Verse. 4654 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

اَلْقِيَا فِيْ جَہَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيْدٍ۝۲۴ۙ
Alqiya fee jahannama kulla kaffarin AAaneedin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ألقيا في جهنم» أي: ألق ألق أو ألقين وبه قرأ الحسن فأبدلت النون ألفا «كلَّ كفار عنيد» معاند للحق.

24

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ } أي: ألق ألق أو ألقيَنْ وبه قرأ الحسن فأبدلت النون ألفاً {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } معاند للحق.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَلْقِيَا} يؤمر بإلقاء كل كافر ملكان، أو ملك ويؤمر بلفظ الاثنين قال: شعر : فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تَدَعَاني أحمِ عِرضاً ممنعاً تفسير : أو بمعنى تثنية القول ألق ألق. {عَنِيدٍ} معاند للحق، أو منحرف عن الطاعة، أو جاحد متمرد، أو مشاق، أو المعجب بما عنده المقيم على العمل به.

اسماعيل حقي

تفسير : {ألقيا فى جهنم} خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو لملكين من خزنة النار او لواحد وهو الملك الجامع للوصفين او خازن النار على تنزيل تثنية الفاعل تثنية الفعل وتكريره للتأكيد كأنه قيل ألق ألق حذف او على الفعل الثانى ثم أتى بفاعله وفاعل الفعل الاول على صورة ضمير الاثنين متصلا بالفعل الاول او على ان الالف بدل من نون التأكيد على اجرآء الوصل مجرى الوقف ويؤيده انه قرىء ألقين بالنون الخفيفة مثل لنسفعن فانه ذا وقف على النون تنقلب ألفا فتكتب بالالف على الوقف ووجه آخر هو أن العرب اكثر مايرافق الرجل منهم اثنان يعنى أدنى الاعوان فى السفر اثنان فكثر فى ألسنتهم أن يقلولو خليلى وصاحبى وقفا وأسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين كما قال امرؤ القيس شعر : خليلى مرابى على ام جندب لتقضى حاجات الفؤاد المعذب ألم ترأنى كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وان لم تطيب تفسير : فثنى فى البيت الاول ووحد فى البيت الثانى {كل كفار} كل مبالغ فى الكفر بالمنعم والنعم جاحد بالتوحيد معرض عن الايمان وقيل كل كافر حامل غيره على الكفر {عنيد} معاند للحق يعرف الحق فيجحده والعناد اقبح الكفر وقال قتادة منحرف عن الطاعة وقال السدى مشتق من العند وهو عظم يعترض فى الحلق او معجب بما عنده كأنه من قولهم عندى كذا كما فى عين المعانى وقال فى المفردات العنيد المعجب بما عنده والمعاند المتباهى بما عنده والعنود الذى يعند عن القصد اى يميل عن الحق ويرده عارفا به

الجنابذي

تفسير : {أَلْقِيَا} من مقول قول القرين، او استيناف كلام من الله بتقدير القول سواء جعل حالاً او مستأنفاً جواباً لسؤالٍ مقدّرٍ والخطاب للسّائق والشّهيد، او لمحمّدٍ (ص) وعلىٍّ (ع) كما ورد فى اخبارٍ عديدةٍ من طريق الخاصّة والعامّة وزيد فى بعض الاخبار: وادخلا الجنّة من احبّكما {فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ} يتعدّى حدود الله او معتدٍ على العباد {مُّرِيبٍ} شاكٍّ فى الله، او فى رسوله، او فى خلافة خليفته.

فرات الكوفي

تفسير : قال: حدثنا أبو القاسم الحسني [أ: العلوي] قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني الحسن بن علي بن بزيع والحسين بن سعيد قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن سالم الفراء عن فطر عن موسى بن طريف: عن عباية بن ربعي في قوله تعالى: {القيا في جهنم كل كفارٍ عنيد} فقال: النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام. قال: حدثني جعفر بن محمد بن مروان قال: حدثني أبي قال: حدثنا [ر: ثني] عبيد بن يحيى بن مهران الثوري عن محمد بن الحسين [بن علي العلوي العمري] عن أبيه عن جده: حديث : عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله [تعالى. ر]: {ألقيا في جهنم كل كفارٍ عنيد} قال: فقال [لي. ش] النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذٍ عن يمين العرش فيقال لي ولك: قوما فألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار . تفسير : فرات قال: حدثني محمد بن أحمد بن ظبيان [قال: حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أبيه عن جده]: حديث : عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله تعالى: {ألقيا في جهنم كل كفارٍ عنيد} قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذٍ عن يمين العرش [ثم. ق] يقول الله [تبارك وتعالى. ق] لي ولك: قوما وألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار . تفسير : قال: حدثني علي بن الحسين بن زيد قال: حدثنا علي - يعني ابن يزيد الباهلي قال: حدثنا محمد بن الحجاف السلمي: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا محمد يا علي {ألقيا في جهنم كل كفارٍ عنيد} فهما الملقيان في النار. فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعناً: عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة وعدني المقام المحمود وهو وافٍ لي به إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر له ألف درجة لا كمراقيكم فأصعد حتى أعلو فوقه فيأتيني جبرئيل عليه السلام بلواء الحمد فيضعه في يدي ويقول: يا محمد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله [تعالى. ر] فأقول لعلي: اصعد، فيكون أسفل مني بدرجة فأضع لواء الحمد في يده ثم يأتي رضوان بمفاتيح الجنة، ثم يأتي رضوان بمفاتيح الجنة فيقول: يا محمد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله [تعالى. ر] فيضعها في يدي فأضعها في [ر: إلى] حجر علي بن أبي طالب، ثم يأتي مالك خازن النار فيقول: يا محمد هذا المقام المحمود الذي وعدك الله [تعالى. ر] هذه مفاتيح النار داخل عدوك وعدو ذريتك وعدو أمتك النار فآخذها وأضعها في حجر علي بن أبي طالب فالنار والجنة يومئذ أسمع لي ولعلي من العروس لزوجها فهو قول الله تبارك وتعالى في كتابه: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} ألقِ يا محمد ويا علي عدوكما في النار. ثم اقوم فأثني على الله ثناءً لم يثن عليه أحدٌ قبلي ثم أثنى على الملائكة المقربين ثم أثنى على الأنبياء [و. ر] المرسلين ثم أثنى على الأمم الصالحين ثم أجلس فيثني الله ويثني عليّ ملائكته ويثني على أنبياءه ورسله ويثني علي الأمم الصالحة. ثم ينادي منادٍ من بطنان العرش: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها، فتمر فاطمة [عليها السلام. أ، ب] بنتي عليها ريطتان خضراوان حولها سبعون ألف حوراء فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائماً والحسين نائماً مقطوع الرأس فتقول للحسن: من هذا؟ فيقول: هذا أخي إن أمة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه، فيأتيها النداء من عند الله: يا بنت حبيب الله [ب: حبيبي] إني إنما أريتك ما فعلت به أمة أبيك لأني [ر، أ: اني] ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه، اني جعلت لتعزيتك بمصيبتك فيه أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخلي الجنة أنت وذريتك وشيعتك ومن أولاكم معروفاً ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد، فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن والاها [أ: أولاها] معروفاً ممن ليس هو من شيعتها فهو قول الله تعالى في كتابه: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} [و. ر] قال: هو يوم القيمة {وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون} هي والله فاطمة وذريتها وشيعتها ومن أولاهم [ر: والاهم] معروفاً ممن ليس هو من شيعتها . تفسير : قال: حدثني [أ، ب: ثنا] عثمان بن محمد والحسين بن سعيد واللفظ للحسين معنعناً: عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نصب منبر يعلو المنابر فيتطاول الخلائق لذلك المنبر إذ طلع رجل عليه حلتان خضراوان متزر بواحدة مترد بأخرى، فيمر بالملائكة [أ: إذا] فيقولون: هذا منا فيجوزهم، ثم يمر بالشهداء فيقولون: هذا منا فيجوزهم ويمر بالنبيين فيقولون هذا منا فيجوزهم حتى يصعد المنبر، ثم يجيء رجل آخر عليه حلتان خضراوان متزر بواحدة مترد بأخرى فيمر بالشهداء فيقولون: هذا منا فيجوزهم ثم يمر بالنبيين فيقولون: هذا منا فيجوزهم ويمر بالملائكة فيقولون: هذا منا فيجوزهم حتى يصعد المنبر. ثم يغيبان ما شاء الله ثم يطلعان فيعرفان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وعن يسار النبي ملك وعن يمينه ملك فيقول الملك الذي عن يمينه: يا معشر الخلائق أنا رضوان خازن الجنان أمرني الله بطاعته وطاعة محمد [صلى الله عليه وآله وسلم. ر، أ] وطاعة علي بن أبي طالب عليه السلام وهو قول الله تعالى: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} يا محمد يا علي، ويقول الملك الذي عن يساره: يا معشر الخلائق أنا خازن جهنم أمرني الله بطاعته وطاعة محمد وعلي [عليهما السلام. ر. أ: عليهم الصلاة والسلام]. قال: حدثني جعفر بن محمد [ر: أحمد] الأودي معنعناً: عن الحسن بن راشد قال: قال لي شريك القاضي أيام المهدي [قال. ر]: يا أبا علي أريد أن أحدثك [ب، ر: تحدث] بحديث أتبرك به على أن تجعل الله عليك أن لا تحدث به حتى أموت. قال: قلت: أنت آمن فحدث بما شئت، قال: كنت على باب الأعمش وعليه جماعة من أصحاب الحديث قال: ففتح الأعمش الباب فنظر إليهم ثم رجع وأغلق الباب فانصرفوا وبقيت أنا فخرج فرآني فقال: أنت هنا لو علمت لأدخلتك أو خرجت إليك. قال: ثم قال لي: [تدري. أ، ب] ما كان ترددي في الدهليز هذا اليوم؟ قلت: لا. قال: إني ذكرت آية في كتاب الله. قلت: ما هي؟ قال: قول الله [تعالى. ر]: يا محمد يا علي {ألقيا في جهنم كل كفارٍ عنيد} قال: قلت: وهكذا نزلت؟ قال: فقال: إي والذي بعث محمداً بالنبوة لهكذا نزلت. قال: حدثني علي بن محمد الزهري معنعناً: عن صباح المزني قال: كنا نأتي الحسن بن صالح وكان يقرأ القرآن فإذا فرغ من القرآن سأله أصحاب المسائل حتى إذا فرغوا قام إليه شاب فقال له: قول الله [تعالى. ر] في كتابه: {ألقيا في جهنم كل كفارٍ عنيد} فنكت نكتة في الأرض طويلاً ثم قال عن العنيد تسألني؟ قال: لا [قال. ر] أسألك عن {القيا} قال: فمكث الحسن ساعة ينكت في الأرض ثم قال: حديث : إذا كان يوم القيامة يقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على شفير جهنم فلا يمر به أحد من شيعته إلا قال هذا لي وهذا لك . تفسير : وذكره الحسن بن صالح عن الأعمش وقال: [وروي. (ب: خ ل)] تفسير عباية عن [أمير المؤمنين. ر] علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا قسيم الجنة والنار [ر: النار والجنة].

اطفيش

تفسير : {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} والمراد جنس الملكين ليناسب قوله* {كُلَّ كَفَّارٍ} وعليه عبدالرحمن بن زيد وقيل الخطاب للملكين من خزنة النار وعليه جماعة من المفسرين وقيل الخطاب لواحد من الخزنة أو لكتاب سيئاته أو لسائقه فالالف اما بدل من نون التوكيد الخفيفة اجراء للوقف مجرى الوصل ويؤيده قراءة الحسن الفين بنون التوكيد الخفيفة تكتب نوناً أو الفا في الخط على مقتضى الوقف لو وقف عليها واما فاعل منزل منزلة تكرر الفعل الاصل الق الق للتوكيد وما جاز على عادة كلام العرب الفصيح أن يخاطب الواحد بخطاب الاثنين لان العرب يترفقون في الأسفار ونحوها ثلاثة فكل واحد يخاطب اثنين فكثر في أشعارها وكلامها حتى صار عرفاً في المخاطبة واستعمل في الواحد فقالوا خليلي وصاحبي بالتشديد وقفا نبك وقفا وأسعدا. قال الحجاج: (يا حرسي اضربا عنقه) وقال الشاعر: شعر : فان تزجراني يا ابن عفان أنزجر وان تدعاني احم عرضاً ممنعاً تفسير : وتحتمل هذه الامثلة ان الالف بدل من النون كالوقف وانها بدل من تكرير الفعل والكفار شديد الكفر {عَنِيدٍ} معاند مجانب للحق معاد لاهله

اطفيش

تفسير : {ألقَيا في جهنَّم كُلَ كفَّارٍ} خطاب للسائق والشاهد، أو للملكين من خزنة النار، أو لملك واحد على أن الألف ليست للتثنية، بل بدل من نون التوكيد الخفيفة، أبدلت فى الوصل اجراء له مجرى الوفق، فان ابدالهما ألفا من شأن الوقف، ويدل على هذا الوجه قراءة الحسن ألقين بنون التوكيد الخفيفة، أو الألف ضمير الواحد خطابا له بخطاب الاثنين بدل خطابه بتكرير الفعل، أى ألق ألق كقوله: شعر : فان تزجرانى يا ابن عفان انزجر وإن تدعان أحم عرضا ممنعا تفسير : وذلك معمول دفعة، وقيل: حذف ألق الثانى ووصل ضميره بضمير الأول، فكان تثنية وهو مجاز بعيد، والصحيح ما ذكرته أولا، وليله الثانى، وعلى كل حال القول مقدر، ويقال: يعبر بصورة الاثنين عن واحدة كالآية، وكانوا يسافرون ثلاث فيخاطب الواحد الاثنين، فجاءت الآية بصور ذلك، يعبر بصورتهما عن الجمع نحو: "أية : ثم ارجع البصر كرتين" تفسير : [الملك: 4] وبصورة الجمع عن المفرد نحو: "أية : رب ارجعون" تفسير : [المؤمنون: 99] وعن المثنى نحو: "أية : فقد صغت قلوبكما"تفسير : [التحريم: 4] أى قلباكما، ومثل ذلك خطاب الاثنين فى مقام خطاب الواحد، كقوله تعالى وعز وجل: "أية : وتكون لكما الكبرياء في الأرض" تفسير : [يونس: 78] بعد قوله تعالى: "أية : لتلفتنا" تفسير : [يونس: 78] وخطاب الجماعة فى مقام خطاب الواحد، كقوله سبحانه وتعالى: "أية : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء" تفسير : [الطلاق: 1] وخطاب الواحد فى مقام خطاب الاثنين نحو قوله تعالى: "أية : فمن ربكما يا موسى" تفسير : [طه: 49] والأصيل يا موسى وهارون، وينتقل من خطاب الاثنين الى خطاب الجماعة كقوله تعالى: "أية : أن تَبَوَّءَا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة" تفسير : [يونس: 87] ومن خطاب الجماعة الى خطاب الواحد كقوله تعالى: "أية : وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين" تفسير : [يونس: 87] والى خطاب الاثنين كقوله تعالى: "أية : يا معشر الجن والإنس إنْ استطعتم" تفسير : [الرحمن: 33] الى قوله تعالى: "أية : فبأي آلاء ربكما تكذبان" تفسير : [الرحمن: 34]. {عَنيدٍ} مبالغ فى العناد بالجحود والتمرد، أو هو من قولك عند عن طريق، اى انحراف عنه أو من العند، وهو عظم يعرض فى الحلق، أى ضار مشاق، وأما تفسيره بالمعجب بما عنده فتفسير بالمعنى الواقع.

الالوسي

تفسير : { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ } خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد بناء على أنهما اثنان لا واحد جامع للوصفين أو للملكين من خزنة النار أو لواحد على أن الألف بدل من نون التوكيد على إجراء الوصل مجرى الوقف، وأيد بقراءة الحسن {ألقين} بنون التوكيد الخفيفة، وقيل: إن العرب كثيراً ما يرافق الرجل منهم اثنين فكثر على ألسنتهم أن يقولوا خليلي وصاحبـي وقفا واسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب الإثنين، وما في الآية محمول على ذلك كما حكي عن الفراء أو على تنزيل تثنية الفاعل منزلة تثنية الفعل بأن يكون أصله ألق ألق ثم حذف الفعل الثاني وأبقي ضميره مع الفعل الأول فثني الضمير للدلالة على ما ذكر كما في قوله:شعر : فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضاً ممنعا تفسير : وحكي ذلك عن المازني والمبرد ولا يخفى بعده. ولينظر هل هو حقيقة أو مجاز؟ والأظهر أنه خطاب لإثنين وهو المروي عن مجاهد وجماعة، وأياً ما كان فالكلام على تقدير القول كما مر. والإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه أي تراه ثم صار في التعارف اسماً لكل طرح أي اطرحا في جهنم كل مبالغ في الكفر للمنعم والنعمة {عَنِيدٍ } مبالغ في العناد وترك الانقياد للحق، وقريب منه قول الحسن: جاحد متمرد، وقال قتادة: أي منحرف عن الطاعة يقال: عند عن الطريق عدل عنه، وقال السدي: المساق من العند وهو عظم يعرض في الحلق، وقال ابن بحر: المعجب بما عنده.

ابن عاشور

تفسير : انتقال من خطاب النفس إلى خطاب الملكين الموكليْن السائق والشهيد. والكلام مقول قول محذوف. والجملة استئناف ابتدائي انتقال من خطاب فريق إلى خطاب فريق آخر، وصيغة المثنى في قوله: {ألْقِيا} تجوز أن تكون مستعملة في أصلِها فيكون الخطاب للسائق والشهيد. ويجوز أن تكون مستعملة في خطاب الواحد وهو الملك الموكّل بجهنّم وخُوطب بصيغةِ المثنّى جريْا على طريقة مستعملة في الخطاب جرت على ألسنتهم لأنهم يكثر فيهم أن يرافق السائرَ رفيقان، وهي طريقة مشهورة، كما قال امرؤ القيس:شعر : قفا نبك من ذكرَى حبيب ومنزل تفسير : وقولهم: يا خليلَيَّ، ويا صاحبَيّ. والمبرد يرى أن تثنية الفاعل نُزلت منزلة تثنية الفعل لاتحادهما كأنه قيل: ألْقِ ألْقِ للتأكيد. وهذا أمر بأن يُعم الإلقاءُ في جهنم كلّ كفار عنيد، فيعلم منه كلُّ حاضر في الحشر من هؤلاء أنه مَدفوع به إلى جهنم. والكفَّار: القوي الكفر، أي الشرك. والعنيد: القوي العناد، أي المكابرة والمدافعة للحق وهو يعلم أنه مبطل. والمنَّاع: الكثير المنع، أي صد الناس عن الخير، والخير هو الإيمان، كانوا يمنعون أبناءهم وذويهم من اتباع الإيمان ومن هؤلاء الوليدُ بن المغيرة كان يقول لبني أخيه «من دخل منكم في الإسلام لا أنفعه بشيء ما عِشت». ويحتمل أن يراد به أيضاً منع الفقراء من المال لأن الخير يطلق على المال وكان أهل الجاهلية يمنعون الفقراء ويعطون المال لأكابرهم تقرباً وتلطفاً. والمعتدي: الظالم الذي يعتدي على المسلمين بالأذى وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكذيب والقول الباطل. والمريب الذي أراب غيره، أي جعله مرتاباً، أي شاكّا، أي بما يلْقُونه إلى الناس من صنوف المغالطة ليشككوهم في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة الإيمان والتوحيد. وبين لفظي {أية : عتيد}تفسير : [ق: 18] و {عنيد} الجناس المصحف.

د. أسعد حومد

تفسير : (24) - وَبَعْدَ أنْ يَقْضِيَ اللهُ تَعَالى بَيْنَ الخَلاَئِقِ بَعدِْلِهِ التَّامِّ، يَأمرُ تَعَالى السَّائقَ وَالشَّهِيدَ بأنْ يُلْقِيَا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ شَدِيدِ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ، مُعَاندٍ لِلحَقِّ، مُعَارِضٍ لَهُ بِالبَاطِلِ. عَنِيدٍ - شَدِيدِ العِنَادِ وَالمُجَافَاةِ لِلْحَقِّ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24]، كل من طبع على الكفر والعناد، {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} [ق: 25]؛ إذ طبع على الشر، {مُعْتَدٍ} [ق: 25] في الظلم، {مُّرِيبٍ} [ق: 25] في الدين، {ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} [ق: 26] من الهوى والدنيا، {فَأَلْقِيَاهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ} [ق: 26]، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة. {قَالَ قرِينُهُ} [ق: 27]، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: {رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ} [ق: 27]، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، {وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} [ق: 27]؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال: {أية : إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ} تفسير : [يوسف: 53]. {قَالَ} [ق: 28] الله تعالى: {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ} [ق: 28]، {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29]؛ إذ قلت: "حديث : هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي"تفسير : ، {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [ق: 29]، بأن أرسل أهل الجنة إلى النار أو أرسل أهل النار إلى الجنة؛ لأنه ظلم والظلم وضع الشيء في غير موضعه. وبقوله: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30]، يشير إلى جهنم نفس الإنسان، وحرصها على الدنيا وشهواتها كلما ألقى نوع منها، ويقال لها: {هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} من أنواع الشهوات، فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الحرص الإنساني قشر محبة الله تعالى، بل هو عين المحبة، إذا كان متوجهاً إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص، وإذا كان متوجهاً إلى الله تعالى وقرباته يسمى محبة؛ فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص من المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا يسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة، بل يكون من حطبها ويزيد في اشتعالها، حتى: "حديث : يضع رب العزة فيها قدمه فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فتقول: قط.. قط ". تفسير : ثم أخبر عن حال المؤمنين المتقين بقوله: {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [ق: 31]، يشير إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها أزلفت وقربت لهم في الدنيا، بل هم في الدنيا بالأجساد وهم في الآخرة بالقلوب. ويقال: إن الجنة تقرب من المتقين، كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر المجرمين. ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم: {أية : وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً}تفسير : [الزمر: 71]، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة {أية : رُكْبَاناً}تفسير : [البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} تقرب الجنة منهم، {غَيْرَ بَعِيدٍ} [ق: 31]؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة {أية : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} تفسير : [القمر: 55].