Verse. 4622 (AR)

٤٩ - ٱلْحُجُرَات

49 - Al-Hujurat (AR)

اِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ اِخْوَۃٌ فَاَصْلِحُوْا بَيْنَ اَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللہَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُوْنَ۝۱۰ۧ
Innama almuminoona ikhwatun faaslihoo bayna akhawaykum waittaqoo Allaha laAAallakum turhamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنما المؤمنون إخوة» في الدين «فأصلحوا بين أخويكم» إذا تنازعا، وقرئ إخوتكم بالفوقانية «واتقوا الله لعلكم ترحمون».

10

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } تتميماً للإرشاد وذلك لأنه لما قال: {أية : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ } تفسير : [الحجرات: 9] كان لظان أن يظن أو لمتوهم أن يتوهم أن ذلك عند اختلاف قوم، فأما إذا كان الاقتتال بين اثنين فلا تعم المفسدة فلا يؤمر بالإصلاح، وكذلك الأمر بالإصلاح هناك عند الاقتتال، وأما إذا كان دون الاقتتال كالتشاتم والتسافه فلا يجب الإصلاح فقال: {بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } وإن لم تكن الفتنة عامة وإن لم يكن الأمر عظيماً كالقتال بل لو كان بين رجلين من المسلمين أدنى اختلاف فاسعوا في الإصلاح. وقوله {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } فيه مسائل: المسألة الأولى: قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } قال بعض أهل اللغة الأخوة جمع الأخ من النسب والإخوان جمع الأخ من الصداقة، فالله تعالى قال: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } تأكيداً للأمر وإشارة إلى أن ما بينهم ما بين الأخوة من النسب والإسلام كالأب، قال قائلهم:شعر : أبي الإسلام لا أب (لي) سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم تفسير : المسألة الثانية: عند إصلاح الفريقين والطائفتين لم يقل اتقوا، وقال ههنا اتقوا مع أن ذلك أهم؟ نقول الفائدة هو أن الاقتتال بين طائفتين يفضي إلى أن تعم المفسدة ويلحق كل مؤمن منها شيء وكل يسعى في الإصلاح لأمر نفسه فلم يؤكد بالأمر بالتقوى، وأما عند تخاصم رجلين لا يخاف الناس ذلك وربما يزيد بعضهم تأكد الخصام بين الخصوم لغرض فاسد فقال: {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أو نقول قوله {فَأَصْلِحُواْ } إشارة إلى الصلح، وقوله {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } إشارة إلى ما يصونهم عن التشاجر، لأن من اتقى الله شغله تقواه عن الاشتغال بغيره، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : المسلم من سلم الناس من لسانه و (يده)» تفسير : لأن المسلم يكون منقاداً لأمر الله مقبلاً على عباد الله فيشغله عيبه عن عيوب الناس ويمنعه أن يرهب الأخ المؤمن، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : المؤمن من يأمن جاره بوائقه» تفسير : يعني اتق الله فلا تتفرغ لغيره. المسألة الثالثة: {إِنَّمَا } للحصر أي لا أخوة إلا بين المؤمنين، وأما بين المؤمن والكافر فلا، لأن الإسلام هو الجامع ولهذا إذا مات المسلم وله أخ كافر يكون ماله للمسلمين ولا يكون لأخيه الكافر، وأما الكافر فكذلك لأن في النسب المعتبر الأب الذي هو أب شرعاً، حتى أن ولدي الزنا من رجل واحد لا يرث أحدهما الآخر، فكذلك الكفر كالجامع الفاسد فهو كالجامع العاجز لا يفيد الأخوة، ولهذا من مات من الكفر وله أخ مسلم ولا وارث له من النسب لا يجعل ماله للكفار، ولو كان الدين يجمعهم لكان مال الكافر للكفار، كما أن مال المسلم للمسلمين عند عدم الوارث، فإن قيل قد ثبت أن الأخوة للإسلام أقوى من الأخوة النسبية، بدليل أن المسلم يرثه المسلمون ولا يرثه الأخ الكافر من النسب، فلم لم يقدموا الأخوة الإسلامية على الأخوة النسبية مطلقاً حتى يكون مال المسلم للمسلمين لا لأخوته من النسب؟ نقول هذا سؤال فاسد، وذلك لأن الأخ المسلم إذا كان أخاً من النسب فقد اجتمع فيه أخوتان فصار أقوى والعصوبة لمن له القوة، ألا ترى أن الأخ من الأبوين يرث ولا يرث الأخ من الأب معه فكذلك الأخ المسلم من النسب له أخوتان فيقدم على سائر المسلمين، والله أعلم. المسألة الرابعة: قال النحاة (ما) في هذا الموضع كافة تكف إن عن العمل، ولولا ذلك لقيل: إنما المؤمنين إخوة، وفي قوله تعالى: {أية : فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ } تفسير : [آل عمران: 159] وقوله {أية : عَمَّا قَلِيلٍ } تفسير : [المؤمنون: 40] ليست كافة. والسؤال الأقوى هو أن رب من حروف الجر والباء وعن كذلك، وما في رب كافة وفي عما وبما ليست كافة، والتحقيق فيه هو أن الكلام بعد ربما وإنما يكون تاماً، ويمكن جعله مستقلاً ولو حذف ربما وإنما لم ضر، فنقول ربما قام الأمير وربما زيد في الدار، ولو حذفت ربما وقلت زيد في الدار وقام الأمير لصح، وكذلك في إنما ولكنما، وأما عما وبما فليست كذلك، لأن قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ } لو أذهبت بما وقلت رحمة من الله لنت لهم، لما كان كلاماً فالباء يعد تعلقها بما يحتاج إليها فهي باقية حقيقة، ولكنما وإنما وربما لما استغنى عنها فكأنها لم يبق حكمها ولا عمل للمعدوم، فإن قيل إن إذا لم تكف بما فما بعده كلام تام، فوجب أن لا يكون له عمل تقول إن زيداً قائم ولو قلت زيد قائم لكفى وتم؟ نقول: ليس كذلك لأن ما بعد إن جاز أن يكون نكرة، تقول إن رجلاً جاءني وأخبرني بكذا وأخبرني بعكسه، وتقول جاءني رجل وأخبرني، ولا يحسن إنما رجل جاءني كما لو لم تكن هناك إنما، وكذلك القول في بينما وأينما فإنك لو حذفتهما واقتصرت على ما يكون بعدهما لا يكون تاماً فلم يكف، والكلام في لعل قد تقدم مراراً.

القرطبي

تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} أي في الدِّين والحرمة لا في النسب؛ ولهذا قيل: أخوّة الدِّين أثبت من أخوّة النسب؛ فإن أخوّة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوّة الدِّين لا تنقطع بمخالفة النسب. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسّسُوا ولا تحسّسُوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخواناً»تفسير : . وفي رواية: «حديث : لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبِعْ بعضكم على بَيْع بعض وكونوا عباد الله إخواناً. المسلِم أخو المسلم لا يَظْلِمه ولا يَخْذُله ولا يَحْقِره. التقوى هاهنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحَسْبِ ٱمرىء من الشر أن يَحْقِر أخاه المسلم. كلُّ المسلمِ على المسلم حرامٌ دَمُه ومالُه وعِرْضُه»تفسير : لفظ مسلم. وفي غير الصحيحين عن أبي هريرة قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : المسلم أخو المسلم لا يَظْلمه ولا يَعِيبه ولا يَخْذله ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عليه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه بقُتار قِدْره إلا أن يغرف له غرفة ولا يشتري لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها»تفسير : . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : ٱحفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل»تفسير : . الثانية ـ قوله تعالى: {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} أي بين كل مسلمين تخاصما. وقيل: بين الأوس والخزرج؛ على ما تقدّم. وقال أبو عليّ: أراد بالأخوين الطائفتين؛ لأن لفظ التثنية يَرِد والمراد به الكثرة؛ كقوله تعالى: {أية : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} تفسير : [المائدة:64 ]. وقال أبو عبيدة: أي أصلحوا بين كل أخوين؛ فهو آت على الجميع. وقرأ ابن سِيرين ونصر بن عاصم وأبو العالية والجحدرِيّ ويعقوب «بَيْنَ إِخْوَتِكُم» بالتاء على الجمع. وقرأ الحسن «إِخْوَانِكُم» الباقون. «أَخَوَيْكُمْ» بالياء على التثنية. الثالثة ـ في هذه الآية والتي قبلها دليل على أن البغي لا يزيل ٱسم الإيمان؛ لأن الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين. قال الحارث الأعور: سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو القدوة عن قتال أهل البغي من أهل الجمل وصِفِّين: أمشركون هم؟ قال: لا، من الشِّرك فرّوا. فقيل: أمنافقون؟ قال: لا، لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً. قيل له: فما حالهم؟ قال إخواننا بَغَوْا علينا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } في الدين {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } إذا تنازعا، وقرىء «إخوتكم» بالفوقانية {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }.

الخازن

تفسير : {إنما المؤمنون إخوة} أي في الدين والولاية ذلك أن الإيمان وقد عقد بين أهله من السبب والقرابة كعقد النسب الملاصق وإن بينهم ما بين الإخوة من النسب والإسلام لهم كالأب قال بعضهم: شعر : أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم ذتفسير : {فأصلحوا بين أخويكم} أي إذا اختلفا واقتتلا {واتقوا الله} أي فلا تعصوه ولا تخالفوا أمره {لعلكم ترحمون} (ق). عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله تعالى يوم القيامة" تفسير : والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده. (فصل في حكم قتال البغاة) قال العلماء: في هاتين الآيتين دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان، لأن الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين ويدل عليه ما روي عن علي بن أبي طالب، وهو القدوة في قتال أهل البغي، وقد سئل عن أهل الجمل وصفين أمشركون هم؟ فقال: لا إنهم من الشرك فروا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً. قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بغوا علينا. والباغي في الشرع: هو الخارج على الإمام العدل فإذا اجتمعت طائفة لهم قوة ومنعة فامتنعوا عن طاعة الإمام العدل بتأويل محتمل ونصبوا لهم إماماً فالحكم فيهم أن يبعث إليهم الإمام ويدعوهم إلى طاعته، فإن أظهروا مظلمة أزالها عنهم وإن لم يذكروا مظلمة وأصروا على البغي قاتلهم الإمام حتى يفيئوا إلى طاعته. ثم الحكم في قتالهم أن لا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يذفف على جريحهم نادى منادي على يوم الجمل: ألا لا يتبع مدبر ولا يقتل أسير ولا يذفف على جريح، وهو بذال معجمة، وهو الإجهاز على الجريح وتحرير قتله وتتميمه. وأتي علي يوم صفين بأسير فقال: لا أقتلك صبراً إني أخاف الله رب العالمين. وما أتلفت إحدى الطائفتين على الأخرى في حال القتال من نفس ومال فلا ضمان عليها قال ابن شهاب كانت في تلك الفتنة دماء يعرف في بعضها القاتل والمقتول وأتلف فيها أموال ثم صار الناس إلى أن سكنت الحرب بينهم وجرى الحكم عليهم فما رأيته اقتص من أحد ولا أغرم مالاً. أما من لم تجتمع فيه هذه الشروط الثلاثة: بأن كانوا جماعة قليلين لا منعة لهم، أو لم يكن لهم تأويل، أو لم ينصبوا إماماً، فلا يتعرض لهم إذا لم ينصبوا قتالاً ولم يتعرضوا للمسلمين فإن فعلوا ذلك فهم كقطاع الطريق في الحكم. وروي أن علياً سمع رجلاً يقول في ناحية المسجد: لا حكم إلا الله. فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل. لكم علينا ثلاثة: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم بقتال.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الآية: 10]. قال بعض الحكماء: بئس الأخ أخ تحتاج أن تعتذر إليه وبئس الأخ أخ تحتاج أن تستقرضه وبئس الأخ أخ تحتاج أن تقول له اذكرنى فى دعائك ومعناه أنك إذا كنت من أخيك على بال فاطلع على حاجتك لم يحوجك إلى السؤال وإذا أحسن الظن بك عذرك من غير أن تعتذر إليه وهذا حكم الأخوة فى الله. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر يقول سمعت أبا محمد المغازلى يقول: من أراد أن تصح أخوته فليحفظ مودة إخوانه القدماء. سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت أبا بكر النقاش يقول: سألت الجنيد رحمة الله عليه عن الأخ الحقيقى؟ فقال: هو أنت فى الحقيقة إلا أنه غيرك فى الهيكل. وحكى عن أبى عثمان الجريرى يقول: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب فإن أخوة النسب تنقطع لمخالفة الدين وأخوة الدين لا تنقطع لمخالفة النسب. وأنشدنى عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبرى الزاهد قال: أنشد أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى قال: أنشدنى بعض إخوانى وذكر أنها لجعفر بن محمد الصادق رضوان الله عليه: شعر : أخوك الذى لو جئت بالسيف عائداً لتضربـه لم يستغشك فى الود ولو جئت تدعوه إلى الموت لم يكن يردك إبقـاء عليك من الوجد يرى أنـه فى الـود نزر مقصـر على أنه قد زاد فيه على الجهد تفسير : قال بعضهم: الأخوة فى الدين ترك العادة الجارية فى الرسم والتزام الشفقة والنصيحة للإخوان ظاهرًا وباطنًا. أنشدنى يوسف بن صالح الدسكوى قال: أنشدنى بعض إخوانى: شعر : وقلت أخى قالوا أخ من قرابة قلت نعم إن الشكول أقارب نسيبى فى عرفى ورأى ومنصبى وإن باعدتنا فى الديار المناسب عجبت لصبرى بعده وهو ميت وقد كنت أبكيه دماً وهو غائب ألا إنما الأيام قد صرن كلها عجائب حتى ليس فيها عجائب تفسير : سمعت أبا على البيهقى يقول: سمعت أبا بكر الصولى يقول: سألت بعض الحكماء من الأخ على الحقيقة؟ فقال: من تلقاه فى الغيبة وتأنس بذكره فى الخلوة وتعذره من غير معذره وتنبسط إليه من غير حشمة ولا تخفى منه ما يعلمه منك وتأمن وأنشدنى فى هذا المعنى: شعر : أبلغ أخاك الإحسان بى حسناً إنى وإن كنت لا ألقاه ألقـاه وإن طرفى موصولاً برؤيتـه وإن تبـاعد عن مثواى مثواه الله يعلم أنى لسـت أذكـره وكيف أذكره من لست أنساه تفسير : أنشدنى الحسين بن يحيى لأبى بكر بن داود: شعر : إن أخَ الإحسان من يسعى معك ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذ ريب الزمان صدعـك بدد شمل نفسه ليجمعك

القشيري

تفسير : إيقاعُ الصلح بين المتخاصمين مِنْ أوْكَد عزائم الدِّين. وإذا كان ذلك واجباً فإنه يدل على عِظَمِ وِزْرِ الواشي والنَّمام؛ والمصْدَرِ في إفساد ذات البَيْن. (ويقال إنما يتم ذلك بتسوية القلب مع الله فإن الله إذا علم صِدْق هِمةِ عبدٍ في إصلاح ذات البيْن) فإنه يرفع عنهم تلك العصبيَّة. فأما شرط الأخوة: فمِنْ حقِّ الأُخُوةِ في الدِّين إلا تُحُوِجَ أخاك إلى الاستعانة بك أو التماس النصرة عنك، وألا تُقصِّر في تَفَقُّدِ أحواله بحيث يشكل عليك موضع حاجته فيحتاج إلى مساءلتك. ومن حقِّه ألا تُلْجِئَه إلى الاعتذار لك بل تبسط عُذْرَه؛ فإنْ أُشْكِل عليكَ وَجْهُه عُدْت باللائمة على نفسك في خفاء عُذْرِه عليك ومن حقه أنْ تتوبَ عنه إذا أذْنَبَ، وتَعودَه إذا مرض. وإذا أشار عليك بشيءٍ فلا تُطَالِبْه بالدليل عليه وإبراز الحُجَّة - كما قالوا: شعر : إذا اسْتَنْجِدُوا لم يسألوا مَنْ دعاهم لأيَّةِ حَرْبٍ أم لأي مكان تفسير : ومِنْ حقِّه أَنْ تَحفَظَ عَهْدَه القديم، وأَنْ تُراعِيَ حقَّه في أهله المتصلين به في المشهد والمغيب، وفي حال الحياة وبعد الممات - كما قيل: شعر : وخـــليــــل إن لــــم يكـــن منــصــفــاً كُنْـــتَ منــصـفــا تتــحسَّـــى له الأمَرَّ يْـــــن وكُـــنْ ملاطـــفـــا إنْ يَـــقُــــل لكَ اســتــوِ احترفْــــ ـت رضًــــى لا تكـــلُّــفـــا

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} افهم بهما العاقل ان الله سبحانه خلق الارواح المقدسة من عالم الملكوت والبسها انوار الجبروت فمواردها من قربة مختلفة لكن عينها واحدة وخلق هياكلها واشباحها من تربة الارض التى اخلصها من جمالها وزينها بنور قدرته ونفخ فيها تلك الارواح وجعل بين الارواح والاجسام والنفوس الامارة التى ليست من قبيل الارواح ولا من قبيل الاجسام وجعلها مخالفة للارواح مساكنها فارسل الله عليها جند العقول ليدفع بها شرها فاذا امتمحن الله عباده المؤمنين هيج نفوسهم الامارة لينظروا حقائق درجاتهم من الايمان والأخرة فامرهم ان يعينوا العقل والروح والقلب على النفس حتى تهزم لان المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهم بعضا ثم بين ان فى الاصلاح بين الاخوان الفلاح والنجاة اذا كان معروفا بالتقوى الذى يقدس بواطن من البغى والحسد بقوله {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فاذا فهمت ما ذكرت علمت ان حقيقة الاخوة مصدر الاتحاد فانهم كنفس واحدة لان مصادرهم مصدر واحد وهو أدم عليه السّلام ومصدر روح أدم نور الملكوت ومصدر روح أدم نور الملكوت ومصدر جسمه تربة الجنة فى بعض الاقوال لذلك يصعد الروح الى الملكوت والجسم الى الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام كل شئ يرجع الى اصله قال ابو بكر النفائس سالنا الجنيد عن الاخ الحقيقى فقال هو انت فى الحقيقة الا انه غيرك فى الهيكل وقال ابو عثمان الحيرى اخوة الدين اثبت من اخوة النسب فان اخوة النسب يقطع بمخالفة الدين وخوة الدين لا تقطع بمخالفة النسب.

اسماعيل حقي

تفسير : {إنما المؤمنون اخوة} جمع الاخ واصله المشارك لآخر فى الولادة من الطرفين او من احدهما او من الرضاع ويستعار فى كل مشارك لغيره فى القبيلة او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة اوفى مودة او فى غير ذلك من المناسبات والفرق بين الخلة والاخوة ان الصداقة اذ قويت صارت اخوة فان ازدادت صارت خلة كما فى احياء العلوم وسئل الجنيد قدس سره عن الاخ فقال هو انت فى الحقيقة الا انه غيرك فى الشخص قال بعض اهل اللغة الاخوة جمع الاخ من النسب والاخوان جمع الاخ من الصداقة ويقع احدهما موقع الآخر وفى الحديث "حديث : وكونوا عباد الله اخوانا"تفسير : والمعنى انما المؤمنون منتسبون الى اصل واحد هو الاب الموجب للحياة الفانية فالآية من قبيل التشبيه البليغ المبتنى على تشبيه الايمان بالاب فى كونه سبب الحياة كالاب {فأصلحوا بين اخويكم} الفاء للايذان بأن الاخوة الدينية موجبة للاصلاح ووضع المظهر مقام المضمر مضافاً الى المأمورين للمبالغة فى تأكيد وجوب الاصلاح والتحضيض عليه وتخصيص الاثنين بالذكر لاثبات وجوب الاصلاح فيما فوق ذلك بطريق الاولوية لتضاعف الفتنة والفساد فيه {واتقوا الله} فى كل ما تأتون وما تذرون من الامور التى من جملتها ما امرتم به من الاصلاح وفى التاويلات النجمية واتقوا الله فى اخوتكم فى الدين بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم فى المشهد والمغيب والحياة والممات {لعلكم ترحمون} راجين ان ترحموا على تقواكم كما ترحمون. واعلم ان اخوة الاسلام اقوى من اخوة النسب بحيث لا تعتبر اخوة النسب اذا خلت عن اخوة الاسلام الا ترى انه اذا مات المسلم وله اخ كافر يكون ماله للمسلمين لا لاخيه الكافر وكذا اذا مات اخ الكافر وذلك لان الجامع الفاسد لا يفيد الاخوة وان المعتبر الاصلى الشرعى الا يرى ان ولدى الزنى من رجل واحد لا يتوارثان وهذا المعنى يستفاد من الآية ايضا لان انما للحصر فكأنه قيل لا اخوة الا بين المؤمنين فلا اخوة بين المؤمن والكافر وكسب المرتد حال اسلامه لوارثه المسلم لاستناده الى ما قبل الردة فيكون توريث المسلم من المسلم واما كسبه حال ردته فهو فيئ يوضع فى بيت المال لانه وجد بعد الردة فلا يتصور اسناده الى ما قبلها وفى الحديث حديث : كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبىتفسير : . مراد باين نسب دين وتقواست نه نسب آب وكل والا ابو لهب رادر ان نصيب بودى، كما فى كشف الاسرار قال بعض الكبار القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة اقسام لانها اما قرابة فى الصورة فقط او فى المعنى فقط او فى الصورة والمعنى فاما القرابة فى الصورة فلا يخلو اما ان تكون بحسب طينته كالسادات الشرفاء او بحسب دينه وعلمه كالعلماء والصالحين والعباد وسائر المؤمنين وكل منهما نسبة صورية واما قرابته عليه السلام فى المعنى فهم الاولياء لان الولى هو ولده الروحى القائم بما تهيأ لقبوله من معناه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم "حديث : سلمان منا اهل البيت"تفسير : اشارة الى القرابة المعنوية واما القرابة فى الصورة والمعنى معا فهم الخلفاء والائمة القائمون مقامه سواء كان قبله كأكابر الانبياء الماضين او بعده كالاولياء الكاملين وهذه اعلى مراتب القرابة وتليها القرابة الروحية ثم القرابة الصورية الدينية ثم قرابة الطينية فان جمعت ما قبلها فهى الغاية وقال بعضهم ان الله خلق الارواح من عالم الملكوت والاشباح من عالم الملك ونفخ فيها تلك الارواح وجعل بينها النفوس الامارة التى ليست من قبيل الارواح ولا من قبيل الاشباح وجعلها مخالفة للارواح ومساكنها اى الاشباح فأرسل عليها جند العقول ليدفع بها شرها وهى العقول المجردة والاخروية والا فالعقول الغريزية والدينوية لا تقدر على الدفع بل هى معينة للنفس فاذا امتحن الله عباده المؤمنين هيج نفوسهم الامارة ليظهره حقائق درجاتهم من الايمان والاخوة وامرهم ان يعينوا العقل والروح والقلب على النفس حتى تنهزم لان المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فهم كنفس واحدة لان صادرهم مصدر واحد وهو آدم عليه السلام ومصدر روح آدم نور الملكوت ومصدر جسمه تربة الجنة فى بعض الاقوال ولذلك يصعد الروح الى الملكوت الجسم الى الجنة كما قال عليه السلام "حديث : كل شئ يرجع الى اصله"تفسير : وفى التأويلات النجمية اعلم ان اخوة النسب انما تثبت اذا كان منشأ النطف صلبا واحدا فكذلك اخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة وحقيقة نطفها نور الله فاصلاح ذات بينهم يرفع حجب استار البشرية عن وجوه القلب ليتصل النور بالنور من روزنة القلب ليصيروا كنفس واحدة كما قال عليه السلام "حديث : المؤمنون كنفس واحدة ان اشتكى عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". شعر : بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك جوهرند جوعضوى بدر دآورد روزكار دكر عضوها رانماند قرار تفسير : ومن حق الاخوة فى الدين ان تحب لاخيك ما تحب لنفسك ويسرك ما سره ويسوءك ما ساءه وان لا تحوجه الى الاستعانة بك وان استعان تعنه وتنصره ظالما او مظلوما فمنعك اياه عن الظلم فذلك نصرك اياه وفى الحديث "حديث : المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه من كان فى حاجة اخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة"تفسير : ومن حقه ان لا تقصر فى تفقد أحواله بحيث يشكل عليك موضع حاجته فيحتاج الى مسألتك وان لا تلجئه الى الاعتذار بل تبسط عذره فان اشكل عليك وجهه عدت باللائمة على نفسك فى خفاء عذره وتتوب عنه اذا اذنب وتعوده اذا مرض واذا اشار اليك بشئ فلا تطالبه بالدليل وايراد الحجة كما قالوا شعر : لا يسألون اخاهم حين يندبهم فى النائبات على ما قال برهانا اذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو لأية حرب ام باى مكان تفسير : والاستنجاد يارى خواستن، قيل لفيلسوف ما الصديق فقال اسم بلا مسمى وقال فضيل لسفيان دلنى على من اركن اليه فقال ضالة لا توجد وقال ابو اسحق الشيرازى شعر : سألت الناس عن خل وفى فقالوا ما الى هذا سبيل تمسك ان ظفرت بود حر فان الحر فى الدنيا قليل تفسير : قيل ابعد الناس سفراً من كان سفره فى طلب اخ صالح قال اعرابى اللهم احفظنى من الصديق فقيل له فى ذلك قال الحذر منه اكثر من الحذر من العدو قال على رضى الله عنه اخوان هذا الزمان جواسيس العيوب وقد احسن من قال الاخ الصالح خير لك من نفسك لان النفس امارة بالسوء والاخ لا يأمرك الا بخير وقيل الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين وشبر بشبر يسع المتحابين كما قال الحكماء دمددرويش در كليمى بخسبند ودو بادشامدر اقليمى نكنجند. واعلم ان المواخاة امر مسنون من لدن النبى عليه السلام فانه آخى بين المهاجرين والانصار

الجنابذي

تفسير : {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} قد مضى فى سورة البقرة وفى سورة النّساء وجه كون المؤمنين اخوةً عند قوله تعالى: وبالوالدين احساناً وذكر انّما المؤمنون اخوة ليكون تمهيداً وتعليلاً ورفعاً لكلفة التّكليف بالاصلاح لقوله تعالى: {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} وهذا اعمّ من سابقه فانّ المراد ههنا انّه اذا وقع اختلاف بين المؤمنين سواء بلغ الى حدّ المقاتلة او لم يبلغ فأصلحوا بينهما {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} وسخطه فى الحيف والميل الى احد الطّرفين {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} على اصلاحكم وعدم ميلكم، او لعلّكم ايّها المتخالفون والمصلحون جميعاً ترحمون.

الهواري

تفسير : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ} أي: يخوفهم نقمته أي: في العدل في حكمه وفيمن يحكمون عليه {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي: لكي ترحموا إذا اتقيتم الله وعدلتم في الحكومة بين خلقه. فرد المنافق في الحكومة إلى حكم كتابه الذي أقر به، وسمّاه أخاه المسلم لما أقر به من الإسلام والإيمان الذي آخى الله بين أهله به، وليس بأخيه في الولاية عند الله ولا في المحبة. وتفسير مجاهد: إن الطائفتين الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصي. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب مثل المؤمنين كالجسد إذا شكا بعضه تداعى سائره. ذكروا عن مجاهد عن كعب القرظي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إنما المؤمن من أخيه مثل اليدين لا غنى بإحداهما عن الأخرى . تفسير : وقال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل على حمار حتى وقف على مجلس من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أبي بن أبي سلول، فقال له: خلّ لنا سبيل الريح من نتن هذا الحمار، وأمسك بأنفه. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رواحة. فقال: أَلِرسول الله قلت هذا القول، فوالله لحماره أطيب منك ريحاً. فاستَبَّا، ثم اقتتلا، واقتتلت عشائرهما. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يصلح بينهما؛ فكأنهم كرهوا ذلك، فأنزل الله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا...} إلى آخر الآية.

اطفيش

تفسير : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} في الدين والموالاة وهذا بيان لكون الايمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق عقدا عظيما فهم منتسبون الى أصل واحد وهو الايمان الموجب للحياة الأبدية قال بعض: شعر : أبي الاسلام لا أب لي سواه اذا افتخروا بقيس أو تميم تفسير : وذلك تعليل للامر بالاصلاح وانهاض الى الاصلاح بركوب السهل والصعب فان فتنة اخيك فتنة لك وهو عضدك قال صلى الله عليه وسلم "حديث : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح الا باذنه ولا يؤذه بقتار قدره" تفسير : ثم قال "حديث : إحفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل" تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم "حديث : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج بها كربة من كرب الآخرة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" تفسير : وكرر الامر بالاصلاح مرتبا على الاخوة بالفاء حيث قال* {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} اذا افتتنا والاثنان اقل من يقع بينهم الافتتان فاذا وجب الاصلاح بين إثنين كان بين الكثير ألزم لان الفساد في الكثير أكثر والاصل (فأصلحوا بينهما) فوضع الظاهر موضع المضمر ليذكره بلفظ الأخوة المقتضبة للاصلاح والشفقة وليضيق الى المأمورين بالاصلاح وخص الاثنين لأنهما اقل من يفتتن وقيل المراد بالاخوين الاوس والخزرج وقرأ ابن عامر (بين أخوتكم) وعاصم (بين اخوانكم) وهي قراءة حسنة لان الاكثر في جمع الاخ في الدين ونحوه من غير النسب اخوان والنسب اخوة واخاء واخوة الايمان محضة ان زاحت عنهما شبهة الاجنبية وأبى لطف حالهم في التمازج ان يقدموا على ما يتولد منه التقاطع فبادروا قطع ما يقع من ذلك ان وقع {وَاتَّقُواْ اللهَ} في مخالفة حكمه وفي حق الاخوة والاصلاح فان التقوى تحمل على التواصل والمبادرة الى قطع التقاطع وتصلكم رحمته عند ذلك كما قال* {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} اذا عدلتم وقال صلى الله عليه وسلم "حديث : إِن المؤمن بأخيه مثل اليدين لا غنى لأحدهما عن الأخرى ومثل المؤمنين كالجسد اذا اشتكى بعضه تداعى سائره" تفسير : وقال "حديث : المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل على المسلم حرام عرضه وماله ودمه" تفسير : التقوى ها هنا فحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم

الالوسي

تفسير : {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } استئناف مقرر لما قبله من الأمر بالإصلاح، وإطلاق الأخوة على المؤمنين من باب التشبيه البليغ، وشبهوا بالأخوة من حيث انتسابهم إلى أصل واحد وهو الإيمان الموجب للحياة الأبدية، وجوز أن يكون هناك استعارة وتشبه المشاركة في الإيمان بالمشاركة في أصل التوالد لأن كلاً منهما أصل للبقاء إذ التوالد منشأ الحياة والإيمان منشأ البقاء الأبدي في الجنان. والفاء في قوله تعالى: {فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } للإيذان بأن الأخوة الدينية موجبة للإصلاح، ووضع الظاهر موضع الضمير مضافاً للمأمورين للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتحضيض عليه، وتخصيص الاثنين بالذكر لإثبات / وجوب الإصلاح فيما فوق ذلك بطريق الأولوية لتضاعف الفتنة والفساد فيه، وقيل: المراد بالأخوين الأوس والخزرج اللتان نزلت فيهما الآية سمي كلاً منهما أخاً لاجتماعهم في الجد الأعلى. وقرأ زيد بن ثابت وابن مسعود والحسن بخلاف عنه {إخوانكم} جمعاً على وزن غلمان. وقرأ ابن سيرين {إخوتكم} جمعاً على وزن غلمة، وروى عبد الوارث عن أبـي عمرو القراآت الثلاث، قال أبو الفتح: وقراءة الجمع تدل على أن قراءة الجمهور لفظها لفظ التثنية ومعناها الجماعة أي كل اثنين فصاعداً من المسلمين اقتتلا، والإضافة لمعنى الجنس نحو «لبيك وسعديك»، ويغلب الإخوان في الصداقة والأخوة في النسب وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر. {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في كل ما تأتون وما تذرون من الأمور التي من جملتها ما أمرتم به من الإصلاح. والظاهر أن هذا عطف على {فَأَصْلِحُواْ } وقال الطيبـي: هو تذييل للكلام كأنه قيل: هذا الإصلاح من جملة التقوى فإذا فعلتم التقوى دخل فيه هذا التواصل، ويجوز أن يكون عطفاً على {فَأَصْلِحُواْ } أي واصلوا بين أخويكم بالصلح واحذروا الله تعالى من أن تتهاونوا فيه {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي لأجل أن ترحموا على تقواكم أو راجين أن ترحموا عليها.

ابن عاشور

تفسير : تعليل لإقامة الإصلاح بين المؤمنين إذا استشرى الحال بينهم، فالجملة موقعها موقع العلة، وقد بني هذا التعليل على اعتبار حال المسلمين بعضهم مع بعض كحال الإخوة. وجيء بصيغة القصر المفيدة لحصر حالهم في حال الإخوة مبالغة في تقرير هذا الحكم بين المسلمين فهو قصر ادعائي أو هو قصر إضافي للرد على أصحاب الحالة المفروضة الذين يبغون على غيرهم من المؤمنين، وأخبر عنهم بأنهم إخوة مجازاً على وجه التشبيه البليغ زيادة لتقرير معنى الأخوة بينهم حتى لا يحق أن يقرن بحرف التشبيه المشعر بضعف صفتهم عن حقيقة الأخُوَّة. وهذه الآية فيها دلالة قوية على تقرر وجوب الأخوة بين المسلمين لأن شأن {إنما} أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا يدفع صحته أو لما يُنَزِّل منزلة ذلك كما قال الشيخ في «دلائل الإعجاز» في الفصل الثاني عشر وساق عليه شواهد كثيرة من القرآن وكلام العرب فلذلك كان قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} مفيد أن معنى الأخوة بينهم معلوم مقرر. وقد تقرر ذلك في تضاعيف كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك قوله تعالى: {أية : يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} تفسير : في سورة الحشر (10)، وهي سابقة في النزول على هذه السورة فإنها معدودة الثانية والمائة، وسورة الحجرات معدودة الثامنة والمائة من السور. وآخى النبي بين المهاجرين والأنصار حين وروده المدينة وذلك مبدأ الإخاء بين المسلمين. وفي الحديث: "حديث : لو كنت متّخذاً خليلاً غيرَ ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام أفضل"تفسير : . وفي باب تزويج الصغار من الكبار من صحيح البخاري «حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة من أبي بكر. فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك فقال: أنتَ أخي في دين الله وكتابِه وهي لي حلال»تفسير : . وفي حديث «صحيح مسلم» «حديث : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم»تفسير : . وفي الحديث «حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه»تفسير : أي يحب للمسلم ما يحب لنفسه. فأشارت جملة {إنما المؤمنون إخوة} إلى وجه وجوب الإصلاح بين الطائفتين المُتبَاغِيَتَيْن منهم ببيان أن الإيمان قد عَقَد بين أهله من النسب الموحَى ما لا ينقص عن نسب الأخوة الجسدية على نحو قول عمر بن الخطاب للمرأة التي شكت إليه حاجة أولادها وقالت: أنا بنت خُفاف بن أيْمَاء، وقد شهد أبي مع رسول الله الحديبية فقال عمر «مرحبا بنسب قريب». ولما كان المتعارف بين الناس أنه إذا نشبت مشاقّة بين الأخوين لزم بقية الإخوة أن يتناهضوا في إزاحتها مشياً بالصلح بينهما فكذلك شأن المسلمين إذا حدث شقاق بين طائفتين منهم أن ينهض سائرهم بالسعي بالصلح بينهما وبثِّ السفراء إلى أن يرقعوا ما وهى، ويرفعوا ما أصاب ودهَى. وتفريع الأمر بالإصلاح بين الأخوين، على تحقيق كون المؤمنين إخوة تأكيد لما دلت عليه {إنما} من التعليل فصار الأمر بالإصلاح الواقع ابتداء دون تعليل في قوله: {فأصلحوا بينهما، وقوله: {أية : فأصلحوا بينهما بالعدل}تفسير : [الحجرات: 9] قد أردف بالتعليل فحصل تقريره، ثم عقب بالتفريع فزاده تقريراً. وقد حصل من هذا النَظم ما يشبه الدعوى وهي كمطلوب القياس، ثم ما يشبه الاستدلال بالقياس، ثم ما يشبه النتيجة. ولمَّا تقرر معنى الأخوة بين المؤمنين كمالَ التقرّر عُدل عن أن يقول: فأصلحوا بين الطائفتين، إلى قوله: {بين أخويكم} فهو وصف جديد نشأ عن قوله: {إنما المؤمنون إخوة}، فتعين إطلاقه على الطائفتين فليس هذا من وضع الظاهر موضع الضمير فتأمل. وأوثرت صيغة التثنية في قوله: {أخويكم} مراعاة لكون الكلام جار على طائفتين من المؤمنين فجعلت كل طائفة كالأخ للأخرى. وقرأ الجمهور {بين أخويكم} بلفظ تثنية الأخ، أي بين الطائفة والأخرى مراعاة لجريان الحديث على اقتتال طائفتين. وقرأ الجمهور {بين أخويكم} بلفظ تثنية الأخ على تشبيه كل طائفة بأخ. وقرأ يعقوب {فأصلحوا بين إخوَتِكم} بتاء فوقية بعد الواو على أنه جمع أخ باعتبار كل فرد من الطائفتين كالأخ. والمخاطب بقوله: {واتقوا اللَّه لعلكم ترحمون} جميع المؤمنين فيشمل الطائفتين الباغية والمبغي عليها، ويشمل غيرهما ممن أمروا بالإصلاح بينهما ومقاتلة الباغية، فتقوى كلَ بالوقوف عند ما أمر الله به كُلا مما يخصه، وهذا يشبه التذييل. ومعنى {لعلكم ترحمون}: تُرجى لكم الرحمة من الله فتجري أحوالكم على استقامة وصلاح. وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين وشأن تعامل الإخوة الرحمة فيكون الجزاء عليها من جنسها.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}. هذه الأخوة التي أثبت الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة للمؤمنين بعضهم لبعض هي أخوة الدين لا النسب. وقد بين تعالى أن الأخوة تكون في الدين في قوله تعالى {أية : فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ}تفسير : [الأحزاب: 5] الآية. وقد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:{أية : إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}تفسير : [الإسراء: 9]، أن الأخوة الدينية أعظم وأقوى من الأخوة النسبية، وبينا أدلة ذلك من الكتاب والسنة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

د. أسعد حومد

تفسير : (10) - المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ في الدِّينِ، (وَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:حديث : المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُتفسير : ). فأصْلِحُوا بَينَ الأخَوينِ المُتَقَاتِلَينِ، أو الطَّائِفَتَين المُتَقَاتِلتَين كَما تُصْلِحُونَ بين الأخَوينِ منَ النَّسَبِ، وَاتْقُوا اللهَ في جَميعِ أمُورِكُم لَعَل اللهَ يَرْحَمُكُم وَيَصْفَحُ عَمَا سَلَفَ مِنْكُم مِنْ ذُنُوبٍ وَهَفَواتٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهذه المسألة لها سبب، ففي حنين اختلفوا على شيء وتفاقم بينهم هذا الخلاف، حتى صار معركة خاصة بين سفهاء القوم منهم واستعملوا فيها الأسلحة الخفيفة مثل العِصيِّ وسعف النخيل والشماريخ، وقبل أنْ تتحول إلى حرب حقيقية بلغ الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: "حديث : أصلحوا بين أخويكم ". تفسير : ذلك لأن المؤمنين إخوة في النسب من آدم عليه السلام، وإخوة في الإيمان، وإخوة النسب أسبق وتبعها إخوة الإيمان، وهذا يعني أن للكافر حقَّ أخوّة النسب، وإنْ لم يكُنْ له حق في أخوة الإيمان. لذلك نقول في إخوة النسب إخوة، وفي الإيمان نقول: {أية : إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ}تفسير : [الحجر: 47] لذلك تكتمل الأخوة في إخوة الإيمان. ويُروى أن معاوية دخل عليه حاجبه. فقال: يا أمير المؤمنين بالباب رجل يستأذن في الدخول، ويدَّعي أنه أخوك، فضحك معاوية وقال: خدمتني كذا وكذا ولا تعرف إخوتي؟ قال: هكذا قال لي، قال: أدخله، فلما دخل سأله معاوية: أي إخوتي أنت؟ فقال: أخوك من آدم، فضحك معاوية وقال: رحم مقطوعة، والله لأكوننَّ أولَ مَنْ وصلها، وقضى له حاجته. ولفظ الإخوة هنا يُقرِّب النفوس، ويُزيل ما بين الناس من طبقية أو عصبية، لذلك نجد الأسلوب القرآني حتى في مسألة القصاص في القتلى يقول: {أية : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ ..}تفسير : [البقرة: 178]. يريد أنْ يُذكره أنه أخوه رغم ما بينهما من عداوة و شحناء، فالله يُرقِّق القلوب حِرْصاً على سلامة المجتمع المسلم، ولمنزلة الأخوة في العلاقات الإنسانية قالوا في الحِكَم: رُبَّ أخ لك لم تلده أمك. حتى أن البعض يرى أن الإنسان حينما يتعثر في الطريق فيصيبه مكروه يقول: أخ. كأنه يستنجد بأخيه، أي أخ له قريب منه يمكن أن يُسعفه. وقوله تعالى: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10] أي: اتقوا الله في عملية الإصلاح بين الطرفين. {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10] ترحمون من ماذا؟ تُرحمون من استمرار العداوات بين المؤمنين، وهذا يعني ضرورة إنهاء الخلافات قبل أن تستفحل وتتمادى، وفي استفحالها ضرر يصيب الجميع، يصيب الطرفين المتنازعين أولاً، ثم يتعدَّى إليكم. حيث ترى كل طائفة أنكم تنحازون للأخرى. إذن: من مصلحة المجتمع كله إنهاء العداوات وحقن الدماء بين المؤمنين.