول الله، فماذا لنا؟ فنزل: {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} ولما قرأ {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} قالوا: هنيئاً لك؛ فنزلت: {أية : وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} تفسير : [المائدة: 3] فلما قرأ {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} نزل في حق الأمة: {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}. ولما قال: {وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً } نزل: {أية : وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ} تفسير : [الروم:7 4]. وهو كقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } تفسير : [الأحزاب: 56]. ثم قال: {أية : هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} تفسير : [الأحزاب:3 4] ذكره القشيريّ.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لّيُدْخِلَ } متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد {ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سَيّئَٰتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً }.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {أية : ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} تفسير : [الفتح: 4] معناه: فازدادوا وتلقوا ذلك. فتمكن بعد ذلك قوله: {ليدخل المؤمنين} أي بتكسبهم القبول لما أنزل الله عليهم. ويروى في معنى هذه الآية أنه لما نزلت: {أية : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} تفسير : [الأحقاف: 9] تكلم فيها أهل الكتاب وقالوا: كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به وبالناس معه؟ فبين الله في هذه السورة ما يفعل به بقوله: {أية : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} تفسير : [الفتح: 2] فلما سمعها المؤمنون، قالوا: هنيئاً مريئاً، هذا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فنزلت هذه الآية: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} إلى قوله: {وساءت مصيراً} فعرفه الله تعالى ما يفعل به وبالمؤمنين والكافرين. وذكر النقاش حديث : أن رجلاً من عك قال: هذه لك يا رسول الله، فما لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هي لي ولأمتي كهاتين"، وجمع بين أصبعيهتفسير : . وقوله: {ويكفر عنهم سيئاتهم} فيه ترتيب الجمل في السرد لا ترتيب وقوع معانيها، لأن تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة. وقوله: {الظانين بالله ظن السوء} قيل معناه من قولهم: {أية : لن ينقلب الرسول} تفسير : [الفتح: 12]، فكأنهم ظنوا بالله ظن السوء في جهة الرسول والمؤمنين، وقيل: ظنوا بالله ظن سوء، إذ هم يعتقدونه بغير صفاته، فهي ظنون سوء من حيث هي كاذبة مؤدية إلى عذابهم في نار جهنم. وقوله تعالى: {عليهم دائرة السوء} كأنه يقوي التأويل الآخر، أي أصابهم ما أرادوه بكم، وقرأ جمهور القراء: "دائرة السَوء" كالأول، ورجحها الفراء، وقال: قل ما تضم العرب السين. قال أبو علي: هما متقاربان، والفتح أشد مطابقة في اللفظ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: "ظن السَوء" بفتح السين. و: "دائرة السُوء" بضم السين، وهو اسم، أي "دائرة السُوء" الذي أرادوه بكم في ظنهم السوء. وقرأ الحسن: بضم السين في الموضعين، وروى ذلك عن أبي عمرو ومجاهد، وسمى المصيبة التي دعا بها عليهم: {دائرة}، من حيث يقال في الزمان إنه يستدير، ألا ترى أن السنة والشهر كأنها مستديرات، تذهب على ترتيب، وتجيء من حيث هي تقديرات للحركة العظمى، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أية : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض" تفسير : فيقال الأقدار والحوادث التي هي في طي الزمان دائرة، لأنها تدور بدوران الزمان، كأنك تقول: إن أمراً كذا يكون في يوم كذا من سنة كذا، فمن حيث يدور ذلك اليوم حتى يبرز إلى الوجود تدور هي أيضاً فيه، وقد قالوا: أربعاء لا تدور، ومن هذا قول الشاعر: [الرجز] شعر : ودائرات الدهر قد تدور تفسير : ومنه قول الآخر: [الطويل] شعر : ويعلم أن النائبات تدور تفسير : وهذا كثير ويحسن أن تسمى المصيبة دائرة من حيث كمالها أن تحيط بصاحبها كما يحيط شكل الدائرة على السواء من النقطة، وقد أشار النقاش إلى هذا المعنى {وغضب الله} تعالى متى قصد به الإرادة فهو صفة ذات، ومتى قصد به ما يظهر من الأفعال على المغضوب عليه فهي صفة فعل. {ولعنهم} معناه: أبعدهم من رحمته، وقال تعالى في هذه {وكان الله عزيزاً حكيماً} فذكر صفة العزة من حيث تقدم الانتقام من الكفار، وفي التي قبل قرن بالحكمة والعلم من حيث وعده بمغيبات، وقرن باللفظتين ذكر جنود الله تعالى التي منها السكينة ومنها نقمة من المنافقين والمشركين، فلكل لفظ وجه من المعنى، وقال ابن المبارك في كتاب النقاش: جنود الله في السماء، الملائكة، وفي الأرض الغزاة في سبيل الله. قال عبد الحق: وهذا بعض من كل.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ...} الآية، رُوِيَ في معنى هذه الآية أَنَّه لَمَّا نزلت: {أية : وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ} تفسير : [الأحقاف:9] تَكَلَّمَ فيها أهل الكفر، وقالوا: كيف نَتَّبِعُ مَنْ لا يعرف ما يُفْعَلُ به وبالناس؟! فَبَيَّنَ اللَّه في هذه السورة ما يفعل به بقوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فَلَمَّا سمعها المؤمنون قالوا: هنيئاً لك يا رسول اللَّه، لقد بَيَّنَ اللَّه لك ما يفعل بك، فما يفعل بنا؟ فنزلت: {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ} إلى قوله: {مَصِيراً} فعرَّفه اللَّه ما يفعل به وبالمؤمنين وبالكافرين، وذكر النقاش أَنَّ رجلاً من «عَكَّ» قال: هذا الذي لرسول اللَّه، فما لنا؟ فقال النبيُّ ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ: «حديث : هِيَ لِي وَلامَّتِي كَهَاتَيْنِ، وَجَمَعَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ».تفسير : وقوله: {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَـٰتِهِمْ} هو من ترتيب الجمل في السرد، لا ترتيب وقوع معانيها؛ لأَنَّ تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة. وقوله: {ٱلظَّانِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ} قيل: معناه: من قولهم: {أية : لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ } تفسير : [الفتح:12] الآية، وقيل: هو كونهم يعتقدون اللَّه بغير صفاته العلى. وقوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ ٱلسَّوْءِ} [أي: دائرة السوء] الذي أرادوه بكم في ظَنِّهم السوءَ، ويقال للأقدار والحوادث التي هي في طَيِّ الزمان: دائرة، لأَنَّها تدور بدوران الزمان.

البقاعي

تفسير : ولما دل على الفتح بالنصر وما معه، وعلل الدين بالسكينة، علل علة الدليل وهي {ليزدادوا إيماناً} وعلل ما دل عليه ملك الجنود من تدبيرهم وتدبير الأكوان بهم بقوله تعالى زيادة في السكينة: {ليدخل} أي بما أوقع في السكينة {المؤمنين والمؤمنات} الذين جبلهم جبلة خير بجهاد بعضهم ودخول بعضهم في الدين بجهاد المجاهدين، ولو سلط على الكفار جنوده من أول الأمر فأهلكوهم أو دمر عليهم بغير واسطة لفات دخول أكثرهم الجنة، وهم من آمن منهم بعد صلح الحديبية {جنات} أي بساتين لا يصل إلى عقولكم من وصفها إلا ما تعرفونه بعقولكم وإن كان الأمر أعظم من ذلك {تجري} ودل وقرب وبعض بقوله: {من تحتها الأنهار} فأي موضع أردت أن تجري منه نهراً قدرت على ذلك، لأن الماء قريب من وجه الأرض مع صلابتها وحسنها. ولما كان الماء لا يطيب إلا بالقرار تعالى: {خالدين فيها} أي لا إلى آخر. ولما كان السامع لهذا ربما ظن أن فعله ذلك باستحقاق، قال إشارة إلى أنه لا سبب إلا رحمته: {ويكفر} أي يستر ستراً بليغاً شاملاً {عنهم سيئاتهم} التي ليس من الحكمة دخول الجنة دار القدس قبل تكفيرها، بسبب ما كانوا متلبسين به منها من الكفر وغيره، فكان ذلك التكفير سبباً لدخولهم الجنة {وكان ذلك} أي الأمر العظيم من الإدخال والتكفير المهيىء له، وقدم الظرف تعظيماً لها فقال تعالى: {عند الله} أي الملك الأعظم ذي الجلال والإكرام {فوزاً عظيماً *} يملأ جميع الجهات. ولما كان من أعظم الفوز إقرار العين بالانتقام من العدو وكان العدو المكاتم أشد من العدو المجاهر المراغم قال تعالى: {ويعذب المنافقين} أي يزيل كل ما لهم من العذوبة {والمنافقات} بما غاظهم من ازدياد الإيمان {والمشركين والمشركات} بصدهم الذي كان سبباً للمقام الدحض الذي كان سبباً لإنزال السكينة الذي كان سبباً لقوة أهل الإسلام بما تأثر عنه من كثرة الداخلين فيه، الذي كان سبباً لتدمير أهل الكفران، ثم بعد ذلك عذاب النيران. ولما أخبر بعذابهم، أتبعه وصفهم بما سبب لهم ذلك فقال تعالى: {الظانين بالله} أي المحيط بجميع صفات الكمال {ظن السوء} من أنه لا يفي بوعده في أنه ينصره رسوله صلى الله عليه وسلم وأتباعه المؤمنين أو أنه لا يبعثهم. أو أنه لا يعذبهم لمخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومشاققة أتباعه. ولما أخبر سبحانه وتعالى بعذابهم فسره بقوله: {عليهم} أي في الدنيا والآخرة بما يخزيهم الله به من كثرة جنوده وغيظهم منهم وقهرهم بهم {دائرة السوء} التي دبروها وقدروها للمسلمين لا خلاص لهم منها، فهم مخذولون في كل موطن خذلاناً ظاهراً يدركه كل أحد، وباطناً يدركه من أراد الله تعالى من أرباب البصائر كما اتفق في هذه العمرة، والسوء - بالفتح والضم: ما يسوء كالكره إلا أنه غلب في أن يضاف إلى ما يراد ذمه، والمضموم جار مجرى الشر الذي هو ضد الخير - قاله في الكشاف. ولما كان من دار عليه السوء قد لا يكون مغضوباً عيه، قال: {وغضب الله} أي الملك الأعظم بما له من صفات الجلال والجمال فاستعلى غضبه {عليهم}، وهو عبارة عن أنه يعاملهم معاملة الغضبان بما لا طاقة لهم به. ولما كان الغضب قد لا يوجب الإهانة والإبعاد قال: {ولعنهم} أي طردهم طرداً سفلوا به أسفل سافلين، فبعدوا به عن كل خير. ولما قرر ما لهم في الدارين، وكان قد يظن أنه يخص الدنيا فلا يوجب عذاب الآخرة، أتبعه بما يخصها فقال: {وأعد} أي هيأ الآن {لهم جهنم} تلقاهم بالعبوسة والغيظ والزفير والتجهم كما كانوا يتجهمون عباد الله مع ما فيها من العذاب بالحر والبرد والإحراق، وغير ذلك من أنواع المشاق. ولما كان التقدير: فساءت معداً، عطف عليه قوله: {وساءت مصيراً *}. ولما كان هذا معلماً بأن الكفار - مع ما يشاهد منهم من الكثرة الظاهرة والقوة المتضافرة المتوافرة - لا اعتبار لهم لأن البلاء محيط بهم في الدارين، وكان ذلك أمراً يوجب تشعب الفكر في المؤثر فيهم ذلك، عطف على ما تقديره إعلاماً بأن التدبير على هذا الوجه لحكم ومصالح يكل عنها الوصف، ودفعاً لما قد يتوهمه من لم يرسخ إيمانه مما يجب التنزيه عنه: فللّه القوة جميعاً يفعل ما يشاء فيمن يشاء من غير سبب ترونه: {ولله} أي الملك الأعظم {جنود السماوات والأرض} فهو يسلط ما يشاء منها على من يشاء. ولما كان ما ذكر من عذاب الأعداء وثواب الأولياء متوقفاً على تمام العلم ونهاية القدرة التي يكون بها الانتقام والسطوة قال تعالى: {وكان الله} الملك الذي لا أمر لأحد مع أزلاً وأبداً {عزيزاً} يغلب ولا يغلب {حكيماً *} يضع الشيء في أحكم مواضعه، فلا يستطاع نقض شيء مما ينسب إليه سبحانه وتعالى. ولما تبين أنه ليس لغيره مدخل في إيجاد النصر، وكانت السورة من أولها حضرة مخاطبة وإقبال فلم يدع أمر إلى نداء بياء ولا غيرها. وكان كأنه قيل: فما فائدة الرسالة إلى الناس؟ أجيب بقوله تقريراً لما ختم به من صفتي العزة والحكمة. {إنا} بما لنا من العزة والحكمة {أرسلناك} أي بما لنا من العظمة التي هي معنى العزة والحكمة إلى الخلق كافة {شاهداً} على أفعالهم من كفر وإيمان وطاعة وعصيان، من كان بحضرتك فبنفسك ومن كان بعد موتك أو غائباً عنك فبكتابك، مع ما أيدناك به من الحفظة من الملائكة. ولما كانت البشارة محبوبة إلى النفوس رغبهم فيما عنده من الخيرات وحببهم فيه بصوغ اسم الفاعل منها مبالغة فيه فقال تعالى: {ومبشراً} أي لمن أطاع بأنواع البشائر. ولما كانت لنذارة كريهة جداً، لا يقدم على إبلاغها إلا من كمل عرفانه بما فيها من المنافع الموجبة لتجشم مرارة الإقدام على الصدع بها، أتى بصيغة المبالغة فقال تعالى: {ونذيراً *}.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ ‏حديث : أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏}‏ مرجعه من الحديبية فقال‏:‏ "‏لقد أنزلت عليَّ آية هي أحب إلي مما على الأرض" ثم قرأها عليهم فقالوا‏:‏ هنيئاً مريئاً يا رسول الله قد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا‏؟‏ فنزلت عليه ‏{‏ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار‏} ‏ حتى بلغ ‏ {‏فوزاً عظيما‏ً}‏ ‏ ‏. تفسير : وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"حديث : ‏لما رجعنا من الحديبية وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد خالطوا الحزن والكآبة حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: أنزلت عليَّ ضحى آية هي أحب إلي من الدنيا جميعاً ثلاثاً قلنا‏:‏ ما هي يا رسول الله‏؟‏ فقرأ ‏{‏إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً‏}‏ الآيتين قلنا‏:‏ هنيئاً لك يا رسول الله فما لنا‏؟‏ فقرأ ‏ {‏ليدخل المؤمنين والمؤمنات‏}‏ الآية فلما أتينا خيبر فأبصروا خميس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني جيشه أدبروا هاربين إلى الحصن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية ‏ {‏إنا فتحنا لك فتحاً مبينا‏ً} ‏ الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هنيئاً لك ما أعطاك ربك، هذا لك فما لنا‏؟‏ فأنزل الله ‏ {‏ليدخل المؤمنين والمؤمنات‏}‏ إلى آخر الآية‏.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {لّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا} متعلقٌ بما يدلُّ عليهِ ما ذُكِرَ من كونِ جنودِ السمواتِ والأرضِ لهُ تعالى من مَعْنى التصرفِ والتدبـيرِ أي دبرَ ما دبرَ من تسليطِ المؤمنينَ ليعرفُوا نعمةَ الله في ذلكَ ويشكرُوها فيدخلَهم الجنةَ {وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ} أي يُغطيها ولا يُظهرها. وتقديمُ الإدخالِ في الذكرِ على التكفيرِ مع أن الترتيبَ في الوجودِ على العكسِ للمسارعةِ إلى بـيانِ ما هو المطلبُ الأَعْلى {وَكَانَ ذٰلِكَ} أي ما ذُكِرَ من الإدخالِ والتكفيرِ {عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً} لا يُقادرُ قدره لأنَّه مُنتهى ما يمتدُّ إليه أعناقُ الهممِ من جلبِ نفعٍ ودفعِ ضُرَ. وعندَ الله حالٌ منْ فَوزاً لأنَّه صفتُه في الأصلِ فلمَّا قدمَ عليهِ صارَ حالاً أي كائناً عند الله أي في علمِه تعالى وقضائِه والجملةُ اعتراضٌ مقررٌ لما قبلَهُ. {وَيُعَذّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ} عطفٌ على يُدخل. وفي تقديمِ المنافقينَ على المشركينَ ما لا يَخفْى من الدلالةِ على أنَّهم أحقُّ منُهم بالعذابِ. {ٱلظَّانّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْء} أي ظنَّ الأمرِ السوءِ وهو أنْ لا ينصرَ رسولَه والمؤمنين {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ ٱلسَّوْء} أي ما يظنونَهُ ويتربصونَهُ بالمؤمنينَ فهو حائقٌ بهم ودائرٌ عليهم. وقُرِىءَ دائرةُ السُّوء بالضمِّ وهُمَا لُغتانِ من ساءَ، كالكُره والكَره خلا أنَّ المفتوحَ غلبَ في أنْ يضافَ إليهِ ما يُرادُ ذمُّه من كلِّ شيءٍ وأما المضمومُ فجارٍ مَجْرى الشرِّ {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ} عطفٌ على ما استحقُّوه في الآخرةِ على ما استوجبُوه في الدُّنيا. والواوُ في الأخيرينِ مع أنَّ حقَّهما الفاءُ المفيدةُ لسببـيةِ ما قبلَها لما بعدَها للإيذانِ باستقلالِ كلَ منهُما في الوعيدِ وأصالتِه من غيرِ اعتبارِ استتباعِ بعضِها لبعضٍ {وَسَاءتْ مَصِيراً} أي جهنمُ.

القشيري

تفسير : يَسْتَرُ ذنوبَهم ويحطها عنهم.. وذلك فوزٌ عظيم، وهو الظَّفَرُ بالبغية. وسُؤْلُ كلِّ أحدٍ ومأمولُه، ومُبْتغاه ومقصودُه مختلِفٌ... وقد وَعَدَ الجميعَ ظَفَراً به

اسماعيل حقي

تفسير : {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها} متعلق بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السموات والارض له تعالى من معنى التصرف والتدبير اى دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله فى ذلك ويشكروها فيدخلهم الجنة {ويكفر عنهم سيئاتهم} هذا بازآء قوله {أية : ليغفر لك الله}تفسير : اى يغطيها ولا يظهرها قبل أن يدخلهم الجنة ليدخلوها مطهرين من الآثام وتقديم الادخال على التكفير مع ان الترتيب فى الوجود على العكس من حيث ان التخلية قبل التحلية للمسارعة الى بيان ما هو المطلب الاعلى {وكان ذلك} اى ما ذكر من الادخال والتكفير {عند الله فوزا عظيما} لا يقادر قدره لانه منتهى ما يمتد اليه اعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر والفوز الظفر مع حصول السلامة وعند الله حال من فوزا لانه صفته فى الاصل فلما قدم عليه صار حالا اى كائنا عند الله تعالى اى فى علمه وقضائه

الجنابذي

تفسير : {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} تعليلٌ لقوله تعالى ليغفر لك الله وهذا هو المناسب لتفسير المغفرة بمغفرة ذنوب امّته، او لقوله يتمّ نعمته، او ليهديك، او لينصرك الله، او لانزل السّكينة، او ليزدادوا ايماناً، او لمفهوم قوله لله جنود السّماوات والارض، او للجميع على سبيل التّنازع، او تعليل لمحذوف، او فعل ما فعل ليدخل المؤمنين والمؤمنات {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} قد مضى فى آخر سورة آل عمران بيانٌ لكيفيّة جريان الانهار من تحت الجنّات عند قوله {أية : فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} تفسير : [آل عمران:195] {خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} يزيلها عنهم {وَكَانَ ذَلِكَ} الادخال والتّكفير {عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ} الّذين نافقوا مع محمّدٍ (ص) او فى حقّ علىٍّ (ع) {وَٱلْمُشْرِكِينَ} بالله او بالرّسول او بالولاية وهو المنظور اليه {وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ} وهو ظنّ انّه لا ينصر رسوله فى سفره الى مكّة {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ} الّتى تظنّونها للمؤمنين من هلاكهم بأيدى قريشٍ، قال القمّىّ: وهم الّذين انكروا الصّلح واتّهموا رسول الله (ص) {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} كرّره تقويةً لقلوب المؤمنين وتخييباً لظنّ المنافقين {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً} لا يغلب على ما يريد {حَكِيماً} لا يفعل الاّ ما فيه صلاح المؤمنين ولا ينظر الى اهوية المؤمنين او المنافقين.

اطفيش

تفسير : {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} متعلق بمحذوف أي دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا النعم ويشكروا فيدخلهم جنات ويعذب المشركين والمنافقين بما غاظهم من ذلك أو أمره بالجهاد {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ} الخ.. أو (فتحنا) ليدخل أو (يزدادوا) ليدخل الخ قيل أو جميع ذلك أو بدل اشتمال من ليزدادوا نزل {أية : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} تفسير : فقال الكفار كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بالناس فنزل {أية : ليغفر لك الله ما تقدم} تفسير : فقال المؤمنون هنيئا لك فما لنا فنزل {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ} فعرفه حال المؤمنين وحال الكفار وذكر النقاش أن رجلا من عكل قال هذا ما لرسول لله صلى الله عليه وسلم فما لنا فقال صلى الله عليه وسلم "حديث : هي لي ولأمتي كهاتين وجمع بين أصبعيه" تفسير : {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} عطف سابق علي لاحق لأن تكفيرها قبل الادخال ونكتته أن التفكير من نوابع كون المكلف من أهل الجنة فقدم الادخال بمعنى أنهم من أهل الجنة وتكفير السيئات تغطيتها أي محوها وعدم المؤاخذة بها* {وَكَانَ ذَلِكَ} المذكور من الادخال والتكفير* {عِندَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً} لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضر و {عِندَ} متعلق بكان لأن صحيح جواز التعليق بالفعل الناقص والمعنى صحيح أو بمحذوف حال من {فَوْزاً}

الالوسي

تفسير : وقوله سبحانه {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} متعلق بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السمٰوات والأرض له جل شأنه من معنى التصرف والتدبير، وقد صرح بعض الأفاضل بأنه كناية عنه، أي دبر سبحانه ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله تعالى في ذلك ويشكروها فيدخلهم الجنة فالعلة في الحقيقة معرفة النعمة وشكرها لكنها لما كانت سبباً لدخول الجنة أقيم المسبب مقام السبب. وقيل: متعلق بفتحنا، وقيل: بأنزل، وتعلقه بذلك مع تعلق اللام الأخرى به مبني على تعلق الأول به مطلقاً والثاني مقيداً وتنزيل تغاير الوصفين منزلة تغاير الذاتين وإلا فلا يتعلق بعامل واحد حرفا جر بمعنى واحد من غير اتباع. وقيل: متعلق بينصرك، وقيل: بيزداد، وقيل: بجميع ما ذكر إما على التنازع والتقدير أو بتقدير ما يشمل ذلك كَفَعَلَ سبحانه ما ذكر ليدخل الخ، وقيل: هو بدل من {ليزداد} [الفتح: 4] بدل اشتمال فإن إدخال المؤمنين والمؤمنات الجنة وكذا ما عطف عليه مستلزم لزيادة الإيمان وبدل الاشتمال يعتمد على ملابسة ما بين المبدل والمبدل منه بحيث يشعر أحدهما بالآخر غير الكلية والبعضية، ولعل الأظهر الوجه الأول. وضم المؤمنات هٰهنا إلى المؤمنين دفعا لتوهم اختصاص الحكم بالذكور لأجل الجهاد والفتح على أيديهم، وكذا في كل موضع يوهم الاختصاص يصرح بذكر النساء، ويقال نحو ذلك فيما بعد كذا قيل. واخرج ابن جرير وجماعة عن أنس قال: «حديث : أنزلت على النبـي صلى الله عليه وسلم {لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] في مرجعه من الحديبية فقال: لقد أنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ مما على الأرض ثم قرأها عليهم فقالوا: هنيئاً مريئاً يا رسول الله قد بين الله تعالى لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} حتى بلغ {فَوْزاً عَظِيماً}»تفسير : . {وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ } أي يغطيها ولا يظهرها، والمراد يمحوها سبحانه ولا يؤاخذهم بها. وتقديم الإدخال في الذكر على التكفير مع أن الترتيب في الوجود على العكس للمسارعة إلى بيان ما هو المطلوب الأعلى كذا قال غير واحد. ويجوز عندي أن يكون التكفير في الجنة على أن المعنى يدخلهم الجنة ويغطي سيآتهم ويسترها عنهم فلا تمر لهم ببال ولا يذكرونها أصلاً لئلا يخجلوا فيتكدر صفو عيشهم، وقد مر مثل ذلك. {وَكَانَ ذٰلِكَ } أي ما ذكر من الإدخال والتكفير {عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً } لا يقادر قدره لأنه منتهى ما تمتد إليه أعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر. و {عَندَ ٱللَّهِ } حال من {فَوْزاً } لأن صفة النكرة إذا قدمت عليها / أعربت حالاً، وكونه يجوز فيه الحالية إذا تأخر عن {عَظِيماً } لاضير فيه كما توهم، أي كائناً عند الله تعالى أي في علمه سبحانه وقضائه جل شأنه، والجملة اعتراض مقرر لما قبله.

ابن عاشور

تفسير : اللام للتعليل متعلقة بفعل {أية : ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم}تفسير : [الفتح: 4] فما بعد اللام علة لعلة إنزال السكينة فتكون علة لإنزال السكينة أيضاً بواسطة أنه علة العلة. وذكر المؤمنات مع المؤمنين هنا لدفع توهم أن يكون الوعد بهذا الإدخال مختصاً بالرجال. وإذ كانت صيغة الجمع صيغة المذكر مع ما قد يؤكد هذا التوهم من وقوعه علة أو علةَ علةٍ للفتح وللنصر وللجنود وكلها من ملابسات الذكور، وإنما كان للمؤمنات حظ في ذلك لأنهن لا يخلون من مشاركة في تلك الشدَائد ممن يقمن منهن على المرضى والجرحى وسقي الجيش وقت القتال ومن صبر بعضهنّ على الثُّكل أو التأيّم، ومن صبرهن على غيبة الأزواج والأبناء وذوي القرابة. والإشارة في قوله {وكان ذلك} إلى المذكور من إدخال الله إياهم الجنة. والمراد بإدخالهم الجنة إدخال خاص وهو إدخالهم منازل المجاهدين وليس هو الإدخال الذي استحقوه بالإيمان وصالح الأعمال الأخرى. ولذلك عطف عليه {ويكفر عنهم سيئاتهم}. والفوز: مصدر، وهو الظفر بالخير والنجاح. و {عند الله} متعلّق بــ {فوزاً}، أي فازوا عند الله بمعنى: لقوا النجاح والظفر في معاملة الله لهم بالكرامة وتقديمه على متعلقه للاهتمام بهذه المعاملة ذات الكرامة.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ}. أظهر الأقوال وأصحها في الآية أن اللام في قوله: {لِّيُدْخِلَ} متعلقة بقوله {أية : هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ}تفسير : [الفتح: 4]. وإيضاح المعنى {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ} أي السكون والطمأنينة إلى الحق، في قلوب المؤمنين، ليزدادوا بذلك إيماناً لأجل أن يدخلهم بالطمأنينة إلى الحق، وازدياد الإيمان جنات تجري من تحتها الأنهار. ومفهوم المخالفة في قوله: {فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أن قلوب غير المؤمنين ليست كذلك وهو كذلك ولذا كان جزاؤهم مخالفاً لجزاء المؤمنين كما صرح تعالى بذلك في قوله: {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ}. وإيضاح المعنى أنه تعالى وفق المؤمنين بإنزال السكينة، وازدياد الإيمان وأشقى غيرهم من المشركين والمنافقين فلم يوفقهم بذلك ليجازي كلا بمقتضى عمله. وهذه الآية شبيهة في المعنى بقوله تعالى في آخر الأحزاب:{أية : وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ}تفسير : [الأحزاب: 72-73]. قوله تعالى: {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرا} بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه يجازي المشركين والمشركات والمنافقين والمنافقات بثلاث عقوبات وهي غضبه، ولعنته، ونار جهنم. وقد بين في بعض الآيات بعض نتائج هذه الأشياء الثلاثة، كقوله في الغضب:{أية : وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ}تفسير : [طه: 81]. وقوله في اللعنة،{أية : وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً}تفسير : [النساء: 52] وقوله في نار جهنم:{أية : رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ}تفسير : [آل عمران: 192] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْمُؤْمِنَاتِ} {جَنَّاتٍ} {ٱلأَنْهَارُ} {خَالِدِينَ} (5) - وَإِنما قَدَّرَ اللهُ تَعَالى ذَلِكَ لِيَعْرِفَ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ نِعْمَةَ اللهِ، وَيَشْكُرُوهَا فَيَدْخُلُوا الجَنَّةَ لِيَبْقَوْا فِيها خَالِدِينَ أَبداً، وَلِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ بِأَعْمَالِهم الصَّالِحةِ، وفي ذلِكَ ظَفَرٌ لَهُم بِما يَرْجُونَ، وَمَا يَسْعَوْنَ إِليهِ. وَهذا الظَّفَرُ بِالبُغِيةِ، وَدُخُولُ الجَنَّةِ، هُوَ الفَوزُ العَظيمُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يُروى أنه لما نزلت: {أية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}تفسير : [الفتح: 1-2] قال الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، هذا ما أعده الله لك، فماذا أعدَّ لنا؟ فنزلت: {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ..} [الفتح: 5] هذا ما لهم. وقد وقف المستشرقون عند قوله سبحانه: {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ..} [الفتح: 5] وقالوا: كيف يُكفِّر عنهم سيئاتهم وقد أدخلهم الجنة بالفعل؟ إنهم لا يدخلون الجنة إلا بعد أنْ كفَّر عنهم سيئاتهم. نقول: المعنى يسترها عليهم حتى لا تُنغِّص معيشتهم في الجنة ولا موقفهم من ربهم عز وجل، أو يسترها عنهم فينسوها حتى لا يخجلوا منها، كما لو أنك أحسنتَ إلى مَنْ أساء إليك. فكلما زدتَ في الإحسان إليه زاد تأنيباً لنفسه، لذلك يستر اللهُ عنهم سيئاتهم، فلا يذكرونها حتى لا تُنغص عليهم ما هم فيه من لذة النعيم. وهنا ملحظ في {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ ..} [الفتح: 5] أولاً اللام هنا للتعليل كما في قوله تعالى: {أية : وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}تفسير : [الذاريات: 56] فالعلة في الخَلْق هي العبادة، أما القول بأن أفعاله تعالى لا تُعلل نقول: لا تُعلل بعلة ترجع إلى نفعه سبحانه إنما إلى نفع غيره، إذن تعلل. ثم ذكر المؤمنات هنا بعد المؤمنين، فلماذا خصَّهن بالذكْر مع أن العادة أن النساء يُذكرنَ في الحكم في طََيِّ الرجال في أغلب آيات القرآن، كما في {أية : يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..}تفسير : [البقرة: 104] ولم يقُلْ: يأيتها المؤمنات، لأن المرأة مستورة في الرجل، ولا تُذكر إلا إذا كان لها حكم خاص بها، فلماذا إذن ذكرها هنا؟ قالوا: لأن المقام مقامُ حديث عن الجهاد بدليل قوله تعالى: {أية : وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً}تفسير : [الفتح: 3] والمرأة لا تجاهد، لذلك ذكرها الحق سبحانه ليؤكد على أن لها أجراً في الجهاد، ولينزع عنها الشكّ في هذه المسألة. وقوله سبحانه: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ..} [الفتح: 5] بيّنا أن هذه الآية أتتْ بلفظ {أية : تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ ..}تفسير : [التوبة: 100] وهذا ليس تكراراً للمعنى الواحد إنما لكل منهما معنى، فالماء حينما يجري من تحتك تطمئن إلى استمراره، فلن يقدر أحدٌ أنْ يمنعه عنك لأنه ناشىء في ملكك. إنما {أية : تَجْرِي تَحْتَهَا ..}تفسير : [التوبة: 100] ربما كان يجري من مكان بعيد عنك ويمر عليك، فتخشى أنْ يُمنع عنك. وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا ..} [الفتح: 5] ليُذهب ما في نفسك من الخوف من فوات النعيم، لأن نعيم الدنيا مهما كان يُنغِّصه عليك مخافة أنْ يفوتك أو تفوته أنت، فالله يطمئنك على أن نعيم الجنة دائم لا ينقطع وخالدٌ لا يفنى، فلا يفوتك بأنْ يذهب عنك، ولا تفوته أنت بالموت. لذلك سمَّاه فوزاً عظيماً {وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ..} [الفتح: 5] ما بالك حين يُوصف الفوز بالعظمة؟ وما بالك إنْ كان هذا كله عند الله؟ فالعطاء يكون على قدر المعطي، إنك تُسر وتسعد حينما يرضى عنك مسئول كبير مثلاً، وتُسر حينما تحسن إلى شخص فيعطيك هدية أو مكافأة، فكيف إذا كافأك الله؟ لذلك دائماً أذكر يوم أنْ ذهبنا مع بعض الوزراء إلى سان فرانسيسكو وذهبنا إلى فندق فخم تعجَّب الجميع من هيئته وجمال تصميمه وما فيه من إمكانيات، فلما رأيت الإعجاب في أعينهم قُلْتُ لهم: خذوها دليلَ إيمان وقولوا: هذا ما أعدَّه البشر للبشر، فكيف بما أعدّه ربُّ البشر للبشر؟

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} [5] 522 - أنا عمرو بن عليٍّ وأبو الأشعث، عن خالدٍ، نا شعبةُ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: حديث : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ} [1-2] مرجعهُ من الحديبية وهم مخالطُهم الحزن والكآبة، وقد نُحر الهدي بالحديبية، فقال: "لقد أُنزلت علي آيةٌ أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعاً، قالوا: يا رسول الله،/ قد علمنا ما يفعل بك، فما يُفعل بنا، فنزلت {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} إلى قولهِ {فَوْزاً عَظِيماً}" تفسير : - اللَّفظ لعمرو -.