٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
الرازي
تفسير : أي شدته التي تذهب العقول وتذهل الفطن، وقوله {بِٱلْحَقّ } يحتمل وجوهاً أحدها: أن يكون المراد منه الموت فإنه حق، كأن شدة الموت تحضر الموت والباء حينئذ للتعدية، يقال جاء فلان بكذا أي أحضره، وثانيهما: أن يكون المراد من الحق ما أتى به من الدين لأنه حق وهو يظهر عند شدة الموت وما من أحد إلا وهو في تلك الحالة يظهر الإيمان لكنه لا يقبل إلا ممن سبق منه ذلك وآمن بالغيب، ومعنى المجيء به هو أنه يظهره، كما يقال الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أي أظهره، ولما كانت شدة الموت مظهرة له قيل فيه جاء به، والباء حينئذ يحتمل أن يكون المراد منها ملبسة يقال جئتك بأمل فسيح وقلب خاشع، وقوله {ذٰلِكَ } يحتمل أن يكون إشارة إلى الموت ويحتمل أن يكون إشارة إلى الحق، وحاد عن الطريق أي مال عنه، والخطاب قيل مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو منكر، وقيل مع الكافرين وهو أقرب، والأقوى أن يقال هو خطاب عام مع السامع كأنه يقول {ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } أيها السامع.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ } غمرته وشدّته {بِٱلْحَقِّ } من أمر الآخرة حتى يراها المنكر لها عياناً وهو نفس الشدّة {ذٰلِكَ } أي الموت {مَا كُنتَ مِّنْهُ تَحِيدُ } تهرب وتفزع.
ابن عبد السلام
تفسير : {تَحِيدُ} تفر، أو تعدل.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت} أي غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله {بالحق} أي بحقيقة الموت وقيل بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ويراه بالعيان وقيل بما يؤول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة {ذلك ما كنت منه تحيد} أي يقال لمن جاءته سكرة الموت: ذلك الذي كنت عنه تميل. وقيل: تهرب وقال ابن عباس: تكره {ونفخ في الصور} يعني نفخة البعث {ذلك يوم الوعيد} أي ذلك اليوم الذي وعد الله الكفار أن يعذبهم فيه {وجاءت} أي في ذلك اليوم {كل نفس معها سائق} أي يسوقها إلى المحشر {وشهيد} أي يشهد عليها بما عملت. قال ابن عباس: السائق من الملائكة والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل فيقول الله تعالى لصاحب تلك النفس {لقد كنت في غفلة من هذا} أي من هذا اليوم في الدنيا {فكشفنا عنك غطاءك} أي الذي كان على قلبك وسمعك وبصرك في الدنيا {فبصرك اليوم حديد} أي قوي ثابت نافذ تبصر ما كنت تتكلم به في الدنيا. وقيل: ترى ما كان محجوباً عنك وقيل نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن حسناتك وسيئاتك {وقال قرينه} يعني الملك الموكل به {هذا ما لدي} أي عندي {عنيد} أي معد محضر. وقيل: يقول الملك هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله {ألقيا في جهنم} أي يقول الله تعالى لقرينه وقيل هذا أمر للسائق والشهيد {كل كفار} أي شديد الكفر {عنيد} أي عاص معرض عن الحق معاند لله فيما أمره به.
ابن عادل
تفسير : قوله: {وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ} أي غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتجلب على عقله. قوله: "بالْحَقِّ" يجوز أن تكون الباء للحال أي مُلْتَبسةً بالحقّ والمعنى بحقيقة الموت، ويجوز أن تكون للتعدية والمراد منه الموت فإنه حق كأن شدة الموت تحضر الموت، يقال: جاء فلان بكذا أي أحضره، وقيل: بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ويراه بالعَيَان. وقيل: بما يَؤُول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة. وقرأ عبد الله: سَكَرَاتُ. ويقال لمن جاءته سكرة الموت: ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تحيد أي تميل، من حَادَ عن الشيء يَحِيدُ حُيُوداً وحُيُودَةً وحَيْداً. وقال الحسن: تهرب، وقال ابن عباس - (رضي الله عنهما -) تكره وأصل الحَيْدِ: الميلُ، يقال: حُدْتُ عن الشيء أَحِيدُ حَيْداً ومَحِيداً إذا مِلْت عنه، و "ذلك" يحتمل أن يكون إشارة إلى الموت وأن يكون إشارة إلى الحق. والخطاب قيل مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن الخطيب: وهو مُنْكَر، وقيل: مع الكافر. وهو أقرب. والأقْوى أن يقال: هو خطاب عامٌّ مع السامع. قوله: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ} عطف على قوله: {وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ} يعني نفخة البعث {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ} الذي وعد الكفار أن يعذبهم فيه. قال الزمخشري: "ذلك" إشارة إلى المصدر الذي هو قوله: "وَنُفِخَ" أي وقت ذلك النفخ يوم الوعيد. قال ابن الخطيب: وهذا ضعيف؛ لأن "يوم" لو كان منصوباً لكان ما ذكره ظاهراً، وأما رفع "يوم" فيفيد أن ذلك نفس اليوم، والمصدر لا يكون نفس الزمان وإنما يكون في الزمان. فالأولى أن يقال: "ذلك" إشارة إلى الزمان المفهوم من قوله: "ونفخ" لأن الفعل كما يدل على المصدر يدل على الزمان فكأنه قال تعالى: ذلك الزمان يوم الوعيد، والوعيد هو الذي أَوْعَدَ به من الحَشر، والمجازاة. قوله: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} قيل: السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف ومنْه إلى مقعده، والشهيدُ هو الكاتب. والسائق لازم للبرِّ والفَاجِرِ، أما البَرُّ فيساق إلى الجنة وأما الفاجر فإلى النار، قال تعالى: {أية : وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ... وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ} تفسير : [الزمر: 71 - 73]، والشهيد يشهد عليها بما عملت. قال الضحاك: السائق من الملائكة والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل، وهي رواية العَوْفي عن ابن عباس. وقيل: هما جميعاً من الملائكة. قوله: "مَعَهَا سَائِقٌ" جملة في موضع جر صفة "لِنَفسٍ" أو في موضع رفع صفة "لكُلّ" أو في موضع نصب حالاً من "كُلّ". والعامة على عدم الإدغام في "معها" وطلحة على الإدغام "مَحَّا" بحاءٍ مشددة، وذلك أنه أدغم العين في الهاء، ولا يمكن ذلك فقلبت الهاء حاء ثم أدغم فيها العين فقلبها حاءً. وسمع: ذَهَبَ مَحُّمْ أي معهم. وقال الزمخشري: ومحل "مَعَهَا سَائقٌ" النصب على الحال من "كُلّ"؛ لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة. وأنْحى عليه أبو حيان وقال: لا يقولُ هذا مبتدىءٌ في النحو، لأنه لو نعت "كُلُّ نَفْسٍ" مَا نعت إلا بالنكرة. قال شهاب الدين: وهذا منه غير مرض إذ يعلم أنه لم يرد حقيقة ما قاله. قوله: "لَقَدْ كُنْتَ" أي يقال له: لَقَدْ كُنْتَ، والقول إما صفة أو حال. والعامة على فتح التاء في "كُنْتَ" والكاف في "غِطَاءَكَ" و "بَصُرَكَ" حملاً على لفظ "كل" من التذكير. والجَحْدَريّ: كُنْتِ بالكسر مخاطبة للنفس. وهو وطلحة بن مصرف: {عَنكِ غِطَاءَكِ فَبَصَرُكِ} بالكسر مراعاة للنفس أيضاً. ولم ينقل صاحب اللوَّامح الكسر في الكاف عن الجَحْدَري، وعلى كل فيكون قد راعى اللفظ مرةً والمعنى أُخْرَى. فصل والمعنى {لقد كنت في غفلة من هذا} اليوم فكشفنا عنك الذي كان في الدنيا وعلى قلبك وسمعك وبصرك {فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} نفاذ تبصر ما كنت تنكر في الدنيا. وقال مجاهد: يعني نظرك على لسان ميزانك حيث توزن حسناتكَ وسيِّئَاتُكَ. والمعنى أزلنا غَفْلَتَك عنك فبصرك اليوم حديد وكان من قبل كليلاً.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر عن ابن جريج {وجاءت سكرة الموت} قال: غمرة الموت. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول:حديث : لا إله إلا الله إن للموت سكرات ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه عن القاسم بن محمد رضي الله عنه أنه تلا {وجاءت سكرة الموت بالحق} فقال: حدثتني أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: "حديث : اللهم أعني على سكرات الموت ". تفسير : وأخرج ابن سعد عن عروة رضي الله عنه قال: حديث : لما مات الوليد بن الوليد بكته أم سلمة فقالت: شعر : يا عين فأبكي للوليد بن الوليد بن المغيرة كان الوليد بن الوليد أبا الوليد فتى العشيرة حديث : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولي هكذا يا أم سلمة، ولكن قولي {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}" . تفسير : وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن المنذر عن عائشة قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت: شعر : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل تفسير : قال أبو بكر رضي الله عنه بل {وجاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد} قدم الحق وأخر الموت. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال: صبحت ابن عباس من مكة إلى المدينة فكان إذا نزل منزلاً قام شطر الليل، فسئل: كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} فجعل يرتل ويكثر في ذلك التسبيح. وأخرج أحمد وابن جرير عن عبد الله بن اليمني مولى الزبير بن العوّام قال: لما حضر أبو بكر تمثلت عائشة بهذا البيت. شعر : أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر تفسير : فقال أبو بكر رضي الله عنه: ليس كذلك يا بنية، ولكن قولي {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} . أما قوله تعالى: {ما كنت منه تحيد} . أخرج الطبراني عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين فجاء يسعى حتى إذا أعيا وانبهر دخل حجره فقالت له الأرض يا ثعلب ديني فخرج خصاص فلم يزل كذلك حتى انقطعت عنقه فمات ". تفسير : أما قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} . أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور وابن عساكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قرأ {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} قال: سائق يسوقها إلى أمر الله وشهيد يشهد عليها بما عملت. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} قال: السائق الملك والشهيد العمل. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {سائق وشهيد} قال: السائق من الملائكة، والشهيد شاهد عليه من نفسه. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {سائق وشهيد} قال: السائق من الملائكة والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل والملائكة أيضاً شهداء عليهم. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {سائق وشهيد} قال: الملكان كاتب وشهيد. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إن ابن آدم لفي غفلة عما خلق له، إن الله إذا أراد خلقه قال للملك أكتب رزقه، أكتب أثره، أكتب أجله، أكتب شقياً أم سعيداً، ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكاً فيحفظه حتى يدرك، ثم يرتفع ذلك الملك، ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموت ارتفع الملكان، وجاء ملك الموت ليقبض روحه، فإذا أدخل قبره رد الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فبسطا كتاباً معقوداً في عنقه، ثم حضر معه واحد سائق وآخر شهيد، ثم قال، رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قدامكم لأمراً عظيماً لا تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لقد كنت في غفلة من هذا} قال: هو الكافر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فكشفنا عنك غطاءك} قال: الحياة بعد الموت. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} قال: عاين الآخرة فنظر إلى ما وعده الله فوجده كذلك. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {فبصرك اليوم} قال: إلى لسان الميزان حديد، قال: حديد النظر شديد. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {وقال قرينه} قال: الشيطان. وأخرج الفريابي عن مجاهد في قوله {وقال قرينه} قال: الشيطان الذي قيض له. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وقال قرينه} قال: ملكه {هذا ما لديّ عتيد} قال: الذي عندي عتيد للإِنسان حفظته حتى جئت به وفي قوله {قال قرينه ربنا ما أطغيته} قال: هذا شيطانه. وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم في قوله {كل كفار عتيد} قال: مناكب عن الحق. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} قال: كفار بنعم الله عنيد عن طاعة الله وحقه مناع للخير، قال: الزكاة المفروضة {معتد مريب} قال: معتد في قوله وكلامه آثم بربه، فقال هذا المنافق الذي جعل مع الله إلها آخر، هذا المشرك. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن منصور قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا: ولا أنت، قال: ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لا تختصموا لديّ} قال: إنهم اعتذروا بغير عذر فأبطل الله عليهم حجتهم ورد عليهم قولهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قال لا تختصموا لديّ} قال: عندي {وقد قدمت إليكم بالوعيد} قال: على لسان الرسل أن من عصاني عذبته. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الربيع بن أنس قال: قلت لأبي العالية قال الله: {لا تختصموا لديّ وقد قدمت إليكم بالوعيد} وقال {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} فكيف هذا؟ قال: نعم، أما قوله {لا تختصموا لديّ} فهؤلاء أهل الشرك، وقوله {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} فهؤلاء أهل القبلة يختصمون في مظالمهم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله {ما يبدل القول لديّ} قال: قد قضيت ما أنا قاض. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ما يبدل القول لديّ} قال: ههنا القسم. وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن أنس قال: فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسريَ به الصلاة خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمساً، ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما أنا بظلام للعبيد} قال: ما أنا بمعذب من لم يجترم والله تعالى أعلم. أما قوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} قال: وهل فيَّ من مكان يزاد فيَّ. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال: حتى تقول فهل من مزيد؟. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال: وعدها الله ليملأنها فقال أوفيتك فقالت: وهل من مسلك؟. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقاً آخر فيسكنهم في قصور الجنة ". تفسير : وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبي هريرة رفعه: "يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الرب قدمه عليها فتقول قط قط". وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط، فهنالك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقاً ". تفسير : وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : افتخرت الجنة والنار فقالت النار: يا رب يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف، وقالت الجنة: أي رب يدخلني الضعفاء والفقراء المساكين، فيقول الله للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها فيلقى فيها أهلها، فتقول هل من مزيد، ويلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يأتيها عز وجل فيضع قدمه عليها فتزوي، وتقول قدني قدني، وأما الجنة فيلقى فيها ما شاء الله أن يلقى فينشىء لها خلقاً ما يشاء ". تفسير : وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أُبيّ بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يعرفني الله نفسه يوم القيامة فأسجد سجدة يرضى بها عني، ثم أمدحه مدحة يرضى بها عني. ثم يؤذن لي في الكلام ثم تمر أمتي على الصراط مضروب بين ظهراني جهنم، فيمرون أسرع من الطرف والسهم، وأسرع من أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو وهي الأعمال، وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط ". تفسير : وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أُبيّ كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أول من يدعى يوم القيامة أنا فأقوم فألبي، ثم يؤذن لي في السجود فأسجد له سجدة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي فأرفع رأسي فأدعو بدعاء يرضى به عني، فقلنا يا رسول الله كيف تعرف أمتك يوم القيامة؟ قال: يعرفون غراً محجّلين من أثر الطهور فيردون علي الحوض ما بين عدن إلى عمان بصرى، أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج وأطيب ريحاً من المسك، فيه من الآنية عدد نجوم السماء، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعده أبداً، ومن صرف عنه لم يرو بعده أبداً، ثم يعرض الناس على الصراط، فيمر أوائلهم كالبرق، ثم يمرون كالريح، ثم يمرون كالطرف، ثم يمرون كأجاويد الخيل والركاب، وعلى كل حال وهي الأعمال، والملائكة جانبي الصراط يقولون رب سلم سلم، فسالم ناج، ومخدوش ناج، ومرتبك في النار، وجهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العالمين ما شاء الله أن يضع فتقبض وتغرغر كما تغرغر المزادة الجديدة إذا ملئت وتقول قط قط ".
القشيري
تفسير : إذا أشرفت النَّفْسُ على الخروج من الدنيا فأحوالُهم مختلفة؛ فمنهم مَنْ يزداد في ذلك الوقت خوفُه ولا يَتَبيَّنُ إلا عند ذهابِ الروح حالَه. ومنهم مَنْ يُكاشَفُ قبلَ خروجه فَيسكن رَوْعُه، ويُحْفَظُ عليه عَقْلُه، ويتم له حضورُه وتمييزُه، فيُسْلِمَ الرُّوحَ على مَهَلٍ مِنْ غير استكراهٍ ولا عبوس.. ومنهم، ومنهم.. وفي معناه يقول بعضهم: شعر : أنا إنْ مِتُّ - والهوى حشو قلبي - فبِداءِ الهوى يموت الكرامُ
اسماعيل حقي
تفسير : {وجاءت سكرة الموت بالحق} السكرة استعارة لشدة الموت وغمرته الذاهبة بالعقل انما لم يجعل الموت استعارة بالكناية ثم اثبات السكرة له تخييلا لان المقام أدعى للاستعارة التحقيقية وعبر عن وقوعها بالماضى ايذانا تحققهما وغاية اقترابها حتى كأنها قد أتت وحضرت كما قيل قد أتاكم الجيش اى قرب انيابه والباء اما للتعدية كما فى قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى حضرت سكرة الموت اى شدته التى تجعل الانسان كالسكران بحيث تغشاه وتغلب على عقله حقيقة الامر الذى نطق به كتاب الله ورسله او حقيقة الامر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته واما للملابسة كالتى فى قوله تعالى {أية : تنبت بالدهن}تفسير : اى ملتبسة بالحق اى بحقية الامر او بالحكمة والغاية الجميلة وقال بعضهم أتت وحضرت بأمر الله الذى هو حق (وحكى) ان رجلا أتى عمر رضى الله عنه فقال انى احب الفتنة واكره الحق واشهد بما لم أره فحبسه عمر رضى الله عنه فبلغت قصته عليا رضى الله عنه فقال ياعمر حبسته ظلما فقال كيف ذلك قال لانه يحب المال والولد قال تعالى {أية : انما امولكم واولادكم فتنة}تفسير : ويكره الموت وهو الحق قال تعالى {أية : وجاءت سركة الموت بالحق}تفسير : ويشهد بأن الله واحد لم يره فقال عمر لولا على لهلك عمر {ذلك} اى يقال للميت بلسان الحال وان لم يكن بلسان القال او تقول ملائكة ذلك الموت ياانسان {ما} موصولة اى الامر الذى {كنت} فى الدنيا {منه} متعلق بقوله {تحيد} من حاد عنه يحيد حيدا اذا مال عنه اى تميل وتهرب منه وبالفارسية مى كريختى ومى ترسيدى واورا مكروه ميداشتى. بل تحسب انه لاينزل عليك بسبب محبتك الحياة الدنيا كما فى قوله {أية : اولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال}تفسير : اى أقسمتم بألسنتكم بطرا واشرا وجهلا وسفها او بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا انفسكم بالانتقال منها الى هذه الحالة فكأنكم ظننتم انكم مالكم من زوال مما أنتم عليه من التمتع بالحظوظ الدنيوية فالخطاب فى الآية للانسان المتقدم على طريق الالتفات فان النفرة عن الموت شاملة لكل فرد من افراده طبعا ويعضده ماروى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت اخذت ابا بكر غشية من الموت فبكيت عليه فقلت شعر : من لايزال دمعه مقنعا لابد يوما انه مهراق تفسير : فأ فاق ابو بكر رضى الله عنه فقال بل جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وماروى انها قالت ان من نعم الله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى فى بيتى وبين سحرى ونحرى وان الله جمع بين ريقى وريقه عند موته ودخل عبدالرحم بن ابى بكر رضى الله عنه على وبيده سواك وانا مسندة رسول الله فرأيته ينظر اليه وعرفت انه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناوله فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته فأمره وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده فى الماء فيمسح بها وجهه ويقول "حديث : لا اله الا الله ان للموت سكرات"تفسير : ثم نصب يده فجعل يقول فى الرفيق الاعلى حتى قبض ومالت يده، وجوز فى الكشاف ان تكون الاشارة الى الحق والخطاب للفاجر وهذا هو الظاهر لان الكلام فى الفجار قاله سعدى المفتى وفى الحديث القدسى "حديث : ومارددت فى شىء انا فاعله"تفسير : بتشديد الدال يعنى مارددت ملائكتى الذين يقبضون الارواح (مارددت فى قبض نفس عبدى المؤمن) اى مثل ترديدى اياهم فى قبض ارواح المؤمنين بأن أقول اقبضوا روح فلان ثم أقول لهم أخروه وفى بعض النسخ ماترددت ولما كان التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بأن الاصلح ايهما محا لافى حق الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ماتوقفت فيما أفعله مثل توقفى فى قبض نفس المؤمن فانى اتوقف فيه وأريه ماأعددت له من النعم والكرامات حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى (يكره الموت) استئناف عمن قال ماسبب ترددك أراد به شدة الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف يكرهه المؤمن (وانا اكره مساءته) اى اذاه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه (ولابد منه) اى للعبد من الموت لا انه مقدر لكل نفس كذا فى شرح المشارق لابن الملك قال فى كشف الاسرار هرجندكه حالت مرك بظاهر صعب مى نمايد لكن دوستانرا اندران حال در باطن همه عز وناز باشد واز دوست هر لمحه راحتى ودر هرساعتى خلعتى آيد مصطفى عليه السلام زينجا كفته (تحفة المؤمن المؤت) هيج صابح صدق از مرك نترسد حسين بن على رضى الله عنهما بدررا ديدكه بيراهن حرب ميكرد كفت ليس هذا زى المحاربين على كفت مايبالى ابوك أسقط على الموت ام سقط الموت عليه صدق زاد سفر مرك است ومرك راه بقاست وبقا سبب لقاست من احب لقاء الله احب الله لقاءه عمار بن ياسر رضى الله عنه عمروى به نودسال رسيدنيزه درست كرفتى ودستشى مى لرزيدى مصطفى عليه السلام اورا كفته بود آخر قوت تواز طعام دنيا شربتى شير باشددر حرب صفين عمار حاضر بودنيزه دردست كرفته وتشنكى بروى افتاده شربتى آب خواست قدحى شير بى دادنديادش آمد حديث مصطفى كه امروز روز دولت عمارست آن شربت بكشيد وبيش رفت وميكفت اليوم نلقى الاحبه محمدا وحزبه (وفى المثنوى) شعر : همجنين باد اجل باعارفان نرم وخوش همجون نسيم يوسفان آتش ابراهيم را دندان نزد جون كزيده حق بود جونش كزد بس رحال ازنقل عالم شادمان وزيقايش شادمان اين كود كان جونكه آب خوش نديد آن مرغ كور بيش او كوثر نمايد آب شور تفسير : وعن صاحب المثنوى انه لما حضره الموت ورأى ملك الموت عند الباب قال شعر : بيش ترابيش ترجان من بيك در حضرت سلطان من تفسير : قالوا ينزل عند الموت اربعة من الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده اليمنى وملك يجذبها من يسده اليسرى فيجذبونها من اطراف البنان ورؤس الاصابع ونفس المؤمن المطيع تنسل انسلال القطرة من السقاء واما الفاجر فينسل روحه كالسفود من الصوف المبلول وهو يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة كأن السماء انطبقت على الارض وهو بينهما فان قلت مع وجود هذه السكرات لم لايصيح المحتضر كما يصيح من به ألم من الضرب وغيره قلت انما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء قوته فى قلبه وفى لسانه وانما ينقطع صوت الميت وصياحه من شدته لان الكرب قد بولغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع منه اعنى البدن فهد كل قوة واضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة قال وهب بن منبه بلغنا انه ما من ميت يموت حتى يرى الملكين اللذين كانا يحفظان عمله فى الدنيا فان صحبهما بخير قالا جزاك الله خيرا فرب مجلس خير قد أجلستنا وعمل صالح قد احضرتنا وان كان رجل سوء قالا جزاك الله شرا فرب مجلس شر قد اجلستنا ورب كلام سوء قد اسمعتنا قال فذلك الذى يشخص بصر الميت ثم لايرجع الى الدنيا ابدا (قال الشيخ سعدي) شعر : دريغست فرموده ديوزشت كه دست ملك برتو خواهد نوشد روا دارى ازجهل ونايا كيت كه با كان نويسند بايا كيت تفسير : وربما كشف للميت عن الامر الملكوتى قبل أن يغرغر فعاين الملائكة على حقيقة عمله اى على صورهى حقائق اعماله فان كانت اعماله حسنة يراهم صورة حسنة وان كانت سيئة فعلى صور قبيحة ثم مراتب الحسن والقبح متفاوتة بحسب حسن الاعمال وقبحها وبحسب انواعها فالملائكة لايراهم البشر على مايتحيزون اليه من عالمهم الا ماكان من النبى عليه السلام من رؤية جبريل مرتين على صورته الاصلية. وفى التأويلات النجمية اذا اشرف الناس على الخروج من الدنيا فأحوالهم تختلف فمنهم من يزداد فى ذلك الوقت خوفه ولا يتبين حاله الا عند ذهاب الروح ومنهم من يكاشف قبل خروجه فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه ويتم له حضوره وتمييزه فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس ومنهم ومنهم وفى معناه يقول بعضهم شعر : أنا ان مت فالهوى حشو قلبى وابتدآء الهوى بموت الكرام تفسير : قال بعض الكبار ان السيد عبدالقادر الجيلى قدس سره لما حضرته الوفاة وضع خده على الارض وقال هذا هو الحق الذى كنا عنه فى حجاب فشهد على نفسه بأن مقام الادلال الذى كان فيه نقص بالنسبة الى حاله الذى ظهر له عند الموت وتمم الله حاله عند الموت مات على الكمال وعكس هذا ماحكى ان مولانا حميد الدين اخذه اضطراب عظيم فى مرض موته فقيل له اين علومك ومعارفك فقال يطلبون منا القلب وأحوال القلب وذلك غير موجود عندنا فالاضطراب من تلك الجهة (وروى) لبعضهم كلمات عالية ثم رؤى حالة الرحلة فى غاية التشويش وقد ذهب عنه التحقيقات وذلك لان الامر الحاصل بالتكلف لايستقر حال المرض والهرم فكيف حال مفارقة الروح فلذا انتقل البعض فى مقام القبض والهيبة وقد روى ان بعضهم ضحك عند الموت وقال لمثل هذا فليعمل العاملون وبعضهم بكى وقال مالهذا نسعى طول عمرنا وأراد تجلى الله تعالى عند ذلك فاذا كان حال ارباب الاحوال هكذا فما ظنك بأحوال غيرهم وقد قالوا ان سكرات الموت بحسب الاعمال والاحوال وقد تظهر صفات حسنها وقبحها عند الموت فالمغتاب تقرض شفاهه بمقاريض من نار والسامع للغيبة يسلك فى اذنيه نار جهنم وآكل الحرام يقدم له الزقوم كذلك الى آخر اعمال العبد كل ذلك يظهر عند سكرات الموت فالميت يجوزها سكرة بعد سكرة فعند آخرها يقبض روحه وكان عليه السلام يقول "حديث : اللهم هون على محمد سكرات الموت"تفسير : وانما لايستعيذ اكثر الناس من الموت ومن أهواله وسكراته لما غلب عليهم من الجهل فان الاشياء قبل وقوعها انما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الانبياء والاولياء من الموت شعر : يامن بدنياه اشتغل وغره طول الأمل الموت يأتى بغتة والقبر صندوق العمل تفسير : (قال الحافظ) شعر : سمهر برشده بروبزنيست خون افشان كه رزيه اش سركسرى وتاج برويزست تفسير : بدان اى جوانمرد كه از عهد آدم تافناى عالم كسى ازمرك زست تونيز نخواهى رست الموت كاس وكل الناس شاربه شعر : خانه بركندم ويك جو نفر ستاده بكور غم مركت جو غم برك زمستانى نيست
الجنابذي
تفسير : {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ} سكرة الموت كناية عن الغشية الحاصلة عنده، وأتى بالماضى لتحقّق وقوعه {بِالْحَقِّ} لا يغيّر الحقّ حتّى تكون امارةً كاذبةً وقرئ: وجاءت سكرة الحقّ بالموت، والباء على القرائتين للتّعديّة، او بمعنى مع، او للسّببيّة {ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} وتفرّ، والجملة حاليّة، او جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ بتقدير القول، والخطاب لمطلق الانسان او لمنكر البعث.
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدثني القاسم بن عبيد قال: حدثنا أحمد بن وشك [ر: رشك]! عن سعيد بن خثيم [ن: جبير] قال: قلت لمحمد بن خالد. كيف زيد بن علي في قلوب أهل العراق؟ فقال: لا أحدثك عن أهل العراق ولكن أحدثك عن رجل يقال له: النازلي بالمدينة قال: صحبت زيداً ما بين مكة والمدينة وكان يصلي الفريضة ثم يصلي ما بين الصلاة إلى الصلاة ويصلي الليل كله ويكثر التسبيح ويردد {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت عنه تحيد} فصلى بنا ليلة من ذلك ثم ردد هذه الآية لئن قلت لك قريب من نصف الليل فانتبهت وهو رافع يده إلى السماء ويقول: إلهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة، ثم انتحب فقمت إليه وقلت: يا ابن رسول الله لقد جزعت في ليلتك هذه جزعاً ما كنت أعرفه؟! قال: ويحك يا نازلي إني رأيت الليلة وأنا في سجودي والله ما أنا بالمستقبل يوماً إذ رفع لي زمرة من الناس عليهم ثياب تلمع منها الأبصار حتى أحاطوا بي وأنا ساجد فقال كبيرهم الذي يسمعون منه: أهو ذلك [أ، ب: ذاك]؟ قالوا: نعم. قال: أبشر يا زيد فانك مقتول في الله ومصلوب ومحروق بالنار ولا يمسك النار بعدها أبداً. فانتبهت وأنا فزع والله يا نازلي لوددت أني أحرقت بالنار ثم أحرقت بالنار وان الله أصلح لهذه الأمة أمرها.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} أي: بالبعث، أي يموت ليبعث. وهي في حرف ابن مسعود: وجاءت سكرة الحق بالموت. قال عز وجل: {ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي: تهرب. قال الحسن: هو الكافر، لم يكن شيء هو أبغض إليه من الموت. قوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ}. قد فسّرناه في غير هذا الموضع. {ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} أي: اليوم الموعود. ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : اليوم الموعود يوم القيامة .
اطفيش
تفسير : {وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} على انهم ليلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام الساعة حين عبر بلفظ الماضي في قوله و {جَآءَتْ} وقوله و (نفخ) و {سَكْرَةُ الْمَوْتِ} شدته الذاهبة بالعقل والباء للتعددية أي وأحضرت سكرة الموت حقيقة الامر الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله أو حقيقة الامر من سعادة الميت وشقاوته وقيل الحق الذي خلق له الانسان من أن كل نفس ذائقة الموت أو الباء للملابسة أي ملتبسة بحقيقة الامر أو بالحكمة أو الغرض الصحيح. وقرأ أبو بكر وابن مسعود رضي الله عنهما (سكرة الحق بالموت) قيل: للدلالة على انها السكرة التى كتبت على الانسان وانها حكمة والباء للتعددية أي أحضرت سكرة الحق الموت لانها سبب الموت أو لان الموت يعقبها فكأنها جاءت به أو الباء بمعنى (مع) أي جاءت ومعها الموت وقيل الحق في هذه القراءة الله أضيفت السكرة الى الله تعظيماً لشأنه ويجوز هذا في القراءة الاولى على حذف مضاف أي بأمر الحق وقرئ (سكرات الموت). قال العراقي في الفيئة وسكرة الموت اختلاط العقل وقيل جاءت الى آخره معطوف على يتلقى المتلقيان أي واذ تجئ سكرة الموت قال الحسن يقال للكافر عند موته* {ذَلِكَ مَا كُنتَ} أي الموت* {مِنْهُ تَحِيدُ} تميل وتفر ولم يكن شيء أبغض الى الكافر من الموت وسأل بعضهم زيد بن أسلم فقال الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحكاه لابن كيسان فقال والله ماله سن عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب هو للكافر ثم حكاهما للحسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس فقال أخالفها جميعاً هو البر والفاجر فالخطاب للانسان في {أية : ولقد خلقنا الإنسان} تفسير : على طريق الالتفات أو الاشارة للحق والخطاب للفاجر وشأن الانسان انه يقول أعيش كذا وكذا وينفر عن الموت ويسوف قال عبدالحق في العاقبة لما نزل الموت بمالك بن أنس قال لمن حضره ليعاين الناس من عفو الله وسعة رحمته ما لم يخطر على قلب بشر كشف له عن سعة رحمته ما أوجب ان قال هذا. ومالك هذا في البراءة عند أصحابنا وهو امام المالكية قال أبو سليمان الداراني دخلنا على عابد نزوره وقد حضره الموت وهو يبكي فقلنا ما يبكيك رحمك الله قال: شعر : وحق لمثلى بالبكاء عند موته ومالي لا أبكي وأجلي قد اقترب ولى عمل في اللوح أحصاه خالقي فان لم يجد بالعفو وصرت الى العطب
اطفيش
تفسير : {وجاءت} الخ تقرير للبعث الذى أنكروه بذكر بابه وهو الموت، وبذكر النفخ {سَكرةُ الموتِ} أى شدته، شبهت شدته بسكرة العقل، لأن كلا يصيب العقل بضر، أو شبه الموت بالخمر لجامع الاصابة، ورمز اليه بلازمه وهو السكر، والاضافة للجنس أى سكراته بالجمع كما قرأ به ابن مسعود، وكما روت عائشة رضى الله عنهما أنه كانت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوة، أو علبة يدخل يديه فيها، ويمسح وجهه بهما ويقول: "حديث : لا إله إلاَّ الله إنَّ للموت سكرات" تفسير : رواه البخارى وغيره، وعن عائشة: يدخل يده فى قدح ويمسح وجهه بالماء ثم يقول: "حديث : اللهم أعني على سكرات الموت ". تفسير : {بالحقِّ} الباء للتعدية أى أجاءته أى صيرته جائيا كقوله تعالى: "أية : فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة" تفسير : [مريم: 23] والمعنى أحضرت سكرة الموت الحق الذى نطق به القرآن، أو الحق الذى هو السعادة والشقاوة، أو الأمر الذى هو لا بد منه وهو الموت والحساب والجزاء، أو الباء للملابسة أى مقترنة بالحكمة والغاية الجميلة، أو بحقيقة الأمر، والماضى هذا، وقوله: "أية : ونفخ"تفسير : [ق: 20] "أية : وجاءت كل نفس" تفسير : [ق: 21] لتحقق لوقوع {ذلك} الحق أو الموت {ما كُنْت منْه تَحيدُ} الخطاب فى المواضع الثلاثة للفاجر، ولا يصح أنه لانسان فاجرا أو برا وأن الاشارة للموت، لأن الكلام فى الكفار، وأما قوله تعالى: "أية : ولقد خلقنا الإنسان" تفسير : [ق: 16] فلاثبات العلم بجزئيات أحوال الانسان، وتضمن شبه الوعيد، والتخلص والخروج الى بيان أحواله فى الآخرة، وكذا ناسب: "أية : لقد كنت في غفلة"تفسير : [ق: 22] يناسب خطاب الكفرة فى تلك المواضع الثلاثة، وبه قال صالح بن كيسان، وقال الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس: الإشارة للموت، والخطاب للانسان برا أو فاجرا، ومعى تحيد تميل وتنفر عن الموت، والنفرة عن الموت تعم أفراد الانسان، قيل: والظاهر أن قوله: {وجاءت سكرة الموت} متعلق بقوله تعالى: "أية : ولقد خلقنا الإنسان" تفسير : [ق: 16] الخ لا بقوله: "أية : بل هم في لبس من خلق جديد" تفسير : [ق: 15] وقوله: "أية : كذبت قبلهم" تفسير : [ق: 12] فالمناسب أن المشار اليه الحق، والخطاب للفاجر والبار لقوله تعالى: "أية : وجاءت كل نفس" تفسير : [ق: 21] الخ وتفصيله بـ "أية : ألقيا في جهنم"تفسير : [ق: 24] "أية : وأزلفت الجنة" تفسير : [ق: 31]. قلنا: هذا العموم أولى، كما روى أنه مات الوليد بن المغيرة، قالت أم سلمة: يا عين فابك للوليد بن الوليد بن المغيرة، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تقولي ذلك، وقولي جاءت سكرة" تفسير : الخ ولما حضرت الوفاة أبا بكر تمثلت عائشة رضى الله عنها بقول شاعر: شعر : اعاذل ما يغنى الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق به الصدر تفسير : فقال: يا بنتى قولى: "وجاءت سكرة" الخ ويروى قالت: شعر : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه تفسير : البيت، فقال: قولى: "وجاءت سكرة" الخ، وقال بعض الذى يتبارد بأول وهلة: ان الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم، كما روى عن زيد بن أسلم، ولكنهم ردوا عليه، ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ينفر عن الموت بالطبع، ولو كان يحب لقاء الله، وانك تنفر عنه أنت فكيف هم، يقرأ عليهم الآية فيقرون أنه أحق بالنفرة منه، وقد خوطب صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى: "أية : لقد كنت في غفلة" تفسير : [ق: 22] الخ قلت: لا يصح، لأن قوله: "أية : لقد كنت في غفلة" تفسير : [ق: 22] الخ خطاب للكافر أيضا.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} إلى آخره كلام وارد بعد تتميم الغرض من إثبات ما أنكروه من البعث بأبين دليل وأوضحه دال على أن هذا المنكر أنتم لاقوه فخذوا حذركم. والتعبير بالماضي هنا وفيما بعد لتحقق الوقوع، و {سَكْرَةُ الْمَوْتِ } شدته مستعارة من الحالة التي تعرض بين المرء وعقله بجامع أن كلاً منهما يصيب العقل بما يصيب، وجوز أن يشبه الموت بالشراب على طريق الاستعارة المكنية ويجعل إثبات السكرة له تخييلاً، وليس بذاك. والباء إما للتعدية كما في قولك: جاء الرسول بالخبر، والمعنى أحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي نطقت به كتب الله تعالى ورسوله عليهم الصلاة والسلام، وقيل: حقيقة الأمر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته، وقيل: بالحق الذي ينبغي أن يكون من الموت والجزاء فإن الإنسان خلق له، وإما للملابسة كما في قوله تعالى: {أية : تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ } تفسير : [المؤمنون: 20] أي ملتبسة بالحق أي بحقيقة الأمر، وقيل: بالحكمة والغاية الجميلة. وقرىء {سكرة الحق بالموت} والمعنى أنها السكرة التي كتبت على الإنسان بموجب الحكمة وانها لشدتها توجب زهوق الروح أو تستعقبه، وقيل: الباء بمعنى مع، وقيل: سكرة الحق سكرة الله تعالى على أن الحق من أسمائه عز وجل، والإضافة للتهويل لأن ما يجيء من العظيم عظيم. وقرأ ابن مسعود {سكرات الموت } جمعاً، ويوافق ذلك ما أخرج البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة «حديث : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات»تفسير : وجاء في حديث صححه الحاكم عن القاسم بن محمد عن عائشة أيضاً قالت: «حديث : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت»تفسير : . {ذٰلِكَ} أي الحق {مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي تميل وتعدل، فالإشارة إلى الحق والخطاب للفاجر لا للإنسان مطلقاً والإشارة إلى الموت لأن الكلام في الكفرة، وإنما جيء بقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ } تفسير : [قۤ: 16] لإثبات العلم بجزئيات أحواله وتضمين شبه وعيد لهؤلاء إدماجاً والتخلص منه إلى بيان أحواله في الآخرة ولأن قوله سبحانه وتعالى: {أية : لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ } تفسير : [قۤ: 22] الخ يناسب خطاب هؤلاء، وكذلك ما يعقبه على ما لا يخفى. وأما حديث مقابليهم فقد أخذ فيه حيث قال عز وجل: {أية : وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ } تفسير : [قۤ: 31] الآيات. وقال بعض الأجلة: الإشارة إلى الموت والخطاب للإنسان الشامل للبر والفاجر والنفرة عن الموت شاملة لكل من أفراده طبعاً. وقال الطيبـي: إن كان قوله تعالى: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ } متصلاً بقوله سبحانه: {أية : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } تفسير : [قۤ: 15] وقوله تعالى: {أية : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ } تفسير : [قۤ: 12] فالمناسب أن يكون المشار إليه الحق والخطاب للفاجر، وإن كان متصلاً بقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ } تفسير : [قۤ: 16] فالمناسب أن يكون المشار إليه الموت والخطاب للجنس وفيه البر والفاجر، والالتفات لا يفارق الوجهين، والثاني هو الوجه لقوله تعالى بعد ذلك: {أية : وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ } تفسير : [قۤ: 21] الخ، وتفصيله بقوله تعالى: {أية : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } تفسير : [قۤ: 24] {أية : وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ } تفسير : [قۤ: 31] وفيه ما يعلم مما قدمنا. وحكى في «الكشاف» ((عن بعضهم أنه سأل زيد بن أسلم عن ذلك فقال: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحكاه لصالح بن كيسان فقال: والله ما من عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب هو للكافر، ثم حكاهما للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس فقال: أخالفهما جميعاً / هو للبر والفاجر))، وكأن هذه المخالفة لنحو ما سمعت عن الطيبـي. وفي بعض الآثار ما يؤيد القول بالعموم أخرج ابن سعد حديث : عن عروة قال: لما مات الوليد بكت أم سلمة فقالت:شعر : يا عين فأبكي للوليد بن الوليد بن المغيرة كان الوليد بن الوليد أبو الوليد فتى العشيره حديث : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} تفسير : وأخرج أحمد وابن جرير عن عبد الله مولى الزبير بن العوام قال: لما حضر أبو بكر الوفاة تمثلت عائشة بهذا البيت:شعر : أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر تفسير : فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بنية ولكن قولي: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } وفي رواية لابن المنذر وأبـي عبيد أنها قالت:شعر : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل تفسير : فقال رضي الله تعالى عنه: بل جاءت سكرة الموت الخ إذ التمثل بالآية على تقدير العموم أوفق بالحال كما لا يخفى.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}تفسير : [ق: 16] لاشتراكهما في التنبيه على الجزاء على الأعمال. فهذا تنقل في مراحل الأمور العارضة للإنسان التي تسلمه من حال إلى آخر حتى يقع في الجزاء على أعماله التي قد أحصاها الحفيظان. وإنما خولف التعبير في المعطوف بصيغة الماضي دون صيغة المضارع التي صيغ بها المعطوف عليه لأنه لقربه صار بمنزلة ما حصل قصدا لإدخال الروع في نفوس المشركين كما استفيد من قوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} نظير قوله تعالى: {أية : قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم}تفسير : [الجمعة: 8]. ويأتي على ما اختاره الفخر في تفسير {أية : إذ يتلقى المتلقّيان}تفسير : [ق: 17] الآية أن تكون جملة {وجاءت سكرة الموت} الخ في موضع الحال. والتقدير: وقد جاءت سكرة الموت بالحق حينئذٍ. والمجيء مجاز في الحصول والاعتراء وفي هذه الاستعارة تهويل لحالة احتضار الإنسان وشعوره بأنه مفارق الحياة التي ألِفها وتعلق بها قلبه. والسَّكرة: اسم لما يعتري الإنسان من ألم أو اختلال في المزاج يحجب من إدراك العقل فيختل الإدراك ويعتري العقل غيبوبة. وهي مشتق من السَّكر بفتح فسكون وهو الغلق لأنه يغلق العقل ومنه جاء وصف السكران. والباء في قوله: {بالحق} للملابسة، وهي إما حال من {سكرة الموت} أي متصفة بأنها حق، والحق: الذي حقّ وثبَت فلا يتخلّف، أي السكرة التي لا طمع في امتداد الحياة بعدها، وإما حال من {الموت}، أي ملتبساً بأنه الحق، أي المفروض المكتوب على الناس فهم محقوقون به، أو الذي هو الجِدّ ضد العبث كقوله تعالى: {أية : خلق السماوات والأرض بالحق}تفسير : [التغابن: 3] مع قوله: {أية : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلاً}تفسير : [ص: 27]. وقول {ذلك} إشارة إلى الموت بتنزيل قرب حصوله منزلة الحاصل المشاهد. و {تحيد} تفرّ وتهرب، وهو مستعار للكراهية أو لتجنب أسباب الموت. والخطاب للمقصود من الإنسان وبالمقصود الأول منه وهم المشركون لأنهم أشدّ كراهية للموت لأن حياتهم مادية مَحضة فهم يريدون طول الحياة قال تعالى: {أية : ومِن الذين أشركوا يَودّ أحدهم لو يُعَمَّر ألف سنة}تفسير : [البقرة: 96] إذ لا أمل لهم في حياة أخرى ولا أمل لهم في تحصيل نعيمها، فأما المؤمنون فإن كراهتهم للموت المرتكزة في الجبلة بمقدار الإلف لا تبلغ بهم إلى حد الجزع منه. وفي الحديث «حديث : من أحب لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه»تفسير : ، وتأويله بالمؤمن يحب لقاء الله للطمع في الثواب، وبالكافر يكره لقاء الله. وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «حديث : إن المؤمن إذا حضرته الوفاة رأى ما أعد الله له من خير فأحب لقاء الله» تفسير : أي والكافر بعكسه، وقد قال الله تعالى خطاباً لليهود {أية : قل إن الموت الذي تَفِرُّون منه فإنه ملاقيكم}تفسير : [الجمعة: 8]. وتقديم {منه} على {تحيد} للاهتمام بما منه الحياد، وللرعاية على الفاصلة.
د. أسعد حومد
تفسير : (19) - وَإِنَّ الكُفَّارَ المُكَذِّبينَ بالبَعْثِ لَيَعْلَمُونَ صِدْقَ ذَلِكَ حِينَ المَوْتِ، وَحِينَ قِيَامِ السَّاعَةِ، فَإِذا جَاءتْ سَكْرَةُ المَوتِ كَشَفَتْ للإِنسَانِ عَنِ اليَقينِ الذِي كَانَ يَمْتَرِي فِيهِ، وَعَلِمَ أنَّ البَعْثَ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ. وَسَكْرَةُ المَوْتِ وَمَا تَكْشِفُهُ لِلإنْسَانِ مِنْ يَقِينٍ، وَحَقَائِقَ، هِيَ الحَقُّ الذِي كُنْتَ يَا أيُّها الإِنسَانُ تَفِرُّ مِنْهُ وَتَتَجَنَّبُهُ (تَحِيدُ)، وَهَا قَدْ جَاءَكَ، فَلاَ مَحِيدَ لَكَ عَنْهُ، وَلا مَهْرَبَ وَلاَ مَنَاصَ. سَكُرَةُ المَوْتِ - شِدَّتُهُ وَغَمْرَتُهُ. تَحِيدُ - تَفِرُّ مِنْهُ وَتَهرُبُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى: {سَكْرَةُ الْمَوْتِ ..} [ق: 19] غشْيته أو الغيبوبة التب تأخذ الإنسان وهي وقت الغرغرة وخروج الروح، وسُميت سكرة الموت لأنها مقدمة للموت، وقوله: {بِالْحَقِّ ..} [ق: 19] لأن الحق هو الموت، فهو حق واجب لكل مخلوق، وسَهْم أُطلق إلى كل مولود، وعمرك بقدر وصوله إليك. لذلك يموت الإنسان جنيناً، ويموت طفلاً، ويموت شاباً، ويموت شيخاً. ومن آيات الله في الموت أن أبهمه زماناً، وأبهمه مكاناً، فجاء الإبهام أوضح بيان، لأن الإبهام جعلك تنتظره في كل وقت، وجعلك تستعد له بالتوبة والعمل الصالح، جعلك تستحي من الله أنْ يفاجئك الموت وأنت على معصية. وقوله: {ذَلِكَ ..} [ق: 19] أي: الموت {مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] أي: تميل عنه وتخاف منه، نعم كلنا يخاف الموت ويبعده عن نفسه، يتصور أنّ كل الناس سيموتون إلا هو. لذلك ورد في الحديث: حديث : لا أرى يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت . تفسير : والابتعاد عن شبح الموت له حكمة مرادة للحق سبحانه وتعالى، فلو استحضر كلُّ واحد منا حقيقة الموت ما هنئ له عيش ولا قرَّ له قرار، وما انتفع أحد منه بعمل. إذن: الأمل في الحياة هو الأَوْلَى، الأمل هو الذي يعمر حركة الحياة، حب الحياة هو الذي يأخذنا لعمارة الحياة، المهم أن هذا الأمل لا يُنسيك الموت، فكُنْ على استعداد له بالتوبة والاستغفار إنْ بدر منك ذنب.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي تَعدُلُ عَنهُ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي { وَجَاءَتْ } هذا الغافل المكذب بآيات الله { سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ } الذي لا مرد له ولا مناص، { ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ } أي: تتأخر وتنكص عنه. { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ } أي: اليوم الذي يلحق الظالمين ما أوعدهم الله به من العقاب، والمؤمنين ما وعدهم به من الثواب. { وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ } يسوقها إلى موقف القيامة، فلا يمكنها أن تتأخر عنه، { وَشَهِيدٌ } يشهد عليها بأعمالها، خيرها وشرها، وهذا يدل على اعتناء الله بالعباد، وحفظه لأعمالهم، ومجازاته لهم بالعدل، فهذا الأمر، مما يجب أن يجعله العبد منه على بال، ولكن أكثر الناس غافلون، ولهذا قال: { لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا } أي: يقال للمعرض المكذب يوم القيامة هذا الكلام، توبيخًا، ولومًا وتعنيفًا أي: لقد كنت مكذبًا بهذا، تاركًا للعمل له فالآن { كشفنا عَنْكَ غِطَاءَكَ } الذي غطى قلبك، فكثر نومك، واستمر إعراضك، { فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } ينظر ما يزعجه ويروعه، من أنواع العذاب والنكال. أو هذا خطاب من الله للعبد، فإنه في الدنيا، في غفلة عما خلق له، ولكنه يوم القيامة، ينتبه ويزول عنه وسنه، ولكنه في وقت لا يمكنه أن يتدارك الفارط، ولا يستدرك الفائت، وهذا كله تخويف من الله للعباد، وترهيب، بذكر ما يكون على المكذبين، في ذلك اليوم العظيم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):