Verse. 4590 (AR)

٤٨ - ٱلْفَتْح

48 - Al-Fath (AR)

وَلِلہِ جُنُوْدُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ۝۰ۭ وَكَانَ اللہُ عَزِيْزًا حَكِــيْمًا۝۷
Walillahi junoodu alssamawati waalardi wakana Allahu AAazeezan hakeeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا» في ملكه «حكيما» في صنعه، أي لم يزل متصفا بذلك.

7

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً } في ملكه {حَكِيماً } في صنعه، أي لم يزل متصفاً بذلك.

الخازن

تفسير : {ولله جنود السموات والأرض} تقدم تفسيره بقي ما فائدة التكرير ولم قدم ذكر جنود السموات والأرض على إدخال المؤمنين الجنة ولم أخر ذكر جنود السموات والأرض هنا بعد تعذيب المنافقين والكافرين، فنقول: فائدة التكرار للتأكيد وجنود السموات والأرض منهم من هو للرحمة ومنهم من هو للعذاب فقدم ذكر جنود السموات والأرض قبل إدخال المؤمنين الجنة ليكون مع المؤمنين جنود الرحمة فيثبتوهم على الصراط وعند الميزان فإذا دخلوا الجنة أفضوا إلى جوار الله تعالى ورحمته والقرب منه، فلا حاجة لهم بعد ذلك إلى شيء، وأخر ذكر جنود السموات والأرض بعد تعذيب الكافرين والمنافقين ليكون معهم جنود السخط فلا يفارقوهم أبداً. فإن قلت: قال في الآية الأولى: {وكان الله عليماً حكيماً}، وقال في هذه الآية {وكان الله عزيزاً حكيماً} فما معناه؟ قلت: لما كان في جنود السموات والأرض من هو للرحمة ومن هو للعذاب وعلم الله ضعف المؤمنين، ناسب أن تكون خاتمة الآية الأولى {وكان الله عليماً حكيماً}، ولما بالغ في وصف تعذيب الكافر والمنافق وشدته، ناسب أن تكون خاتمة الآية الثانية {وكان الله عزيزاً حكيماً} فهو كقوله: {أية : أليس الله بعزيز ذي انتقام} تفسير : [الزمر: 37] وقوله {أية : فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} تفسير : [القمر: 42] قوله تعالى: {إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره في معرض الامتنان عليه حيث شرفه بالرسالة وبعثه إلى الكافة شاهداً على أعمال أمته ومبشراً يعني لمن آمن به وأطاعه بالثواب ونذيراً يعني لمن خالفه وعصى أمره بالعقاب ثم بين فائدة الإرسال فقال تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله} فالضمير فيه للناس المرسل إليهم {وتعزروه} يعني ويقووه وينصروه. والتعزير: نصر مع تعظيم {وتوقروه} يعني وتعظموه والتوقير: التعظيم والتبجيل {وتسبحوه} من التسبيح الذي هو التنزيه من جميع النقائص أو من السبحة وهي الصلاة. قال الزمخشري: والضمائر لله تعالى والمراد بتعزير الله تعالى. تعزير دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فرق الضمائر فقد أبعد وقال غيره: الكنايات في قوله ويعزروه ويوقروه راجعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعندها تم الكلام فالوقف عليّ ويوقروه وقف تام ثم يبتدئ بقوله ويسبحوه {بكرة وأصيلاً} على أن الكناية في ويسبحوه راجعة إلى الله تعالى يعني ويصلوا الله أو يسبحوا بالغداة والعشي. قوله عز وجل: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} يعني إن الذين يبايعونك يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا إنما يبايعون الله لأنهم باعوا أنفسهم من الله عز وجل بالجنة وأصل البيعة: العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل الطاعة للإمام، والوفاء بالعهد الذي التزمه له، والمراد بهذه البيعة بيعة الرضوان بالحديبية، وهي قرية ليست بكبيرة بينها وبين مكة أقل من مرحلة أو مرحلتين سميت ببئر هناك. وقد جاء في الحديث أن الحديبية بئر. قال مالك: هي من الحرم. وقال ابن القصار: بعضها من الحل. ويجوز في الحديبية التخفيف والتشديد والتخفيف أفصح وعامة المحدثنين يشددونها (ق) عن يزيد بن عبيدة، قال: قالت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: على الموت (م) عن معقل بن يسار لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس وأنا رافع غصناً عن أغصانها من رأسه ونحن أربعة عشرة مائة قال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر. قال العلماء: لا منافاة بين الحديثين ومعناهما صحيح بايعه جماعة منهم سلمة بن الأكوع على الموت فلا يزالون يقاتلون بين يديه حتى يقتلوا أو ينتصروا. وبايعه جماعة منهم معقل بن يسار على أن لا يفروا (خ). عن ابن عمر قال: إن الناس كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال يعني عمر: يا عبد الله انظر ما شأن الناس أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع. وقوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} قال ابن عباس: يد الله بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم. وقال السدي: كانوا يأخذون بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبايعونه ويد الله فوق أيديهم كذا نقله البغوي عنه. وقال الكلبي: نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة. وقال الإمام فخر الدين الرازي: يد الله فوق أيديهم يحتمل وجوهاً، وذلك لأن اليد في الموضعين إما أن تكون بمعنى واحد، وإما أن تكون بمعنيين. فإن قلنا إنها بمعنى واحد ففيه وجهان: أحدهما: يد الله بمعنى نعمة الله عليهم فوق إحسانهم كما قال {أية : بل الله يمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان} تفسير : [الحجرات: 17] وثانيهما: يد الله فوق أيديهم أي نصرته إياهم أقوى وأعلى من نصرتهم إياه، يقال: اليد لفلان، أي الغلبة والنصرة والقوة. وإن قلنا: إنها بمعنيين، فنقول: اليد في حق الله تعالى بمعنى الحفظ، وفي حق المبايعين بمعنى الجارحة، فيكون المعنى: يد الله فوق أيديهم بالحفظ. وقال الزمخشري: لما قال إنما يبايعون الله أكده تأكيداً على طريقة التخيل، فقال: يد الله فوق أيديهم، يريد أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كعقده مع الله عز وجل من غير تفاوت بينهما كقوله تعالى {أية : من يطع الرسول فقد أطاع الله} تفسير : [النساء: 80] هذا مذهب أهل التأويل وكلامهم في هذه الآية ومذهب السف السكوت عن التأويل وإمرار آيات الصفات كما جاءت وتفسرها قراءتها والإيمان بها من غير تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل. وقوله تعالى: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} يعني فمن نقض العقد الذي عقده مع النبي صلى الله عليه وسلم ونكث البيعة فإن وبال ذلك وضره يرجع إليه ولا يضر إلا نفسه {ومن أوفى بما عاهد عليه الله} يعني من البيعة {فسيؤتيه أجراً عظيماً} يعني في الآخرة وهو الجنة.

ابو السعود

تفسير : {وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} إعادةٌ لما سبقَ قالُوا فائدتُها التنبـيهُ على أنَّ لله تعالى جنودَ الرحمةِ وجنودَ العذابِ وأنَّ المرادَ ههنا جنودُ العذابِ كما ينبىءُ عنه التعرضُ لوصفِ العزةِ. {إِنَّا أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً} أيْ على أُمتكَ لقولِه تعالى: {أية : وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } تفسير : [سورة البقرة، الآية 143] {وَمُبَشّراً} على الطاعةِ {وَنَذِيرًا} على المعصيةِ. {لّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} الخطابُ للنبـيِّ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ ولأُمَّتهِ {وَتُعَزّرُوهُ} وتقوُّوه بتقويةِ دينِه ورسولِه {وَتُوَقّرُوهُ} وتُعظِّمُوه {وَتُسَبّحُوهُ} وتنزهوه أو تصلّوا له من السُّبحة. {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} غدوة وعشياً. عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا: صلاةُ الفجرِ وصلاةُ الظهرِ وصلاةُ العصرِ. وقُرىءَ الأفعالُ الأربعةُ بالياءِ التحتانيةِ، وقُرِىءَ وتُعزِرُوه بضمِّ التاءِ وتخفيفِ الزَّاي المكسورةِ، وقُرِىءَ بفتحِ التَّاءِ وضمِّ الزَّاي وكسرِها، وتُعززوه بزاءينِ، وتُوقِروه منْ أوقَرهُ بمعنى وَقَّره. {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} أيْ على قتالِ قُريشٍ تحتَ الشجرةِ. وقولُه تعالى: {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ} خبرُ إن يعني أنَّ مبايعتَكَ هي مبايعةُ الله عزَّ وجلَّ لأنَّ المقصودَ توثيقُ العهدِ بمراعاةِ أوامِره ونواهِيه. وقولُه تعالى: {يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} حالٌ أو استثنافٌ مؤكدٌ له على طريقةِ التخيـيلِ، والمَعْنى أنَّ عقدَ الميثاقِ مَعِ الرسولِ كعقدِه مع الله تعالى من غيرِ تفاوتٍ بـينَهما، كقولِه تعالى: {أية : مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ } تفسير : [سورة النساء، الآية 80] وقُرِىءَ إنَّما يُبايعونَ لله أي لأجلِه ولوجهِه. {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} أي فمنَ نقضَ عهدَهُ فإنَّما يعودُ ضررُ نكثِه على نفسِه. وقُرِىءَ بكسرِ الكافِ. {وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَـٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ} بضمِّ الهاءِ فإنَّه أبقَى بعد حذفِ الواوِ توسلاً بذلكَ إلى تفخيمِ لامِ الجلالةِ. وقُرىءَ بكسرِها أيْ ومَنْ وفَّى بعهدِه. {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} هُو الجنةُ. وقُرِىءَ بما عَهد، وقُرِىءَ فسنؤتيِه بنونِ العظمةِ. {سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ} هم أعرابُ غِفارِ ومُزينةَ وجُهينةَ وأشجعَ وأسلمَ والدِّيلِ تخلفُوا عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حينَ استنفرَ من حولَ المدينةِ من الأعرابِ وأهلِ البوادِي ليخرجُوا معه عند إرادتِه المسيرَ إلى مكةَ عامَ الحديبـيةِ معُتمراً حذراً من قريشٍ أنْ يتعرضُوا له بحربٍ أو يصدُّوه عن البـيتِ وأحرمَ عليه الصلاةُ والسلامُ وساقَ معه الهديَ ليعلم أنَّه لا يريدُ الحربَ وتثاقلُوا عن الخروجِ وقالُوا نذهبُ إلى قومٍ قد غزَوه في عقرِ دارِه بالمدينةِ وقتلُوا أصحابَه فنقاتلُهم فأَوْحَى الله تعالى إليه عليهِ الصلاةُ والسلامُ بأنَّهم سيعتلونَ ويقولونَ {شَغَلَتْنَا أَمْوٰلُنَا وَأَهْلُونَا} ولم يكُن لنا مَنْ يخلفنَا فيهم ويقومُ بمصالحِهم ويحميهمِ من الضياعِ. وقُرِىءَ شَغَّلتنَا بالتشديدِ للتكثيرِ {فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا} الله تعالى ليغفرَ لنَا تخلفنَا عنْكَ حيثُ لم يكن ذلكَ باختيارٍ بلْ عنِ اضطرارٍ {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ} بدلٌ من سيقولُ أو استئنافٌ لتكذيبِهم في الاعتذارِ والاستغفارِ. {قُلْ} رَدَّاً لهم عندَ اعتذارِهم إليكَ بأباطيلِهم. {فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} أي فَمنْ يقدر لأجلكم منْ مشيئةِ الله تعالى وقضائِه على شيءٍ من النفعِ {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً} أيْ مَا يُضرُّكم من هلاكِ الأهلِ والمالِ وضياعِهما حتَّى تتخلفُوا عنِ الخروجِ لحفظِهما ودفعِ الضررِ عنهُما وقُرىءَ ضُراً بالضمِّ. {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً} أيْ ومَنْ يقدرُ على شيءٍ من الضررِ إنْ أرادَ بكُم ما يُنفعكُم من حفظِ أموالِكم وأهليكِم فأيُّ حاجةٍ إلى التخلفِ لأجلِ القيامِ بحفظِهما وهذا تحقيقٌ للحقِّ ورَدٌّ لهم بموجبِ ظاهرِ مقالتِهم الكاذبةِ، وتعميمُ الضرِّ والنفعِ لما يُتوقع ـ على تقديرِ الخروجِ من القتلِ والهزيمةِ والظفرِ والغنيمةِ ـ يردُّه قولُه تعالى: {بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} فإنه إضرابٌ عمَّا قالُوا وبـيانٌ لكذبِه بعدَ بـيانِ فسادِه عَلى تقديرِ صدقهِ أي ليسَ الأمرُ كَما تقولونَ بلْ كانَ الله خبـيراً بجميعِ ما تفعلون من الأعمالِ التي من جُملتها تخلفُكم وما هُو من مباديِه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا} اى بليغ العزة والقدرة على كل شيء {حكيما} بليغ الحكمة فيه فلا يفعل ما يفعل الاعلى مقتضى الحكمة والصواب وهذه الآية اعادة لما سبق قالوا فائدتها التنبيه على ان لله تعالى جنودا للرحمة ينزلهم ليدخل بهم المؤمنين الجنة معظما مكرما وان له تعالى جنودا للعذاب يسلطهم على الكفار يعذبهم بهم فى جهنم والمراد ههنا جنود العذاب كما ينبئ عنه التعرض لوصف العزة فان عادته تعالى أن يصف نفسه بالعزة فى مقام ذكر العذاب والانتقام قال فى برهان القرآن الاول متصل بانزال السكينة وازدياد ايمان المؤمنين فكان الموضع موضع علم وحكمة وقد تقدم ما اقتضاه الفتح عند قوله {أية : وينصرك الله نصرا عزيزا}تفسير : واما الثانى والثالث الذى بعده فمتصلان بالعذاب والغضب وسلب الاموال والغنائم فكان الموضع موضع عز وغلبة وحكمة وفى كشف الاسرار يدفع كيد من عادى نبيه والمؤمنين بما شاء من الجنود هو الذى جند البعوض على نمرود والهدهد على بلقيس وروى ان رئيس المنافقين عبد الله بن ابى بن سلول قال هب ان محمدا هزم اليهود وغلب عليهم فكيف استطاعته بفارس والروم فقال الله تعالى {ولله جنود السموات والارض} اكثر عددا من فارس والروم (وقال الكاشفى) ومرخد ايراست لشكرهاى آسمان وزمين يعنى هركه در آسمانها وزمينهاست همه مملوك ومسخر ويند جنانجه لشكريان مر سر دار خودرا تكرار اين سخن جهت وعدة مؤمنانست تابنصرت الهى مستظهر باشند وبراى وعيد مشركان ومنافقان تا از تكذيب ربانى خائف كردند وفى الآية اشارة الى ما اعد الله من عظائم فضله وعجائب صنعه فى سموات القلوب وارض النفوس يمد بها اولياءه وينصرهم بها على أنفسهم ليفوزوا بكمال قربه ويخذل بها اعدآءه ويهلكهم فى اودية الاهوية ليصيروا الى كما بعده وكان الله عزيز اذل اعدآءه حكيما فيما يعز اولياءه كما فى التأويلات النجمية. واعلم ان الله تعالى قد جعل فى النار مائة دركة فى مقابلة درج الجنة ولكل دركة قوم مخصوصون لهم من الغضب الالهى الحال بهم آلام مخصوصة تصل اليهم من ايدى الملائكة الموكلين بهم نعوذ بالله من سخطه وعذابه ونسأله الاولى من نعيمه وثوابه وللغضب درجات منها وقطع الامداد العلمى المستلزم لتسليط الجهل والهوى والنفس والشيطان والاحوال الذميمة لانه موقت الى النفس الذى قبل آخر الانفاس فى حق من يختم له بالسعادة ومنها ما يتصل الى حين دخولهم جهنم وفتح باب الشفاعة ومنها ما يقتضى الخلود فى النار (قال الحافظ) دارم از لطف ازل جنت فردوس طمع. كرجه دربانئ ميخانه فراوان كردم. والله غفور رحيم لمن تاب ورجع الى الصراط المستقيم

اطفيش

تفسير : {وَللهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} كرر ليدل بالأول على أن جنود الرحمة من المؤمنين إذ ذكرهم معهم فالملائكة معهم دنيا وأخرى يلهمونهم ويثبتونهم دنيا وأخرى ويخدمونهم.. الخ ولما ذكر غير المؤمنين ذكر الجنود ليدل أنهم عليهم جنود الغضب ولا يفارقونهم دنيا وأخرى وأما في الدنيا فالشياطين وأما في الآخرة فالملائكة وختم آية المؤمنين بـ {أية : وكان الله عليما حكيما} تفسير : لأن من جنود السموات والارض من هو للرحمة ومن هو للغضب وعلم الله ضعف المؤمنين وختم آية الكفار بقوله {وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً} مبالغة في وصف عذابهم أي عزيزا في ملكه ونقمته منهم

اطفيش

تفسير : {وللهِ جُنُود السَّماوات والأرض} مرّ مثله وذيَّله بقوله: {عليماً حكيماً} لأن المراد أنه مدبر المخلوقات بمقتضى علمه وحكمته، وذكره هنا للتهديد والانتقام، فناسب أن يذيله بالعزة والحكمة، كما قال عز وجل: {وكانَ الله عزيزاً حكيماً} كما قال: "أية : أليس الله بعزيز ذي انتقام" تفسير : [الزمر: 37] او الجنود هناك جنود رحمة، وهنا جنود عذاب، كما دل له لفظ العزة، وعلى كل حال لا يخلو التكرير من تأكيد، وعبارة بعض قدم ذكر الجنود على ذكر إدخال المؤمنين الجنة، ليكون مع المؤمنين جنود الرحمة يثبتونهم عند الحساب، واذا دخلوا الجنة أفضوا الى رحمة الله تعالى، فلا يحتاجون بعد اليهم، وذكر الجنود بعد تعذيب المنافقين والمشركين، لأنهم لا يفارقونهم فى التعذيب.

الالوسي

تفسير : {وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} ذكر سابقاً [الفتح: 4] على أن المراد أنه عز وجل المدبر لأمر المخلوقات بمقتضى حكمته فلذلك ذيل بقوله تعالى: {عَلِيماً حَكِيماً } وهٰهنا أريد به التهديد بأنهم في قبضة قدرة المنتقم ولذا ذيل بقوله تعالى: {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } فلا تكرار كما قال الشهاب. وقيل: إن الجنود جنود رحمة وجنود عذاب، والمراد به هنا الثاني كما ينبىء عنه التعرض لوصف العزة.

ابن عاشور

تفسير : هذا نظير ما تَقدم آنفاً إلا أن هذا أوثر بصفة عزيز دون عليم لأن المقصود من ذكر الجنود هنا الإنذار والوعيد بهزائم تحل بالمنافقين والمشركين فكما ذكر {ولله جنود السماوات والأرض} فيما تقدم للإشارة إلى أنّ نصر النبي صلى الله عليه وسلم يكون بجنود المؤمنين وغيرهما ذكر ما هنا للوعيد بالهزيمة فمناسبة صفة عزيز، أي لا يغلبه غالب.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (7) - يُؤكِّدُ اللهُ تَعَالى قُدْرَتَهُ عَلَى الانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَأَعْدَاءِ رَسُولِهُ، المُنَافِقِينَ وَالمُشْرِكِين، فَقَالَ تَعَالى: إِنَّهُ يَمْلِكُ جُنُودَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ مِنَ المَلاَئِكَةِ وَالإِنْسِ، وَالجِنِّ، والصَّيْحَةِ، وَالرَّجْفَةِ، والزَّلاَزِلِ والفَيَضَانَاتِ، وَالرِّيحِ العَقِيمِ.. فإِذا شَاءَ أَنْ يُهلِكَ أَعْدَاءَهُ سَلَّطَ بَعْضَ هؤْلاءِ الجُنُودِ عَلَيهِم فَأَهْلَكَهُمْ وَاللهُ غَالِبٌ لا يُرَدُّ بَأْسُهُ، حَكِيمٌ في شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ذكر هنا أيضاً جنود الحق سبحانه لأنها تنزل على قسمين: جنود رحمة تنزل بالخير كالملائكة ينزلون بالتنزيل وبالوحي، وأخرى بالماء، وهناك جنود تنزل بالنقمة والطمس والعذاب والإذلال. ونفهم من قوله تعالى {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} [الفتح: 7] أن المراد بالجنود هنا جنود العذاب، فهي التي تناسب وصف العزة. والعزيز هو الذي يغلب ولا يُغلب، وهذه العزة مقيَّدة بالحكمة مُنزَّهة عن البطش أو الظلم، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : كرر الإخبار بأن له ملك السماوات والأرض وما فيهما من الجنود، ليعلم العباد أنه تعالى هو المعز المذل، وأنه سينصر جنوده المنسوبة إليه، كما قال تعالى: {أية : وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } تفسير : { وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا } أي: قويا غالبا، قاهرا لكل شيء، ومع عزته وقوته فهو حكيم في خلقه وتدبيره، يجري على ما تقتضيه حكمته وإتقانه.