Verse. 4650 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

وَنُفِخَ فِي الصُّوْرِ۝۰ۭ ذٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيْدِ۝۲۰
Wanufikha fee alssoori thalika yawmu alwaAAeedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ونفخ في الصور» للبعث «ذلك» أي يوم النفخ «يوم الوعيد» للكفار بالعذاب.

20

Tafseer

الرازي

تفسير : عطف على قوله {أية : وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ } تفسير : [قۤ: 19] والمراد منه إما النفخة الأولى فيكون بياناً لما يكون عند مجيء سكرة الموت أو النفخة الثانية وهو أظهر لأن قوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمَ ٱلْوَعِيدِ } بالنفخة الثانية أليق ويكون قوله {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ } إشارة إلى الإماتة، وقوله {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ } إشارة إلى الإعادة والإحياء، وقوله تعالى: {ذٰلِكَ } ذكر الزمخشري أنه إشارة إلى المصدر الذي من قوله {وَنُفِخَ } أي وقت ذلك النفخ يوم الوعيد وهو ضعيف لأن يوم لو كان منصوباً لكان ما ذكرنا ظاهراً وأما رفع يوم فيفيد أن ذلك نفس اليوم، والمصدر لا يكون نفس الزمان وإنما يكون في الزمان فالأولى أن يقال ذلك إشارة إلى الزمان المفهوم من قوله {وَنُفِخَ } لأن الفعل كما يدل على المصدر يدل على الزمان فكأنه تعالى قال ذلك الزمان يوم الوعيد، والوعيد هو الذي أوعد به من الحشر والإيتاء والمجازاة.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ} هي النفخة الآخرة للبعث {ذَلِكَ يَوْمَ ٱلْوَعِيدِ} الذي وعده الله للكفار أن يعذبهم فيه. وقد مضى الكلام في النفخ في الصور مستوفًى والحمد لله. قوله تعالى: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} ٱختلف في السائق والشهيد؛ فقال ابن عباس: السائق من الملائكة والشهيد من أنفسهم الأيدي والأرجل؛ رواه العوفي عن ٱبن عباس. وقال أبو هريرة: السائق الملَك والشهيد العمل. وقال الحسن وقتادة: المعنى سائق يسوقها وشاهد يشهد عليها بعملها. وقال ٱبن مسلم؛ السائق قرينها من الشياطين سمي سائقاً لأنه يتبعها وإن لم يحثّها. وقال مجاهد: السائق والشهيد ملَكان. وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال وهو على المنبر: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} سائق: مَلَك يسوقها إلى أمر الله، وشهيد: يشهد عليها بعملها. قلت: هذا أصح فإن في حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «حديث : إن ٱبن آدم لفي غفلة عما خلقه الله عز وجل له إن الله لا إلٰه غيره إذا أراد خَلْقه قال للملَك ٱكتب رزقه وأثره وأجله وٱكتبه شقيًّا أو سعيداً ثم يرتفع ذلك المَلَك ويبعث الله ملكاً آخر فيحفظه حتى يدرك ثم يبعث الله ملكين يكتبان حسناتِه وسيئاتِه فإذا جاءَه الموت ٱرتفع ذلك الملَكان ثم جاء ملَك الموت عليه السلام فيقبض روحه فإذا أُدْخِلَ حفرته ردّ الروح في جسده ثم يرتفع ملَك الموت ثم جاءه ملَكا القبر فٱمتحناه ثم يرتفعان فإذا قامت الساعة ٱنحط عليه ملَك الحسنات وملَك السيئات فأنشطا كتاباً معقوداً في عنقه ثم حضرا معه واحد سائق والآخر شهيد ثم قال الله تعالى: {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} تفسير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ قال: حالاً بعد حال» تفسير : ثم قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن قُدَّامكم أمراً عظيماً فاستعينوا بالله العظيم»تفسير : خرجه أبو نعيم الحافظ من حديث جعفر بن محمد بن علي عن جابر وقال فيه: هذا حديث غريب من حديث جعفر، وحديث جابر تفرّد به عنه جابر الجُعْفِيّ وعنه المفضّل. ثم في الآية قولان: أحدهما أنها عامة في المسلم والكافر وهو قول الجمهور. الثاني أنها خاصة في الكافر؛ قاله الضحاك. قوله تعالى: {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ} قال ٱبن زيد: المراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي لقد كنت يا محمد في غفلة من الرسالة في قريش في جاهليتهم. وقال ٱبن عباس والضحاك: إن المراد به المشركون أي كانوا في غفلة من عواقب أمورهم. وقال أكثر المفسرين: إن المراد به البر والفاجر. وهو ٱختيار الطبري. وقيل: أي لقد كنت أيها الإنسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق وشهيد؛ لأن هذا لا يعرف إلا بالنصوص الإلٰهية. {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ} أي عَمَاك؛ وفيه أربعة أوجه: أحدها إذ كان في بطن أمه فولد؛ قاله السدّي. الثاني إذا كان في القبر فنشر. وهذا معنى قول ٱبن عباس. الثالث: وقت العَرْض في القيامة؛ قاله مجاهد. الرابع أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة. وهذا معنى قول ابن زيد. {فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} قيل: يراد به بصر القلب كما يقال هو بصير بالفقه؛ فبصر القلب وبصيرته تبصرته شواهد الأفكار ونتائج الاعتبار، كما تبصر العين ما قابلها من الأشخاص والأجسام. وقيل: المراد به بصر العين وهو الظاهر أي بصر عينك اليوم حديد؛ أي قويّ نافذ يرى ما كان محجوباً عنك. قال مجاهد: {فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} يعني نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن سيئاتك وحسناتك. وقاله الضحاك. وقيل: يعاين ما يصير إليه من ثواب وعقاب. وهو معنى قول ٱبن عباس. وقيل: يعني أن الكافر يحشر وبصره حديد ثم يزرقّ ويَعْمَى. وقرىء «لَقَدْ كُنْتِ» «عَنْكِ» «فَبَصَرُكِ» بالكسر على خطاب النفس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ } للبعث {ذٰلِكَ } أي يوم النفخ {يَوْمَ ٱلْوَعِيدِ } للكفار بالعذاب.

البقاعي

تفسير : ولما كان التقدير: فأخذ ذلك الإنسان بالقهر من بين الأهل والإخوان، والعشائر والجيران، وضم إلى عسكر الموتى وهم بالبرزخ نزول، ولانتظار بقيتهم حلول، ولم يزالوا كذلك حتى تكامل القادمون عليهم الواصلون إليهم، عطف عليه قوله مبنياً لإحاطة من عامل الملكوت والعز والجبروت: {ونفخ} أي بأدنى إشارة وأيسر أمر {في الصور} وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام للموت العام والبعث العام عند التكامل، وانقطاع أوان التعامل، وهو بحيث لا يعلم قدر عظمه واتساعه إلا الله تعالى، وهو عليه الصلاة والسلام التقم الصور من حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر متى يؤمر، فيا لها من عظمة ما أغفلنا عنها، وأنسانا لها، وآمننا منها، والمراد بهذه نفخة البعث. ولما كان ذلك الأثر عن النفس هو سر الوجود، وأشار إلى عظمته بقوله: {ذلك} أي الوقت الكبير العظيم الأهوال والزلازل والأوجال {يوم الوعيد *} أي الذي يقع فيه ما وقع الإيعاد به. ولما كان التقدير: فكان من تلك النفخة صيحة هائلة ورجة شاملة، فقال الناس عامة من قبورهم، وحصل ما في صدورهم، عطف عليه قوله بياناً لإحاطة العرض: {وجاءت كل نفس} أي مكلفة كائناً {معها سائق} يسوقها إلى ماهي كارهة للغاية لعلمه بما قدمت من النقائص {وشهيد *} يشهد عليها بما عملت، والظاهر من هذا أن السائق لا تعلق له بالشهادة أصلاً، لئلا تقول تلك النفس: إنه خصم، والخصم لا تقبل شهادته، ويقال حينئذ للمفرط في الأعمال في أسلوب التأكيد جرياً على ما كان يستحقه إنكاره في الدنيا، وتنبيهاً على أنه لعظمه مما يحق تأكيده: {لقد كنت} أي كوناً كأنه جبلة لك {في غفلة} أي عظيمة محيطة بك ناشئة لك {من هذا} أي من تصور هذا اليوم على ما هو عليه من انقطاع الأسباب، والجزاء بالثواب أو العقاب لأنه على شدة جلائه خفي على من اتبع الشهوات {فكشفنا} بعظمتنا بالموت ثم بالعبث {عنك غطاءك} الذي كان يحجبك عن رؤيته من الغفلة بالآمال في الجاه والأموال وسائر الحظوظ والشهوات، تحقيقاً لما له سبحانه من الإحاطة بالتقدير والتعجيز، وعن الواسطي: من كشف عنه غطاء الغفلة أبصر الأشياء كلها في أسر القدرة وانكشف له حقائق الأشياء بأسرها، وهذا عبارة عن العلم بأحوال القيامة. ولما تسبب عن هذا الكشف الانكشاف التام، عبر عنه بقوله: {فبصرك اليوم} أي بعد البعث {حديد *} أي في غاية الحدة والنفوذ، فلذا تقر بما كنت تنكر. ولما أخبر أخبر تعالى بما تقوله له الملائكة أو من أراد من جنوده، وكان قد أخبر أن معبوداتهم من الأصنام والشياطين وغيرها تكون عليهم يوم القيامة ضداً، أخبر بما يقول القرين من السائق والشهيد والشيطان الذي تقدم حديثه في الزخرف، فقال عاطفاً على القول المقدر قبل "لقد" معبراً بصيغة المضي تأكيداً لمضمونه وتحقيقاً: {وقال قرينه} أي الشيطان الذي سلط على إغوائه واستدراجه إلى ما يريد. نقله الكرماني عن ابن عباس رضي الله عنهما {هذا} أي الإنسان الذي قرنتني به. ولما كان الأمر في كل من الطائع والعاصي في غاية العجب، لأن الطائع ينابذ هواه فيكون ملكياً مجرداً من حظوظه ونوازع نفوسه وما بنيت عليه من النقائص والشهوات، والعاصي طوع يدي الشيطان، يصرفه في أغراضه كيف يشاء، فيطيعه بغاية الشهوة مع علمه بعداوته، وأن طاعته لا تكون إلا بمخالفة أمر الله الولي الودود، وكان العاصي أكثر كثرة يكون الطائع فيها بالنسبة إليه كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، وكان ذلك منابذاً للعقل، أشار إلى هذه المنابذة بأداة من لا يعقل وإلى جميع ما في أمره من العجب بلدي فقال: {ما لدي} أي الأمر الذي عندي من الأمر المستغرب جداً لكون المطيع عصاني، وهو مطبوع على النقائص والحظوظ التي يرى أنها حياته ولذته وراحته، والعاصي أطاعني وهو يعلم بعقله أني شر محض، وترك الخير المحض وهو عالم بأن في ذلك هلاكه {عتيد *} أي حاضر مهيأ لما يراد منه. ولما كانت العادة جارية بأن من أحضر إليه شيء تبادر إلى أمهر بقوله أو فعل، وصل بذلك ما هو نتيجته، وبدأ بالعاصي لأن المقام له، فقال ما يدل على أنه لا وزن له، فلا وقفة في عذابه بحسابه ولا غيره، مؤكداً خطاباً للمؤكد بالإلقاء أو خطاباً للسائق والشهيد، أو السائق وحده مثنياً لضميره تثنية للأمر كأنه قال: ألق ألق - تأكيداً له وتهويلاً: {ألقيا} أي اطرحا دفعاً من غير شفقة، وقيل: بل هو تثنية وأصل ذلك أن الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبه، ألا ترى أن الشعراء أكثر شيء قيلاً: يا صاحبيّ يا خليليّ، والسر فيه إذا كان المخاطب واحداً إفهامه أنه يراد منه الفعل بجد عظيم تكون قوته فيه معادلة لقوة اثنين {في جهنم} أي النار التي تلقى الملقى فيها بما كان يعامل به عباد الله من الكبر والعبوسة والتكره والتعصب. ولما كان المقصود تعليل إلقائه بوصف يعم غيره ليكون لطفاً لمن أراد الله عصمته ممن سمع هذا المقال وحجة على من أراد الله إهانته: {كل كفار عنيد *} أي مبالغ في ستر الحق والمعاداة لأهله من غير حجة حمية وأنفة نظراً إلى استحسان ما عنده والثبات عليه تجبراً وتكبراً على ما عند غيره ازدراء له كائناً من كان {مناع} أي كثير المنع {للخير} من {مريب *} أي داخل في الريب وهو الشك والتهمة في أمر الدين، وموقع غيره فيه، ثم أبدل من "كل" قوله بياناً لمبالغته في الكفر الذي أوجب له كل شر {الذي جعل} كفراً مضاعفاً وعناداً ومنعاً للخير الذي يجب عليه في قلبه ولسانه وبدنه، وتجاوزاً للحدود دخولاً في الشك وإدخالاً لغيره فيه {مع الله} أي الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال، فليس أمره خفياً عن كل ذي عقل {إلهاً}. ولما كان ربما تعنت متعنت فنزل الآية على من يدعو الله بغير هذا الاسم الأعظم، صرح بالمراد بقوله: {آخر} وزاد الكلام أنه مأخوذ من التأخر الناظر إلى الرداءة والسقوط عن عين الاعتبار بالكلية. ولما كان هذا قد جحد الحق الواجب لله لذاته مع قطع النظر عن كل شيء ثم ما يجب له من جهة ربوبيته وإنعامه على كل موجود، ثم من جهة إدامة إحسانه مع المعصية بالحلم، وعاند في ذلك وفي إثباته للغير ما لا يصح له بوجه من الوجوه، سبب عن وصفه قوله: {فألقياه في العذاب} أي الذي يزيل كل عذوبة {الشديد *}.

ابو السعود

تفسير : {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ} هيَ النفخةُ الثانيةُ {ذٰلِكَ} أيْ وقتُ ذلكَ النفخِ عَلَى حذفِ المضافِ {يَوْمَ ٱلْوَعِيدِ} أيْ يومُ إنجازِ الوعيدِ الواقعِ في الدُّنيا أيْ يومُ وقوعِ الوعيدِ على أنَّه عبارةٌ عن العذابِ الموعودِ وقيلَ ذلكَ إشارةٌ إِلى الزمانِ المفهومِ منْ نُفِخَ فإنَّ الفعلَ كَما يدلُّ عَلى الحدثِ يدلُّ عَلى الزمانِ وتخصيصُ الوعيد بالذكرِ معَ أنَّه يومُ الوعدِ أيضاً لتهويلِه ولذلكَ بدىءَ ببـيانِ حالِ الكفرةِ. {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ} منَ النفوسِ البرةِ والفاجرةِ {مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} وإنِ اختلفتْ كيفيةُ السَّوقِ والشهادةِ حسبَ اختلافِ النفوسِ عملاً أيْ مَعها ملكانِ أحدُهما يسوقُها إلى المحشرِ والآخرُ يشهدُ بعملِها أو ملكٌ جامعٌ بـينَ الوصفينِ كأنَّه قيلَ معَها ملكٌ يسوقُها ويشهدُ علَيها وقيلَ السائقُ كاتبُ السيئاتِ والشهيدُ كاتبُ الحسناتِ وقيلَ السائقُ نفسُه أو قرينُه والشهيدُ جوارحُه أوْ أعمالُه ومحلُّ مَعَها النصبُ عَلى الحاليِّةِ منْ كُلُّ لإضافتِه إلى ما هُوَ في حُكمِ المعرفةِ كأنَّه قيلَ كُلُّ النفوسِ أو الجرُّ عَلى أنَّه وصفٌ لنفسٍ أو الرفعُ عَلى أنَّه وصفٌ لكلّ وقولُه تعالَى: {لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مّنْ هَـٰذَا} محكيٌّ بإضمارِ قولٍ هُو إمّا صفةٌ أُخرى لنفسٍ أو حالٌ أخرَى منْها أو استئنافٌ منبـيٌّ على سؤال نشأ مما قبلَهُ كأنَّه قيلَ فماذا يفعلُ بها فقيلَ يقالُ لقدِ كنتَ في غفلةٍ إلخ، وخطابُ الكُلِّ بذلكَ لما أنَّه ما منْ أحدٍ إلا ولَهُ غفلةٌ ما عنِ الآخرةِ، وقيلَ الخطابُ للكافرِ وقُرِىءَ كُنْتِ بكسرِ التاءِ على اعتبارِ تأنيثِ النفسِ والتذكيرُ عَلى القراءةِ المشهورةِ بتأويلِ الشخصِ كما في قول جَبلةَ بنِ حُريث: شعر : يا نفسُ إِنكَ باللذاتِ مسرور فاذكرْ فهلْ ينفعَنْك اليومَ تذكيرُ تفسير : {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ} الغطاء: الحجابُ المُغطِّي لأمورِ المعادِ وهو الغفلةُ والإنهماكُ في المحسوساتِ والألْفُ بها وقصرُ النظرِ عَلَيها {فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} نافذٌ لزوالِ المانعِ للإبصارِ وَقُرِىءَ بكسرِ الكافِ في المواضعِ الثلاثةِ {وَقَالَ قَرِينُهُ} أي الشيطانُ المُقيَّضُ لهُ مشيراً إليهِ {هَـٰذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ} أيْ هَذا مَا عِنْدي وَفي ملكتِي عتيدٌ لجهنَم قدْ هيأتُه لهَا بإغوائِي وإضلالِي وَقيلَ قالَ المَلكُ الموكلُ بهِ مشيراً إِلى مَا معهُ منْ كتابِ عملهِ هذا مكتوبٌ عندِي عتيدٌ مهيأٌ للعرض، وما إن جعلت موصوفة فعتيد صفتها وإن جعلت موصولة فهي بدل مِنْهَا أو خبرٌ بعدَ خبرٍ أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ {أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ} خطابٌ منَ الله تعالَى للسائقِ والشهيدِ أو للملكينِ منْ خَزَنةِ النارِ أو لواحدٍ عَلى تنزيلِ تثنيةِ الفاعلِ منزلَة تثنيةِ الفعلِ وتكريرِه كقولِ مَنْ قالَ: شعر : فإنْ تزجُرانِي يَا ابْنَ عفانَ أنزجِر وإنْ تدعانِي أحمِ عرضاً ممنَّعاً تفسير : أوْ عَلى أنَّ الألفَ بدلٌ منْ نونِ التأكيدِ على إجراءِ الوصلِ مُجرَى الوقفِ ويؤيدُه أنه قُرِىءَ أَلقِيَنْ بالنُّونِ الخفيفةِ {عَنِيدٍ} معاندُ للحقِّ.

القشيري

تفسير : ثم قال جلّ ذكره: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ}. سائقٌ يسوقها إمّا إلى الجنة أو إلى النار، وشهيدٌ يشهد عليها بما فعلت من الخير والشرِّ. ويقال له: {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ}. المؤمنون - اليومَ بَصَرُهم حديد؛ يُبصرون رُشْدَهم ويحذرون شرَّهم. والكافر يقال له غداً: {فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} أي: ها أنت عَلِمْتَ ما كنتَ فيه من التكذيب؛ فاليومَ لا يُسْمَعُ منكَ خطابٌ، ولا يُرْفَعُ عنكَ عذابٌ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ونفخ فى الصور} هى النفخة الثانية وهى نفخة البعث والنشور والنافخ اسرافيل عليه السلام وقد سبق الكلام فى الصور {ذلك} اى وقت ذلك النفخ على حذف المضاف {يوم الوعيد} اى يوم انجاز الوعيد الواقع فى الدنيا وتحقيقه والوعيد التهديد او يوم وقوع الوعيد على انه عبارة عن العذاب الموعود وتخصيص الوعيد بالذكر مع انه يوم الوعيد ايضا لتهويله ولذا بدىء ببيان حال الكفرة

الجنابذي

تفسير : {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ} وهذه ايضاً حاليّة او مستأنفة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ بتقدير القول اى يقال له ذلك اليوم العظيم يوم الوعيد الّذى كنت تنكره، والمراد بالنّفخة النّفخة الثّانية كما انّ المراد بمجيء سكرة الموت النّفخة الاولى.

اطفيش

تفسير : {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} نفخة البعث* {ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} للكفار بالعذاب والاشارة الي اليوم الذي يقع فيه النفخ الذي دل عليه السياق أو الى النفخ المدلول عليه بنفخ على تقدير مضاف أي وقت ذلك النفخ هو يوم الوعيد أي يوم القيامة

اطفيش

تفسير : {ونُفخَ في الصُّور} نفخة البعث {ذَلكَ} النفخ المعلوم من نفخ على تقدير مضاف أى وقت ذلك النفخ، ويضعف رد الاشارة الى زمان نفخ، لأن الاشارة الى زمان يدل عليه الفعل غير معروف، والمعروف الاشارة الى المعنى المصدرى من الفعل، لأنه من لفظ الفعل، وليس الزمان من حروفه {يَوم الوعِيد} انجاز قولنا: سيعذبون، وانفاذه وتصديقه باحضار العذاب، أو يوم العذاب الموعود، والاقتصار على ذكر الوعيد دون الوعد مما يناسب أن الخطاب قيل للفاجر، ووجه الاقتصار عليه اذا كان الخطاب عاما، التهويل ليزداد البار برا ويزجر الكافر ويقول لذلك لعل ذلك حق إذ خافه البرمع بره.

الالوسي

تفسير : {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ } أي نفخة البعث {ذٰلِكَ } إشارة إلى النفخ المفهوم من {نُفِخَ } والكلام على حذف مضاف أي وقت ذلك النفخ {يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ } أي يوم إنجاز الوعيد الواقع في الدنيا أو يوم وقوع الوعيد على أنه عبارة عن العذاب الموعود، وجوز أن تكون الإشارة إلى الزمان المفهوم من {نُفِخَ } فإن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان، وعليه لا حاجة إلى تقدير شيء، لكن قيل عليه: إن الإشارة إلى زمان الفعل مما لا نظير له. وتخصيص الوعيد بالذكر على تقدير كون الخطاب للإنسان مطلقاً مع أنه يوم الوعد أيضاً بالنسبة إليه للتهويل.

ابن عاشور

تفسير : عطف على {أية : وجاءت سكرة الموت بالحق}تفسير : [ق: 19] على تفسير الجمهور. فأما على تفسير الفخر فالجملة مستأنفة وصيغة المضيّ في قوله: {ونُفِخ} مستعملة في معنى المضارع، أي ينفخ في الصور فصيغ له المضي لتحقق وقوعه مثل قوله تعالى: {أية : أتى أمر الله فلا تستعجلوه}تفسير : [النحل: 1]، والمشار إليه بذلك في قوله: {ذلك يوم الوعيد} إذ أن ذلك الزمان الذي نفخ في الصور عنده هو يوم الوعيد. والنفخ في الصور تقدم القول فيه عند قوله تعالى: {أية : وله الملك يوم ينفخ في الصور} تفسير : في سورة الأنعام (73). وجملة {ذلك يوم الوعيد} معترضة. والإشارة في قوله: {ذلك يوم الوعيد} راجعة إلى النفع المأخوذ من فعل {ونُفخ في الصور}. والإخبار عن النفخ بأنه {يوم الوعيد} بتقدير مضاف، أي ذلك حلول يوم الوعيد. وإضافة {يوم} إلى {الوعيد} من إضافة الشيء إلى ما يقع فيه، أي يوم حصول الوعيد الذي كانوا تُوعِدوا به، والاقتصار على ذكر الوعيد لما علمت من أن المقصود الأول من هذه الآية هم المشركون. وفي الكلام اكتفاء، تقديره: ويوم الوعْد. وعُطِفت جملة {جاءت كل نفس} على جملة {نُفخ في الصور}. والمراد بــ {كل نفس} كل نفس من المتحدث عنهم وهم المشركون، ويدل عليه أمور: أحدها: السياق. والثاني: قوله {معها سائق} لأن السائق يناسب إزجاء أهل الجرائم، وأما المهديون إلى الكرامة فإنما يهديهم قائد يسير أمامهم قال تعالى: {أية : كأنما يساقون إلى الموت}تفسير : [الأنفال: 6]. والثالث: قوله بعده {أية : لقد كنت في غفلة من هذا}تفسير : [ق: 22]. والرابع: قوله بعده {أية : وقال قرينه هذا ما لدي عتيد}تفسير : [ق: 23] الآية. وجملة {معها سائق وشهيد} بدل اشتمال من جملة {جاءت كل نفس}. و {سائق} مرفوع بالظرف الذي هو {معها} على رأي من أجازه، أو مبتدأ خبره {معها}. ويجوز أن يكون جملة {معها سائق وشهيد} حَالا من {كلُّ نفس}. وعطف {وشهيد} على {سائق} يجوز أن يكون من عطف ذات على ذات فيكون المراد ملكان أحدهما يسوق النفس إلى المحشر والآخر يشهد عليها بما حوته صحائف أعمالها. ويجوز أن يكون من عطف الصفات مثل:شعر : إلى الملك القرم وابن الهمام تفسير : فهو ملك واحد. والسائق الذي يجعل غيره أمَامه يزجيه في السير ليكون بمرأى منه كيلا ينفلت وذلك من شأن المشي به إلى ما يسوء قال تعالى: {أية : كأنما يساقون إلى الموت}تفسير : [الأنفال: 6] وقال: {أية : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا}تفسير : [الزمر: 71]، وأما قوله: {أية : وسيق الذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرا}تفسير : [الزمر: 73] فمشاكلة. وضِد السوق: القَودْ.

د. أسعد حومد

تفسير : (20) - وَنُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، فَذَلِكَ هُو يَوْمُ القِيَامَةِ قَدْ جَاءَكَ بأهْوالِهِ، وَهُوَ اليَوْمُ الذِي أوْعَدَ اللهُ الكَافِرِينَ بأنَّهُ سَيْجزِيهِمْ فِيهِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هنا يعطينا مشهداً من مشاهد يوم القيامة، يوم يُنفخ في الصور، قالوا: هي النفخة الثانية التي يقوم الناس لها من قبورهم. والصُّور هو البوق الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام. {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ} [ق: 20] أي: الذي توعدناكم به وخوَّفناكم منه. والوعيد عكس الوعد، الوعيد يكون بشرٍّ آتٍ والوعد بالخير. والموت لا يخاف منه إلا صاحب الأعمال السيئة، كامتحان آخر العام لا يخاف منه إلا التلميذ المهمل أما المجتهد فيفرح به. كذلك صاحب الأعمال الصالحة يفرح بلقاء الله، لأنه قادم على الجزاء الأوفى من الله، لذلك حين يموت الرجل الصالح نقول: اللهم ألحقنا به. وقوله سبحانه: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} [ق: 21] سائق يسوقها إلى أرض المحشر، وشهيد يشهد عليها بما عملتْ.