٤٩ - ٱلْحُجُرَات
49 - Al-Hujurat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
18
Tafseer
الرازي
تفسير : إشارة إلى أنه لا يخفى عليه أسراركم، وأعمال قلوبكم الخفية، وقال: {بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } يبصر أعمال جوارحكم الظاهرة، وآخر السورة مع التئامه بما قبله فيه تقرير ما في أول السورة، وهو قوله تعالى: {أية : لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } تفسير : [الحجرات: 1] فإنه لا يخفى عليه سر، فلا تتركوا خوفه في السر ولا يخفى عليه علن فلا تأمنوه في العلانية، والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } أي ما غاب فيهما {وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } بالياء والتاء لا يخفى عليه شيء منه.
ابن عبد السلام
تفسير : {قَالَتِ الأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ} أقروا ولم يعملوا فالإسلام قول والإيمان عمل، أو أرادوا التسمي باسم الهجرة قبل المهاجرة فأعلموا أن اسمهم أعراب، أو منُّوا بإسلام وقالوا للرسول صلى الله عليه وسلم لم نقاتلك فقيل لهم [لم] تؤمنوا {وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} خوف السيف لأنهم آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم وتركوا القتال فصاروا مستسلمين لا مسلمين فيكون من الاستسلام دون الإسلام قيل نزلت في أعراب بني أسد {يَلِتْكُم} لا يمنعكم، أو لا ينقصكم من ثواب أعمالكم يألتكم ويلتكم واحد أو يألت أبلغ وأكثر من يلت.
القشيري
تفسير : ومَنْ وُقِف ها هنا تكدَّرَ عليه عِيْشُه؛ إذ ليس يدري ما غيبه فيه، وفي معنى هذا قول القائل: شعر : أبكي... وهل تدرين ما يبكيني؟ أبكي حذاراً أن تفارقيني وتقطعي وَصْلي وتهجريني
اسماعيل حقي
تفسير : {ان الله يعلم غيب السموات والارض} اى ما غاب فيهما عن العباد وخفى عليهم علمه {والله بصير بما تعملون} فى سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ما فى ضمائركم وقال بعض الكبار والله بصير بما تعملون فى الظاهر انه من نتائج ما اودعه فى باطنكم شعر : درزمين كرنى شكرور خودنى است ترجمان هرزمين نبت وى است تفسير : فمن لاحظ شيأ من اعماله واحواله فان رآها من نفسه كان شركا وان رآها لنفسه كان مكرا وان رآها من ربه بربه لربه كان توحيدا وفقنا الله لذلك بمنه وجوده قال البقلى ليس لله غيب اذ الغيب شئ مستور وجميع الغيوب عيان له تعالى وكيف يغيب عنه وهو موجده يبصره ببصره القديم والعلم والبصر هناك واحد قال فى كشف الاسرار از سورة الحجرات تا آخر قرآن مفصل كويند وبه قال النبى صلى الله عليه وسلم "حديث : ان الله اعطانى السبع الطوال مكان التوراة"تفسير : والسبع الطول كصرد من البقرة الى الاعراف والسابعة سورة يونس او الانفال وبرآءة جميعا لانهما سورة واحدة عنده كما فى القاموس وأعطانى الما بين مكان الانجيل واعطانى مكان الزبور المثانى وفضلنى ربى بالمفصل وفى رواية اخرى قال عليه السلام "حديث : انى أعطيت سورة البقرة من الذكر الاول وأعطيت طه والطاواسين من ألواح موسى عليه السلام وأعطيت فواتح الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش"تفسير : والمفصل ناقلة اى عطية. وفى فتح الرحمن سورة الحجرات اول المفصل على الراجح من مذهب الشافعى وأحد الاقوال المعتمدة عن ابى حنيفة وعنه قول آخر معتمدان اوله قوله ق قاله عليه السلام "حديث : فضلنى ربى بالمفصل"تفسير : والمفصل من القرءآن ما هو بعد الحواميم من قصار السور الى آخر القرءآن وسميت مفصلا لكثرة المفصولات فيها بسطر بسم الله الرحمن الرحيم لانها سور قصار يقرب تفصيل كل سورة من الاخرى فكثر التفصيل فيها انتهى وقال بعضهم المفصل السبع السابع سمى به لكثرة فصوله وهو من سورة محمد او الفتح او ق الى آخر القرءآن وطوال المفصل الى البروج والاوساط منها الى لم يكن والقصار منها الى الآخر وقيل شعر : طوال ازلا تقدم تا عبس دان بس اوسط از عبس تالم يكن خوان قصار ازلم يكن تا آخر آيد بخوان اين نظم را تاكردد آسان تفسير : والذى عليه الجمهوران طوال المفصل من سورة الحجرات الى سورة البروج والاوساط من سورة البروج الى سورة لم يكن والقصار من سورة لم يكن الى آخر القرآن (روى) ان القرآء لما قسموا القرءآن فى زمن الحجاج الى ثلاثين جزأ قسموه ايضا الى سبعة اقسام وعن السلف الصالحين من ختم على هذا الترتيب الذى نذكره ثم دعا تقبل حاجته وهو الترتيب الذى كان يفعله عثمان رضى الله عنه يقرأ يوم الجمعة من اوله الى سورة الانعام ويوم السبت من سورة الانعام الى سورة يونس ويوم الاحد من سورة يونس الى سورة طه ويوم الاثنين من سورة طه الى سورة العنكبوت ويوم الثلاثاء من سورة العنكبوت الى سورة الزمر ويوم الاربعاء من سورة الزمر الى سورة الواقعة ويوم الخميس من سورة الواقعة الى آخره وقيل احزاب القرءآن سبعة الحزب الاول ثلاث سور والثانى خمس سور والثالث سبع سور والرابع تسع سور والخامس احدى عشرة سورة والسادس ثلاث عشرة سورة والسابع المفصل من ق وفى فتح الرحمن واحزاب القرآن ستون قيل ان الحجاج لما جد فى نقط المصحف زاد تحزيبه وأمر الحسن ويحيى بن يعمر بذلك واما وضع الاعشار فيه فحكى ان المأمون العباسى أمر بذلك وقيل ان الحجاج فعل ذلك وكانت المصاحف العثمانية مجردة من النقط والشكل فلم يكن فيها اعراب وسبب ترك الاعراب فيها والله اعلم استغناؤهم عنه فان القوم كانوا عربا لا يعرفون اللحن ولم يكن فى زمنهم نحو واول من وضع النحو وجعل الاعراب فى المصاحف ابو الاسود الدؤلى التابعى البصرى (حكى) انه سمع قارئا يقرأ ان الله بريئ من المشركين ورسوله بكسر اللام فاعظمه ذلك وقال عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ثم جعل الاعراب فى المصاحف وكان علاماته نقطا بالحمرة غير لون المداد فكانت علامة الفتحة نقطة فوق الحرف وعلامة الضمة نقطة فى نفس الحرف وعلامة الكسرة نقطة تحت الحرف وعلامة الغنة نقطتين ثم احدث الخليل بن احمد الفراهيدى بعد هذا هذه الصور الشدة والمدة والهمزة وعلامة السكون وعلامة الوصل ونقل الاعراب من صورة النقط الى ما هو عليه الآن واما النقط فاول من وضعها بالمصحف نصر بن عاصم الليثى بامر الحجاج بن يوسف امير العراق وخراسان وسببه ان الناس كانوا يقرأون فى مصحف عثمان نيفا واربعين سنة الى يوم عبد الملك بن مروان ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق فأمر الحجاج أن يضعوا لهذه الاحرف المشتبهة علامات فقام بذلك نصر المذكور فوضع النقط افرادا وازواجا وخالف بين اماكنها وكان يقال له نصر الحروف واول ما احدثوا النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس به هو نور له ثم احدثوا نقطا عند منتهى الآى ثم احدثوا الفواتح والخواتم فأبو الاسود هو السابق الى اعرابه والمبتدئ به ثم نصر بن عاصم وضع النقط بعده ثم الخليل بن احمد نقل الاعراب الى هذه الصورة وكان مع استعمال النقط والشكل يقع التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها الاعلى الاخذ من افواه الرجال بالتلقين فانتدب جهابذة علماء الامة وصناديد الائمة وبالغوا فى الاجتهاد وجمعوا الحروف والقراآت حتى بينوا الصواب وازالوا الاشكال رضى الله عنهم اجمعين واول من خط بالعربية يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية واول من استخرج الخط المعروف بالنسخ ابن مقلة وزير المقتدر بالله ثم القاهر بالله فانه اول من نقل الخط الكوفى الى طريقة العربية ثم جاء ابن البواب وزاد فى تعريب الخط وهذب طريقة ابن مقله وكساها بهجة وحسنا ثم ياقوت المستعصمى الخطاط وختم فن الخط واكمله ثم جاء الشيخ حمد الله الا ما سيوى فأجاد الخط بحيث لا مزيد عليه الى الآن ولله در القائل شعر : خط حسن جمال مرأى ان كان لعالم فأحسن الدر من النبات احلى والدر مع البنات ازين تفسير : ومن الله التوفيق للكمالات والختم بانواع السعادات. تمت سورة الحجرات بعون ذى الفضل والبركات فى اوآئل شهر ربيع الآخر من شهور عام الف ومائة واربعة عشر
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} فيعلم خفيّات اموركم وصدق نيّاتكم ومكموناتكم الّتى لا خبرة لكم بها من القوى والاستعدادات المكمونة {وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فيعلم اغراضكم فيها.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} كقوله: (أية : يخرج الخبء في السّموات والأرض) تفسير : [الشعراء:25] أي: يعلم السر في السماوات والأرض. {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} فهو عالم بسركم والغيب ما غاب عنا* {وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} سِراً أو علانية وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم. وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية عنه بالياء المثناة تحت لما في الآية من الغيبة لان الله سبحانه لم يخاطبهم بل يحكي عنهم ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يخاطبهم بل هذه القراءات أولا لأن في الاولي التفاتاً من الغيبة الى الخطاب. اللهم بحق هذه السورة علينا وحق نبيك محمد صلى الله عليه وسلم اخز النصارى وأهنهم وأكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الالوسي
تفسير : {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} أي ما غاب فيهما {وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } أي في سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه سبحانه ما في ضمائركم، وذلك ليدل على كذبهم وعلى اطلاعه عز وجل خواص عباده من النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه رضي الله تعالى عنهم. وقرأ ابن كثير وأبان عن عاصم {يعملون } بياء الغيبة والله تعالى أعلم. ومن باب الإشارة في بعض الآيات: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } تفسير : [الحجرات: 1] الخ إشارة إلى لزوم العمل بالشرع ورعاية الأدب وترك مقتضيات الطبع، وقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ } يشير إلى أنه إن سولت النفس الأمارة بالسوء وجاءت بنبأ شهوة من شهوات الدنيا ينبغي التثبت للوقوف على ربحها وخسرانها {أَنْ تُصِبُوا قَوْماً } من القلوب وصفاتها {بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ } صباح يوم القيامة {أية : عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ } تفسير : [الحجرات: 6] فإن ما فيه شفاء النفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها {أية : وَٱعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ } تفسير : [الحجرات: 7] الخ يشير إلى رسول الإلهام الرباني في الأنفس بلهم فجورها وتقواها، ويشير قوله تعالى: {أية : فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَىٰ ٱلأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيء إِلَىٰ أَمْرِ ٱللَّهِ } تفسير : [الحجرات: 9] إلى أن النفس إذا ظلمت القلب باستيلاء شهواتها يجب أن تقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة فإن استجابت بالطاعة عفى عنها لأنها هي المطية إلى باب الله عز وجل: {أية : إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } تفسير : [الحجرات: 10] إشارة إلى رعاية حق الأخوة الدينية ومنشأ نطفها صلب النبوة وحقيقتها نور الله تعالى فإصلاح ذات بينهم برفع حجب أستار البشرية عن وجوه القلوب ليتصل النور بالنور من روزنة القلب فيصيروا كنفس واحدة {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ } تفسير : [الحجرات: 11] يشير إلى ترك الإعجاب بالنفس والنظر إلى أحد بعين الاحتقار فإن الظاهر لا يعبأ به والباطن لا يطلع عليه فرب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله تعالى لأبره {أية : قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ ءامَنَّا } تفسير : [الحجرات: 14] إلى آخره فيه إشارة إلى أنه ينبغي ترك رؤية الأعمال والعلم بأن المنة في الهداية لله الملك المتعال، وفيه إرشاد إلى كيفية مخاطبة الجاهلين والرد على المحجوبين كما سلفت الإشارة إليه. هذا ونسأل الله تعالى التوفيق لما يرضاه يوم العرض عليه.
ابن عاشور
تفسير : ذُيِّل تقويمُهم على الحق بهذا التذييل ليعلموا أن الله لا يُكتم، وأنه لا يُكذَب، لأنه يعلم كُلَّ غائبة في السماء والأرض فإنهم كانوا في الجاهلية لا تخطر ببال كثير منهم أصول الصفات الإلهية. وربما علمها بعضهم مثل زهير في قوله:شعر : فلا تكتمُنّ الله ما في نفوسكم ليَخفى فَمَهْمَا يُكْتم الله يعلَم تفسير : ولعل ذلك من آثار تنصره. وتأكيد الخبر بــ {إن} لأنهم بحال من ينكر أن الله يعلم الغيب فكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه مرسل من الله فكان كذبهم عليه مثل الكذب على الله. وقد أفادت هذه الجملة تأكيد مضمون جملتي {أية : والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض}، تفسير : [الحجرات: 16] {أية : والله بكل شيء عليم}تفسير : [الحجرات: 16] ولكن هذه زادت بالتصريح بأنه يعلم الأمور الغائبة لئلا يتوهم متوهم أن العمومين في الجملتين قبلها عمومان عرفيان قياساً على عِلم البشر. وجملة {والله بصير بما تعملون} معطوف على جملة {إن الله يعلم غيب السماوات والأرض} عطف الأخص على الأعم لأنه لما ذكر أنه يعلم الغيب وكان شأن الغائب أن لا يُرى عطف عليه علمه بالمبصرات احتراساً من أن يتوهّموا أن الله يعلم خفايا النفوس وما يجول في الخواطر ولا يعلم المشاهدات نظير قول كَثير من الفلاسفة: إنّ الخالق يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات، ولهذا أوثر هنا وصف {بصير}. وقرأ الجمهور {بما تعملون} بتاء الخطاب، وقرأه ابن كثير بياء الغيبة.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة هود في الكلام على قوله تعالى:{أية : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}تفسير : [هود: 5].
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (18) - وَإِنَّ اللهَ تَعَالى يَعْلَمُ مَا غَابَ في السَّماواتِ وَالأرْضِ، وَلاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ، وَلِذَلِكَ فإنّهُ يَعْلَمُ مَا في صُدورِ هَؤلاءِ الأعرابِ وَمَا يُكِنُّونَهُ في ضَمَائِرِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : سبق أنْ أوضحنا أن السماوات والأرض ظرف، وفي هذا الظرف عجائب وبدائع من خَلْق الله أعظم من الظرف، لأن القاعدة أن المظروف أعلى وأعظم من المظروف فيه. لذلك الحق سبحانه يقول: {أية : وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ..}تفسير : [آل عمران: 189] وفي موضع آخر: {أية : وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ..}تفسير : [النجم: 31] فالسماوات والأرض رغم ما فيهما من عجائب الخلْق وإبداع وهندسة كونية إلا أنهما يحويان ما هو أعجب. هنا يُحدِّثنا الحق سبحانه عما في السماوات والأرض من غيب، والغيب كل ما غاب عن إدراكك، والشيء قد يغيب عن إدراكك اليوم ويظهر لك غداً، فمثلاً الكهرباء قبل اكتشافها كانت غيباً لا ندري عنه شيئاً، والآن أصبحتْ مشهداً نحسُّه جميعاً ونتعامل معه. إنك لو نظرتَ إلى الموجبات التي تحمل الصوت والصورة في الهواء لوجدتَ أمراً عجيباً حقاً، لأنك لو جئتَ مثلاً بمائة راديو ومائة تليفزيون، ووضعتها في مكان واحد، ووجَّهت كلاً منها إلى جهة لوجدتَ إرسالات مختلفة بالصوت والصورة. فكيف تداخلتْ هذه الموجات في هواء واحد، ووصلتْ إلينا بهذه الدقة وهذا الوضوح، وهي من أقصى بلاد الدنيا؟ هذه كلها أسرار من غيب السماوات والأرض تدعونا إلى الإيمان بقوله تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ ..}تفسير : [فصلت: 53]. ورغم عظمة الخَلْق في السماوات والأرض، فغيب السماوات والأرض أعظم من الجميع، وسيظل هذا الغيب مدداً لا ينفد، وعطاء لا ينتهي، يُطالعنا من حين لآخر بشيء جديد من غيب الله ليظلّ القرآنُ معجزاً إلى قيام الساعة. ومن حكمة الحق سبحانه وتعالى أنْ وزَّع عطاءات القرآن على عصور الزمان كلها حتى لا يستقبل عصرٌ القرآنَ وهو بلا عطاء. ثم إن هذا العطاء يأتي على قدر العقول، وعلى قدر البحث والتأمل في ملكوت الله، وبذلك نفهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن: "حديث : لا تنقضي عجائبه ولا يَخْلَق عن كثرة الردِّ ". تفسير : فأنت تقرأ مثلاً أعظم القصائد الشعرية، ولا بدَّ أنْ تسأم منها بعد مرة أو حتى بعد عدة مرات، لكن تقرأ القرآن فلا تمله، بل تزداد له حباً كلما أمعنتَ في القراءة، لأنه كلام الله وله سِرٌّ مع كل تَالٍ له، وله عطاء لكل مُتأمل فيه، فعطاءات القرآن متعددة يأخذ منه كل تَالٍ له على قدره. وختام السورة بهذه الآية {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ..} [الحجرات: 18] يدل على أن مُلْك الله واسع وعجائبه لا تنتهي، وليس لها حصر ولا عدَ، ومهما وصلت البشرية من التقدم فسوف يبقى عند القرآن الجديد، وفي آيات الله ما يبهر العقول. كنا في الماضي نتحدث عن عصر الفحم، ثم عصر البخار، ثم عصر الكهرباء، والآن يتحدثون عن عصر الطاقة النووية والطاقة الذرية، فأين كانت هذه الطاقات؟ كانت غيباً في علم الله وكشف عنها لعباده حينما تقدَّمتْ العقول وارتقتْ الأفكار، وكلها اكتشافات لم يأتِ أحدٌ بشيء من عنده، كلها من عند الله وفَيْض من عطائه مطمور إلى حين.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):