Verse. 4589 (AR)

٤٨ - ٱلْفَتْح

48 - Al-Fath (AR)

وَّيُعَذِّبَ الْمُنٰفِقِيْنَ وَالْمُنٰفِقٰتِ وَالْمُشْرِكِيْنَ وَ الْمُشْرِكٰتِ الظَّاۗنِّيْنَ بِاللہِ ظَنَّ السَّوْءِ۝۰ۭ عَلَيْہِمْ دَاۗىِٕرَۃُ السَّوْءِ۝۰ۚ وَ غَضِبَ اللہُ عَلَيْہِمْ وَلَعَنَہُمْ وَاَعَدَّ لَہُمْ جَہَنَّمَ۝۰ۭ وَسَاۗءَتْ مَصِيْرًا۝۶
WayuAAaththiba almunafiqeena waalmunafiqati waalmushrikeena waalmushrikati alththanneena biAllahi thanna alssawi AAalayhim dairatu alssawi waghadiba Allahu AAalayhim walaAAanahum waaAAadda lahum jahannama wasaat maseeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويُعذَِب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السَّوء» بفتح السين وضمها في المواضع الثلاثة، ظنوا أنه لا ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين «عليهم دائرة السَّوء» بالذل والعذاب «وغضب الله عليهم ولعنهم» أبعدهم «وأعَدَّ لهم جهنم وساءت مصيرا» مرجعا.

6

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أنه قدم المنافقين على المشركين في الذكر في كثير من المواضع لأمور أحدها: أنهم كانوا أشد على المؤمنين من الكافر المجاهر لأن المؤمن كان يتوقى المشرك المجاهر وكان يخالط المنافق لظنه بإيمانه، وهو كان يفشي أسراره، وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «حديث : أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك» تفسير : والمنافق على صورة الشيطان فإنه لا يأتي الإنسان على أني عدوك، وإنما يأتيه على أني صديقك، والمجاهر على خلاف الشيطان من وجه، ولأن المنافق كان يظن أن يتخلص للمخادعة، والكافر لا يقطع بأن المؤمن إن غلب يفديه، فأول ما أخبر الله أخبر عن المنافق وقول {ٱلظَّانّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ } هذا الظن يحتمل وجوهاً أحدها: هو الظن الذي ذكره الله في هذه السورة بقوله {أية : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ } تفسير : [الفتح: 12] ثانيها: ظن المشركين بالله في الإشراك كما قال تعالى: {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ } إلى أن قال: {أية : إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً } تفسير : [النجم: 23 ـ 28] ثالثها: ظنهم أن الله لا يرى ولا يعلم كما قال: {أية : وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمَّا تَعْمَلُونَ } تفسير : [فصلت: 22] والأول أصح أو نقول المراد جميع ظنونهم حتى يدخل فيه ظنهم الذي ظنوا أن الله لا يحيي الموتى، وأن العالم خلقه باطل، كما قال تعالى: {أية : ذٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } تفسير : [ص: 27] ويؤيد هذا الوجه الألف واللام الذي في السوء وسنذكره في قوله {ظَنَّ ٱلسَّوْءِ } وفيه وجوه أحدها: ما اختاره المحققون من الأدباء، وهو أن السوء صار عبارة عن الفساد، والصدق عبارة عن الصلاح يقال مررت برجل سوء أي فاسد، وسئلت عن رجل صدق أي صالح، فإذا كان مجموع قولنا رجل سوء يؤدي معنى قولنا فاسد، فالسوء وحده يكون بمعنى الفساد، وهذا ما اتفق عليه الخليل والزجاج واختاره الزمخشري، وتحقيق هذا أن السوء في المعاني كالفساد في الأجساد، يقال ساء مزاجه، وساء خلقه، وساء ظنه، كما يقال فسد اللحم وفسد الهواء، بل كان ما ساء فقد فسد وكل ما فسد فقد ساء غير أن أحدهما كثير الاستعمال في المعاني والآخر في الأجرام قال الله تعالى: {أية : ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ } تفسير : [الروم: 41] وقال: {أية : سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تفسير : [التوبة: 9] هذا ما يظهر لي من تحقيق كلامهم. ثم قال تعالى: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ ٱلسَّوْء } أي دائرة الفساد وحاق بهم الفساد بحيث لا خروج لهم منه. ثم قال تعالى: {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ } زيادة في الإفادة لأن من كان به بلاء فقد يكون مبتلى به على وجه الامتحان فيكون مصاباً لكي يصير مثاباً، وقد يكون مصاباً على وجه التعذيب فقوله {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ } إشارة إلى أن الذي حاق بهم على وجه التعذيب وقوله {وَلَعَنَهُمُ } زيادة إفادة لأن المغضوب عليه قد يكون بحيث يقنع الغاضب بالعتب والشتم أو الضرب، ولا يفضي غضبه إلى إبعاد المغضوب عليه من جنابه وطرده من بابه، وقد يكون بحيث يفضي إلى الطرد والإبعاد، فقال: {وَلَعَنَهُمُ } لكون الغضب شديداً، ثم لما بيّن حالهم في الدنيا بيّن مآلهم في العقبى قال: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً } وقوله {سَاءتْ } إشارة لمكان التأنيث في جهنم يقال هذه الدار نعم المكان، وقوله تعالى: {أية : وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } تفسير : [الفتح: 4] قد تقدم تفسيره، وبقي فيه مسائل: المسألة الأولى: ما الفائدة في الإعادة؟ نقول لله جنود الرحمة وجنود العذاب أو جنود الله إنزالهم قد يكون للرحمة، وقد يكون للعذاب فذكرهم أولى لبيان الرحمة بالمؤمنين قال تعالى: {أية : وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } تفسير : [الأحزاب: 43] وثانياً لبيان إنزال العذاب على الكافرين. المسألة الثانية: قال هناك {أية : وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } تفسير : [الفتح: 4] وهنا {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } لأن قوله {أية : وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } تفسير : [الفتح: 4] قد بينا أن المقصود من ذكرهم الإشارة إلى شدة العذاب فذكر العزة كما قال تعالى: {أية : أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي ٱنتِقَامٍ } تفسير : [الزمر: 37] وقال تعالى: {أية : فَأَخَذْنَـٰهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } تفسير : [القمر: 42] وقال تعالى: {أية : ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ } تفسير : [الحشر:23]. المسألة الثالثة: ذكر جنود السمٰوات والأرض قبل إدخال المؤمنين الجنة، وذكرهم ههنا بعد ذكر تعذيب الكفار وإعداد جنهم، نقول فيه ترتيب حسن لأن الله تعالى ينزل جنود الرحمة فيدخل المؤمنين مكرمين معظمين الجنة ثم يلبسهم خلع الكرامة بقوله {أية : وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ } تفسير : [الفتح: 5] كما بينا ثم تكون لهم القربى والزلفى بقوله {وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً } وبعد حصول القرب والعندية لا تبقى واسطة الجنود فالجنود في الرحمة أولاً ينزلون ويقربون آخراً وأما في الكافر فيغضب عليه أولاً فيبعد ويطرد إلى البلاد النائية عن ناحية الرحمة وهي جهنم ويسلط عليهم ملائكة العذاب وهم جنود الله كما قال تعالى: {أية : عَلَيْهَا مَلَـئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ } تفسير : [التحريم: 6] ولذلك ذكر جنود الرحمة أولاً والقربة بقوله عند الله آخراً، وقال ههنا {غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمُ } وهو الإبعاد أولاً وجنود السمٰوات والأرض آخراً.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ} أي بإيصال الهموم إليهم بسبب عُلُوّ كلمة المسلمين، وبأن يسلط النبيّ عليه السلام قَتْلاً وَأَسْراً واسترقاقاً. {ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ} يعني ظنّهم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يرجع إلى المدينة، ولا أحد من أصحابه حين خرج إلى الحديبية، وأن المشركين يستأصلونهم. كما قال: «بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُوْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً». وقال الخليل وسِيبويه: «السّوء» هنا الفساد. {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ} في الدنيا بالقتل والسَّبْي والأسر، وفي الآخرة بجهنم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «دائرة السوء» بالضم. وفتح الباقون. قال الجوهري: ساءه يسوءه سَوءاً (بالفتح) ومَسَاءة ومَساية؛ نقيض سرّه، والاسم السُّوء (بالضم). وقرىء «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ» يعني الهزيمة والشر. ومن فتح فهو من المساءة. {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراًوَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }. تقدّم في غير موضع جميعه، والحمد لله. وقيل: لما جرى صلح الحديبية قال ابن أُبَيّ: أيظن محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقى له عدوّ، فأين فارس والروم! فبين الله عز وجل أن جنود السموات والأرضِ أكثر من فارس والروم. وقيل: يدخل فيه جميع المخلوقات. وقال ٱبن عباس: «وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ» الملائكة. وجنود الأرض المؤمنون. وأعاد لأن الذي سبق عقيب ذكر المشركين من قريش، وهذا عقيب ذكر المنافقين وسائر المشركين. والمراد في الموضعين التخويف والتهديد. فلو أراد إهلاك المنافقين والمشركين لم يعجزه ذلك، ولكن يؤخرهم إلى أجل مُسَمًّى.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَٰتِ ٱلظَّانّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْء } بفتح السين وضمها في المواضع الثلاثة، ظنوا أنه لا ينصر محمداً صلى الله عليه وسلم والمؤمنين {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ ٱلسَّوْءِ } بالذل والعذاب {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ } أبعدهم {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً }أي مرجعاً.

ابن عبد السلام

تفسير : {ظَنَّ السَّوْءِ} أن له شريكاً، أو أنه لن يبعث أحداً، أو أن يجعلهم كرسوله، أو ينصرهم عليه. ظنت أسد وغطفان لما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية أنه يقتل أو ينهزم فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سالماً ظافراً.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ}. يعذبهم في الآجل بعذابهم وسوء عقابهم. و{ظَنَّ ٱلسَّوْءِ}: هو ما كان بغير الإذن؛ ظنوا أَنَّ الله لا ينصر دينَه ونَبيَّه عليه السلام. {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ}: عاقبته تدور عليهم وتحيقُ بهم. {وَلَعَنَهُمْ}: أبعدهم عن فضله، وحقت فيهم كلمتُه، وما سبقت لهم - من الله سبحانه - قِسْمِتُه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويعذب المنافقين والمنافقات} من اهل المدينة {والمشركين والمشركات} من اهل مكة عطف على يدخل والتعذيب هو ما حصل لهم من الغيظ بنصر المؤمنين وفى تقديم المنافقين على المشركين ما لا يخفى من الدلالة على انهم احق منهم بالعذاب وقد تثاقل كثير منهم فلم يخرجوا معه عليه السلام ثم اعتذروا فقالوا بالسنتهم ما ليس فى قلوبهم ولو صدقوا عند الناس فما صدقوا عند الله وقد قال تعالى {أية : يوم ينفع الصادقين صدقهم}تفسير : اى صدقهم عند الله لا عند الخلق ولذلك قال عليه السلام "حديث : جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم وألسنتكم"تفسير : اشارة الى مقام التحقيق والتصديق فان الدعوى بغير برهان كذب. برهان ببايد صدق را. ورنه زدعواها جهسود {الظانين بالله ظن السوء} صفة لطائفتى اهل النفاق واهل الشرك وظن السوء منصوب على المصدر والاضافة فيه كالاضافة فى سيف شجاع من حيث ان المضاف اليه فى الحقيقة هو موصوف هذا المجرور والتقدير سيف رجل شجاع فكذا التقدير هنا ظن الامر السوء وهو ان الله لا ينصر رسوله ولا يرجعهم الى مكة فاتحين والى المدينة سالمين كما قال {أية : بل ظننتم ان لن ينقلب الرسول والمؤمنون الى اهليهم ابدا}تفسير : وبالفارسية كمان بردند بخدا كمان بد. وقال فى كشف الكشاف ان ظن السوء مثل رجل صدق اى الظن السئ الفاسد المذموم انتهى وعند البصريين لا يجوز اضافة الموصوف الى صفته ولا عكسها لان الصفة والموصوف عبارتان عن شئ واحد فاضافة احدهما الى الآخر اضافة الشئ الى نفسه وفى التأويلات النجمية {الظانين بالله ظن السوء} فى ذاته وصفاته بالاهواء والبدع وفى افعاله واحكامه بالظلم والعبث قال بعض العارفين مثال من احسن فى الله ظنه مثال من سلط الله عليه الشيطان ليفتنه ويمتحنه فلما جاءه الشيطان أخبره بأنه رسول من عند الله وانه رسول رحمة وقال جئتك لأشد عضدك فى الخير وألهمك رشدك لتكون عند ربك فى درجة العرش فحسن بربه ظنه وخر ساجدا فصير الله له الشيطان ملكا كما ظن كما روى ان الجن صنعت لسليمان عليه السلام ارضا وصفحتها بالزمرد الاخضر وخصبتها باللؤلؤ والجواهر لتفتنه بها وهو لا يعلم فرأى ان ذلك من مواهب ربه له فى دار الدنيا فخر ساجدا لله فأثبتها الله له ارضا مقدسة كما ظن الى أن مات على حسن ظنه بربه ومثال من اساء بربه ظنه مثال من أرسل الله اليه ملك رحمة ليرشده للخير فقال انما أنت شيطان حيث تغوينى فصير الله له الملك شيطانا كما ظن وفى الحديث "حديث : أنا عند ظن عبدى بى"تفسير : وقال عليه السلام قبل موته بثلاثة ايام "حديث : لا يموتن احد الا وهو يحسن الظن بالله وهو من امارات اليقين"تفسير : . در روايت آمده است از بعض صحابة رسول عليه السلام كه رسول اورا خبرداده بودكه تو والى شوى در مصر حكم كنى وقتى اقلعه را حصار كرده بودند وآن صحابى نيز در ميان بو دسائر اصحابرا كفت مردار كفة منجنيق نهيدوبسوى كفار در قلعه اندازيد جون من آنجا رسم قتال كنم ودر حصار بكشايم جون از سبب اين جرأت برسيدند كفت رسول صلى الله عليه وسلم مراخبرداده است كه من والى مصر شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تا والى نشوم فهم كن كه قوت ايمان اينست والا ازروى عرف معلوم است كه جون كسى را در كفة منجنيق نهند وبيندازند حال اوجه باشد. ظاهر وباطن ما آينة يكديكرند. سينة صاف ترازاب روانم دادند {عليهم دائرة السوء} اى ما يظنونه ويتر بصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودآئر عليهم لا يتجاوزهم الى غيرهم فقد اكذب الله ظنهم وقلب ما يظنونه بالمؤمنين عليهم بحيث لا يتخطاهم ولا يظفرون بالنصرة ابدا وهذا كقوله تعالى {أية : ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء}تفسير : وبالفارسية وبرين كمان برند كانست كردش بديعنى ايشان منكوب ومغلوب خواهندشد. قال المولى ابو السعود فى التوبة قوله {عليهم دائرة السوء} دعاء عليهم بنحوما ار ادوا بالمؤمنين على نهج الاعتراض كقوله تعالى {أية : غلت ايديهم}تفسير : بعد قول اليهود ما قالوا انتهى فان قلت كيف يحمل على الدعاء وهو للعاجز عرفا والله منزه عن العجز قلت هذا تعليم من الله لعباده انه يجوز الدعاء عليهم كقوله {أية : قاتلهم الله}تفسير : ونحوه قال ابن الشيخ السوء بالفتح صفة مشبهة من ساء يسوء بضم العين فيها سوأ فهو سوء ويقابله من حيث المعنى قولك حسن يحسن حسنا فهو حسن وهو فعل لازم بمعنى قبح وصار فاسدا رديئا بخلاف ساءه يسوءه سوأ ومساءة اى احزنه نقيض سره فانه متعد ووزنه فى الماضى فعل بفتح العين ووزن ما كان لازما فعل بضم العين وفعل يأتى فاعله على فعل كصعب صعوبة فهو صعب والسوء بضم السين مصدر لهذا اللازم والسوء بالفتح مشترك بين اسم الفاعل من اللازم وبين مصدر المتعدى وقيل السوء بالفتح والضم لغتان من ساء بمعنى كالكره والكره والضعف والضعف خلاان المفتوح غلب فى أن يضاف اليه ما يراد ذمه من كل شئ واما المضموم فجار مجرى الشر المناقض للخير ومن ثمة اضيف الظن الى المفتوح لكونه مذموما وكانت الدآئرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف اليه الا على التأويل المذكور واما دآئرة السوء بالضم فلأن الذى اصابهم مكروه وشدة يصح أن يقع عليه اسم السوء كقوله تعالى {أية : ان اراد بكم سوأ او اراد بكم رحمة}تفسير : كما فى بعض التفاسير والدآئرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز ثم استعملت فى الحادثة والمصيبة المحيطة لمن وقعت هى عليه فمعنى الآية يحيط بهم السوء احاطة الدآئرة بالشئ او بمن فيها بحيث لا سبيل الى الانفكاك عنها بوجه الا ان اكثر استعمالها اي الدآئرة فى المكروه كما ان اكثر استعمال الدولة فى المحبوب الذى يتداول ويكون مرة لهذا ومرة لذاك والاضافة فى دآئرة السوء من اضافة العام الى الخاص للبيان كما فى خاتم فضة اى دآئرة من شر لا من خير وقال ابو السعود فى التوبة السوء مصدر ثم اطلق على كل ضرر وشر واضيفت اليه الدآئرة ذما كما يقال رجل سوء لان من درات عليه يذمها وهى من اضافة الموصوف الى صفته فوصفت فى الاصل بالمصدر مبالغة ثم اضيفت الى صفتها كقوله تعالى {أية : ما كان ابوك امرأ سوء}تفسير : وقيل معنى الدآئرة يقتضى معنى السوء لان دآئرة الجهر لا تستعمل الا فى المكروه فانما هو اضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ولحيا رأسه {وغضب الله عليهم} عطف لما استحقوه فى الآخرة على ما استوجبوه فى الدنيا قال بعضهم غضبه تعالى ارادة العقوبة لهم فى الآخرة وكونهم على الشرك والنفاق فى الدنيا وحقيقته ان للغضب صورة ونتيجة اما صورة فتغير فى الغضبان يتأذى به ويتألم واما نتيجة فاهلاك المغضوب عليه وايلامه فعبر عن نتيجة الغضب بالغضب على الكناية بالسبب عن المسبب {ولعنهم} طردهم من رحمته {واعد لهم جهنم} وآماده كرديم براى ايشان دوزخ راء والواو فى الفعلين الاخيرين مع ان حقهما الفاء المفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها اذ اللعن سبب الاعداد والغضب سبب اللعن للايذان باستقلال كل منهما فى الوعيد واصالته من غير استتباع بعضهما لبعض {وساءت مصيرا} اى جهنم والمصير المرجع وبالفارسية ويدباز كشتيست دوزخ

الطوسي

تفسير : قرأ ابن كثير وابو عمرو {دائرة السوء} بضم السين. الباقون بفتحها، وقد فسرناه في ما تقدم. فالسوء المصدر والسوء الاسم. وقال قوم - بالفتح - الفساد مثل قوله {وظننتم ظن السوء} لأنهم ظنوا أن النبي صلى الله عليه وآله لا يعود إلى موضع ولادته أبداً. وقرأ ابن كثير وابو عمرو {ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه ويسبحوه} بالياء أربعهن، على وجه الاخبار من الله عز وجل عن نفسه. لما اخبر الله تعالى عن نفسه أنه يدخل المؤمنين والمؤمنات جنات، ووصفها اخبر فى هذه الآية انه يعذب المنافقين والمنافقات وهم الذين يظهرون الايمان ويبطنون الشرك. والنفاق إسرار الكفر وإظهار الايمان، فكل نفاق هو إظهار خلاف الابطان. وأصله من نافقاء اليربوع، وهو أن يجعل لسربه بابين يظهر أحدهما ويخفي الآخر، فاذا أتي من الظاهر خرج من الآخر، فالمنافق يقوي الباطل على الحق بالظن له، وإلقاء خلافه لتضييعه الدليل المؤدي اليه، {والمشركين والمشركات} وهم الذين يعبدون مع الله غيره، ويدخل فى ذلك جميع الكفار. ثم وصفهم فقال {الظانين بالله} يعني الذين يظنون بالله {ظن السوء} أي يتوهمون ان الله ينصرهم على رسوله، وذلك قبيح لا يجوز وصف الله بذلك. ثم قال تعالى {عليهم دائرة السوء} فالدائرة هي الراجعة بخير او شر قال حميد بن ثور: شعر : ودائرات الدهر ان تدورا تفسير : ومن قرأ {دائرة السوء} بضم السين - أراد دائرة العذاب، ومن قرأ - بالفتح - أراد ما عاد عليهم من قتل المؤمنين وغنمهم أموالهم، فهدا حسن. وقيل {عليهم دائرة السوء} أي جزاء ظنهم السوء من العذاب. ومن ضم اراد الشر، ويقال: رجل سوء - بالفتح - أي رجل فساد. ثم قال {وغضب الله عليهم} أي لعنه لهم وعذابه {ولعنهم} أي أبعدهم من رحمته. وقوله {وأعد لهم جهنم} يجعلهم فيها. ثم قال {وساءت مصيراً} أي ساءت جهنم مآلا ومرجعاً، لما فيها من انواع العقاب. وقوله {ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزاً حكيماً} قد فسرناه، وإنما أعيد ذكر {ولله جنود...} لأنه متصل بذكر المنافقين أي وله الجنود التي يقدر على الانتقام منكم بها، وذكر أولا، لأنه متصل بذكر المؤمنين أي له الجنود التي يقدر ان يغنيكم بها. والعزيز القادر الذي لا يقهر. وقيل {هو العزيز} فى إنتقامه من أعدائه {الحكيم} فى جميع أفعاله. ثم خاطب نبيه محمد صلى الله عليه وآله فقال {إنا أرسلناك} يا محمد {شاهداً} يعني على أمتك بالبلاغ والدعاء إلى إخلاص عبادته. أو شاهداً بما عملوه من طاعة ومعصية و {شاهداً} نصب على حال مقدر على القول الأول، وعلى حال غير مقدرة على القول الثاني. {ومبشراً} نصب على الحال الحاصلة. والمعنى ومبشراً بالجنة لمن أطاع {ونذيراً} أي مخوفاً من النار لمن عصى - ذكره قتادة - ثم بين الغرض بالارسال، فقال: أرسلناك بهذه الصفة {لتؤمنوا} ومن قرأ - بالياء - أي ليؤمنوا هؤلاء الكفار {بالله}. ومن قرأ - بالتاء - وجه الخطاب إلى الخلق أي أرسلته اليكم {لتؤمنوا بالله} فتوحدوه {ورسوله} فتصدقوه و {تعزروه} أي تنصروه، فالهاء راجعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال المبرد: معنى {تعزروه} تعظموه يقال: غررت الرجل إذا كبرته بلسانك {وتوقروه} أي تعظموه يعني النبي صلى الله عليه وآله - فى قول قتادة - وقال ابن عباس {تعزروه} من الاجلال {وتوقروه} من الاعظام. وقوله {وتسبحوه} يعني الله تعالى أى تنزهوه عما لا يليق به {بكرة وأصيلا} أى بالغداة والعشي. وقيل معناه تصلوا له بالغدوات والعشيات. وقوله {لتؤمنوا بالله ورسوله} فيه دلالة على بطلان قول المجبرة إن الله تعالى يريد من الكفار الكفر، لأنه تعالى بين انه أراد من جميع المكلفين الطاعة، ولم يرد أن يعصوا. ثم قال {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} فالمراد بالبيعة المذكورة - هٰهنا - بيعة الحديبية، وهي بيعة الرضوان - فى قول قتادة ومجاهد - والمبايعة معاقدة على السمع والطاعة، كالمعاقدة فى البيع والشراء بما قد مضي فلا يجوز الرجوع فيه. وقيل: إنها معاقدة على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم فى الحرب النصرة. وقوله {يد الله فوق أيديهم} قيل فى معناه قولان: احدهما - عقد الله فى هذه البيعة فوق عقدهم لأنهم بايعوا الله ببيعة نبيه صلى الله عليه وآله والآخر - قوة الله فى نصرة نبيه صلى الله عليه وآله فوق نصرتهم. وقيل يد الله فى هدايتهم، فوق أيديهم بالطاعة. وقوله {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} والنكث النقض للعقد الذي يلزم الوفاء به، فبين تعالى أن من نقض هذه المبايعة، فانما ينكث على نفسه، لان ما فى ذلك من استحقاق العقاب عائد عليه {ومن أوفى} يقال: اوفى بالعقد، ووفى. وأوفى لغة الحجاز. وهي لغة القرآن {بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً} أي إذا اوفى بالبيعة ونصر دينه ونبيه آتاه الله فى ما بعد أجراً عظيماً وثواباً جزيلا. ومن ضم الهاء فى {عليه} وهو حفص، فلأنها الأصل. ومن كسرها فللمجاورة للياء

اطفيش

تفسير : {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ} الموحدين أهل الكبائر* {وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} (يعذب) معطوف على (يدخل) وان جعلنا (ليدخل) بدلا من (ليزدادوا) فيعذب معطوف على يزدادوا قيل المراد (المنافقون والمنافقات) من أهل المدينة والمشركين من أهل مكة وقدم المنافقين والمنافقات لأن شرهم أعظم لأنه لا يحترز عنه ولا يجاهدونه* {الظَّآنِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ} أن لا ينصر نبيه ومن معه ويردهم الى مكة والسوء مصدر بمعنى (الرداءة) وهو مراد وقيل بمعنى اسم الفاعل أي الأمر السوء ومثله السوء بضم السين وهما لغتان والفتح قراءة غير ابن كثير وابي عمرو وغالب المفتوح ان يضا الى ما يراد ذمه والمضموم جار مجرى الشر ضد الخير وقيل ظن المنافقين ما ذكر وظن المشركين أن لا بعث ولا ثواب ولا عقاب وقيل المنافقون والمشركون يصفون الله بغير صفاته* {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ} بالضم والفتح كما رأى دائرة العذاب والهلاك أي القطعة من العذاب* وقيل الدائرة مصدر والسوء عبارة عن رداءة الشيء وفساده والصدق عن جودته وصلاحه فقيل في المرضى فعل صدق وفي المسخوط فعل سوء والدائرة دائرة سوء عندهم لأنهم يسخطونها ودائرة صدق عند المؤمنين وأضيف الظن للسوء بالضم لأنه مذموم والدائرة ولو محمودة عند المؤمنين مسخوطة عند الكافرين فصح الفتح وكان على الغالب وانما قيل للاقدار والحوادث دائرة لدورانها بدوران الزمان* {وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} زيادة في الهلاك والعذاب كما أن رضاه زيادة رحمة للسعيد* {وَلَعَنَهُمْ} أبعدهم عن رحمته* {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ} هيأها لهم ودائرة السوء والغضب واللعن في الآخرة والاعداد في الآخرة، والأصل عطف (لعن) (واعد) بالفاء لأن اللعن سبب الاعداد والغضب سبب اللعن ولكن عطف بالواو لاستغلال الكل في الوعيد بلا اعتبار السببية {وَسَآءَتْ} جهنم* {مَصِيراً} أي مرجعا

اطفيش

تفسير : {ويُعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} قدم أهل النفاق فى القرآن كله، لأن ضررهم على المسلمين أكثر لأنه خفى، بخلاف المشرك فانه ظاهر يحذر ويقاتل، ويحترز عنه، فان فى تقديم تعذيبهم تعجيل المسرة للمؤمنين {الظَّانِّين بالله} الباء للالصاق مجازا أو بمعنى فى مجازا سبحان الله، أو يقدر فى نبى الله أو دين الله {ظنَّ السَّوءِ} ظن الأمر الفاسد المذموم، وهو وصفه، ويجوز أن يكون مصدرا، وذلك أنهم ظنوا أن الله عز وجل لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وظنوا أنه ليس رسولا، وأنه لا بعث، وأن له شركاء، وظنوا أن القرآن ليس من الله عز وجل وغير ذلك، والاضافة اضافة المصدر الى مفعوله، والأصل فيه وفى مضموم السين المصدر، وهما بمعنى واحد، ومعنى قول بعض المحققين انه مصدر، والمضموم اسم مصدر أنه باق على المصدرية، والمضموم بمعنى الحاصل من المصدر لا اسم المصدر الذى فيه معنى المصدر، مع اسقاط حرف بلا عوض عنه، ويقال: الأصل فى المفتوح أن يضاف اليه ما يراد ذمه، والمضموم جرى مجرى لفظ الشر. {عَليْهم دائرة السَّوء} عقاب يدور عليهم، ويحيط لذلك الظن، وأضيف للسوء المعهود لأنه سبب لهذا العقاب، وأل للعهد، أو المراد مطلق السوء، فأل للجنس، ودائرة اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية، فكان اسما للعقاب أو للعذاب أو نحو ذلك، والجملة اخبار، أو على طريق الدعاء مجازا، والله منزه عن الدعاء {وغَضِب الله عَليْهم} كتب لهم العذاب، أو أوعده لهم، أو ألقى عليهم الخذلان {ولَعَنهم} أبعدهم عن الخير {وأعدَّ لَهم جَهَنم} هيأها لهم {وساءتْ} جهنم {مَصيراً} لا يقدر مخصوص هنا، لأن الفاعل هنا ليس اسم جنس يبهم، ثم يفسر، ليحصل فائدة الاجمال والبيان بعده.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {وَيُعَذّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ } عطف على {أية : يُدْخِلَ}تفسير : [الفتح: 5] أي وليعذب المنافقين الخ لغيظهم من ذلك، وهو ظاهر على جميع الأوجه السابقة في {لّيُدْخِلَ } حتى وجه البدلية فإن بدل الاشتمال تصححه الملابسة كما مر، وازدياد الإيمان على ما ذكرنا في تفسيره مما يغيظهم بلا ريب، وقيل: إنه على هذا الوجه يكون عطفاً على المبدل منه. وتقديم المنافقين على المشركين لأنهم أكثر ضرراً على المسلمين فكان في تقديم تعذيبهم تعجيل المسرة. {ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ} أي ظن الأمر الفاسد المذموم وهو أنه عز وجل لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقيل: المراد به ما يعم ذلك وسائر ظنونهم الفاسدة من الشرك أو غيره {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ ٱلسَّوْء } أي ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {دائرة السوء } بالضم، والفرق بينه وبين {ٱلسَّوْء } بالفتح على ما في «الصحاح» أن المفتوح مصدر والمضموم اسم مصدر بمعنى المساءة. وقال غير واحد: هما لغتان بمعنى كالكُره والكَره عند الكسائي وكلاهما في الأصل مصدر غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه والمضموم جرى مجرى الشر. ولما كانت الدائرة هنا محمودة وأضيفت إلى المفتوح في قراءة الأكثر تعين على هذا أن يقال: إن ذاك على تأويل أنها مذمومة بالنسبة إلى من دارت عليه من المنافقين والمشركين واستعمالها في المكروه أكثر وهي مصدر بزنة اسم الفاعل أو اسم فاعل، وإضافتها على ما قال الطيبـي من إضافة الموصوف إلى الصفة للبيان على المبالغة، وفي «الكشف» الإضافة بمعنى من على نحو دائرة ذهب فتدبر. والكلام إما إخبار عن وقوع السوء بهم أو دعاء عليهم. وقوله تعالى: {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ} عطف على ذلك، وكان الظاهر فلعنهم فأعد بالفاء في الموضعين لكنه عدل عنه للإشارة إلى أن كلاً من الأمرين مستقل في الوعيد به من غير اعتبار للسببية فيه {وَسَآءَتْ مَصِيراً} جهنم.

ابن عاشور

تفسير : الحديث عن جنود الله في معرض ذكر نصر الله يقتضي لا محالة فريقاً مهزوماً بتلك الجنود وهم العدو، فإذا كان النصر الذي قدره الله معلولاً بما بشر به المؤمنين فلا جرم اقتضى أنه مَعلول بما يسوء العدوّ وحزبه، فذكر الله من عِلة ذلك النصر أنّه يعذّب بسببه المنافقين حزبَ العدو، والمشركين صميم العدوّ، فكان قوله: {ويعذب المنافقين} معطوفاً على {أية : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات}تفسير : [الفتح: 5]. والمراد: تعذيب خاص زائد على تعذيبهم الذي استحقوه بسبب الكفر والنفاق وقد أومأ إلى ذلك قوله بعده {عليهم دائرة السوء}. والابتداء بذكر المنافقين في التعذيب قبل المشركين لتنبيه المسلمين بأن كفر المنافقين خفيّ فربما غفل المسلمون عن هذا الفريق أو نسوه. كان المنافقون لم يخرج منهم أحد إلى فتح مكة ولا إلى عمرة القضية لأنهم لا يحبون أن يراهم المشركون متلبسين بأعمال المسلمين مظاهرين لهم ولأنهم كانوا يحسبون أن المشركين يدافعون المسلمين عن مكة وأنه يكون النصر للمشركين. والتعذيب: إيصال العذاب إليهم وذلك صادق بعذاب الدنيا بالسيف كما قال تعالى: {أية : يعذبْهم الله بأيديكم}تفسير : [التوبة: 14] وقال: {أية : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين}تفسير : [التوبة: 73]، وبالوَجل، وحذَر الافتضاح، وبالكمد من رؤية المؤمنين منصورين سالمين قال تعالى: {أية : قل موتوا بغيظكم}تفسير : [آل عمران: 119] وقال: {أية : إن تصبك حسنة تسوءهم}تفسير : [التوبة: 50] وصادق بعذاب الآخرة وهو ما خص بالذكر في آخر الآية بقوله: {وأعد لهم جهنم}. وعطف {المنافقات} نظير عطف {أية : المؤمنات}تفسير : [الفتح: 5] المتقدم لأن نساء المنافقين يشاركنهم في أسرارهم ويحضون ما يبيتونه من الكيد ويهيئون لهم إيواء المشركين إذا زاروهم. وقوله: {الظانين} صفة للمذكورين من المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات فإن حق الصفة الواردة بعد متعدد أن تعود إلى جميعه ما لم يكن مانع لفظي أو معنوي. والسَّوء بفتح السين في قوله: {ظن السوء} في قراءة جميع العشرة، وأما في قولهم {عليْهم دائرة السوء} فهو في قراءة الجمهور بالفتح أيضاً. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحده بضمّ السّين. والمفتوح والمضموم مترادفان في أصل اللغة ومعناهما المكروه ضد السرور، فهما لغتان مثل: الكَره والكُره، الضَّعف والضُعف، والضَّر والضُّر، والبَأس والبُؤس. هذا عن الكسائي وتبعه الزمخشري وبينه الجوهري بأن المفتوح مصدر والمضموم اسم مصدر، إلا أن الاستعمال غلب المفتوح في أن يقع وصفاً لمذموم مضافاً إليه موصوفه كما وقع في هذه الآية وفي قوله: {أية : ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السَّوء} تفسير : في سورة براءة (98)، وغلب المضموم في معنى الشيء الذي هو بذاته شرّ. فإضافة الظن إلى السوء من إضافة الموصوف إلى الصفة. والمراد: ظنهم بالله أنهم لم يَعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالفتح ولا أمره بالخروج إلى العمرة ولا يقدر للرسول صلى الله عليه وسلم النصر لقلة أتباعه وعِزة أعدائه، فهذا ظن سوء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا المناسب لقراءته بالفتح. وأمَّا {دائرة السَّوء} في قراءة الجمهور فهي الدائرة التي تسُوء أولئك الظانين بقرينة قوله: {عليهم}، ولا التفات إلى كونها محمودة عند المؤمنين إذ ليس المقام لبيان ذلك والإضافة مثل إضافة {ظن السوء}، وأما في قراءة ابن كثير وأبي عمرو فإضافة {دائرة} المضموم من إضافة الأسماء، أي الدائرة المختصة بالسوء والملازمة له لا من إضافة الموصوف. وليس في قراءتهما خصوصية زائدة على قراءة الجمهور ولكنها جمعت بين الاستعمالين ففتح السوء الأول متعيّن وضم الثاني جائز وليس براجح والاختلاف اختلاف في الرواية. وجملة {عليهم دائرة السوء} دعاء أو وعيد، ولذلك جاءت بالاسمية لصلوحيتها لذلك بخلاف جملة {وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم} فإنها إخبار عما جنوه من سوء فعلهم فالتعبير بالماضي منه أظهر.

القطان

تفسير : عليهم دائرة السوء: تدور عليهم وتحيط بهم. السوء: الشر. تعزّروه: تنصروه. توقروه: تعظّموه. بكرة: صباحا اول النهار. اصيلا: مساء آخر النهار. وليعذّب المنافقين والمنافقاتِ والمشركين بالله والمشركاتِ الذين يظنون بالله اسوأ الظنون، كأنْ لا ينصر رسولَه. وقد نصره. فعليهم تدور دوائر الشر لا يفلتون منها، ونالهم غضبٌ من الله، الّذي طردهم من رحمته، {أية : وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ} تفسير : [الفتح: 6] وما أسوأها من مصير! {وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} من الملائكة والإنس والجن، والصيحة والرجعة والزلازل والخسف وغير ذلك.. يُهلِك بها اعداءه {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} ولا يزال. انا ارسلناك يا محمد شاهداً على أمتك وعلى من قبلَها من الأمم، ومبشراً الذين آمنوا بحسْن الثواب، ونذيراً للذين عصَوا بسوء العذاب. وذلك لتؤمنوا ايها الناس، وتنصروا الله بنصر دينه، وتعظموه مع الاجلال والاكبار، {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} صباحا ومساء. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: دائرة السوء بضم السين. وقرأ الباقون: بفتح السين. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: ليؤمنوا بالله ورسوله، ويعزروه ويوقروه ويسبحوه بالياء، والباقون بالتاء.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْمُنَافِقِينَ} {ٱلْمُنَافِقَاتِ} {ٱلْمُشْرِكَاتِ} {دَآئِرَةُ} (6) - وَلِيُعَذِّبَ اللهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ، وَالمُشْرِكِينَ بِرَبِّهمِ وَالمُشْرِكَاتِ، في الدُّنيا بالقَهْرِ والغَلَبةِ، وَبِتَسْلِيطِ النَّبِيِّ وَالمُسْلِمِينَ عَلَيهِمْ، وفي الآخِرَةِ بِالعَذَابِ الأَليمِ في نَارِ جَهَنَّمَ، وَقَدْ كَانَ هؤلاءِ المُنَافِقُونَ وَالمُشْرِكُونَ يَظُنُّونَ أَنَّ اللهَ لَنْ يَنْصُرَ الرَّسُولَ وَالمُؤْمِنينَ عَلَى الكَافِرينَ، وَكَانُوا يَتَرَبَّصُونَ بِهِمِ الدَّوائِر وَقَدْ دَعَا اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى هؤُلاءِ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيهِمْ أَحْدَاثُ الزَّمَنِ بِالسَّوْءِ، وأَنْ تَنْزِلَ بِهِمِ النَّكَبَاتُ وَالمَصَائِبُ، ثُمَّ لَعَنَهم اللهُ وَغَضِبَ عَلَيهِمْ، وَأَنْذَرَهُم بِأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أليماً في نَارِ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ جَهَنَّمُ مَصِيراً يَصِيرُ إِليهِ المُنَافِقُونَ وَالمُشْرِكُونَ. ظَنَّ السَّوْءِ - ظَنَّ الأَمْرِ الفَاسِدِ المَذْمُومِ. عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ - دُعَاءٌ عَلَيهِمْ بِالهَلاَكِ وَالدَّمَارِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تأمل هنا المقابلة التي تظهر الفرق وتضعك أمام مقارنة بين ما أعدَّه الله للمؤمنين من الجزاء وما أعده للمنافقين والكافرين، والجمع بين المتقابلات أسلوبٌ من أساليب القرآن لكي تبدو المفارقة، لذلك الشاعر العربي قال في وصف محبوبته: شعر : الوَجْه مِثل الصُّبْح مُبْيضّ وَالشَّعْر مثْلُ الليْلِ مُسْودّ ضِدَّانِ لَمََّا اسْتجْمَعَا حَسُنَا وَالضِّدّ يُظهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ تفسير : ونلاحظ هنا أنه ذكر المنافقين والمنافقات قبل المشركين والمشركات في مقاساة العذاب، نعم لأن المنافق أشد جُرْماً من المشرك، المنافق ستر كفراً وأظهر إيماناً فتسلَّل إلى صفوف المؤمنين وانطوى تحت لوائهم، وهو في حقيقته مشرك معاند يكيد للمؤمنين تحت ستار. أما المشرك فظاهره مثل باطنه وعداوته معروفة، ومن اليسير أنْ تأخذ حذرك منه؛ لذلك قال تعالى عن المنافقين: {أية : إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً}تفسير : [النساء: 145] يعني: هم تحت المشركين وأدْنى منهم. وقوله تعالى: {ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ ..} [الفتح: 6] الظن: الحكم بشيء على غير حقيقة، وحين تقول: أظن كذا يعني أنا غير مُتيقِّن منه. وأقلّ من الظن الوهم: لكن ما الظن الذي ظنوه ووصفه الله بأنه ظن السوء؟ قالوا: إن محمداً لن ينتصر علينا أبداً، وقد بيَّن الحق سبحانه هذا المعنى في قوله تعالى: {أية : مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}تفسير : [الحج: 15]. يعني: الذي يظن هذا الظن ليس أمامه إلا أنْ يمد حبلاً إلى السماء ويتعلق به كالمشنوق، ثم ليقطع هذا الحبل، وينظر هل يُذهِبَ هذا غيظه. وهذا الظن في الله سبحانه وتعالى، وأول ظنهم في الله أنْ قالوا: ليس له وجود. وآخرون قالو: موجود وله شريك. وآخرون قالوا: القرآن ليس من عند الله بل من عند محمد. وآخرون أنكروا البعث والقيامة. وهذا كله ظَنُّ سَوْء بالله، لذلك يقابله الحق سبحانه بعذاب أيضاً سوء فيقول: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ..} [الفتح: 6] والدائرة منطقة لها محيط مغلقة، فكأنهم لا يقدرون على الإفلات منها لأنها محيطة بهم. وفي موضع آخر قال سبحانه: {أية : وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ}تفسير : [البروج: 20] ليس هذا وفقط، بل أيضاً {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [الفتح: 6] سبحان الله، كم جمع عليهم من ألوان النكال والعذاب والغضب واللعنة؟! الغضب انفعال يثير الغاضب على المغضوب عليه فينتقم منه، الحق سبحانه وتعالى غنيٌّ عن الانفعال، إنما يُحدِّثنا على قدر فهمنا، وعلى قدْر ما في لغتنا من وسائل التعبير. {وَلَعَنَهُمْ ..} [الفتح: 6] طردهم من وساع رحمته وأبعدهم عنها، ثم بعد ذلك تلعنهم الملائكة ويلعنهم اللاعنون {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ..} [الفتح: 6] أعدها بالفعل فهي موجودة الآن {وَسَآءَتْ مَصِيراً} [الفتح: 6] وقوله: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ..} [الفتح: 6] هي الجزاء الطبيعي لظنِّ السَّوْء الذي ظنوه بالله.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ} [الفتح: 6] بذل الحجاب وسوء العقاب في الدارين، {ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ} [الفتح: 6] في ذاته وصفاته بالأهواء والبدع، وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والبعث، {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ} [الفتح: 6]؛ أي: عاقبه بالمساءة فيما اعتقده {وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 6]؛ وغضبه: إرادته العقوبة لهم في الآخرة، وكون الشرك والنفاق في الدنيا، {وَلَعَنَهُمْ} [الفتح: 6]، بعدهم من فضله حق فيهم كلمته، وسبقت من الله بالشقاوة قسمة، كما قال: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [الفتح: 6]. {وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} [الفتح: 7]، به يشير إلى ما أعد الله من عظائم فضله، وعجائب صنعه في سماوات القلوب وأرض النفوس، يمد بها أولياءه وينصرهم بها على أنفسهم؛ ليفوزوا بكمال قربه، ويخذل به أعداءه ويهلكهم في أودية الأهوية؛ ليصيروا إلى كمال بعده، {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً} [الفتح: 7] بذل أعدائه، {حَكِيماً} [الفتح: 7] فيما يعز أولياءه. ثم أخبر عن سر الرسالة إلى أهل الضلالة بقوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً} [الفتح: 8]، يشير إلى أنه لما كان أول مخلوق خلقه الله تعالى كان شاهداً بوحدانية الحق تعالى وربوبيته، وشاهداً بما أخرج من العدم إلى الوجود من الأرواح والنفوس والأجرام والأركان والأجسام والمعادن والنبات والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان، وكل ما دب فيه روح؛ لئلا يشذ عنه مما يمكن للمخلوق دركه من أسرار أفعاله، وعجائب صنعه، وغرائب قدره بحيث لا يشاركه فيه غيره؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : علمت ما كان وما سيكون"تفسير : ؛ لأنه شاهد الكل وما غاب لحظة، وشاهد خلق آدم عليه السلام ولأجله قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد، أو كنت مخلوقاً وعالماً بأني نبي وحكم لي بالنبوة وآدم بين أن يخلق له روح ثم يخلق له جسد ولم يخلق بعد ". تفسير : واحد منهما شاهد: وأما ما جرى عليه في امتناع السجود لآدم من: الإكرام، والإخراج من الجنة بسبب المخالفة، وما تاب الله عليه ... إلى آخر ما جرى عليه. وشاهد: خلق إبليس، وما جرى عليه من: امتناع السجود لآدم، والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة أمر واحد، فحصل له بكل حادثة جرت على الأنبياء والرسل والأمم فهوم وعلوم، فلما تحصل لروحه ما أمكنه حصوله من كمال العلم، والحال لكمال الربوبية الإلهية في عالم الأرواح، أراد أن يزداد نوراً على نور، وأن يحصل كمالاً على كمال إنزال روحه في قالبه على وجه المعروف، بعدما شرفه وفضله أقصى ما يمكن من الإكرام، ثم رباه بلبان العناية في حجر الهداية، إلى أن أرسله إلى الأحمر والأسود {شَٰهِداً وَمُبَشِّراً} [الفتح: 8]، يبشر أمته أن لهم في متابعة الرتبة المحجوبة، التي هي مخصوصة به من بين سائر الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - {وَنَذِيراً} [الفتح: 8] لهم؛ لئلا ينقطعوا عنا شيئاً من الدارين. {لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ} [الفتح: 9] إيماناً حقيقياً يوجب صدق الطلب {وَرَسُولِهِ} [الفتح: 9]، إيماناً يوجب بالشرط، {وَتُعَزِّرُوهُ} [الفتح: 9] وتعينوه بصدق الطلب في المتابعة؛ لتبلغوا مقام المحبوبية، {وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9]؛ أي: تعظموه؛ فإن بالتعبد أن يصل العبد إلى الجنة، وبالتعظيم يصل إلى الله، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره بإتباع سنته في الظاهر والباطن، والعلم بأنه زبدة الوجودات وخلاصتها، وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له. وبقوله: {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفتح: 9]، يشير إلى استغراق جميع الأوقات بالعبودية على وصف تنزيه الحق تعالى وغناه عن العالمين، ويرى العبد كل خير وطاعة يصدر منه أنه نعمة من نعيم ربه أنعم به عليه.