٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : إشارة إلى دليل جواز البعث وقدرته تعالى عليه، وذلك لأن الله تعالى بجميع أجزاء كل واحد من الموتى لا يشتبه عليه جزء أحد على الآخر، وقادر على الجمع والتأليف، فليس الرجوع منه ببعد، وهذا كقوله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ } تفسير : [يۤس: 81] حيث جعل للعلم مدخلاً في الإعادة، وقوله {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضَ } يعني لا تخفى علينا أجزاؤهم بسبب تشتتها في تخوم الأرضين، وهذا جواب لما كانوا يقولون {أية : أَءذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلأَرْضِ } تفسير : [السجدة: 10] يعني أن ذلك إشارة إلى أنه تعالى كما يعلم أجزاؤهم يعلم أعمالهم من ظلمهم، وتعديهم بما كانوا يقولون وبما كانوا يعملون، ويحتمل أن يقال معنى قوله تعالى: {وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِيظٌ } هو أنه عالم بتفاصيل الأشياء، وذلك لأن العلم إجمالي وتفصيلي، فالإجمالي كما يكون عند الإنسان الذي يحفظ كتاباً ويفهمه، ويعلم أنه إذا سئل عن أية مسألة تكون في الكتاب يحضر عنده الجواب، ولكن ذلك لا يكون نصب عينيه حرفاً بحرف، ولا يخطر بباله في حالة باباً باباً، أو فصلاً فصلاً، ولكن عند العرض على الذهن لا يحتاج إلى تجديد فكر وتحديد نظر، والتفصيلي مثل الذي يعبر عن الأشياء، والكتاب الذي كتب فيه تلك المسائل، وهذا لا يوجد عند الإنسان إلا في مسألة أو مسألتين. أما بالنسبة إلى كتاب فلا يقال: {وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِيظٌ } يعني العلم عندي كما يكون في الكتاب أعلم جزءاً جزءاً وشيئاً شيئاً، والحفيظ يحتمل أن يكون بمعنى المحفوظ، أي محفوظ من التغيير والتبديل، ويحتمل أن يكون بمعنى الحافظ، أي حافظ أجزاءهم وأعمالهم بحيث لا ينسى شيئاً منها، والثاني هو الأصح لوجهين أحدهما: أن الحفيظ بمعنى الحافظ وارد في القرآن، قال تعالى: {أية : وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } تفسير : [الأنعام: 104] وقال تعالى: {أية : وَٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ } تفسير : [الشورى: 6] ولأن الكتاب على ما ذكرنا للتمثيل فهو يحفظ الأشياء، وهو مستغن عن أن يحفظ.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ } تأكل {مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظٌ } هو اللوح المحفوظ فيه جميع الأشياء المقدرة.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَا تَنقُصُ الأَرْضُ} من يموت منهم، أو ما تأكله من لحومهم وتبليه من عظامهم {كِتَابٌ} اللوح المحفوظ {حَفِيظٌ} لأعمالهم، أو لما تأكله الأرض من لحومهم وأبدانهم.
ابو السعود
تفسير : {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضَ مِنْهُمْ} رَدٌّ لاستبعادِهم وإزاحةٌ له فإنَّ منْ عمَّ علمُهُ ولطُفَ حَتَّى انتَهى إلى حيثُ علمَ ما تنقصُ الأرضُ من أجسادِ الموتَى وتأكلُ من لحومِهم وعظامِهم كيفَ يستبعدُ رجعُهُ إيَّاهمُ أحياءً كما كانُوا. عن النبـيِّ صلى الله عليه وسلم «حديث : كُلُّ ابن آدمٍ يبلَى إلا عجبَ الذنبِ » تفسير : وقيلَ ما تنقصُ الأرضُ منُهمْ ما يموتُ فيدفنُ في الأرضِ منهم {وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِيظٌ} حافظٌ لتفاصيلِ الأشياءِ كُلِّها أو محفوظٌ من التغيرِ، والمرادُ إما تمثيلُ علمِه تعالَى بكلياتِ الأشياءِ وجزئياتِها بعلم مَنْ عندَه كتابٌ محيطٌ يتلقى منْهُ كُلَّ شيءٍ أو تأكيدٌ لعلمِه تعالَى بها بثبوتِها في اللوحِ المحفوطِ عندَهُ {بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقّ} إضرابٌ وانتقالٌ منِ بـيانِ شناعتِهم السابقةِ إلى بـيانِ ما هُو أشنعُ منْهُ وأفظعُ وهو تكذيبُهم للنبوةِ الثابتةِ بالمعجزاتِ الباهرةِ {لَمَّا جَاءهُمْ} مِنْ غيرِ تأملٍ وتفكرٍ، وقُرِىءَ لِمَا جاءهُم بالكسرِ على أنَّ اللامَ للتوقيتِ أيْ وقتَ مجيئهِ إياهُم وقيلَ الحقُّ القرآنُ أو الإخبارُ بالبعثِ {فَهُمْ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أيْ مضطربٌ لاقرارَ لهُ، منْ مَرَجَ الخاتمُ في أصبعِه حيثُ يقولونَ تارةً إنَّه شاعرٌ وتارةً ساحرٌ وأخرَى كاهنٌ {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ} أيْ أغفلُوا أو أَعمُوا فلمْ ينظرُوا {إِلَى ٱلسَّمَاء فَوْقَهُمْ} بحيثُ يشاهدونَها كلَّ وقتٍ {كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا} أيْ رفعناهَا بغيرِ عمدٍ {وَزَيَّنَّـٰهَا} بمَا فيهَا منَ الكواكبِ المرتبةِ على نظامٍ بديعٍ {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} منْ فتوقٍ لملاستِها وسلامتِها من كُلِّ عيبٍ وخللٍ، ولعل تأخيرَ هَذا لمراعاةِ الفواصلِ {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا} أي بسطناهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ} جبالاً ثوابتَ مِنْ رسَا الشيءُ إذَا ثبتَ والتعبـيرُ عنْهَا بهذَا الوصفِ للإيذانِ بأن إلقاءَها بإرساءِ الأرضِ بهَا {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ} منْ كُلِّ صنفٍ {بَهِيجٍ} حسنٍ. {تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ} علتانِ للأفعالِ المذكورةِ مَعْنى وإنِ انتصبتَا بالفعلِ الأخيرِ أو لفعلٍ مقدرٍ بطريقِ الاستئنافِ أيْ فعلنَا ما فعلنَا تبصيراً وتذكيراً {لّكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} أيْ راجعٍ إلى ربِّه منفكرٍ في بدائعِ صنائعِه.
اسماعيل حقي
تفسير : {قد علمنا ما تنقص الارض منهم} رد لاستبعادهم وازاحة له اى نحن على ذلك فى غاية القدرة فان من عم علمه ولطفه حتى انتهى الى حيث علم ما تنقص الارض من اجساد الموتى وتأكل من لحومهم وعظامهم كيف يستبعد رجعه اياهم احياء كما كانوا عبر بمن لان الارض لا تأكل عجب الذنب فانه كالبذر لاجسام بنى آدم وفى الحديث "حديث : كل ابن آدم يبلى الاعجب الذنب فمنه خلق وفيه يركب"تفسير : والعجب بفتح العين وسكون الجيم اصل الذنب ومؤخر كل شئ وهو ههنا عظم لا جوف له قدر ذرة أو خردلة يبقى من البدن ولا يبلى فاذا أراد الله الاعادة ركب على ذلك العظم سائر البدن واحياه اى غير أبدان الانبياء والصديقين والشهدآء فانها لا تبلى ولا تتفسخ الى يوم القيامة على ما نص به الاخبار الصحيحة قال ابن عطية وحفظ ما تنقص الارض انما هو ليعود بعينه يوم القيامة وهذا هو الحق وذهب بعض الاصوليين الى ان الاجساد المبعوثة يجوز أن تكون غير هذه قال ابن عطية وهذا عندى خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت غيرها فكيف كانت تشهد الجلود والايدى والارجل على الكفرة الى غير ذلك مما يقتضى ان اجساد الدنيا هى التى تعود وسئل شيخ الاسلام ابن حجر هل الاجساد اذا بليت وفنيت وأراد الله تعالى اعادتها كما كانت اولا هل تعود الاجسام الاول ام يخلق الله للناس اجسادا غير الاجساد الاول فأجاب ان الاجساد التى يعيدها الله هى الاجساد الاول لا غيرها قال وهذا هو الصحيح بل الصواب ومن قال غيره عندى فقد اخطأ فيه لمخالفته ظاهر القرءآن والحديث قال اهل الكلام ان الله تعالى يجمع الاجزآء الاصلية التى صار الانسان معها حال التولد وهى العناصر الاربعة ويعيد روحه اليه سوآء سمى ذلك الجمع اعادة المعدوم بعينه او لم يسم فان قيل البدن الثانى ليس هو الاول لما ورد فى الحديث من ان اهل الجنة جردمرد وان الجهنمى ضرسه مثل أحد فيلزم التناسخ وهو تعلق روح الانسان ببدن انسان آخر وهو باطل قلنا انما يلزم التناسخ ان لو لم يكن البدن الثانى مخلوقا من الاجزآء الاصلية للبدن الاول يقول الفقير البدن معاد على الاجزآء الاصلية وعلى بعض الفضلة ايضا وهو العجب المذكور فكانه البدن الاول فلا يلزم التناسخ جدا والتغاير فى الوصف لا يوجب التغاير فى الذات فقد ثبت ان الخضر عليه السلام يصير شابا على كل مائة سنة وعشرين سنة مع ان البدن هو البدن الاول وكذا قال ابن عباس رضى الله عنهما ان ابليس اذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة واختلف القائلون بحشر الاجسام فمنهم من ذهب الى ان الاعادة تكون فى الناس مثل ما بداهم بنكاح وتناسل وابتدآء بخلق من طين ونفخ كما جرى من خلق آدم وحوآء وخلق البنين من نسل ونكاح الى آخر مولود فى العالم البشرى كل ذلك فى مدة قصيرة على حسب ما يقدره الحق تعالى واليه ذهب الشيخ ابو القاسم بن قسى فى كتاب خلع النعلين له فى قوله تعالى {أية : كما بدأكم تعودون}تفسير : ومنهم من قال وهو القول الاصح بالخبر المروى ان السماء تمطر مطرا شبه المنى فينشأ منه النشأة الآخرة كما أن النشأة الدنيا من نقطة تنزل من بحر الحياة الى اصلاب الآباء ومنها الى ارحام الامهات فيتكون من قطر بحر الحياة تلك النقطة جسد فى الرحم وقد علمنا ان النشأة الاول اوجدها الله تعالى على غير مثال سبق وركبها فى اى صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشئ الله النشأة الآخرة على عجب ألذنب الذى يبقى من هذه النشأة الدنيا وهو اصلها فعليه تتركب النشأة الآخرة فقوله تعالى {أية : كما بدأكم تعودون}تفسير : راجع الى عدم مثال سابق كما فى النشأة الاولى مع كونها محسوسة بلا شك اذ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفة نشأة اهل الجنة والنار ما يخالف هذه النشأ الدنيا وقوله وهو أهون عليه لا يقدح فيما قلنا لان البدء ان كان عن اختراع فكر وتدبير كانت اعادته الى أن يخلق خلقا آخر مما يقارب ذلك ويزيد عليه اقرب الى الاختراع فى حق من يستفيد الامور بفكرة والله متعال عن ذلك علوا كبيرا فهو الذى يفيد العالم ولا يستفيد ولا يتجدد له علم بشئ بل هو عالم بتفاصيل مالا يتناهى بعلم كلى فعلم التفصيل فى عين الاجمال وهكذا ينبغى لجلاله ان يكون قال ابو حامد الغزالى رحمه الله ان العجب المذكور فى الخبر والنفس وعليها ينشأ النشأة الآخرة اى كما يتكون شجر كثير الاصول والاغصان من الحبة الصغيرة فى الطين كذلك جسد الانسان من حبة العجب الذى لا يقبل البلى فعبر عنه الامام بالنفس لانه مادتها وعنصرها هكذا اوله البعض وقال غيره مثل ابى يزيد الرقراقى المراد من العجب جوهر فرد وجزء واحد لا يقبل القسمة والبلى فيه قوة القابلية الهيولانية بل هو صورة هيولى النفس الحيوانية الحاملة لا جزآء العناصر التى فى الهيكل المحسوس فيبقيه الخالق ويعصمه من التغير والبلى فى عالم الكون والفساد بل خلقه من اول خلق النشأة الدنيوية الى الابدان الجنانية وعليه مدار الهيكل يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغير وعليه ينشأ النشأة الآخرة وكل ذلك محتمل لا يقدح فى شئ من الاصول الشرعية فى الاحكام الاخروية وتوجيهات معقولة يحتمل أن يكون كل منها مقصود الشارع بقوله عجب الذنب وقال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر والذى وقع لى به الكشف الذى لا أشك فيه ان المراد بعجب الذنب هو ما يقوم عليه النشأة وهو لا يبلى اى لا يقبل البلى والفناء فان الجواهر والذوات الخارجة الى الوجود من العدم لا تنعدم اعيانها ولكن تختلف عليها الصور الشهادية والبرزخية بالامتزاجات التى هى اعراض تعرض لها بتقدير العزيز العليم فاذا تهيأت هذه الصور بالاستعداد لقبول الارواح كاستعداد الحشيش بالنارية التى هى فيه لقبول الاشتعال والصور البرزخية كالسرج مشتعلة بالارواح التى فيها فينفخ اسرافيل نفخة واحدة فتمر تلك النفخة على تلك الصور البرزخية فتطفئها وتمر النفخة التى تليها وهى الاخرى الى الصور المستعدة للاشتعال وهى النشأة الاخرى فتشعل بارواحها فاذا هم قيام ينظرون نسأل الله تعالى أن يبعثنا امنين بجاه النبى الامين {وعندنا كتاب حفيظ} بالغ فى الحفظ لتفاصيل الاشياء كلها او محفوظا من التغير والمراد اما تمثيل علمه تعالى بكليات الاشياء وجزئياتها يعلم من عنده كتاب محيط يتلقى منه كل شئ او تأكيد لعلمه بها بثبوتها فى اللوح المحفوظ عنده
الجنابذي
تفسير : {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: كيف يبعثون؟ - والحال انّهم مختلطون بالارض! {وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} حافظ الجميع ما لهم من القوى والاعضاء وحافظ لاسمائهم واعدادهم واعمالهم من الخير والشّرّ، او محفوظ من التّغيير والتّبديل.
الهواري
تفسير : قال عز وجل: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ} أي: ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا، أي: تأكل كل شيء غير عجم الذئب. ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : في الإنسان عظم لا تأكله الأرض، هو عجم الذنب وفيه يركب ابن آدم تفسير : . وقال بعضهم: سمعنا أنه فيه يركب ابن آدم. وقال مجاهد: {مَا تَنقُصُ الأَرْضُ} من عظامهم. وقال بعضهم: ما تنقص الأرض: اللِّحى؛ وهم أهل الجنة، يخرجون مرداً. قال: {وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} أي: بما تأكل الأرض منهم. وبعضهم يقول: إنه اللوح المحفوظ. قال الله عز وجل: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أي: ملتبس، فهم في شك من البعث. قال: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا}. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، حتى عدّ سبع سماوات هكذا. قال: وبين السابعة والعرش كما بين سماءين . تفسير : قال: {وَزَيَّنَّاهَا} أي: بالكواكب {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} أي: من شقوق. {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} أي: بسطناها، كقوله عز وجل: (أية : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) تفسير : [النازعات:30] وهذا كله واحد. ذكروا عن عطاء قال: بلغني أن الأرض دحيت من تحت الكعبة. وقال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألف عام ومدّت الأرض من تحته. وقال بعضهم: مكة أم القرى ومنها دحيت الأرض. قال تعالى: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} والرواسي الجبال، أرسيت بها الأرض، أي: أثبتت بها. أي: جعلت أوتاداً للأرض. وهو كقوله: (أية : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً) تفسير : [النبأ:6-7]. ذكروا عن الحسن قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فلما رأت ذلك الملائكة قالت: يا ربنا، هذه الأرض لا يقرّ لك على ظهرها خلق. فأصبح وقد وتدها بالجبال. فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض أعظموا ذلك فقالوا: يا رب، هل خلقت خلقاً أشد من الجبال؟ قال نعم، الحديد. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الحديد؟ قال نعم: النار. قالوا: ربنا، هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال نعم، الريح. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال نعم: ابن آدم. قال تعالى: {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ} أي: من كل لون {بَهِيجٍ}. وَكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج. {تَبْصِرَةً} أي: يتفكر فيه المؤمن، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى، وأن ما وعد الله من الآخرة حق. قال عزّ وجلّ: {وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} أي: مخلص مقبل إلى الله بالإخلاص؛ كقوله عزّ وجل: (أية : وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) تفسير : [الزمر:54].
اطفيش
تفسير : {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ} أي من موتاهم وهو رد لاستبعادهم بازاحة ما هو الاصل فيه لان من لطف علمه حتى علم ما تنقص الارض من أجساد الموتى قادراً على رجعهم أحياء وعن السدي ما تنقص الارض منهم ما يموت فيدفن منهم وفي الحديث "حديث : كل ابن آدم يبلى الا عجب الذنب منه خلق وفيه يركّب" تفسير : قال الحسن ومنه يركب ابن آدم وزعم بعض ان ما تنقص الارض هو اللحى وهم أهل الجنة يخرجون مرداً وعجب الذنب عظم كالخردلة وقال السدي ما تنقص الأرض ما يحصل في بطنها من موتاهم قيل وهذا قول حسن مضمنة الوعيد. قال الزمخشري ويجوز أن يكون الرجع بمعنى الرجوع وهو الجواب ويكون من كلام الله تعالى استبعاداً لانكارهم ما أنذروا به من البعث والوقف قبله على هذا حسن يعنى جواب القسم قرئ بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وادخال ألف بينهما على الوجهين وبهمزة واحدة مكسورة على الاخبار أي (اذا متنا) بعد أن نرجع كما يدل له {أية : ذَلك رجعٌ بعيد}. تفسير : قال الزمخشري: اذا كان الرجع بمعنى المرجوع فناصب اذا ما دل عليه المنذر من المنذر به وهو البعث* {وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} لتفاصيل الاشياء كلها مما كتب فيه من جميع ما يكون وهو اللوح المحفوظ أو المراد تمثيل علمه بتفاصيل الاشياء بعلم من عنده كتاب جامع يطالعه واللوح المحفوظ ليس ذكره على القول الاول الا زيادة لقوة علم التفاصيل والله عالم بلال أول ولا آخر ولا ينسى أو حفيظ بمعنى محفوظ من الشياطين والتغيير ولذلك سمي اللوح المحفوظ
الالوسي
تفسير : {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ } أي ما تأكل من لحوم موتاهم وعظامهم وأشعارهم، وهو رد لاستبعادهم بإزاحة ما هو الأصل فيه وهو أن أجزاءهم تفرقت فلا تعلم حتى تعاد بزعمهم الفاسد، وقيل: {مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ} من يموت فيدفن في الأرض منهم، ووجه التعبير بما ظاهر والأول أظهر وهو المأثور عن ابن عباس وقتادة. وقوله تعالى: {وَعِنْدَنَا كِتَـٰبٌ حَفِيظٌ } تعميم لعلمه تعالى أي وعندنا كتاب حافظ لتفاصيل الأشياء كلها ويدخل فيها أعمالهم، أو محفوظ عن التغير؛ والمراد إما تمثيل علمه تعالى بكليات الأشياء وجزئياتها بعلم من عنده كتاب حفيظ يتلقى منه كل شيء، أو تأكيد لعلمه تعالى [بها] بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده سبحانه. هذا وفي الآية إشارة إلى رد شبهة تمسك بها من يرى استحالة إعادة المعدوم ونفى البعث لذلك بناءً على أن أجزاء الميت تعدم ولا تتفرق فقط، وحاصلها أن الشيء إذا عدم ولم يستمر وجوده في الزمان الثاني ثم أعيد في الزمان الثالث لزم التحكم الباطل في الحكم بأن هذا الموجود المتأخر هو بعينه الموجود السابق لا موجود آخر مثله مستأنف إذ لما فقد هوية الموجود الأول لم يبق منه شيء من الموضوع والعوارض الشخصية حتى يكون الموجود الثاني مشتملاً عليه ويكون مرجحاً للحكم المذكور ويندفع التحكم. وحاصل الرد أن الله تعالى عليم بتفاصيل الأشياء كلها يعلم كلياتها وجزئياتها على أتم وجه وأكمله. فللمعدوم صورة جزئية عنده سبحانه فهو محفوظ بعوارضه الشخصية في علمه تعالى البليغ على وجه يتميز به عن المستأنف فلا يلزم التحكم، ويكون ذلك نظير انخفاظ وحدة الصورة الخيالية فينا بعد غيبة المحسوس عن الحس كما إذا رأينا شخصاً فغاب عن بصرنا ثم رأيناه ثانياً فإنا نحكم بأن هذا الشخص هو من رأيناه سابقاً وهو حكم مطابق للواقع مبني على انحفاظ وحدة الصورة الخيالية قطعاً ولا ينكره إلا مكابر. وقال بعض الأشاعرة: إن للمعدوم صورة جزئية حاصلة بتعلق صفة البصر من / الموجد وهو الله تعالى، وليست تلك الصورة للمستأنف وجوده فإن صورته وإن كانت جزئية حقيقية أيضاً إلا أنها لم تترتب على تعلق صفة البصر ولا شك أن المترتب على تعلق صفة البصر أكمل من غير المترتب عليه فبين الصورتين تمايز واضح، وإذا انحفظ وحدة الموجود الخارجي بالصور الجزئية الخيالية لنا فانحفاظها بالصورة الجزئية الحاصلة له تعالى بواسطة تعلق صفة البصر بالطريق الأولى انتهى، وهو حسن لكن لا تشير الآية إليه. وأيضاً لا يتم عند القائلين بعدم رؤية الله سبحانه المعدومات مطلقاً إلا أن أولئك قائلون بثبوت هويات المعدومات متمايزة تمايزاً ذاتياً حال العدم فلا ترد عليهم الشبهة السابقة. وقد يقال: إن صفة البصر ترجع إلى صفة العلم وتعلقاته مختلفة فيجوز أن يكون لعلمه تعالى تعلقاً خاصاً بالموجود الذي عدم غير تعلقه بالمستأنف في حال عدمه وبذلك يحصل الامتياز ويندفع التحكم. ويقال على مذهب الحكماء: إن صورة المعدوم السابق مرتسمة في القوى المنطبعة للأفلاك بناءً على أن صور جميع الحوادث الجسمانية منطبعة فيها عندهم فله صورة خيالية جزئية محفوظة الوحدة الشخصية بعد فنائه بخلاف المستأنف إذ ليس تلك الصورة قبل وجوده وإنما له الصور الكلية في الأذهان العالية والسافلة فإذا أوجدت تلك الصورة الجزئية كان معاداً وإذا أوجدت هذه الصورة الكلية كان مستأنفاً وربما يدعي الإسلامي المتفلسف أن في قوله تعالى: {وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِيظٌ } رمزاً إلى ذلك. وللجلال الدواني كلام في هذا المقام لا يخلو عن نظر عند ذوي الأفهام. ثم إن البعث لا يتوقف على صحة إعادة المعدوم عند الأكثرين لأنهم لا يقولون إلا بتفرق أجزاء الميت دون انعدامها بالكلية، ولعل في قوله تعالى حكاية عن منكريه: {أية : أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً } تفسير : [ق: 3] إشارة إلى ذلك. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبـي هريرة قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة»تفسير : وليس نصاً في انعدام ما عدا العجب بالمرة لاحتمال أن يراد ببلا غيره من الأجزاء انحلالها إلى ما تركبت منه من العناصر وأما هو فيبقى على العظمية وهو جزء صغير في العظم الذي في أسفل الصلب، ومن كلام الزمخشري العجب أمره عجب هو أول ما يخلق وآخر ما يخلق.
ابن عاشور
تفسير : ردٌّ لقولهم: {أية : ذلك رجع بعيد} تفسير : [ق: 3] فإن إحالتهم البعث ناشئة عن عدة شبه منها: أن تفرق أجزاء الأجساد في مناحِي الأرض ومهابّ الرياح لا تُبقي أملا في إمكان جمعها إذ لا يحيط بها محيط وأنها لو علمت مواقعها لتعذر التقاطها وجمعها، ولو جمعت كيف تعود إلى صورها التي كانت مشكَّلة بها، وأنها لو عادت كيف تعود إليها، فاقتصر في إقلاع شبههم على إقلاع أصلها وهو عدم العلم بمواقع تلك الأجزاء وذرّاتها. وفُصِلت الجملة بدون عطف لأنها ابتداء كلام لرد كلامهم، وهذا هو الأليق بنظم الكلام. وقيل هي جواب القسم كما علمته آنفا وأيًّا مَّا كان فهو رد لقولهم {ذلك رجع بعيد}. والمعنى: أن جمع أجزاء الأجسام ممكن لا يعزب عن علم الله، وإذا كان عالماً بتلك الأجزاء كما هو مقتضى عموم العلم الإلهي وكان قد أراد إحياء أصحابها كما أخبر به، فلا يعظم على قدرته جمعها وتركيبها أجساماً كأجسام أصحابها حين فارقوا الحياة فقوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} إيماء إلى دليل الإمكان لأن مرجعه إلى عموم العلم كما قلنا. فأساس مبنى الرد هو عموم علم الله تعالى لأن يجمع إبطال الاحتمالات التي تنشأ عن شبهتهم فلو قال، نحن قادرون على إرجاع ما تنقص الأرض منهم لخطر في وساوس نفوسهم شبهة أن الله وإن سلمنا أنه قادر فإن أجزاء الأجساد إذا تفرقت لا يعلمها الله حتى تتسلط على جمعها قدرتُه فكان البناء على عموم العلم أقطع لاحتمالاتهم. واعلم أن هذا الكلام بيان للإمكان رعيا لما تضمنه كلامهم من الإحالة لأن ثبوت الإمكان يَقلع اعتقاد الاستحالة من نفوسهم وهو كاف لإبطال تكذيبهم ولاستدعائهم للنظر في الدعوة، ثم يبقى النظر في كيفية الإعادة، وهي أمر لم نكلف بالبحث عنه وقد اختلف فيها أيمة أهل السنة فقال جمهور أهل السنة والمعتزلة تعاد الأجسام بعد عدمها. ومعنى إعادتها. إعادة أمثالها بأن يخلق الله أجساداً مثل الأولى تودع فيها الأرواح التي كانت في الدنيا حالّة في الأجساد المعدومة الآن فيصير ذلك الجسم لصاحب الروح في الدنيا وبذلك يحق أن يقال: إن هذا هو فلان الذي عرفناه في الدنيا إذ الإنسان كان إنساناً بالعقل والنطق، وهما مَظهر الروح. وأما الجسد فإنه يتغير بتغيرات كثيرة ابتداء من وقت كونه جنينا، ثم من وقت الطفولة ثم ما بعدها من الأطوَار فتخلف أجزاؤُه المتجددة أجزاءَه المتقضيّة، وبرهان ذلك مبيّن في علم الطّبيعيات، لكن ذلك التغير لم يمنع من اعتبار الذات ذاتا واحدة لأن هُوية الذات حاصلة من الحقيقة النوعية والمشخصات المشاهدة التي تتجدد بدون شعور مَن يشاهدها. فلذا كانت حقيقة الشخص هي الروح وهي التي تُكتسَى عند البعث جسد صاحبها في الدنيا، فإن الناس الذين يموتون قبل قيام الساعة بزمن قليل لا تَبلى في مثله أجسامهم تُرجَّع أرواحهم إلى أجسادهم الباقية دون تجديدِ خلقها، ولذلك فتسمية هذا الإيجاد معاداً أو رجْعاً أو بعثاً إنما هي تسمية باعتبار حال الأرواح، وبهذا الاعتبار أيضاً تشهد على الكفار ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون لأن الشاهد في الحقيقة هو ما به إدراك الأعمال من الروح المبثوثة في الأعضاء. وأدلة الكتاب أكثرها ظاهر في تأييد هذا الرأي كقوله تعالى: {أية : كما بدأنا أول خلق نعيده} تفسير : [الأنبياء: 104]، وفي معناه قوله تعالى: {أية : كُلّما نضِجت جلودهم بدّلْنَاهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب} تفسير : [النساء: 56]. وقال شذوذ: تُعاد الأجسام بجمع الأجزاء المتفرقة يجمعها الله العليم بها ويركبها كما كانت يوم الوفاة. وهذا بعيد لأن أجزاء الجسم الإنساني إذا تفرقت دخلت في أجزاء من أجسام أخرى من مختلف الموجودات ومنها أجسام أناس آخرين. وورد في الآثار «حديث : أن كل ابن آدم يفنى إلاّ عجْب الذنب منه خُلق ومنهُ يركب» تفسير : رواه مسلم. وعلى هذا تكون نسبة الأجساد المعادة كنسبة النخلة من النواة. وهذا واسطة بين القول بأن الإعادة عن عدم والقول بأنها عن تفرق. ولا قائل من العقلاء بأن المعدوم يعاد بعينه وإنما المراد ما ذكرنا وما عداه مجازفة في التعبير. وذكر الجلال الدواني في «شرح العقيدة العضدية» أن أبَيَّ بن خلف لما سمع ما في القرآن من الإعادة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عظم قد رمَّ ففتته بيده وقال: يا محمد أتُرَى يحييني بعد أن أصير كهذا العظم؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : نعم ويبعثك ويدخلك النار». تفسير : وفيه نزل قوله تعالى: {أية : وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يُحْيي العظام وهي رميم} تفسير : [يس: 78]. وعُبر بــ {تنقص الأرض} دون التعبير بالإعدام لأن للأجساد درجات من الاضمحلال تَدخل تحت حقيقة النقص فقد يفنى بعض أجزاء الجسد ويبقى بعضه، وقد يأتي الفناء على جميع أجزائه، على أنه إذا صح أن عَجْب الذنب لا يفني كان فناء الأجساد نقصاً لا انعداماً. وعطف على قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} قوله: {وعندنا كتاب حفيظ} عطف الأعم على الأخص، وهو بمعنى تذييل لجملة {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} أي وعندنا علمٌ بكل شيء علماً ثابتاً فتنكير {كتاب} للتعظيم، وهو تعظيم التعميم، أي عندنا كتاب كل شيء. و {حفيظ} فعيل: إما بمعنى فاعل، أي حافظ لما جعل لإحصائه من أسماء الذوات ومصائرها. وتعيين جميع الأرواح لذواتها التي كانت مودعَة فيها بحيث لا يفوت واحد منها عن الملائكة الموكلين بالبعث وإعادة الأجساد وبث الأرواح فيها. وإمّا بمعنى مفعول، أي محفوظ ما فيه مما قد يعتري الكتب المألوفة من المحو والتغيير والزيادة والتشطيب ونحو ذلك. والكتاب: المكتوب، ويطلق على مجموع الصحائف. ثم يجوز أن يكون الكتاب حقيقة بأن جعل الله كتباً وأودعها إلى ملائكة يسجّلون فيها الناس حين وفياتهم ومواضع أجسادهم ومقارّ أرواحهم وانتساب كل روح إلى جسدها المعيّن الذي كانت حالّة فيه حال الحياة الدنيا صادقاً بكتب عديدة لكل إنسان كتابُه، وتكون مثل صحائف الأعمال الذي جاء فيه قوله تعالى: {أية : إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} تفسير : [ق: 17، 18]، وقوله: {أية : ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفَى بنفسك اليوم عليك حسيبا} تفسير : [الإسراء: 13، 14]. ويجوز أن يكون مجموع قوله: {وعندنا كتاب} تمثيلاً لعلم الله تعالى بحال علم من عنده كتاب حفيظ يعلم به جميع أعمال الناس. والعندية في قوله: {وعندنا كتاب} مستعارة للحياطة والحفظ من أن يتطرق إليه ما يغيّر ما فيه أو من يبطل ما عيّن له.
د. أسعد حومد
تفسير : {كِتَابٌ} (4) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى هَؤُلاءِ المُشْرِكينَ المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ مُخبِراً أنَّهُ يَعْلَمُ مَا تَأكُلُ الأرْضُ مِنْ أجْسَادِ مَوْتَاهُمْ، وَعِظْامِهمْ، وَلاَ يَخْفى عَليهِ أينَ تَفَرَّقتْ ذَرَّاتُ أجْسَادِهِمْ، وأنَّ لَدَيهِ تَعالى كِتَاباً يَحْفَظُ كُلَّ شَيءٍ، وَيَضْبُطُ مَا يَعْلَمُ أتمَّ الضَّبْطِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: لِمَ تعجبون وتنكرون البعث بعد الموت، والله علم مُكوِّناتكم وجزئيات وعناصر هذا الجسم وكمية كل عنصر منها، ويعلم ما تأخذه الأرض منكم وقادر على جمعه وإعادته كخَلْقه الأول هو هو، وإن كانت العناصر التي خرجتْ منه لا تزال خارجة، إذن: نحن نختلف باختلاف عناصر التكوين، لا باختلاف مجموع العناصر. ومعنى {قَدْ عَلِمْنَا ..} [ق: 4] أي: أن هذه العملية تقوم على علم وعلى دراية لا مجرد كلام، ثم تستند إلى توثيق آخر: {وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} [ق: 4] فهذا العلم مُؤيّد بكتاب مسجَّل مسطور مشهود يحصى فيه كل شيء. فإنْ قلتَ: فما فائدة الكتاب بعد العلم؟ نقول: علم الله واسع، وهو صفة من صفاته تعالى، وهو سبحانه لا ينسى، لكن يكتب في كتاب ليكون الكتابُ حجةً على مَنْ أنكر، كما في مسألة الحسنات والسيئات. فالله تعالى يعلمها ويُحصيها، ولا يحتاج مَنْ يُذكِّره بها، لكن يكتبها للعبد لتكون حجة عليه يوم يقول له: {أية : ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}تفسير : [الإسراء: 14]. وكلمة {حَفِيظٌ} [ق: 4] مبالغة على وزن فعيل، وهي هنا بمعنى فاعل. أي: حافظ لكل شيء، مسجل لكل صغيرة وكبيرة، وهو أيضاً محفوظ فلا تمتد إليه يد فتختلس منه شيئاً، أو تغير فيه شيئاً. لذلك قال: {أية : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ}تفسير : [الواقعة: 77-79]. وقال: {أية : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ}تفسير : [الأنعام: 59]. والذي يحاول التشكيك في البعث أو نَقْضه هم الناس المستهترون المسرفون على أنفسهم، فهؤلاء لو صَحَّ البعثُ وصَحَّ الحساب والجزاء، فستكون العاقبة بالنسبة لهم سوداء، فحظهم إذن أن يُشككوا في البعث، وأنْ يُكذِّبوه، بل الدين كله في نظرهم كذب. وتأمل مثلاً إفلاسهم في الحجة حين يقولون في تكذيبهم بالبعث: لو أن رجلاً مات وزُرعت فوق بقاياه شجرة تفاح مثلاً، فسوف تتحلل عناصره وتتغذّى منها هذه الشجرة، فسوف يأتي مَنْ يأكل منها. وبذلك تصله بعض عناصر الأول، فإذا مات الثاني فكيف تُبعث هذه العناصر من الأول أم من الثاني؟ وهذه شبهة واهية، وللرد عليها نقول: لو أن رجلاً وزنه مثلاً مائة كيلو، وأصابه مرض أنقص من وزنه النصف حتى صار شبحاً، ثم مَنَّ الله عليه بالشفاء حتى استعاد صحته ووزنه الأول، فهل عادت إليه نفس عناصره الأولى؟ أبداً، لأنه يأكل عناصر أخرى غير التي فارقته لكن تبقى الشخصية وتبقى المعنويات المميزة لها، وحين تعود تعود كما كانت هي هي. إذن: المسألة ليست مسألة نفس العناصر، إنما مسألة إعادة شخص بعينه، وما دام الحق سبحانه قال: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ ..} [ق: 4] فهو سبحانه قادر على جمعها وتكوينها من جديد، بقوله تعالى: كُنْ فيكون.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ} [الآية: 4]. يعني: من عظامهم. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أَمْرٍ مَّرِيجٍ} [الآية: 5]. يعني: في أَمر متلبس. أَنا عبد الرحمن، قال: حدثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [الآية: 6]. يقول مالها من شق. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {تَبْصِرَةً} [الآية: 8]. يعني: بصيرة.
همام الصنعاني
تفسير : 2946- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ} [الآية: 4]، قال: يعني الموت، قال يقول: من يموت مِنْهُم، أو قال: ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا. 2947- حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن في قوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ}: [الآية: 4]، قال: من أبدانهم، وعندنا بذلك كتاب حفيظ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):