٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
الرازي
تفسير : إشارة إلى دليل آخر ووجه دلالة الأرض هو أنهم قالوا: الإنسان إذا مات وفارقته القوة الغاذية والنامية لا تعود إليه تلك القوة، فنقول الأرض أشد جموداً وأكثر خموداً والله تعالى ينبت فيها أنواع النبات وينمو ويزيد، فكذلك الإنسان تعود إليه الحياة وذكر في الأرض ثلاثة أمور كما ذكر في السماء ثلاثة أمور في الأرض المد وإلقاء الرواسي والإنبات فيها، وفي السماء البناء والتزيين وسد الفروج، وكل واحد في مقابلة واحد فالمد في مقابلة البناء، لأن المد وضع والبناء رفع، والرواسي في الأرض ثابتة والكواكب في السماء مركوزة مزينة لها والإنبات في الأرض شقها كما قال تعالى: {أية : أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَاء صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً } تفسير : [عبس: 25، 26] وهو على خلاف سد الفروج وإعدامها، وإذا علمت هذا ففي الإنسان أشياء موضوعة وأشياء مرفوعة وأشياء ثابتة كالأنف والأذن وأشياء متحركة كالمقلة واللسان، وأشياء مسدودة الفروج كدور الرأس والأغشية المنسوجة نسجاً ضعيفاً كالصفاق، وأشياء لها فروج وشقوق كالمناخر والصماخ والفم وغيرها، فالقادر على الأضداد في هذا المهاد، في السبع الشداد، غير عاجز عن خلق نظيرها في هذه الأجساد. (و) تفسير الرواسي قد ذكرناه في سورة لقمان، والبهيج الحسن.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وٱلأَرْضَ } معطوف على موضع إلى السماء كيف {مَدَدْنَٰهَا } دحوناها على وجه الماء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ } جبالاً تثبتها {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ } صنف {بَهِيجٍ } يبهج به لحسنه.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَدَدْنَاهَا} بسطناها {رَوَاسِىَ} جبالاً ثوابت واحدها راسية {بَهِيجٍ} حسن، أو من أبهجني الأمر أي سرني لأن السرور يحدث حُسْن الوجه قال الشعبي: الناس نبات الأرض من دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم.
البقاعي
تفسير : ولما دل سبحانه على تمام قدرته وكمال علمه وغير ذلك من صفات الكمال بآية السماء، أتبع ذلك الدلالة على أنه لا يقال فيه داخل العالم ولا خارجه لأنه متصل به ولا منفصل عنه، نبه على ذلك بالدلالة على آية الأرض، وأخرها لأن السماء أدل على المجد الذي هذا سياقه، لأنها أعجب صنعة وأعلى علوّاً وأجل مقداراً وأعظم أثراً، وأن الأرض لكثرة الملابسة لها والاجتناء من ثمارها يغفل الإنسان عن دلالتها، بما له في ذلك من الصنائع والمنافع، فقال: {والأرض} أي المحيطة بهم {مددناها} أي جعلناها لما لنا من العظمة مبسوطة لا مسنمة. ولما كان الممدود يتكفأ، قال: {وألقينا} بعظمتنا {فيها رواسي} أي جبالاً ثوابت كان سبباً لثباتها، وخالفت عادة المراسي في أنها من فوق، والمراسي تعالجونها أنتم من تحت. ولما كان سكانها لا غنى لهم عن الرزق، قال ممتناً عليهم: {وأنبتنا} بما لنا من العظمة {فيها} وعظم قدرتها بالتبعيض فقال: {من كل زوج} أي صنف من النبات تزاوجه أشكاله بأرزاقكم كلها {بهيج *} أي هو في غاية الرونق والإعجاب، فكان - مع كونه رزقاً - متنزهاً. ولما ذكر هذه الصنائع الباهرة، عللها بقوله: {تبصرة} أي جعلنا هذه الأشياء كلها، أي لأجل أن تنظروها بأبصاركم، ثم تتفكروا ببصائركم، فتعبروا منها إلى صانعها، فتعلموا ما له من العظمة {وذكرى} أي ولتتذكروا بها تذكراً عظيماً، بما لكم من القوى والقدر فتعلموا بعجزكم عن كل شيء من ذلك أن صانعها لا يعجزه شيء، وأنه محيط بجميع صفات الكمال، لو ألم بجنابه شائبة من شوائب النقص لما فاض عنه هذا الصنع الغريب البديع. ولما كان من لا ينتفع بالشيء كأنه عادم لذلك الشيء، قصر الأمر على المنتفع فقال: {لكل عبد} يتذكر بما له من النقص وبما دل عليه هذا الصنع من الكمال أنه عبد مربوب لصانعه. ولما كان الإنسان لما له من النقصان لا يزال كلما أعلاه عقله أسفله طبعه، فكان ربما ظن أنه لا يقبل إذا رجع، رغبة في الرجوع بقوله: {منيب *} أي رجاع عما حطه عنه طبعه إلى ما يعليه إليه عقله، فيرجع من شهود هذه الأفعال إلى شهود هذه الصفات إلى علم الذات. ولما كان إنزال الماء أبهر الآيات وأدلها على أنه أجلّ من أن يقال: إنه داخل العالم أو خارجه، أو متصل به أو منفصل عنه، مع أن به تكوّن النبات وحصول الأقوات وبه حياة كل شيء، أفرده تنبيهاً على ذلك فقال: {ونزلنا} أي شيئاً فشيئاً في أوقات على سبيل التقاطر وبما يناسب عظمتنا التي لا تضاهى بغيب، بما له من النقل والنبوع والنفوذ فنزل دفعة واحدة فأهلك ما نزل عليه فزالت المفقرة وعادت المنفعة مضرة {من السماء} أي المحل العالي الذي لا يمسك فيه الماء عن دوام التقاطر إلا بقاهر {ماء مباركاً} أي نافعاً جداً ثابتاً لا خيالاً محيطاً بجميع منافعكم. ولما كان الماء سبباً في تكون الأشياء، وكان ذلك سبباً في انعقاده حتى يصير خشباً وحباً وعنباً، وغير ذلك عجباً، قال: {فأنبتنا} معبراً بنون العظمة {به جنات} من الثمر والشجر والزرع وغيره مما تجمعه البساتين فتجنّ - أي تستر - الداخل فيها. ولما كان القصب الذي يحصد فيكون حبه قوتاً للحيوان وساقه للبهائم، خصه بقوله: {وحب الحصيد} أي النجم الذي من شأنه أن يحصد من البر والشعير ونحوهما، وأومأ بالتقييد إلى أن هذه الحبوب أشرف من حب اللآلىء الذي ينبته الله من المطر لأنها لقيام النبتة؟ وتلك للزينة، ولما كان النخل من أعجبه ما يتكون منه مع ما له من المنافع التي لا يساويه فيها شجر، والطباق للرزع بالطول والقصر والاتساق بالاقتيات للآدميين والبهائم، قال: {والنخل باسقات} أي عاليات طويلات على جميع الأشجار المثمرة ذوات أثمار طيبة {لها} مع يبس ساقها {طلع نضيد *} أي مصفوف متراكم بعضه فوق بعض، وهو حشو طلعه، والطلع ذلك الخارج من أعلى النخلة كأنه فعلان مطبقان، والحمل النضيد بينهما، والطرف محدد، أو الطلع ما يبدو من ثمر النخل أول ظهورها، وذلك القشر يسمى الكفرى لتعطيته إياه على أحكم مما يكون وأوثق، والطلع يشبه ما للناقة المبسق من اللبا المتكون في ضرعها قبل النتاج، ثم يصير بعد اتحاده في البياض وهو طلع إلى الافتراق حال الينوع إلى أحمر وأصفر وأخضر وغير ذلك من الألوان الغريبة، والأوصاف العجيبة، وهي محيطة المنافع بالتفكه على عدة أنواع والاقتيات وغير ذلك، وطلعها مخالف لعادة أكثر الأشجار فإن ثمارها مفردة، كل حبة منفردة عن أختها. ولما ذكر سبحانه بعض ما له في الماء من العظمة، ذكر له علة هي غاية في المنة على الخلق فقال: {رزقاً للعباد} أي أنبتنا به ذلك لأجل أنه بعض ما جعلناه رزقهم. ولما كان ذلك أعظم مذكر للبصراء بالبعث ولجميع صفات الكمال، أتبعه ما له من التذكير بالبعث بخصوصه فقال: {وأحيينا به} أي الماء بعظمتنا {بلدة} وسمها بالتاء إشارة إلى أنها في غاية الضعف والحاجة إلى الثبات والخلو عنه، وذكر قوله: {ميتاً} للزيادة في تقرير تمكن الحاجة فيها. ولما كان هذا خاصة من أوضح أدلة البعث، قال على سبيل النتيجة: {كذلك} أي مثل هذا الإخراج العظيم {الخروج *} الذي هو لعظمته كأنه مختص بهذا المعنى، وهو بعث الموتى من قبورهم على ما كانوا عليه في الدنيا، لا فرق بين خروج النبات بعد ما تهشم في الأرض وصار تراباً كما كان من بين أصفره وأبيضه وأحمره وأخضره وأزرقه إلى غير ذلك، وبين إخراج ما تفتت من الموتى كما كانوا في الدنيا، قال أبو حيان: ذكر تعالى في السماء ثلاثة: البناء والتزيين ونفي الفروج، وفي الأرض ثلاثة: المد وإلقاء الرواسي والإنبات، قابل المد بالبناء لأن المد وضع والبناء رفع، وإلقاء الرواسي بالتزيين بالكواكب لارتكاز كل واحد منها - أي على سطح ما هو فيه, والإنبات المترتب على الشق بانتفاء الفروج، فلا شق فيها، ونبه فيما تعلق به الإنبات على ما يقطف كل سنة ويبقى أصله، وما يزرع كل سنة أو سنتين ويقطف كل سنة، وعلى ما اختلط من جنسين، فبعض الثمار فاكهة لا قوت، وأكثر الزرع قوت والثمر فاكهة وقوت.
اسماعيل حقي
تفسير : {والأرض مددناها} اى بسطناها وفرشناها على وجه الماء مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة وهذا دليل على ان الارض مبسوطة وليست على شكل الكرة كما فى كشف الاسرار وفيه انه لا منافاة بين بساطتها وكريتها لسعتها كما عرف فى محله {وألقينا فيها رواسى} جبالا ثوابت ارسيت بها الارض اذ لو لم تكن لكانت مضطربة مائلة الى الجهات المختلفة كما كانت قبل اذ روى ان الله لما خلق الارض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هى بمقر أحد على ظهرها فاصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت من رساالشى اى ثبت والتعبير عنها بهذا الوصف للايذان بأن القاءها لارساء الارض بها وفيه اشارة الى رجال الله فانهم اوتاد الارض والعمد المعنوية للسماء فاذا انقرضوا ولم يوجد فى الارض من يقول الله الله فسدت السموات والارض {وانبتنا} وأخرجنا {فيها من كل زوج} صنف وقوله ازواجا من نبات شتى اى انواعا متشابهة {بهيج} حسن طيب من الثمار والنباتات والاشجار كما قال فى موضع آخر ذات بهجة اى يبتهج به لحسنة اى يسر والبهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا اى سربه سرورا بان أثره على وجهه كما فى المفردات
الجنابذي
تفسير : {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} اى كيف مددنا الارض بحيث يمكن التّعيّش عليها والانتفاع بها بالزّراعات والتّجارات والعمارات {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ} اى صنف {بَهِيجٍ} من النّبات وبذلك الانبات يسهل تعيّشكم وتعيّش انعامكم وليس هذا من محض الطّبيعة كما يقوله اراذل النّاس من الطّبيعيّة والدّهريّة بل من مبدءٍ عليمٍ قديرٍ رحيمٍ حكيمٍ مدبّرٍ، وخلق الكلّ لبنى آدم كما هو المشهود، وليس ذلك لتعيّشهم فى الدّنيا كما يقوله منكروا البعث بل لتعيّشهم فى الدّنيا واستكمالهم فيها ليكونوا فى الآخرة على احسن وجهٍ.
اطفيش
تفسير : {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} أي بسطناها على وجه الماء وعن عطاء ان الارض دحيت أي بسطت من تحت الكعبة. وعن مجاهد: كان البيت قبل الارض بألف سنة ودحيت الارض من تحته وقال بعضهم مكة أم القرى منها دحيت الارض* {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالاً ثوابت على الارض لئلا تنكفئ. قال الحسن لما خلق الله الارض جعلت تميد فلما رأت الملائكة ذلك قالوا ربنا هذه لا يقر على ظهرها خلق فوطأها بالجبال فرأتها الملائكة وأعظموها أعني الجبال وقالوا يا ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الجبال قال نعم الحديد قالوا يا ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الحديد قال نعم النار قالوا ربنا هل خلقت خلقاً أشد من النار قال نعم الماء قالوا ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الماء قال نعم الريح قالوا ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الريح ابن آدم أي قدرت في علمك وقضيت خلفاً ابن آدم حينئذ لم يكن {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ} أي صنف* {بَهِيجٍ} يبتهج به أي يفرح لحسنه وكل نبات زوج
اطفيش
تفسير : {والأرضُ مَددناها} بسطناها، وهى كرية الشكل، ولكنها لعظمها يحصل انبساط تام فى أجزائها، وهى باعتبار المجموع كرية، وكريتها تامة وناقصة من جهة القطب الجنوبى والقطب الشمالى، وذلك قول الأكثر وفيه أن الماء الذى عليها لا يتكور، فكيف تتكور دون ما فيها من ماء البحور، فزعموا أن الماء يتكور معها حيث علـت، والله تعلى قادر، وقالوا: انه لو غطى ماء فى وعاء مستو بغطاء مستو لابتل وسطه دون أطرافه، والتجريب مكذب لهذا، وان ثبت فهذا تكعب فلعله لا يتكعب فى أطراف الأرض. وزعموا أن السفينة لا تظهر، وكلما قربت ازدادت ظهورا، وذلك لانحداب الماء، ويرده أنها لا تظهر أيضا اذا كانت فى المحل الذى ترى منه حتى تقرب، وذلك بالعكس، ويتصور أيضاً فى كل موضع من تلك المسافة، وأيضا ذلك الانحداب قريب لا تقبله سعة الأرض، وزعموا أنه لو سار أحد فى جهة واحدة مستمرا عليها لرجع الى مبدئه، ومن أين لهم هذا ولا دليل لهم. وزعموا أن اختلاف ظهور الهلال بالمواضع لتكورها وهو خطأ، وانما هو لسحاب أو قرب جبل أو نحوه، والا لزم كل موضع حال واحدة أبدا من الظهور بتقصير الشهر وتكميله. وزعموا أن الكواكب مكورة، فلا بد أن تكون الأرض مكورة، وذلك ملازمة لا تثبت، إذ لا دليل عليها، وقالوا: لو كانت بسيطة لطلعت الشمس عليها كلها بمرة، وغرب بمرة، قلنا ذلك لانجداب السماء أو الفلك أو لجريها على انحداب، وأى مانع من أن يكون ذلك لطول الأرض جدا مع انبساطها، ويرده وجود الظل للشىء مطلقا، وقالوا: خسوف القمر ناشىء عن حدب الأرض، قلنا: يرده أنه يخسف تارة من جهة، وتارة من جهة أخرى، وانما ينخسف لميل الشمس عنه، أو ميله عنها، فلا يضىء منه الجزء الذى لم يقابلها، ان كان الانخساف بالأرض فأى جزء منها تكعب فيخسف به، مع أنها متكورة، وأيضا الشمس لا تقطع المحيط كله، بل تدور من سطه الى الشمال، فكيف تقطع الأرض كلها من وراء المحيط، فيكون جزءا من مجموعتها، حلائلا بينها وبين القمر، نعم أخبرنى رجل أنها تقطع المحيط كله، والأرض بعده وأن بعض السفن قطعت المحيط الى أن أشرفت على الأرض بعده، فقد تخسف بجانبها، ويقال: القمر ينخسف فى كل شهر، لكن فى أرض دون أخرى. ثم انى قد أخبرتك أن الأرض ليست تامة التكوير، بل بسطت عند القطبين، ومنتفخة عند خط الاستواء، وذلك من قياس خط نصف النهار، وهو الدائرة العظيمة المارة بالقطبين التى تقسم الأرض الى نصفى كرة، أحدهما شرقى، والآخر غربى، وقياس خط الاستواء وهو الدائرة العظيمة التى تقسمها الى نصفى كرة، أحدهما شمالى، والآخر جنوبى، فوجد أن خط الاستواء يزيد على طول نصف النهار بنحو سبعين ألف متر، وكذا قطره، ويزيد عن قطر خط نصف النهار بنحو عشرين ألف متر، فعلى فرض تكرير الأرض ليس تكويرها تاما. {وألْقَيْنا} من السماء {فيها رواسِىَ} جبالا رواسى، أى ثوابت ماسكة لها عن التحرك، كما قال الله تعالى: "أية : والجبال أوتاداً"تفسير : [النبأ: 7] وقال: "أية : أنْ تميد بكم" تفسير : [النحل: 15، لقمان: 10] وقال الفلاسفة المتأخرون وبعض المغاربة: تتحرك بالحركة اليومية بما فيها من العناصر، ولا شرك بذلك، لأن التحرك المنفى فى القرآن التحرك المشاهد فى زعمهم، والتحرك الذى أثبتوه لا يرى وهو خطأ، لأن ظاهر القرآن ينفى التحرك مطلقاً، ولا دليل لهم على غير ذلك، والأرض أنزلها الله تعالى فى الفراغ لا ترتكز على شىء كما ظنه اليهود أنها ارتكزت على قرن ثور، أو ظهره، وأن الثور على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت فى بحر، والبحر على الظلمة، ونحو ذلك من الأقوال الباطلة، وهل ترى الظلمة جسما يحمل شيئا، ولزم التسلسل، فدع السلسلة الى قدرة البارى الماسك لها بالتكوين دون مركز، ولعل بعض الفراعنة الذين يعبدون البقر وضع ذلك عمدا أو تعمد أن الثور المعبود هو الواسطة فى حرثها وغرسها ومنفعها، ونسى هذا المعنى المجازى، وحمل الكلام على ظاهره. {وأنْبتْنا فيه من كُل زوج} صنف {بَهيجٍ} حسن يسر الناظرين.
الالوسي
تفسير : {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا } بسطناها وهو لا ينافي كريتها التامة أو الناقصة من جهة القطبين لمكان العظم {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ } جبالاً ثوابت تمنعها من الميد كما يدل عليه قوله تعالى في آية أخرى: {أية : رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} تفسير : [النحل: 15] وهو ظاهر في عدم حركة الأرض، وخالف في ذلك بعض الفلاسفة المتقدمين وكل الفلاسفة الموجودين اليوم، ووافقهم بعض المغاربة من المسلمين فزعموا أنها تتحرك بالحركة اليومية بما فيها من العناصر وأبطلوا أدلة المتقدمين العقلية على عدم حركتها، وهل يكفر القائل بذلك؟ الذي يغلب على الظن لا {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ } صنف {بَهِيجٍ } حسن يبهج ويسر من نظر إليه.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : أفلم ينظروا}تفسير : [ق: 6] عطف الخبر على الاستفهام الإنكاري وهو في معنى الإخبار. والتقدير: ومددنا الأرض. ولما كانت أحوال الأرض نصب أعين الناس وهي أقرب إليهم من أحوال السماء لأنها تلوح للأنظار دون تكلف لم يؤت في لفت أنظارهم إلى دلالتها باستفهام إنكاريّ تنزيلاً لهم منزلة من نظر في أحوال الأرض فلم يكونوا بحاجة إلى إعادة الأخبار بأحوال الأرض تذكيراً لهم. وانتصب {الأرض} بــ {مددناها} على طريقة الاشتغال. والمدّ: البسط، أي بسطنا الأرض فلم تكن مجموعَ نُتُوءات إذ لو كانت كذلك لكان المشي عليها مُرهقاً. والمراد: بسط سَطح الأرض وليس المراد وصف حجم الأرض لأن ذلك لا تدركه المشاهدة ولم ينظر فيه المخاطبون نظر التأمل فيستدل عليهم بما لا يعلمونه فلا يعتبر في سياق الاستدلال على القدرة على خلق الأمور العظيمة، ولا في سياق الامتنان بما في ذلك الدليل من نعمة فلا علاقة لهذه الآية بقضية كروية الأرض. والإبقاء: تمثيل لتكوين أجسام بارزةٍ على الأرض متباعد بَعْضها عن بعض لأنّ حقيقة الإلقاء: رمي شيء من اليد إلى الأرض، وهذا استدلال بخلقة الجبال كقوله: {أية : وإلى الجبال كيف نُصِبَت}تفسير : [الغاشية: 19] و {فيها} ظرف مستقر وصف لــ {رواسي} قدم على موصوفه فصار حالاً، ويجوز أن يكون ظرفاً لغواً متعلّقاً بــ {ألقينا}. ورواسي: جمع راسٍ على غير قياس مثل: فوارس وعواذل. والرسُوُّ: الثبات والقرار. وفائدة هذا الوصف زيادة التنبيه إلى بديع خلق الله إذ جعل الجبال متداخلة مع الأرض ولم تكن موضوعة عليها وضعاً كما توضع الخيمة لأنها لو كانت كذلك لتزلزلت وسقطت وأهلكت ما حواليها. وقد قال في سورة الأنبياء (31) {أية : وجعلنا في الأرض رواسيَ أن تميد بهم} تفسير : أي دَفْعَ أن تميد هي، أي الجبال بكم، أي ملصقة بكم في مَيْدها. وهنالك وجه آخر مضى في سورة الأنبياء. والزوج: النوع من الحيوان والثمار والنبات، وتقدم في قوله تعالى: {أية : فأخرجنا به أزواجاً من نبات شَتَّى} تفسير : في سورة طه (53). والمعنى: وأنبتنا في الأرض أصناف النبات وأنواعه. وقوله: {من كل زوج} يظهر أن حرف {مِن} فيه مزيد للتوكيد. وزيادة {مِن} في غير النفي نادرة، أي أقل من زيادتها في النفي، ولكن زيادتها في الإثبات واردة في الكلام الفصيح، فأجاز القياس عليه نحاة الكوفة والأخفشُ وأبو علي الفارسي وابن جنيّ، ومنه قوله تعالى: {أية : وينزّل من السماء من جبالٍ فيها من بردَ}تفسير : [النور: 43] إن المعنى: ينزل من السماء جبالاً فيها بَرَد، وقد تقدم ذلك في قوله تعالى: {أية : ومن النخل من طلعها} تفسير : في سورة الأنعام (99). فالمقصود من التوكيد بحرف من} تنزيلهم منزلة من ينكر أن الله أنبت ما على الأرض من أنواع حين ادعوا استحاله إخراج الناس من الأرض، ولذلك جيء بالتوكيد في هذه الآية لأن الكلام فيها على المشركين ولم يؤت بالتوكيد في آية سورة طه. وليست {من} هنا للتبعيض إذِ ليس المعنى عليه. فكلمة {كل} مستعملة في معنى الكثرة كما تقدم في قوله تعالى: {أية : وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها}تفسير : في سورة الأنعام (25)، وقوله فيها {أية : وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها}تفسير : [الأنعام: 70]، وهذا كقوله تعالى: {أية : فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى} تفسير : في سورة طه (53). وفائدة التكثير هنا التعريض بهم لقلة تدبيرهم إذ عمُوا عن دلائل كثيرة واضحة بين أيديهم. والبهيج يجوز أن يكون صفة مشبّهة، يقال: بَهُج بضم الهاء، إذا حَسُن في أعين الناظرين، فالبهيج بمعنى الفاعل كما دل عليه قوله تعالى: {أية : فأنبتنا به حدائق ذاتَ بهجة}تفسير : [النمل: 60]. ويجوز أن يكون فعيلاً بمعنى مفعول، أي منبهَج به على الحذف والإيصال، أي يُسرّ به الناظر، يقال: بهَجَه من باب منَع، إذا سرّه، ومنه الابتهاج المسرة. وهذا الوصف يفيد ذكره تقوية الاستدلال على دقة صنع الله تعالى. وإدماج الامتنان عليهم بذلك ليشكروا النعمة ولا يكفروها بعبادة غيره كقوله تعالى: {أية : والأنعام خلقها لكم فيها دِفْءٌ ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تُرِيحون وحين تَسْرحُون}تفسير : [النحل: 5، 6].
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه مد الأرض وألقى فيها الجبال الرواسي وأنبت فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب، وهذا الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله، كقوله تعالى:{أية : وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ}تفسير : [الرعد: 3] إلى قوله: {أية : لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}تفسير : [الرعد: 3]، وكقوله:{أية : خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ}تفسير : [لقمان: 10-11] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي من كل صنف حسن من أصناف النبات، وقوله: {تَبْصِرَةً} أي قدرنا الأرض وألقينا فيها الرواسي وأنبتنا فيها أصناف النبات الحسنة لأجل أن نبصر عبادنا كمال قدرتنا على البعث وعلى كل شيء وعلى استحقاقنا للعبادة دون غيرنا.
د. أسعد حومد
تفسير : {مَدَدْنَاهَا} {رَوَاسِيَ} (7) - ثُمَّ لَفَتَ اللهُ تَعَالى نَظَرَ هَؤُلاءِ المُشْرِكِين إلى خَلْقِ الأرْضِ وَمَا فِيها مِنْ بِحَارٍ وَجِبَالٍ وأنْهارٍ وَنَبَاتَاتٍ، فَقَالَ: أفَلَم يَنْظُرْ هؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ، إلى الأرضِ، كَيفَ مَدَّهَا اللهُ، وَبَسَطَها أمَامَ الأعيُنِ، وَجَعَل فِيها جِبَالاً ثَوابِتَ لِئلاَّ تَمِيدَ بِمَنْ عَلَيها مِنَ الخَلْقِ، وَلَكِيْلاَ تَضْطَربَ بِهِمْ، وَكَيفَ أنْبَتَ فِيها مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أصْنَافِ النَّباتَاتِ، بَهيجٍ حَسَنِ المَنْظَرِ. زَوْجٍ - صِنْفٍ. بَهِيجٍ - حَسَنِ المَنْظَرِ يُبْهِجُ النُّفُوسَ. مَدَدْنَاهَا - بَسَطْنَاهَا. رَوَاسِيَ - جِبَالاً ثَوَابِتَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} معناه بَسَطنَاها. وقوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} معناه جِبالٌ طِوالٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):