Verse. 4628 (AR)

٤٩ - ٱلْحُجُرَات

49 - Al-Hujurat (AR)

قُلْ اَتُعَلِّمُوْنَ اللہَ بِدِيْنِكُمْ۝۰ۭ وَاللہُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمٰوٰتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ۝۰ۭ وَاللہُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ۝۱۶
Qul atuAAallimoona Allaha bideenikum waAllahu yaAAlamu ma fee alssamawati wama fee alardi waAllahu bikulli shayin AAaleemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل» لهم «أتعلمون الله بدينكم» مضعف علم بمعنى شعر، أي أتُشْعِرونه بما أنتم عليه في قولكم آمنا «والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم».

16

Tafseer

الرازي

تفسير : فإنه عالم به لا يخفى عليه شيء، وفيه إشارة إلى أن الدين ينبغي أن يكون لله وأنتم أظهرتموه لنا لا لله، فلا يقبل منكم ذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ } لهم {أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ }؟ مضعّف «علم» بمعنى شعر أي أَتُشْعِرونَه بما أنتم عليه في قولكم آمنا {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ} أعراب حول المدينة أظهروا الإسلام وأبطنوا الشرك ومنوا بإسلامهم على الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا: فضلنا على غيرنا لأنا أسلمنا طوعاً.

القشيري

تفسير : تدل الآية على أَنَ الوقوف في المسائل الدينية يُعْتَبرُ واجباً؛ فالأسامي منه تَؤْخَذ، والأحكامُ منه تُطْلَب، وأوامره مُتَّبعة.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل} روى انه لما نزلت الآية السابقة جاء الاعراب وحلفوا أنهم مؤمنون صادقون فنزل لتكذيبهم قوله تعالى قل يا محمد لهم {أتعلمون الله بدينكم} دخلت الباء لان هذا التعليم بمعنى الاعلام والاخبار أى أتخبرون الله بدينكم الذى أنتم عليه بقولكم آمنا والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم والاستفهام فيه للتوبيخ والانكار أى لا تعرفوا الله بدينكم فانه عالم به لا يخفى عليه شئ وفيه اشارة الى ان التوقيف فى الامور الدينية معتبر واجب وحقيقتها موكولة الى الله فالاسامى منه تؤخذ والكلام منه يطلب وأمره يتبع {والله يعلم ما فى السموات والارض} حال من فاعل تعلمون مؤكدة لتشنيعهم {والله بكل شئ عليم} لا يحتاج الى اخباركم تذييل مقرر لما قبله اى مبالغ فى العلم بجميع الاشياء التى من جملتها ما اخفوه من الكفر عند اظهارهم الايمان وفيه مزيد تجهيل وتوبيخ لهم حيث كانوا يجتهدون فى ستر احوالهم واخفائها وفى التأويلات النجمية والله يعلم ما فى سموات القلوب من استعدادها فى العبودية وما فى ارض النفوس من تمردها عن العبودية والله بكل شئ جبلت القلوب والنفوس عليه عليم لانه تعالى اودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده انتهى قال بعض الكبار لا تضف الى نفسك حالا ولا مقاما ولا تخبر احدا بذلك فان الله تعالى كل يوم هو فى شان فى تغيير وتبديل يحول بين المرء وقلبه فربما ازالك عما اخبرت به وعزلك عما تخليت ثباته فتحجل عند من اخبرته بذلك بل احفظ ذلك ولا تعلمه الى غيرك فان كان الثبات والبقاء علمت انه موهبة فلتشكر الله ولتسأله التوفيق للشكر وان كان غير ذلك كان فيه زيادة علم ومعرفة ونور وتيقظ وتأديب انتهى فظهر من هذا ان الانسان يخبر غالبا بما ليس فيه او بما سيزول عنه والعياذ بالله من سوء الحال ودعوى الكمال قال بعضهم اياكم ثم اياكم والدعوات الصادقة والكاذبة فان الكاذبة تسود الوجه والصادقة تطفئ نور الايمان او تضعفه واياكم والقول بالمشاهدات والنظر الى الصور المستحسنات فان هذا كله نفوس وشهوات ومن احدث فى طريق القوم ما ليس فيها فليس هو منا ولا فينا فاتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا ولا تمرقوا ووحدوا ولا تشركوا وصدقوا الحق ولا تشكوا واصبروا ولا تجزعوا واثبتوا ولا تتفرقوا واسألوا ولا تسأموا وانتظروا ولا تيأسوا وتواخوا ولا تعادوا واجتمعوا على الطاعة ولا تفرقوا وتطهروا من الذنوب ولا تلطخوا وليكن احدكم بواب قلبه فلا يدخل فيه الا ما امره الله به وليحذر احدكم ولا يركن وليخف ولا يأمن وليفتتس ولا يغفل

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {قل أتُعَلِّمون اللّهَ بدينِكم} أي: أتُخبرونه بذلك بقولكم آمنّا؟ رُوي أنه لمّا نزل قوله: {قل لم تؤمنوا} جاؤوا يحلفون إنهم لصادقون فأكذبهم الله بقوله: {قل أتُعلمون..} الخ. والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم، كأنهم وصفوه تعالى بالجهل. قال الهروي: و"علَّمت" و "أعلمت" في اللغة بمعنى واحد، وفي القاموس: وعلّمه العلم تعليماً، وأعلمه إياه فتعلّمه. هـ. {واللّهُ يعلمُ ما في السماوات وما في الأرض} فلا يحتاج إلى إعلام أحد، وهو حال مؤكدة لتشنيعهم، {واللّهُ بكل شيءٍ عليمٌ} أي: مبالغ في العلم بجميع الأشياء، التي من جملتها ما أخفوه من الكفر عند أظهارهم الإيمان. {يمنُّون عليك أنْ أسْلَموا} أي: يعدون إسلامهم مِنّة عليك، فـ"أن" نصب على نزع الخافض، والمَنُّ: ذكر النعمة في وجه الافتخار. وقال النسفي: هو ذكر الأيادي تعريضاً للشكر، ونهينا عنه. هـ. فانظره. {قل لا تمنُّوا عليَّ إِسلامَكم} أي: لا تعدوا إسلامكم منةً عليَّ، فإنّ نفعَه قاصرٌ عليكم إن صح، {بل الله يَمُنُّ عليكم} أي: المنة إنما هي لله عليكم {أنْ هداكم للإِيمان} أي: لأن هداكم، أو: بأن هداكم للإيمان على زعمكم {إِن كنتم صادقين} في ادّعاء الإيمان، إلاَّ أنكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافه. وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه؛ أي: إن كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان فللّه المنّة عليكم. وفي سياق النظم الكريم من اللُطف ما لا يخفى؛ فإنهم لمّا سَموا ما في صدورهم إيماناً، ومَنُّوا به، نفى تعالى كونه إيماناً، وسمّاه إسلاماً، كأنه قيل: يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام وليس بإيمان، بل لو صحّ ادّعاؤهم للإيمان فللّه المنّة عليهم بالهداية إليه لا لهم. {إِنَّ اللّهَ يعلمُ غيبَ السماوات والأرض} أي: ما غاب فيهما، {والله بصير بما تعملون} في سِركم وعلانيتكم، وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم، يعني: الله تعالى يعلم كل مستتر في العالَم، ويُبصر كل عمل تعملونه في سِركم وعلانتيكم، لا يخفى عليه منه شيء، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم. قال الورتجبي: ليس لله غيب، إذ الغيب شيء مستور، وجميع الغيوب عِيان لله تعالى، وكيف يغيب عنه وهو موجده؟! يُبصرُ ببصره القديم ما كان وما لم يكن، وهناك العلم والبصر واحد. هـ. قوله:"حديث : العلم والبصر واحداً"تفسير : هذا على مذهب الصوفية في أن بصره يتعلق بالمعدوم، كما يتعلق به العلم، ومذهب علماء الكلام: أن متعلق البصر خاص بالموجودات، فمتعلق العلم أوسع. وانظر حاشية الفاسي على الصغرى. الإشارة: كل مَن تمنى أن يعلم الناسُ ما عنده من العلم والسر؛ يُقال له: أتُعلِّمون الله بدينكم، والله يعلم ما في سموات القلوب والأرواح من السر واليقين، وما في أرض النفوس من عدم القناعة بعلم الله، والله بكل شيء عليم. وفي الحكم: "استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك". وكل مَن غلب عليه الجهل حتى مَنَّ على شيخِه بصُحبته له، أو بما أعطاه، يقال في حقه: {يمنون عليك أن أسلموا...} الآية. وقوله تعالى: {والله بصير بما تعملون} قال القشيري: فمَن لاحَظَ شيئاً من أعماله وأحواله؛ فإن رآها من نفسه كان شِركاً، وإن رآها لنفسه كان مكراً، وإن رآها من ربه بربه كان توحيداً. وفقنا الله لذلك بمنِّه وجوده. هـ. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليماً.

الطوسي

تفسير : قرأ ابن كثير وحده {بما يعملون} بالياء على الغيبة. الباقون بالتاء على الخطاب. يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله {قل} لهؤلاء الكفار {أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم} فالتعليم تعريض من لا يعلم حتى يعلم بافهام المعنى او خلق العلم له في قلبه، فعلى هذا لا يجوز ان يعلم العالم لنفسه الذي يعلم المعلومات كلها بنفسه، ولا يحتاج إلى من يعلمه ولا إلى علم يعلم به، كما انه من يكون قديماً بنفسه استغنى عن موجد يوجده، وإنما يحتاج إلى التعليم من يجوز أن يعلم وألا يعلم، ومن يخفى عليه شيء دون شيء، ففي الآية دلالة على ان العالم بكل وجه لا يجوز ان يعلم. والمعني بالآية هم الذين ذكرهم في الآية الأولى وبين أنهم منافقون لقول الله لهم {أتعلمون الله بدينكم} إنا آمنا بالله وبرسوله، وهو تعالى يعلم منكم خلاف ذلك من الكفر والنفاق، فلفظه لفظ الاستفهام والمراد به الانكار. ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال {يمنون عليك أن أسلموا} فالمن القطع بايصال النفع الموجب للحق، ومنه قوله {أية : فلهم أجر غير ممنون }تفسير : أي غير مقطوع، ومنه قولهم: المنة تكدر الصنيعة وقيل: إذا كفرت النعمة حسنت المنة. ومن لا أحد إلا وهو محتاج اليه، فليس في منه تكدير النعمة، لان الحاجة لازمة لامتناع أن يستغنى عنه بغيره. واكثر المفسرين على ان الآية نزلت في المنافقين. وقال الحسن: نزلت في قوم من المسلمين قالوا: أسلمنا يا رسول الله قبل ان يسلم بنو فلان، وقاتلنا معك بني فلان. وقال الفراء: نزلت في اعراب من بني أسد قدموا على النبي صلى الله عليه وآله بعيالاتهم طمعاً في الصدقة، وكانوا يقولون أعطنا، فانا أتيناك بالعيال والاثقال وجاءتك العرب على ظهور رواحلها، فأنزل الله فيهم الآية. ثم قال {بل الله يمن عليكم} بانواع نعمه و {أن هداكم للإيمان} وارشدكم اليه بما نصب لكم من الأدلة عليه ورغبكم فيه {إن كنتم صادقين} في إيمانكم الذي تدعونه. ومتى كنتم صادقين يجب أن تعلموا ان المنة لله عليكم في إيمانكم، لا لكم على الله ورسوله. وموضع {أن أسلموا} نصب بـ {يمنوا} وهو مفعول به. وقيل: موضعه الجر، لأن تقديره بأن اسلموا. ثم قال إن الله يعلم غيب السموات والارض والله بصير بما يعملون من طاعة ومعصية وإيمان وكفر في باطن او ظاهر لا يخفى عليه شيء من ذلك.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ} لهؤلاء الّذين يظهرون الايمان على السنتهم {أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ} يعنى ان كنتم مؤمنين فلا حاجة الى اظهاره فانّ الايمان هو وصف الهىّ وغايته الهيّة فان كان اظهاركم لاعلام النّاس بذلك لا ينبغ ذلك لانّه وصف الهىّ لا خلقىّ، وان كان لاعلام الله لا ينبغى ذلك ايضاً لانّكم بأعمالكم واوصافكم وأحوالكم غير خارجين من السّماوات والارض {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تعميمٌ بعد تخصيصٍ او تأكيدٌ، روى انّه لمّا نزلت الآية المتقدّمة جاؤا وحلفوا انّهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه الآية.

اطفيش

تفسير : {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ} أي أتخبرونه بما أنتم عليه من قولكم (آمنا). {وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} الجملة حال لازمة وفي ذلك تجهيل لهم فانه لا تخفي خافية فكيف يقولون بألسنتهم ما يعلم الله خلافه وقيل أتعلمون الله بدينكم ابطال لقولهم (آمنا) وعليه الكلبي* {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لا يحتاج الى اخبار

الالوسي

تفسير : {قُلْ أَتُعَلّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ } أي أتخبرونه سبحانه وتعالى بذلك بقولكم {أية : آمَنَّا}تفسير : [الحجرات: 14] ـ فتعلمون ـ من علمت به فلذا تعدى بالتضعيف لواحد بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر، وقيل: إنه تعدى به لتضمين معنى الإحاطة أو الشعور فيفيد مبالغة من حيث إنه جار مجرى المحسوس وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } حال من مفعول {تَعْلَمُونَ } وفيه من تجهيلهم ما لا يخفى. وقوله سبحانه: {وَٱللَّهُ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ } تذييل مقرر لما قبله أي مبالغ في العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ما أخفوه من الكفر عند إظهارهم الإيمان.

ابن عاشور

تفسير : أعيد فعل {قل} ليدل على أن المقول لهم هذا هم الأعراب الذين أمر أن يقول لهم {لم تؤمنوا} إلى آخره، فأعيد لَمَّا طال الفصل بين القولين بالجمل المتتابعة، فهذا متصل بقوله: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} اتصالَ البيان بالمبين، ولذلك لم تعطف جملة الاستفهام. وجملة {قل} معترضة بين الجملتين المبيِّنة والمبَّينة. قيل: إنهم لمَّا سمعوا قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا} الآية جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحلَفوا أنهم مؤمنون فنزل قوله: «قل أتعلمون الله بدينكم" ولم يرو بسند معروف وإنما ذكره البغوي تفسيراً ولو كان كذلك لوبَّخهم الله على الأيمان الكاذبة كما وبَّخ المنافقين في سورة براءة (42) بقوله {أية : وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يُهلكون أنفسهم}تفسير : الآية. ولم أر ذلك بسند مقبول، فهذه الآية مما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم. والتعليم مبالغة في إيصال العلم إلى المعلَّم لأن صيغة التفعيل تقتضي قوة في حصول الفعل كالتفريق والتفسير، يقال: أعْلَمَهُ وعلّمه كما يقال: أنباه ونَبَّأه. وهذا يفيد أنهم تكلفوا وتعسفوا في الاستدلال على خلوص إيمانهم ليقنعوا به الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أبلغهم أن الله نفى عنهم رسوخ الإيمان بمحاولة إقناعه تدل إلى محاولة إقناع الله بما يعلم خلافه. وباء {بدينكم} زائدة لتأكيد لصوق الفعل بمفعوله كقوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} وقول النابغة:شعر : لك الخيران وارتْ بك الأرض واحداً تفسير : والاستفهام في {أتعلمون الله بدينكم} مستعمل في التوبيخ وقد أيد التوبيخ بجملة الحال في قوله: {والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض}. وفي هذا تجهيل إذ حاولوا إخفاء باطنهم عن المطّلع على كل شيء. وجملة {والله بكل شيء عليم} تذييل لأن {كل شيء} أعم من {ما في السماوات وما في الأرض} فإن الله يعلم صفاته ويعلم الموجودات التي هي أعلى من السماوات كالعرش.

الشنقيطي

تفسير : لما قال هؤلاء الأعراب: آمنا، وأمر الله نبيه أن يكذبهم في قوله {أية : قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا}تفسير : [الحجرات: 14] وقوله:{أية : وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}تفسير : [الحجرات: 14] أمر نبيهم أن يقول لهم بصيغة الإنكار:{أية : أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ}تفسير : [الحجرات: 17] وذلك بادعائكم أنكم مؤمنون والله لا يخفى عليه شيء من حالكم، وهو عالم بأنكم لم تؤمنوا وعالم بكل ما في السموات والأرض وعالم بكل شيء. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تقبيح تزكية النفس بالكذب جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى {أية : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ}تفسير : [النجم: 32] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (16) - وَقُلْ يَا مُحمَّّدُ لِهؤُلاءِ الأَعْرابِ الذِينَ يَدَّعُونَ الإِيمانَ، وَيَقُولُونَ إنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ حَقّاً: إنَّ اللهَ أعْلَمُ مِنْكُمْ بِما في أنْفُسِكُمْ وَضَمَائِرِكُمْ، وَهُوَ تَعَالى قَدْ أحَاطَ عِلمُهُ بِجَمِيعِ مَا في السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبيرٍ، لاَ يَفُوتُه شَيءٌ منْهُ، فَلا تَظُنُّوا أنّهُ يَخْفَى عَلَى اللهِ شَيءٌ مِن أمُورِكُمْ وَدِينكِمُ، واحذَرُوا أنْ تَقُولُوا خِلاَفَ مَا في ضَمَائِرِكُمْ، لأنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ، وَيُحَاسِبُكُمْ عَلَيه. أتُعَلِّمُونَ الله بِدِينكُمْ - أتُخَبِّرُونَهُ بِقَولِكُم آمَنَّا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: تنبهوا إلى هذه الحقيقة، فأنا خالقكم وأعلم بكم من أنفسكم ولا يَخْفى عليَّ منكم خافية، فإياكم أنْ تقولوا آمنا وتظنون أنكم تدارون الحقيقة وتسترون كذبكم، فأنا أعلم المؤمن من غير المؤمن، أعلم الصادق وأعلم المنافق. {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ ..} [الحجرات: 16] أي: تخبرونه بما أنتم عليه من الإيمان، كيف {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ..} [الحجرات: 16] أي: لا يخفى عليه شيء فيهما، بل {وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحجرات: 16] يعني: علمه تعالى لا يتوقف عند السماوات والأرض، إنما يتعدَّى ذلك. {وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحجرات: 16] لأن السماوات والأرض بعض كوْن الله الفسيح، لذلك وصفهما أي السماوات والأرض وما بينهما، فقال: مثل حلقة ألقيتها في فلاة، فما نعرفه نحن من السماوات والأرض لا يكاد يُذكر في كوْن الله. ثم يقول الحق سبحانه: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : وبقوله: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ} [الحجرات: 16]، يشير إلى أن التوفيق في الأمور الدنيا وحقيقتها معتبر واجب وموكولة إلى الله؛ فالأسامي منه توجد والأحكام منه تطلب وأمره يتبع، {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} [الحجرات: 16] سماوات القلوب من استعدادها في العبودية، {وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} [الحجرات: 16] أرض النفوس من تمردها عن العبودية، {وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ} [الحجرات: 16] جبلت القلوب والنفوس عليه {عَلِيمٌ} [الحجرات: 16]؛ لأنه تعالى أودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده. {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} [الحجرات: 17]؛ أي: استسلم لك ظاهرهم، {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} [الحجرات: 17]؛ أي: تسليم ظاهركم لي؛ لأنه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة، {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} [الحجرات: 17]، إذا كتب في قلوبكم الإيمان؛ فانعكس نور الإيمان من مصباح قلوبكم إلى مشكاة نفوسكم، فتنورت واستضاءت بنور الإسلام، فإسلامكم في الظاهر من فرع الإيمان الذي أودعت في باطنكم {إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17] في دعوى الإيمان. {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [الحجرات: 18]؛ أ]: ما غاب عن سماوات القلوب وما حضرها، {وَٱلأَرْضِ} [الحجرات: 18] ما غاب عن أرض النفوس وما حضرها، {وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحجرات: 18] في الظاهر أنه من نتائج ما أودعته في باطنهم، فمن لاحظ شيئاً من أعماله وأحواله، فإن رآها من نفسه كان شركاً، وإن رآها لنفسه كان مكراً، وإن رآها من ربه لربه كان توحيداً، وفقنا الله لذلك بمنه وكرمه وجوده.