Verse. 4639 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاۗءِ مَاۗءً مُّبٰرَكًا فَاَنْۢبَتْنَا بِہٖ جَنّٰتٍ وَّحَبَّ الْحَصِيْدِ۝۹ۙ
Wanazzalna mina alssamai maan mubarakan faanbatna bihi jannatin wahabba alhaseedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ونزلنا من السماء ماءً مباركا» كثير البركة «فأنبتنا به جنات» بساتين «وحب» الزرع «الحصيد» المحصود.

9

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى دليل آخر وهو ما بين السماء والأرض، فيكون الاستدلال بالسماء والأرض وما بينهما، وذلك إنزال (الماء من) السماء من فوق، وإخراج النبات من تحت وفيه مسائل: المسألة الأولى: هذا الاستدلال قد تقدم بقوله تعالى: {أية : وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } تفسير : [قۤ: 7] فما الفائدة في إعادته بقوله {فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّـٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ }؟ نقول قوله {فَأَنبَتْنَا } استدلال بنفس النبات أي الأشجار تنمو وتزيد، فكذلك بدن الإنسان بعد الموت ينمو ويزيد بأن يرجع الله تعالى إليه قوة النشوء والنماء كما يعيدها إلى الأشجار بواسطة ماء السماء {وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ } فيه حذف تقديره وحب الزرع الحصيد وهو المحصود أي أنشأنا جنات يقطف ثمارها وأصولها باقية وزرعاً يحصد كل سنة ويزرع في كل عام أو عامين، ويحتمل أن يقال التقدير وننبت الحب الحصيد والأول هو المختار، وقوله تعالى: {وَٱلنَّخْلَ بَـٰسِقَـٰتٍ } إشارة إلى المختلط من جنسين، لأن الجنات تقطف ثمارها وتثمر من غير زراعة كل سنة، لكن النخل يؤبر ولولا التأبير لم يثمر، فهو جنس مختلط من الزرع والشجر، فكأنه تعالى خلق ما يقطف كل سنة ويزرع وخلق ما لا يزرع كل سنة ويقطف مع بقاء أصلها وخلق المركب من جنسين في الأثمار، لأن بعض الثمار فاكهة ولا قوت فيه، وأكثر الزرع قوت والثمر فاكهة وقوت، والباسقات الطوال من النخيل. وقوله تعالى: {بَـٰسِقَـٰتٍ } يؤكد كمال القدرة والاختيار، وذلك من حيث إن الزرع إن قيل فيه إنه يمكن أن يقطف من ثمرته لضعفه وضعف حجمه، فكذلك يحتاج إلى إعادته كل سنة والجنات لكبرها وقوتها تبقى وتثمر سنة بعد سنة فيقال: أليس النخل الباسقات أكثر وأقوى من الكرم الضعيف والنخل محتاجة كل سنة إلى عمل عامل والكرم غير محتاج، فالله تعالى هو الذي قدر ذلك لذلك لا للكبر والصغر والطول والقصر. قوله تعالى: {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ } أي منضود بعضها فوق بعض في أكمامها كما في سنبله الزرع وهو عجيب، فإن الأشجار الطوال أثمارها بارزها متميز بعضها من بعض لكل واحد منها أصل يخرج منه كالجوز واللوز وغيرهما والطلع كالسنبلة الواحدة يكون على أصل واحد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَاءً مُّبَٰرَكاً } كثير البركة {فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّٰتٍ } بساتين {وَحَبَّ } الزرع {ٱلْحَصِيدِ } المحصود.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {ماء مباركاً} قيل يعني جميع المطر، كله يتصف بالبركة وإن ضر بعضه أحياناً، ففيه مع ذلك الضر الخاص البركة العامة. وقال أبو هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء المطر فسالت الميازيب قال: "حديث : لا محل عليكم العام" تفسير : وقال بعض المفسرين: {ماء مباركاً} يريد به ماء مخصوصاً خالصاً للبركة ينزله الله كل سنة، وليس كل المطر يتصف بذلك. {وحب الحصيد} الحنطة. و: {باسقات} معناه: طويلات ذاهبات في السماء، ومنه قول ابن نوفل في ابن هبيرة: [مجزوء الكامل مرفّل] شعر : يا ابن الذين لمجدهم بسقت على قيس فزارهْ تفسير : وروى قطبة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: "باصقات" بالصاد، قال أبو الفتح الأصل: السين وإنما الصاد بدل منه، لاستعلاء القاف. و "الطلع" أول ظهور التمر في الكفرى وهو أبيض منضد كحب الرمان. فما دام ملتصقاً بعضه ببعض فهو {نضيد}، فإذا خرج من الكفرى تفرق فليس بنضيد. و: {رزقاً} نصب على المصدر والضمير في: {به} عائد على المطر. ووصف البلدة بـ "ميت" على تقدير القطر والبلد. وقرأ الناس "ميْتاً" مخففاً، وقرأ أبو جعفر وخالد "ميّتاً" بالتثقيل. ثم بين تعالى موضع الشبه فقال: {كذلك الخروج}، هذه الآيات كلها إنما هي أمثلة وأدلة على البعث. و {الخروج} يريد به من القبور، {وأصحاب الرس} قوم كان لهم بئر عظيمة وهي {الرس}، وكل ما لم يطو من بئر أو معدن أو نحوه فهو رسّ. وأنشد أبو عبيدة للنابغة الجعدي: شعر : سبقت إلى قرطبا هل تنابلة يحفرون الرساسا تفسير : وجاءهم نبي يسمى حنظلة بن صفوان فيما روي فجعلوه في {الرس} وردموا عليه. فأهلكهم الله، وقال كعب الأحبار في كتاب الزهراوي: {أصحاب الرس} هم أصحاب الأخدود وهذا ضعيف. لأن أصحاب الأخدود لم يكذبوا نبياً، إنما هو ملك أحرق قوماً. وقال الضحاك {الرس}: بئر قتل فيها صاحب ياسين، قال منذر وروي عن ابن عباس أنهم قوم عاد. و {الأيكة}: الشجر الملتف، وهم قوم شعيب، والألف واللام من {الأيكة} غير معرفة، لأن "أيكة" اسم علم كطلحة يقال أيكة وليكة، فهي كالألف واللام في الشمس والقمر وفي الصفات الغالبة وفي هذا نظر. وقرأ "الأيكة" بالهمز أبو جعفر ونافع وشيبة وطلحة. {وقوم تبع} هم حمير و {تبع} - سم فيهم، يذهب تبع ويجيء تبع ككسرى في الفرس وقيصر في الروم، وكان أسعد أبو كرب أحد التبابعة رجلاً صالحاً صحب حبرين فتعلم منهما دين موسى عليه السلام ثم إن قومه أنكروا ذلك عليه فندبهم إلى محاجة الحبرين، فوقعت بينهم مجادلة، واتفقوا على أن يدخلوا جميعهم النار التي في القربان، فمن أكلته فهو المبطل، فدخلوها فاحترق {قوم تبع}، وخرج الحبران تعرق جباههما، فهلك القوم المخالفون وآمن سائر {قوم تبع} بدين الحبرين. وفي الحديث اختلاف كثير. أثبت أصح ذلك على ما في سير ابن هشام. وذكر الطبري عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لا تلعنوا تبعاً، فإنه كان قد أسلم" تفسير : وحكى الثعلبي عن ابن عباس أن تبعاً كان نبياً. وقوله تعالى: {كل كذب الرسل} قال سيبويه، التقدير: كلهم وحذف لدلالة كل عليه إيجازاً. و "الوعيد" الذي حق: هو ما سبق به القضاء من تعذيب الكفرة وإهلاك الأمم المكذبة، ففي هذا تخويف من كذب محمداً صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: {أفعيينا} توقيف للكفار وتوبيخ وإقامة للحجة الواضحة عليهم، وذلك أن جوابهم على هذا التوقيف هو لم يقع عي، ثم هم مع ذلك في لبس من الإعادة. وهذا تناقض، ويقال عيى يعيى إذا عجز عن الأمر ويلح به، ويدغم هذا الفعل الماضي من هذا الفعل ولا يدغم المستقبل منه فيقال عي، ومنه قول الشاعر [عبيد بن الأبرص]: شعر : عـيـــوا بأمــرهـــم كـمـــا عـيـت ببيضتهــا الحـمــامــه تفسير : و "الخلق الأول" إنشاء الإنسان من نطفة على التدريج المعلوم، وقال الحسن: "الخلق الأول" آدم عليه السلام، حكاه الرماني، واللبس: الشك والريب واختلاط النظر. والخلق الجديد: البعث في القبور.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُّبَارَكاً} لإحيائه النبات والحيوان {جَنَّاتٍ} البساتين عند الجمهور، أو الشجر {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} البُر والشعير وكل ما يحصد من الحبوب إذا تكامل واستحصد سمي حصيداً.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء مُّبَـٰرَكاً} أيْ كثيرَ المنافعِ، شروعٌ في بـيانِ كيفيةِ إنباتِ ما ذكرَ منْ كُلِّ زوجٍ بهيجٍ وهو عطفٌ على أنبتنا وما بـينهمَا على الوجهِ الأخيرِ اعتراضٌ مقررٌ لما قبلَهُ ومنبهٌ على ما بعدَهُ {فَأَنبَتْنَا بِهِ} أيْ بذلكَ الماءِ {جَنَّـٰتٍ} كثيرةً أيْ أشجاراً ذواتِ ثمارٍ {وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ} أي حبَّ الزرعِ الذي شأنُه أنْ يُحصدَ من البُرِّ والشعيرِ وأمثالِهما، وتخصيصُ إنباتِ حبِّه بالذكرِ لأنُه المقصودُ بالذاتِ {وَٱلنَّخْلَ} عطفٌ على جناتٍ. وتخصيصُها بالذكرِ معَ اندراجِها في الجناتِ لبـيانِ فضلِها على سائرِ الأشجارِ وتوسيطُ الحبِّ بـينهما لتأكيدِ استقلالِها وامتيازِها عنِ البقيةِ معَ ما فيهِ منْ مُراعاةِ الفواصلِ {بَـٰسِقَـٰتٍ} أيْ طوالاً أو حواملَ منْ أبسقتِ الشاةُ إذَا حملتْ فيكونُ منْ بابِ أفعلَ فهو فاعلٌ وقرىءَ باصقاتٍ لأجلِ القافِ {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} أيْ منضودٌ بعضُه فوقَ بعضٍ، والمرادُ تراكُم الطلعِ أو كثرةُ ما فيهِ منَ الثمرِ، والجملةُ حالٌ من النخلِ كباسقاتٍ بطريقِ الترادفِ أو منْ ضميرِها في باسقاتٍ عَلى التداخلِ، أو: الحالُ هو الجارُّ والمجرورُ وطلعٌ مرتفعٌ بهِ عَلى الفاعليةِ وقولُه تعالىَ: {رّزْقاً لّلْعِبَادِ} أيْ لنرزقَهُم،، علةٌ لقولِه تعالَى فأنبتنا وفي تعليلهِ بذلكَ بعدَ تعليلِ أنبتنَا الأولِ بالتبصرةِ والتذكيرِ تنبـيهٌ على أنَّ الواجبَ على العبدِ أنْ يكونَ انتفاعُهُ بذلكَ من حيثُ التذكرُ والاستبصارُ أهمَّ وأقدمَ من تمتعِه بهِ منْ حيثُ الرزقُ، وقيلَ رزقاً مصدرٌ منْ مَعْنى أنبتنَا لأنَّ الإنباتَ رزقٌ {وَأَحْيَيْنَا بِهِ} أيْ بذلكَ الماءِ {بَلْدَةً مَّيْتاً} أرضاً جدبةً لا نماءَ فيَها أَصْلاً بأنْ جعلناهَا بحيثُ ربتْ وأنتبتْ أنواعَ النباتِ والأزهارِ فصارتْ تهتزُ بَها بعدَ ما كانتْ جامدةً هامدةً، وتذكيرُ ميتاً لأنَّ البلدةَ بمعنى البلدِ والمكانِ {كَذٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ} جملةٌ قدمَ فيهَا الخبرُ للقصدِ إلى القصرِ وذلكَ إشارةٌ إلى الحياةِ المستفادةِ من الأحياءِ وما فيهِ من مَعْنى البعدِ للإشعارِ ببعدِ رتبتِها أيْ مثلَ تلكَ الحياةِ البديعةِ حياتُكم بالبعثِ منَ القبورِ لا شيءَ مخالفٌ لَها، وفي التعبـيرِ عنْ إخراجِ النباتِ منَ الأرضِ بالإحياءِ وعنْ حياةِ المَوْتى بالخروجِ تفخيمٌ لشأنِ الإنباتِ وتهوينٌ لأمرِ البعثِ وتحقيقٌ للمماثلةِ بـينَ إخراجِ النباتِ وإحياءِ المَوْتى لتوضيحِ منهاجِ القياسِ وتقريبهِ إلى أفهامِ الناسِ وقولُه تعالَى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} إلخ استئنافٌ واردٌ لتقريرِ حقيةِ البعثِ ببـيانِ اتفاقِ كافةِ الرسلِ عليهم السلامُ عليَها وتعذيبِ مُنكريْها {وَأَصْحَـٰبُ ٱلرَّسّ} قيلَ هُم ممنْ بعثَ إليهم شعيبٌ عليهِ السلامُ وقيلَ وقيلَ، كما مرَّ في سورةِ الفُرقانِ على التفصيلِ {وَثَمُودُ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ} أي هُوَ وقومُه ليلائمَ ما قبلَهُ وما بعدَهُ {وَإِخْوٰنُ لُوطٍ} قيلَ كانُوا من أصهارِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً} [الآية: 9]. قال ابن عطاء: أنزلنا من السماء الفهم والعلم والمعرفة فربينا به قلوب أولى الألباب وأهل المعرفة والفهم ففقهوا الخطاب واستعملوه وأنسوا به واتبعوه فأسبغ الله بذلك الماء فى قلوبهم معرفته وعلى لسانه ذكره وعلى جوارحهم خدمته.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً} زاد تذكير نعمه على عباده بان نزل من سماء قربه مياه المعرفة ونور المشاهدة وبنيان المكاشفة على قلوب المقبلين اليه وانبت فيها نبات العقول والعلوم والحكم والمعارف قوة للمريدين وقوتا لقلوب الطالبين.

اسماعيل حقي

تفسير : {ونزلنا من السماء ماء مباركا} اى كثير المنافع حياة الاناسى والدواب والارض الميتة وفى كشف الاسرار مطرا يثبت فى اجزآء الارض فينبع طول السنة {فأنبتنا به} اى بذلك الماء {جنات} كثيرة اى اشجارا ذوات ثمار فذكر المحل وأراد الحال كما قال فأخرجنا به ثمرات وبالفارسية بوستانها مشتمل براسجار واثمار {وحب الحصيد} من حذف الموصوف للعلم به على ما هو اختيار البصريين فى باب مسجد الجامع لئلا يلزم اضافة الشئ الى نفسه واصل الحصيد قطع الزرع والحصيد بمعنى المحصود وهو هنا مجاز باعتبار الأول والمعنى وحب الزرع الذى شأنه أن يحصد من البر والشعير وامثالهما مما يقتات به وتخصيص انبات حبه بالذكر لانه المقصود بالذات

الجنابذي

تفسير : {وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً} كثير البركة فانّ بركات الارض كلّها من الماء وليس من ماء فى الارض الاّ وقد خالطه ماء السّماء كما روى عن النّبىّ (ص): "حديث : ليس من ماءٍ فى الارض الاّ وقد خالطه ماء السّماء"تفسير : ، او المراد بالسّماء جهة العلو {فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ} نسبة الانبات الى الجنّات باعتبار انبات اشجارها مجاز عقلىّ {وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ} يعنى انبتنا به حبّ النّبات الّذى من شأنه ان يحصد.

الهواري

تفسير : قوله عزّ وجل: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ}؛ وهو كل ما يحصد في تفسير الحسن. قال عز وجل: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} أي طوالاً، وبسوقها طولها. {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} أي منضود بعضه على بعض. {رِزْقًا لِّلْعِبَادِ} أي: فأنبتنا رزقاً للعباد. {وَأَحْيَيْنَا بِهِ} أي بالمطر {بَلْدَةً مَّيْتًا} أي: يابسة ليس فيها نبات، فأحييناها بالنبات {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} أي: البعث؛ يرسل الله مطراً منيّاً كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الثرى.

اطفيش

تفسير : {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً} كثير المنافع والبركة وفيه حياة كل شيء* {فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ} أي بساتين* {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} أي جمع حب الزرع المحصود أي الذي من شأنه الحصد كالبر والشعير وغيرهما ما يحصد حصداً وذلك قول البصريين وقال الكوفيون من اضافة الموصوف للصفة أى الحب المحصود

اطفيش

تفسير : {ونَزَّلْنَا من السَّماء ماءً مباركاً} مكثرا منافعه {فأنْبتْنا به} بذلك الماء {جناتٍ} أشجارا كثيرة ذوات ثمار، وكثر فى القرآن استعمال جمع المؤنث السالم فى الكثرة، ووقع فى القلة بمعنى القلة كقوله تعالى: "أية : تسع آيات بينات" تفسير : [الإسراء: 101] وقوله تعالى: "أية : مسلمات مؤمنات قانتات" تفسير : [التحريم: 5] الخ، ودليل ارادة الكثرة فى الآية أن المقام للامتنان، ولو قصد بتوسطه الاستدلال {وحَبَّ الحَصيد} حب الزرع المحصود، أى من شأنه أن يحصد أو يئول الى الحصد على مجاز الأول، أو الوصف للاستقبال، وكل ذلك بمعنى واحد صحيح، ولا حاجة الى جعله من اضافة المنعوت الى النعت، كمسجد الجامع، كأنه قيل: الحب الحصيد، والمسجد الجامع. ويتخلص من هذه العبارة بأن يقال: الاضافة للبيان، أى حب هو الحصيد، ومسجد هو الجامع، على أن يكون الحصيد بمعنى سيحصد، أو من شأنه الحصد، وانما احتجنا الى ذلك لأن المراد فى الآية ذكر الحب، وهو فى شجره كشجر البر والشعير، وذكر الحب لأنه المقصود بالذات.

الالوسي

تفسير : قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاءً مُّبَـٰرَكاً } أي كثير المنافع. شروع في بيان كيفية ما ذكر من إنبات كل زوج بهيج، وهو عطف على {أية : أَنبَتْنَا} تفسير : [ق: 7] وما بينهما على الوجهين الأخيرين اعتراض مقرر لما قبله ومنبه على ما بعده {فَأَنبَتْنَا بِهِ } أي بذلك الماء {جَنَّـٰتُ } كثيرة كما يقتضيه المقام أي أشجاراً ذات ثمار {وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ } أي حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد من البر والشعير وأمثالهما، فالإضافة لما بينهما من الملابسة. و {ٱلْحَصِيدِ } بمعنى المحصود صفة لموصوف مقدر كما أشرنا إليه فليس من قبيل مسجد الجامع ولا من مجاز الأول كما توهم. وتخصيص إنبات حبه بالذكر لأنه المقصود بالذات.

ابن عاشور

تفسير : بعد التنظر والتذكير والتبصير في صنع السماوات وصنع الأرض وما فيهما من وقت نشأتهما نُقل الكلام إلى التذكير بإيجاد آثار من آثار تلك المصنوعات تتجدد على مرور الدهر حية ثم تموت ثم تحيا دَأْبا، وقد غير أسلوب الكلام لهذا الانتقال من أسلوب الاستفهام في قوله:{أية : أفلم ينظروا إلى السماء}تفسير : [ق: 6] إلى أسلوب الإخبار بقوله: {ونزلنا من السماء ماء مباركاً} إيذاناً بتبديل المراد ليكون منه تخلص إلى الدلالة على إمكان البعث في قوله: {أية : كذلك الخروج}تفسير : [ق: 11]. فجملة {ونزلنا} عطف على جملة {أية : والأرض مددناها}تفسير : [الحجر: 19]. وقد ذكرت آثار من آثار السماء وآثار الأرض على طريقة النشر المرتب على وفق اللف. والمبارك: اسم مفعول للذي جعلت فيه البركة، أي جُعل فيه خير كثير. وأفعال هذه المادة كثيرة التصرف ومتنوعة التعليق. والبركة: الخير النافع لما يتسبب عليه من إنبات الحبوب والأعناب والنخيل. وتقدم معنى المبارك عند قوله تعالى: {أية : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً} تفسير : في سورة آل عمران (96). وفي هذا استدلال بتفصيل الإنبات الذي سبق إجماله في قوله: {أية : وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج}تفسير : [ق: 7] لما فيه من سوق العقول إلى التأمل في دقيق الصنع لذلك الإنبات وأن حصوله بهذا السبب وعلى ذلك التطور أعظم دلالة على حكمة الله وسعة علمه مما لو كان إنبات الأزواج بالطفرة، إذ تكون حينئذٍ أسباب تكوينها خفيّة فإذا كان خلق السماوات وما فيها، ومد الأرض وإلقاء الجبال فيها دلائل على عظيم القدرة الربانية لخفاء كيفيات تكوينها فإن ظهور كيفيات التكوين في إنزال المال وحصول الإنبات والإثمار دلالة على عظيم علم الله تعالى. والجنات: جمع جَنة، وهي ما شُجر بالكَرْم وأشجار الفواكه والنخيلِ. والحب: هو ما ينبت في الزرع الذي يُخرج سنابل تحوي حبوباً مثل البُرّ والشعير والذُّرة والسُّلْت والقطاني مما تحصد أصوله ليُدَقّ فيُخرج ما فيه من الحب. و {حب الحصيد} مفعول {أنبتنا} لأن الحب مما نبت تبعاً لنبات سنبله المدلول على إنباته بقوله: {الحصيد} إذ لا يُحصد إلا بعد أن ينبت. والحصيد: الزرع المحصود، أي المقطوع من جذوره لأكل حبه، فإضافة {حب} إلى {الحصيد} على أصلها، وليست من إضافة الموصوف إلى الصفة. وفائدة ذكر هذا الوصف: الإشارة إلى اختلاف أحوال استحصال ما ينفع الناس من أنواع النبات فإن الجنات تُستثمر وأصولُها باقية والحبوب تستثمر بعد حصد أصولها، على أن في ذلك الحصيد منافع للأنعام تأكله بعد أخذ حبه كما قال تعالى: {أية : متاعاً لكم ولأنعامكم}تفسير : [النازعات: 33]. وخص النَخلُ بالذكر مع تناول جنات له لأنه أهم الأشجار عندهم وثمره أكثر أقواتهم، ولإتباعه بالأوصاف له ولِطلعه مما يثير تذكر بديع قوامه، وأنيق جماله. والباسقات: الطويلات في ارتفاع، أي عاليات فلا يقال: باسق للطويل الممتد على الأرض. وعن ابن شداد: الباسقات الطويلات مع الاستقامة. ولم أره لأحد من أيمة اللغة. ولعلّ مراده من الاستقامة الامتداد في الارتفاع. وهو بالسين المهملة في لغة جميع العرب عدا بني العنبر من تميم يُبدلون السين صاداً في هذه الكلمة. قال ابن جنيّ: الأصل السين وإنما الصاد بدل منها لاستعلاء القاف. وروى الثعلبي عن قطبة بن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح قرأها بالصاد. ومثله في ابن عطية وهو حديث غير معروف. والذي في «صحيح مسلم» وغيره عن قطبة بن مالك مروية بالسين. ومن العجيب أن الزمخشري قال: وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم باصقات. وانتصب {باسقات} على الحال. والمقصود من ذلك الإيماء إلى بديع خلقته وجمال طلعته استدلالاً وامتناناً. والطلع: أول ما يظهر من ثمر التمر، وهو في الكُفُرَى، أي غلاف العنقود. والنضيد: المنضود، أي المصفّف بعضه فوق بعض ما دام في الكُفُرَى فإذا انشق عنه الكُفرى فليس بنضيد. فهو معناه بمعنى مفعول قال تعالى: {أية : وطلح منضود}تفسير : [الواقعة: 29]. وزيادة هذه الحال للازدياد من الصفات الناشئة عن بديع الصنعة ومن المنة بمحاسن منظر ما أوتوه.

د. أسعد حومد

تفسير : {مُّبَارَكاً} {جَنَّاتٍ} (9) - وَأنْزَلَ اللهُ تَعَالى مِنَ السَّماءِ مَاءً كَثِيرَ النَّفْعِ والخَيرِ (مُبَارَكاً)، فَأنبَتَ بهِ البَسَاتِينَ، وَالحَدَائِقَ، وَالنَّبَاتَاتِ التي تُزرَعُ لِتُحْصَدَ ويُجمَعَ حَبُّها كَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ.. حَبَّ الحَصِيدِ - حَبَّ الزَّرْعِ الذِي يُحْصَدُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {وَنَزَّلْنَا ..} [ق: 9] مادة نزل أتت بلفظ أنزلنا ونزَّلنا، أنزلنا للشيء ينزل جملة واحدة، كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ}تفسير : [القدر: 1] أي: أنزلناه في هذه الليلة جملة، ثم نزل به الروح الأمين مُتفرقاً حسب الأحداث، فقال: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ ..}تفسير : [الشعراء: 293-194]. كذلك الماء لا ينزل من السماء جملة واحدة، إنما ينزل متتابعاً متفرقاً، فقال: {وَنَزَّلْنَا ..} [ق: 9] وقوله: {مِنَ ٱلسَّمَآءِ ..} [ق: 9] أي: من جهة السماء، لأن المطر في السحاب وأصله من الماء المالح في الأرض، حيث تتم عملية البخر ويتكثف بخار الماء في السحاب فيتكوَّن الماء الذي يسوقه الله تعالى بقوة الهواء حيث ينزل حينما يصادف الأماكن الباردة. وقال عنه {مَآءً مُّبَٰرَكاً ..} [ق: 9] لأن الله بارك فيه وجعله صالحاً للشرب ولسقي النبات، فهو عذْب سائغٌ للشاربين. وساعة ينزل هذا الماء المبارك على الأرض تهتز الأرض وتُخرج ما فيها من نبات {فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّٰتٍ ..} [ق: 9] جمع جنة، وهي المكان المليء بالأشجار التي تجنُّ مَنْ يسير فيها. أي: تستره فسُميتْ جنة، ومنه قوله تعالى: {أية : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ ..}تفسير : [الأنعام: 76] يعني: ستره بظلمته. ومعنى {وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ} [ق: 9] أي: الحب الذي يُحصد مثل القمح والشعير والذرة والأرز، وهو يُزرع كل عام ويُحصد ليزرع من جديد، أما الجنات فهي الشجر الدائم الذي يعمر لعدة سنوات ويثمر، فنجمع منه الثمار فقط وتبقى الشجرة كما هي للعام التالي. وقوله: {وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ..} [ق: 10] عاليات مرتفعات، والعلو في النخل من عجائب الخَلْق ودقة الإبداع، لأننا رأينا العواصف تقتلع بعض الأشجار الضخمة، لكن لم نَرَ نخلة وقعتْ من العاصفة فجأة كما تقع الشجرة. لكنْ إذا ضعفت النخلة نراها تميل شيئاً فشيئاً على فترات حتى تصل إلى الأرض، ففيها رِفْعة، وفيها شموخ. وذكر الحق سبحانه النخل بعد شجر الجنات وحبّ الحصيد لأن النخل يجمع الصفتين معاً لأن يعطي ثماره مثل الشجر كل عام، لكن إذا لم يلقح جاءت الثمار كما يقولون: صيّص يعني بلح لا ينفع ولا فائدة فيه فيُقطع ويُرمى. ومعنى {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} [ق: 10] الطلع كوز أخضر يتفتح وتخرج منه السباطة، والسُّباطة هذه تحتوي على الشماريخ التي تحمل حبات البلح، ومن عجائب الخَلْق أنك ترى هذه الحبات مُنضدّة، يعني: مرصوصة بنظام دقيق في الشمروخ الذي يحملها، فلا تجد مثلاً بلحة أمام الأخرى، لكن موزَّعة على الشمروخ بالتساوي على شكل رِجْل غراب كما يقولون. إذن: الحق سبحانه أعطانا طرفاً من آياته في السماوات والأرض، وقلنا: أن السماوات والأرض ظرف لما فيهما، ومع عِظَم خَلْق السماوات والأرض، إلا أن المظروف فيهما أعظم. والإنسان في هذه الظرفية له خصوصية لأنه خليفة الله في الأرض، فالناس باعتبار أنهم مظروف ليس لأحد منهم حَظٌّ أوفر من الآخر، فهم في هذه الظرفية سواء، لأن الظرف مهمته حماية المظروف فيه فيستوي في الحماية ورقة بخمسين مع الورقة بمائة، ويستوي الذهب والفضة والحديد، فالصيانة للجميع وإنْ كان المصون مختلفاً. كذلك الإنسان له حظه من الصيانة مع أن قيمة الناس تختلف، وهذا الاختلاف جاء لحكمة أرادها الحق سبحانه لصالح المجتمع كله: {أية : وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً}تفسير : [الزخرف: 32]. فالناس منهم القوي والضعيف، والغني والفقير، العالم والجاهل، والذكي والغبي يتم بينهم التكامل في حركة الحياة، وقلنا: ماذا لو أن الناس جميعاً تخرجوا في الجامعة؟ فمَنْ إذنْ سيقوم بالأعمال الدنيا، إذن: لابدّ أنْ يوجد ناس للقمة، وناس دونهم للخدمة، وإلا ما استقامتْ حركة الحياة. ومع هذا الاختلاف في القيمة من حيث عمل كل إنسان وإجادته لعمله يبقى أننا جميعاً عيالُ الله وعبيده، ليس منا من هو ابن الله، فليلزم كلٌّ منا أدبه وحدوده، فكلٌّ منا مرفوع في شيء ومرفوع عليه في شيء آخر، يعني (مفيش حد أحسن من حد). يقول الحق سبحانه: {رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ} [الآية: 9]. /73 ظ/ يعني: الحنطة. انا عبد الرحمن، قال نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: "الباسقات" [الآية: 10] الطوال. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: حدثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ} [الآية: 15]. قال: يقول: أَفأَعيا علينا حين أَنشأْناكم وأَنشأْنا خلقكم. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [الآية: 15]. يقول: يمترون في البعث. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ} [الآية: 16]. يعني: الذي في الحلق.

همام الصنعاني

تفسير : 2950- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ}: [الآية: 9]، قال: هو البر والشعير. {وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ}: [الآية: 10]، يعني: طولُهَا. {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ}: [الآية: 10]، قال: بعضه عَلَى بعض.