Verse. 4656 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

الَّذِيْ جَعَلَ مَعَ اللہِ اِلٰـــہًا اٰخَرَ فَاَلْقِيٰہُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيْدِ۝۲۶
Allathee jaAAala maAAa Allahi ilahan akhara faalqiyahu fee alAAathabi alshshadeedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذي جعل مع الله إلها آخر» مبتدأ ضُمن معنى الشرط خبره «فألقياه في العذاب الشديد» تفسيره مثل ما تقدم.

26

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه بدل من قوله {أية : كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } تفسير : [قۤ: 24] ثانيها: أنه عطف على {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } ثالثها: أن يكون عطفاً على قوله {أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ } كأنه قال: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) أي والذي جعل مع الله إلٰهاً آخر فألقياه بعد ما ألقيتموه في جهنم في عذاب شديد من عذاب جهنم. ثم قال تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِى جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهاً ءَاخَرَ } مبتدأ، ضمّن معنىٰ الشرط خبره {فَأَلْقِيَاهُ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ } تفسيره مثل ما تقدّم.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذى جعل مع الله الها آخر} مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره قوله {فالقياه فى العذاب الشديد} او بدل من كل كفار وقوله فألقياه تكرير للتوكيد والفاء للاشعار بأن الالقاء للصفات المذكورة وفى الحديث "حديث : بينما الناس ينتظرون الحساب اذ بعث الله عنقا من النار يتكلم فيقول امرت بثلاثة بمن دعا مع الله الها آخر وبمن قتل بغير حق وبجبار عنيد فيلقطهم من الناس كما يلقط الطير الحب ثم يصيرهم فى نار جنهم"تفسير : وفى تفسير الفاتحة للفنارى يخرج عنق من النار اى قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق واشتد الخوف وتصدعت القلوب لهول المطلع فاذا اشرف على الخلائق له عينان ولسان فصيح يقول ياأهل الموقف انى وكلت منكم بثلاثة وذلك ثلاث مرات انى وكلت بكل جبار عنيد فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا لم يترك احدا منهم فى الموقف نادى ندآه ثانيا ياأهل الموقف انى وكلت منكم بمن اذى الله ورسوله فيلقطهم كما يلقط الطائر حب السمسم بين الخلائق فاذا لم يترك منهم احدا نادى ثالثا ياأهل الموقف انى وكلت بمن ذهب بخلق كخلق الله فيلقط اهل التصاوير وهم الذين يصورون الكنائس لتعبد تلك الصور والذين يصورون الاصنام وهو قوله أتعبدون ما تنحتون وكانوا ينحتون لهم الاخشاب والاحجار ليعبدوها من دون الله فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا أخذهم الله عن آخرهم وبقى الناس وفيهم المصورون الذين لايقصدون بتصويرهم عبادتها حتى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيى بها وليسوا بنافخين كما ورد فى الخبر فى المصورين فيقفون ماشاء الله ينتظرون مايفعل الله بهم والعرق قد ألجمهم وفى الآية اشارة الى الهوى والدنيا فمن عبدهما وجعلهما الهين آخرين مع الله عذب بطلب الدنيا بالحرص والغفلة (قال العطار قدس سره) شعر : جشم كرسنه سير زنعمت نمى شود غربال را زكثرت حاصل جه فائده

الطوسي

تفسير : قرأ نافع وابو بكر عن عاصم {يوم يقول} بالياء بمعنى يقول الله تعالى {لجهنم} الباقون بالنون على وجه الاخبار من الله عن نفسه و {يوم} متعلق بقوله {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} وقيل: إنه متعلق بمحذوف بتقدير (إذكر) يا محمد يوم، وقوله {الذي جعل} موضعه الجر، لأنه من صفة {كفار عنيد مناع للخير معتد مريب.. الذى جعل مع الله إلها آخر} أى اتخذ مع الله معبوداً آخر من الاصنام والاوثان، ووجه قرباته اليه. والجعل تكوين الشيء على غير ما كان بقادر عليه فمن جعل مع الله إله آخر فقد صير ذلك الشيء على غير ما كان عليه باعتقاده انه إله آخر مع الله وذلك جعل منه عظيم وذهاب عن الصواب بعيد، فيقول الله للملكين الموكلين به يوم القيامة {ألقياه} أى اطرحاه {في العذاب الشديد} والالقاء الرمي بالشيء إلى جهة السفل، وقولهم: ألقى عليه مسألة بمعنى طرحها عليه مشبه بذلك. واصل إللقاء المماسة، والالتقاء من هذا ففي الالقاء طلب مماسة الشيء الارض بالرمي {قال قرينه ربنا ما اطغيته} قال ابن عباس: قرينه - هٰهنا - شيطانه. وبه قال مجاهد وقتادة والضحاك. وسمي قرينه لأنه يقرن به في العذاب، وهو غير قرينه الذى معه يشهد عليه، والقرين نظير الشيء من جهة مصيره بازائه. حكى الله عن شيطانه الذي أغواه انه يقول {ما أطغيته} فالاطغاء الاخراج إلى الطغيان، وهو تجاوز الحد فى الفساد أطغاء وطغى يطغى طغياناً، فهو طاغ. والاول مطغى. وقال الحسن: ما اطغيته باستكراه، وهو من دعاه إلى الطغيان. والمعنى لم أجعله طاغياً {ولكن كان} هو بسوء اختياره {في ضلال} عن الايمان {بعيد} عن إتباعه. ومثله قوله {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} فيقول الله تعالى لهم {لا تختصموا لدي} أي لا يخاصم بعضكم بعضاً عندي {وقد قدمت إليكم بالوعيد} فى دار التكليف، فلم تنزجروا وخالفتم امري {ما يبدل القول لدي} معناه إن الذي قدمته اليكم فى الدنيا من أني أعاقب من جحدني وكذب برسلي وخالفني فى أمري لا يبدل بغيره، ولا يكون خلافه {وما أنا بظلام للعبيد} أي لست بظالم لاحد فى عقابي لمن استحقه بل هو الظلام لنفسه بارتكاب المعاصي التي استحق بها ذلك. وإنما قال: بظلام للعبيد على وجه المبالغة رداً لقول من أضاف جميع الظلم اليه - تعالى الله عن ذلك -. وقوله {يوم نقول لجهنم} من قرأ بالنون فعلى وجه الاخبار من الله عن نفسه. ومن قرأ - بالياء - وهو نافع وابو بكر، فعلى تقدير يقول الله لجهنم {هل امتلأت} من كثرة من ألقي فيك من العصاة {فتقول} جهنم {هل من مزيد} أي ما من مزيد؟ أي ليس يسعني اكثر من ذلك. وقال قوم: هذا خطاب من الله لخزنة جهنم على وجه التقريع والتقرير لهم هل امتلأت جهنم، فتقول الخزنة هل من مزيد؟ وقال قوم: وهو الأظهر إن الكلام خرج مخرج المثل أي ان جهنم من سعتها وعظمها في ما يظهر من حالها بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت فتقول هل من مزيد أي لم امتلىء اي فى سعه كثرة، ومثله قول الشاعر: شعر : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويداً قد ملأت بطني تفسير : والحوض لم يقل شيئاً، وإنما أخبر عن امتلائها وانها لو كانت ممن تنطق لقالت قطني مهلا رويداً قد ملأت بطني. وكذلك القول فى الآية. وقال الحسن وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء: معنى هل من مزيد ما من مزيد، وانه بمعنى لا مزيد وانكروا أن يكون طلباً للزيادة، لقوله {أية : لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين} تفسير : وقال بعضهم: هذا ليس بمنكر من وجهين: احدهما - أن يكون ذلك حكاية عن الحال التي قبل دخول جميع اهل النار فيها ولم تمتلأ بعد وان امتلأت في ما بعد. والآخر - ان يكون طلب الزيادة بشرط ان يزاد فى سعتها. وقال قوم: هل من مزيد بمنزلة قول النبي صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة وقد قيل له ألا تنزل دارك، فقال "حديث : وهل ترك لنا عقيل من ربع" تفسير : لأنه كل قد باع دور بني هاشم لما خرجوا إلى المدينة، وإنما أراد ان يقول: لم يترك لنا داراً. وقال انس بن مالك: هل من مزيد طلباً للزيادة. وقال مجاهد: هو بمعنى الكفاية.

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} من الاصنام والكواكب والاهوية، او جعل مع مظاهر الله خليفة اخرى فى الارض مثل نمرود وفرعون {فَأَلْقِيَاهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ قَالَ قرِينُهُ} اى الشّيطان المقيّض له {رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ} كأنّه قال: هو اطغانى {وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} من الحقّ يعنى انّه كان فى الفطرة ضالاًّ فاعنته على ذلك لا انّى احدثت له الضّلالة.

اطفيش

تفسير : {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ} بدل من كل ومن أجاز نعت النكرة المخصصة بالمعرفة أجاز كون {الَّذِي} نعتاً لكل أو للكفار فجملة* {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} تكرير للتوكيد من التوكيد اللفظي المقرون بالفاء أو الذي مبتدأ خبره جملة ألقياه وقرنت بالفاء لتضمنه معنى الشرط أو مفعول لمحذوف يفسره ألقياه والفاء زائدة

اطفيش

تفسير : {الَّذي جَعَل مع الله} صير أو اعتقد مع الله {إلهاً آخر} الذى بدل من كل أو بدل من كفار، والمراد بالذى الجنس، أو منصوب على الاشتغال، والفاء صلة أو مبتدأ خبره جملة طلبية من قوله: {فألقياه في العَذاب الشَّديد} والفاء لشبهه باسم الشرط فى العموم ولا بتكر ذلك الالقاء فى العذاب مع الالقاء فى جهنم، لأن الكفر أعم من جعل إلها آخر مع الله تعالى، والكفر بجعل الها آخر أشد قبحا من الكفر بغيره تعالى، فذلك ذكر خاص بعد عام، وأيضا ذكر العذاب الشديد تخصيص، كأنه قيل: القياه فى موضع العذاب الشديد فى جهنم، ولا عذاب غير شديد، لكن المراد شديد جدا فوق سائر عذابها، حتى أنه يعد سائر عذابها، بالنسبة اليه غير شديد، والقول المقدر قبل ألقياه فى جهنم منسحب على هذه الجملة، أو قدر هنا قولا أى فيقال ألقياه، ويجوز أن يكون ألقياه تأكيدا للأول، قرن بالفاء كما يقرن بثم قيل أو بالواو، وذلك على أن الذى بدل يقال قام قام، وقام ثم قام، وقام فقام تأكيدا اذا لم يكن لبس بالعطف.

الالوسي

تفسير : {ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءاخَرَ } مبتدأ متضمن لمعنى الشرط خبره {فَأَلْقِيَـٰهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ } بتأويل فيقال في حقه ألقياه أو لكونه في معنى جواب الشرط لا يحتاج للتأويل أو بدل من {أية : كُلَّ كَفَّارٍ } تفسير : [قۤ: 24] أو من {كَفَّارٌ } وقوله تعالى: {فَأَلْقِيَـٰهُ } تكرير للتوكيد فهو نظير {فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ } بعد قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ } تفسير : [آل عمران: 188] والفاء هٰهنا للإشعار بأن الإلقاء للصفات المذكورة أو من باب وحقك ثم حقك ينزل التغاير بين المؤكد والمؤكد والمفسر وللمفسر منزلة التغاير بين الذاتين بوجه خطابـي، ولا يدعي التغاير الحقيقي لأن التأكيد يأباه، وقول أهل المعاني: أن بين المؤكد والمؤكد شدة اتصال تمنع من العطف ليس على إطلاقه بسديد، والنحويون على خلافه، فقد قال ابن مالك في «التسهيل»: فصل الجملتين في التأكيد بثم إن أمن اللبس أجود من وصلهما، وذكر بعض النحاة الفاء؛ والزمخشري في الجاثية الواو أيضاً، وجعلوا ذلك من التأكيد الاصطلاحي، ولو جعل {ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ } نوعاً من عذاب جهنم ومن أهوله فكان من باب {أية : وَمَلاۤئِكَتِهِ ... وَجِبْرِيلَ } تفسير : [البقرة: 98] دون تكرير لكان كما قال صاحب «الكشف» حسناً. وجوز أن يكون مفعولاً بمضمر يفسره {فَأَلْقِيَـٰهُ } وقال ابن عطية: أن يكون صفة {كَفَّارٌ } وجاز وصفه بالمعرفة لتخصصه بالأوصاف المذكورة. وتعقبه أبو حيان بأنه لا يجوز وصفه النكرة بالمعرفة ولو وصفت بأوصاف كثيرة.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون اسم الموصول بدلاً من {كَفَّار عنيد} فإن المعرفة تبدل من النكرة كقوله تعالى: {أية : وإنك لتهْدِي إلى صراط مستقيم صراطِ الله}تفسير : [الشورى: 52، 53]، على أن الموصول هنا تعريفه لفظي مجرد لأن معنى الصلة غير مخصوص بمعيّن، وأن قوله: {فألقياه} تفريع على {أية : ألقِيا في جهنم كلّ كفار عنيد}تفسير : [ق: 24] ومصبّ التفريع المتعلِّق وهو {في العذاب الشديد}، أي في أشد عذاب جهنم تفريعاً على الأمر بإلقائه في جهنم تفريع بيان، وإعادة فعل {ألقيا} للتأكيد مع تفريع متعلق الفعل المؤكد. وهذا من بديع النظم، ونظيره قوله تعالى: {أية : كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدَنا وقالوا مجنون وازدجر}تفسير : [القمر: 9] ففرع على قوله: {كذّبت} إلخ قوله: {فكذّبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر}. ومنه قوله تعالى: {أية : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبّون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنّهم بمفازة من العذاب}تفسير : [آل عمران: 188]، فالمقصود بالتفريع هو قوله: {بمفازة من العذاب} وإعادة {تحسبنهم} تفيد التأكيد، وعليه فـــ {الذي جعل مع الله إلاها آخر}: الكفّار المضاف إليه {أية : كلّ}تفسير : [ق: 24] فهو صادق على جماعة الكفّارين فضمير النصب في {ألقيناه} بمنزلة ضمير جمع، أي فألقياهم. ويجوز أن يكون اسم الموصول مبتدأ على استئناف الكلام ويضمّن الموصول معنى الشرط فيكون في وجود الفاء في خبره لأجل ما فيه من معنى الشرط وهذا كثير. والمقصود منه هنا تأكيد العموم الذي في قوله: {كل كفّار عنيد}.

د. أسعد حومد

تفسير : {آخَرَ} (26) - وَقَدْ أشْرَكَ باللهِ فَعَبَدَ مَعَهُ غَيْرهُ. ثُمَّ يُكَرِّرُ تَعَالَى الأمْرَ لِلْمَلكَينِ، السَّائِقِ والشَّهِيدِ، بأنْ يَقْذِفا هَذا المُسْتَحِقَّ لِلعَذابِ في نارِ جَهَنَّمَ لِيَذُوقَ العَذَابَ الشَّدِيدَ المُؤْلِمَ.