Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«أإذا» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين «متنا وكنا ترابا» نرجع «ذلك رجع بعيد» في غاية البعد.
3
Tafseer
الرازي
تفسير :
فإنهم لما أظهروا العجب من رسالته أظهروا استبعاد كلامه، وهذا كما قال تعالى عنهم {أية :
قَالُواْ مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءابَاؤُكُمْ } تفسير : [سبأ: 43]، {أية :
وَقَالُواْ مَا هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى } تفسير : [سبأ: 43] وفيه مسائل:
المسألة الأولى: فقوله {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً } إنكار منهم بقول أو بمفهوم دل عليه قوله تعالى: {أية :
جَاءهُمْ مُّنذِرٌ } تفسير : [قۤ: 2] لأن الإنذار لما لم يكن إلا بالعذاب المقيم والعقاب الأليم، كان فيه الإشارة للحشر، فقالوا {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً }.
المسألة الثانية: ذلك إشارة إلى ما قاله وهو الإنذار، وقوله {أية :
هَـٰذَا شَىْء عَجِيبٌ } تفسير : [قۤ: 2] إشارة إلى المجيء على ما قلنا، فلما اختلفت الصفتان نقول المجيء والجائي كل واحد حاضر. وأما الإنذار وإن كان حاضراً لكن لكون المنذر به لما كان غير حاضر قالوا فيه ذلك، والرجع مصدر رجع يرجع إذا كان متعدياً، والرجوع مصدره إذا كان لازماً، وكذلك الرجعي مصدر عند لزومه، والرجع أيضاً يصح مصدراً للازم، فيحتمل أن يكون المراد بقوله {ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ } أي رجوع بعيد، ويحتمل أن يكون المراد الرجع المتعدي، ويدل على الأول قوله تعالى: {أية :
إِنَّ إِلَىٰ رَبّكَ ٱلرُّجْعَىٰ } تفسير : [العلق: 8] وعلى الثاني قوله تعالى: {أية :
أَءنَّا لَمَرْدُودُونَ } تفسير : [النازعات: 10] أي مرجعون فإنه من الرجع المتعدي، فإن قلنا هو من المتعدي، فقد أنكروا كونه مقدوراً في نفسه.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{أَءِذَا} بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين { مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً } نرجع؟ {ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ } في غاية البعد.
اسماعيل حقي
تفسير : {ائذا متنا وكنا ترابا} اى أحين نموت فتفارق ارواحنا اشباحنا ونصير ترابا لا فرق بيننا وبين تراب الارض نرجع ونبعث كما ينطق به النذير والمنذر به مع كمال التباين بيننا وبين الحياة حينئذ والهمزة للانكار اى لا ترجع ولا نبعث {ذلك} اشارة الى محل النزاع اى مضمون الخبر برجوعها {رجع} الرجع متعد بمعنى الرد بخلاف الرجوع اى رد الى الحياة والى ما كنا عليه {بعيد} جدا عن الاوهام او العادة او الامكان او عن الصدق غير كائن لانه لا يمكن تمييز ترابنا من بقية التراب
الجنابذي
تفسير : {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} نبعث ونرجع {ذَلِكَ} الاحياء بعد الموت {رَجْعُ بَعِيدٌ} لعدم امكانه فانّ البعث على ما يتصوّره العوامّ، يقول الفلسفىّ الّذى يعدّ نفسه من الحكماء انّه محالٌ عقلا لاستلزامه ردّ الفعليّة الى القوّة والاستعداد، والموجود الى المعدوم كما بيّن فى محلّه.
اطفيش
تفسير : {أَءِذَا} أي أنرجع اذا* {مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} أي وصرنا تراباً ودل على تقدير (نرجع) قوله* {ذَلِكَ} الرجع* {رَجْعٌ بَعِيدٌ} عن الوهم أو العادة أو الامكان والرجع مصدر رجع للتعدي فنرجع المقدر مبنى للمفعول أو مصدر اللازم على غير قياس بمعنى الرجوع فيقدر مبنياً للفاعل
الالوسي
تفسير :
وقوله تعالى: {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} تقرير للتعجب وتأكيد للإنكار أو بيان لموضع تعجبهم، والعامل في {إِذَا } مضمر غني عن البيان لغاية شهرته مع دلالة ما بعده عليه أي أحين نموت ونصير تراباً نرجع كما ينطق به النذير والمنذر به مع كمال التباين بيننا وبين / الحياة حينئذٍ. وقوله سبحانه: {ذٰلِكَ } إشارة إلى محل النزاع وهو الرجع والبعث بعد الموت أي ذلك الرجع {رَجْعٌ بَعِيدٌ } أي عن الأوهام أو العادة أو الإمكان، وقيل: الرجع بمعنى المرجوع أي الجواب يقال هذا رجع رسالتك ومرجوعها ومرجوعتها أي جوابها، والإشارة عليه إلى {أَءِذَا مِتْنَا } الخ، والجملة من كلام الله تعالى، والمعنى ذلك جواب بعيد منهم لمنذرهم، وناصب {إِذَا } حينئذٍ ما ينبـىء عنه المنذر من المنذر به وهو البعث أي أئذا متنا وكنا تراباً بعثنا. وقد يقال: إنه لما تقرر أن ذلك جواب منهم لمنذرهم فقد علم أنه أنذرهم بالبعث ليصلح ذلك جواباً له فهو دليل أيضاً على المقدر، فالقول بأنه إذا كان الرجع بمعنى المرجوع وهو الجواب لا يكون في الكلام دليل على ناصب {إِذَا} مندفع. نعم هذا الوجه في نفسه بعيد بل قال أبو حيان: ((إنه مفهوم عجيب ينبو عن إدراكه فهم العرب. وقرأ الأعرج وشيبة وأبو جعفر وابن وثاب والأعمش وابن عتبة عن ابن عامر {إِذَا} بهمزة واحدة على صورة الخبر فجاز أن يكون استفهاماً حذفت منه الهمزة وجاز أن يكون خبراً. قال في «البحر»: وأضمر جواب {إِذَا } أي إذا متنا وكنا تراباً رجعنا، وأجاز صاحب «اللوامح» أن يكون الجواب {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} على تقدير حذف الفاء، وقد أجاز ذلك بعضهم في جواب الشرط مطلقاً إذا كان جملة اسمية، وقصره أصحابنا على الشعر في الضرورة)).
تفسير : هنا نقلوا المسألة من الاعتراض على بشرية الرسول إلى التشكيك في عملية البعث بعد الموت، وهكذا أصبح لدينا جوابان للقسم {أية :
قۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ}تفسير : [ق: 1].
الجواب الأول: إنك لمنذر والثاني: لتبعثُنَّ، الأول: أخذناه من قوله: {أية :
بَلْ عَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ..}تفسير : [ق: 2] والثاني: من قوله سبحانه: {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق: 3].
ومعنى {رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق: 3] أي: رجوع إلى الحياة بعد أنْ نموت ونصير تراباً، هذا أمر بعيد عن أذهانهم، لماذا؟ وأنتم عندكم آثار سيدنا إبراهيم وإسماعيل وبقايا الديانات السابقة، وتعرفون الله وتعترفون أنه خالقكم وخالق السماوات الأرض.
في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حكى القرآن قوله: {أية :
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ..}تفسير : [البقرة: 260].
وقلنا: إن السؤال هنا ليس شكاً من سيدنا إبراهيم في قدرة الله على إحياء الموتى، إنما سؤال عن الكيفية فقط {أية :
كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ ..}تفسير : [البقرة: 260].
فأراه الله سبحانه الكيفية ليستْ قولاً إنما فعلاً وتجربة مشاهدة، يُجربها هو بنفسه، وكأن الله تعالى يقول له ولنا: أن إحياء الموتى ليس صعباً ولا معجزاً لي، بل إذا أردتُ أُعدِّي قدرتي إلى عبد من عبادي، فيفعل ذلك بإذني.
{أية :
قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}تفسير : [البقرة: 260].
هذا أثر من آثار قدرة الله يمنحه لعبد من عباده.
وفي قصة سيدنا عيسى عليه السلام: {أية :
أَنِيۤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ٱللَّهِ ..}تفسير : [آل عمران: 49].
والقرآن يرد على منكري البعث، فيقول:
{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} معناه رَدٌّ بَعيدٌ.