٤٨ - ٱلْفَتْح
48 - Al-Fath (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
26
Tafseer
الرازي
تفسير : {إِذْ } يحتمل أن يكون ظرفاً فلا بد من فعل يقع فيه ويكون عاملاً له، ويحتمل أن يكون مفعولاً به، فإن قلنا إنه ظرف فالفعل الواقع فيه يحتمل أن يقال هو مذكور، ويحتمل أن يقال هو مفهوم غير مذكور، فإن قلنا هو مذكور ففيه وجهان أحدهما: هو قوله تعالى: {أية : وَصَدُّوكُمْ } تفسير : [الفتح: 25] أي وصدوكم حين جعلوا في قلوبهم الحمية وثانيها: قوله تعالى: {أية : لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ } تفسير : [الفتح: 25] أي لعذبناهم حين جعلوا في قلوبهم الحمية والثاني: أقرب لقربه لفظاً وشدة مناسبته معنى لأنهم إذا جعلوا في قلوبهم الحمية لا يرجعون إلى الاستسلام والانقياد، والمؤمنون لما أنزل الله عليهم السكينة لا يتركون الاجتهاد في الجهاد والله مع المؤمنين فيعذبونهم عذاباً أليماً أو غير المؤمنين، وأما إن قلنا إن ذلك مفهوم غير مذكور ففيه وجهان أحدهما: حفظ الله المؤمنين عن أن يطئوهم وهم الذين كفروا الذين جعل في قلوبهم الحمية وثانيها: أحسن الله إليكم إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، وعلى هذا فقوله تعالى: {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ } تفسير لذلك الإحسان، وأما إن قلنا إنه مفعول به، فالعامل مقدر تقديره أذكر، أي: أذكر ذلك الوقت، كما تقول أتذكر إذ قام زيد، أي أتذكر وقت قيامه كما تقول أتذكر زيداً، وعلى هذا يكون الظرف للفعل المضاف إليه عاملاً فيه، وفي. لطائف معنوية ولفظية: الأولى: هو أن الله تعالى أبان غاية البون بين الكافر والمؤمن، فأشار إلى ثلاثة أشياء أحدها: جعل ما للكافرين بجعلهم فقال: {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وجعل ما للمؤمنين بجعل الله، فقال: {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ } وبين الفاعلين ما لا يخفى ثانيها: جعل للكافرين الحمية وللمؤمنين السكينة وبين المفعولين تفاوت على ما سنذكره ثالثها: أضاف الحمية إلى الجاهلية وأضاف السكينة إلى نفسه حيث قال: حمية الجاهلية، وقال: سكينته، وبين الإضافتين ما لا يذكر الثانية: زاد المؤمنين خيراً بعد حصول مقابلة شيء بشيء فعلهم بفعل الله والحمية بالسكينة والإضافة إلى الجاهلية بالإضافة إلى الله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ } وسنذكر معناه، وأما اللفظية فثلاث لطائف الأولى: قال في حق الكافر (جعل) وقال في حق المؤمن (أنزل) ولم يقل خلق ولا جعل سكينته إشارة إلى أن الحمية كانت مجعولة في الحال في العرض الذي لا يبقى، وأما السكينة فكانت كالمحفوظة في خزانة الرحمة معدة لعباده فأنزلها الثانية: قال الحمية ثم أضافها بقوله {حَمِيَّةَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ } لأن الحمية في نفسها صفة مذمومة وبالإضافة إلى الجاهلية تزداد قبحاً، وللحمية في القبح درجة لا يعتبر معها قبح القبائح كالمضاف إلى الجاهلية. وأما السكينة في نفسها وإن كانت حسنة لكن الإضافة إلى الله فيها من الحسن ما لا يبقى معه لحسن اعتبار، فقال {سَكِينَتَهُ } اكتفاه بحسن الإضافة الثالثة: قوله {فَأنزَلَ } بالفاء لا بالواو إشارة إلى أن ذلك كالمقابلة تقول أكرمني فأكرمته للمجازاة والمقابلة ولو قلت أكرمني وأكرمته لا ينبىء عن ذلك، وحينئذ يكون فيه لطيفة: وهي أن عند اشتداد غضب أحد العدوين فالعدو الآخر إما أن يكون ضعيفاً أو قوياً، فإن كان ضعيفاً ينهزم وينقهر، وإن كان قوياً فيورث غضبه فيه غضباً، وهذا سبب قيام الفتن والقتال فقال في نفس الحركة عند حركتهم ما أقدمنا وما انهزمنا، وقوله تعالى: {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ } بالفاء يدل تعلق الإنزال بالفاء على ترتيبه على شيء، نقول فيه وجهان: أحدهما: ما ذكرنا من أن إذ ظرف كأنه قال أحسن الله {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وقوله {فَأنزَلَ } تفسير لذلك الإحسان كما يقال أكرمني فأعطاني لتفسير الإكرام وثانيهما: أن تكون الفاء للدلالة على أن تعلق إنزال السكينة بجعلهم الحمية في قلوبهم على معنى المقابلة، تقول أكرمني فأثنيت عليه، ويجوز أن يكونا فعلين واقعين من غير مقابلة، كما تقول جاءني زيد وخرج عمرو، وهو هنا كذلك لأنهم لما جعلوا في قلوبهم الحمية فالمسلمون على مجرى العادة لو نظرت إليهم لزم أن يوجد منهم أحد الأمرين: إما إقدام، وإما انهزام لأن أحد العدوين إذا اشتد غضبه فالعدو الآخر إن كان مثله في القوة يغضب أيضاً وهذا يثير الفتن، وإن كان أضعف منه ينهزم أو ينقاد له فالله تعالى أنزل في مقابلة حمية الكافرين على المؤمنين سكينته حتى لم يغضبوا ولم ينهزموا بل يصبروا، وهو بعيد في العادة فهو من فضل الله تعالى، قوله تعالى: {عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ } فإنه هو الذي أجاب الكافرين إلى الصلح، وكان في نفس المؤمنين أن لا يرجعوا إلا بأحد الثلاثة بالنحر في المنحر، وأبوا أن لا يكتبوا محمداً رسول الله وبسم الله، فلما سكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن المؤمنون، وقوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ } فيه وجوه أظهرها أنه قول لا إلٰه إلا الله فإن بها يقع الاتقاء عن الشرك، وقيل هو بسم الله الرحمٰن الرحيم ومحمد رسول الله فإن الكافرين أبوا ذلك والمؤمنون التزموه، وقيل هي الوفاء بالعهد إلى غير ذلك ونحن نوضح فيه ما يترجح بالدليل فنقول {وَأَلْزَمَهُمْ } يحتمل أن يكون عائداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين جميعاً يعني ألزم النبي والمؤمنين كلمة التقوى، ويحتمل أن يكون عائداً إلى المؤمنين فحسب، فإن قلنا إنه عائد إليهما جميعاً نقول هو الأمر بالتقوى فإن الله تعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ } تفسير : [الأحزاب: 1] وقال للمؤمنين {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } تفسير : [آل عمران: 102] والأمر بتقوى الله حتى تذهله تقواه عن الالتفات إلى ما سوى الله، كما قال في حق النبي صلى الله عليه وسلم {ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ } وقال تعالى: {أية : وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَـٰهُ } تفسير : [الأحزاب: 77] ثم بيّن له حال من صدقه بقوله {أية : ٱلَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالـٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ } تفسير : [الأحزاب: 39] أما في حق المؤمنين فقال: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } وقال: {أية : فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي } تفسير : [البقرة: 150] وإن قلنا بأنه راجع إلى المؤمنين فهو قوله تعالى: {أية : وَمَا ءَاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ } تفسير : [الحشر: 7] ألا ترى إلى قوله {أية : وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } تفسير : [الحجرات: 1] وهو قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } وفي معنى قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ } على هذا معنى لطيف وهو أنه تعالى إذا قال: (اتقوا) يكون الأمر وارداً ثم إن من الناس من يقبله بتوفيق الله ويلتزمه ومنهم من لا يلتزمه، ومن التزمه فقد التزمه بإلزام الله إياه فكأنه قال تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ } وفي هذا المعنى رجحان من حيث إن التقوى وإن كان كاملاً ولكنه أقرب إلى الكلمة، وعلى هذا فقوله {وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا } معناه أنهم كانوا عند الله أكرم الناس فألزموا تقواه، وذلك لأن قوله تعالى: {أية : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ } تفسير : [الحجرات: 13] يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون معناه أن من يكون تقواه أكثر يكرمه الله أكثر والثاني: أن يكون معناه أن من سيكون أكرم عند الله وأقرب إليه كان أتقى، كما في قوله «حديث : والمخلصون على خطر عظيم» تفسير : وقوله تعالى: {أية : هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ } تفسير : [المؤمنون: 57] وعلى الوجه الثاني يكون معنى قوله {وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا } لأنهم كانوا أعلم بالله لقوله تعالى: {أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء } تفسير : [فاطر: 28] وقوله {وَأَهْلَهَا } يحتمل وجهين أحدهما: أنه يفهم من معنى الأحق أنه يثبت رجحاناً على الكافرين إن لم يثبت الأهلية، كما لو اختار الملك اثنين لشغل وكل واحد منهما غير صالح له ولكن أحدهما أبعد عن الاستحقاق فقال في الأقرب إلى الاستحقاق إذا كان ولا بد فهذا أحق، كما يقال الحبس أهون من القتل مع أنه لاهين هناك فقال: {وَأَهْلَهَا } دفعاً لذلك الثاني: وهو أقوى وهو أن يقال قوله تعالى: {وَأَهْلَهَا } فيه وجوه نبينها بعد ما نبين معنى الأحق، فنقول هو يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون الأحق بمعنى الحق لا للتفضيل كما في قوله تعالى: {أية : خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } تفسير : [مريم: 73] إذ لا خير في غيره والثاني: أن يكون للتفضيل وهو يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون بالنسبة إلى غيرهم أي المؤمنون أحق من الكافرين والثاني: أن يكون بالنسبة إلى كلمة التقوى من كلمة أخرى غير تقوى، تقول زيد أحق بالإكرام منه بالإهانة، كما إذا سأل شخص عن زيد إنه بالطب أعلم أو بالفقه، نقول هو بالفقه أعلم أي من الطب.
القرطبي
تفسير : العامل في «إِذْ» قوله تعالى: «لَعَذَّبْنَا» أي لعذبناهم إذ جعلوا هذا. أو فعل مضمر تقديره واذكروا. {ٱلْحَمِيَّةَ} فعِيلة وهي الأَنَفة. يقال: حَمِيت عن كذا حَمِيّة (بالتشديد) ومَحْمِيّة إذا أنِفْت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله. ومنه قول المتلمّس:شعر : ألاَ إنني منهم وعِرْضِي عِرْضُهم كذِي الأنْفِ يحمي أنفَه أن يُكَشّمَا تفسير : أي يمنع. قال الزهريّ: حَمِيَّتُهم أنفتهم من الإقرار للنبيّ صلى الله عليه وسلم بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمٰن الرحيم، ومنعهم من دخول مكة. وكان الذي ٱمتنع من كتابة بسم الله الرحمٰن الرحيم ومحمد رسول الله: سهيل بن عمرو؛ على ما تقدّم. وقال ابن بحر: حمِيّتهم عصبيّتهم لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى، والأنفة من أن يعبدوا غيرها. وقيل: «حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ» إنهم قالوا: قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا في منازلنا؛ واللات والعُزَّى لا يدخلها أبداً. {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ} أي الطمأنينة والوقار {عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ}. وقيل: ثبتهم على الرضا والتسليم، ولم يدخل قلوبهم ما أدخل قلوب أولئك من الحمية {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ} قيل: لا إلٰه إلا الله. روي مرفوعاً من حديث أُبَيّ بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وهو قول عليّ وابن عمر وابن عباس، وعمرو بن ميمون ومجاهد وقتادة وعكرمة والضحاك، وسلمة بن كُهيل وعبيد بن عمير وطلحة بن مُصَرِّف، والربيع والسّدي وابن زيد. وقاله عطاء الخراساني، وزاد «محمد رسول الله». وعن عليّ وابن عمر أيضاً هي لا إلٰه إلا الله والله أكبر. وقال عطاء بن أبي رباح ومجاهد أيضاً: هي لا إلٰه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال الزهريّ: بسم الله الرحمٰن الرحيم. يعني أن المشركين لم يُقِرّوا بهذه الكلمة؛ فخص الله بها المؤمنين. و «كَلِمَةَ التَّقْوَى» هي التي يتَّقى بها من الشرك. وعن مجاهد أيضاً أن «كَلِمَةَ التَّقْوَى» الإخلاص. {وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} أي أحق بها من كفار مكة؛ لأن الله تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه. {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِذْ جَعَلَ } متعلق بعذبنا {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } فاعل {فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ } الأنفة من الشيء {حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ } بدل من الحمية وهي صدهم النبي وأصحابه عن المسجد الحرام {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ } فصالحوهم على أن يعودوا من قابل ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار حتى يقاتلوهم {وَأَلْزَمَهُمْ } أي المؤمنين {كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ }لا إله إلا الله محمد رسول الله وأضيفت إلى التقوىٰ لأنها سببها {وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا } بالكلمة من الكفار {وَأَهْلُهَا } عطف تفسيري {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً } أي لم يزل متصفاً بذلك ومن معلوماته تعالى أنهم أهلها.
ابن عبد السلام
تفسير : {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} عصبيتهم لآلهتهم وأنفتهم أن يعبدوا غيرها، أو أنفتهم من الإقرار بالرسالة والافتتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ومنعهم من دخول مكة {سَكِينَتَهُ} الصبر وإجابتهم إلى الصلح حتى عاد في قابل فقضى عمرته {كَلِمَةَ التَّقْوَى} لا إله إلا الله"ع"، أو الإخلاص، أو بسم الله الرحمن الرحيم، أو قولهم سمعنا وأطعنا بعد خوضهم وسميت كلمة التقوى لأنهم يتقون بها غضب الله ـ تعالى ـ فكان المؤمنون أحق بكلمة التقوى، أو أهل مكة لتقدم إنذارهم لولا سلب التوفيق.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية} أي الأنفة والغضب وذلك حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت ومنعوا الهدي محله ولم يقروا بسم الله الرحمن الرحيم وأنكروا أن يكون محمد رسول الله. وقيل: قال أهل مكة قد قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا، فتحدث العرب أنهم دخلوا علينا رغماً منا واللات والعزى لا يدخلونها علينا فكانت هذه {حمية الجاهلية} التي دخلت قلوبهم {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} أي: حتى لا يدخلهم ما دخلهم في الحمية فيعصون الله في قتالهم {وألزمهم كلمة التقوى}. قال ابن عباس: "كلمة التقوى لا إله إلا الله" وأخرجه الترمذي. وقال: حديث غريب. وقال علي وابن عمر: كلمة التقوى لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال عطاء الخراساني: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الزهري: هي بسم الله الرحمن الرحيم {وكانوا أحق بها} أي من كفار مكة {وأهلها} أي كانوا أهلها في علم الله، لأن الله تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أهل الخير والصلاح {وكان الله بكل شيء عليماً} يعني من أمر الكفار وما كانوا يستحقونه من العقوبة وأمر المؤمنين وما كانوا يستحقونه من الخير. قوله تعالى: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق} سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل المسجد الحرام هو وأصحابه آمنين ويحلقوا رؤوسهم فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلو مكة عامهم ذلك، فلما انصرفوا ولم يدخلوا، شق عليهم ذلك وقال المنافقون: أين رؤياه التي رآها؟ فأنزل الله هذه الآية ودخلوا في العام المقبل. وروي حديث : عن مجمع بن حارثة الأنصاري قال: "شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعضهم: ما بال الناس؟ قال: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فخرجنا نرجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس قرأ {إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً} فقال عمر: أهو فتح يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده" تفسير : ففيه دليل على أن المراد من الفتح هو صلح الحديبية، وتحقيق الرؤيا كان في العام المقبل. وقوله: لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق، أخبر أن الرؤيا التي أراه إياها في مخرجه إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد حق وصدق بالحق أي الذي رآه حق وصدق وقيل: يجوز أن يكون بالحق قسماً لأن الحق من أسماء الله تعالى أو قسماً بالحق الذي هو ضد الباطل وجوابه {لتدخلن المسجد الحرام} وقيل: لتدخلن من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حكاية عن رؤياه فأخبر الله عز وجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك {إن شاء الله آمنين} قيل: إنما استثني مع علمه بدخوله تعليماً لعباده الأدب وتأكيداً لقوله: {أية : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله} تفسير : [الكهف: 23-24] وقيل: إن بمعنى إذ مجازه إذ شاء الله. وقيل: لما لم يقع الدخول في عام الحديبية وكان المؤمنون يريدون الدخول ويأبون الصلح قال: لتدخلن المسجد الحرام لا بقوتكم وإرادتكم ولكن بمشيئة الله تعالى، وقيل: الاستثناء واقع على إلا من لا على الدخول لأن الدخول لم يكن فيه شك فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" تفسير : مع أنه لا يشك في الموت {محلقين رؤوسكم} أي كلها {ومقصرين} أي تأخذون بعض شعوركم {لا تخافون} أي من عدو في رجوعكم لأن قوله آمنين في حال الإحرام لأنه لا قتال فيه. وقوله: لا تخافون يرجع إلى كمال الأمن بعد الإحرام في حال الرجوع {فعلم ما لم تعلموا} يعني علم أن الصلاح كان في الصلح وتأخير الدخول وكان ذلك سبباً لوطء المؤمنين والمؤمنات. وقيل: علم أن دخولكم في السنة الثانية ولم تعلموا أنتم فظننتم أنه في السنة الأولى {فجعل من دون ذلك} أي من قبل دخولكم الحرم {فتحاً قريباً} يعني صلح الحديبية قاله الأكثرون. وقيل: هو فتح خيبر.
البقاعي
تفسير : ولما بين شرط استحقاقهم للعذاب، بين وقته، وفيه بيان لعلته، فقال: {إذ} أي حين {جعل الذين كفروا} أي ستروا ما تراءى من الحق في مرأى عقولهم {في قلوبهم} أي قلوب أنفسهم {الحمية} أي المنع الشديد والأنفة والإباء الذي هو في شدة حره ونفوذه في أشد الأجسام كالسم والنار، ولما كان مثل هذه الحمية قد تكون موجبة للرحمة بأن تكون لله، قال مبيناً معظماً لجرمها، {حمية الجاهلية} التي مدارها مطلق المنع أي سواء كان بحق أو بباطل، فتمنع من الإذعان للحق، ومبناها التشفي على مقتضى الغضب لغير الله فتوجب تخطي حدود الشرع، ولذلك أنفوا من دخول المسلمين مكة المشرفة لزيارة البيت العتيق الذي الناس فيه سواء، ومن الإقرار بالبسملة، فأنتجت لهم هذه الحمية أن تكبروا عن كلمة التقوى وطاشوا وخفوا إلى الشرك الذي هو أبطل الباطل. ولما كانت هذه الحمية مع الكثرة موجبة ولا بد ذل من تصوب إليه ولا سيما إن كان قليلاً، بين دلالة على أن الأمر تابع لمشيئته لا لجاري العادة أنه تأثر عنها ضد ما تقتضيه عادة، فقال مسبباً عن هذه الحمية: {فأنزل الله} أي الذي لا يغلبة شيء وهو يغلب كل شيء بسبب حميتهم {سكينته} أي الشيء اللائق إضافته إليه سبحانه من الفهم عن الله والروح الموجب لسكون القلب المؤثر للإقدام على العدو والنصر عليه، إنزالاً كائناً {على رسوله} صلى الله عليه وسلم الذي عظمته من عظمته، ففهم عن الله مراده في هذه القضية فجرى على أتم ما يرضيه {وعلى المؤمنين} رضي الله تعالى عنهم العريقين في الإيمان لأنهم أتباع رسوله صلى الله عليه وسلم وأنصار دينه فألزمهم قبول أمره الذي فهمه عن الله وخفي عن أكثرهم حتى فهمتموه صلى الله عليه وسلم عند نزول سورة محمد وحماهم عن همزات الشياطين، ولم يدخلهم ما دخل الكفار من الحمية ليقاتلوا غضباً لأنفسهم فيتعدوا حدود الشرع {وألزمهم} أي المؤمنين إلزام إكرام أو تشريف، لا إلزام إهانة وتعنيف {كلمة التقوى} وهي كل قول أو فعل ناشىء عن التقوى وإعلاء كلمة الإخلاص المتقدم في سورة القتال وهي لا إله إلا الله التي هي أحق الحق، يقتضي التحقق بمدلولها من أنه لا فاعل إلا الله الثبات على كل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوحيد والبسملة والرسالة مع تغيير الكتابة بكل منهما لأجل الكفار في ذلك المقام الدحض الذي لا يكاد يثبت فيه قدم، وأضافها إلى التقوى التي هي اتخاذ ساتر يقي حر النار فجعلها وصفاً لازماً لهم غير منفك عنهم لأنها سببها الحامل عليها، ويجمع الحامل على التقوى اعتقاد الوحدانية وهي لا إلا الله فإنها كلمة - كما قال الرازي - أولها نفي الشرك وآخرها تعلق بالإلهية، وهذا من أعلام النبوة، فإن أهل الحديبية الذين ألزموا هذه الكلمة ماتوا كلهم على الإسلام {وكانوا} أي جبلة وطبعاً. ولما كان من الكفار من يستحقها في علم الله فيصير مؤمناً، عبر فأفعل التفضيل فقال تعالى: {أحق بها} أي كلمة التقوى من الكفار والأعرب وغيرهم من جميع الخلق، ولمثل هذا التعميم أطلق الأمر بحذف المفضل عليه. ولما كان الأحق بالشيء قد لا يكون أهله من أول الأمر قال تعالى: {وأهلها} أي ولاتها والملازمون لها ملازمة العشير بعشيره والدائنون لها والآلفون لها. ولما كان الحكم بذلك لا يكون إلا لعالم قال عاطفاً على ما تقديره: لما علم الله من صلاح قلوبهم وصفائها: {وكان الله} أي المحيط بالكائنات كلها علماً وقدرة {بكل شيء} من ذلك وغيره {عليماً *} أي محيط العلم الدقيق والجلي، والآية من الاحتباك: ذكر حمية الجاهلية أولاً دليلاً على ضدها ثانياً، وكلمة التقوى ثانياً دليلاً على ضدها أولاً، وسره أنه ذكر مجمع الشر أولاً ترهيباً منه ومجمع الخير ثانياً ترغيباً فيه. ولما قرر سبحانه وتعالى علمه بالعواقب لإحاطة علمه ووجه أسباب كفه أيدي الفريقين وبين ما فيه من المصالح وما في التسليط من المفاسد من قتل من حكم بإيمانه من المشركين وإصابة من لا يعلم من المؤمنين - وغير ذلك إلى ختم بإحاطة علمه المستلزم لشمول قدرته. أنتج ذلك قوله لمن توقع الإخبار عن الرؤيا التي أقلقهم أمرها وكاد بعضهم أن يزلزله ذكرها على سبيل التأكيد: {لقد}. ولما كان للنظر إلى الرؤيا اعتباران: أحدهما من جهة الواقع وهو غيب عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين: والآخر من جهة الإخبار وهو مع الرؤيا شهادة بالنسبة إليه سبحانه وتعالى، عبر بالصدق والحق فقال تعالى: {صدق الله} أي الملك الذي لا كفوء له المحيط بجميع صفات الكمال {رسوله} صلى الله عليه وسلم الذي هو أعز الخلائق عنده وهو غني عن الإخبار عما لا يكون أنه يكون، فكيف إذا كان المخبر رسوله {الرؤيا} التي هي من الوحي لأنه سبحانه يرى الواقع ويعلم مطابقتها في أنكم تدخلون المسجد الحرام آمنين يحلق بعض ويقصر آخرون، متلبساً خبره ورؤيا رسوله صلى الله عليه وسلم {بالحق} لأن مضمون الخبر إذا وقع فطبق بين الواقع وبينه، وكان الواقع يطابقه لا يخرم شيء منه عن شيء منه، والحاصل أنك إذا نسبتها للواقع طابقته فكان صدقاً، وإذا نسبت الواقع إليها طابقها فكانت حقاً. ولما أقسم لأجل التأكيد لمن كان يتزلزل، أجابه بقوله مؤكداً بما يفهم القسم أيضاً إشارة إلى عظم الزلزال: {لتدخلن} أي بعد هذا دخولاً قد تحتم أمره {المسجد} أي الذي يطاف فيه بالكعبة ولا يكون دخوله إلى بدخول الحرم {الحرام} أي الذي أجاره الله من امتهان الجبابرة ومنعه من كل ظالم. ولما كان لا يجب عليه سبحانه وتعالى شيء وإن وعد به، أشار إلى ذلك بقوله تأديباً لهم أن يقول منهم بعد ذلك: ألم يقل أننا ندخل البيت ونحو ذلك، ولغيرهم أن يقول: نحن ندخل: {إن شاء الله} أي الذي له الإحاطة بصفات الكمال، حال كونكم {آمنين} لا تخشون إلا الله منقسمين بحسب التحليق والتقصير إلى قسمين {محلقين رءوسكم} ولعله أشار بصيغة التفعيل إلى أن فاعل الحق كثير، وكذا {ومقصرين} غير أن التقديم يفهم أن الأول أكثر. ولما كان الدخول حال الأمن لا يستلزم الأمن بعده قال تعالى: {لا تخافون} أي لا يتجدد لكم خوف بعد ذلك إلى أن تدخلوا عليهم عام الفتح قاهرين لهم بالنصر. ولما كان من المعلوم أن سبب هذا الإخبار إحاطة العلم، فكان التقدير، هذا أمر حق يوثق غاية الوثوق لأنه إخبار عالم الغيب والشهادة، صدق سبحانه فيه، وما ردكم عنه هذه الكرة على هذا الوجه إلا لأمور دبرها وشؤون أحكمها وقدرها، قال عاطفاً على {صدق} مسبباً عنه أو معللاً: {فعلم} أي بسبب، أو لأنه علم من أسباب الفتح وموانعه وبنائه على الحكمة {ما لم تعلموا} أي أيها الأولياء {فجعل} أي بسب إحاطة علمه {من دون} أي أدنى رتبة من {ذلك} أي الدخول العظيم في هذا العام {فتحاً قريباً *} يقويكم به من فتح خيبر ووضع الحرب بين العرب بهذا الصلح، واختلاط بعض الناس بسبب ذلك ببعض، الموجب لإسلام بشر كثير تتقوون بهم، فتكون تلك الكثرة والقوة سبب هيبة الكفار المانعة لهم من القتال، فتقل القتلى رفقاً بأهل حرم الله تعالى إكراماً لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن إغارة وإصابة من عنده من المسلمين المستضعفين من غير علم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل حديث : عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين: اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية نرجىء الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، ولو نرى قتالاً لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع لما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال يا ابن الخطاب: إني رسول الله ولن يضيعني الله أبداً. فرجع متغيظاً لم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال يا أبا بكر: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فلمَ نعطي الدنية في ديننا؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبداً. فنزلت سورة الفتح، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله عنه فأقرأه إياها. قال يا رسول الله: أو فتح هو؟ قال: نعم ". تفسير : وأخرج النسائي والحاكم وصححه من طريق أبي إدريس عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ [إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام فأنزل الله سكينته على رسوله] فبلغ ذلك عمر فاشتد عليه، فبعث إليه فدخل عليه، فدعا ناساً من أصحابه فيهم زيد بن ثابت، فقال: من يقرأ منكم سورة الفتح؟ فقرأ زيد على قراءتنا اليوم، فغلظ له عمر فقال أبيّ أأتكلم؟ قال: تكلم. فقال: لقد علمت أني كنت أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرئني، وأنت بالباب، فإن أحببت أن أقرىء الناس على ما أقرأني أقرأت، وإلا لم أقرىء حرفاً ما حييت. قال: بل أقرىء الناس. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {حمية الجاهلية} قال: حميت قريش أن يدخل عليهم محمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا: لا يدخلها علينا أبداً، فوضع الله الحمية عن محمد وأصحابه. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأجلح قال: كان حمزة بن عبد المطلب رجلاً حسن الشعر، حسن الهيئة، صاحب صيد، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على أبي جهل فولع به وآذاه، فرجع حمزة من الصيد وامرأتان تمشيان خلفه، فقالت إحداهما لو علم ذا ما صنع بابن أخيه أقصر عن مشيته، فالتفت إليهما، فقال: وما ذاك؟ قالت: أبو جهل فعل بمحمد كذا وكذا، فدخلته الحمية فجاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل فعلا رأسه بقوسه، ثم قال: ديني دين محمد إن كنتم صادقين فامنعوني، فقامت إليه قريش فقالوا يا أبا يعلى، فأنزل الله {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية} إلى قوله {وألزمهم كلمة التقوى} قال: حمزة بن عبد المطلب. أما قوله تعالى: {وألزمهم كلمة التقوى} . أخرج الترمذي وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والدارقطني في الأفراد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم {وألزمهم كلمة التقوى} قال: لا إله إلا الله. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {وألزمهم كلمة التقوى} قال: لا إله إلا الله ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن سلمة بن لأكوع حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله {وألزمهم كلمة التقوى} قال: لا إله إلا الله ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه {وألزمهم كلمة التقوى} قال: لا إله إلا الله. وأخرج ابن جرير وأبو الحسين بن مروان في فوائده عن علي رضي الله عنه {وألزمهم كلمة التقوى} قالا: لا إله إلا الله والله أكبر. وأخرج أحمد عن حمران مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: "حديث : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقّاً من قلبه إلا حرمه الله على النار فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنا أحدثكم ما هي كلمة الإِخلاص التي ألزمها الله محمداً وأصحابه وهي كلمة التقوى التي حض عليها نبي الله عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما {وألزمهم كلمة التقوى} قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي رأس كل تقوى. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي عن علي الأزدي قال: كنت مع ابن عمر رضي الله عنه بين مكة ومنى فسمع الناس يقولون لا إله إلا الله والله أكبر، فقال: هي هي، فقلت: ما هي هي؟ قال {وألزمهم كلمة التقوى} . وأخرج ابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم {وألزمهم كلمة التقوى} قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن مجاهد وعطاء في قوله {وألزمهم كلمة التقوى} قال أحدهما: الاخلاص، وقال الآخر: كلمة التقوى لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {وألزمهم كلمة التقوى} قال: كلمة الاخلاص. وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون {وألزمهم كلمة التقوى} قال: لا إله إلا الله. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه {وألزمهم كلمة التقوى} قال: لا إله إلا الله. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والحسن وقتادة وإبراهيم التيمي وسعيد بن جبير مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء الخراساني رضي الله عنه {وألزمهم كلمة التقوى} قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه {وألزمهم كلمة التقوى} قال: بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرج ابن جرير عن قتادة {وكانوا أحق بها وأهلها} وكان المسلمون أحق بها، وكانوا أهلها والله أعلم.
ابو السعود
تفسير : {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} منصوبٌ باذكُرْ على المفعوليةِ، أو بعذَّبنَا على الظرفيةِ، وقيلَ: بمضمرٍ هو أحسنَ الله إليكم وأياً ما كان فوضعُ الموصولِ موضعَ ضميرِهم لذمِّهم بما في حيزِ الصلةِ وتعليلِ الحكمِ بهِ. والجعلُ إمَّا بمعنى الإلقاءِ فقولُه تعالى: {فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ} أي الأنفةَ والتكبرَ متعلقٌ بهِ أو بمعنى التصيـيرِ فهوُ متعلقٌ بمحذوفٍ هو مفعولٌ ثانٍ له أي جعلُوها ثابتةً راسخةً في قلوبِهم {حَمِيَّةَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ} بدلٌ من الحميةَ أي حميةٍ الملَّةِ الجاهليةِ أو الحميةَ الناشئةَ من الجاهليةِ. وقولُه تعالَى: {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} على الأولِ عطف على جعلَ والمرادُ تذكيرُ حسنِ صنيعِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم والمؤمنينَ بتوفيقِ الله تعالَى وسوءِ صنيعِ الكفرةِ وعلى الثَّانِي على ما يدلُّ عليهِ الجملةُ الامتناعيةُ كأنَّه قيلَ: لم يتزيّلوا فلمْ نعذبْ فأنزلَ إلخ. وعلى الثالثِ على المضمرِ تفسيرٌ له. والسكينةُ الثباتُ والوقارُ. يُروى أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما نزلَ الحديبـيةَ بعثتْ قريشٌ سهيلَ بْنَ عمروٍ القُرشيَّ وحُويطبَ بنَ عبدِ العُزَّى ومكرزَ بنَ حفصِ بنِ الأحنفِ على أنْ يعرضُوا على النبـيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ يرجعَ من عامهِ ذلكَ عَلى أنْ تخليَ له قريشٌ مكةَ من العامِ القابلِ ثلاثةَ أيامٍ ففعلَ ذلكَ وكتبُوا بـينهم كتاباً فقالَ عليه الصلاةُ والسلامُ لعليَ رضيَ الله عنْهُ "اكتبْ بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ" فقالُوا ما نعرفُ ما هَذَا اكتبْ باسمِك اللَّهم ثم قالَ "اكتبُ هذا ما صالحَ عليه رسولُ الله أهلَ مكةَ فقالُوا لو كُنَّا نعلمُ أنَّك رسولُ الله ما صددناكَ عن البـيتِ وما قاتلناكَ اكتُبْ هَذا ما صالحَ عليه محمدُ بن عبدِ اللَّهِ أهلَ مكةَ" فقالوا لو كُنَّا نعلمُ أنَّك رسولُ الله ما صددناكَ عن البيتِ وما قاتلناكَ اكتُبْ هَذا ما صالحَ عليه محمدُ بن عبدِ الله أهلَ مكةَ فقال صلى الله عليه وسلم اكتُبْ ما يُريدونَ فهمَّ المؤمنونَ أن يأْبَوا ذلكَ ويبطشُوا بهم فأنزلَ الله السكينةَ عليهم فتوقَّروا وحَلِمُوا. {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ} أي كلمةَ الشهادةِ، أو بسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ، أو محمدُ رسولُ الله وقيلَ: كلمةُ التَّقوى هي الوفاءُ بالعهدِ والثباتُ عليهِ وإضافتُها إلى التَّقوى لأنَّها سببُ التَّقوى وأساسُها أو كلمةُ أهلِها. {وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا} متصفينَ بمزيدِ استحقاقٍ لَها على أنَّ صيغةَ التفصيلِ للزيادة مُطلقاً، وقيلَ أحقُّ بَها منَ الكُفارِ {وَأَهْلُهَا} أي المستأهلَ لها {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلّ شَىْء عَلِيماً} فيعلم حقَّ كلِّ شيءٍ فيسوقه إلى مستحقِّهِ.
التستري
تفسير : قوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}[26] قال: هي كلمة لا إله إلا الله فإنها رأس التقوى. ثم قال: خير الناس المسلمون، وخير المسلمين المؤمنون، وخير المؤمنين العلماء العاملون، وخير العاملين الخائفون، وخير الخائفين المخلصون المتقون الذين وصلوا إخلاصهم وتقواهم بالموت، فإن مثله كمثل راكب السفينة بالبحر، لا يدري أينجو منه أن يغرق فيه، والذين تم لهم ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ}[26].
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ} [الآية: 26]. متابعة للنفس فى الانتقام من البرىء. وقال جعفر: الحمية المذمومة التخطى من الحدود إلى التشفى. قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا} [الآية: 26]. قال أبو عثمان: كلمة المتقين وهى شهادة أن لا إله إلا الله ألزمها الله السعداء من أوليائه المؤمنين وكانوا أحق بها فى علم الله أن خلقهم لها وخلق الجنة لأهلها، وأيضاً كانوا أهلها إذ سماهم الله بها وأيضاً وكانوا أحق بها ممن تركها كفراً بها واستغناء عنها، وأيضاً كانوا أهلها لأن الله بعثهم لها يحيوا عليها ويموتوا عليها. قال القاسم: من ألزم كلمة التقوى وهم الصالحون لأن الله خلقهم للملازمة لا يجاوزون حدود الأمر إلى ما وصف لهم من الكرامات عليها لما رأوا فى أنفسهم من التقصير فى التقوى ورعاية حقائقه. قال بعضهم: فى هذه الآية لا يكون الرجل من أهل الله حتى يكون فيه ثلاث خصال الفرار من كل شىء إلى الله والسكون فى كل شىء مع الله والرضا بكل شىء عن الله. قال الواسطى رحمة الله عليه: كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ظاهراً وباطناً. قال سهل: خير الناس المسلمون وخير المسلمين المؤمنون وخير المؤمنين العلماء وخير العلماء الخائفون وخير الخائفين المخلصون وخير المخلصين المتقون الذى وصلوا إخلاصهم وتقواهم بالموت وهم أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}.
القشيري
تفسير : يعني الأنفة؛ أي دَفَعْتهم أنفةُ الجاهليه أن يمنعوكم عن المسجد الحرام سَنَةَ الحديبية، فأنزل اللَّهُ سكينته في قلوب المؤمنين حيث لم يقابلوهم بالخلاف والمحاربة، ووقفوا واستقبلوا الأمر بالحِلْم. {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ} وهي كلمةُ التوحيد تَصْدُرُ عن قلبٍ صادق: فكلمةُ التقوى يكون معها الاتقاءُ من الشَّرْك. {وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا} حسب سابق حُكْمِه وقديم علمه... {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}. ويقال: الإلزامُ في الآية هو إلزامُ إكرامٍ ولطف، لا الإلزام إكراهٍ وعُنْفٍ؛ وإلزامُ برِّ لا إلزام جبر... شعر : وكم باسطين إلى وَصْلنا أكفهمو.. لم ينالوا نصيبا! تفسير : ويقال كلمة التقوى: التواصي بينهم بحفظ حق الله. ويقال: هي أن تكون لك حاجةٌ فتسأل الله ولا تُبديها للناس. ويقال: هي سؤالك من الله أن يحرُسَك من المطامع.
اسماعيل حقي
تفسير : {اذ جعل الذين كفروا} منصوب باذكر على المفعولية اى اذكر وقت جعل الكافرين يعنى اهل مكة {فى قلوبهم الحمية} اى الانفة والتكبر فعيلة من حمى من كذا حمية اذا انف منه وفى المفردات عبر عن القوة الغضبية اذا ثارت وكثرت بالحمية يقال حميت على فلان اى غضبت عليه انتهى وذلك لان فى الغضب ثوران دم القلب وحرارته وغليانه والجار والمجرور اما متعلق بالجعل على انه بمعنى الالقاء او بمحذوف وهو مفعول ثان على انه بمعنى التصيير اى جعلوها ثابتة راسخة فى قلوبهم {حمية الجاهلية} بدل من الحمية اى حمية الملة الجاهلية وهى ما كانت قبل البعثة او الحمية الناشئة من الجاهلية التى تمنع اذعان الحق قال الزهرى حميتهم انفتهم من الاقرار للنبى بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم او منعهم من دخول مكة وقال مقاتل قال اهل مكة قد قتلو ابناءنا واخواننا ثم يدخلون علينا فتتحدث العرب انهم دخلوا علينا على رغم انفنا واللات والعزى لا يدخلون علينا فهذه حمية الجاهلية التى دخلت فى قلوبهم {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} عطف على جعل والمراد تذكير حسن صنيع الرسول والمؤمنين بتوفيق الله تعالى وسوء صنيع الكفرة اى فأنزل الله عليهم الثبات والوقار فلم يلحق بهم ما لحق الكفار فصالحوهم ورضوا أن يكتب الكتاب على ما ارادوا يروى انه لما ابى سهيل ومن معه أن يكتب فى عنوان كتاب الصلح البسملة وهذا ما صالح عليه رسول اهل مكة بل قالوا اكتب باسمك اللهم وهذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله اهل مكة قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه اكتب ما يريدون فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا وحلموا مع ان اصل الصلح لم يكن عندهم بمحل من القبول فى اول الامر على ما سبق فى اول السورة مفصلا {وألزمهم كلمة التقوى} اى كلمة الشهادة حتى قالوها وهذا الزام الكرم واللطف لا الزام الاكراه والعنف واضيفت الى التقوى لانها سببها اذ بها يتوقى من الشرك ومن النار فان اصل التقوى الاتقاء عنها وقد وصف الله هذه الأمة بالمتقين فى مواضع من القرآن العظيم باعتبار هذه الكلمة وبسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله من شعار هذه الامة وخواصها اختارها لهم وصار المشركون محرومين منها حيث لم يرضوا بان يكتب فى كتاب الصلح ذلك وعن الحسن كلمة التقوى هى الوفاء بالعهد فان المؤمنين وفواحيث نقضوا العهد وعاونوا من حارب حليف المؤمنين والمعنى على هذا وألزمهم كلمة اهل التقوى وهى العهد الواقع فى ضمن الصلح ومعنى الزامها اياهم تثبيتهم عليها وعلى الوفاء بها قال اهل العربية الكلمة قد تستعمل فى اللفظة الواحدة ويراد بها الكلام الكثير الذى ارتبط بعضه ببعض فصار ككلمة واحدة كتسميتهم القصيدة بأسرها كلمة ومنه يقال كلمة الشهادة قال الرضى وقد تطلق الكلمة مجازا على القصيدة والجملة يقال كلمة شاعر وقال تعالى {أية : وتمت كلمة ربك}تفسير : والكلمة عند اهل العربية مشتقة من الكلم بمعنى الجرح وذلك لتأثيرها فى النفوس وعند المحققين عبارة عن الارواح والذوات المجردة عن المواد والزمان والمكان لكون وجودها بكلمة كن فى عالم الامر اطلاقا لاسم السبب عن المسبب والدليل على ذلك قوله تعالى {أية : انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم}تفسير : والمراد بكلمة التقوى ههنا حقيقة التقوى وماهيتها فان الحقيقة من حيث هى مجردة عن اللوا حق المادية و التشخصات فالله تعالى الزم المؤمنين حقيقة التقوى لينالوا بها قوة اليقين والتجرد التام وصفاء الفطرة الاصلية {وكانوا أحق بها} متصفين بمزيد استحقاق لها فى سابق حكمه وقدم علمه على ان صيغة التفضيل للزيادة مطلقا وقيل احق بها من الكفار {واهلها} عطف تفسير اى المستأهل لها عند الله والمختص بها من اهل الرجل وهو الذى يختص به وينسب اليه قيل ان الذين كانوا قبلنا لا يمكن لاحد منهم ان يقول لا اله الا الله فى اليوم والليلة الا مرة واحدة لا يستطيع ان يقولها اكثر من ذلك وكان قائلها يمد بها صوته حتى ينقطع النفس التماس بركتها وفضلها وجعل الله لهذه الامة أن يقولوها متى شاؤا وهو قوله {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها} من الامم السالفة وقال مجاهد ثلاث لا يحجبن عن الرب لا اله الا الله من قلب مؤمن ودعوة الوالدين ودعوة المظلوم كما فى كشف الاسرار (وفى المثنوى) شعر : بحرو حدانست جفت وزوج نيسبت كوهر وما هيس غير موج يست اى محال واى محلل اشراك او دورازان دريا وموج باك او تفسير : {وكان الله بكل شئ عليما} بليغ العلم بكل شئ من شأنه أن يتعلق به العلم فيعلم حق كل شئ فيسوقه الى مستحقه ومن معلوماته انهم احق بها اى من جميع الامم لان النبى عليه السلام كان خلاصة الموجودات واصلها وهو الحبيب الذى خلقت الموجودات بتبعيته والكلمة هى صورة الجذبة التى توصل الحبيب بالحبيب والمحب بالمحبوب فهى بالنبوة احق لانه هو الحبيب لتوصله الى حبيبه وامته احق بها من الامم لانهم المحبون لتوصل المحب بالمحبوب وهم اهلها لان اهل هذه الكلمة من يفنى بذاته وصفاته ويبقى باثباتها معها بلا انانيته وما بلغ هذا المبلغ بالكمال الا النبى صلى الله عليه وسلم فيقول "حديث : اما انا فلا اقول انا وامته لقوله تعالى {كنتم خير امة اخرجت للناس} {وكان الله بكل شئ عليما}"تفسير : فى الازل فبنى وجود كل انسان على ما هو اهله فمنهم اهل الدنيا ومنهم اهل الآخرة ومنهم اهل الله وخاصته كذا فى التأويلات النجمية قال ابو عثمان كلمة التقوى كلمة المتقين وهى شهادة ان لا اله الا الله الزمها الله السعدآء من اولياء المؤمنين وكانوا احق بها واهلها فى علم الله اذ خلقهم لها وخلق الجنة لاهلها وقال الواسطى كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ظاهرا وباطنا وقال الجنيد من ادركته عناية السبق فى الازل جرى عليه عيون المواصلة وهو احق بها لما سبق اليه من كرامة الازل وقال بعض العارفين اعلم ان الله تعالى اسند الفعل فى جانب الكفار اليهم فقال {اذ جعل الذين كفروا} وفى جانب المؤمنين اسنده الى نفسه فقال {فأنزل الله سكينته} اشارة الى ان الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولا لهم فليس لهم من يدبر امرهم واما المؤمنون فالله تعالى وليهم ومدبر امرهم وايضا فالحمية الجاهلية ليست الا من النفس لان النفس مقر الاخلاق الذميمة واما السكينة والوقار والثبات والطمأنينة فمن الله ثم ان الله تعالى قال فأنزل الله بالفاء لا بالواو اشارة الى ان انزل السكينة بمقابلة جعل الحمية كما تقول اكرمنى فأكرمته اشارة الى ان اكرامك بمقابلة اكرامه ومجازاته وفى ذلك تنبيه على ان قوما اذا طغوا وظلموا فالله تعالى يحسن الى المظلومين وينصرهم فيعطيهم السكينة والوقار وكمال اليقين وذلك عين النعيم فى مقابلة انزعاج الظالمين وحقدهم واضطرابهم وذلك هو العذاب الاليم فهم اختاروا ذلك العذاب لأنفسهم فالله تعالى اختار للمؤمنين النعيم الدآئم والمراد بكلمة التقوى كل كلمة تقى النفس عما يضرها من الاذكار كالتوحيد والاسماء الالهية ولذلك ورد فى الحديث "حديث : من احصاها دخل الجنة وافضلها لا اله الا الله"تفسير : كما قال عليه السلام "حديث : افضل ما قلته انا والنبيون من قبلى شهادة ان لا اله الا الله"تفسير : ثم ان قوله تعالى {وكانوا احق بها واهلها} اشارة الى ان الاسماء الالهية ينبغى ان لا تعلم ولا تلقن الا اهلها ممن استعد لها واستحقها بالامانة والديانة والصلاح روى ان الحجاج احضر انسا رضى الله عنه فقال انت الذى تسبنى قال نعم لانك ظالم وقد خالفت سنة رسول الله عليه السلام فقال كيف لو قتلتك اسوء قتلة قال لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك ولكنك لا تقدر فان رسول الله علمنى دعاء من قرأه كان فى حفظ الله وقد قرأته فقال الحجاج الا تعلمنى اياه فقال لا اعلمك ولا اعلمه احدا فى حياتك حتى لا يصل اليك ثم خرج فقالوا لم لم تقتله فقال رأيت وراءه اسدين عظيمين فخفت منهما وروى ان عالما طلب من بعض المشايخ ان يعلمه الاسم الاعظم فأعطاه شيأ مغطى وقال اوصله الى مريدى فلان فأخذه ثم انه فتحه فى الطريق لينظر ما فيه فخرج منه فأرة فرجع بكمال الغيظ فلما رآه الشيخ تبسم وقال يا خائن الآن لم تكن امينا لفأرة فكيف تكون امينا للاسم الاعظم فالكبار يحفظون الاسماء والادعية من غير اهلها لئلا يجعلوها ذريعة الى الاغراض الفاسدة النفسانية (قال سعدى) شعر : كسى رابا خواجهُ تست جنك بدستش جرامى دهى جوب وسنك سنك آخر كه باشد كه خواش نهند بفرماى تا استخوانش نهند تفسير : (وفى المثنوى) شعر : جند دزدى حرف مردان خدا تافروشى وستانى مرحبا جون رخت رانيست در خوبى اميد خواه كلكونه نه وخواهى مديد
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: واذكر {إِذ جعلَ الذين كفروا} من قريش أي: ألقوا {في قلوبهمُ الحميِّة} أي: الأنفَة والتكبُّر، أو: صيّروا الحميةَ راسخة في قلوبهم {حميةَ الجاهليةِ} بدل، أي: حَميّة الملة الجاهلية، أو الحميّة الناشئة من الجاهلية، ووضع الموصول موضع ضميرهم، إذ تقدّم ذكرهم، لذمِّهم بما في حيز الصلة، وتعليل الحكم به. والجعل بمعنى الإلقاء، فلا يتعدّى إلى مفعولين، أوك بمعنى التصيير، فالمفعول الثاني محذوف، كما تقدّم. و"الذين": فاعل، على كل حال. {فأنزل اللّهُ سكينتَه على رسوله وعلى المؤمنين} أي: أنزل في قلوبهم الطمأنينة والوقار، فلم يتضعضعوا من الشروط التي شرطت قريش. رُوي: أن رسول الله لمَّا نزل الحديبية بعثت قريشٌ سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العُزَّى، ومِكْرَز بن حفص، على أن يعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامه ذلك، على أن تخلي له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام، ففعل ذلك، وكتب بينهم كتاباً، فقال صلى الله عليه وسلم لعليّ رضي الله عنه:"حديث : اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم"تفسير : فقال سهيل وأصحابه ما نعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، ثم قال:"حديث : اكتب: هذا ما صالح عليه رسولُ الله أهلَ مكة"تفسير : فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ بن عبد الله أهلَ مكة، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : اكتب ما يريدون، فأنا أشهد أنّي رسول، وأنا محمد بن عبد الله" تفسير : فهمّ المسلمون أن يأبَوا ذلك، ويبطشوا بهم، فأنزل الله السكينة عليهم، فتوقّروا وحلُموا. وفي رواية البخاري: فكتب عليّ رضي الله عنه:"حديث : هذا ما قضى عليه محمد رسول الله"تفسير : فلما أَبَوا ذلك، قال صلى الله عليه وسلم لعليّ: "حديث : امح رسول الله، واكتب: محمد بن عبد الله"تفسير : ، فقال: والله لا أمحوك أبداً، فأخذ صلى الله عليه وسلم الصحيفة وكتب ما أرادوا. قيل: كتب بيده معجزةً، وقيل: أَمَرَ من كتب، وهو الأصح. {وإلزمهم كلمةَ التقوى} شهادة "لا إله إلا الله" وقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، وقيل: محمد رسول الله، وقيل: الوفاء بالعهد، والثابت عليه. وإضافتها إلى التقوى؛ لأنها سببها وأساسها، وقيل: كلمة أهل التقوى. {وكانوا أحقَّ بها} أي: متصفين بمزيد استحقاق بها، على أن صيغة التفضيل للزيادة مطلقاً، أو: أحق بها من غيرهم من سائر الأمم {و} كانوا أيضاً {أهلها} المتأهلون لها بتأهيل الله إياهم. قال القشيري: كلمة التقوى هي التوحيد عن قلبٍ صادق، وأن يكون مع الكلمة الاتقاءُ الشرْك، وكانوا أحق بها في سابق حكمه، وقديم علمه، وهذا إلزام إكرام ولطف، لا إلزام إكراهٍ وعنف، وإلزامُ بر، لا إلزام جبر. هـ. {وكان الله بكل شيء عليماً} فيجري الأمور على مساقها، فيسوق كلاًّ إلى ما يستحقه. الإشارة: لا يصل العبد إلى مولاه حتى تكون نفسه أرضية، وروحه سماوية، يدور مع الحق أينما دار، ويخضع للحق أينما ظهر، ولأهله أينما ظهروا، لم تبقَ فيه حَميّة ولا أَنفة، بل يكون كالأرض يطأها البار والفاجر، ولا تميز بينهما، وأما مَن فيه حمية الجاهلية، فهو من أهل الخذلان، وأما أهل العناية، فأشار إليهم بقوله: {فأنزل الله سكينته على رسوله} فكان متواضعاً سهلاً ليناً، كما قال تعالى: {أية : وَإِنكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}تفسير : [القلم: 4] وعلى المؤمنين فأخبر عنهم بقوله: {أَشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمآءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] الآية، و"ألزمهم كلمة التقوى"، "لا إله إلا الله" لأنها تهذِّب الأخلاق، وتُخرج ما في القلب من الأمراض والنفاق؛ لأن النفي: تنزيه وتخلية، والإثبات: نور وتحلية، فلا يزال النفي يخرج مِنَ القلب ما فيه هي الظلمة والمساوئ، حتى يتطهّر ويتصف بكمال المحاسن. قال في نوادر الأصول، لمّا تكلم على {وألزمهم كلمة التقوى}: هو "لا إله إلا الله"، وجه تسميتها بذلك: أنه اتقى بها ونفى ما أحدث من الشرك، حميةً للتوحيد وعصبيةً وغيرةً، اقتضاها نورُ التوحيد والمحبة، فنفى القلبُ كلَّ رب ادعى العبادُ ربوبيته، وولِهت قلوبهم إليه، فابتدأ هذا القلب - الذي وصفنا - بالنفي لأرباب الأرض، ثم سَما عالياً حتى انتهى إلى الرب الأعلى، فوقف عنده، وتذلّل وخشع له، واطمأن وولِه إليه. وقال لنبيه:{أية : سَبْحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}تفسير : [الأعلى: 1] أي: إن هذه أرباب متفرقون، والرب الله الواحد القهار، فهداه إلى الرب الأعلى، وقال:{أية : وَأنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى}تفسير : [النجم: 42]. ثم قال: ألزم قلوبَهم هذه الكلمة بنور المحبة، كما قال:{أية : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُم}تفسير : [الحجرات: 7]، فبحلاوة الحب، وزينة البهاء، صارت الكلمة لازمةً لقلوبهم. وأما قوله: {وكانوا أحق بها وأهلها} فإنما صاروا كذلك؛ لأن الله كان ولا شيء، فخلق المقادير، وخلق الخلق في ظلمة، ثم رشّ عليهم من نوره، فمَن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومَن أخطأه ضلّ، فقد علم مَن يخطئه ممن يصيبه. ثم ذكر أحاديث، من ذلك: حديث ابن عمرو:"حديث : إن الله خلق خلقه، ثم جعلهم في ظلمة، ثم أخذ من نوره ما شاء، فألقاه عليهم، فأصاب النور مَن شاء أن يُصيبه، وأخطأ مَن شاء أن يخطئه..."تفسير : الحديث. ثم قال بعد كلام طويل: ثم لمّا نفخ الروح في آدم أخرج نَسَمَ بنيه، أهل اليمين، من كتفه الأيمن في صفاء وتلألؤ، وأصحاب الشمال كالحمَّة سُود من كتفه الأيسر، والسابقون أمام الفريقين، المقربون، وهم الرسل والأنبياء والأولياء، فقرّبهم كلهم، وأخذ عليهم ميثاق على الإقرار بالعبودية، وأشهدهم على أنفسهم، وشهد عليهم بذلك. ثم ردّهم إلى الأصلاب ليخرجهم تناسلاً إلى الأرحام. هـ. وقال الجنيد رضي الله عنه في قوله: {وكانوا أحقَّ بها وأهلَها}: مَن أدركه عناية السبق في الأزل جرى عليه عنوان المواصلة، وهو أحق بها، لِما سبق إليه من كرامة الأزل. هـ. والحاصل: أنهم أحق بها بالسبق بالاصطفائية، وبقيت نعوتها وأنوارها في قلوبهم، دون الذي حجبهم الله عن رؤية نورها. قاله في الحاشية. ثم بشَّرهم بفتح مكة، وصدق الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: {لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ}.
الطوسي
تفسير : قرأ ابن كثير إلا ابن فليح {شطأه} بفتح الطاء ومثله ابن ذكوان. الباقون باسكانها. وقرأ اهل الشام {فازره} مقصور، الباقون بالمد، وهما لغتان من فعل الشيء وفعله غيره نحو كسبت مالا وكسبني غيرى، ونزحت البئر ونزحتها ويقال: أزر النبت وآزره غيره. وقوله {إذ جعل} متعلق بقوله {لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية} يعني الأنفة. ثم فسر تلك الأنفة، فقال {حمية الجاهلية} الاولى يعني عصبتهم لآلهتم من أن يعبدوا غيرها. وقال الزهري: هي انفتهم من الاقرار لمحمد بالرسالة. والاستفتاح بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} على عادته فى الفاتحة، حيث أراد ان يكتب كتاب العهد بينهم. ودخولهم مكة لاداء العمرة. ثم قال تعالى {فأنزل الله سكينته على رسوله} أي فعل به صلى الله عليه وآله من اللطف والنعمة ما سكنت اليه نفسه وصبر على الدخول تحت ما أرادوه منه {وعلى المؤمنين} أي ومثل ذلك فعل بالمؤمنين {وألزمهم كلمه التقوى} قال ابن عباس وقتادة: كلمة التقوى قول: لا إلا إلا الله محمد رسول الله. وقال مجاهد: هي كلمة الاخلاص {وكانوا أحق بها وأهلها} يعني المؤمنين كانوا أهلها واحق بها. قال الفراء: ورأيتها فى مصحف الحارث بن سويد التميمي من أصحاب عبد الله {وكانوا أهلها واحق بها} وهو تقديم وتأخير، وكان مصحفه دفن أيام الحجاج. وقيل: ان التقدير كانوا أحق بنزول السكينة عليهم وأهلاً لها. وقيل: المعنى فكانوا أحق بمكة أن يدخلوها وأهلها. وإنما قال {أحق} لأنه قد يكون حق أحق من حق غيره، لأن الحق الذي هو طاعة يستحق به المدح أحق من الحق الذي هو مباح لا يستحق به ذلك {وكان الله بكل شيء عليماً} لما ذم الكفار تعالى بحمية الجاهلية ومدح المؤمنين بالسكينة والزوم الكلمة الصادقة بين علمه ببواطن أمورهم وما تنطوي عليه ضمائرهم إذ هو العالم بكل شيء من المعلومات. وقوله {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام} قسم من الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وآله صادق فى قوله انه رأى فى المنام انه يدخل هو والمؤمنون المسجد الحرام، وانه لا بد من كون ذلك. وقوله {إن شاء الله آمنين} قال قوم تقييد لدخول الجميع او البعض. وقال قوم: ليس ذلك شرطاً لأنه بشارة بالرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وآله وطالبه الصحابة بتأويلها وحققها. قوله {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق} ثم استؤنف على طريق الشرح والتأكيد {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله} على الفاظ الدين، كأنه قيل بمشيئة الله، وليس ينكر أن يخرج مخرج الشرط ما ليس فيه معنى الشرط، كما يخرج مخرج الأمر ما ليس فى معنى الأمر لقرينة تصحب الكلام. وقال البلخي: معنى {إن شاء الله} أي أمركم الله بها، لأن مشيئة الله تعالى بفعل عباده هو أمره به. وقال قوم: هو تأديب لنا، كما قال {أية : ولا تقولن لشيء...}تفسير : الآية. وقوله {آمنين} أي بلا خلاف عليكم {محلقين رؤسكم ومقصرين} أي منكم من يحلق رأسه ومنكم من يقصر {لا تخافون} احداً فى ذلك، وكذلك جرى الأمر فى عمرة القضاء وفي السنة الثانية للحديبية، وحديث : روي أن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وآله حيث قاضا اهل مكة يوم الحديبية، وهم بالرجوع إلى المدينة: أليس وعدتنا يا رسول الله أن تدخل المسجد الحرام محلقين ومقصرين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله "قلت لكم إنا ندخلها العلم"؟! فقال: لا، فقال صلى الله عليه وآله "فانكم تدخلونها إن شاء الله" تفسير : فلما كان فى القابل فى ذي القعدة خرج النبي صلى الله عليه وآله لعمرة القضاء، ودخل مكة مع أصحابه في ذي القعدة واعتمروا، وقام بمكة ثلاثة ايام، ثم رجع إلى المدينة. ثم قال {فعلم} يعني علم الله {وما لم تعلموا} انتم من المصلحة في المقاضاة وإجابتهم إلى ذلك. وقيل المعنى فعلم النبي صلى الله عليه وآله من دخولهم إلى سنة ما لم تعلموا معاشر المؤمنين. وقيل: فعلم ان بمكة رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم {فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً} قال ابن زيد: يعني بذلك فتح خيبر. وقال الزهري: هو فتح الحديبية. ثم قال تعالى {هو الذي أرسل رسوله} يعني محمداً صلى الله عليه وآله {بالهدى} يعني الدليل الواضح، والحجة البينة {ودين الحق} يعني الاسلام وإخلاص العبادة {ليظهره على الدين كله} قيل بالحجج والبراهين. وقيل: لان الاسلام ظاهر على الاديان كلها. وقيل: إنه إذا خرج المهدي صار الاسلام في جميع البشر، وتبطل الأديان كلها. ثم قال {وكفى بالله شهيداً} بذلك من إظهار دين الحق على جميع الأديان. ثم اخبر تعالى فقال {محمد رسول الله} صلى الله عليه وآله ارسله إلى خلقه {والذين معه} من المؤمنين يعني المصدقين بوحدانية الله المعترفين بنبوته الناصرين له {أشداء على الكفار} لانهم يقاتلونهم ويجاهدونهم بنية صادقة {رحماء بينهم} أي يرحم بعضهم بعضاً ويتحنن بعضهم على بعض {تراهم ركعاً سجداً} لقيامهم بالصلاة والاتيان بها، فهم بين راكع وساجد {يبتغون فضلا من الله ورضواناً} اي يلتمسون بذلك زيادة نعيمهم من الله ويطلبون مرضاته من طاعة وترك معصية {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} قال ابن عباس: اثر صلاتهم يظهر في وجوههم. وقال الحسن. هو السمت الحسن. وقال قوم: هو ما يظهر في وجوههم من السهر بالليل. وقال مجاهد: معناه علامتهم في الدنيا من اثر الخشوع. وقيل: علامة نور يجعلها الله في وجوههم يوم القيامة - في قول الحسن وابن عباس وقتادة وعطية - و {ذلك مثلهم في التوراة} اي وصفهم، كأنه مثلهم في التوراة {ومثلهم في الإنجيل} اي وصفهم الله في الانجيل {كمثل زرع أخرج شطأه} يشبههم بالزرع الذي ينبت في حواليه بنات ويلحق به، فالشطأ فراخ الزرع الذي ينبت فى جوانبه ومنه شاطيء النهر جانبه، يقال أشطأ الزرع، فهو مشطيء إذا أفرخ فى جوانبه {فآزره} أي عاونه فشد فراخ الزرع لأصول النبت وقواها يقال أزرت النبت وآزره غيره بالمد، ويقال أزر النبت وازرته مثل رجع ورجعته وقال ابو الحسن: هما لغتان. وقال ابو عبيدة: أزره ساواه فصار مثل الأم، وفاعل (آزر) الشطأ أي أزر الشطأ الزرع، فصار في طوله {فاستغلظ} أي صار غليظاً باجتماع الفراخ مع الأصول {فاستوى} معه أي صار مثل الأم {على سوقه} وهو جمع ساق وساق الشجرة حاملة الشجر، وهو عوده الذي يقوم عليه، وهو قصبته. ومثله قوى المحبة بما يخرج منها، كما قوي النبي صلى الله عليه وآله باصحابه. وقوله {يعجب الزراع} يعني الذين زرعوا ذلك {ليغيظ بهم الكفار} قيل: معناه ليغيظ بالنبي وأصحابه الكفار المشركين. ووجه ضرب هذا المثل بالزرع الذي أخرج شطأه هو ان النبي صلى الله عليه وآله حين ناداهم إلى دينه كان ضعيفاً فأجابه الواحد بعد الواحد حتى كثر جمعه وقوي أمره كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفاً فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ ساقه وفراخه، وكان هذا من أصح مثل وأوضح بيان وقال البلخي: هو كقوله {أية : كمثل غيث أعجب الكفار نباته}تفسير : يريد بالكفار - هٰهنا - الزراع واحدهم كافر، لانه يغطي البذر، وكل شيء غطيته فقد كفرته. ومنه قولهم: تكفر بالسلاح. وقيل: ليل كافر لأنه يستر بظلمته كل شيء قال الشاعر: شعر : في ليلة كفر النجوم غمامها تفسير : أي غطاها. ثم قال {وعد الله الذين آمنوا} يعني من عرف الله ووحده وأخلص العبادة له وآمن بالنبي صلى الله عليه وآله وصدقه {وعملوا} مع ذلك الاعمال {الصالحات منهم} قيل: انه بيان يخصهم بالوعد دون غيرهم. وقيل يجوز ان يكون ذلك شرطاً فيمن أقام على ذلك منهم، لان من خرج عن هذه الأوصاف بالمعاصي فلا يتناوله هذا الوعد {مغفرة} أي ستراً على ذنوبهم الماضية {وأجراً} أي ثواباً {عظيماً} يوم القيامة. وقرأ ابن كثير وحده {على سؤقه} بالهمزة. الباقون بلا همزة، وهو الأصح. قال ابو علي: من همز فعلى قولهم (أحب المؤفدين إلى موسى) واستعمال السوق فى الزرع مجاز.
الجنابذي
تفسير : {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} اذ ظرف او تعليل لقوله: عذّبنا او لقوله: انزل الله ولفظة الفاء مثلها فى قوله تعالى بل الله فاعبد {فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ} الحميّة مصدر حماه بمعنى منع منه او منعه عن شيءٍ او مصدر حمى من الشّيء كرضى انف منه والمقصود من الحميّة السّجيّة الّتى تحمل الانسان على حفظ عرضه وحسبه ونسبه واقاربه وما ينسب اليه عن الوقع فيها والازدراء لها بحقٍّ او بباطلٍ وهى ناشئة من انانيّة النّفس والاعجاب بها، وهى اصل جملة الشّرور والمعاصى، او السّجيّة الّتى تحمل الانسان على الانفة وعدم الانقياد لشيءٍ حقّاً كان او باطلاً وهى ايضاً ناشئة من انانيّة النّفس واستكبارها على الغير وتحقيره {حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ} بيانٌ للحميّة او تقييدٌ لها باكمل افرادها {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} قد مضى قبيل هذا ذكر السّكينة {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ} المراد بكلمة التّقوى هى السّكينة او الولاية الّتى هى مورثة السّكينة، او سجيّة التّقوى عن الانحراف الى الطّرق المنحرفة يعنى مكّن منهم السّكينة او الولاية او التّقوى {وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} اى احقّ بتلك الكلمة او بالسّكينة او بمكّة {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} يعنى انّ الله يعلم قدر استحقاق كلٍّ واحقّيّة كلّ بكلٍّ.
اطفيش
تفسير : {إِذْ} متعلق يعذبنا أو (يصدوكم) أو مفعول بـ (أذكر)* {جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} الحمية الأنفة والغضب وحمية الجاهلية هي التي تمنع الاذعان للحق ومقابلة الحمية على الحق وهي مأمور بها والذين كفروا هم الذين صدوا النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن البيت والهدي عن محله وانكروا بسم الله الرحمن الرحيم* وانكروا ان يكون محمد رسول الله (فقيل) الحمية الصد والانكار المذكور وقيل هي قول أهل مكة انهم قتلوا آباءنا وأبناءنا واخواننا فلا يدخلون علينا فيتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنوفنا واللات والعزى لا يدخلوها علينا وعن بعض أنه جعلها حمية جاهلية لأنها كانت منهم بغير حجة إذ لم يأت صلى الله عليه وسلم محاربا لهم {فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ} اي الوقار الذي خلقه والطمأنينة التي خلقها* {عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} لئلا يعجلوا فيخطئوا ولو قاتلوا بغير أمر الرسول لعصوا فيدخلون في الحمية المنهي عنها قيل بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب ابن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامه ويخلوا له مكة من القابل ثلاثة أيام فأرادوا الكتابة هم والنبي صلى الله عليه وسلم وانكروا كتابة البسملة وان محمدا رسول الله فهم المؤمنون ان يأبوا ويمتنعوا وانزل السكينة فتوقروا وحملوا كتابة بسمك اللهم وكتابة محمد بن عبدالله* {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} اختارها لهم وقرنها بهم وهي لا اله الا الله عند الجمهور وابن عباس وقال عطاء الخراساني لا اله الا الله محمد رسول الله وقيل ما انكره الكفار وهو بسم الله الرحمن الرحيم* ومحمد رسول الله وقال الزهري بسم الله الرحمن الرحيم وقال علّي وابن عمر لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال الحسن الوفاء بالعهد وقيل الثبات واضافة الكلمة الى التقوى لأنها سبب التقوى وأساس التقوى ولأنها كلمة أهل التقوى أو لأنها تنبعث عن التقوى وروي الأول عن النبي صلى الله عليه وسلم* {وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} قيل الهاء في {أَلْزَمَهُمْ} والواو في (كانوا) للنبي وللمؤمنين وقيل للمؤمنين والضمير في (بها) للكلمة قيل التقدير أحق بها من كفار وينظر فيه بان الكفار (لا أحقية) لهم بها حتى يكون المؤمنين والنبي صلى الله عليه وسلم أحق منهم والظاهر ان {أَحَقَّ} خارج عن التفضيل كما يدل له قوله {وَأَهْلَهَا} فانه عطف تفسير ولا تفضيل فيها اللهم الا أن يراعى جانب الأمر من الله للكفار بالكلمة وأعطائه اياهم العقل ليقولها وقيل {أَحَقَّ بِهَا} من غيرها وقيل ان معنى {أَهْلَهَا} انهم أهلها في علم الله وقضائه لأنه اختار لدينه ونبيه أهل الخير والصلاح وفي مصحف الحارث بن سويد صاحب عبدالله بن مسعود (وكانوا أهلها وأحق بها) وقال بعضهم هي كذلك في مصحف ابن مسعود ولم يحك هذا البعض ذلك عن الحارث قلت لعلها في مصحفيهما جميعا كذلك والحارث هذا هو الذي دفن مصحفه في أيام الحجاج وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : اذا نادى المؤذن فتحت ابواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أو شدة فليقل كما يقول واذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح قال مثله ثم يقول رب هذه الدعوة الصادقة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى احينا عليها وامتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خير أهلها أحياء وأمواتهم ثم يسأل حاجته تقض ان شاء الله" تفسير : قيل وفي الحديث بيان كلمة {التَّقْوَى} على نحو تفسير الجمهور وفي صحيح مسلم انه يعوض على الحيلتين لا حول ولا قوة الا بالله بدل كل واحدة ورواه حديثا وصححوه والقولان في مذهبنا وثالث هو انه يجعل مثله كان في الولاية ويحوقل ان لم يكن اعني المؤذن فيها {وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً} فهو العالم بمصالح صلح الحديبية والكف عن القتال وبكونهم أحق بها وأهلها ورأى صلى الله عليه وسلم في النوم عام الحديبية قبل خروجه اليها انه يدخل مكة والمسجد هو واصحابه آمنين محلقين ومقصرين بن واخبر أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا انهم يدخلونها في عامهم وقالوا ورؤيا الرسول حق وقيل رأى انه وأصحابه دخلوها آمنين محلقين مقصرين وقيل رأى كأنه وأصحابه الخ والتشبيه اما لأن الرؤية في المنام أو لعدم تحقيقه الرؤيا والأول أولى ولما تأخر ذلك ارتاب بعض المنافقين وعن بعضهم قال عبدالله ابن أبيّ عبدالله ابن نفيل ورفاعة بن الحارث والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام واين رؤياه التي رآها وشق ذلك على الناس كما مر فنزل {لَّقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا}
اطفيش
تفسير : {إذْ جَعَل الذين كَفروا} اذكر اذ جعل، أو هى ظرف لعذبنا، او بصدوكم أو بأحسن محذوفا أى أحسن الله تعالى اليكم أيها المؤمنون إذ جعل الذين كفروا الخ ومحط الاحسان قوله: {فأنزل الله سكينته} الخ، والذين فاعل جعل، وقوله: {في قُلوبِهِم} مفعول ثان وقوله {الحميَّة} مفعول أول، أى صيروا فى قلوبهم الحميَّة، أو جعل متعد لواحد بمعنى ألقى يتعلق به فى، ولا بأس بتسمية كسب الحميَّة الفاء، أو تصييراً، ومن التخليط قول بعض: انه يجوز جعل فاعل جعل ضمير الله، وفى قلوبهم بيان لمحل الجعل، وأن مرجع المعنى إذ جعل الله فى قلوب الذين كفروا الحمية نظرا الى معنى جائز فى الجملة، وغفل عما فيه من فساد الإعراب، ومخالفة المعنى المراد، أو تكلف تقدير فى داخلة على الذين، والحمية المعاونة على الباطل لصحبة او قرابة أو منفعة، ولو لم يكن غضب. {حميَّة} بدل أو بيان {الجاهليَّة} أى الملة الجاهلية، وأجيز أن تكون الإضافة بيانية، أى حمية هى الخصلة الجاهلية، ومن الحمية الجاهلية قول قريش يوم الحديبية، لا يدخل محمد علينا أبدا، وامتناعهم من ترك آلهتهم، وليس من الأعراب فى شىء قول بعض الحمية الناشئة من الجاهلية، ويجوز الحمية الاسلامية، بل تجب وهى الاعانة على دين الله عز وجل، والجاهلية نسب الى الجاهلين أو الجهلاء بحذف علامة الجمع {فأنزل الله سَكينَته عَلى رسُوله وعَلى المُؤمنين} الوقار الذى ملك لله تعالى، ومنها حلم المؤمنين عن أن يبطشوا بالمشركين يوم الحديبية، إذ منعوهم عن البيت بعد أن هموا بالبطش، والجملة عطفت على جعل، أو صدوكم أى اذكر إذ جعل، فأنزل أو صدوكم فأنزل، وان علقنا إذ بعذبنا كان العطف على محذوف، أى لم يتزيلوا فلم نعذب، فأنزل الله، وان علق بأحسن لله إليكم كان العطف على أحسن الله إليكم. لما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الحليفة قلد الهَدى وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينا من خزاعة يخبره عن قريش، ورجع اليه فى غدير الأشطاط قريبا من عساف، فقال له: ان قريشا أجمعوا أن يقاتلوك بالأحابيش وجمع جمعوها، وصادوك عن البيت، فاستشار أن يغير على ذرارى من يعينهم، فقال الصديق: يا رسول الله ما جئنا الا للعمرة، ولا نقاتل حتى يمنعونا عن البيت، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : سيروا على اسم الله تعالى" تفسير : وقال له بديل بن ورقاء الخزاعى وجماعة جاءوا معه إذ نزل أقصى الحديبية: تركنا كعب بن لؤى وعامر بن لؤى نزلوا قريبا ليقاتلوك ويصدوك عن البيت، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : جئنا للعمرة لا للقتال وإنَّ قريشاً نهكتهم الحرب فليخلوا بيني وبين سائر العرب فإنْ أصابوني فذلك أرادوا وإنْ ظهرت عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإلاَّ قاتلتهم وبهم قوة، فوالله لا أزال أقاتل على دين الله حتى يظهره الله أو أموت ". تفسير : فبلغهم بديل ذلك، فأتاه منهم عروة بن مسعود الثقفى فقال له ما قال لبديل، فرجع اليهم فأخبرهم بما قال أو بما رأى من تعظيم الصحابة له صلى الله عليه وسلم وقال: عرض عليكم صوابا فاقبلوه، فجاءه رجل من كنانة، فلما أشرف قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : هذا من قوم يعظمون البدن فابعثوها إليه" تفسير : فبعثوها ملبين فقال: سبحان الله ما يصد مثل هؤلاء عن البيت، فرجع وأخبرهم، وأتاه مكرز بن حفص، ولما أشرف قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : هذا مكرز رجل فاجر" تفسير : فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو من بنى عامر بن لؤى فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : قد سهل لكم" تفسير : وكان قد بعثته قريش أن يصالح محمداً، ولا يدخل علينا عامنا هذا، لا يتحدث الناس أنه دخل علينا عنوة فتكلم فكان الصلح. فقال صلى الله عليه وسلم لعلى: "حديث : "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهل: لا أعرف هذا، اكتب باسمك اللهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "اكتب باسمك اللهم" فكتبه، فقال اكتب: "هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو" فقال: لو علمناك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، اكتب اسمك واسم أبيك، فقال صلى الله عليه وسلم: "والله إني لرسول الله وإنْ كذبتموني اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو صلحاً على وضع الحرب عشر سنين، مَنْ أتى محمداً من غير إذن وليه رده إليهم، ومن أتاهم ممن معي لم يردوه، ومن شاء دخل عقد محمد، ومن شاء دخل عقد قريش، ولا يدخل محمد مكة عامه هذا، ومن قابل يأتي ويقيم بها ثلاثاً مع أصحابه بالسيوف فقط في قربها ". تفسير : وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "حديث : "امح رسول الله" فقال ما أنا بالذى أمحوه، فقال صلى الله عليه وسلم: "أرني موضعه"" تفسير : فأراه فمحاه فإنه صلى الله عليه وسلم مات ولم يعرف الكتب قط، لا كما قال أبو الوليد الباجى وشيخه أبو ذر الهروى، وأبو الفتح النيسابورى، وجماعة من أهل أفريقية: ما مات حتى عرف الكتب، وأما قول أحمد والنسائى فى روايتهما فى هذه القصة، أنه أخذ الكتاب، ولا يحسن الكتابة، فكتب مكان رسول الله: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فمعناه أنه أمر عليا أن يكتب، وقدم الانزال على الرسول، لأنه أفضل، والامام المقتدى به حتى ان ذكرهم بعده كالتأكيد لانزال عليهم سابق، وقد كره الصحابة كلم ذلك الصلح إلا قليلا كأبى بكر. قال عمر: يا رسول الله أنت نبى الله، وأنت على الحق، وهم على الباطل، وقد أخبرتنا أنا نطوف بالبيت، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : فهل أخبرتك أنك تطوف به العام فإنك تطوف به بعد" تفسير : وقال مثل ذلك بأبى بكر، فأجابه بجواب النبى صلى الله عليه وسلم، وبأنه نبى الله لا يعصى ولا يعصى الله، وكان الناس قد خرجوا، ولا يشكون فى الفتح لرؤيا رآها صلى عليه وسلم، قال عمر: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ، ولما فرغ من كتب الصلح نادى: قوموا فانحروا، ثم حلقوا ثلاثا، ولم يقم أحد، فشكا لأم سلمة فقالـت: انحر واحلق يتبعوك، ففعل فبعض حلق وبعض قصر، وقال: "رحم الله المحلقين" مرتين وفى الثالثة زاد والمقصرين فقيل له فقال: "لأن المحلقين لم يشكوا" ومن هدية صلى الله عليه وسلم يومئذ ناقة كانت لأبى جهل فى أنفها برة يغيظ بها الكفار، وذلك فى الحديبية، وهى من الحل، لكن الريح أدخلت الحرم شعورهم، وقيل من الحرم، وبه قال مالك، وقال ابن القصار: بعضها من الحرم بينها وبين مكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، وجاءت نسوة مؤمنات، ولم يردهن، وتزوج معاوية واحدة، وصفوان بن أمية واحدة، وأمرهم أن لا يردوا من جاء من النساء مسلمة، وجملة الهدى سبعون بدنة، وقال بعض من نافق: والله ما طفنا، وما رأينا البيت. {وألْزمهُم كلمة التَّقْوى} ألزم محمداً والمؤمنين كلمة التقوى، أوجب عليهم الإيمان بها، والنطق بها، والعمل بمقتضاها، والأمر بها، وهى لا إله إلا الله، رواه الترمذى والدارقطنى، وعبد الله بن أحمد عن أبى بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن مردويه، عن أبى هريرة وسلمة بن الأكوع عنه صلى الله عليه وسلم، وعبد الرزاق والحاكم، والبيهقى، عن علي موقوفا مع زيادة: الله أكبر، وعن ابن عمر مثله، وروى الداقطنى، وبن أبى حاتم عن المعمور بن مخرمة موقوفا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. قال عثمان بن عفان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقاً من قلب إلاَّ حرم على النار" تفسير : قال عمر: أنا أحدثكم ما هى، كلمة الاخلاص التى ألزمها الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهى كلمة التقوى التى الأص أى أدار عليها نبى الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب عند الموت، شهادة أن لا إله إلا الله، وذكر الطبرى عن عطاء: انها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعن عطاء بن أبى رباح، ومجاهد: أنها لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شىء قدير، وعن الزهرى: بسم الله الرحمن الرحيم، وعن بعض بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله، وعلى القولين يكون ألزمهم اختيارها لهم بدل باسمك اللهم، ومحمد بن عبد الله، وقيل: الثبات والوفاء بالعهد، لأنه يتوصل بهما الى الغرض، أطلقت الكلمة عليهما، كما أطلقت على عيسى، وأيضا هما سبب التقوى، والعهد عهد صلح الحديبية، أو عام. وقيل: قال الناس فى الأصلاب: انت ربنا، وقيل: قول المؤمنين: سمعا وطاعة، على أن الهاء لهم، وان قلنا له وللنبى كما فى سائر الأقوال، فالنبى صلى الله عليه وسلم يقول لِلَّهِ تعالى سمعا وطاعة، وتلك الأقول بعضها أبعد من بعض، والصحيح ما عليه الجمهور، وهو المروى: أن كلمة التقوى لا إله إلا الله، ولا بد فى قبولها من قول محمد رسول الله صل الله عليه وسلم، وأضيفت للتقوى، لأنه بها يتقى الشرك، قال ابن عباس: هى رأس كل تقوى. {وكانُوا} رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، كما عاد الهاء إليه واليهم من قوله: {ألزمهم} فى كلام عمر، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان بنبوءته نفسه ورسالته، وقول عمر حجة، فان رددنا واو كانوا الى المؤمنين كما قال بعض لزم تفكيك الضمائر بلا داع، وان رد الهاء الى المؤمنين خالف كلام عمر، لأنهم عطفوا عليه فى المؤمنين آخرا لكونه أقرب مرجحا للعود اليهم، لأنهم عطفوا عليه فى كلام واحد متصلين، وكأنه راعى الفصل بعلى مع ما يتبادر من أن المراد مدح الأمة {أحَقَّ بها} أى بكلمة للتقوى، وأحق اسم تفضيل خارج عنه، وكان بصورته تأكيداً، وكأنه قيل: أحقاء، ولا يصح ما قيل أن صيغة التفضيل لزيادة الحقبة فى نفسها، بمعنى متصفين بمزيد استحقاق اتصاف بها، لأن اسم التفضيل لم يوضع لمثل ذلك، ويجوز أن يكون على التفضيل، أى أحق بها من كفار مكة، بمعنى أنهم أحقاء بقولها لوجوبها عليهم، لكن المؤمنين أشد استحقاقا لأنهم المختارون لدينه وصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم. وكذا قيل: أحق بها من اليهود والنصارى، وهم أحقاء لأنهم أهل كتاب، وكذا قيل: أحق بها من جيمع الأمم، لأنهم خير أمة أخرجت للناس، وكتابهم أفضل كتاب، وكلما عظمت المنة ازداد استحقاق الشكر، ولا يثبت ما رأيت فى كامل المبرد أن من قبلنا لا يطيقون النطق بها فى اليوم مرتين، فاذا قالوها مدوا صوتهم حتى يفرغ، وأقدر الله تعالى هذه الأمة على النطق بها مرارا، وأجيز أن يقال: أحق بها من كلمة أخرى غيرها من كلمات العبادة، كقولك: زيد أعلم بالفقه من الطب، وهذا لا يتم ولا يخرج عليه القرآن. {وأهْلها} أى المتأهلين لها، حتى كان غيرهم أجانب عنها، فأهلها أبلغ من أحق، فالمعنى أشد أحقية، كأنه اسم تفضيل على اسم تفضيل، وقال بعض: قال وأهلها لدفع توهم أحق، مع أنهم ليسوا أهلا لها، كما اذا ميزت اثنين لشغل وكلاهما غير صالح له، وتقول اذا كان لا بد فهذا أحق والأحقية والأهلية، وردتا على شىء واحد، وقيل: أحق بها فىالدنيا نطقا وعملا وأهل ثوابها فى الآخرة، وقيل: الواو لكفار مكة هم بها، أو أحق بها من غيرهم، لأنهم أهل حرم الله، وقوم نبيه صلى الله عليه وسلم، وقيل: الضمير فى كانوا للمؤمنين، وفى بها وأهلها للسكينة، وقيل لمكة، والمدلول عليها بذكر المسجد الحرام والهدى، وفى القولين رد الضمير الى غير قريب بلا داع. {وكان اللَّهُ بكلِّ شيءٍ عَليماً} فيسوق الشىء الى من هو به أحق والى من هو له أهل، ويفعل ما تقتضيه الحكمة.
الالوسي
تفسير : {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } منصوب باذكر على المفعولية أو ـ بعذبنا ـ على الظرفية أو ـ بصدوكم ـ كذلك، وقيل: بمضمر هو أحسن الله تعالى إليكم. وأياً ما كان ـ فالذين ـ فاعل {جَعَلَ } ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما في حيز الصلة وتعليل الحكم به. والجعل إما بمعنى الإلقاء فقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ } متعلق به أو بمعنى التصيير فهو متعلق بمحذوف هو مفعول ثان له أي جعلوا الحمية راسخة في قلوبهم ولكونها مكتسبة لهم من وجه نسب جعلها إليهم. وقال النيسابوري: يجوز أن يكون فاعل {جَعَلَ } ضمير الله تعالى و {فِي قُلُوبِهِمْ } بيان لمكان الجعل ومآل المعنى إذ جعل الله في قلوب الذين كفروا الحمية وهو كما ترى. والحمية الأَنفة يقال: حميت عن كذا حمية إذا أنفت منه وداخلك عار منه. وقال الراغب: عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فقيل: حميت على فلان أي غضبت عليه، وقوله تعالى: {حَمِيَّةَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ } بدل من الحمية أي حمية الملة الجاهلية أو الحمية الناشئة من الجاهلية لأنها بغير حجة وفي غير موضعها. وقوله تعالى: {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ } عطف على {جَعَلَ } على تقدير جعل {إِذْ } معمولاً لأذكر، والمراد تذكير حسن صنيع الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين بتوفيق الله تعالى وسوء صنيع المشركين وعلى ما يدل عليه الجملة الامتناعية على تقدير جعلها ظرفاً ـ لعذبنا ـ كأنه قيل: فلم يتزيلوا فلم نعذب فأنزل الخ، وعلى مضمر عامل فيها على الوجه الأخير المحكي ويكون هذا كالتفسير لذاك، وأما على جعلها ظرفاً ـ لصدوكم ـ فقيل: العطف على {جَعَلَ } وقيل: على {صَدُّوكُمْ } وهو نظير الطائر فيغضب زيد الذباب؛ والأولى من هذه الأوجه لا يخفى. والسكينة الاطمئنان والوقار. حديث : روى غير واحد أن النبـي صلى الله عليه وسلم خرج بمن معه إلى الحديبية حتى إذا كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عيناً من خزاعة يخبره عن قريش وسار عليه الصلاة والسلام حتى كان بغدير الأشطاط قريباً من عسفان أتاه عينه فقال: إن قريشاً جمعوا لك جموعاً وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فاستشار الناس في الإغارة على ذراري من أعانهم فقال أبو بكر: الله تعالى ورسوله أعلم يا نبـي الله إنما جئنا معتمرين ولم نجىء لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال صلى الله عليه وسلم: امضوا على اسم الله فسار حتى نزل بأقصى الحديبية فجاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه فقال له إني قد تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي نزلوا قريباً معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال عليه الصلاة والسلام: إنا لم نجىء لقتال أحد ولكن معتمرين وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا وإن أظهرني الله تعالى / عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلتهم وبهم قوة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله تعالى به حتى يظهره الله تعالى أو تنفرد هذه السالفة فقال بديل: سأبلغهم ما تقول فبلغهم فقال عروة بن مسعود الثقفي لهم: دعوني آته فأتاه عليه الصلاة والسلام فقال له نحو ما قال لبديل وجرى من الكلام ما جرى ورأى من احترام الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم إياه ما رأى فرجع إلى أصحابه فأخبرهم بذلك وقال لهم: إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته فلما أشرف على النبـي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال عليه الصلاة والسلام: هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع وأخبر أصحابه فقال رجل يقال له مكرز بن حفص: دعوني آته فلما أشرف قال عليه الصلاة والسلام: هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبـي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي فقال صلى الله عليه وسلم: قد سهل لكم من أمركم وكان قد بعثه قريش وقالوا له: ائت محمداً فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبداً فلما انتهى إليه عليه الصلاة والسلام تكلم فأطال وانتهى الأمر إلى الصلح وكتابة كتاب في ذلك فدعا النبـي صلى الله عليه وسلم علياً كرم الله تعالى وجهه فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم فكتبها ثم قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو فقال سهيل: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال عليه الصلاة والسلام: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو صلحاً على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه وأن محمداً يرجع عن مكة عامه هذا فلا يدخلها وأنه إذا كان عام قابل خرج أهل مكة فدخلها بأصحابه فأقام بها ثلاثاً معه سلاح الراكب السيوف في القرب لا يدخلها بغيرها تفسير : . وظاهر هذا الخبر أن سهيلاً لم يرض أن يكتب محمد رسول الله قبل أن يكتب؛ حديث : وجاء في رواية أنه كتب فلم يرض فقال النبـي عليه الصلاة والسلام لعلي كرم الله تعالى وجهه: امحه فقال: ما أنا بالذي أمحاه، وجاء هذا في رواية للبخاري ولمسلم، وفي رواية للبخاري في المغازي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله تفسير : ، وكذا أخرجه النسائي وأحمد ولفظه فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. وتمسك بظاهر هذه الرواية كما في «فتح الباري» أبو الوليد الباجي على أن النبـي عليه الصلاة والسلام كتب بعد أن لم يكن يحسن أن يكتب ووافقه على ذلك شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من علماء إفريقية، والجمهور على أنه عليه الصلاة والسلام لم يكتب، وأن قوله: وأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب لبيان أنه عليه الصلاة والسلام احتاج لأن يريه علي كرم الله تعالى وجهه موضع الكلمة التي امتنع من محوها لكونه كان لا يحسن الكتابة، وقوله: فكتب بتقدير فمحاها فأعاد الكتاب لعلي فكتب أو أطلق فيه كتب على أمر بالكتابة، وتمام الكلام / في محله فكانت حميتهم على ما في «الدر المنثور» عن جماعة أنهم لم يقروا أنه صلى الله عليه وسلم رسول ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بين المسلمين والبيت وقد همَّ المؤمنون لذلك أن يبطشوا بهم فأنزل الله تعالى سكينته عليهم فتوقروا وحلموا. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال في حمية الجاهلية: حمت قريش أن يدخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: لا يدخلها علينا أبداً. وقال ابن بحر: ـ كما في «البحر» ـ حميتهم عصبيتهم لآلهتهم والأنفة أن يعبدوا غيرها. وفي توسيط على بين الرسول والمؤمنين إيماء إلى أنه سبحانه أنزل على كل سكينة لائقة به. ووجه تقديم الإنزال على الرسول عليه الصلاة والسلام لا يخفى. وقال الإمام: في هذه الآية لطائف معنوية وهو أنه تعالى أبان غاية البون بين المؤمنين والكافرين حيث باين بين الفاعلين إذ فاعل {جَعَلَ } هو الكفار وفاعل {أَنَزلَ } هو الله تعالى، وبين المفعولين إذ تلك حمية وهذه سكينة. وبين الإضافتين إضافة الحمية إلى الجاهلية وإضافة السكينة إليه تعالى، وبين الفعلين {جَعَلَ} و{أَنزَلَ } فالحمية مجعولة في الحال كالعرض الذي لا يبقى والسكينة كالمحفوظة في خزانة الرحمة فأنزلها والحمية قبيحة مذمومة في نفسها وازدادت قبحاً بالإضافة إلى الجاهلية والسكينة حسنة في نفسها وازدادت حسناً بإضافتها إلى الله عز وجل، والعطف في {فَأَنزَلَ} بالفاء لا بالواو يدل على المقابلة والمجازاة تقول: أكرمني زيد فأكرمته فيدل على أن إنزال السيكنة لجعلهم الحمية في قلوبهم حتى أن المؤمنين لم يغضبوا ولم ينهزموا بل صبروا، وهو بعيد في العادة فهو من فضل الله تعالى انتهى وهو مما لا بأس به. {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ } هي لا إله إلا الله كما أخرج ذلك الترمذي وعبد الله بن أحمد والدارقطني وغيرهم عن أبـي بن كعب مرفوعاً وكما أخرج ابن مردويه عن أبـي هريرة وسلمة بن الأكوع كذلك؛ وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم عن حمران أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال: «حديث : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقاً من قلبه إلا حرم على النار فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أنا أحدثكم ما هي كلمة الإخلاص التي ألزمها الله سبحانه محمداً وأصحابه وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبـي الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله»تفسير : وروي ذلك أيضاً عن علي كرم الله تعالى وجهه على ما نقل أبو حيان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة وسعيد بن جبير في آخرين، وأخرج ذلك عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء الخراساني بزيادة محمد رسول الله، وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقى الشرك ومن هنا قال ابن عباس فيما أخرجه ابن المنذر وغيره: هي رأس كل تقوى، وظاهر كلام عمر رضي الله تعالى عنه أن ضمير ـ هم ـ في {أَلْزَمَهُمْ } للرسول عليه الصلاة والسلام ومن معه وإلزامهم إياها بالحكم والأمر بها. وأخرج عبد الرزاق والحاكم وصححه والبيهقي في «الأسماء والصفات» وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال: هي لا إله إلا الله والله أكبر، وروي عن ابن عمر أيضاً نحوه؛ وأخرج ابن أبـي حاتم والدارقطني في «الأفراد» عن المسور بن مخرمة قال: هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعن عطاء بن أبـي رباح ومجاهد أيضاً أنها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وغيرهما عن الزهري قال: هي بسم الله الرحمن الرحيم، وضم بعضهم إلى هذا محمد رسول الله. والمراد بإلزامهم إياها اختيارها لهم دون من عدل عنها إلى باسمك اللهم ومحمد بن عبد الله، وقيل: هي الثبات والوفاء بالعهد، ونسبه الخفاجي إلى الحسن، وإلزامهم إياه أمرهم به، وإطلاق الكلمة على الثبات على العهد والوفاء به قيل: لما أن كلاً يتوصل به إلى / الغرض وهو نظير ما قيل في إطلاق الكلمة على عيسى عليه السلام من أن ذلك لأن كلاً منهما يهتدى به. وجعلت الإضافة على كونها بمعنى الثبات من باب إضافة السبب إلى المسبب فهي إضافة لأدنى ملابسة، وجوز أن تكون اختصاصية حقيقية بتقدير مضاف أي كلمة أهل التقوى، وأريد بالعهد على ما يقتضيه ظاهر سبب النزول عهد الصلح الذي وقع بينه صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة؛ وقيل: ما يعم ذلك وسائر عهودهم معه عز وجل. وأنت تعلم أن الوجه المذكور في نفسه غير ظاهر، ومثله ما قيل: المراد بالكلمة قولهم في الأصلاب: {أية : بَلَىٰ}تفسير : [الأعراف: 172] مقرين بوحدانيته جل شأنه، وبالإلزام الأمر بالثبات والوفاء بها، وقيل: هي قول المؤمنين سمعاً وطاعة حين يؤمرون أو ينهون، والظاهر عليه كون الضمير للمؤمنين، وأرجح الأقوال في هذه الكلمة ما روي مرفوعاً وذهب إليه الجم الغفير، ولعل ما ذكر في الأخبار السابقة من باب الاكتفاء، والمراد لا إله إلا الله محمد رسول الله. {وَكَانُواْ } عطف على ما تقدم أو حال من المنصوب في {أَلْزَمَهُمْ} بتقدير قد أو بدونه والظاهر في الضمير عوده كسابقه كما اقتضاه كلام عمر رضي الله تعالى عنه على الرسول والمؤمنين، واستظهر بعضهم عوده على المؤمنين وكأنه اعتبر الأول عائداً عليهم أيضاً وهو مما لا بأس فيه، ولعله اعتبر الأقربية، فالمعنى وكان المؤمنون في علم الله تعالى {أَحَقَّ بِهَا } أي بكلمة التقوى، وأفعل لزيادة الحقية في نفسها أي متصفين بمزيد استحقاق لها أو على ما هو المشهور فيه والمفضل عليه محذوف أي أحق بها من كفار مكة لأن الله تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل: من اليهود والنصارى، وقيل من جميع الأمم لأنهم خير أمة أخرجت للناس. وحكى المبرد أن الذين كانوا قبلنا لم يكن لأحد منهم أن يقول: لا إله إلا الله في اليوم والليلة إلا مرة واحدة لا يستطيع أن يقولها أكثر من ذلك، وكان قائلها يمد بها صوته إلى أن ينقطع نفسه تبركاً بذكر الله تعالى، وقد جعل الله عز وجل لهذه الأمة أن يقولوها متى شاءوا وهو قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ } أي ندبهم إلى ذكرها ما استطاعوا وكانوا أحق بها، وهذا مما لم يثبت. وجوز الإمام كون التفضيل بالنسبة إلى غير كلمة التقوى أي أحق بها من كلمة غير كلمة تقوى وقال: وهذا كما تقول زيد أحق بالإكرام منه بالإهانة، وقولك إذا سئل شخص عن زيد بالطب أعلم أو بالفقه: زيد أعلم بالفقه أي من الطب، وفيه غفلة لا تخفى. {وَأَهْلَهَا} أي المستأهل لها وهو أبلغ من الأحق حتى قيل بينه وبين الأحق كما بين الأحق والحق، وقيل: إن أحقيتهم بها من الكفار تفهم رجحانهم رجحاناً ما عليهم ولا تثبت الأهلية كما إذا اختار الملك اثنين لشغل وكل واحد منهما غير صالح له لكن أحدهما أبعد عن الاستحقاق فيقال للأقرب إليه إذا كان ولا بد فهذا أحق كما يقال: الحبس أهون من القتل، ولدفع توهم مثل هذا فيما نحن فيه قال سبحانه: {وَأَهْلَهَا} وقيل: أريد أنهم أحق بها في الدنيا وأهلها بالثواب في الآخرة، وقيل: في الآية تقديم وتأخير والأصل وكانوا أهلها وأحق بها، وكذلك هي في مصحف الحرث بن سويد صاحب ابن مسعود وهو الذي دفن مصحفه لمخالفته الإمام أيام الحجاج وكان من كبار تابعيي الكوفة وثقاتهم. وقيل: ضمير {كَانُوۤاْ} عائد على كفار مكة أي وكان أولئك الكفار الذين جعلوا في قلوبهم الحمية أحق بكلمة التقوى لأنهم أهل حرم الله تعالى ومنهم رسوله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم إنذارهم لولا ما سلبوا من التوفيق، وفيه ما فيه سواء رجع ضمير {أَلْزَمَهُمْ} إلى كفار مكة أيضاً أم لا، وأظن في قائله نزغة رافضية دعته إلى ذلك لكنه لا يتم به غرضه، وقيل: ضمير {كَانُوۤاْ} للمؤمنين إلا أن ضميري / {بِهَا وَأَهْلَهَا } للسكينة، وفيه ارتكاب خلاف الظاهر من غير داع، وقيل: هما لِمَكَّة أي وكانوا أحق بمكة أن يدخلوها وأهلها، وأشعر بذكر مكة ذكر المسجد الحرام في قوله تعالى: {أية : وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ } تفسير : [الفتح: 25] وكذا محل الهدي في قوله سبحانه: {أية : وَٱلْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } تفسير : [الفتح: 25] وفيه ما لا يخفى. {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيماً } فيعلم سبحانه حق كل شيء واستئهاله لما يستأهله فيسوق عز وجل الحق إلى مستحقه والمستأهل إلى مستأهله أو فيعلم هذا ويعلم ما تقتضيه الحكمة والمصلحة من إنزال السكينة والرضا بالصلح فيكون تذييلاً لجميع ما تقدم.
ابن عاشور
تفسير : ظرف متعلق بفعل {أية : صدوكم}تفسير : [الفتح: 25] أي صدوكم صدًّا لا عذر لهم فيه ولا داعي إليه إلا حميةَ الجاهلية، وإلا فإن المؤمنين جاءوا مسالمين معظمين حُرمة الكعبة سائقين الهدايا لنفع أهل الحرم فليس من الرشد أن يمنعوا عن العمرة ولكن حمية الجاهلية غطّت على عقولهم فصمّموا على منع المسلمين، ثم آل النزاع بين الطائفتين إلى المصالحة على أن يرجع المسلمون هذا العام وعلى أن المشركين يمكنوهم من العمرة في القابل وأن العامين سواء عندهم ولكنهم أرادوا التشفي لما في قلوبهم من الإحن على المسلمين. فكان تعليق هذا الظرف بفعل {وصدوكم} مشعراً بتعليل الصَّد بكونه حمية الجاهلية ليفيد أن الحمية مُتَمَكنة منهم تظهر منها آثارها فمنها الصد عن المسجد الحرام. والحمية: الأنفة، أي الاستنكاف من أمرٍ لأنه يراه غضاضة عليه وأكثر إطلاق ذلك على استكبار لا موجب له فإن كان لموجب فهو إباء الضيم. ولما كان صدهم الناس عن زيارة البيت بلا حق لأن البيت بيت الله لا بيتهم كان داعي المنع مجرد الحمية قال تعالى: {أية : وما كانوا أولياءه}تفسير : [الأنفال: 34]. و{جعل} بمعنى وضع، كقول الحريري في المقامة الأخيرة «اجعل الموت نصب عينك»، وقول الشاعر:شعر : وإثمد يجعل في العين تفسير : وضمير {جعل} يجوز أن يكون عائداً إلى اسم الجلالة في قوله: {أية : ليدخل الله في رحمته}تفسير : [الفتح: 25] من قوله: {أية : لعذبنا الذين كفروا}تفسير : [الفتح: 25] والعدول عن ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة التفات. و {الذين كفروا} مفعول أول لــ {جعل}. و {الحمية} بدل اشتمال من {الذين كفروا}، و {في قلوبهم} في محل المفعول الثاني لـ {جعل}، أي تخلّقُوا بالحمية فهي دافعة بهم إلى أفعالهم لا يراعون مصلحة ولا مفسدة فكذلك حين صدّوكم عن المسجد الحرام. و {في قلوبهم} متعلق بــ {جعل}، أي وضع الحمية في قلوبهم. وقوله: {حمية الجاهلية} عطف بيان للحمية قُصد من إجماله ثم تفصيله تقريرُ مدلوله وتأكيده مَا يحصل لو قال: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم حميةَ الجاهلية}. وإضافة الحمية إلى الجاهلية لقصد تحقيرها وتشنيعها فإنها من خلق أهل الجاهلية فإن ذلك انتساب ذم في اصطلاح القرآن كقوله: {أية : يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية}تفسير : [آل عمران: 154] وقوله: {أية : أفحكم الجاهلية يبغون}تفسير : [المائدة: 50]. ويعكس ذلك إضافة السكينة إلى ضمير الله تعالى إضافة تشريف لأن السكينة من الأخلاق الفاضلة فهي موهبة إلهٰية. وتفريع {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين}، على {إذ جعل الذين كفروا}، يؤذن بأن المؤمنين ودُّوا أن يقاتلوا المشركين وأن يدخُلوا مكة للعمرة عنوة غضباً من صدّهم عنها ولكن الله أنزل عليهم السكينة. والمراد بالسكينة: الثبات والأناة، أي جعل في قلوبهم التأنّي وصرف عنهم العجْلة، فعصمهم من مقابلة الحَمِية بالغضب والانتقاممِ فقابلوا الحمية بالتعقل والتثبت فكان في ذلك خير كثير. وفي هذه الآية من النكت المعنوية مقابلة {جعل} بــ {أنزل} في قوله: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية} وقوله: {فأنزل الله سكينته} فدلّ على شرف السكينة على الحمية لأن الإنزال تخييل للرفعة وإضافة الحمية إلى الجاهلية، وإضافة السكينة إلى اسم ذاته. وعُطف على إنزال الله سكينته {أية : ألزمهم كلمة التقوى}تفسير : [الفتح: 26]، أي جعل كلمة التقوى لازمة لهم لا يفارقونها، أي قرن بينهم وبين كلمة التقوى ليكون ذلك مقابلَ قوله: {أية : وصدوكم عن المسجد الحرام}تفسير : [الفتح: 25] فإنه لما ربط صدهم المسلمين عن المسجد الحرام بالظرف في قوله: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية} رَبْطاً يفيد التعليل كما قدمناه آنفاً رَبَطَ ملازمة المسلمين كلمة التقوى بإنزال السكينة في قلوبهم، ليكون إنزال السكينة في قلوبهم، وهو أمر باطني، مؤثراً فيهم عملاً ظاهرياً وهو ملازمتهم كلمة التقوى كما كانت حمية الجاهلية هي التي دفعت الذين كفروا إلى صد المسلمين عن المسجد الحرام. وضمير النصب في {وألزمهم} عائد إلى {المؤمنين} لأنهم هم الذين عوّض الله غضبهم بالسكينة ولم يكن رسول الله مفارقاً السكينة من قبل. و {كلمة التقوى} إن حملت على ظاهرِ معنى {كلمة} كانت من قبيل الألفاظ وإطلاق الكلمة على الكلام شائع، قال تعالى: {أية : إنها كلمة هو قائلها}تفسير : [المؤمنون: 100] ففسرت الكلمة هنا بأنها قول: لا إله إلا الله. وروي هذا عن أُبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي، وقال: هو حديث غريب. قلت: في سنده: ثوير، ويقال: ثور ابن أبي فاختة قال فيه الدارقطني: هو متروك، وقال أبو حاتم: هو ضعيف. وروى ابن مردوية عن أبي هريرة وسلمةَ بن الأكوع مثله مرفوعاً وكلها ضعيفة الأسانيد. وروي تفسيرها بذلك عند عدد كثير من الصحابة. ومعنى إلزامه إياهم كلمة التقوى: أنه قدَّر لهم الثبات عليها قولاً بلفظها وعملاً بمدلولها إذ فائدة الكلام حصول معناه، فإطلاق (الكلمة) هنا كإطلاقه في قوله تعالى: {أية : وجعلها كلمة باقية في عقبه}تفسير : [الزخرف: 28] يعني بها قول إبراهيم لأبيه وقومه {أية : إنني بَراء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين}تفسير : [الزخرف: 26، 27]. وإضافة {كلمة} إلى {التقوى} على هذا التفسير إضافة حقيقية. ومعنى إضافتها: أن كلمة الشهادة أصل التقوى فإن أساس التقوى اجتناب عبادة الأصنام، ثم تتفرع على ذلك شعب التقوى كلها. ورويت أقوال أخرى في تفسير {كلمة التقوى} بمعنى كلام آخر من الكلم الطيب وهي تفاسير لا تلائم سياق الكلام ولا نظمه. ويجوز أن تحتمل {كلمة} على غير ظاهر معناها فتكون مقحمة وتكون إضافتها إلى التقوى إضافة بيانية، أي كلمة هي التقوى، ويكون المعنى: وألزمهم التقوى على حد إقحام لفظ اسم في قول لبيد:شعر : إلى الحول ثم اسمُ السلام عليكما تفسير : ومنه قوله تعالى: {أية : تبارك اسمُ ربك}تفسير : [الرحمن: 78] على أحد التفسيرين فيه. ويدخل في التقوى ابتداءً توحيدُ الله تعالى. ويجوز أن يكون لفظ {كلمة} مطلقاً على حقيقة الشيء. وجُماع معناه كإطلاق الاسم في قول النابغة:شعر : نبئت زرعة والسفاهة كاسمِها يُهدي إلى غرائب الأشعار تفسير : ويؤيد هذا الوجه ما نقل عن مجاهد أنه قال: كلمة التقوى: الإخلاص. فجعل (الكلمة) معنى من التقوى. فالمعنى على هذين الوجهين الأخيرين: أنهم تخلقوا بالتقوى لا يفارقونها فاستعير الإلزام لدوام المقارنة. وهذان الوجهان لا يعارضان تفسير كلمة (التقوى) بكلمة (الشهادة) المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يكون ذلك تفسيراً بجزئي من التقوى هو أهمّ جزئياتها، أي تفسير مثال. وعن الحسن: أن كلمة {التقوى} الوفاء بالعهد، فيكون الإلزام على هذا بمعنى الإيجاب، أي أمرهم بأن يفوا بما عاهدوا عليه للمشركين ولا ينقضوا عهدهم، فلذلك لم ينقض المسلمون العهد حتى كان المشركون هم الذين ابتدأوا بنقضه. والواو في {وكانوا أحق بها} واو الحال، والجملة حال من الضمير المنصوب، أي ألزمهم تلك الكلمة في حال كانوا فيه أحق بها وأهلها ممن لم يلزموها وهم الذين لم يقبلوا التوحيد على نحو قوله تعالى: {أية : وإن كانت لكبيرة إلاّ على الذين هدى الله}تفسير : [البقرة: 143]. وجيء بفعل كانوا لدلالتها على أن هذه الأحقية راسخة فيهم حاصلة في الزمن الماضي، أي في قدر الله تعالى. والمعنى: أن نفوس المؤمنين كانت متهيئة لقبول كلمة التقوى والتزامها بما أرشدها الله إليه. والمفضل عليه مقدر دلّ عليه ما تقدم، أي أحق بها من الذين كفروا والذين جعل الله في قلوبهم الحمية لأن الله قدّر لهم الاستعداد للإيمان دون الذين أصروا على الكفر. وأهل الشيء مستحقُه، والمعنى أنهم كانوا أهل كلمة التقوى لأنها تناسب ضمائرهم وما انطوت عليه قلوبهم. وهذه الأهلية مثل الأحقية متفاوتة في الناس وكلما اهتدى أحد من المشركين إلى الإسلام دلّ اهتداؤه على أنه حصلت له هذه الأهلية للإسلام. وجملة {وكان اللَّه بكل شيء عليماً} تذييل، أي وسبق في علم الله ذلك في عموم ما أحاط به علم الله من الأشياء مجرى تكوينه على نحو علمه.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى:{فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أنزل السكينة على رسوله وعلى المؤمنين. والسكينة تشمل الطمأنينة والسكون إلى الحق والثبات والشجاعة عند البأس. وقد ذكر جل وعلا إنزاله السكينة على رسوله وعلى المؤمنين في براءة في قوله تعالى:{أية : ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [التوبة: 26] وذكر إنزال سكينته على رسوله في قوله في براءة:{أية : إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ}تفسير : [التوبة: 40] الآية. وذكر إنزاله سكينته على المؤمنين في قوله{أية : فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ}تفسير : [الفتح: 18] الآية. وهذه الآيات كلها لم يبين فيها موضع إنزال السكينة، وقد بين في هذه السورة الكريمة أن محل إنزال السكينة هو القلوب، وذلك في قوله:{أية : هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الفتح: 4] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْجَاهِلِيَّةِ} (26) - وَلَولا وُجُودُ الرِّجَالِ المُسْلِمِين، وَالنّساءِ المُسْلِماتِ، فِي مَكَّةَ لَعَذَّبَ اللهُ الكُفَّارَ، وَلَسَلَّطَ عَلَيهِم المُؤْمِنِينَ يَقْتُلُونَهُمْ حِينَما جَعَلُوا في قُلُوبِهِم حَمِيَّةَ الجَاهِلِيةِ، وَعُنْجُهِيَّتَهَا، إِذ أبى مُمَثِّلُهُمْ في مُفَاوَضَاتِ الصُّلْحِ (سُهَيْلُ بْنُ عَمْرو) أَنْ يَكْتُبَ فِي وَثِيقَةِ الصُّلْحِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، كَما أَبَى أَنْ يَكْتُبَ فيها (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)، وَحِينَما أَخْذَتْهُمُ العِزَّةُ بالإِثْمِ فَأَصَرُّوا عَلَى مَنْعِ الرَّسُولِ وَالمُسْلِمِينَ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ في عَامِهِمْ ذَاكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ الهُدُوءِ والطُّمَأْنِينَةَ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلى المُؤْمِنينَ، فَهَدَأَتْ نُفُوسُهُمْ، وَقَبِلُوا بِشُرُوطِ الصُّلْحِ، وَحَماهُمُ اللهُ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَأَلزَمَهُمْ كَلمةَ التَّقْوى والتَّوحيدِ (لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ) وَكَانُوا هُمْ أَهْلَها، وَأَحَقَّ بِها مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ اللهُ عَالِماً بِكُلِّ شَيءٍ مِنْ أَحْوَالِ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرينَ، وَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الخَلْقِ بِعَمَلِهِ. الحَمِيَّةَ - الأَنَفَةَ وَالغَضَبَ وَالعُنْجُهِيَّةَ. السَّكِينَةُ - الهُدُوءُ وَالوَقَارُ. كَلِمَةَ التَّقْوى - لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق سبحانه وتعالى يبين لرسوله صلى الله عليه وسلم عِلة أنْ صدوه عن دخول مكة هذا العام، فالمسألة كلها مجرد حقد وحمية جاهلية تمكَّنتْ من قلوب هؤلاء، فكَبُرَ عليهم أنْ يدخل محمد وأصحابه مكة، ففي دخولهم هذا العام إهانة لهم. الحمية هي الطيش والغرور والغطرسة، فالقوة لا تُمدح ولا تُذم إلا من خلال أثرها على صاحبها، فالقوة تُمدح إن جلبتْ الخير لصاحبها، وتُذم إنْ جَرَّته إلى الشر وأوقعته في الهلاك. {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ ..} [الفتح: 26] السكينة يعني الطمأنينة، والثقة في نصر الله، والرضا بالصلح، والعودة دون دخول مكة هذا العام. {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ ..} [الفتح: 26] وهي كلمة التوحيد {وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ..} [الفتح: 26] أجدر بها وأهلٌ لها، حيث استحقوها بطاعتهم لله ولرسوله.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ} معناه أن لا إله إلاَّ الله. تفسير : وقوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ} معناه العصبيةُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم أخبر عن الحمية الجاهلية بقوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26]، يشير إلى أن خاصية أهل الخذلان، فإنه تعالى إذا أخذل أحد وكله إلى نفسه، فنفسه الأمارة بالسوء تأمره بالفواحش والأخلاق الذميمة إلى أن يتعدى إلى قلبه، والقلب يتصف بصفات النفس، فالحمية الجاهلية هي: أنفة النفس تعدت إلى قلوب أهل الخذلان. ثم أخبر عن أهل العناية بقوله: {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 26]، وهي نور نظر العناية إلى قلوب أهل العناية، ومن نتائج النظر {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ} [الفتح: 26]، وهي كلمة لا إله إلا الله إلزام إكرام، ولطف بأن حبب إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم حتى اتقوا بوحدانيته عما سواه، {وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح: 26] مع جميع الأمم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلاصة الموجودات وأصلها، وهو الحبيب الذي خلقت الموجودات بتبعيته، والكلمة هي صورة الجذبة التي توصل الحبيب بالحبيب والمحب بالمحبوب، فهي بالنبي أحب؛ لأنه هو الحبيب لتوسله إلى حبيبه، وأمته أحق بها من الأمم؛ لأنهم المحبوب لتوصل المحب بالمحبوب، وهم أهلها لأن أهل هذه الكلمة من يفدي بذاته وصفاته من حقيقة الكلمة، فينتفي بنفيها عن ذاته وصفاته، ويبقى بإثباتها معها بلا أنانية، وما بلغ هذا المبلغ بالكمال إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: "حديث : أما أنا فلا أقول أنا وأمتي"تفسير : ؛ لقوله تعالى: {أية : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} تفسير : [آل عمران: 110]، {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [الفتح: 26] في الأزل فينا وجود كل إنسان على ما هو أهله، فمنهم: أهل الدنيا، ومنهم: أهل الآخرة، ومنهم: أهل الله وخاصته. وبقوله: {لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ} [الفتح: 27]، امتحن المؤمن والمنفق بهذه الرؤيا؛ إذ لم يتعين وقت دخولهم فيه، فأخر الدخول تلك السنة، فهلك المنافقون بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم مع إيمانهم، وانتظروا صدق رؤياه فصدق الله ورسوله الرؤيا بالحق، فهلك من هلك عن بينة وحيي من حيي عن بينة ولذلك قال تعالى: {فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ} يعني: من تربية نفاق أهل النفاق وتقوية إيمان أهل الإيمان {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} من فتوح الظاهر والباطن.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى: { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ } حيث أنفوا من كتابة { بسم الله الرحمن الرحيم } وأنفوا من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إليهم في تلك السنة، لئلا يقول الناس: " دخلوا مكة قاهرين لقريش " وهذه الأمور ونحوها من أمور الجاهلية، لم تزل في قلوبهم حتى أوجبت لهم ما أوجبت من كثير من المعاصي، { فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } فلم يحملهم الغضب على مقابلة المشركين بما قابلوهم به، بل صبروا لحكم الله، والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين، ولا لوم اللائمين. { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } وهي " لا إله إلا الله " وحقوقها، ألزمهم القيام بها، فالتزموها وقاموا بها، { وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا } من غيرهم { و } كانوا { أهلها } الذين استأهلوها لما يعلم الله عندهم وفي قلوبهم من الخير، ولهذا قال: { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا }.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 896 : 1 - سفين عن سلمة بن كهيل عن عَباية بن ربعي عن علي في قوله {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ} قال، لا إلَه إلا الله والله أكبر. [الآية 26]. 897 : 2 - سفين عن منصور عن مجاهد قال، لا إلَه الا الله. 898 : 3 - سفين عن أبي اسحاق عن عمرو بن ميمون مثله.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ} [26] 525 - أنا إبراهيم بن سعيدٍ، نا شبابة بن سوارٍ، عن أبي زبرٍ عبد الله بن العلاء بن زبرٍ، عن بُسر بن عبيد الله، [عن أبي إدريس]، عن أُبي بن كعبٍ، أنه كان يقرأُ: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّة وَلَوْ حُمِيتُمْ كَمَا حَمَوْا لَفَسَدَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ)، فبلغ ذلك عمر، فأغلظ له، قال: إنك لتعلم أني كنتُ أدخلُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُعلِّمني مما علَّمه اللهُ، فقال عمرُ: بل أنت رجلٌ عندك علمٌ وقرآنٌ، فاقرأ وعلِّم مما علمك اللهُ ورسوله.
همام الصنعاني
تفسير : 2917- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا عبد الله بن أبي كثير، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت (عَباية) يقول: سمعت علياً يقول في هذه الآية: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ}: [الآية: 26]، لا إلَه إلا الله وحده. 2918- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن وقتادة في قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}: [الآية: 26]، قالا: شهادة أن لا إلَه إلاَّ الله. 2919- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري قال: بسم الله الرحمن الرحيم. 2920- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا هشيم، عن العوَّام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي في قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ}: [الآية: 26]، قال: لا إلَه إلا الله، قال: وأحسبه قال: والله أكبر. 2921- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن شيخٍ مؤذنٍ كانَ لأهْلِ مكَةَ، عن علي الأزدي، قال: سمعهم ابن عمر يقولون: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهَ، والله أكبر. فقال ابن عمر: هي، هي. قال، قلت: ما هِيَ هِيَ يا أبا عبد الرحمن؟ قال: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}: [الآية: 26].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):