Verse. 4627 (AR)

٤٩ - ٱلْحُجُرَات

49 - Al-Hujurat (AR)

اِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا بِاللہِ وَرَسُوْلِہٖ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوْا وَجٰہَدُوْا بِاَمْوَالِہِمْ وَاَنْفُسِہِمْ فِيْ سَبِيْلِ اؘ۝۰ۭ اُولٰۗىِٕكَ ہُمُ الصّٰدِقُوْنَ۝۱۵
Innama almuminoona allatheena amanoo biAllahi warasoolihi thumma lam yartaboo wajahadoo biamwalihim waanfusihim fee sabeeli Allahi olaika humu alssadiqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنما المؤمنون» أي الصادقون في إيمانهم كما صرح به بعد «الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا» لم يشكوا الإيمان «وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله» فجهادهم يظهر بصدق إيمانهم «أولئك هم الصادقون» في إيمانهم، لا من قالوا آمنا ولم يوجد منهم غير الإسلام.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : إرشاداً للأعراب الذين قالوا آمنا إلى حقيقة الإيمان فقال إن كنتم تريدون الإيمان فالمؤمنون من آمن بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، يعني أيقنوا بأن الإيمان إيقان، وثم للتراخي في الحكاية، كأنه يقول آمنوا، ثم أقول شيئاً آخر لم يرتابوا، ويحتمل أن يقال هو للتراخي في الفعل تقديره آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا فيما قال النبي صلى الله عليه وسلم من الحشر والنشر، وقوله تعالى: {وَجَـٰهَدُواْ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } يحقق ذلك، أي أيقنوا أن بعد هذه الدار داراً فجاهدوا طالبين العقبى، وقوله {أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ } في إيمانهم، لا الأعراب الذين قالوا قولاً ولم يخلصوا عملاً.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} أي صدّقوا ولم يشكّوا وحققوا ذلك بالجهاد والأعمال الصالحة. {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ} في إيمانهم؛ لا من أسلم خوف القتل ورجاء الكسب. فلما نزلت حلف الأعراب أنهم مؤمنون في السر والعلانية وكذبوا؛ فنزلت. {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ} الذي أنتم عليه. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ } أي الصادقون في إيمانهم كما صرح به بعد {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ } لم يشكّوا في الإِيمان {وَجَٰهَدُواْ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ } فجهادهم يظهر بصدق إيمانهم {أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ } في إيمانهم، لا من قالوا آمنا ولم يوجد منهم غير الإِسلام.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {إنما} في هذه الآية حاصرة يعطي ذلك المعنى. وقوله تعالى: {ثم لم يرتابوا} أي لم يشكوا في إيمانهم ولم يداخلهم ريب {وهم الصادقون}، إذ جاء فعلهم مصدقاً لقولهم، ثم أمره تعالى بتوبيخهم بقوله: {أية : قل أتعلمون الله بدينكم}تفسير : ، أي بقولكم: {أية : آمنا}تفسير : [الحجرات: 14] وهو يعلم منكم خلاف ذلك، لأنه العليم بكل شيء. وقوله: {يمنون عليك أن أسلموا} نزلت في بني أسد أيضاً، وذلك أنهم قالوا في بعض الأوقات للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا آمنا بك واتبعناك ولم نحاربك كما فعلت محارب خصفة وهوازن غطفان وغيرهم، فنزلت هذه الآية، حكاه الطبري وغيره. وقرأ ابن مسعود: "يمنون عليك إسلامهم". وقوله يحتمل أن يكون مفعولاً صريحاً. ويحتمل أن يكون مفعولاً من أجله. وقوله: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} بزعمكم إذ تقولون آمنا، فقد لزمكم أن الله مان عليكم، ويدلك على هذا المعنى قوله: {إن كنتم صادقين} فتعلق عليهم الحكمان هم ممنون عليهم على الصدق وأهل أن يقولوا أسلمنا من حيث هم كذبة. وقرأ ابن مسعود: "إذ هداكم". وقوله تعالى: {يمن عليكم} يحتمل أن يكون بمعنى: ينعم كما تقول: من الله عليك، ويحتمل أن يكون بمعنى: يذكر إحسانه فيجيء معادلاً لـ {يمنون عليك}، وقال الناس قديماً: إذا كفرت النعمة حسنت المنة. وإنما المنة المبطلة للصدقة المكروهة ما وقع دون كفر النعمة. وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة وقتادة وابن وثاب: "تعملون" بالتاء على الخطاب. وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبان: "يعملون" بالياء من تحت على ذكر الغيب.

الخازن

تفسير : {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} أي لم يشكوا في دينهم {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} أي في إيمانهم ولما نزلت هاتان الآيتان أتت الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلفون بالله إنهم مؤمنون صادقون وعرف الله منهم غير ذلك فأنزل الله عز وجل: {قل أتعلمون الله بدينكم} أي تخبرون الله بدينكم الذي أنتم عليه {والله يعلم ما في السموات وما في الأرض} أي لا تخفى عليه خافية {والله بكل شيء عليم} أي لا يحتاج إلى إخباركم {يمنون عليك أن أسلموا} هو قولهم أسلمنا ولم نحاربك يمنون بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين بذلك أن إسلامهم لم يكن خالصاً {قل لا تمنوا على إسلامكم} أي لا تعتدوا عليّ بإسلامكم {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} أي لله المنة عليكم أن أرشدكم وأمدكم بتوفيقه حيث هداكم للإيمان على ما زعمتم وادعيتم وهو قوله تعالى: {إن كنتم صادقين} أي إنكم مؤمنون {إن الله يعلم غيب السموات والأرض} أي إنه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء في السموات والأرض فكيف يخفى عليه حالكم بل يعلم سركم وعلانيتكم {والله بصير بما تعملون} أي بجوارحكم الظاهرة والباطنة والله سبحانه وتعالى أعلم.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ} إنما هنا حاصرة. وقوله: {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} أي: لم يشكوا، ثم أمر اللَّه تعالى نَبِيَّه ـــ عليه السلام ـــ بتوبيخهم بقوله: {أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ} أي: بقولكم آمنا، وهو يعلم منكم خلافَ ذلك؛ لأَنَّهُ العليم بكل شيء. وقوله سبحانه: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} نزلت في بني أسد أيضاً، وقرأ ابن مسعود: «يَمنُّونَ عَلَيْكَ إسْلاَمَهُمْ» وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية: «وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ»

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} هذاإرشاد للذين قالوا آمنّا؛ بين لهم حقيقة الإيمان فقال: إنْ كُنتمْ تريدون الإيمان فالمؤمن من آمن بالله ورسوله {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} أي لم يشكوا في دينهم وأيقنوا بأن الإيمان إيقانٌ. و "ثُمَّ" للتراخي في الحكاية كأنه يقول: آمنوا ثم أقول شيئاً آخر لم يرتابوا. ويحتمل أن تكون للتراخي في الفعل، أي آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا فيما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحشر والنَّشْر {وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي أيقنوا أن بعده هذه الدار دارٌ أخرى فجاهدوا طالبين العُقْبَى {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ} في إيمانهم. فإن قيل: كيف يجوز أن يكذبوا في الإسلام، والإسلام هو الانقياد وقد وجد منهم قولاً وفعلاً، وإن لم يوجد اعتقاداً أو علماً، وذلك القدر كاف في صدقهم في قولهم: إِنَّا أَسْلَمْنَا؟!. فالجواب: إن التكذيبَ يقع على وجهين: أحدهما: إن لا يوجد نفس المخبر عنه. والثاني: إن لا يوجد كما أخبر في نفسك، فقد يقول له: ما جئتنا بلْ جئتَ للحاجة، فالله تعالى كذبهم في قولهم: آمنّا على الوجه الأوَّل أي ما آمنتم أصلاً، ولم يصدقهم في الإسلام على الوجه الثاني فإنهم انقادوا للحاجة وأخذ الصدقة. فصل لما نزلت هاتان الآيتان أتت الأعراب رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَحْلِفُون بالله أنهم مؤمنون صادقون وعرف الله غير ذلك منهم فنزل الله: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ}، والتعليم ههنا بمعنى الإعْلام فلذلك قال: بِدِينكم، أدخل الباء فيه؛ لأنه منقول بالتضعيف من علمت به بمعنى شعرت به فلذلك تعدت لواحد بنفسها، ولآخر بالباء. والمعنى لا تعرفوا الله بدينكم فإنه عالم به لا يخفى عليه شيء، لأنه يعلم ما في السموات وما في الأرض، {وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لا يحتاج إلى إخباركم. قوله (تعالى): {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} يجوز في قوله: أَنْ أَسْلَمُوا وجهان: أحدهما: أنه مفعول به لأنّه ضمن يمنون معنى يُعِيدُونَ كأنه قيل: يعيدون عليك إسلامهم مانِّين به عليك ولهذا صرح بالمفعول به في قوله: {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} أي لا تُعيدوا عليَّ إسلامكم. كذا استدل أبو حَيَّان. وفيه نظر، إذ لقائل أن يقول: لا نسلم انتصاب "إِسْلاَمَكُمْ" على المفعول به، بل يجوز فيه المفعول من أجله كما يجوز في محل "أَنْ أَسْلَمُوا" وهو الوجه الثاني فيه أي يمنون عليك لأجل أن أَسْلَمُوا فكذلك في قوله: {لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ}، وشروط النصب موجودة والمفعول له متى كان مضافاً اسْتَوَى جرّه بالحرف ونصبه. قوله: {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} يعني لا مِنَّةَ لَكُمْ عَلَيْنَا أَصْلاً، بل المنة عليكم حيث بينْتُ لكم الطرق المستقيم. قوله: {أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} أعرابه كقوله: "أن أَسْلَمُوا". وقرأ زيد بن علي: إِذْ هَدَاكُمْ بِإِذْ مَكَانَ "أنْ" وهي في مصحف عبد الله كذلك. وهي تفيد التعليل، وجواب الشرط مقدر أي فَهُوَ المَانُّ عليكم لا أَنتم عَلَيْه وعَلَيَّ. فإن قيل: كيف مَنَّ عليهم بالهداية إلى الإيمان مع أنه تبين أنهم لم يؤمنوا؟. فالجواب من ثلاث أوجه: أحدها: أنه تعالى لم يقل: بل الله يمن عليكم أن رزقكم الإيمانَ بلْ قال: أنْ هَدَاكُمْ للإِيمان. وثانيها: أنَّ إرسال الرسول بالآيات البينات هدايةٌ. ثالثها: أنه تعالى يمنُّ عليهم بما زعموا فكأنه قال: أنتم قلتم آمنا فذلك نعمة في حقكم حيث تخلصتم من النار فقال: هداكم في زعمكم، ولهذا قال تعالى: {إِنُ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. ثم قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ...} الآية؛ وهذا تقرير لأول السورة حيث قال: "إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَليمٌ"، فأخبر ههنا عن علمه وبصره. قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قرأ ابن كثير بالغيبة، نظراً لقوله: يَمُنُّونَ وما بعده، والباقون بالخطاب، نظراً إلى قوله: لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلاَمَكُمْ إلى آخره، وفي هذه الآية إشارة أنه يُبْصرُ أعمال جوارحكم الظاهرة والباطنة، لا يخفى عليه شيءٌ. قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "حديث : مَنْ قَرَأَ سُورَة الحُجُرَاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْر عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ أَطَاعَ اللهَ وَعَصَاهُ"تفسير : . (انتهى).

البقاعي

تفسير : ولما نفى عنهم الإيمان، وكان ربما غلط شخص في نفسه فظن أنه مؤمن، وليس كذلك، أخبر بالمؤمن على سبيل الحصر ذاكراً أمارته الظاهرة الباطنة، وهي أمهات الفضائل: العلم والعفة والشجاعة، فقال جواباً لمن قال: فمن الذي آمن؟ عادلاً عن جوابه إلى وصف الراسخ ترغيباً في الاتصاف بوصفه وإيذاناً بأن المخبر عن نفسه بآية إيمانه لا يريد إلا أنه راسخ: {إنما المؤمنون} أي العريقون في الإيمان الذي هو حياة القلوب، قال القشيري: والقلوب لا تحيا إلا بعد ذبح النفوس، والنفوس لا تموت ولكنها تعيش {الذين آمنوا} أي صدقوا معترفين {بالله} معتقدين جميع ما له من صفات الكمال {ورسوله} شاهدين برسالته، وهذا هو المعرفة التي هي العلم، وغايتها الحكمة، وهذا الإثبات هنا يدل على أن المنفي فيما قيل الكمال لا المطلق، وإلا لقال "إنما الذين آمنوا". ولما كان هذا عظيماً والثبات عليه أعظم، وهو عين الحكمة، أشار إلى عظيم مزية الثبات بقوله: {ثم} أي بعد امتطاء هذه الرتبة العظيمة {لم يرتابوا} أي ينازعوا الفطرة الأولى في تعمد التسبب إلى الشك ولم يوقعوا الشك في وقت من الأوقات الكائنة بعد الإيمان، فلا يزال على تطاوله الأمنة وحصول الفتن وصفهم بعد الريب غضاً جديداً، ولعله عبر بصيغة الافتعال إشارة إلى العفو عن حديث النفس الذي لا يستطيع الإنسان دفع أصله ويكرهه غاية الكراهة ويجتهد في دفعه، فإذا أنفس المذموم المشي معه والمطاولة منه حتى يستحكم. ولما ذكر الأمارة الباطنة على وجه جامع لجميع العبادات المالية والبدنية قال: {وجاهدوا} أي أوقعوا الجهاد بكل ما ينبغي أن تجهد النفس فيه تصديقاً لما ادعوه بألسنتهم من الإيمان {بأموالهم} وذلك هو العفة {وأنفسهم} أعم من النية وغيرها، وذلك هو الشجاعة، وقدم الأموال لقلتها في ذلك الزمان عند العرب {في سبيل الله} أي طريق الملك الأعظم بقتال الكفار وغيره من سائر العبادات المحتاجة إلى المال والنفس لا الذين يتخلفون ويقولون: شغلتنا أموالنا وأهلونا، قال القشيري: جعل الله الإيمان مشروطاً بخصال ذكرها، وذكر بلفظ "إنما" وهي للتحقيق، تقتضي الطرد والعكس، فمن أفرد الإيمان عن شرائطه التي جعلها له فمردود عليه قوله، والإيمان للعبد الأمان، فإيمان لا يوجب الأمان لصاحبه فخلافه أولى به. ولما عرف بهم بذكر أمارتهم على سبيل الحصر، أنتج ذلك حصراً آخر قطعاً لأطماع المدعين على وجه أثنى عليهم فيه بما تعظم المدحة به عندهم ترغيباً في مثل حالهم فقال: {أولٰئك} أي العالو الرتبة الذين حصل لهم استواء الأخلاق والعدل في الدين بجميع أمهات الأخلاق {هم} أي خاصة {الصادقون *} قالاً وحالاً وفعالاً، وأما غيرهم فكاذب. ولما كانوا كأنهم يقولون: نحن كذلك، أمره صلى الله عليه وسلم بالإنكار عليهم والتوبيخ لهم دلالة على ما أشار إليه ختام الآية إحاطة علمه الذي تميز به الصادق من غيره من جميع الخلق فقال: {قل} أي لهؤلاء الأعراب مجهلاً لهم مبكتاً: {أتعلمون} أي أتخبرون إخباراً عظيماً بلغياً، كأنهم لما آمنوا كان ذلك إعلاماً منهم، فلما قالوا آمنا كان ذلك تكريراً، فكان في صورة التعليم، فبكتهم بذلك {الله} أي الملك الأعظم المحيط قدرة وعلماً {بدينكم} فلذلك تقولون: آمنا، ففي ذلك نوع بشرى لهم لأنه أوجد لهم ديناً وأضافه إليهم - قاله ابن برجان. ولما أنكر عليهم وبكتهم وصل به ما يشهد له فقال: {والله} أي والحال أن الملك المحيط بكل شيء {يعلم ما في السماوات} كلها على عظمها وكثرة ما فيها ومن فيها. ولما كان في سياق الرد عليهم والتبكيت لهم كان موضع التأكيد فقال: {وما في الأرض} كذلك. ولما كان المقام للتعميم، أظهر ولم يضمر لئلا يوهم الاختصاص بما ذكر من الخلق فقال: {والله} أي الذي له الإحاطة الكاملة {بكل شيء} أي مما ذكر ومما لم يذكر {عليم *}. ولما كان قولهم هذا صورته صورة المنة، قال مترجماً له مبكتاً لهم عليه معبراً بالمضارع تصويراً لحاله في شناعته: {يمنون عليك} أي يذكرون ذكر من اصطنع عندك صنيعة وأسدى إليك نعمة، إنما فعلها لحاجتك إليها لا لقصد الثواب عليها، لأن المن هو القطع - قال في الكشاف: لأنه إنما يسديها إليه ليقطع بها حاجته لا غير، من غير أن يعمد لطلب مثوبة، ثم يقال: من عليه ضيعة - إذا اعتده عليه منة وإنعاماً. ولما كان الإسلام ظاهراً في الدين الذي هو الانقياد بالظاهر مع إذعان الباطن لم يعبر به، وقال: {إن أسلموا} أي أوقعوا الانقياد للأحكام في الظاهر. ولما كان المن هو القطع من العطاء الذي لا يراد عليه جزاء، قال: {قل} أي في جواب قولهم هذا: {لا تمنوا} معبراً بما من المن إشارة إلى أن الإسلام لا يطلب جزاؤه إلا من الله، فلا ينبغي عده صنيعة على أحد، فإن ذلك يفسده {عليّ إسلامكم} لو فرض أنكم كنتم مسلمين أي متدينين بدين الإسلام الذي هو انقياد الظاهر مع إذعان الباطن، أي لا تذكروه على وجه الامتنان أصلاً، فالفعل وهو {تمنوا} مضمن "تذكروا" نفسه لا معناه كما تقدم في {ولتكبروا الله على ما هداكم} {بل الله} أي الملك الأعظم الذي له المنة على كل موجود ولا منة عليه بوجه {يمن عليكم} أي يذكر أنه أسدى إليكم نعمه ظاهرة وباطنة منها ما هو {أن} أي بأن {هداكم للإيمان} أي بينة لكم أو وفقكم للاهتداء وهو تصديق الباطن مع الانقياد بالظاهر، والتعبير عن هذا بالمن أحق مواضعه، فإنه سبحانه غير محتاج إلى عمل فإنه لا نفع يلحقه ولا ضر، وإنما طلب الأعمال لنفع العاملين أنفسهم، ومن عليهم بأن أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم فبين لهم فكذبوه بأجمعهم، فلم يزل يقويه حتى أظهر فيه آية مجده وأظهر دينه على الدين كله، ودخل فيه الناس طوعاً وكرهاً على وجوه من المجد يعرفها من استحضر السيرة ولا سيما من عرف أمر بني أسد وغطفان الذين نزلت فيهم هذه الآيات، وكيف كان حالهم في غزوة خيبر وغيره. ولما كان المراد بهذا تجهيلهم وتعليمهم حقائق الأمور، لا الشهادة لهم بالهداية، قال منبهاً على ذلك: {إن كنتم} أي كوناً أنتم عريقون فيه {صادقين *} في ادعائكم ذلك، فإنه على تقدير الصدق إنما هو بتوفيق الله وهو الذي خلق لكم قدرة الطاعة، فهو الفاعل في الحقيقة فله المنة عليكم، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: من لاحظ شيئاً من أعماله وأحواله فإن رآها دون نفسه كان شركاً، وإن رآها لنفسه كان مكراً، فكيف يمن العبد بما هو شرك أو مكر، والذي يجب عليه قبول المنة كيف يرى لنفسه على غيره منة، هذا لعمري فضيحة، والمنة تكدر الصنيعة، إذا كانت من المخلوقين، وبالمنة تطيب النعمة إذا كانت من قبل الله. ولما نفى عنهم ما هو باطن، وختم جدالهم سبحانه بهذه الشرطية، فكان ربما توهم قاصر النظر جامد الفكر عدم العلم بما هو عليه، أزال ذلك على وجه عام، وأكده لذلك فقال: {إن الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً {يعلم} أي بطريق ثبوت الصفة وتجريد التعلق واستمراره كلما تجدد محدث أو كان بحيث يتجدد {غيب السماوات} أي كلها {والأرض} كذلك. ولما أريد التعميم من غير تقييد بالخافقين أظهر ولم يضمر قوله: {والله} أي الذي له الإحاطة بذلك وبغيره مما لا تعلمون {بصير} أي عالم أتم العلم ظاهراً وباطناً {بما تعملون *} من ظاهر إسلامكم وباطن إيمانكم في الماضي والحاضر والآتي سواء كان ظاهراً أو باطناً سواء كان قد حدث فصار بحيث تعلمونه أنتم أو كان مغروزاً في جبلاتكم وهو خفي عنكم - هذا على قراءة الخطاب التفات إليهم لاستنقاذ من توهم منهم هذا التوهم، وهي أبلغ، وعلى قراءة ابن كثير بالغيب يكون على الأسلوب الأول مما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبلاغه لهم، فهو سبحانه عالم بمن انطوى ضميره على الإيمان، ومن هو متكيف بالكفران، ومن يموت على ما هو عليه، ومن يتحول حاله بإبعاد عنه أو جذب إليه، قال القشيري رحمه الله تعالى: ومن وقف ههنا تكدر عليه العيش إذ ليس يدري ما غيبه فيه، وفي المعنى قال: شعر : أبكي وهل تدرين ما يبكيني أبكي حذاراً أن تفارقيني وتقطعي حبلي وتهجريني تفسير : انتهى. وفي ذلك أعظم زجر وترهيب لمن قدم بين يدي الله ورسوله ولو أن تقدمه في سره. فإنه لا تهديد أبلغ من إحاطة العلم، فكأنه قيل: لا تقدموا بين يديه فإن الله محيط العلم فهو يعلم سركم وجهركم، فقد رجع هذا الآخر إلى الأول، والتف به التفاف الأصل بالموصل.

السيوطي

تفسير : أخرج أحمد والحكيم والترمذي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ حديث : المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء‏:‏ الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذي أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، ثم الذي إذا أشرف على طمع تركه لله ".

ابو السعود

تفسير : {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} لَمْ يشكُّوا، منِ ارتابَ مطاوعُ رَاَبهُ إذَا أوقعَهُ في الشِكِّ مع التهمةِ وفيهِ إشارةٌ إِلى أنَّ فيهمْ ما يوجبُ نَفي الإيمانِ عنهُمْ وثُمَّ للإشعارِ بأَنَّ اشتراطَ عدمِ الارتيابِ في اعتبارِ الإيمانِ ليسَ في حالِ إنشائِه فقطْ بلْ وفيما يُستقبلُ فهيَ كمَا في قولِه تعالَى ثم استقامُوا {وَجَـٰهَدُواْ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} في طاعتِه عَلى تكثرِ فنونِها من العباداتِ البدنيةِ المحضِة والماليةِ الصرفةِ والمشتملةِ عليهَما معاً كالحجِّ والجهادِ {أُوْلَـٰئِكَ} الموصوفونَ بمَا ذكرَ منَ الأوصافِ الجميلةِ {هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ} أي الذينَ صدقُوا في دَعْوى الإيمانِ لا غيرُهم. رُوِي أنَّه لما نزلتْ الآيةُ جاءُوا وحلفُوا أنهم مؤمنونَ صادقونَ فنزلَ لتكذيبِهم قولُه تعالَى: {قُلْ أَتُعَلّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ} أيْ أتخبرونَهُ بذلكَ بقولِكم آمنَّا والتعبـيرُ عَنْهُ بالتعليمِ لغايةِ تشنيعِهم {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ} حالٌ منْ مفعولِ تعلمونَ مؤكدةٌ لتشنيعِهم، وقولُه تعالَى: {وَٱللَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} تذيـيلٌ مقررٌ لمَا قبلَهُ أيْ مبالغٌ في العلمِ بجميعِ الأشياءِ التي منْ جُملتها ما أخفَوهُ من الكفرِ عندَ إظهارِهم الإيمانَ وفيهِ مزيدُ تجهيلٍ وتوبـيخٍ لهم {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} أيْ يعدّونَ إسلامَهم منَّةً عليكَ وهيَ النعمةُ التِّي لا يطلبُ مُوليها ثواباً ممنْ أنعمَ بَها عليهِ من المَنِّ بمَعنى القطعِ لأَنَّ المقصودَ بها قطعُ حاجتِه وقيلَ النعمةُ الثقيلةُ من المَنِّ {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُمْ} أيْ لا تعدُوا إسلامَكُم منَّةً عليَّ أوْ لاَ تمنُّوا عليَّ بإسلامِكم فنصبَ بنزعِ الخافضِ {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلاْيمَـٰنِ} عَلى ما زعمتُم مَعَ أنَّ الهدايةَ لا تستلزمُ الاهتداءَ وقُرىءَ إِنْ هداكُم وَإِذْ هداكُم {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} في ادعاءِ الإيمانِ وجوابُه محذوفٌ يدلُّ عليهِ ما قبلَهُ أيْ فللهِ المنةُ عليكُمْ، وفي سياقِ النظمِ الكريمِ منَ اللطفِ ما لا يَخْفى فإنَّهمُ لمَّا سمَّوا ما صدرَ عنُهم إيماناً ومنُّوا بهِ فنُفَي كونُهُ إيماناً وسُمِّي إسلاماً قيلَ يمنونَ عليكَ بمَا هُو في الحقيقةِ إسلامٌ وليس بجديرٍ بالمَنِّ بلْ لو صَحَّ ادعاؤُهم للإيمانِ فلله المنةُ عليهِمْ بالهدايةِ إليهِ لاَ لهُمْ. {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} أيْ ما غابَ فيهمَا {وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} في سرِّكم وعلانيتِكم فكيفَ يَخْفَى عليهِ ما في ضمائرِكم وقُرىءَ بالياءِ. عن النبـيِّ صلى الله عليه وسلم " حديث : منْ قرأَ سورةَ الحجراتِ أعطيَ من الأجرِ بعددِ منْ أطاعَ الله وعَصَاهُ".

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الآية: 15]. قال ابن عطاء: المؤمن من جعل السبيل إلى الايمان الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم وعلم أنه لا سبيل إلى الحق إلا بمتابعته عليه السلام فمن ترك الحق الأدنى كيف يصل إلى الحق الأعلى؟

القشيري

تفسير : جَعَلَ اللَّهُ الإيمانَ مشروطاً بخصالٍ ذَكَرَها، ونَصَّ عليها بلفظ {إِنَّمَا} وهي للتحقيق الذي يقتضي طَرْدَ العَكْسِ؛ فمَنْ خَرَج عن هذه الشرائط التي جَعَلَها للإِيمان فمردودٌ عليه قَوْلُه. والإيمانُ يوجِبُ للعبد الأَمان، فما لم يكن الإيمان موجِباً للأَمانِ فصاحبُه بغيره أَوْلَى.

اسماعيل حقي

تفسير : {انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} اى آمنوا ثم لم يقع فى نفوسهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق معه من ارتاب مطاوع رابه اذا اوقعه فى الشك فى الخبر مع التهمة للمخبر فظهر الفرق بين الريب والشك فان الشك تردد بين نقيضين لا تهمة فيه وفيه اشارة الى أن فيهم ما يوجب نفى الايمان عنهم وهو الارتياب وثم للاشعار بأن اشتراط عدم الارتياب فى اعتبار الايمان ليس فى حال انشائه فقط بل وفيما يستقبل فهى كما فى قوله تعالى {أية : ثم استقاموا"تفسير : {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله} فى طاعته على تكثير فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما معا كالحج والجهاد {اولئك} الموصوفون بما ذكر من الاوصاف الجميلة {هم الصادقون} اى الذين صدقوا فى دعوى الايمان لا غيرهم فهو قصر افراد وتكذيب لاعراب بنى اسد حيث اعتقدوا الشركة وزعموا أنهم صادقون ايضا فى دعوى الايمان. واعلم ان الآية الكريمة شاملة لمجامع القوى التى وجب على كل احد تهذيبها واصلاحها تطهيرا لنفسه الحاصل به الفوز بافلاح والسعادة كلها كما قال تعالى {أية : قد افلح من زكاها}تفسير : وهى قوة التفكر وقوة الشهوة وقوة الغضب اللاتى اذا اصلحت ثلاثتها وضبطت حصل العدل الذى قامت به السموات والارض فانها جميع مكارم الشريعة وتزكية النفس وحسن الخلق المحمود ولاصالة الاولى وجلالتها قدمت على الاخيرتين فدل بالايمان بالله ورسوله مع نفى الارتياب على العلم اليقينى والحكمة الحقيقية التى لا يتصور حصولها الا باصلاح قوة التفكر ودل بالمجاهدة بالاموال على العفة والجود التابعين بالضرورة لاصلاح قوة الشهوة وبالمجاهدة بالانفس على الشجاعة والحلم التابعين لاصلاح قوة الحمية الغضبية وقهرها واسلامها للدين وعليه دل قوله تعالى {أية : خذ الفعو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}تفسير : فان العفو عمن ظلم هو كمال الحلم والشجاعة واعطاء من حرم كمال العفة والجود ووصل من قطع كمال الفضل والاحسان. واعلم ايضا ان جميع كمالات النفس الانسانية محصورة فى القوى الثلاث وفضائلها الاربع اذ العقل كماله العلم والعفة كمالها الورع والشجاعة كما لها المجاهدة والعدل كماله الانصاف وهى اصول الدين على التحقيق وفى الآية رد للدعوى وحث على الاتصاف بالصدق قال بعضهم لولا الدعاوى ما خلقت المهاوى فمن ادعى فقد هوى فيها وان كان صادقا ألا تراه يطالب بالبرهان ولو لم يدع ما طولب بدليل (قال الحافظ) شعر : حديث مدعيان وخيال همكاران همان حكايت زرد وزو بور يابافست تفسير : وفى الحديث "حديث : يا ابا بكر عليك بصدق الحديث والوفاء بالعهد وحفظ الامانة فانها وصية الانبياء"تفسير : (قال الحافظ) شعر : طريق صدق بياموز ازاب صافى دل بر استى طلب آزادكى جوسر وجمن تفسير : وأتى رسول الله التجار فقال حديث : يا معشر التجار ان الله باعثكم يوم القيامة فجارا الا من صدق ووصل وأدى الامانة تفسير : وفى الحديث حديث : التجار هم الفجار تفسير : قيل ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال حديث : لانهم يحلفون فيأثمون ويتحدثون فيكذبون تفسير : (قال الصائب) شعر : كعبه دركام نخستين كند استقبالت ازسر صدق اكر همنفس دل باشى تفسير : فاذا صدق الباطن صدق الظاهر اذ كل اناء يترشح بما فيه وكل احد يظهر ما فيه بفيه

الجنابذي

تفسير : {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ} بعد ما نفى ايمانهم بمحض البيعة العامّة بيّن انّ الايمان ليس محض البيعة العامّة وقال: انّما المؤمنون {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} اى باعوا البيعة الخاصّة الّتى بها يحصل الايمان والدّخول تحت احكام القلب وقبول احكام الولاية فبقوا عليه حتّى يظهر لهم آثار الولاية ويصلوا الى حدود القلب ولذلك أتى بثمّ وقال {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} فانّ البائع البيعة الخاصّة قلّما ينفكّ عن الارتياب والاضطراب فى اوّل الامر، واذا ظهر عليهم آثار الولاية وظهر لهم رذائل الصّفات وخصائلها حصل لهم الاطمينان وجاهدوا لا محالة مع جنود الشّيطان ولدفع الرّذائل وجلب الخصائل ولذلك قال {وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ} من الاعراض الدّنيويّة والاعراض النّفسانيّة والقوى البدنيّة والوجاهة الانسانيّة، ونسب الافعال والاوصاف الى انفسهم {وَأَنفُسِهِمْ} من انانيّاتهم الّتى هى اصل سيّئاتهم وشرورهم {فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ} الخارجون من الاعوجاج. اعلم، انّ الايمان الحاصل بالبيعة الخاصّة وقبول الدّعوة الباطنة امّا يكون صاحبه فى مقام الصّدر غير خارجٍ منه الى نواحى القلب وهذا لا يخلو من اضطرابٍ فى بعض الاحيان ولا يخلو من صرف الاعمال عن جهتها الالهيّة الى الجهات النّفسانيّة فلا يخلو ايضاً من اعوجاجٍ، واذا خرج من حدود الصّدر الّذى هو محلّ الاسلام الى حدود القلب الّذى هو محلّ الايمان صار خارجاً من الارتياب ومن الاعوجاج الّذى هو مداخلة اغراض النّفس فى الاعمال الالهيّة، وكأنّ القسم الاوّل غير خارج عن حقيقة الاسلام وغير داخل فى حقيقة الايمان وان كان يحصل بالبيعة الخاصّة صورة الايمان ولهذا قال الصّادق (ع) فيما ورد عنه: انّما تمسّكتم بأدنى الاسلام فايّاكم ان يفلت من ايديكم، وللاشارة الى حقيقة الايمان الّتى بها يحصل الصّدق فى الاعمال ويرتفع الارتياب قال: {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} (الى آخر الآية) وللاشارة الى حصول صورة الايمان بمحض البيعة الخاصّة قال: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} يعنى بالبيعة الخاصّة لانّ المخاطبين كانوا بائعين بالبيعة العامّة فلم يكن المراد البائعين البيعة العامّة وانّما اقتصر على ذكر الاوصاف والآثار للمؤمنين لانّه ان قال: انّما المؤمنون الّذين باعوا البيعتين او باعوا البيعة الخاصّة او البيعة الولويّة لكان المنافقون طلبوا ذلك وزاحموا النّبىّ (ص) بذلك وآذوه طلباً لذلك.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي الذين صدقوا الله وصدقوا رسوله في كل ما تعبدهم به من قول وعمل {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} أي: لم يشكّوا {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ} أي: الذين هذه صفتهم {هُمُ الصَّادِقُونَ} أي: المستكملو فرائض الله، الموفون بها، فهم المؤمنون؛ أي: ليسوا كالمنافقين الذين أقروا بالله بألسنتهم وخالفوا النبي والمؤمنين في أعمالهم. قوله عز وجل: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} أي إن دينكم الذين عليه عقدكم ترك الوفاء والتضييع والخيانة. قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}. قوله عز وجل: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ} أي بأن هداكم للإيمان {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي: إن كنتم مؤمنين. أي: إنكم لستم بصادقين ولستم بمؤمنين حتى تستكملوا القول والعمل جميعاً. كقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا} أي: أقروا ولم يعملوا {اتَّقُوا اللهَ} أي: اخشوا الله {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} أي: أهل الوفاء والاستكمال لفرائض الله الذين صدقوا بالقول والعمل، وهم المؤمنون أهل الصدق والوفاء. وقال الكلبي: هم المنافقون، وكانوا يكثرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم ويقولون: أتيناك يا رسول الله بالذراري والأموال مسلمين، وإنما يأتيك من يأتيك على رحالهم، فلنا عليك حق بإسلامنا وإقبالنا عليك بالذراري، وأكثروا في ذلك وقال تعالى: {قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. كانوا يحلفون بالله إنهم لمؤمنون وليسوا بمؤمنين. قال الكلبي: وهي متصلة بالقصة الأولى؛ قالت الأعراب آمناً... إلى قوله: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُم}.

اطفيش

تفسير : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} أي ان الصادقين في ايمانهم هم الذين صدقوا بالله ورسوله ولم يشكوا بتشكيك الشيطان أو بعض المضلين أو ينظره نظراً غير سديد ثم يستمر على الضلال بل تيقنوا وافاديتم استقرار الايمان في الازمنة المتطاولة غضاً جديداً فان عدم الشك شرط في اعتبار الايمان ابدالاً في حال الايمان فقط وأفاد بذكر الشك ان ما أزاح عنهم الايمان هو الشك وارتاب مطاع راب يقال رأبه فارتاب أي واقعه في شك فوقع* {وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} أي جاهدوا العدو أو الشيطان والهوى ويجوز أن يكون جاهدوا بمعنى بالغوا في الجهد أي المشقة فلا يقدر له مفعول والجهاد بالنفس والمال يعم العبادات المالية والبدنية كالغزو والخدمة في الله والصلاة والحج والزكاة والصدقة مما يتحامل فيه الرجل على ماله أو بدونه أو كليهما لوجه الله* {أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} في ايمانهم بدليل جهادهم بالمال والنفس ولما نزلت الآيتان جاءت الاعراب تحلف انها صادقة الايمان وهى كاذبة أنزل* {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ}

اطفيش

تفسير : {إنَّما المؤمنُون الَّذين آمنُوا باللَّهِ ورسُوله ثمَّ لَم يرتابُوا} لم يعترهم شك كما يعترى من ضعف ايمانه، وذلك مقابل لمن آمن ثم ارتاب، ولمن ارتاب فى ايمانه من أول، وذلك تعريض بالأعراب، وثم للتراخى فى الزمان، أى طالت مدتهم فى الايمان ولم يعقبه ارتياب، أو لتراخى الرتبة فان رتبة انتفاء الارتياب أعظم من مطلق الايمان، لأن الأعمال بخواتمها، وعلى ما يصلحها فيكون كعطف جبريل على الملائكة، فقديم ايمانهم وحديثه كلاهما طرى جديد. {وجاهدوا بأمْوالهم وأنفُسهِم في سَبيلِ اللَّه} فى طاعته عز وجل على كثرة أنواعها ومشاقها كالحج والجهاد، والزكاة والصدقة، والصلاة الفريضة، والنفل، وقدم الأموال لحرص أكثر الناس عليها حتى أنهم يهلكون أنفسهم فى شأنها، كأنه تهون أنفسهم بالنظر الى المال، فذلك تدل لا ترق، ولأن الآية تعريض بالأعراب المذكورين الذين همتهم المال، ويجوز أن يكون قدم الأموال على سبيل الترقى، من حيث ان النفس لا بد أعز من المال عند الشدة، أو عند تناهى الأمر، ومعنى جاهدوا: أبلغوا جهدهم أى طاقتهم، فلا مفعول له أو معناه دافعوا فمفعوله محذوف، أى جاهدوا العدو والشيطان والنفس والهوى {وأولئك} الموصوفون بتلك الصفات {هُم الصادقون} فى دعوى الايمان، لا هؤلاء الأعراب ونحوهم، وحلف هؤلاء الأعراب أنهم صادقون فى دعوى الايمان، وهم كاذبون فى حلفهم، فقال الله تعالى فيهم: {قُل} لهؤلاء الأعراب {أتعلِّمون الله بدينِكم} أتخبرونه بدينكم، وهوانكم مؤمنون مخلصون فى زعمكم، يقال: علمت بكذا بالتخفيف وكسر اللام وباء الالصاق وهو لازم، أى اتصل ادراكى به، فاذا شدد كان له لفظ آخر منصوب كلفظ الجلالة فى الآية، وقيل: الباء لتضمن معنى الاحاطة أو الشعور بالاحساس، فيفيد مبالغة باجراء ذلك مجرى المحسوس، وفيه أن هذه المبالغ معتبرة بهم، لا به تعالى، بمعنى انهم جعلوا الله محيطا وحاسا بهم، ولا كبير فائدة فى ذلك، ومن أين لنا أن نعلم أنهم قصدوا هذه الاحاطة، أو الاحساس حاشى الله أن يصيره أحد على شىء، كالاحاطة وحشاه أن يوصف بالاحساس، وكيف يخبرونه بشىء مع أنه لا يجهل شيئا. {واللَّهُ يعْلَم ما في السَّماواتِ وما في الأرض} عبارة عن علم كل شىء ولو فى غيرهما، وحكمة التعبير بهما أنهم فى الأرض، وهو تعالى يعلم ما فيها، وذكر السماء لمناسبة ذكر الأرض، والجملة الكبرى حال من لفظ الجلالة فى قوله: {أتعلِّمون الله} وصرح بعموم عمله على الاطلاق فى قوله تعالى: {واللَّهُ بكلِّ شيءٍ عَليمٌ} فهو يعمل بما أخفيته من الكفر.

الالوسي

تفسير : {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ } لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة. وجعل عدم الارتياب متراخياً عن الإيمان مع أنه لا ينفك عنه لإفادة نفي الشك فيما بعد عند اعتراء شبهة كأنه قيل: آمنوا ثم لم يعترهم ما يعتري الضعفاء بعد حين، وهذا لا يدل على أنهم كانوا مرتابين أولاً بل يدل على أنهم كما لم يرتابوا أولاً لم يحدث لهم ارتياب ثانياً، والحاصل آمنوا ثم لم يحدث لهم ريبة فالتراخي زماني. وقال بعض الأجلة: عطف عدم الارتياب على الإيمان من باب {أية : مَلاۤئِكَتِهِ... وَجِبْرِيل} تفسير : [البقرة: 98] تنبيهاً على أنه الأصل في الإيمان فكأنه شيء آخر أعلى منه كائن فيه. وأوثر {ثُمَّ } على الواو للدلالة على أن هذا الأصل حديث وقديمه سواء في القوة والثبات فهو أبداً على طراوته لا أنه شيء واحد مستمر فيكون كالشيء الخلق بل هو متجدد طري حيناً بعد حين، ولا بأس بأن يجعل ترشيحاً لما دل عليه معنى العطف لما جعل مغايراً نبه على أنه ليس تغاير ما بين الاستمرار والحدوث بل تغاير شيئين مختلفين ليدل على المعنى المذكور وأنهم في زيادة اليقين آناً فآناً، أما عند من يقول فيه بالقوة والضعف فظاهر، وأما من لم يقل به فلانضمام العيان إلى البيان، والفرق بين الاستمرارين أن الاستمرار على الأول استمرار المجموع نحو قوله تعالى: {أية : قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ } تفسير : [فصلت: 30] أي استمر بذلك إيمانهم مع عدم الارتياب، وعلى الثاني الاستمرار معتبر في الجزء الأخير، وهذا الوجه أوجه، وأياً ما كان ففي الكلام تعريض بأولئك الأعراب. / {وَجَـٰهَدُواْ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعته عز وجل على تكثر فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما معاً كالحج والجهاد. وتقديم الأموال على الأنفس من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى، ويجوز بأن يقال: قدم الأموال لحرص الكثير عليها حتى إنهم يهلكون أنفسهم بسببها مع أنه أوفق نظراً إلى التعريض بأولئك حيث إنهم لم يكفهم أنهم لم يجاهدوا بأموالهم حتى جاؤا وأظهروا الإسلام حباً للمغانم وعرض الدنيا ومعنى {جَـٰهَدُواْ } بذلوا الجهد أو مفعوله مقدر أي العدو أو النفس والهوى. {أُوْلَـٰئِكَ } الموصفون بما ذكر من الأوصاف الجميلة {هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ } أي الذين صدقوا في دعوى الإيمان لا أولئك الأعراب. روي أنه لما نزلت الآية جاؤا وحلفوا أنهم مؤمنون صادقون فنزل لتكذيبهم قوله تعالى:{قُلْ أَتُعَلّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ...}.

ابن عاشور

تفسير : هذا تعليل لقوله: {لم تؤمنوا} إلى قوله: {في قلوبكم} وهو من جملة ما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله للأعراب، أي ليس المؤمنون إلا الذين آمنوا ولم يخالط إيمانهم ارتياب أو تشكك. و (إنما) للحصر، و (إنّ) التي هي جُزء منها مفيدة أيضاً للتعليل وقائمة مقام فاء التفريع، أي إنما لم تكونوا مؤمنين لأن الإيمان ينافيه الارتياب. والقصر إضافي، أي المؤمنون الذين هذه صفاتهم غير هؤلاء الأعراب. فأفاد أن هؤلاء الأعراب انتفى عنهم الإيمان لأنهم انتفى عنهم مجموع هذه الصفات. وإذ قد كان القصر إضافياً لم يكن الغرض منه إلاّ إثبات الوصف لغير المقصور لإخراج المتحدث عنهم عن أن يكونوا مؤمنين، وليس بمقتض أن حقيقة الإيمان لا تتقوم إلا بمجموع تلك الصفات لأن عد الجِهاد في سبيل الله مع صفتي الإيمان وانتفاء الريب فيه يمنع من ذَلك لأن الذي يقعُد عن الجهاد لا ينتفي عنه وصف الإيمان إذ لا يكفَّر المسلم بارتكاب الكبائر عند أهل الحق. وما عداه خطأ واضح، وإلا لانتقضت جامعة الإسلام بأسرها إلا فئة قليلة في أوقات غير طويلة. والمقصود من إدماج ذكر الجهاد التنويه بفضل المؤمنين المجاهدين وتحريض الذين دخلوا في الإيمان على الاستعداد إلى الجهاد كما في قوله تعالى: {أية : قل للمخلفين من الأعراب ستُدْعَون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يُسلمون} تفسير : الآية [الفتح: 16]. و (ثم) من قوله: {ثم لم يرتابوا} للتراخي الرتبي كشأنها في عطف الجمل. ففي (ثم) إشارة إلى أن انتفاء الارتياب في إيمانهم أهم رتبةً من الإيمان إذ به قوامُ الإيمان، وهذا إيماء إلى بيان قوله: {أية : ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}تفسير : [الحجرات: 14]، أي من أجل ما يخالجكم ارتياب في بعض ما آمنتم به مما اطلّع الله عليه. وقوله: {أولئك هم الصادقون} قصر، وهو قصر إضافي أيضاً، أي هم الصادقون لا أنتم في قولكم {آمناً}.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {جَاهَدُوا} {بِأَمْوَالِهِمْ} {أُوْلَـٰئِكَ} {ٱلصَّادِقُونَ} (15) - وَيُعَرِّفُ اللهُ تَعَالى للنَّاسِ الإِيمَانَ في هَذِهِ الآيةِ فَيُقَرِّرُ: إنَّ المُؤْمِنينَ إيماناً حَقّاً هُمُ الذين صَدَّقوا اللهَ وَرَسُولهَ وَلَم يَشُكُّوا، وَلَم يَتَزَلْزَلُوا، وَلم يَتَرَدَّدوا، وَبَذَلُوا أنْفُسَهُم وَأمْوالَهُمْ لِلْجِهَادِ في سَبيلِ اللهِ، وَرِفْعةِ شَأْنِ الإِسْلامِ، وَهَؤلاء هُمُ المُؤْمِنُونَ الصَّادِقُونَ في إِيمَانِهمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه يريد أنْ يوضح لهم معنى الإيمان، وأنه ليس كلمة تُقال، إنما عقيدة راسخة لا يداخلها شكّ ولا ارتياب {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ ..} [الحجرات: 15] آمنوا بالله وبوحدانيته، وأنه سبحانه وحده الخالق الرازق المدبر لشئون هذا الكون، آمنوا بأسماء الله وصفاته، كذلك آمنوا برسول الله، وأنه أمين صادق في البلاغ عن الله، ثم لم يرتابوا ولم يشكّوا في شيء من هذا. ومن صفات المؤمنين أيضاً {وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ..} [الحجرات: 15] وهل هناك أدلّ على صدق الإيمان والإخلاص فيه من أنك تجود بنفسك في سبيل هذا الإيمان؟ لذلك قال {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ..} [الحجرات: 15] أي: المؤمنون حقّ الإيمان، هذه صفاتهم، ثم في آخر الآية يصفهم بالصدق في إيمانهم. {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] نعم صادقون في إيمانهم، لأنهم ضحُّوا بأغلى وأعزّ ما يملك الإنسان بالمال ثم بالنفس، والشهيد ما ضحى بنفسه وما قدَّم ماله إلا وهو على يقين من أنه سيجد عند الله أفضل مما ترك في الدنيا. لذلك يجزيه ربه بالحياة الباقية، فلا يدركه موت بعد ذلك {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}تفسير : [آل عمران: 169]. أي: يعاملون معاملة أهل الجنة، فيأكلون ويشربون ويتمتعون، ولاحظ أن هذه الحياة وصفها الحق سبحانه بقوله: {أية : أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}تفسير : [آل عمران: 169] لا عندك أنت. وهذا يعني أنك لو فتحتَ على شهيد قبره لن تجده حياً، لأنه ليس حياً عندك، إنماهو حيٌّ عند الله. وفي قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] تعريض بهؤلاء الذين كذبوا على الله وادَّعوا الإيمان، كأنه يقول لهم: لقد آمن أولئك وصَدقوا في إيمانهم، أما أنتم فكذَّبتم وتجاوزتم الحقيقة.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} معناه لَمْ يَشُكُّوا.