Verse. 4648 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ اِلَّا لَـدَيْہِ رَقِيْبٌ عَتِيْدٌ۝۱۸
Ma yalfithu min qawlin illa ladayhi raqeebun AAateedun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب» حافظ «عتيد» حاضر وكل منهما بمعنى المثنى.

18

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ } حافظ {عَتِيدٌ } حاضر، وكل منهما بمعنىٰ المثنى.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَلْفِظُ} يتكلم من لفظ الطعام وهو إخراجه من الفم {رَقِيبٌ} متبع للأمور، أو حافظ، أو شاهد {عَتِيدٌ} حاضر لا يغيب، أو حافظ معد للحفظ، أو الشهادة.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ...} الآية، قال الحسن بن أبي الحسن وقتادة: يكتب الملكانِ جميعَ الكلام، فيثبت اللَّه من ذلك الحسناتِ والسيئات، ويمحو غيرَ هذا، وهذا هو ظاهر هذه الآية، قال أبو الجوزاء، ومجاهد: يكتبان عليه كُلَّ شيء حتى أنينه في مرضه، وقال عِكْرَمَةُ: يكتبان الخير والشَّرَّ فقط؛ قال * ع *: والأوَّلُ أصوب. * ت *: وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «حديث : كُلُّ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ابْنُ آدَمَ، فَإنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، إذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً، فَأَحَبَّ أَنْ يَتُوبَ إلَى اللَّه، فَلْيَأْتِ، فَلْيَمُدَّ يَدَيْهِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إنِّي أَتُوبُ إلَيْكَ مِنْهَا، لاَ أَرْجِعُ إلَيْهَا أَبَداً، فَإنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ في عَمَلِهِ ذَلِكَ»تفسير : رواه الحاكم في «المستدرك»، وقال: صحيح على شرط الشيخين، يعني البخاريَّ ومسلماً، انتهى من «السِّلاح»، قال النَّوَوِيُّ ـــ رحمه اللَّه تعالى ـــ: ينبغي لكل مُكَلَّفٍ أَنْ يحفظ لسانه من جميع الكلام إلاَّ كلاماً تظهر فيه مصلحته، ومتى استوى الكلامُ وتركه بالمصلحة فالسُّنَّةُ الإمساكُ؛ فإنَّهُ قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وهذا هو الغالب، والسلامة لا يعدلها شيءٌ، وقد صَحَّ عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاريُّ ومسلم أَنَّه قال: «حديث : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ»تفسير : وهو نَصٌّ صريح فيما قلناه، قال: ورُوِّينَا في «كتاب الترمذيِّ» و«ابن ماجه» عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «حديث : مِنْ حُسْنِ إسْلاَم المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»تفسير : قال الترمذيُّ: حديث حسن، وفيه عن عُقْبَةَ بن عامر «حديث : قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وٱبْكِ عَلَىٰ خَطِيئَتِكَ» تفسير : قال الترمذيُّ: حديث حسن، وفيه عنه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حديث : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ»تفسير : قال الترمذيُّ: حديث حسن، انتهى، والرقيب: المُرَاقِبُ، والعتيد: الحاضر. وقوله: {وَجَاءَتْ} عطف، عندي، على قوله: {إِذْ يَتَلَقَّى} فالتقدير: وإذ تجيء سكرة الموت. * ت *: قال شيخُنَا، زينُ الدين العراقيُّ في أرجوزته:[الرجز] شعر : وَسَكْرَةُ المَوْتِ ٱخْتِلاَطُ الْعَقْلِ ....................... تفسير : البيت. انتهى. وقوله: {بِٱلْحَقِّ} معناه: بلقاء اللَّهِ، وَفَقْدُ الحياة الدنيا، وفراقُ الحياة حَقٌّ يعرفه الإنسانُ، ويحيد منه بأمله، ومعنى هذا الحيد أَنَّه يقول: أعيش كذا وكذا، فمتى فكر حاد بذهنه وأمله إلى مسافة بعيدة من الزمان، وهذا شأن الإنسان، حَتَّى يفاجئه الأجل؛ قال عَبْدُ الحَقِّ في «العاقبة»: وَلَمَّا احْتَضَرَ مالك بن أنس، ونزل به الموتُ قال لمن حضره: لَيُعَاينَنَّ الناسُ غداً من عفو اللَّه وَسَعَةِ رحمته ما لم يخطر على قلب بشر، كُشِفَ له ـــ رضي اللَّه عنه ـــ عن سعة رحمة اللَّه وكثرة عفوه وعظيم تجاوُزِهِ ما أوجب أَنْ قال هذا، وقال أبو سليمان الدارانيُّ: دخلنا على عابد نزوره، وقد حضره الموتُ، وهو يبكي، فقلنا له: ما يبكيك ـــ رحمك اللَّه؟! ـــ فأنشأ يقول: [الطويل] شعر : وَحُقَّ لِمِثْلِي البُكَا عِنْدَ مَوْتِه وَمَالِيَ لاَ أَبْكِي وَمَوْتِي قَدِ ٱقْتَرَبْ وَلِي عَمَلٌ في اللَّوْحِ أَحْصَاهُ خَالِقِي فَإنْ لَمْ يَجُدْ بِالْعَفْوِ صِرْتُ إلَى الْعَطَبْ تفسير : انتهى، و{يَوْمَ ٱلْوَعِيدِ}: هو يوم القيامة، والسائِقُ: الحاثُّ على السير، واختلف الناسُ في السائق والشهيد، فقال عثمان بن عفان وغيره: هما مَلَكَانِ مُوَكَّلاَنِ بكل إنسان أحدهما يسوقه، والآخر مِنْ حَفَظَتِهِ يشهد عليه، وقال أبو هريرة: السائق: مَلَكٌ، والشهيد: العمل، وقيل: الشهيد: الجوارح، وقال بعض النظار: سائق اسم جنس وشهيد كذلك، فالسَّاقَةُ للناس ملائكة مُوَكَّلُون بذلك، والشهداء: الحَفَظَةُ في الدنيا، وكل مَنْ يشهد. وقوله سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ} يعمُّ الصالحين وغيرهم؛ فإنَّما معنى الآية شهيد بخيره وشَرِّهِ، ويقوى في شهيد اسم الجنس، فتشهد الملائكة، والبِقَاعُ والجوارحُ؛ وفي الصحيح: «حديث : لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ، وَلاَ جِنٌّ، وَلاَ شَيْءٌ إلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». تفسير : وقوله سبحانه: {لَّقَدْ كُنتَ} قال ابن عباس وغيره: أَي: يقال للكافر: لقد كنتَ في غفلة من هذا، فلمَّا كُشِفَ الغطاءُ عنك الآنَ احْتَدَّ بصرُك، أي: بصيرتك؛ وهذا كما تقول: فلان حديد الذِّهْنِ ونحوه، وقال مجاهد: هو بصر العين، أي: احْتَدَّ التفاته إلى ميزانه، وغيرِ ذلك من أهوال القيامة. والوجه عندي، في هذه الآية، ما قاله الحسن وسالم بن عبد اللَّه: إنَّها مُخَاطَبَةٌ للإِنسان ذي النفس المذكورة من مؤمن وكافر، وهكذا، قال الفخر: قال: والأقوى أنْ يقال: هو خطاب عامٌّ مع السامع، كأنَّهُ يقول: ذلك ما كنتَ منه تحيد أيُّها السامع، انتهى، وينظر إلى معنى كشف الغطاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : النَّاسُ نِيَامٌ، فَإذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا» .

ابو السعود

تفسير : {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} مَا يرمي بهِ منْ فيه منْ خيرٍ أوْ شرَ وَقُرِىءَ ما يُلْفظُ عَلى البناءِ للمفعولِ {إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ} ملَكٌ يرقبُ قولَه ويكتُبه فإنْ كانَ خَيراً فهو صاحبُ اليمينِ بعينِه وَإِلاَّ فهُوَ صاحبُ الشمالِ ووجْهُ تغيـيرِ العنوانِ غنيٌّ عنِ البـيانِ والإفرادُ معَ وقوفِهما معاً عَلَى ما صَدَرَ عنْهُ لمَا أنَّ كلاً منهُمَا رقيبٌ لما فوضَ إليهِ لا لما فوضَ إلى صاحبِه كما ينبىءُ عنْهُ قولُه تعالَى: {عَتِيدٌ} أيْ معدٌّ مهيأٌ لكتابةِ ما أمرَ بهِ من الخيرِ أو الشرِّ ومنْ لَم يتنبه لَه توهمَ أنَّ معناهُ رقيبانِ عتيدانِ وتخصيصُ القولِ بالذكرِ لإثباتِ الحكمِ في الفعلِ بدلالةِ النصِّ واختلفَ فيمَا يكتبانِه فقيلَ يكتبانِ كُلَّ شيءٍ حَتَّى أنينَهُ في مرضِه وقيلَ إنما يكتبانِ ما فيهِ أجرٌ أو وزرٌ وهو الأظهرُ كَما ينبىءُ عنْهُ قولُه صلى الله عليه وسلم: " حديث : كاتبُ الحسناتِ عَلى يمينِ الرجلِ وكاتبُ السيئاتِ على يسارِه وكاتبُ الحسناتِ أميرٌ عَلى كاتبِ السيئاتِ فإذا عملَ حسنةً كتبَها ملكُ اليمينِ عشراً وإذا عملَ سيئةً قالَ صاحبُ اليمينِ لصاحبِ الشمالِ دَعْهُ سبعَ ساعاتٍ لعلَّه يسبحُ أو يستغفرُ " تفسير : . { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ} بعدَ ما ذُكرَ استبعادُهُم للبعثِ والجزاءِ وأزيحَ ذلكَ بتحقيقِ قدرتِه تعالَى وعلمِه وبـيَّنَ أنَّ جميعَ أعمالِهم محفوظةٌ مكتوبةً عليهمْ أتبعَ ذلك ببـيانِ ما يلاقونَهُ لا محالةَ منَ الموتِ والبعثِ وما يتفرعُ عليهِ منَ الأحوالِ وَالأهوالِ وقد عبرَ عنْ وقوعِ كُلَ منَها بصيغةِ الماضِي إيذاناً بتحققِهَا وغايةِ اقترابِها، وسكرةُ الموتِ شدتُهُ الذاهبةُ بالعقلِ والباءُ إمَّا للتعديةِ كَما في قولكَ جاءَ الرسولُ بالخبرِ والمَعْنى أحضرتْ سكرةُ الموتِ حقيقة الأمرِ والذَّي نطقتْ بهِ كتبُ الله ورسلُه أوْ حقيقةَ الأمرِ وجليةَ الحالِ منْ سعادةِ الميتِ وشقاوتِه، وقيلَ الحقُّ الذي لاَ بدَّ أنْ يكونَ لا محالةَ منَ الموتِ أوِ الجزاءِ فإنَّ الإنسانَ خُلِقَ لَهُ وإما للملابسةِ كالتي في قولهِ تَعالَى: {أية : تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ } تفسير : [سورة المؤمنون، الآية 20] أيْ ملتبسةً بِالحقِّ أيْ بحقيقةِ الأمرِ أو بالحكمةِ والغايةِ الجميلةِ وَقُرىءَ سكرةُ الحقِّ بالموتِ وَالمَعْنى أنَّها السكرةُ التي كُتبتْ عَلَى الإنْسَانِ بموجبِ الحِكْمةِ وأنَّها لشدتِها توجبُ زُهُوقَ الروحِ أوْ تستعقبُه وقيلَ الباءُ بمعَنْى مَعَ وقيلَ سكرةُ الحقِّ سكرةُ الله تَعالىَ عَلى أنَّ الإضافةَ للتهويلِ وقُرِىءَ سَكَراتُ الموتِ {ذٰلِكَ} أي الموتُ {مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أيْ تميلُ وتنفِرُ عَنْهُ والخطابُ للإنسانِ فإنَّ النفرةَ عنْهُ شاملةٌ لكُلِّ فردٍ منْ أفرادِهِ طَبْعاً.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[18] قال: أي حافظ حاضر لا يغيب عنه، ولا يعلم الملك ما في الضمير من الخير والشر إلا عند مساكنة القلوب إياه، فيظهر أثر ذلك على الصدر من الصدر إلى الجوارح نور ورائحة طيبة عند العزم على الخير، وظلمة ورائحة منتنة عند العزم على الشر، والله يعلم ذلك منه على كل حال، فليتقه بقوله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}تفسير : [النساء:1].

السلمي

تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: هذا خطاب العام من الخلق وهو قوله: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ...} الآية، ردهم إلى ما يليق بهم من المخلوقات وخطاب للخاص قوله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} تفسير : [النساء: 1] أى حافظاً لأنفاسكم وما تبدى منكم ولكم وعليكم فمن راقب مراقبة الحق إياه شغله عن كل ذى دعوة وأخرسه عن كل نجوى وذيل تحت مراقبته حتى لا يجد لها حساً.

اسماعيل حقي

تفسير : {مايلفظ من قول} مايرمى به من فيه من خير او شر والقول اعم من الكلمة والكلام {الا لديه} مكر نزديك او {رقيب} ملك يرقب قوله ذلك ويكتبه فان كان خيرا فهو صاحب اليمين بعينه والا فهو صاحب الشمال {عتيد} اى معد مهيأ لكتابة ماأمر به من الخير او الشر فهو حاضر اينما كان وبالفارسية رقيب نكهبانى وديده بانى بود عتيد آماده فى الحال نويسد. والافراد حيث لم يقل رقيبان عتيدان مع وقوفهما معا على ماصدر عنه لما ان كلا منهما رقيب لما فوض اليه لا لما فوض الى صاحبه كما ينبىء عنه قوله تعالى عتيد وتخصيص القول بالذكر لاثبات الحكم فى الفعل بدلالة النص واختلف فما يكتبانه فقيل يكتبان كل شىء حتى أنينه فى مرضه وقيل انما يكتبان مافيه اجرووزر وهو الاظهر كما ينبىء عنه قوله عليه السلام "حديث : كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات امير امين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا واذا عمل سيئة قال صحاب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح او يستغفر"تفسير : قيل ان الملائكة يجتنبون الانسان عند غائطه وعند جماعه ولذا كره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فان سلم عليه فى هذه الحالة قال الامام ابو حنيفة رحمه الله يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة فانهم لايكتبون الامور القلبية وكذا بحمد الله بقلبه عند العطاس فى بيت الخلاء وكذا يكره الكلام عند الجماع وكذا الضحك فى هذه الحالة فلابد من حفظ اللسان وفى الحديث "حديث : من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه" شعر : ابلهى از صرفه زر ميكنى صرفه كفتار كن ار ميكنى مصلحت تست زبان زيركام تيغ بسنديده بود درنيام تفسير : وفى الحديث "حديث : ان ملائكة الليل وملائكة النهار يصلون معكم العصر فتصعد ملائكة النهار وتمكث ملائكة الليل فاذا كان الفجر نزل ملائكة النهار ويصلون الصبح فتصعد ملائكة الليل وتمكث ملائكة النهر وما من حافظين يرفعان الى الله ماحفظا فيرى الله فى أول الصحيفة خيرا وفى آخرها خيرا الا قال لملائكة اشهدوا انى قد غفرت لعبدى مابين طرفى الصحيفة"تفسير : كما فى كشف الاسرار وفى الحديث "حديث : نظفوا لثاتكم"تفسير : جمع لثة بالكسر وفتح الثاء المخففة وهى اللحمة التى فوق الاسنان ودون الاسنان وهى منابتها والعمور اللحمة القليلة بين السنين واحدها عمر بفتح العين فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير منه النكهة وتتنكر الرآئحة ويتأذى المكان لانه طريق القرءآن ومقعد الملكين عند نابيه(وروى) فى الخبر فى قوله {مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد} قال عند نابيه كما فى تفسير القرطبى فى سورة البقرة وفى الحديث "حديث : نقوا براجمكم"تفسير : وهى مفاصل الاصابع والعقد التى على ظهرها يجتمع فيها من الوسخ واحدها برجمة بضمتى الباء والجيم وسكون الرآء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلى ظهرها وهو قصبة الاصابع فلكل اصبع برجمتان وثلاث راجب الا الابهام فان له برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة والجنب لاتقر به ملائكة الرحمن الى أن يتطهر وعن مجاهد قال ابطأ جبريل عليه السلام على النبى عليه السلام ثم اتاه فقال له عليه السلام "حديث : ماحبسك ياجبريل"تفسير : قال وكيف آتيكم وانتم لاتقصون اظافركم ولا تأخذون من شواربكم ولاتنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ {أية : وما نتنزل الا بأمر ربك}تفسير : كما فى سفينة الابرار وفى الخبر النبوى قال عليه السلام "حديث : نقو افواهكم بالخلال فانها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وان مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس عليهما شىء امر من بقايا الطعام بين الاسنان"تفسير : كما فى اسئلة الحكم قال الامام حجة الاسلام أليس الله منع الجنب والمحدث عن الدخول الى بيته ومس كتابه فقال عز من قائل {أية : ولاجنبا الا عابرى سبيل}تفسير : وقال تعالى {أية : لايمسه الا المطهرون}تفسير : مع انهما اثر مباح فكيف بمن هو منغمس فى قذر الحرام ونجاسة السحت والشبهة مع من يدعى الى خدمة الله العزيز وذكره الشريف وصحبته الطاهرة سبحانه كلا لايكون ذلك ابدا كما فى الاسرار المحمدية اخوانى فكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدابير الحرام اذا غير المسك الماء منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب كما فى درياق الذنوب لابى الفرج ابن الجوزى وفى الحديث "حديث : ان لله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة ألا كل من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل"تفسير : فالصرف النافلة والعدل الفريضة كما فى الاحياء واطلاق الآية يدل على ان للكفار كتابا وحفظة فان قيل فالذى يكتب عن يمينه اذا اى شىء يكتب ولم يكن لهم حسنات يقال له الذى عن شماله يكتب باذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما فى بستان العارفين وفائدة حضور صاحب اليمين احتمال الايمان وهو اللائح بالبال وفى الحديث "حديث : ان الله تبارك وتعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فاذا مات قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان علمه قد مات فلان فتأذن لنا فنصعد الى السماء فيقول الله تعالى سمائى مملوءة من ملائكتى يسبحون فيقولان فأين فيقول قوما على قبر عبدى فكبرانى وهللانى واكتبا ذلك لعبدى الى يوم القيامة"تفسير : قال بعض الكبار من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل فى قبورهم بغالب اعمالهم فى الدنيا ويكتب الله تعالى لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ كما وقع لثبات المنائى قدس سره فانهم وجدوا فى قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة فى صور أهل البرازخ لاهل الدنيا فى النوم واليقظة فاذا رؤى مثال احدهم فهو اما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولى واما مثال اقامة الله تعالى على صورته لتنفيذ ماشاء الله من حوآئج الناس وغيرها فأرواح الاولياء فى البرزخ مالها خروج منه ابدا واما ارواح الانبياء عليهم السلام فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة كما فى كتاب الجواهر للشعرانى ومن ذلك ماروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه ضرب بعض الصحابة خبائه على قبر وهو لايشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى النبى عليه السلام فأخبره فقال عليه السلام "حديث : هى المانعة هى المنجية تنجيه من عذاب القبر"تفسير : كما فى حل الرموز. يقول الفقير بعض الآثار يدل على ان بعض الارواح يطوف فى الارض كالصديق والفاروق رضى الله عنهما كما اشار اليه قوله عليه السلام "حديث : ان لى وزيرين فى الارض ابا بكر وعمر"تفسير : وايضا ان المهدى رضى الله عنه اذا خرج يستصحب اصحاب الكهف وروحانية شخصين من كمل هذه الامة وايضا قد اشتهر فى الروايات خروج بعض الارواح من القبور فى بعض الايام والليالى والشهور بأذن الملك الغفور الا أن يأول كل ذلك والعلم عند الله تعالى. وفى التأويلات النجمية يشير ان من لم يعرف قدر قربى اليه ويكون بعيد امنى بخصاله الذميمة وفعاله الرديئة ولم ارض بأن أكون رقيبه اوكل عليه رقيبين {مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد} يكتب بقلم حركاته ومداد نيته على صحيفة قلبه فان كانت حركاته شرعية ونيته صافيه تجيىء كتابته نورانية وان كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هو آئية شهوانية تجيىء كتابته ظلمانية نفسانية فمن هنا تبيض وجوه وتسود وجوه وفيه ايضا اشارة الى كمال عنايته فى حق عباده اذ جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين ليحفظوه بالليل والنهار اذا كان قاعدا فواحد عن يمينه وواحد عن شماله واذا نام فواحد عن رأسه وواحد عن قدمه واذا كان ماشيا فواحد بين يديه وآخر خلفه ويقال هما اثنان بالليل لكل واحد واثنان بالنهار ويقال بل الذى يكتب الخيرات كل يوم آخران والذى يكتب الشر والزلة كل يوم هو الذى كان بالامس ليكثر شهود الطاعة غدا وتقل شهود المعصية ويقال بل الذى يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران لئلا يعلم من مساويك الا القليل منهم فيكون علم المعاصى متفرقا فيهم انتهى

اطفيش

تفسير : {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} من صلة وقول مفعول به أي ما يخرج قولا من فمه أو مفعول مطلق عند من أجاز زيادة من فيه. وقرئ ببناء يلفظ للمفعول فمن زائدة في النائب الذي هو في الاصل مفعول أو مصدر* {إِلاَّ لَدَيْهِ} عنده {رَقِيبٌ} ملك يرقب عمله {عَتِيدٌ} حاضر وأراد بالرقيب العتيد الجنس. قال الحسن الحفظة أربعة اثنان بالنهار واثنان بالليل. قال صلى الله عليه وسلم "حديث : يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يجتمعون عند صلاة الفجر ". تفسير : قال أبو هريرة وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون ولا يفارقان العبد الا عند غائطه وعند جماعه وعند الكذبة لنتنها فيكره وقيل يحرم الكلام عند الغائط والجماع وكذا العمل لانه اذا تكلم أو عمل جاءاه ليكتبا فيضرهما وقيل انما يفارقانه ان أبدى هو أو زوجته عورته عند الجماع وقيل لا يفارقانه أصلاً وعلى الأول فالله حافظ له عند مفارقتهما والا لاختطفته الجن والصحيح ان الحفظة لا يكتبون الا الأعمال البدنية لقول الله سبحانه لهم أنتم الحفظة على أعمال العباد وأنا الرقيب على ما في قلوبهم وقيل يطلعهم الله على ما في القلب فيكتبونه ويكتبون كل شيء حتى أنينه في مرضه. قاله الحسن وقتادة ومجاهد قال الكلبي ثم يمحى ما لا ثواب ولا عقاب فيه وقيل: انما يكتبان ما له ثواب أو عقاب ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشراً واذا عمل سيئة قال لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح ويستغفر" تفسير : قيل مجلسهما تحت الثغر على الحنك. وكان الحسن البصري يعجبه أن ينظف عنفقته قال بعضهم ما خطا عبد خطوة الا كتبت له حسنة أو سيئة. قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : قالت الملائكة رب ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة وأنت أعلم وأبصر فيقول ارقبوا عبدي فإِن عملها فاثبتوا عليه بمثلها وإِن هو تركها فاكتبوها له حسنة فانما تركها من خشيتي " تفسير : فعليك بحفظ لسانك الا عن مصلحة ومتى استوى الكلام والسكوت فالسكوت أولى لان المباح قد ينجر الى المعصية بل ينجر كثيراً والسلامة لا يعدلها شيء ويدل له حديث "حديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ". تفسير : وحديث "حديث : من حسن إِسلام المرء تركه ما لا يعنيه ". تفسير : قال عقبة بن عامر: "حديث : يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك" تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة" تفسير : ولما ذكر استبعادهم البعث وأزاح ذلك بتحقيق قدرت وعلمه أخبر بقوله* {وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}

اطفيش

تفسير : {ما يلْفِظُ مِن قَولٍ} مما له ثواب أو عقاب فقط عند ابن عباس {إلاَّ لَديه رقيبٌ} ملك مراقب يكتبه، ويكتب أيضا حسنات الأطفال، وقد قيل: ان الأطفال مأمورون أمر ندب، صاحب اليمنى يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات {عَتيدٌ} محضر مهيأ للكتب، ولم يذكر الفعل لعلم حمه من القول ومن ألآى الأخر، ولأن الكلام قبل وبعد فى الألفاظ ومن جنسها ما توسوس به النفس، وسواء فى ذلك الكافر والمؤمن، ويكتبان الاعتقاد أيضا والتقرير. وعن حذيفة بن اليمانى أن للكلام سبعة أغلاق، إذا خرج منها كلها كتب، وإلا لم يكتب: القلب واللهات، واللسان، والحنكان، والشفتان، ولا يكتبان ما فى القلب معصية أو طاعة أو غيرهما، وقيل، يكتبان كل ما خرج ولو مباحا أو غلطا أو نسيانا، ولا يكتبان ما فى القلب ولو طاعة أو معصية، وقال الحسن: يكتبان ما فيه وما فى الخارج طاعة أو معصية لو غيرهما، عمدا أو نسيانا، وقيل: يكتب كل شىء، ويوم القيامة، أو كل يوم خميس، أو كل يوم اذا صعد العمل الى السماء أسقط ما لا شر فيه ولا خير، مثل يا غلام اسقنى، ويا غلام أسرج الدابة، وأكلت وشربت، وجئت وذهبت، فقيل ذلك قوله تعالى: "أية : يمحوا الله ما يشاء ويثبت" تفسير : [الرعد: 39] وان أراد بالمباح طاعة أو معصية فقد يظهر الله لهما ارادته بأثر فى فعله، وقد لا يظهره، والصحيح أنهما لا يكتبان ما فى القلب، ولا يطلعان عليه لقوله تعالى: "حديث : أنتم الحفظة على ظاهر عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه"تفسير : تزكى الملائكة العمل فيقول الله: "حديث : اضربوه به فإنه لم يردني به"تفسير : ويحتقران عملا ويقول الله تعالى: "حديث : ضاعفوه واجعلوه في عليين وأنا أعلم به" تفسير : ويقول: "حديث : اكتبوا لفلان كذا" تفسير : فيقولون: يا رب لم يفعله، فيقول: "حديث : انه نواه ". تفسير : وأما قوله تعالى: "حديث : اكتبوا لعبدي ما كان يعمل قبل سفره وقيل مرضه" تفسير : فلا دليل فيه على علمهم بما فى القلب، لأنه يحمل على ما ظهر لهم من أعماله قبل هكذا أو على كتابة ما ليس طاعة ولا معصية، فهو يكتبه ملك الشمال لرواية الأوزاعى، عن حسان بن عطية: أن رجلا عثر به حماره فقال: تعست، فقال صاحب اليمين: ما هى حسنة فأكتبها، وقال صاحب الشمال: ما هى سيئة فأكتبها، فنوجى صاحب الشمال: ما ترك صاحب اليمين فاكتبه، وعلى هذا أنه لم يرد بتعست الجزع من قضاء الله عز وجل، أو ظلم الحمار السوء، فقد يظهر الله فيه ظلمة المعصية، وقد لا يظهره، وكذا ما احتمل الطاعة فقد يظهر الله فيه النور اذا أريدت به، وملك اليمين أمين على صاحب الشمال اذا عمل حسنة كتبها فى الحين بعشر، وان عمل سيئة قال لملك الشمال: أخره ست ساعات أو سبعا لعله يتوب، فان لم يتب كتب واحدة. ولا يكتب عن مجنون شىء، ولا عن سكران بنحو مرض، ويكتب عن سكران خمر كل ما فعل أو قال من معصية، ويظهر أن للجن ملائكة يكتبون عليهم ولهم كالانس، وأنه ليس للملائكة من يكتب لهم، وإلا تسلسل إلا أن يقال: يكتب الملك لآخر، ويكتب له الآخر أو غيره من الملائكة، ويروى أن للملائكة ملائكة حفظة عليهم، وعن أنس، أنه صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إنَّ ملكي العبد يقومان على قبره يحمدان الله ويسبحانه ويكبرانه بأمر الله تعالى ويقول لهما: اكتبا ذلك له، ويقومان على قبر الكافر يلعنانه ". تفسير : وعن الحسن: الحفظة اثنان بالنهار واثنان بالليل، وهو يحتمل التبدل، فملائكة كل يوم وليلة غير ملائكة اليوم والليلة قبلهما، ويحتمل عدم التبدل، وقيل: ملائكة الحسنات يتبدولن تنويها بشأنه لا ملائكة السيئات سترا له، ويفارقه الملائكة عند الجماع والخلاء، ولا يمنعهما ذلك عن كتب ما يصدر عنهما، وعن عثمان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم ملك للانسان، فذكر له عشرين، والمعقبات فى قوله تعالى: "له معقبات" غير الكاتبين، وعن عبد الله بن المبارك، وكل بالعبد خمسة أملاك اثنان بالليل، واثنان بالنهار يتبدلان، وواحد لا يفارقه، والله أعلم بصحة ما قيل. عن ابن عطية: على الانسان من حين كان نطفة فى الرحم الى أن مت أربعمائة ملك وجملة: {إلا لديه رقيب عتيد} حال من ضمير يلفظ، والآية فى أهل التوحيد، وأهل الشرك، وزعم بعض أن أهل الشرك لا حفظة لهم، لأن أمرهم ظاهر، وعملهم واحد "أية : يعرف المجرمون بسيماهم" تفسير : [الرحمن: 41] ولا يؤخذ بذلك، بل لهم حفظة، والآية نزلت فيهم، قال الله عز وجل: "أية : كلا بل تكذبون بالدين * وإنَّ عليكم لحافظين * كراماً كاتبين * يعلمون ما تفعلون" تفسير : [الإنفطار: 9 - 12].

الالوسي

تفسير : {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ } ما يرمي به من فيه، خيراً كان أو شراً. وقرأ محمد بن أبـي معدان {مَّا يلفظ } بفتح الفاء {إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ } ملك يرقب قوله ويكتبه فإن كان خيراً فهو صاحب اليمين وإن كان شراً فهو صاحب الشمال {عَتِيدٌ } معد مهيأ لكتابة ما أمر به من الخير أو الشر. وتخصيص القول بالذكر لإثبات الحكم في الفعل بدلالة النص. واختلف فيما يكتبانه فقال الإمام مالك وجماعة: يكتبان كل شيء حتى الأنين في المرض، وفي «شرح الجوهرة» للقاني مما يجب اعتقاده أن لله تعالى ملائكة يكتبون أفعال العباد من خير أو شر أو غيرهما قولاً كانت أو عملاً اعتقاداً، هماً كانت أو عزماً أو تقريراً اختارهم سبحانه لذلك فهم لا يهملون من شأنهم شيئاً فعلوه قصداً وتعمداً أو ذهولاً ونسياناً صدر / منهم في الصحة أو في المرض كما رواه علماء النقل والرواية انتهى. وفي بعض الآثار ما يدل على أن الكلام النفسي لا يكتب، أخرج البيهقي في «الشعب» عن حذيفة بن اليمان أن للكلام سبعة أغلاق إذا خرج منها كتب وإن لم يخرج لم يكتب القلب واللها واللسان والحنكان والشفتان، وذهب بعضهم إلى أن المباح لا يكتبه أحد منهما لأنه لا ثواب فيه ولا عقاب والكتابة للجزاء فيكون مستثنى حكماً من عموم الآية وروي ذلك عن عكرمة. وأخرج ابن أبـي شيبة وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه من طريقه عن ابن عباس أنه قال: إنما يكتب الخير والشر لا يكتب يا غلام أسرج الفرس ويا غلام اسقني الماء، وقال بعضهم: يكتب كل ما صدر من العبد حتى المباحات فإذا عرضت أعمال يومه محى منها المباحات وكتب ثانياً ما له ثواب أو عقاب وهو معنى قوله تعالى: {أية : يَمْحُو ٱللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ } تفسير : [الرعد: 39] وقد أشار السيوطي إلى ذلك في بعض رسائله وجعل وجهاً للجمع بين القولين بكتابة المباح والقول بعدمها وقد روي نحوه عن ابن عباس. أخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم عنه أنه قال في الآية: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله: أكلت وشربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقي سائره فذلك قوله تعالى: {أية : يَمْحُو ٱللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ } تفسير : [الرعد: 39]. ثم إن المباح على القول بكتابته يكتبه ملك الشمال على ما يشعر به ما أخرجه ابن أبـي شيبة والبيهقي في «شعب الإيمان» من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية أن رجلاً كان على حمار فعثر به فقال: تعست فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فاكتبها وقال صاحب الشمال ما هي بسيئة فاكتبها فنودي صاحب الشمال إن ما تركه صاحب اليمين فاكتبه، وجاء في بعض الأخبار أن صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال، وقد أخرج ذلك الطبراني وابن مردويه والبيهقي في «الشعب» من حديث أبـي أمامة مرفوعاً، وفيه «حديث : فإذا عمل العبد حسنة كتبت له بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة وأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال صاحب اليمين أمسك فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات فإن استغفر الله تعالى منها لم يكتب عليه منها شيئاً وإن لم يستغفر الله تعالى كتبت عليه سيئة واحدة»تفسير : ومثل الاستغفار كما نص عليه فعل طاعة مكفرة في حديث آخر أن صاحب اليمين يقول: دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر. وظاهر الآية عموم الحكم للكافر فمعه أيضاً ملكان يكتبان ما له وما عليه من أعماله وقد صرح بذلك غير واحد وذكروا أن ماله الطاعات التي لا تتوقف على نية كالصدقة وصلة الرحم وما عليه كثير لا سيما على القول بتكليفه بفروع الشريعة. وفي «شرح الجوهرة» الصحيح كتب حسنات الصبـي وإن كان المجنون لا حفظة عليه لأن حاله ليست متوجهة للتكليف بخلاف الصبـي وظاهر الآية شمول الحكم له وتردد الجزولي في الجن والملائكة أعليهم حفظة أم لا ثم جزم بأن على الجن حفظة وأتبعه القول بذلك في الملائكة عليهم السلام، قال اللقاني بعد نقله: ولم أقف عليه في الجن لغيره ويفهم منه أنه وقف عليه في الملائكة لغيره ولعله ما حكي عن بعضهم أن المراد بالروح في قوله تعالى: {أية : تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ } تفسير : [القدر: 4] الحفظة على الملائكة، ويحتاج دعوى ذلك فيهم وفي الجن إلى نقل. وأما اعتراض القول به في الملائكة بلزوم التسلسل فمدفوع بما لا يخفى على المتأمل. ثم إن بعضهم استظهر في الملكين اللذين مع الإنسان كونهما ملكين بالشخص لا بالنوع لكل إنسان يلزمانه إلى مماته فيقومان عند قبره يسبحان الله تعالى ويحمدانه ويكبرانه ويكتبان ثواب ذلك لصاحبهما إن كان مؤمناً. / أخرج أبو الشيخ في «العظمة» والبيهقي في «شعب الإيمان» عن أنس أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن الله تعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به: قد مات فأذن لنا أن نصعد إلى السماء فيقول الله تعالى: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحوني فيقولان: أنقيم في الأرض؟ فيقول الله تعالى: أرضي مملوءة من خلقي يسبحوني فيقولان فأين؟ فيقول: قوما على قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة، وجاء أنهما يلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافراً»تفسير : . وقال الحسن: الحفظة أربعة اثنان بالنهار واثنان بالليل وهو يحتمل التبدل بأن يكون في كل يوم وليلة أربعة غير الأربعة التي في اليوم والليلة قبلهما وعدمه. وقال بعضهم: إن ملك الحسنات يتبدل تنويهاً بشأن الطائع وملك السيآت لا يتبدل ستراً على العاصي في الجملة. والظاهر أنهما لا يفارقان الشخص وقالوا: يفارقانه عند الجماع ودخول الخلاء، ولا يمنع ذلك من كتبهما ما يصدر عنه في تلك الحال، ولهما علامة للحسنة والسيئة بدنيتين كانتا أو قلبيتين. وبعض الأخبار ظاهرة في أن ما في النفس لا يكتب، أخرج ابن المبارك وابن أبـي الدنيا في «الإخلاص» وأبو الشيخ في «العظمة» عن ضمرة بن حبيب قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة يصعدون بعمل العبد من عباد الله تعالى فيكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله تعالى من سلطانه فيوحي الله تعالى إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين قال: ويصعدون بعمل العبد من عباد الله تعالى فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله تعالى من سلطانه فيوحي الله تعالى إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه له واجعلوه في عليين»تفسير : وجاء من حديث عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» عن أبـي عمران الجوني أنه ينادي الملك اكتب لفلان بن فلان كذا وكذا أي من العمل الصالح فيقول: يا رب إنه لم يعمله فيقول: سبحانه وتعالى إنه نواه، وقد يقال: إنهما يكتبان ما في النفس ما عدا الرياء والطاعات المنوية جمعاً بين الأخبار. وجاء أن يكتب للمريض والمسافر مثل ما كان يعمل في الصحة والإقامة من الحسنات. أخرج ابن أبـي شيبة والدارقطني في «الأفراد» والطبراني والبيهقي في «الشعب» عن عبد الله بن عمرو قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة فقال: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما دام مشدوداً في وثاقي» تفسير : وأخرج ابن أبـي شيبة عن أبـي موسى قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرض أو سافر كتب الله تعالى له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً»تفسير : وفي بعض الآثار ما يدل على أن بعض الطاعات يكتبها غير هذين الملكين. ثم إن الملائكة الذين مع الإنسان ليسوا محصورين بالملكين الكاتبين، حديث : فعن عثمان أنه سأل النبـي صلى الله عليه وسلم كم ملك على الإنسان؟ فذكر عشرين ملكاً تفسير : قاله المهدوي في «الفيصل»، وذكر بعضهم أن المعقبات في قوله تعالى: {أية : لَهُ مُعَقّبَـٰتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } تفسير : [الرعد: 11] غير الكاتبين بلا خلاف، وحكى اللقاني عن ابن عطية أن كل آدمي يوكل به من حين وقوعه نطفة في الرحم إلى موته أربعمائة ملك، والله تعالى أعلم بصحة ذلك. وروى ابن المنذر وأبو الشيخ في «العظمة» عن ابن المبارك أنه قال: وكل بالعبد خمسة أملاك ملكان بالليل وملكان بالنهار يجيئان ويذهبان وملك خامس لا يفارقه لا ليلاً ولا نهاراً.

د. أسعد حومد

تفسير : (18) - وَلاَ يَصْدُرُ عَن الإِنسَانِ لَفْظ أوْ كَلمَةٌ إلاَّ وَلَديهِ مَلكٌ حَاضِرٌ مَعَهُ، مُرَاقِبٌ لأعْمالِه يُثبتُها في صَحِيفَتِهِ. عَتِيدٌ - جَاهِزٌ وَمُهَيَّأ لِلْكِتَابَةِ. رَقيبٌ - مُرَاقِبٌ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: حدثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [الآية: 18]. يعني: رصدا عليه. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} [الآية: 21]. قال: يعني به الملكين، كاتب وشهيد. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: حدثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ} [الآية: 22]. يعني به الكافر، كشف الغطاءَ عنه يوم القيامة. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم: قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَقَالَ قَرِينُهُ} [الآية: 23]. قال: الشيطان الذي قبض له.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {رَقِيبٌ عَتِيدٌ} معناه حافظٌ. عتيدٌ: أي حَاضرٌ.