Verse. 4629 (AR)

٤٩ - ٱلْحُجُرَات

49 - Al-Hujurat (AR)

يَمُنُّوْنَ عَلَيْكَ اَنْ اَسْلَمُوْا۝۰ۭ قُلْ لَّا تَمُنُّوْا عَلَيَّ اِسْلَامَكُمْ۝۰ۚ بَلِ اللہُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ اَنْ ہَدٰىكُمْ لِلْاِيْمَانِ اِنْ كُنْتُمْ صٰدِقِيْنَ۝۱۷
Yamunnoona AAalayka an aslamoo qul la tamunnoo AAalayya islamakum bali Allahu yamunnu AAalaykum an hadakum lileemani in kuntum sadiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يمنون عليك أن أسلموا» من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتاله منهم «قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم» منصوب بنزع الخافض الباء ويقدر قبل أن في الموضعين «بل الله يمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين» في قولكم آمنا.

17

Tafseer

الرازي

تفسير : يقرر ذلك ويبين أن إسلامهم لمن يكن لله، وفيه لطائف الأولى: في قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ } زيادة بيان لقبيح فعلهم، وذلك لأن الإيمان له شرفان أحدهما: بالنسبة إلى الله تعالى وهو تنزيه الله عن الشرك وتوحيده في العظمة، وثانيهما: بالنسبة إلى المؤمن فإنه ينزه النفس عن الجهل ويزينها بالحق والصدق، فهم لا يطلبون بإسلامهم جانب الله ولا يطلبون شرف أنفسهم بل منوا ولو علموا أن فيه شرفهم لما منوا به بل شكروا. اللطيفة الثانية: قال: {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلَـٰمَكُمْ } أي الذي عندكم إسلام، ولهذا قال تعالى: {وَلَـٰكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا } ولم يقل: لم تؤمنوا ولكن أسلمتم لئلا يكون تصديقاً لهم في الإسلام أيضاً كما لم يصدقوا في الإيمان، فإن قيل لم لم يجز أن يصدقوا في إسلامهم، والإسلام هو الانقياد، وقد وجد منهم قولاً وفعلاً وإن لم يوجد اعتقاداً وعلماً وذلك القدر كاف في صدقهم؟ نقول التكذيب يقع على وجهين أحدهما: أن لا يوجد نفس المخبر عنه وثانيهما: أن لا يوجد كما أخبر في نفسه فقد يقول ما جئتنا بل جاءت بك الحاجة، فالله تعالى كذبهم في قولهم آمنا على الوجه الأول، أي ما آمنتم أصلاً ولم يصدقوا في الإسلام على الوجه الثاني فإنهم انقادوا للحاجة وأخذ الصدقة. اللطيفة الثالثة: قال: {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ } يعني لا منة لكم ومع ذلك لا تسلمون رأساً برأس بحيث لا يكون لكم علينا ولا لنا عليكم منة، بل المنة عليكم، وقوله تعالى: {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ } حسن أدب حيث لم يقل لا تمنوا علي بل لي المنة عليكم حيث بينت لكم الطريق المستقيم، ثم في مقابلة هذا الأدب قال الله تعالى: {أية : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } تفسير : [الشورى: 52]. اللطيفة الرابعة: لم يقل يمن عليكم أن أسلمتم بل قال: {أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَـٰنِ } لأن إسلامهم كان ضلالاً حيث كان نفاقاً فما منّ به عليهم، فإن قيل كيف من عليهم بالهداية إلى الإيمان مع أنه بيّن أنهم لم يؤمنوا؟ نقول الجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها: أنه تعالى لم يقل: بل الله يمن عليكم أن رزقكم الإيمان، بل قال: {أَنْ هَداكُمْ لإِيمَـٰنِ } وإرسال الرسل بالآيات البينات هداية ثانيها: هو أنه تعالى يمن عليهم بما زعموا، فكأنه قال أنتم قلتم آمنا، فذلك نعمة في حقكم حيث تخلصتم من النار، فقال هداكم في زعمكم ثالثها: وهو الأصح، هو أن الله تعالى بيّن بعد ذلك شرطاً فقال: {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ }.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} إشارة إلى قولهم: جئناك بالأثقال والعيال. و «أن» في موضع نصب على تقدير لأن أسلموا. {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} أي بإسلامكم. {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} «أن» موضع نصب، تقديره بأن. وقيل: لأن. وفي مصحف عبد الله «إِذْ هَدَاكُمْ». {إِنُ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أنكم مؤمنون. وقرأ عاصم «إِنْ هَدَاكُمْ» بالكسر؛ وفيه بُعد؛ لقوله: {إِنُ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. ولا يقال يَمُنّ عليكم أن يهديكم إن صدقتم. والقراءة الظاهرة «أنْ هَدَاكُمْ». وهذا لا يدل على أنهم كانوا مؤمنين، لأن تقدير الكلام: إن آمنتم فذلك مِنّة الله عليكم. {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } قرأ ابن كثير وابن مُحَيْصن وأبو عمرو بالياء على الخبر، ردًّا على قوله: {قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ}. الباقون بالتاء على الخطاب.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ } من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتاله منهم {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُمْ } منصوب بنزع الخافض الباء ويقدّر قبل أن في الموضعين {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ للإِيمَٰن إِنُ كُنتُمْ صَٰدِقِينَ } في قولكم آمنا.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلامَكُم} لأنه إن كان حقاً فهو لخلاصكم وإن كان نفاقاً فللدفع عنكم فلا مِنَّة لكم فيه.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن عبد الله بن أبي أوفى أن أناساً من العرب قالوا يا رسول الله‏:‏ أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأنزل الله ‏ {‏يمنون عليك أن أسلموا‏}‏ الآية‏. وأخرج النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله‏:‏ أسلمنا وقاتلك العرب ولم نقاتلك، فنزلت هذه الآية ‏ {‏يمنون عليك أن أسلموا‏}‏ ‏. وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : أعطيت السبع مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الإِنجيل، وأعطيت كذا وكذا مكان الزبور، وفضلت بالمفصل ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال‏:‏ لما فتحت مكة جاء ناسٌ، فقالوا يا رسول الله‏:‏ إنا قد أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأنزل الله ‏{‏يمنون عليك أن أسلموا‏}‏ ‏. وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال‏:‏ قدم عشرة رهط من بني أسد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول سنة تسع وفيهم حضرمي بن عامر وضرار بن الأزور ووابصة بن معبد وقتادة بن القائف وسلمة بن حبيش ونقادة بن عبد الله بن خلف وطلحة بن خويلد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد مع أصحابه فسلموا وقال متكلمهم‏:‏ يا رسول الله إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئناك يا رسول الله ولم تبعث إلينا بعثاً، ونحن لمن وراءنا سلم، فأنزل الله ‏{‏يمنون عليك أن أسلموا‏}‏ الآية‏. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏أعطاني ربي السبع الطوال مكان التوراة والمئين مكان الإِنجيل وفضلت بالمفصل ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حديث : أعطيت السبع مكان التوراة، وأعطيت المثاني مكان الإِنجيل، وأعطيت كذا وكذا مكان الزبور، وفضلت بالمفصل ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال‏:‏ الطوال مكان التوراة، والمئين كالإِنجيل، والمثاني كالزبور، وسائر القرآن بعد فضل على الكتب‏.

التستري

تفسير : قوله: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ}[17] أي صدقوك فيما دعوتهم إليه. {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِنُ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}[17] أي عالمين بأن الله هو الذي من عليكم بالهداية في البداية: قال سهل: استعملت الورع أربعين سنة، ثم وقع مني التفات فأدركني قوله: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ}[17]. والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} [الآية: 17]. قال الواسطى رحمة الله عليه: لفظة المنة فى محل التلبيس لأن العباد إن لم يصحبهم رؤية المنة هلكوا لأن رؤية المنة حجاب كبير وفى رؤية المنة استدراج عظيم وكيف وهؤلاء من على أحد يعرفه وإنما المنن على من حجبه فذكر المنن جواب فى الحقيقة لمن مَنَّ عليه ألا ترى إلى قوله: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} وفى كرمه لا تجوز المنة على أحد من الناس إذ المنة تقع على من هو خارج من ملكه فالمَنُّ على نبيه يستحيل أما علمت أن الكريم فى الحقيقة لا يمن إذا كان الممتن عليه من خدمه. قال الحسين فى قوله: {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} قال: جواب لما سلف من قولهم لأن أحداً لا يستطيع حمل مننه فكيف يمن على من لا خطر له عنده فكيف يمن بما لا وزن له عنده على أحد. قال القاسم: لو حققنا المنة لذات الكرم فإن الكريم لا يمن لأن الكل له عبده ولا خطر ولا زيادة فى وجوده ولا نقصان فى فقده والمنة على من هو خارج من ملكه ومن ملكه ومملكته. قال الواسطى: آيسهم أن يكون لهم شىء من عندهم إلا ما أعطوا والمنة رؤية ما منك معظماً وترك رؤية ما إليك يطهر سرائرهم بذلك أن يروا لأنفسهم حالاً. قال سهل: استعملت الورع أربعين سنة ثم وقع مِنىّ إليها التفاتة فأدركنى حياء ذلك بقوله: يمنون عليك أن أسلموا.

القشيري

تفسير : مَنْ لاحظ شيئاً من أعماله وأحواله فإنْ رآها مِنْ نَفْسه كان شِرْكاً، وإنْ رآها لنفسه كان مكراً فكيف يمن العبد بما هو شِرْكٌ أو بما هو مكر؟! والذي يجب عليه قبول المِنَّة.. كيف يرى لنفسه على غيره مِنَّة؟! هذا لعمري فضيحةّ! بل المِنَّةُ لله؛ فهو وليُّ النعمة. ولا تكون المنةُ منةً إلا إذا كان العبدُ صادقاً في حاله، فأمَّا إذا كان معلولاً في صفة من صفاته فهي محنةٌ لصاحبها لا مِنَّة. والمِنَّةُ نُكَدِّرُ الصنيعَ إذا كانت من المخلوقين، ولكن بالمِنَّةِ تطيب النعمة إذا كانت من قبل الله.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} نفى الله سبحانه المنة عن الحدثان اذ لا يصلح ان يكون لاحد قدرة بانشاء شئ من نفسه فاذا بين ذلك صرف المنة الى نفسه بان له المنته الازلية حيث اوجد الخلق بلا ملة بل فضلاً ورحمة منه فمن اقبل اليه يرجع نفعه اليه لان ساحة الكبرياء منزهة عن علل الخليقة والعجب ان يكون الحدث محل منته بالقديمة وامنته لا يحتمل غيره قال الواسطى لفظة المنة فى محل التلبيس لان العباد ان لم يصحبهم رؤية المنة هلكوا ولان رؤية المنة حجاب كبير وفى رؤية المنة استدراج عظيم وكيف وهو لا يمن على احد يعرفه وانما المن على من حجبه ذكر المنن جواب فى الحقيقة لمن من عليه الا ترى الى قوله يمنون عليك وكرمه لا يجوز المنة على احد من الناس اذ المنة تقع على من هو خارج من ملكه فالمن على شيه تستحيل وما عملت ان الكلام فى الحقيقة لا يمن لا سيما اذا كان الممن عليه من خدمة قال الحسين فى قوله بل الله يمن عليكم هذا جواب سلف من قولهم لا ان احدا يستطيع حمل منته فكيف بمن على من لا خطر له عنده ولا اثر منه عليه واعجب منه ان لا يمن على احد الا بالمخلوق ولا وزن الكون عنده فيكف جن بمن لا وزن له على احد عجبت من مقالة اكابر المشائخ ----منة الله على العبد حجاب ومكر ان ارادوا بالمنة الفعل واصطناع الكريم يكون ذلك مكر الان العبد اذا كان فى رؤية النعمة فهو محجوب من رؤية المنعم وان ارادوا بالمنة صفته الازلية بانه منان على كل ذرة من العرش الى الثرى فان ذلك ليس بحجاب اذ منا نيته كشوف وصفه بنعت تعريف نفسه لعباده ليعرفوه بالصفة لا بالغير ولذلك قال الجنيد قدس الله روحه لمن من العباد تفريع وليس من الله تفريع وانما هو من الله تذكير النعم وحث على شكر المنعم ثم بين سبحانه ان المتكلفين باسلامهم على حبيبه عليه الصلاة والسلام من جهلهم بالله وبانفسهم اذ ليس لهم منة لانهم عجزه انفسهم والمنة لمن هو منزه عن الخلل والنقصان وهو محيط بكل ذرة بعلم ازلى وبعلم حقائق الاشياء اذ هو موجدها بقوله {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ليس له غيب اذا الغيب شئ مستور وجميع الغيوب عيان الله وكيف يغيب عنه وهو موجدة يبصر ببصره والقديم ما اكن وما لم يكن اذ هناك العلم والبصر واحد.

اسماعيل حقي

تفسير : {يمنون عليك أن اسلموا} اى يعدون اسلامهم منة عليك وهى النعمة التى لا يطلب موليها ثوابا ممن أنعم بها عليه من المن بمعنى القطع لان المقصود به قطع حاجته مع قطع النظران يعوضه المحتاج بشئ وقيل النعمة الثقيلة من المن الذى يوزن به وهو رطلان يقال من عليه منة اى أثقله بالنعمة قال الراغب المنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين احدهما أن يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان اذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى {أية : لقد من الله على المؤمنين}تفسير : وذلك فى الحقيقة لا يكون الا لله تعالى والثانى أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل اذا كفرت النعمة حسنت المنة وقوله تعالى يمنون عليك الخ فالمنة منهم بالقول ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته اياهم {قل لا تمنوا على اسلامكم} اى لا تعدوا اسلامكم منة على اولا تمنوا على باسلامكم فنصبه بنزع الخافض {بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان} على ما زعمتم من انكم ارشدتم اليه وبالفارسية بلكه خداى تعالى منت مينهد برشماكه راه نموده است شمارا بايمان {ان كنتم صادقين} فى ادعاء الايمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله اى فلله المنة عليكم وفى سياق النظم الكريم من اللطف ما لا يخفى فانهم لما سمعوا ما صدر عنهم ايمانا ومنوا به نفى كونه ايمانا وسماه اسلاما فقال يمنون عليك بما هو فى الحقيقة اسلام اى دخول فى السلم وليس بجدير بالمن لانه ليس له اعتداء شرعا ولا يعد مثله نعمة بل لو صح ادعاؤهم للايمان فلله المنة عليهم بالهداية اليه لا لهم وسئل بعض الكبار عن قوله تعالى {بل الله يمن عليكم} مع انه تعالى جعل المن اذا وقع منا على بعضنا من سفساف الاخلاق فقال فى جوابه هذا من علم التطابق ولم يقصد الحق به المن حقيقة اذ هو الكريم الجواد على الدوام على من أطاع وعلى من عصى وفى الحديث "حديث : ما كان الله ليدلكم على مكارم الاخلاق ويفعل معكم خلاف ذلك"تفسير : وفى الحديث ايضا "حديث : ما كان الله لينهاكم عن الرياء ويأخذه منكم"تفسير : قال ذلك لمن قال له يا رسول الله انى صليت بالتيمم ثم وجدت الماء أفأصلى ثانيا فمعنى الآية اذا دخلتم فى حضرة المن على رسولكم باسلامكم فالمن لله لا لكم وان وقع منكم شئ من سفساف الاخلاق رد الحق اعمالكم عليكم لا غير وفى التأويلات النجمية يمنون عليك ان استسلموا لك ظاهرهم قل لا تمنوا على اسلامكم اى تسليم ظاهركم لى لانه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان اذ كتب فى قلوبكم الايمان فانعكس نور الايمان من مصباح قلوبكم الى مشكاة نفوسكم فتنورت واستضاءت بنور الاسلام فاسلامكم فى الظاهر من فرع الايمان الذى اودعته فى باطنكم ان كنتم صادقين اى ان كنتم صادقين فى دعوى الايمان انتهى قال الجنيد رحمه الله المن من العباد تقريع وليس من الله تقريعا وانما هو من الله تذكير النعم وحث على شكر المنعم (قال الشيخ سعدى) شعر : شكر خداى كن كه موفق شدى بخير زانعام وفضل او نه معطل كذا شتت منت منه كه خدمت سلطان همى كنى منت شناس ازوكه بخدمت بداشتت

الجنابذي

تفسير : {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} منّ عليه منّاً ومنّينى كحلّيفى انعم عليه، ومنّ عليه منّةً عدّ نعمته عليه واعتدّ بها وعظّمها، وهذا هو المراد ههنا فانّهم اعتدّوا باسلامهم نعمةً عليه {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} لانّ الاسلام ليس نعمة لكم ولا لى بل هو مقدّمة للايمان الّذى هو نعمة لكم ولى فقل لهم: لا تعتدّوا باسلامكم ولا تعدّوه نعمة علىّ {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} ينعم عليكم او يعدّه نعمةً عليكم {أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} ان ادخلكم فى الاسلام الّذى هو ما به الهداية الى الايمان الّذى هو نعمة {إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فى ادّعاء الاسلام، قال القمّىّ: نزلت الآية فى عثمان يوم الخندق.

اطفيش

تفسير : {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} أي بأن أسلموا أي باسلامهم بلا قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتال قيل نزلت في بني أسد وقرأ ابن مسعود (يمنون عليك اسلامهم) والمنة ما تعطيه بلا أن تثاب عليه من المن وهو القطع لانك تعطيه لتقطع حاجته ثم يقال مَنَّ عليه صنعه أي عده عليه نعمة فعلى هذا فان {أَسْلَمُواْ} مفعول (تمنون) وكذا (الاسلام) في قراءة ابن مسعود وفي قوله {قُل} لهم* {لاَ تَمَنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم} وقيل المنة النعمة الثقيلة وقيل الاسلام منصوب على تقدير الياء* {بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ} بفتح همزة {أَنْ} على تقدير الباء أو المفعولية يمن والمعنى على الباء الاعتدال بكذا وعلى عدمها عدة كذا وقريء ان يكسر الهمزة وقرأ ابن مسعود اذ هداكم* {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في قولكم آمنا جوابه محذوف أي فلله المنة عليكم وقوله {أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ} معناه على ما زعمتم مع أن الهداية لا تستلزم الاهتداء وفي الآية دقة وذلك ان ما كان منهم سماه الله اسلاماً ونفي كونه ايماناً كما زعموا انه ايمان فلما منوا بما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه ان هؤلاء يعتدون عليك بما ليس جديراً بالاعتداد وهو فعلهم الذي هو إسلام فقل لهم لا تعتدوا علي بفعلكم المسمى اسلاماً لا ايماناً بل لله المنة عليكم لهدايته اياكم للايمان الذي تدعونه ان صدقتم

اطفيش

تفسير : {يمُنُّون} يتلفظون أو يفعلون أفعالا يظهر منها أنهم أصحاب فضل، أو يعتدون عليك به من الاعتداد، أو يعدون اسلامهم منة عليك، أى انعاماً، وهو من المن بمعنى القطع كقوله تعالى: "أية : أجر غير ممنون"تفسير : [فصلت: 8، الإنشقاق: 25، التين: 6] أىغير مقطوع فى أحد الأوجه وهو النعمة التى لا يرجى عليها مكافأة، لأن يعطيها أقطع بها حاجة معطاها، فلا يكلفه ثوابا يحتاج الى تحصيله، ولأنه قطع عن نفسه وجاء ثوابها، وهم يدعون ذلك مع أنهم طامعون فى المكافأة بالغنائم وغيرها، أو هو النعمة الثقيلة من المن الذى يوزن منه، ولكن ثقلها هضم شأنها، وهو عقلى، وثقل ذلك الميزان حسى، وكذا ان قلنا ثقلها مشقتها فى التحمل بها. {قل لا تَمنُّوا عليَّ إسلامكم} مثل ما مرَّ معنى واعرابا ولا يقال فى القرآن بالنصب على نزع الجار ما وجد غيره، بلا تكلف، وأجيز أن يكون مفعولا من أجله، أى يتفضلون عليك لاسلامهم {بل الله يمُنُّ عَليْكم أنْ هداكم للإيمان} مثل ما مر أى هداكم هداية بيان وارشاد، فانها نعمة عظيمة ضيعوها، ولم يعلموا بها {إنْ كُنتم صادقِين} تريدون الصدق، والجواب محذوف أى فاعملوا بالهداية والارشاد، ولا تخالفوها، ويجوز أن يراد بالهداية هداية التوفيق، فيكون ما قبل ان مغنيا عن جوابها، أى ان كنتم صادقين فى دعوى الاخلاص، فذلك بهداية الله عز وجل، أى توفيقه، بالمنة له عليكم لكنكم غير صادقين، وأكد تكذيبهم بقوله عز وجل: {إنَّ الله يعْلَم غَيْب السَّمَاوات والأرض} أى غائبهما، أو ذا غيبهما، وهو ما غاب فيهما عنكم، وذكر نتيجة عموم علمه بقوله عز وجل: {والله بَصيرٌ بما تعْمَلونَ} بقلوبكم وجوارحكم.

الالوسي

تفسير : {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ } أي يعتدون إسلامهم منة عليك وهي النعمة التي لا يطلب موليها ثواباً ممن أنعم بها عليه من المن بمعنى القطع لأن المقصود بها قطع حاجته، وقال الراغب: هي النعمة الثقيلة من المن الذي يوزن به وثقلها عظمها أو المشقة في تحملها. و{أَنْ أَسْلَمُواْ } في موضع المفعول ـ ليمنون ـ لتضمينه معنى الاعتداد أو هو بتقدير حرف الجر فيكون المصدر منصوباً بنزع الخافض أو مجروراً بالحرف المقدر أي يمنون عليك بإسلامهم، ويقال نحو ذلك في قوله تعالى: {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلَـٰمَكُمْ } فهو إما على معنى لا تعتدوا إسلامكم منة علي أو لا تمنوا علي بإسلامكم. وجوز أبو حيان أن يكون {أَنْ أَسْلَمُواْ } مفعولاً من أجله أي يتفضلون عليك لأجل إسلامهم. {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} أي ما زعمتم في قولكم {أية : آمَنَّا}تفسير : [الحجرات: 14] فلا ينافي هذا قوله تعالى: {أية : قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ } تفسير : [الحجرات: 14] أو الهداية مطلق الدلالة فلا يلزم إيمانهم وينافي نفي الإيمان السابق. وقرأ عبد الله وزيد بن علي {إِذْ هَداكُمْ } بإذ التعليلية، وقرىء {إِنْ هَداكُمْ } بإن الشرطية. {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } أي في ادعاء الإيمان فهو متعلق الصدق لا الهداية فلا تغفل؛ وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله المنة عليكم. ولا يخفى ما في سياق الآية من اللطف والرشاقة، وذلك أن الكائن من أولئك الأعراب قد سماه الله تعالى إسلاماً إظهاراً لكذبهم في قولهم: {آمَنَّا} أي أحدثنا الإيمان في معرض الامتنان ونفى سبحانه أن يكون كما زعموا إيماناً فلما منوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان منهم قال سبحانه لرسوله عليه الصلاة والسلام: يعتدون عليك بما ليس جديراً بالاعتداد به من حدثهم الذي حق تسميته أن يقال له إسلام فقل لهم: لا تعتدوا عليَّ إسلامكم أي حدثكم المسمى إسلاماً عندي لا إيماناً، ثم قال تعالى: بل الله يعتد عليكم أن أمدكم بتوفيقه حيث هداكم للإيمان على ما زعمتم. وفي قوله تعالى: {إِسْلَـٰمَكُمْ } بالإضافة ما يدل على أن ذلك غير معتد به / وأنه شيء يليق بأمثالهم فأنى يخلق بالمنة، وللتنبيه على أن المراد بالإيمان الإيمان المعتد به لم يضفه عز وجل، ونبه سبحانه بقوله جل وعلا: {إِنْ كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } على أن ذلك كذب منهم، واللطف في تقديم التكذيب ثم الجواب عن المن مع رعاية النكت في كل من ذلك، وتمام الحسن في التذييل بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ}.

ابن عاشور

تفسير : استئناف ابتدائي أريد به إبطال ما أظهره بنو أسد للنبي صلى الله عليه وسلم من مزيتهم إذ أسلموا من دون إكراه بغزو. والمنّ: ذكر النعمة والإحسان ليراعيَه المحسَن إليه للذاكر، وهو يكون صريحاً مثل قول سبرة بن عمرو الفقعسي:شعر : أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مُسلم وقد سال من ذل عليك قراقر تفسير : ويكون بالتعريض بأن يذكر المان من معاملته مع الممنون عليه ما هو نافعه مع قرينة تدلّ على أنه لم يرد مجرد الإخبار مثل قول الراعي مخاطباً عبد الملك بن مروان:شعر : فآزرت آل أبي خُبيب وافدا يوماً أريد لبيعتي تبديلا تفسير : أبو خبيب: كنية عبد الله بن الزبير. وكانت مقالة بني أسد مشتملة على النوعين من المنّ لأنهم قالوا: ولم نقاتلك كما قاتلك محارب وغَطَفان وهوازن وقالوا: وجئناك بالأثقال والعيال. و {أن أسْلَمُوا} منصوب بنزع الخافض وهو باء التعدية، يقال: منّ عليه بكذا، وكذلك قوله: {لا تمنوا على إسلامكم} إلا أن الأول مطرد مع {أنْ} و (أن) والثاني سماعي وهو كثير. وهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم آمنَّا كما حكاه الله آنفاً، وسماه هنا إسلاماً لقوله: {أية : ولكن قولوا أسلمنا}تفسير : [الحجرات: 14] أي أن الذي مَنُّوا به عليك إسلام لا إيمان. وأثبت بحرف {بَل} أن ما مَنُّوا به إن كان إسلاماً حقاً موافقاً للإيمان فالمنّة لله لأنْ هداهم إليه فأسلموا عن طواعية. وسماه الآن إيماناً مجاراة لزعمهم لأن المقام مقام كون المنّة لله فمناسبة مُسَابَرَة زعمهم أنهم آمنوا، أي لو فرض أنكم آمنتم كما تزعمون فإن إيمانكم نعمة أنعم الله بها عليكم. ولذلك ذيله بقوله: {إن كنتم صادقين} فنفى أولاً أن يكون ما يمنّون به حقاً، ثم أفاد ثانياً أن يكون الفضل فيما ادعوه لهم لو كانوا صادقين بل هو فضل الله. وقد أضيف إسلام إلى ضميرهم لأنهم أتوا بما يسمى إسلاماً لقوله: {ولكن قولوا أسْلَمْنا}. وأُتي بالإيمان معرّفا بلام الجنس لأنه حقيقة في حدّ ذاته وأنهم ملابسوها. وجيء بالمضارع في {يمنون} مع أن منَّهم بذلك حصل فيما مضى لاستحضار حالة منّهم كيف يمنون بما لم يفعلوا مثل المضارع في قوله تعالى: {أية : ويسخرون من الذين آمنوا} تفسير : في سورة البقرة (212). وجيء بالمضارع في قوله: {بل اللَّه يمن عليكم} لأنه مَنّ مفروض لأن الممنون به لمّا يقع. وفيه من الإيذان بأنه سيمنّ عليهم بالإيمان ما في قوله: {أية : ولمَّا يدخُل الإيمان في قلوبكم}تفسير : [الحجرات: 14]، وهذا من التفنن البديع في الكلام ليضع السامع كل فنّ منه في قَراره، ومثلهم من يتفطن لهذه الخصائص. وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي لإفادة التقوية مثل: هو يعطي الجزيل، كما مثَّل به عبد القاهر.

د. أسعد حومد

تفسير : {إِسْلاَمَكُمْ} {هَدَاكُمْ} {لِلإِيمَانِ} {صَادِقِينَ} (17) - جَاءَتْ بَنْو أسَدٍ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مُسْلِمِينَ وَقَالُوا لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ أسْلَمْنا وَقَاتَلتْكَ العَرَبُ وَلم نُقَاتِلْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (حديث : إِنَّ فِقْهَهُمْ قَليلٌ، وَإنَّ الشَيْطَانَ يَنْطقُ عَلَى ألْسِنَتِهم)تفسير : . وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ. وَفيها يَقُولُ اللهُ تَعَالى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: إنَّ هَؤلاءِ الأعْرابَ جَاؤُوكَ وَهُمْ يَعُدُّونَ إسْلامَهم وَمُتَابَعَتَهُم لَكَ مِنّةً عَلَيكَ، يَطْلُبُونَ عَلَيها أجْراً، فَقُلْ لَهُم: لا تعُدُّوا إِسْلاَمَكُمْ مِنَّةً عَليَّ، بَل اللهُ هُوَ الذِي يَمنُّ عَلَيكُم إذْ وَفَّقَكُمْ إلى الاهْتِدَاءِ إلى الإِيمانِ، هَذا إنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ في إيمانِكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يُروى أن هذه الآية نزلت في جماعة من الأعراب، وقيل: من بني أسد أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فقالوا: جئناك نشهد أنْ لا إله الله وأنك رسول الله، ولم تبعث إلينا بعثاً، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فأنزل الله: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17]. إذن: مَنْ يمنُّ على مَنْ؟ أنتم لا ينبغي أنْ تمنُّوا بإسلامكم على رسول الله، لأن إسلامكم في صالحكم يعود عليكم بالنفع، فالإسلام هو الذي أمنَّكم من القتال والحرب والأسْر، وأخذتم ما يتميز به المسلم من حَقٍّ في الزكاة والحماية، والله تعالى لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية. إذن: لا تمنُّوا بإسلامكم {بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ ..} [الحجرات: 17] لأنه أرشدكم إلى طريق الصواب والهداية {أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ ..} [الحجرات: 17] إذن: إنْ كان هناك منة، فالمنّة منّ الله عليكم، لأن طاعة الله والسير على منهجه هو الذي يحمي لكم حركة الحياة ويُنظمها حتى لا تتعارض مصالحكم. {إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17] أي: في ادعائكم الإيمان، وإنْ تفيد الشك فكأنهم يمنُّون بشيء هم كاذبون فيه، وحتى لو كانوا صادقين ما كان لهم أنْ يمنُّوا به.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} [17] 539 - أنا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ، نا أبي، نا محمد بن قيسٍ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، وأخبرنا سعيدُ بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن قيسٍ، عن رجلٍ من ثقيفٍ - الذي يقال له أبو عونٍ - عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ قال: قدم وفد بني أسدٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلموا، فقالوا: قاتلتك مُضرُ ولسنا بأقلِّهم عدداً، ولا أكلَّهم شوكةً، وصلنا رحمك، فقال لأبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما: تكلموا هكذا، قالوا: لا، قال: "إن فقه هؤلاء/ قليلٌ، وإن الشيطان ينطقُ على ألسنتهم"، قال عطاءٌ في حديثهِ/، فأنزل اللهُ جلَّ وعزَّ {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} الآيةُ.

همام الصنعاني

تفسير : 2943- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} [الآية: 17]، قال: مَنُّوا عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءوه فقالوا: إنا قد أسلمنا بغير قتال، لم نُقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ}: [الآية: 17].