Verse. 4592 (AR)

٤٨ - ٱلْفَتْح

48 - Al-Fath (AR)

لِّتُؤْمِنُوْا بِاللہِ وَ رَسُوْلِہٖ وَتُعَزِّرُوْہُ وَتُوَقِّرُوْہُ۝۰ۭ وَتُسَـبِّحُوْہُ بُكْرَۃً وَّاَصِيْلًا۝۹
Lituminoo biAllahi warasoolihi watuAAazziroohu watuwaqqiroohu watusabbihoohu bukratan waaseelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليؤمنوا بالله ورسوله» بالياء والتاء فيه وفي الثلاثة بعده «ويعزروه» ينصروه وقرئ بزايين مع الفوقانية «ويوقروه» يعظموه وضميرها لله أو لرسوله «ويسبحوه» أي الله «بكرة وأصيلا» بالغداة والعشيّ.

9

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِيُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } بالياء والتاء فيه وفي الثلاثة بعده {ويُعَزِّرُوهُ} ينصروه وقرىء بزاءين مع الفوقانية {وَيُوَقِّرُوهُ} يعظموه وضميرهما لله أو لرسوله {وَيُسَبِّحُوهُ} أي الله { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } بالغداة والعشي.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَتُعَزِّرُوهُ} الضمائر الثلاثة لله، فتوقيره بإثبات ربوبيته ونفي الأولاد والشركاء عنه، أو التعزير والتوقير للرسول صلى الله عليه وسلم فتوقيره أن يدعى بالنبوة والرسالة دون الاسم والكنية، أو تُسَوِّدوه، والتعزير المنع وها هنا الطاعة، أو التعظيم، أو النصر. {وَتُسَبِّحُوهُ} بتنزيهه عن كل قبيح، أو بالصلاة المشتملة على التسبيح {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} غودة وعشياً.

البقاعي

تفسير : ولما ذكر حال الرسالة، ذكر علتها فقال: {لتؤمنوا} أي الذين حكمنا بإيمانهم ممن أرسلناك إليهم - هذا على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالغيب، وعلى قراءة الباقين بالخطاب المعنى. أيها الرسول ومن قضينا بهداه من أمته، مجددين لذلك في كل لحظة مستمرين عليه، وكذا الأفعال بعده، وذلك أعظم لطفاً لما في الأنس بالخطاب من رجاء الاقتراب {بالله} أي الذي لا يسوغ لأحد من خلقه - والكل خلقه - التوجه إلى غيره لاستجماعه لصفات الجلال والإكرام {ورسوله} الذي أرسله من له كل شيء ملكاً وملكاً إلى جميع خلقه. ولما كان الإيمان أمراً باطناً، فلا يقبل عند الله إلا بدليل، وكان الإيمان بالرسول إيماناً بمن أرسله، والإيمان بالمرسل إيماناً بالرسول، وحد الضمير فقال: {وتعزروه} أي يعينوه ويقووه وينصروه على كل من ناواه ويمنعوه عن كل من يكيده، مبالغين في ذلك باليد واللسان والسيف، وغير ذلك من الشأن فيؤثروه على أنفسهم وغيرها، تعظيماً له وتفخيماً - هذا حقيقة المادة، وما خالفه فهو إما من باب الإزالة كالعزور بمعنى الديوث، وإما من باب الأول كاللوم والضرب دون الحد، فإنه يوجب للملوم والمضروب وتجنب ما نقم عليه فيعظم، فهو من إطلاق الملزوم على اللازم، وهو من وادي ما قيل: شعر : عداي لهم فضل عليّ ومنة فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاقتنيت المعاليا تفسير : ولما كان المعنى يحتمل الإزالة كما ذكر، خلص المراد بقوله: {وتوقروه} أي يجتهدوا في حسن اتباعه في تبجيله وإجلاله بأن يحملوا عنه جميع الأثقال، ليلزم السكينة باجتماع همه وكبر عزمه لزوال ما كان يشعب فكره من كل ما يهمه {وتسبحوه} أي ينزهوه عن كل وصمة من إخلاف الوعد بدخول مكة والطواف بالبيت الحرام ونحو ذلك، ويعتقدوا فيه الكمال المطلق، والأفعال الثلاثة يحتمل أن يراد بها الله تعالى، لأن من سعى في قمع الكفار فقد فعل فعل المعزر الموقر، فيكون إما عائداً على المذكور وإما أن يكون جعل الاسمين واحداً إشارة إلى اتحاد المسميين، في الأمر فلما اتحد أمرها وحد الضمير إشارة إلى ذلك. ولما كانت محبة الله ورسوله ترضى منها بدون النهاية قال كائناً عن ذلك: {بكرة وأصيلاً *} أي وعشياً إيصاناً لما بين النهار والليل بذلك. ولما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ما أرسله له، وختم الآية بأنه لا يرضى من ذكره وذكر رسوله إلا بالمداومة بالفعل أو بالقوة مع توحيده الضمير إشارة إلى وحدة الإرادة والمداوة بالفعل أو بالقوة مع توحيده الضمير إشارة إلى وحدة الإرادة والمحبة من الرسول والمرسل، أوضح المراد بتوحيد الضمير بقوله مرغباً في اتباعه ومرهباً لأتباعه عن أدنى فترة أو توان فيما دخلوا فيه من الإيمان الذي هو علة الرسال، وما ذكره معه في جواب من يسأل: ما سبب توحيد الضمير والمذكور اثنان؟ مؤكداً لأجل ما غلب على الطباع البشرية من التقيد بالوهم والنكوص عما غاب ولا مرشد إليه سوى العقل: {إن الذين}. ولما كان المضارع قد يراد به مطلق الوقوع لا بقيد زمن معين كما نقلته في أول سورة البقرة عن أبي حيان وغيره، عبر به ترغيباً في تجديد مثل ذلك والاستمرار عليه فقال: {يبايعونك} أي في بيعة الرضوان وقبلها وبعدها على ما جئت به من الرسالة التي مقصودها الأعظم النذارة التي مبناها على المخالفة التي تتقاضى الشدائد التي عمادها الثبات والصبر، وسميت "مبايعة" لأنهم بايعوا أنفسهم فيها من الله بالجنة وهذا معنى الإسلام، فكل من أسلم فقد باع نفسه سبحانه منه{أية : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم}تفسير : [التوبة: 111]، الآية. {إنما يبايعون الله} أي الملك الأعظم لأن عملك كله من قول وفعل له{أية : وما ينطق عن الهوى}تفسير : [النجم: 3]. ولما عظم بيعته بما رغب فيها ترغيباً مشعراً بالترهيب، زادها تعظيماً بما الترهيب فيه أظهر من الأول، فقال مبيناً للأول: {يد الله} أي المتردي بالكبرياء. ولما كان منزهاً. عما قد يتوهم من الجارحة مما فيه شائبة نقص، أومأ إلى نفي ذلك بالفوقية مع ما فيه من الدلالة على تعظيم البيعة فقال: {فوق أيديهم} أي في المبايعة عالية عليهم بالقدرة والقوة والقهر والعزة، والتنزه عن كل شائبة نقص، ولذلك كرر الاسم الأعظم في هذه ثلاث مرات إشارة إلى العظمة الفائتة للوصف والغيب العالي عن الإدراك، ثم أعاد ذكره بالضمير إيذاناً بالغيب المحض، هذا هو المراد من تعظيم البيعة وإجلال الرسول صلى الله عليه وسلم مع العلم القطعي بتنزيه الله سبحانه عن كل شائبة نقص من حلول أو اتحاد كما هو واضح في مجاري عادات العرب ظاهر جداً في دأبهم في محاوراتهم، لا يشك فيه منهم عاقل عالم أو جاهل أصلاً، فلعنة الله على من حمله على الظاهر من أهل العناد ببدعة الاتحاد على من تبعهم على ذلك من الرعاع الطغام الذي شاقوا الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وجميع الأئمة الأعلام، وسائر أهل الإسلام: ورضوا لأنفسهم بأن يكونوا أتباع فرعون اللعين، وناهيك به في ضلال مبين. ولما كان كلام الله تعالى - وإن جرى مجرى الشرط والتهديد لا بد أن يقع منه شيء وإن قل، وكان من سر التعبير بالمضارع "يبايعونك" الإشارة إلى نكث الجد بن قيس أصل بيعته على الإسلام فإنه اختبأ في الحديبية وقت البيعة في وقت من الأوقات، فلم يبايع، سبب عن ذلك وفصل ترغيباً وترهيباً، فقال معبراً بالماضي إيذاناً بأنه لا ينكث أحد من أهل هذه البيعة: {فمن نكث} أي نقض في وقت من الأوقات فجعلها كالكساء الخلق والحبل البالي الذي ينقض {فإنما ينكث} وعبر بالمضارع إشارة إلى أن من فعل النكث فهو في كل لحظة ناكث نكثاً جديداً {على نفسه} لا على غيرها فإنه بمرأى من الله ومسمع وهو قادر عليه جدير بأن يعاقبه بعد ما عجل لنفسه من العار العظيم في الدنيا ويستحل به على نكثه عذاباً أليماً، ولا يضر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فإن الله ناصره لا محالة، وكذا كل منكوث به إذا أراد الله نصرته فإن يده سبحانه فوق كل يد. ولما أتم الترهيب لأنه مقامه للحث على الوفاء الذي به قيام الدين على أبلغ وجه، أتبعه على عادته الترغيب إتماماً للحث فقال تعالى: {ومن أوفى} أي فعل الإتمام والإكثار والإطالة {بما عٰهد} وقدم الظرف اهتماماً به فقال: {عليه الله} أي الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً من هذه المبايعة وغيرها فإنما وفاؤه لنفسه {فسيؤتيه} أي بوعد لا خلف فيه {أجراً عظيماً *} لا يسع عقولكم شرح وصفه، ومن قرأ بالنون أظهر ما ستر في الجلالة من التعظيم، والآية من الاحتباك: ذكر أولاً أن النكث عليه دليلاً على أن الوفاء له ثانياً، وإيتاء الأجر ثانياً دليلاً على إحلال العقاب أولاً وسره أنه بين أن ما يرديه الناكث من الأذى لغيره إنما هو واقع به، لأن ذلك أعظم في الترهيب عن النكث لما جبل الإنسان عليه من النفرة عن ضر نفسه وبعده عنه، وذكر الأجر للموفي لأنه أعظم في الترغيب، وسبب بيعة الرضوان هذه حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فهم من بروك ناقته في الحديبية الإشارة من الله سبحانه وتعالى إلى أنه لم يأذن في دخولهم البلد الحرام في هذه السفرة، فمشى مع إرادته سبحانه وتعالى لأنه ليس فيها مخالفة لما أمر به سبحانه إلى أن وقع الصلح الذي كان الفتح هو بعينه، وكان في غضون ذلك أن أرسل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إلى مكة المشرفة ليخبر قريشاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجئ لقتال وأنه لا يريد إلا الاعتمار، فأرجف مرجفون بأنه قد قتل، فعزم النبي صلى الله عليه وسلم على مناجزتهم فبايع الصحابة رضي الله عنهم على أن لا يفروا عنه، فبايع كل من كان معه إلا جد بن قيس، فإنه اختبأ تحت إبط بعيره فلم يبايع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر .

التستري

تفسير : قوله: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}[9] قال: أي تعظموه غاية التعظيم في قلوبكم، وتطيعوه بأبدانكم؛ ولهذا سمى التعزير تعزيراً لأنه أكبر التأديب.

السلمي

تفسير : قال سهل: لتؤمنوا تصديقاً بما جاء به وتعزروه حقه فى قلوبكم وطاعته على أبدانكم. قال أبو عثمان: لم يؤمن بالرسول من لم يعزر أوامره ولم يوقر أصحابه. قال الله تعالى: {لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}.

القشيري

تفسير : قرئ: "ليؤمنوا" بالياء؛ لأن ذكر المؤمنين جرى، أي ليؤمن المؤمنون بالله ورسوله ويعزروه وينصروه أي الرسول، ويوقروه: أي: يُعَظِّموا الرسولَ. وتُسَبِّحوه: أي تُسَبِّحوا الله وتنزهوه بكرة وأصيلاً. وقرىْ: "لتؤمنوا" - بالتاء - أيها المؤمنون بالله ورسوله وتُعَزروه - على المخاطَبة. وتعزيرُه يكون بإيثاره بكلِّ وجه على نَفْسك، وتقديمِ حُكْمهِ على حُكمِك. وتوقيرُه يكون باتباع سُنَّتِه، والعلم بأنه سيِّدُ بَريَّته.

البقلي

تفسير : اى جعلك شاهد الهم ليومنوا بالله ورسوله اى ليشاهدوا باسرارهم مشاهدة الله ويدركوا فى محل الجلال والجمال ويعرفوا قدرك فى قدرى وقدرى فى قدرك حيث سرت مراتى اتجلى منك لهم لذلك قال عليه الصلاة والسّلام من رانى فقد راى الحق فليعرفوا امرى فيك ببذل وجودهم ويوفروك بما البستك ونارى وهيبتى ويوتروا كلامى وخطابى الذى انزلت عليك بنعت المتابعة ويقدسونى من الاضداد والانداء وعن ان يجد احد سبيلا الى كنه معرفتى وجلال قدرى اول الخطاب توحيد بقوله لتومنوا بالله وهو مقام الجمع ثم مقام التفرقة بقوله ورسوله ثم وبه الصفات فى الفعل وهو مقام الالتباس بقوله وتعزروه وتوقروه ثم افراد القدم من الحدوث بقوله وتسبحوه فاول الخطاب والباقى واحد فى معانى التنزيه والتوحيد قال سهل لتومنوا تصديقا بما جاء به وتعزروه حقه فى قلوبكم وطاعته على ابدانكم.

اسماعيل حقي

تفسير : {لتؤمنوا بالله ورسوله} الخطاب للنبى عليه السلام ولأمته فيكون تعميما للخطاب بعد التخصيص لان خطاب ارسلناك للنبى خاصة ومثله قوله تعالى {أية : يا ايها النبى اذا طلقتم النساء}تفسير : خصه عليه السلام بالندآء ثم عمم الخطاب على طريق تغليب المخاطب على الغائبين وهم المؤمنون فدلت الآية على انه عليه السلام يجب أن يؤمن برسالة نفسه كما ورد فى الحديث انه عليه السلام "حديث : أشهد انى عبد الله ورسوله"تفسير : قال السيلى فى الامالى انما عرف نبوة نفسه بعد معرفته بجبريل وايمانه به اى بالعلم الضرورى فاذا عرف نبوة نفسه وآمن بها وجب عليه أن يؤمن بما أنزل اليه من ربه كما قال تعالى {أية : آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه}تفسير : ويجوز ان يكون الخطاب للامة فقط فان قلت كيف يجوز تخصيصهم الخطاب الثانى بالامة فى مقام توجيه الخطاب الاول اليه عليه السلام بخصوصه قلت ان خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب من معه من اتباعه فجاز أن يخاطب الاتباع فى مقام تخصيص الرسل بالخطاب لان المقصود سماعهم {وتعزروه} وتقووه تعالى بتقوية دينه ورسوله قال فى المفردات التعزير النصرة من التعظيم قال تعالى {وتعزروه} والتعزير دون الحد وذلك يرجع الاول فان ذلك تأديب والتأديب نصرة بقهر عدوه فان افعال الشر عدو الانسان فمتى قمعته عنها فقد نصرته وعلى هذا الوجه قال النبى عليه السلام "حديث : انصر اخاك ظالما او مظلوما"تفسير : فقال أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال "حديث : تكفه عن الظلم"تفسير : انتهى وفى القاموس التعزير ضرب دون الحد او هو أشد الضرب والتفخيم والتعظيم ضد والاعانة كالعزر والتقوية والنصر انتهى وقال بعضهم اصله المنع ومنه التعزير فانه منع من معاودة القبيح يعنى وتمنعوه تعالى اى دينه ورسوله حتى لا يقوى عليه عدو {وتوقروه} وتعظموه باعتقاد أنه متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع وجوه النقصان قال فى القاموس التوقير التبجيل والوقار كسحاب الرزانة انتهى يعنى السكون والحلم فأصله من الوقر الذى هو الثقل فى الاذن {وتسبحوه} وتنزهوه تعالى عما لا يليق به ولا يجوز اطلاقه عليه من الشريك والولد وسائر صفات المخلوقين او تصلوا له من السبحة وهى الدعاء وصلاة التطوع قال فى القاموس التسبيح الصلاة ومنه فلولا انه كان من المسبحين اى من المصلين {بكرة واصيلا} اى غدوة وعشيا فالبكرة اول النهار والاصيل آخره او دآئما فانه يراد بهما الدوام وعن ابن عباس رضى الله عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر وفى عين المعانى البكرة صلاة الفجر والأصيل الصلوات الاربع فتكون الآية مشتملة على جميع الصلوات المفروضة وجوز بعض اهل التفسير ان يكون ضمير وتعزروه وتوقروه للرسول عليه السلام ولا وجه له لانه تفكيك اذ ضمير رسوله وتسبحوه لله تعالى قطعا وعلى تقدير أن يكون له وجه فمعنى تعظيم رسول الله وتوقيره حقيقة اتباع سنته فى الظاهر والباطن والعلم بانه زبدة الموجودات وخلاصتها وهو المحبوب الازلى وما سواه تبع له ولذا ارسله تعالى شاهدا فانه لما كان اول مخلوق خلقه الله كان شاهدا بوحدانية الحق وربوبيته وشاهدا بما اخرج من العدم الى الوجود من الارواح والنفوس والاجرام والاركان والاجسام والاجساد والمعادن والنبات والحيوان والملك الجن والشيطان والانسان وغير ذلك لئلا يشذ عنه ما يمكن للمخلوق دركه من اسرار افعاله وعجائب صنعه وغرآئب قدرته بحيث لا يشاركه فيه غيره ولهذا قال عليه السلام "حديث : علمت ما كان وما سيكون"تفسير : لانه شاهد الكل وما غاب لحظة وشاهد خلق آدم عليه السلام ولاجله قال "حديث : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين"تفسير : اى كنت مخلوقا وعالما بأنى نبى وحكم لى بالنبوة وآدم بين أن يخلق له جسد وروح ولم يخلق بعد واحد منهما فشاهد خلقه وما جرى عليه من الا كرام والاخراج من الجنة بسبب المخالفة وما تاب الله عليه الى آخر ما جرى عليه وشاهد خلق ابليس وما جرى عليه من امتناع السجود لآدم والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة امر واحد فحصل له بكل حادث جرى على الأنبياء والرسل والامم فهوم وعلوم ثم انزل روحه فى قالبه ليزداد له نور على نور فوجود كل موجود من وجوده وعلوم كل نبى وولى من علومه حتى صحف آدم وابراهيم وموسى وغيرهم من اهل الكتب الالهية وقال بعض الكبار ان مع كل سعيد رفيقة من روح النبى صلى الله عليه وسلم هى الرقيب العتيد عليه فاعراضه عنها بعدم اقباله عليها سبب لانتهاكه ولما قبض الروح المحمدى عن آدم الذى كان به دآئما لا يضل ولا ينسى جرى عليه ما جرى من النسيان وما يتبعه واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم "حديث : اذا اراد الله انفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم"تفسير : واليه ينظر قوله عليه السلام "حديث : لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن"تفسير : اى ينزع منه الايمان ثم يزنى. واعلم ان كل نبى له الولاية والنبوة فان كان رسولا فله الولاية والنبوة والرسالة فعالم رسالته هو كونه واسطة بين الله وخلقه وكذلك ان كان رسولا الى نفسه او اهله او قومه او الى الكافة فليس مع الرسول من عالم الرسالة الاقدر ما يحتاج اليه المرسل اليهم وما عدا ذلك فهو عالم ولايته فيما بينه وبين الله ولما تفاضلت الامم تفاضلت الرسل ويأتى النبى يوم القيامة ومعه امته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه وهو ما دون العشرة وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر استتبع فلم يتبع ودعا فلم يجب لاتيانه فى الوقت الشديد الظلمة ولما جاء نبينا عليه السلام نورا من الله نور العالم ظواهرها وبواطنها فكانت امته اسعد الامم واكثرها ولذا تجيء فى ثمانين صفا وباقى الامم من لدن آدم عليه السلام فى اربعين صفا وقد قال تعالى فى حقه {أية : مبشرا}تفسير : فانه لما ارسله الى الاحمر والاسود بشرهم بان لهم فى متابعته الرتبة المحبوبية التى هى مخصوصة به من بين سائر الانبياء والمرسلين فقد قال تعالى {أية : ونذيرا}تفسير : لئلا ينقطعوا عنه تعالى بشئ من الدارين كما انقطع أكثر الامم ولم يكونوا على شئ (قال الكمال الخجندى) مرد تاروى نيارد زدوعالم بخداى. مصطفى واركزين همه عالم نشود. نسأل الله ان يجعلنا على حظ وافر من الاقبال اليه والوقوف لديه

الجنابذي

تفسير : {لِّتُؤْمِنُواْ} صرف الخطاب عنه (ع) الى امّته للاشارة الى انّ غاية الارسال ايمان المؤمنين {بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ} قرئ من باب الافعال والتّفعيل والثّلاثىّ المجرّد من باب ضرب ونصر، وقرئ تعزّزوه بالزّائين المعجمتين {وَتُوَقِّرُوهُ} قرئ من باب التّفعيل والافعال {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} جوابُ سؤالٍ مقدّرٍ فى مقام التّعليل، او فى مقام بيان الحال، كأنّه قيل: ما حال البائعين مع الرّسول (ص)؟ - فقال تعالى: انّ الّذين يبايعونك {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ} لانّك مظهرٌ لله ولا حكم للمظهر حين ظهور الظّاهر فيه وانّما الحكم للظّاهر فقط {يَدُ ٱللَّهِ} لا يدك {فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} وقد مضى تفصيلٌ لاخذ البيعة عند قوله {أية : أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} تفسير : [التوبة:104]، وعند قوله {أية : إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [التوبة:111] (الآية) من سورة التّوبة وقد ذكر بيانٌ للبيعة فى غير هذه السّورة ايضاً {فَمَن نَّكَثَ} نقض البيعة بنقض شروطها وعدم الاتيان بها، او بالاعراض عنها وفسخها {فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} لانّ ضرره عائدٌ اليها {وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ ٱللَّهَ} قرئ بضمّ الهاء فى عليه حفظاً لتفخيم لفظ الله {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} لا يمكن ان يوصف، قال القمّىّ: نزلت الآية فى بيعة الرّضوان لقد رضى الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشّجرة واشترط عليهم ان لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله (ص) شيئاً يفعله ولا يخالفوه فى شيءٍ يأمرهم به فقال عزّ وجلّ بعد نزول آية الرّضوان: انّ الّذين يبايعونك انّما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم (الآية) وانّما رضى الله عنهم بهذا الشّرط ان يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العقد رضى الله عنهم فقدّموا فى التّأليف آية الشّرط على آية الرّضوان: وانّما نزلت اوّلاً بيعة الرّضوان ثمّ آية الشّرط فيها.

اطفيش

تفسير : {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ} وقرأ ابن كثير وابو عمرو بالمثناة تحت (ليؤمنوا) وكذا الأفعال الثلاثة بعده والخطاب للامة وقيل للنبي وأمته كذا قيل ووجهه ان الرسل يجب عليهم ايمانهم بأنفسهم كما وجب على غيرهم الايمان بهم {وَتُعَزِّرُوهُ} تعزروه بالنصر كما قرأ ابن عباس وغيره (تعززوه) بزائين مع الفوقية أي تتسببون في غلبته وقيل (تعظموه وتقووه) وقيل (تكبروه) والضمير لله ويقدر مضاف حيث لم يصج المعنى أي دينه وقيل النبي* {وَتُوَقِّرُوهُ} أي تعظموه أي تعتقدون عظمته والضمير لله وقيل للنبي وكون الضميرين لله هو مذهب الحسن وكونه للنبي صلى الله عليه وسلم المكنى ويؤيد مذهب الحسن قوله* {وَتُسَبِّحُوهُ} أي الله وعن بعضهم أن مذهب الجمهور رجوع الضميرين للنبي والأخير لله سبحانه وفيه تفريق الضمائر والصحيح أنها كلها لله قال الزمخشري من فرقها فقد أبعدها وقرأ (تعزروه) بضم التاء وسكون العين وكسر الزاي بعده راء وبفتح التاء وسكون العين وضم الزاي وكسرها وقرئ (توقروه) بضم التاء واسكان الواو من (أوقر) بمعنى (وقر) بالتشديد كارم بمعنى وقيل التكريم الجعل كريما والاكرام القاء الكرم والتسبيح التنزيه أو الصلاة وزعم بعض أن الوقف على (توقروه) والابتداء بقوله (وتسبحوه) لأن الضمائر للنبي الا ضمير تسبحوه* {بُكْرَةً} الغداة* {وَأَصِيلاً} العشي وقيل المراد بهما الدوام قال ابن عباس صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر

اطفيش

تفسير : {لتؤمنُوا بالله ورسُوله} الخطاب له صلى الله عليه وسلم ولأمته حقيقة لا بتغليب لخطابه على غيبتهم، ولا لتغليب خطابهم على غيبته الحاصلة بلفظ رسول، من حيث ان الاسم الظاهر من قبيل الغيبة، وحاصل ذلك أن الآية ككتاب كتب الى قوم غائبين، أو حضر بعض خوطبوا فيه، ومعنى ايمان الرسول ايمانه صلى الله عليه وسلم بنفسه، يجب على كل نبى ان يؤمن بنفسه، ولذكر لفظ رسول قال غير واحد: ان الخطاب للأمة وحدها فعلق اللام بمحذوف أى فعل ذلك الارسال لتؤمنوا الخ، وان اعتبرنا أن الخطاب فى أرسلناك منزل منزلة خطاب أمته، وجعلنا الخطاب فى تؤمنوا لهم، صح التعليق بأرسلنا، فكأنه خاطب فى الموضعين الأمة، فتخلصنا من لزوم خطاب اثنين فى كلام واحد بلا تبعية او تثنية، أو جمع، وأما قوله تعالى: "أية : يوسف أعرض عن هذا واستغفري" تفسير : [يوسف: 29] فأعرض كلام، واستغفرى كلام آخر، فلا ضير، ولا سيما أنه بالعطف، كما أن هنا كلامين اذا جعلنا اللام للأمر. {وتُعزِّروه} أى تنصروا الله تعالى كما رواه جابر بن عبد الله، عنه صلى الله عليه وسلم، وقاله قتادة، وتقدم معنى نصر الله بأوجه منها: أنه نصر دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم {وتُوقِّروه} أى تعظموا الله سبحانه وتعالى، وعن ابن عباس: الضميران لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وواجبه بعض فى الأول هروبا من اطلاق التعزير فى حق الله تعالى، وفى ردهما أو أحدهما اليه صلى الله عليه وسلم تفكيك الضمائر، لأن الضمير لله تعالى اجماعا فى قوله تعالى: {وتُسبِّحوه} عن صفات الخلق، وصفات النقص {بُكرةً} غدوة {وأصيلاً} عشيّاً، والمراد عموم الأوقات فى النهار، أو فيه وفى الليل، كما يكنى عن الشىء بما لا يشمله اللفظ، وذلك بغير الصلاة مطلقا، وبالصلاة فى وقتها، وقيل: المراد خصوص البكرة، وصلاة الفجر، وخصوص العشى، وصلاة الظهر والعصر.

الالوسي

تفسير : {لّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } الخطاب للنبـي صلى الله عليه وسلم وأمته كقوله سبحانه: {أية : يأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنّسَاء } تفسير : [الطلاق: 1] وهو من باب التغليب غلب فيه المخاطب على الغيب فيفيد أن النبـي عليه الصلاة والسلام مخاطب بالإيمان برسالته كالأمة وهو كذلك، وقال الواحدي: الخطاب في {أية : أَرْسَلْنَـٰكَ}تفسير : [الفتح: 8] للنبـي صلى الله عليه وسلم وفي {لّتُؤْمِنُواْ } لأمته فعلى هذا إن كان اللام للتعليل يكون المعلل محذوفاً أي لتؤمنوا بالله وكيت وكيت فعل ذلك الإرسال أو للأمر على طريقة {فبِذٰلِكَ فلتفرحوا} [يونس: 58] على قراءة التاء الفوقانية فقيل هو على معنى قل لهم: لتؤمنوا الخ، وقيل: هو للأمة على أن خطابه صلى الله عليه وسلم منزل منزلة خطابهم فهو عينه ادعاء، واللام متعلقة بأرسلنا، ولا يعترض / عليه بما قرره الرضي وغيره من أنه يمتنع أن يخاطب في كلام واحد اثنان من غير عطف أو تثنية أو جمع لأنه بعد التنزيل لا تعدد، وجوز أن يكون ذلك لأنهم حينئذ غير مخاطبين في الحقيقة فخطابهم في حكم الغيبة، وقيل: الامتناع المذكور مشروط بأن يكون كل من المخاطبين مستقلاً أما إذا كان أحدهما داخلاً في خطاب الآخر فلا امتناع كما يعلم من تتبع كلامهم، وحينئذ يجوز أن يراد خطاب الأمة أيضاً من غير تغليب، والكلام في ذلك طويل وما ذكر سابقاً سالم عن القال والقيل. {وَتُعَزّرُوهُ } أي تنصروه كما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعاً وأخرجه جماعة عن قتادة، والضمير لله عز وجل، ونصرته سبحانه بنصرة دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم {وَتُوَقّرُوهُ } أي تعظموه كما قال قتادة وغيره، والضمير له تعالى أَيضاً، وقيل: كلا الضميرين للرسول صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عباس، وزعم بعضهم أنه يتعين كون الضمير في {تُعَزّرُوهُ} للرسول عليه الصلاة والسلام لتوهم أن التعزير لا يكون له سبحانه وتعالى كما يتعين عند الكل كون الضمير في قوله تعالى: {وَتُسَبِّحُوهُ } لله سبحانه وتعالى، ولا يخفى أن الأول كون الضميرين فيما تقدم لله تعالى أيضاً لئلا يلزم فك الضمائر من غير ضرورة أي وتنزهوا الله تعالى أو تصلوا له سبحانه من السبحة {بُكْرَةً وَأَصِيلاً } غدوة وعشياً، والمراد ظاهرهما أو جميع النهار ويكنى عن جميع الشيء بطرفيه كما يقال شرقاً وغرباً لجميع الدنيا، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر. وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وابن كثير وأبو عمرو الأفعال الأربعة ـ أعني لتؤمنوا وما بعده ـ بياء الغيبة، وعن ابن مسعود وابن جبير كذلك إلا أنهما قرآ {ويسبحوا ٱللَّه } بالاسم الجليل مكان الضمير، وقرأ الجحدري {تعزروه} بفتح التاء الفوقية وضم الزاي مخففاً، وفي رواية عنه فتح التاء وكسر الزاي مخففاً وروي هذا عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه، وقرىء بضم التاء وكسر الزاي مخففاً، وقرأ ابن عباس ومحمد بن اليماني {تعززوه} بزاءين من العزة أي تجعلوه عزيزاً وذلك بالنسبة إليه سبحانه بجعل دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم كذلك. وقرىء {وَتُوَقّرُوهُ } من أوقره بمعنى وقره.

د. أسعد حومد

تفسير : (9) - فَآمِنُوا يَا أَيُّها النَّاسُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَانْصُرُوا دِينَه وَعَظِّمُوهُ، وَنَزِّهُوهُ عَمَّا لا يَليِقُ بِجَلاَلِهِ في الغُدُوِّ والعَشِيِّ. عَزِّرُوهُ - انْصُرُوهُ بِتَفَانٍ. وَقِّرُوهُ - عَظَّمُوهُ وَبَجِّلُوهُ. بُكْرَةً وَأَصِيلاً - فِي الغُدُوِّ وَالأَصَائِلِ أَيْ فِي جَميعِ أَوْقَاتِ اليَومِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} معناه تُعظموهُ وتُسودوهُ.

همام الصنعاني

تفسير : 2896- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}: [الآية: 9]، قال: أيْ تعظموه، وتوقروه. 2897- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال قتادة: وفي بعض الحروف: وتسبِّحوا الله بكرةً وعشياً.