Verse. 4600 (AR)

٤٨ - ٱلْفَتْح

48 - Al-Fath (AR)

لَيْسَ عَلَي الْاَعْمٰى حَرَجٌ وَّلَا عَلَي الْاَعْرَجِ حَرَجٌ وَّلَا عَلَي الْمَرِيْضِ حَرَجٌ۝۰ۭ وَمَنْ يُّطِعِ اللہَ وَرَسُوْلَہٗ يُدْخِلْہُ جَنّٰتٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِہَا الْاَنْہٰرُ۝۰ۚ وَمَنْ يَّتَوَلَّ يُعَذِّبْہُ عَذَابًا اَلِـــيْمًا۝۱۷ۧ
Laysa AAala alaAAma harajun wala AAala alaAAraji harajun wala AAala almareedi harajun waman yutiAAi Allaha warasoolahu yudkhilhu jannatin tajree min tahtiha alanharu waman yatawalla yuAAaththibhu AAathaban aleeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج» في ترك الجهاد «ومن يطع الله ورسوله يدخله» بالياء والنون «جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذّبه» بالياء والنون «عذابا أليما».

17

Tafseer

الرازي

تفسير : بين من يجوز له التخلف وترك الجهاد وما بسببه يجوز ترك الجهاد وهو ما يمنع من الكر والفر وبين ذلك ببيان ثلاثة أصناف الأول: {ٱلأَعْمَىٰ } فإنه لا يمكنه الإقدام على العدو والطلب ولا يمكنه الاحتراز والهرب، والأعرج كذلك والمريض كذلك، وفي معنى الأعرج الأقطع والمقعد، بل ذلك أولى بأن يعذر، ومن به عرج لا يمنعه من الكر والفر لا يعذر، وكذلك المرض القليل الذي لا يمنع من الكر والفر كالطحال والسعال إذ به يضعف وبعض أوجاع المفاصل لا يكون عذراً وفيه مسائل: المسألة الأولى: أن هذه أعذار تكون في نفس المجاهد ولنا أعذار خارجة كالفقر الذي لا يتمكن صاحبه من استصحاب ما يحتاج إليه والاشتغال بمن لولاه لضاع كطفل أو مريض، والأعذار تعلم من الفقه ونحن نبحث فيما يتعلق بالتفسير في بيان مسائل: المسألة الأولى: ذكر الأعذار التي في السفر، لأن غيرها ممكن الإزالة بخلاف العرج والعمى. المسألة الثانية: اقتصر منها على الأصناف الثلاثة، لأن العذر إما أن يكون بإختلال في عضو أو بإخلال في القوة، والذي بسبب إخلال العضو، فإما أن يكون بسبب اختلال في العضو الذي به الوصول إلى العدو والانتقال في مواضع القتال، أو في العضو الذي تتم به فائدة الحصول في المعركة والوصول، والأول: هو الرجل، والثاني: هو العين، لأن بالرجل يحصل الانتقال، وبالعين يحصل الانتفاع في الطلب والهرب. وأما الأذن والأنف واللسان وغيرها من الأعضاء، فلا مدخل لها في شيء من الأمرين، بقيت اليد، فإن المقطوع اليدين لا يقدر على شيء، وهو عذر واضح ولم يذكره، نقول: لأن فائدة الرجل وهي الانتقال تبطل بالخلل في إحداهما، وفائدة اليد وهي الضراب والبطش لا تبطل إلا ببطلان اليدين جميعاً، ومقطوع اليدين لا يوجد إلا نادراً، ولعل في جماعة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد مقطوع اليدين فلم يذكره، أو لأن المقطوع ينتفع به في الجهاد، فإنه ينظر ولولاه لاستقل به مقاتل فيمكن أن يقاتل، وهو غير معذور في التخلف، لأن المجاهدين ينتفعون به بخلاف الأعمى، فإن قيل كما أن مقطوع اليد الواحدة لا تبطل منفعة بطشه كذلك الأعور لا تبطل منفعة رؤيته، وقد ذكر الأعمى، وما ذكر الأشل وأقطع اليدين، قلنا لما بينا أن مقطوع اليدين نادر الوجود والآفة النازلة بإحدى اليدين لا تعمهما والآفة النازلة بالعين الواحدة تعم العينين لأن منبع النور واحد وهما متجاذبان والوجود يفرق بينهما، فإن الأعمى كثير الوجود ومقطوع اليدين نادر. المسألة الثالثة: قدم الآفة في الآلة على الآفة في القوة، لأن الآفة في القوة تزول وتطرأ، والآفة في الآلة إذ طرأت لا تزول، فإن الأعمى لا يعود بصيراً فالعذر في محل الآلة أتم. المسألة الرابعة: قدم الأعمى على الأعرج، لأن عذر الأعمى يستمر ولو حضر القتال، والأعرج إن حضر راكباً أو بطريق آخر يقدر على القتال بالرمي وغيره.

القرطبي

تفسير : قال ابن عباس لما نزلت: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} قال أهل الزَّمانة: كيف بنا يا رسول اللّه؟ فنزلت: {لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ} أى لا إثم عليهم فى التخلف عن الجهاد لعماهم وزمانتهم وضعفهم. وقد مضى فى «براءة» وغيرها الكلام فيه مُبَّيناً. والَعَرج: آفة تعرض لرِجْل واحدة، وإذا كان ذلك مؤثّراً فخلل الرّجْلين أولى أن يؤثر. وقال مقاتل: هم أهل الزمانة الذين تخلفوا عن الحديبية وقد عذرهم. أى من شاء أن يسير منهم معكم إلي خّيْبَرَ فليفعل {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} فيما أمره. {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} قرأ نافع وابن عامر «نُدخْلهُ» بالنون على التعظيم. الباقون بالياء، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لتقدّم اسم اللّه أوّلا. {وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ } في ترك الجهاد {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ } بالياء والنون {جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ } بالياء والنون {عَذَاباً أَلِيماً }.

ابن عطية

تفسير : لما بالغ عز وجل في عتب هؤلاء المتخلفين من القبائل المجاورة للمدينة لجهينة ومزينة وغفار وأسلم وأشجع، عقب ذلك بأن عذر أهل الأعذار من العرج والعمى والمرض جملة ورفع الحرج عنهم والضيق والمأثم، وهذا حكم هؤلاء المعاذير في كل جهاد إلى يوم القيامة، إلا أن يحزب حازب في حضرة ما، فالفرض متوجه بحسب الوسع، ومع ارتفاع الحرج فجائز لهم الغزو وأجرهم فيه مضاعف، لأن الأعرج أحرى الناس بالصبر وأن لا يفر، وقد غزا ابن أم مكتوم، وكان يمسك الراية في بعض حروب القادسية، وقد خرج النسائي هذا المعنى وذكر ابن أم مكتوم رحمه الله. وقرأ الجمهور من القراء: "يدخله" بالياء. وقرأ ابن عامر ونافع وأبو جعفر والأعرج والحسن وشيبة وقتادة: "ندخله" بالنون، وكذلك "نعذبه" و: "يعذبه". وقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} تشريف وإعلام برضاه عنهم حين البيعة، وبهذا سميت بيعة الرضوان. والرضى بمعنى الإرادة، فهو صفة ذات. ومن جعل {إذ} مسببة بمعنى لأنهم بايعوا تحت الشجرة، جاز أن يجعل {رضي} بمعنى إظهار النعم عليهم بسبب بيعتهم، فالرضى على هذا صفة فعل، وقد تقدم القول في المبايعة ومعناها. وكان سبب هذه المبايعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يبعث إلى مكة رجلاً يبين على قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد حرباً، وإنما جاء معتمراً، فبعث إليهم خراش بن أمية الخزاعي وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما كلمهم، عقروا الجمل، وأرادوا قتل خراش، فمنعه الأحابيش، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد بعث عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله أنا قد علمت فظاظتي على قريش وهم يبغضونني، وليس هناك من بني عدي بن كعب من يحميني، ولكن ابعث عثمان بن عفان، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب فلقيه أبان بن سعيد بن العاصي، فنزل عن دابته فحمله عليها وأجاره، حتى إذا جاء قريشاً فأخبرهم، فقالوا له: إن شئت يا عثمان أن تطوف بالبيت فطف، وأما دخولكم علينا فلا سبيل إليه، فقال عثمان: ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن بني سعيد بن العاصي حبسوا عثمان على جهة المبرة، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الحديبية من مكة على عشرة أميال، فصرخ صارخ من عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، وقالوا: لا نبرح إن كان هذا حتى نلقى القوم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة، ونادى مناديه: أيها الناس، البيعة البيعة، نزل روح القدس، فما تخلف عن البيعة أحد ممن شهد الحديبية إلا الجد بن قيس المنافق، وحينئذ جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على يده وقال: "حديث : هذه يد لعثمان، وهي خير من يد عثمان ثم جاء عثمان بعد ذلك سالماً ". تفسير : و {الشجرة} سمرة كانت هنالك، ذهبت بعد سنين، فمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته فاختلف أصحابه في موضعها، فقال عمر سيروا هذا التكلف. وقوله تعالى: {فعلم ما في قلوبهم} قال قوم معناه: من كراهة البيعة على الموت ونحوه وهذا ضعيف، فيه مذمة للصحابة. وقال الطبري ومنذر بن سعيد معناه: من الإيمان وصحته والحب في الدين والحرص عليه، وهذا قول حسن، لكنه من كانت هذه حاله فلا يحتاج إلى نزول ما يسكنه، أما أنه يحتمل أن يجازى بـ {السكينة} والفتح القريب والمغانم. وقال آخرون معناه: من الهم بالانصراف عن المشركين والأنفة في ذلك على نحو ما خاطب فيه عمر وغيره، وهذا تأويل حسن يترتب معه نزول {السكينة} والتعريض بالفتح القريب. و {السكينة} هنا تقرير قلوبهم وتذليلها لقبول أمر الله تعالى والصبر له. وقرأ الناس: "وأثابهم" قال هارون وقد قرئت: "وأتابهم" بالتاء بنقطتين والفتح القريب: خيبر، و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف بالمؤمنين إلى المدينة وقد وعده الله بخيبر وخرج إليها لم يلبث، قال أبو جعفر النحاس، وقد قيل: الفتح القريب: فتح مكة، والمغانم الكثيرة: فتح خيبر. وقرأ يعقوب في رواية رويس: "تأخذونها" على مخاطبتهم بالتاء من فوق. وقرأ الجمهور: "يأخذونها" على الغيبة. واختلف في عدة المبايعين فقيل: ألف وخمسمائة، قاله قتادة، وقيل: وأربعمائة قاله جابر بن عبد الله، وقيل: وخمسمائة وخمسة وعشرون، قاله ابن عباس، وقيل: وثلاثمائة قاله ابن أبي أوفى، وقيل غير هذا مما ذكرناه من قبل، وأول من بايع في ذلك رجل من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب قاله الشعبي.

السيوطي

تفسير : أخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال‏:‏ كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال إذ جاء أعمى فقال‏:‏ كيف بي وأنا ذاهب البصر فنزلت ‏{‏ليس على الأعمى حرج‏} ‏ الآية قال‏:‏ هذا في الجهاد ليس عليهم من جهاد إذا لم يطيقوا‏.‏ أما قوله تعالى‏:‏ ‏ {‏لقد رضي الله عن المؤمنين‏}‏ ‏.‏ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه حديث : عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال‏:‏ بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه فذلك قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة‏} ‏ فبايع لعثمان رضي الله عنه إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس‏:‏ هنيئاً لابن عفان رضي الله عنه يطوف بالبيت ونحن ههنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف" ‏‏‏.‏ تفسير : وأخرج البخاري وابن مردويه عن طارق بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال‏:‏ انطلقت حاجاً فمررت بقوم يصلون فقلت‏:‏ ما هذا المسجد‏؟‏ قالوا‏:‏ هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان‏.‏ فأتيت سعيد بن المسيب رضي الله عنه فأخبرته، فقال سعيد‏:‏ حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها، فقال سعيد رضي الله عنه‏:‏ إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن نافع رضي الله عنه قال‏:‏ بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت‏.‏ وأخرج البخاري وابن مردويه عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ قلت لسعيد بن المسيب‏:‏ كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان‏؟‏ قال‏:‏ خمس عشرة مائة قلت‏:‏ فإن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال‏:‏ كانوا أربع عشرة مائة‏.‏ قال‏:‏ يرحمه الله وهم، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة‏. وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال‏:‏ كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلثمائة‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ‏حديث : عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال‏:‏ كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏أنتم خير أهل الأرض" ‏‏‏.‏ تفسير : وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل‏ ‏‏حديث : عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال‏:‏ كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: "أنتم خير أهل الأرض‏" ‏‏.‏ تفسير : وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنه قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ألفاً وأربعمائة‏.‏ وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال‏:‏ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قيل‏:‏ على أي شيء كنتم تبايعون‏؟‏ قال‏:‏ على الموت‏.‏ وأخرج البيهقي عن عروة رضي الله عنه قال‏:‏ حديث : لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية فزعت قريش لنزوله عليهم فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم رجلاً من أصحابه فدعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليبعثه إليهم، فقال‏:‏ يا رسول الله إني لا آمن، وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت فأرسل عثمان بن عفان فإن عشيرته بها وإنه يبلغ لك ما أردت‏.‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان رضي الله عنه فأرسله إلى قريش وقال‏:‏ أخبرهم أنا لم نأتِ لقتال وإنما جئنا عماراً وادعهم إلى الإِسلام وأمره أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح‏.‏ ويخبرهم أن الله وشيك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإِيمان فانطلق عثمان رضي الله عنه إلى قريش فأخبرهم، فارتهنه المشركون، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالبيعة فأخرجوا على اسم الله فبايعوه، فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبداً فرعبهم الله فأرسلوا من كانوا ارتهنوا من المسلمين ودعوا إلى الموادعة والصلح‏‏ . تفسير : وأخرج مسلم وابن جرير وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر رضي الله عنه آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال‏:‏ بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت‏.‏ وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال‏:‏ لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس وأنا رافع غصناً من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر‏.‏ وأخرج البيهقي في الدلائل عن الشعبي قال‏:‏ حديث : لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي فقال‏:‏ أبسط يدك أبايعك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ علام تبايعني‏؟‏ قال‏:‏ على ما في نفسك‏‏ . تفسير : وأخرج البيهقي عن أنس قال‏:‏ ‏"‏حديث : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ اللهم إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم‏ "‏‏. تفسير : وأخرج أحمد عن جابر ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم‏} ‏ قال‏:‏ إنما أنزلت السكينة على من علم منه الوفاء‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي أوفى في قوله ‏ {‏وأثابهم فتحاً قريباً‏}‏ قال‏:‏ خيبر‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في مراسيله عن الزهري قال‏:‏ بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم لغائب في مقسم لم يشهده إلا يوم خيبر قسم لغيب أهل الحديبية من أجل أن الله كان أعطى أهل خيبر المسلمين من أهل الحديبية، فقال ‏ {‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه‏} ‏ وكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم‏} ‏ قال‏:‏ الوقار والصبر وهم الذين بايعوا زمان الحديبية وكانت الشجرة فيما ذكر لنا سمرة بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه تحتها، وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة فبايعوه على أن لا يفروا، ولم يبايعوه على الموت، ‏{‏وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم كثيرة‏} ‏ قال‏:‏ هي مغانم خيبر وكانت عقاراً ومالاً فقسمها نبي الله بين أصحابه‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية إلى المدينة حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح فقال‏:‏ ‏ {‏إنا فتحنا لك فتحاً مبينا‏ً} ‏ إلى قوله ‏{‏عزيزا‏ً} ‏ ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏ {‏سيقول لك المخلفون من الأعراب‏} ‏ إلى قوله ‏{‏خبيرا‏ً}‏ ثم قال للأعراب ‏{‏بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون‏} ‏ إلى قوله ‏ {‏سعيراً‏} ‏ ثم ذكر البيعة فقال‏:‏ ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين‏}‏ إلى قوله ‏{‏وأثابهم فتحاً قريباً‏} ‏ لفتح الحديبية‏. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين‏}‏ قال‏:‏ كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفاً وخمسمائة وخمساً وعشرين‏.‏ وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال‏:‏ لما نزلت ‏ {‏لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة‏} ‏ قال‏:‏ يا أبا أمامة أنت مني وأنا منك‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ‏ {‏وأثابهم فتحاً قريبا‏ً} ‏ قال‏:‏ خيبر حيث رجعوا من صلح الحديبية‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي ‏ {‏وأثابهم فتحاً قريبا‏ً}‏ قال‏:‏ فتح خيبر‏.‏ وأخرج ابن جرير عن مجاهد ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها‏} ‏ قال‏:‏ المغانم الكثيرة التي وعدوا ما يأخذون حتى اليوم ‏{‏فعجل لكم هذه‏}‏ قال‏:‏ عجلت لهم خيبر‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ‏ {‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه‏} ‏ يعني الفتح‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ‏ {‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه‏} ‏ يعني خيبر ‏ {‏وكف أيدي الناس عنكم‏}‏ يعني أهل مكة أن يستحلوا ما حرم الله أو يستحل بكم وأنتم حرم ‏{‏ولتكون آية للمؤمنين‏}‏ قال‏:‏ سنة لمن بعدكم‏.‏ وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مروان والمسور بن مخرمة قالا‏:‏ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر ‏ {‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه‏} ‏ خيبر فقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي الحجة فقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجيع، وادٍ بين غطفان وخيبر، فتخوّف أن تمدهم غطفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏ {‏فعجل لكم هذه‏} ‏ قال‏:‏ خيبر ‏{‏وكف أيدي الناس عنكم‏} ‏ قال‏:‏ عن بيضتهم وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا عن المدينة إلى خيبر‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطية ‏{‏فعجل لكم هذه‏} ‏ قال‏:‏ فتح خيبر‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏{‏وكف أيدي الناس عنكم‏} ‏ قال‏:‏ الحليفان أسد وغطفان عليهم عيينة بن حصن معه مالك بن عوف النصري أبو النضر وأهل خيبر على بئر معونة فألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي قوله ‏ {‏ولو قاتلكم الذين كفروا‏}‏ هم أسد وغطفان ‏{‏لولوا الأدبار حتى لا تجد لسنة الله تبديلا‏ً} ‏ يقول سنة الله في الذين خلوا من قبل أنه لن يقاتل أحد نبيه إلا خذله الله فقتله أو رعبه فانهزم ولن يسمع به عدو إلا انهزموا واستسلموا‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس {‏وأخرى لم تقدروا عليها‏} ‏ قال‏:‏ هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم‏.‏ وأخرج البيهقي عن ابن عباس ‏{‏قد أحاط الله بها‏} أنها ستكون لكم‏ بمنزلة قوله أحاط الله بها علماً أنها لكم‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الأسود الديلمي أن الزبير بن العوام لما قدم البصرة دخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء فقال‏:‏ يقول الله ‏ {‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها‏} ‏ فقال‏:‏ هذا لنا‏.‏ وأخرج ابن عساكر عن علي وابن عباس قالا في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة‏} ‏ فتوح من لدن خيبر ‏{‏تأخذونها‏} ‏ تلونها وتغنمون ما فيها ‏ {‏فعجل لكم‏}‏ من ذلك خيبر ‏ {‏وكف أيدي الناس‏}‏ قريشاً ‏ {‏عنكم‏} ‏ بالصلح يوم الحديبية ‏{‏ولتكون آية للمؤمنين‏} ‏ شاهداً على ما بعدها ودليلاً على إنجازها ‏ {‏وأخرى لم تقدروا عليها‏} على علم وفيها أقسمها بينكم فارس والروم ‏{‏قد أحاط الله بها‏} ‏ قضى الله بها أنها لكم‏. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‏ {‏وأخرى لم تقدروا عليها‏} ‏ قال‏:‏ فارس والروم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عطية ‏ {‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏ قال‏:‏ فتح فارس‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن جويبر ‏ {‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏ قال‏:‏ يزعمون أنها قرى عربية ويزعم آخرون أنها فارس والروم‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏ {‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏ قال‏:‏ بلغنا أنها مكة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ‏ {‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏ قال‏:‏ يوم حنين‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ‏ {‏وأخرى لم تقدروا عليها‏} ‏ قال‏:‏ هي خيبر‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏ {‏ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار‏}‏ يعني أهل مكة، والله أعلم‏.

القشيري

تفسير : هؤلاء أصحاب الأعذار.. رفع عنهم الحَرَج في تخلفهم عن الوقعة في قتال المشركين. وكذلك مَنْ كان لهُ عذرٌ في المجاهدة مع النفس. "حديث : فإنَّ الله يحُبُّ أن تؤتى رُخصَهُ كما يحب أن تؤتى عزائمه ".

البقلي

تفسير : قوله تعالى {لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ} ان الله ------من المحبين والعارفين بالرزم فى هذه الأية ظاهرها مع العموم وباطنها مع الخصوص كما قال عليه الصلاة والسّلام لقرأن ظهر وبطن وحدو مطلع ان الاعمى ها هنا من طمسه سبحات وجهه حين عاين لقلبه وروحه ظهر عماه اذ لا يرى غير الله عميه الحقيقى ان لا يطيق ان ينظر بطون الازل والغيب وغيب الغيب وهذا سر قوله عليه الصلاة والسّلام فى وصف جمال الحق حجابه النور لو كشف لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه فجعله معذورا ان لا يدرك حق الحقيقة وحقيقة الحق اذ يستحيل ان يحيط الحدث بالقدم وان كان واجبا معرفة الكل من حيث الحقوق لامن حيث التوحيد وايضا هو معذور باستعمال الرخص والدخول فى الرفاهية والاعرج من عرج سره وروه من السير فى ميادين الازلية والابدية اذ كان عرجا بصرف سيوف الوحدة ووصول اعجاز القهريات اى هو معذور حين جلس على بساط الانس ولم يسر فى ميادين القدس فان هناك طوفان الكبرياء وسطوات العظمة والبقاء وهذا الاعرج معذور اذ لم يات من مقام المشاهدة الى مقام المجاهدة والمريض هو الذى اسقمه محبة مشاهدته وروية جماله فهو معذور اذ باشر الروحانيات مثل السماع واستعمال الطيب والنظر الى المستحسنات فان مداواته تكون ايضا من قبيل العشق والمحبة لان العشق امرضه فايضا يداويه بالعشق كما قيل تداويت من ليلى بليلى من الهدى كما يتداوى شارب الخمر بالخمر فهولاء اهل المشاهدات لا اهل المجاهدات والرسومات قال الاستاذ من كان له عذر فى المجاهدة مع النفس فان الله يحب ان توتى رخصة كما يحب ان توتى عزائمه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ليس على الاعمى} لما وعد على التخلف نفى الحرج عن الضعفاء والمعذورين فقال ليس على الاعمى وهو فاقد البصر {حرج} اثم فى التخلف عن الغزو لانه كالطائر المقصوص الجناح لا يمتنع على من قصده والتكليف يدور على الاستطاعة واصل الحرج والحراج مجتمع الشئ كالشجر وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج وللاثم حرج {ولا على الاعرج حرج} لما به من العلة اللازمة احدى الرجلين او كلتيهما وقد سقط عمن ليس له رجلان غسلهما فى الوضوء فكيف بالجهاد والاعرج بالفارسية لنك، من العروج لان الاعرج ذاهب فى صعود بعد هبوط وعرج كفرح اذا صار ذلك خلقة له وقيل للضبع عرجاء لكونها فى خلقتها ذات عرج وعرج كدخل ارتقى واصابه شئ فى رجليه فمشى مشى العارج اى الذاهب فى صعود وليس ذلك بخلقة او يثلث فى غير الخلقة كما فى القاموس {ولا على المريض حرج} لانه لا قوة به وفى نفى الحرج عن كل من الطوائف المعدودة مزيد اعتناء بامرهم وتوسيع لدآئرة الرخصة {ومن} وهركه {يطع الله ورسوله} اى فيما ذكر من الاوامر والنواهى فى السر والعلانية {يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار} قال بعض الكبار انما سميت الجنة جنة لانها ستر بينك وبين الحق تعالى وحجاب فانها محل شهوات الانفس واذا اراد أن يريك ذاتك حجبك عن شهوتك ورفع عن عينيك سترها فغبت عن جنتك وانت فيها ورأيت ربك والحجاب عليك منك فانت الغمامة على شمسك فاعرف حقيقة نفسك {ومن يتول} عن الطاعة وبالفارسية وحركه اعراض كند از فرمان خدا ورسول {يعذبه عذابا أليما} لا يقادر قدره وبالفارسية عذابى دردناك كه دردان منقطع نكر ددوالم آن منقضى نشود وآن عذاب حرمانست جه بمخالفت امر خدا از دولت لقامهجور وبنافرمانئ رسول از سعادت شفاعت محروم خواهدماند، مسوز آتش محروميم كه هيج عذاب، زروى سوزو الم جون عذاب حرمان نيست. وفى الآية اشارة الى اصحاب الاعذار من ارباب الطلب فمن عرض له مانع يعجزه عن السير بلا عزيمة منه وهمته فى الطلب ورغبته فى السير وتوجهه الى الحق باق فلا حرج عليه فيما يعتريه فيكون اجره على الله وذلك قوله تعالى {ومن يطع الله ورسوله} يعنى بقدر الاستطاعة يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار {ومن يتول} يعنى يعرض عن الله وينقض عهد الطلب {يعذبه عذابا أليما} كما قال اوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازى قدس سره رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام وهو يقول من عرفه طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به احدا من العالمين وقد قالوا مرتد الطريقة اعظم ذنبا من مرتد الشريعة وقال الجنيد لو اقبل صديق على الله ألف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله وقال بعضهم فى الآية اشارة الى الاعمى الحقيقى وهو من لا يرى غير الله لا الآخرة التى اشير اليها بالعين اليمنى ولا الدنيا التى اشير اليها بالعين اليسرى وهو معذور باستعمال الرخص والدخول فى الرفاهية كما قال بعض الكبار ان المحقق لا يجوع نفسه الا اضطرارا سيما اذا كان فى مقام الهيبة وكسر الصفات فانه يكثر اكله لشدة سطوات نيران الحقائق فى قلبه بالعظمة وشهودها وهى حالة المقربين ولكن قد يقلل عمدا على قصد المحاق بأهله الانس بالله فهو بذلك يجتمع بالسالك انتهى والى الاعرج الحقيقى وهو من وصل الى منزل المشاهدة فضرب بسيوف الوحدة والاطلاق على رجل الاثنينية والتقيد فتعطل آلاته بالفناء فتقاعد هناك وهم الافراد المشاهدون فلا حرج لهم أن لا ينزلوا الى مقام المجاهدين ايضا ومن هنا يعرف سر قولهم الصوفى من لا مذهب له فان من لا مذهب له لا سير له ومن لا سير له لا يلزم له آلة والى المريض الحقيقى وهو الذى اسقمه العشق والمحبة وهو معذور اذا باشر الروحانيات مثل السماع واستعمال الطيب والنظر الى المستحسنات فان مداواته ايضا تكون من قبيل العشق والمحبة لان العشق امرضه فيداوى بالعشق ايضا كما قيل شعر : تداويت من ليلى بليلى من الهوا كما يتداوى شارب الخمر بالخمر تفسير : وقال بعضهم من كان له عذر فى المجاهدة فان الله يحب ان تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزآئمه فاعرف ذلك

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {ليس على الأعمى حرجٌ} في التخلُّف عن الغزو {ولاعلى الأعرج حرجٌ ولا على المريض} الذي لا يقدر على الحرب {حرج} لأن الجهاد منوط بالاستطاعة ونفي الحرج، وهؤلاء أعذارهم ظاهرة صحيحة، فلا حرج عليهم في التخلُّف. وفي التصريح بنفي الحرج مع كل طائفة مزيد اعتناء بأمرهم، وتوسيع لدائرة الرخصة. {ومَن يُطع الله ورسوله} فيما ذكر من الأوامر والنواهي، {يُدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومَن يتولّ} يُعرض عن الطاعة {يُعذبه عذاباً أليماً} لا يقادر قدره. وقرأ نافع والشامي بنون العظمة، والباقي بيان الغيبة. الإشارة: أصحاب هذه الأعذار إن صحبوا الرجال، وحطُّوا رؤوسهم لهم، وبذلوا نفوسهم وفلوسهم، سقط عنهم السفر إلى صحبة أشياخهم، ووصفت الواردات والأمداد إليهم في أمكانهم، ونالوا مراتب الرجال، حيث حبسهم العذر من العمى والعرج والمرض المزمن، والله يزرق العبدَ على قدر نيته وهمته. ثم ذكر شأن بيعة الرضوان، فقال: {لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}.

اطفيش

تفسير : {لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} تضييق وانتم في ترك الجهاد وفي معناهم المقعد ومقطوع اليد وصاحب السعال الشديد والطحال الكبير ونحوهم ممن لا يقدر على الكر والفر والاحتراز ومثلهم الفقير الذي يضيع أهله أو ليس له ما يستصحبه معه وما يحتاج اليه الجهاد وكل مانع عن الجهاد وكالقيام على مريض لا قائم عليه فهؤلاء معذورون وقدم الأعمى لأنه لا ينفع في حرس ولا غيره ثم الأعرج لأن عذره أشد من عذر المريض لا مكان زوال المرض عن قريب حديث : وسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ويجوز لهن ولأهل الأعذار تفسير : وقد غزا ابن ام مكتوم وكان يمسك الراية في بعض حروب القادسية* {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ} في أمر الجهاد وغيره* {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} فصل الوعد مبالغة فيها لسبق رحمته واجمل الوعيد في قوله يعذبكم عذابا اليما تهويلا ثم كرره لتوكيد بقوله* {وَمَن يَتَوَلَّ} عن الطاعة* {يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً} في الآخرة ولان الترهيب هاهنا أنفع من الترغيب وقرأ نافع وابن عامر (يدخله ويعذبه) بالياء

اطفيش

تفسير : {لَيسَ عَلى الأعْمَى حَرجٌ} ضيق أو اثم فى تخلفه، وذلك نفى للوجوب كما عبر بعلى، وان خرج الأعمى بقائد جاز، كما غزا ابن مكتوم، وكان أعمى، وحضر فى بعض حروب القادسية، وكان يحمل الراية {ولا عَلى الأعْرج حَرجٌ} فى التخلف وان خرج جاز {ولا على المَريض حَرجٌ} فى التخلف، وإن خرج جاز، ومثل المريض المقعد وصاحب السعال الشديد، وصاحب الطحال الكبير، والفقير الذى لا يجد زادا أو سلاحا أو ما لا بد له منه، أو لا يجد من يقوم بالكسب لأهله، ومن لا يجد من يقوم بمريضه ممن لا بد له من قائم عليه، والجواز فى ذلك كله فى رجاء نفع ما بلا القاء نفس فى التهلكة، فقد قال الله عز وجل: "أية : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" تفسير : [البقرة: 195] ولا تلقوا أنفسكم. وقدم الأعمى فى العذر لأنه لا يبصر العدو، ولا الى أين يضرب، ولا قدرة له على الحرص بخلاف الأعرج، فله قدرة على الحرص والنظر وغيره، وقدم الأعرج على المريض، لأن المريض قد يتحامل ويشفى. {ومَن يُطِع الله ورسوله} فى الأمر والنهى {ندخِله جنات تجري من تَحتْها الأنهار ومن يتول} عن الاطاعة (نُعذُّبه عذاباً أليماً) لا يدرك قدره غير الله سبحانه وتعالى، والمراد بالمطيع والمتولين هنا ما يعم المخلفين والخارجين من الحديبية وغيرهم، وفيما قبل هذا المتخلفون والخارجون فقط، وقال: "نعذبه" ولم يقل ندخله نارا كما يناسب "ندخله جنات" على طريق الاعتناء بالعذاب، فان التعذيب يستلزم إدخال النار، وإدخال النار لا يستلزم التعذيب فى الجملة، فان الملائكة تدخلها كذا قيل، وفيه أن التعذيب لا يستلزم النار لإمكانه بلا نار، وما هنا مؤكد لما قبله، وذكر المؤمنين الخلَّص يوم الحديبية بقوله: {لقَد رضيَ الله عن المؤمنين إذْ يُبايعُونك تَحت الشَّجرة} هم السائرون يوم الحديبية الا جد بن قيس من بنى سلمة، فلم يبايع لنفاقه كما مر، استتر ببطن بعيره، وقال جابر بن عبد الله: كأنى أنظر اليه لاصقا بابط ناقته، مستترا من الناس، وتسمى بيعة الرضوان، لقوله تعالى: {لقد رضي الله}. ما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديبية، بعث خراش ابن أمية الخزاعى بكسر الخاء، على جمل له صلى الله عليه وسلم، يقول عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنَّه جاء للعمرة لا للقتال" تفسير : فعقروا جمله، وأرادوا قتله، فمنعه الأحابيش، فدعا عمر ليبعثه اليهم فقال: يا رسول الله عرفت عدواتهم لى، ولا أحد من بنى عدى يمنعنى، ولكن ابعث عثمان فانه محبوب فيهم، وفيهم عشيرته، فبعثه الى أبى سفيان وأشراف قريش، وقال: "حديث : أخبرهم أني لم آت لقتال بل للعمرة وادعهم للإسلام" تفسير : وأمره أن يبشر رجالا ونساء مؤمنات فيها بقرب الفتح، ولقيه أبان بن سعيد، فنزل عن دابته وحمله عليها، وأجاره وأخبر قريشا وقالوا له: ان شئت فطف بالبيت، ولا سبيل لدخولكم علينا، فقال: لا أطوف حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبسوه، وشاع أنه قتل، وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا نبرح حتى نناجز القوم" تفسير : ونادى مناديه ألا ان لله أوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبايعوه فبايعوه كلهم بسرعة إلا جد بن قيس، ثم أتى الخبر أنه لم يقتل عثمان. قال جابر بن عبد الله: بايعناه على أن لا نفر كما فى مسلم، وقال سلمة بن الأكوع: بايعناه على الموت كما فى البخارى، وأول من بايعه أبو سنان، وهو وهب بن محصن، أخو عكاشة، وقيل سنان بن أبى سنان "حديث : قال: ابسط يدك أبايعك، قال صلى الله عليه وسلم: "علام تبايعني؟" قال: على ما في نفسك، قالوا: علام نبايعك يا رسول الله؟ فقال بكير بن الأشج: بايعوه على الموت، فقال صلى الله عليه وسلم: "بل على ما استطعتم"" تفسير : قال جابر: بايعناه وعمر آخذ بيده كما فى مسلم. وقال البخارى عن نافع: ان عمر أرسل ابنه عبد الله يوم الحديبية الى فرس له عند رجل من الأنصار ليقاتل به يبايع عند الشجرة، ولا يدرى عمر بذلك، فبايع ابنه وذهب الى الفرس فجاء به الى عمر، ووجده يستلئم للقتال، فأخبره بالمبايعة، فذهب معه ليبايع تحت الشجرة، فضرب صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى على يده الأخرى وقال: "حديث : هذه بيعة عثمان" تفسير : وسمع المشركون فخافوا، وبعثوا عثمان، وجماعة من المسلمين. وجمع بين حديث مسلم وحديث البخارى بأن ما فى مسلم فى مبدأ البيعة، المؤمنون ألف وأربعمائة عند الجمهور، ورواه البخارى عن جابر، وحدث سعيد بن المسيب، عن جابر أنهم ألف وخمسمائة، كذا رواه أبو داود، عن عبد الله بن أبى أوفى ألف وثلاثمائة، وعند ابن أبى شيبة، عن سلمة بن الأكوع: ألف وسبعمائة، وذكر موسى بن عقبة: أنهم ألف وستمائة، وعن ابن سعد: أنهم ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون، ويجمع بالازدياد، وبعدة الأصاغر، واسقاطها، والشجرة سمرة، وكان الناس يأتونها ويصلون عندها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر عمر بقطعها خشية الفتنة لقرب الجاهلية، ولخوف أن تعظم حتى كأنها تعبد. وعن ابن عمر: رجعنا من العام الصقيل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التى بايعنا تحتها، وكانت رحمة من الله تعالى، أى كان ذهابها رحمة من الله تعالى، لئلا يفتن بها. ويروى أن الناس اتخذوا عندها مسجدا، وأخبر سعيد بن المسيب: أن أبى أخبرنى بها، وهو ممن بايع، ومن قابل نسيناها أينساها الصحابة وتعلمونها أنتم، ويجمع بأنه لما قطعها عمر توهموا أنهم نسوها، وروى أن عمر قال: اين كانت الشجرة؟ فبعض يقال: ها هنا، وبعض ها هنا، وكثر اختلافهم، فقال: سيروا ذهبت الشجرة، وعن عمرو ابن دينار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: "حديث : أنتم اليوم خير أهل الأرض" تفسير : وكنا الفا وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. وعن سالم: عن جابر: كنا خمس عشر مائة، وأفادت الآية أن من لم يبايع سخط الله عليه، وهو ضد الرضا، وذلك جد بن قيس لعنه الله، واذ للتعليل، ولا بأس بالتعليل لما هو ازلى، وهو الرضا بالحادث، وهو المبايعة، والمضارع لحكاية الحال الماضية على كل حال، ومعنى الرضا الأزلى علمه بسعادة السعيد، واعداد التوفيق له، ولك جعل الرضا صفة فعل حادثة كالمدح، واثبات الجنة والتوفيق، ونحو ذلك، وذلك كاثابة من رضى عمن تحت يده، ثم قيل: مفيد التعليل هو اذ، وقيل: هى ظرف زمان، ومفيدة ما بعدها كافادة العلة بتعليق الحكم بمضمون المشتق. {فعَلِم مَا فى قُلوبِهم} من الصدق فى المبايعة عند قتادة وابن جريج والقراء، ومن الايمان والخرص على الدين وحبه عند ابن جرير ومنذر بن سعيد، ومن بغض المشركين ومصالحتهم ورغبتهم فى القتال لو أنه صلى الله عليه وسلم قد قبل الصلح، أو من كراهة البيعة على الموت، لكن أنزل الله سكينته فبايعوا، بل من كل ذلك، والعطف على يبايعونك، لأن المعنى بايعوك فعبر عنه بالمضارع كما مرّ، أو على رضى على أن معنى علم ظهر علمه فعل لله، ولا فعلمه ازلى لا حادث. {فأنْزل السَّكينَة عَليْهم} سكون القلب بالتشجيع، فلا يضطربوا بخوف، أو المراد سكون القلب بالصلح الواضع، والأول أظهر، أو المراد سكون القلب خضوعه لقبول أمر الله مطلقا، ومنه الصلح، وعن مقاتل: علم الله منهم كراهة البيعة على الموت، فأنزل الله سكينتة فبايعوا عليه {وأثابهم فتْحاً قريباً * ومغَانِم كثيرة يأخُذونَها} أما الفتح ففتح خيبر عند ابن عباس وعكرمة وقتادة، لأنها عقب انصرافهم عن الحديبية، وقال الحسن: فتح هجر، يعنى البحرين، وقد كتب الى عمرو بن حزم فيها بالصدقات والديات، وفى البخارى أنه صالح أهل البحرين، وأخذ الجزية من مجوس هجر، ولم يغزهم وإطلاق الفتح على الصلح غير مشهور، وهو مجاز عرفى خاص، وحقيقة لغوية، لأنها كانت ممتنعة فانفتحت بالصلح، وقيل: المراد فتح مكة، وأما المغانم فمغانم خيبر قبل فتح مكة، والأولى أن الفتح فتح خيبر، والمغانم منها أيضا وفيهم ثلاثمائة فارس، للفرس سهمان، وللراجل سهم، رواه أحمد وأبو داود والحاكم، عن مجمع بن جارية الأنصارى، وقيل مغانم هجر. {وكانَ الله عَزيزاً} غالبا فهو يعطيكم الغلبة على من يشاء {حَكيماً} يفعل بحسب ما اقتضته حكمته تعالى.

الالوسي

تفسير : {لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ } أي إثم {وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ } أي في التخلف عن الغزو لما بهم من العذر والعاهة، وفي نفي الحرج عن كل من الطوائف المعدودة مزيد اعتناء بأمرهم وتوسيع لدائرة الرخصة، وليس في نفي ذلك عنهم نهي لهم عن الغزو بل قالوا: إن أجرهم مضاعف في الغزو، وقد غزا ابن أم مكتوم وكان أعمى رضي الله تعالى عنه وحضر في بعض حروب القادسية وكان يمسك الراية. وفي «البحر» لو حصر المسلمون فالفرض متوجه بحسب الوسع في الجهاد. {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } فيما ذكر من الأوامر والنواهي. {يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ وَمَن يَتَوَلَّ } عن الطاعة {يُعَذّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً } لا يقادر قدره، والمعنى بالوعد والوعيد هنا أعم من المعني بهما فيما سبق كما ينبىء عن ذلك التعبير بِمَنْ هنا وبضمير الخطاب هناك، وقيل في الوعيد {يُعَذّبْهُ } الخ دون يدخله ناراً ونحوه مما هو أظهر في المقابلة لقوله تعالى: {يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ } الخ اعتناء بأمره من حيث إن التعذيب يوم القيامة عذاباً أليماً يستلزم إدخال النار وإدخالها لا يستلزم ذلك، واعتنى / به لأن المقام يقتضيه ولذا جيء به كالمكرر مع الوعيد السابق، ويكفي في الإشارة إلى سبق الرحمة إخراج الوعد هٰهنا كالتفصيل لما تقدم والتعبير هناك بإيتاء الأجر الحسن الظاهر في الاستحقاق مع إسناد الايتاء إلى الاسم الجليل نفسه فتأمل فلمسلك الذهن اتساع. وقرأ الحسن وقتادة وأبو جعفر والأعرج وشيبة وابن عامر ونافع {ندخله} و{نعذبه} بالنون فيهما. ولما ذكر سبحانه حال من تخلف عن السفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عز وجل حال المؤمنين الخلص الذين سافروا معه عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ... }.

ابن عاشور

تفسير : جملة معترضة بين جملة {أية : وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً}تفسير : [الفتح: 16] وبين جملة {ومن يطع الله ورسوله} الآية قصد منها نفي الوعيد عن أصحاب الضَّرارة تنصيصاً على العذر للعناية بحكم التولّي والتحذير منه. وجملة {من يطع الله} الخ تذييل لجملة {أية : فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً}تفسير : [الفتح: 16] الآية لما تضمنته من إيتاء الأجر لكل مطيع من المخاطبين وغيرهم، والتعذيب لكل متولَ كذلك، مع ما في جملة {ومن يطع اللَّه} من بيان أن الأجر هو إدخال الجنات، وهو يفيد بطريق المقابلة أن التعذيب الأليم بإدخالهم جهنم. وقرأ نافع وابن عامر {ندخلْه} و {نعذبْه} بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم. وقرأ الجمهور {يدخله} بالياء التحتية جرياً على أسلوب الغيبة بعود الضمير إلى اسم الجلالة.

د. أسعد حومد

تفسير : {جَنَّاتٍ} {ٱلأَنْهَارُ} (17) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالى في هذِهِ الآيَةِ الأَعْذَارَ المُبِيحَةَ للقُعُودِ عَنِ الجِهَادِ، فَيَقُولُ: إِنَّهُ لا إِثمَ وَلاَ مَلاَمةَ عَلَى الذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عنِ الخُرُوجِ إِلى الجِهَادِ مَعَ المُؤْمِنِينَ بِسَبَبِ مَا بِهِمْْ مِنْ عِلَلٍ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الخُرُوجِ، وَمِنَ القِتَالِ: كَالعَمَى وَالعَرَجِ وَالمَرضِ. ثُمَّ حَثَّ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ عَلى الجِهَادِ، وَرَغَّبَهُم فِيهِ، وَبَيَّنَ لَهُم مَا أَعَدَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ مِنْ أجرٍ وَثَوابٍ في الآخِرَةِ. فَقَالَ تَعَالى: وَمَنْ يُطِع اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُجِبِ الدَّعْوةَ إِلى مُجَاهَدَةِ الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ دِفَاعاً عَنْ دِينهِ، وَإعلاءً لِكَلِمَةِ رَبِّهِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُدْخِلُهُ يَومَ القِيَامَةِ جَنَّاتٍ تَجري الأَنْهارُ مِنْ تَحْتِها، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيَرْفُضِ الخُرُوجَ إِلى الجِهَادِ فإِنَّ اللهَ سَيُعَذِّبُه عَذَاباً أَلِيماً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: ليس على هؤلاء إثم، ولا مؤاخذة في تخلُّفهم عن الخروج إلى الجهاد لأنهم أصحابُ أعذار وليس لديهم وسائل الجهاد. ثم يضعنا السياق أمام هذه المقارنة بين الفعل والجزاء عليه {أية : وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ..}تفسير : [النساء: 13] أي: في الأمر بالخروج {يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ وَمَن يَتَوَلَّ ..} [الفتح: 17] يُعرض {يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً} [الفتح: 17].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ} معناه إثمٌ وضَيقٌ.

همام الصنعاني

تفسير : 2903- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ.... وَلاَ ....}: [الآية: 17]، قال: هذا كله في الجهاد.