Verse. 4658 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

قَالَ لَا تَخْتَصِمُوْا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ اِلَيْكُمْ بِالْوَعِيْدِ۝۲۸
Qala la takhtasimoo ladayya waqad qaddamtu ilaykum bialwaAAeedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» تعالى «لا تختصموا لديَّ» أي ما ينفع الخصام هنا «وقد قدمت إليكم» في الدنيا «بالوعيد» بالعذاب في الآخرة لو لم تؤمنوا ولا بد منه.

28

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ }. قد ذكرنا أن هذا دليل على أن هناك كلاماً قبل قوله {أية : قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ } تفسير : [قۤ: 27] وهو قول الملقى في النار ربنا أطغاني وقوله {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ } يفيد مفهومه أن الاختصام كان ينبغي أن يكون قبل الحضور والوقوف بين يدي. وقوله تعالى: {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ }. تقرير للمنع من الاختصام وبيان لعدم فائدته، كأنه يقول قد قلت إنكم إذا اتبعتم الشيطان تدخلون النار وقد اتبعتموه، فإن قيل ما حكم الباء في قوله تعالى: {بِٱلْوَعِيدِ }؟ قلنا فيها وجوه أحدها: أنها مزيدة كما في قوله تعالى {أية : تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ } تفسير : [المؤمنون: 20]، على قول من قال إنها هناك زائدة، وقوله {أية : وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ } تفسير : [النساء: 6] وثانيها: معدية فقدمت بمعنى تقدمت كما في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ } تفسير : [الحجرات: 1] ثالثها: في الكلام إضمار تقديره، وقد قدمت إليكم مقترناً بالوعيد {أية : مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ } تفسير : [قۤ: 29] فيكون المقدم هو قوله، ما يبدل القول لدي، رابعها: هي المصاحبة يقول القائل: اشتريت الفرس بلجامه وسرجه أي معه فيكون كأنه تعالى قال: قدمت إليكم ما يجب مع الوعيد على تركه بالإنذار.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } تعالى {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ } أي ما ينفع الخصام هنا {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم } في الدنيا {بِٱلْوَعِيدِ } بالعذاب في الآخرة لو لم تؤمنوا ولا بدّ منه.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا تَخْتَصِمُواْ} اختصامهم اعتذار كل واحد منهم فيما قدم من معاصيه "ع"، أو تخاصم كل واحد مع قرينه الذي أغواه في الكفر وأما خصامهم في مظالم الدنيا فلا يضاع لأنه يوم التناصف {بِالْوَعِيدِ} بالرسول صلى الله عليه وسلم "ع"، أو القرآن، أو الأمر والنهي.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} كأنه قيل فماذا قال الله لابن آدم وشيطانه المقيض له فى الدنيا فقيل قال تعالى {لاتختصموا لدى} اى فى موقف الحساب والجزآء اذ لافائدة فى ذلك قال بعضهم هذا الخطاب فى الكفار واما قوله ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ففى المؤمنين فى الظالم فيما بينهم لان الاختصام فى الظالم مسموع وهذا فى الموقف وأما قوله ان ذلك لحق تخاصم أهل النار ففى جهنم فظهر التوفيق بين الآيات {وقد قدمت اليكم بالوعيد} على الطغيان فى دار الكسب والتكليف فى كتبى وألسنة رسلى فما تركت لكم حجة على فلا تطمعوا فى الخلاص منه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة والجملة حال فيها تعليل للنهى على معنى لاتختصموا وقد صح عندكم وعلمتم انى قدمت اليكم بالوعيد حيث قلت لابليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين فاتبعتموه معرضين عن الحق فلا وجه للاختصام فى هذا الوقت وانما قدر المعنى هكذا ليصح جعله حالا فان مقارنة الحال لذيها فى الزمان واجبة ولا مقارنة بين تقديم الوعيد فى الدنيا والاختصام فى الآخرة والباء مزيدة او معدية على ان قدم بمعنى تقدم

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} اى الله {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ} فما سمعتموه وما ارتدعتم فلا حجّة لكم عندى.

الهواري

تفسير : قال: {لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} أي: عندي {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ} أي: في الدنيا. {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} أي: عندي، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن. وقال مجاهد: يقول: قد قضيت ما أنا قاض. {وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} أي: في مزيد. وقال مجاهد قوله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ} أي: وأدنيت الجنة {لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} قال: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ} يعني الجنة {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} والأوّاب: التائب الراجع عن ذنبه. وقال مجاهد: الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها. ذكروا عن عبيد بن عمير قال: كنا نحدّث أن الرجل إذا قال في مجلسه: سبحان الله العظيم، اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا إنه الأواب الحفيظ. ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : ما من قوم يكونون في مجلس يتفرقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيهم إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان عليهم حسرة يوم القيامة . تفسير : ذكروا أن جبريل عليه السلام علم النبي عليه السلام إذا أراد أن يقوم من مجلس أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك اللهم وأتوب إليك. قوله عز وجل: {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} أي لقى الله بقلب مخلص؛ كقوله عز وجل: (أية : إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) تفسير : [الشعراء:89] أي: من الشرك.

اطفيش

تفسير : {قَالَ} الله* {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ} أي عندي فى موقف الحساب فانه لا فائدة في الاختصام فيه وذلك استئناف بياني كالاول كأنه قيل فماذا قال الله فقيل لا تختصموا لدي* {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ} على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي ولم تبق لكم حجة والجملة حال من الواو معللة للنبي والباء زائدة والوعيد مفعول أو الباء لتعديه اللازم على ان قدم بمعنى تقدم على حذف مضاف أي تقدم رسلي اليكم بالوعيد أو مفعول قدم محذوف أي قدمت الرسل اليكم بالوعيد ويجوز كون بالوعيد حالاً أي قدمت اليكم مخبراً بالوعيد منذراً به وقال ابن عباس: القرين في قوله {أية : قال قرينه} تفسير : الملك يقول الكافر يا رب ان الملك زاد علي في الكتابة فيقول ربنا ما أطغيته أي ما نسيته الى طغيان لم يفعله ويجوز كون بمعنى تقدم وبالوعيد حالاً وقدم مضمناً معنى القول مسلطاً على قوله* {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}

الالوسي

تفسير : {قَالَ } استئناف مبني على سؤال نشأ مما قبله كأن قيل: فماذا قال الله تعالى؟ فقيل: قال عز وجل: {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ } أي في موقف الحساب والجزاء إذ لا فائدة في ذلك {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ } على الطغيان في دار الكسب في كتبـي وعلى ألسنة رسلي فلا تطمعوا في الخلاص عنه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة. والجملة حال فيها تعليل للنهي ويلاحظ معنى العلم لتحصل المقارنة التي تقتضيها الحالية أي لا تختصموا لدي عالمين أني قدمت إليكم بالوعيد حيث قلت لإبليس: {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ } تفسير : [صۤ: 85] فاتبعتموه معرضين عن الحق؛ والباء مزيدة أو معدية على أن قدم بمعنى تقدم وهو لازم يعدى بالباء، وجوز أن يكون {قَدَّمْتُ } واقعاً على قوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ}.

ابن عاشور

تفسير : هذا حكاية كلام يصدر يومئذٍ من جانب الله تعالى للفريقين الذي اتَّبعوا والذين اتُّبعوا، فالضمير عائد على غير مذكور في الكلام يدل عليه قوله: {أية : فكشفنا عنكَ غطاءك}تفسير : [ق: 22]. وعدم عطف فعل {قال} على ما قبله لوقوعه في معرض المقاولة، والتعبير بصيغة الماضي لتحقق وقوعه فقد صارت المقاولة بين ثلاثةِ جوانب. والاختصام: المخاصمة وهو مصدر بصيغة الافتعال التي الأصل فيها أنها لمطاوعة بعض الأفعال فاستعملت للتفاعل مثل: اجتوروا واعتوروا واختصموا. والنهي عن المخاصمة بينهم يقتضي أن النفوس الكافرة ادعت أن قرناءها أطْغَوْها، وأن القرناء تنصلوا من ذلك وأن النفوس أعادت رَمي قرنائها بذلك فصار خصاماً فلذلك قال الله تعالى: {لا تختصموا لدى} وطوي ذكره لدلالة {لا تختصموا} عليه إيثارا لحق الإيجاز في الكلام. والنهي عن الاختصام بعد وقوعه بتأويل النهي عن الدوام عليه، أي كفوا عن الخصام. ومعنى النهي أن الخصام في ذلك لا جدوى له لأن استواء الفريقين في الكفر كافٍ في مؤاخذة كليهما على السواء كما قال تعالى: {أية : قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون}تفسير : [الأعراف: 38]، وذلك كناية عن أن حكم الله عليهم قد تقرر فلا يفيدهم التخاصم لإلقاء التبعة على أحد الفريقين. ووجه استوائهما في العذاب أن الداعي إلى إضلاله قائم بما اشتهته نفسه من ترويج الباطل دون نظر في الدلائل الوزاعة عنه وأن متلقّي الباطل ممن دعاه إليه قائم بما اشتهته نفسه من الطاعة لأيمة الضلال فاستويا في الداعي وترتُّب أثره. والواو في {وقد قدمت} واو الحال. والجملة حال من ضمير {تختصموا} وهي حال معللة للنهي عن الاختصام. والمعنى: لا تطمعوا في أنّ تدافعكم في إلقاء التَبعة ينجيكم من العقاب بعد حال إنذاركم بالوعيد من وقت حياتكم فما اكترثتم بالوعيد فلا تلوموا إلا أنفسكم لأن من أنذر فقد أعذر. فقوله: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} كناية عن عدم الانتفاع بالخصام كون العقاب عدلاً من الله. والباء في {بالوعيد} مزيدة للتأكيد كقوله: {أية : وامسحوا برؤوسكم}تفسير : [المائدة: 6]. والمعنى: وقد قدمت إليكم الوعيد قبل اليوم. والتقديم: جَعْل الشيء قدام غيره. والمراد به هنا: كونه سابقاً على المؤاخذة بالشرك لأن الله توعدهم بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم. فالمعنى الأول المكنّى عنه بُيِّن بجملة {ما يبدل القول لدى}، أي لست مبطلاً ذلك الوعيد، وهو القول، إذ الوعيد من نوع القول، والتعريف للعهد، أي فما أوعدتكم واقع لا محالة لأن الله تعهد أن لا يغفر لمن يشرك به ويموت على ذلك. والمعنى الثاني المكنَّى عنه بُين بجملة {وما أنا بظلام للعبيد}، أي فلذلك قدمت إليكم الوعيد. والمبالغة التي في وصف {ظلاّم} راجعة إلى تأكيد النفي. والمراد: لا أظلم شيئاً من الظلم، وليس المعنى: ما أنا بشديد الظلم كما قد يستفاد من توجُّه النفي إلى المقيّد يفيد أن يتوجه إلى القيد لأن ذلك أغلبي. والأكثر في نفي أمثلة المبالغة أن يقصد بالمبالغة مبالغة النفي، قال طرفة:شعر : ولسْتُ بحَلاَّل التلاع مخافة ولكن متى يسترفد القوم أرفِد تفسير : فإنه لا يريد نفي كثرة حلوله التلاع وإنما أراد كثرة النفي. وذكر الشيخ في «دلائل الإعجاز» توجه نفي الشيْء المقيد إلى خصوص القيد كتوجّه الإثبات سواء، ولكن كلام التفتزاني في كتاب «المقاصد في أصول الدين» في مبحث رؤية الله تعالى أشار إلى استعمالين في ذلك، فالأكثرُ أن النفي يتوجه إلى القيد فيكون المنفي القيد، وقد يعتبر القيد قيداً للنفي وهذا هو التحقيق. على أني أرى أن عَدّ مثل صيغة المبالغة في عِداد القيود محل نظر فإن المعتبر من القيود هو ما كان لفظاً زائداً على اللفظ المنفي من صفة أو حال أو نحو ذلك، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال: لست ظَلاّماً، ولكن أظلم، ويحسن أن يقال لا آتيك محارباً ولكن مسالماً. وقد أشار في «الكشاف» إلى أن إيثار وصف {ظَلاّم} هنا إيماء إلى أن المنفي لو كان غير منفي لكان ظلماً شديداً فيفهم منه أنه لو أخذ الجاني قبلَ أن يَعرَّف أن عمله جناية لكانت مؤاخذته بها ظلماً شديداً. ولعل صاحب «الكشاف» يرمي إلى مذهبه من استواء السيئات، والتعبير بالعبيد دون التعبير بالناس ونحوه لزيادة تقرير معنى الظلم في نفوس الأمة، أي لا أظلم ولو كان المظلوم عبدي فإذا كان الله الذي خلق العباد قد جعل مؤاخذة من لم يسبق له تشريع ظلماً فما بالك بمؤاخذة الناس بعضهم بعضاً بالتبعات دون تقدّم إليهم بالنهي من قبل، ولذلك يقال: لا عقوبة إلا على عمل فيه قانون سابق قبل فعله.

د. أسعد حومد

تفسير : (28) - وَيَقُولُ اللهُ تَعَالى لِلكَافِرِ المُعَانِدِ مِنَ الإِنسِ، ولِقَرِينِهِ مِنَ الجِنِّ: لا تَتَخَاصَما عِنْدِي وَلاَ تَتَجَادلا، فَقَدْ أرْسَلتُ الرُّسُلَ إليكم مُحذِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أهْوَالَ هذا اليَوْمِ، وَأَنْزَلْتُ الكُتُبَ تُبيِّنُ لَكُمْ أنَّكُمْ سَتَرجِعُونَ جَميعاً إليَّ فى هذا اليَومِ، وَأنَُّكُمْ سَتُحَاسَبُونَ عَلَى أعْمَالِكُمْ جَميعاً، فَلاَ عُذْرَ لَكُمُ اليَوَمَ، وَقَدْ قَامَتْ عَلَيكُمُ الحُجَّةُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه وتعالى يُنهي هذا الحوار وهذه الخصومة بين الضال والمضل، وينهي هذه المعركة ويقول لهما {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ ..} [ق: 28] لأن الخصومة لا تنفعكم الآن فلا يلقي كُلٌّ منكم بالمسئولية على الآخر، فأنا أعلم بكم، أعلم بالذنب وبالمذنب، بالضال والمضل. فلا فائدة إذن من هذه الخصومة {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ} [ق: 28] أي: قدمتُ لكم الوعيد في الدنيا وبيَّنتُ لكم المنهج والحلال والحرام، والجزاء عليه في الجنة أو في النار. {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ ..} [ق: 29] يعني: تخاصمكم الآن لن يغير شيئاً فيما قضيته، ولن أرجع في كلامي، والمراد قوله تعالى: {أية : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ}تفسير : [ق: 24]. وهذا قطع للعشم والرجاء وتيئيس لهم من رحمة الله {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [ق: 29] يعني: قضائي حَقّ وعدل تحكمه حكمة لا جبروت وظلم. فهذه المدافعة وهذه المخاصمة بينكم لن تشفع لأحد منكم. وقوله تعالى: {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [ق: 29] كلمة (ظلام) صيغة مبالغة من ظالم، فقولنا: فلان ظلام يعني أنه من باب أوْلى ظالم لكن في النفي، فنَفْي ظلام لا تنفي ظالم. إذن: فقوله تعالى {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [ق: 29] نفتْ ظلاَّم لكن لم تنْفِ ظالم، فهل يعني هذا إثبات صفة ظالم لله تعالى؟ نقول: قد تكون المبالغة في تكرار الحدث، فحين نقول مثلاً فلان أكول قد يكون لا يأكل كثيراً، إنما يأكل رغيفاً واحداً لكن يأكل عدة مرات في اليوم. كذلك هنا الحق سبحانه لا يتحدث عن واحد، إنما عن الناس جميعاً عن العبيد كلهم، وعلى هذا المعنى يكون نَفْي (ظلام) نفياً لظالم أيضاً. وقد يكون المقصود نفي الحدث نفسه، لأن الظلم قدرة ظالم على مظلوم، إذن: فالظلم يتناسب قوةً وضعفاً مع قوة الظالم، فلو فرضنا أن الحق سبحانه وتعالى يُوصف بالظلم، تعالى الله عن ذلك - لكن ظلمه قوياً شديداً، فنقول: ظلام لا ظالم.