Verse. 4659 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَاۗ اَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيْدِ۝۲۹ۧ
Ma yubaddalu alqawlu ladayya wama ana bithallamin lilAAabeedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(ما يبدل) يغير (القول لدي) في ذلك (وما أنا بظلام للعبيد) فأعذبهم بغير جرم، وظلام بمعنى ذي ظلم لقوله "" لا ظلم "".

29

Tafseer

الرازي

تفسير : وقوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ } يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون قوله {لَدَىَّ } متعلقاً بالقول أي {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ } وثانيهما: أن يكون ذلك متعلقاً بقوله {مَا يُبَدَّلُ } أي لا يقع التبديل عندي، وعلى الوجه الأول في القول الذي لديه وجوه أحدها: هو أنهم لما قالوا حتى يبدل ما قيل في حقهم {أية : أَلْقِيَا } تفسير : [قۤ: 24] بقول الله بعد اعتذارهم لا تلقياه فقال تعالى: ما يبدل هذا القول لدي، وكذلك قوله {أية : وَقِيلَ ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ } تفسير : [الزمر: 72] لا تبديل له ثانيها: هو قوله {أية : وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنْى لأمْلانَّ جَهَنَّمَ } تفسير : [السجدة: 13] أي لا تبديل لهذا القول ثالثها: لا خلف في إيعاد الله تعالى كما لا إخلاف في ميعاد الله، وهذا يرد على المرجئة حيث قالوا ما ورد في القرآن من الوعيد، فهو تخويف لا يحقق الله شيئاً منه، وقالوا الكريم إذا وعد أنجز ووفى، وإذا أوعد أخلف وعفا رابعها: لا يبدل القول السابق أن هذا شقي، وهذا سعيد، حين خلقت العباد، قلت هذا شقي ويعمل عمل الأشقياء، وهذا تقي ويعمل عمل الأتقياء، وذلك القول عندي لا تبديل له بسعي ساع ولا سعادة إلا بتوفيق الله تعالى، وأما على الوجه الثاني ففي {مَا يُبَدَّلُ } وجوه أيضاً أحدها: لا يكذب لدي ولا يفتري بين يدي، فإني عالم علمت من طغى ومن أطغى، ومن كان طاغياً ومن كان أطغى، فلا يفيدكم قولكم أطغاني شيطاني، ولا قول الشيطان {أية : رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ } تفسير : [قۤ: 27] ثانيها: إشارة إلى معنى قوله تعالى: {أية : ٱرْجِعُواْ وَرَاءكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً } تفسير : [الحديد: 13] كأنه تعالى قال لو أردتم أن لا أقول فألقياه في العذاب الشديد كنتم بدلتم هذا من قبل بتبديل الكفر بالإيمان قبل أن تقفوا بين يدي، وأما الآن فما يبدل القول لدي كما قلنا في قوله تعالى: {أية : قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ } تفسير : [قۤ: 28] المراد أن اختصامكم كان يجب أن يكون قبل هذا حيث قلت {أية : إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً } تفسير : [فاطر: 6] ثالثها: معناه لا يبدل الكفر بالإيمان لدي، فإن الإيمان عند اليأس غير مقبول فقولكم ربنا وإلٰهنا لا يفيدكم فمن تكلم بكلمة الكفر لا يفيده قوله ربنا ما أشركنا وقوله ربنا آمنا وقوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ } إشارة إلى نفي الحال كأنه تعالى يقول ما يبدل اليوم لدي القول، لأن ما ينفي بها الحال إذا دخلت على الفعل المضارع، يقول القائل ماذا تفعل غداً؟ يقال ما أفعل شيئاً أي في الحال، وإذا قال القائل ماذا يفعل غداً، يقال لا يفعل شيئاً أو لن يفعل شيئاً إذا أُريد زيادة بيان النفي، فإن قيل هل فيه بيان معنوي يفيد افتراق ما ولا في المعنى نقول: نعم، وذلك لأن كلمة لا أدل على النفي لكونها موضوعة للنفي وما في معناه كالنهي خاصة لا يفيد الإثبات إلا بطريق الحذف أو الإضمار وبالجملة فبطريق المجاز كما في قوله {أية : لاَ أُقْسِمُ } تفسير : [البلد: 1] وأما ما فغير متمحضة للنفي لأنها واردة لغيره من المعاني حيث تكون اسماً والنفي في الحال لا يفيد النفي المطلق لجواز أن يكون مع النفي في الحال الإثبات في الاستقبال، كما يقال ما يفعل الآن شيئاً وسيفعل إن شاء الله، فاختص بما لم يتمحض نفياً حيث لم تكن متمحضة للنفي لا يقال إن لا للنفي في الاستقبال والإثبات في الحال فاكتفى في استقبال بما لم يتمحض نفياً لأنا نقول ليس كذلك إذ لا يجوز أن يقال لا يفعل زيد ويفعل الآن نعم يجوز أن يقال لا يفعل غداً ويفعل الآن لكون قولك غداً يجعل الزمان مميزاً فلم يكن قولك لا يفعل للنفي في الاستقبال بل كان للنفي في بعض أزمنة الاستقبال، وفي مثالنا قلنا ما يفعل وسيفعل وما قلنا سيفعل غداً وبعد غد، بل ههنا نفينا في الحال وأثبتنا في الاستقبال من غير تمييز زمان من أزمة الاستقبال عن زمان، ومثاله في العكس أن يقال لا يفعل زيد وهو يفعل من غير تعيين وتمييز ومعلوم أن ذلك غير جائز. وقوله تعالى {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ } مناسب لما تقدم على الوجهين جميعاً، أما إذا قلنا بأن المراد من قوله {لَدَىَّ } أن قوله {أية : فَأَلْقِيَـٰهُ } تفسير : [قۤ: 26] وقول القائل في قوله: {أية : قِيلَ ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ } تفسير : [الزمر: 72] لا تبديل له فظاهر، لأن الله تعالى بيّن أن قوله: {أية : أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ } تفسير : [قۤ: 24] لا يكون إلا للكافر العنيد فلا يكون هو ظلاماً للعبيد. وأما إذا قلنا بأن المراد {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ } بل كان الواجب التبديل قبل الوقوف بين يدي فكذلك لأنه أنذر من قبل، وما عذب إلا بعد أن أرسل وبيّن السبل، وفيه مباحث لفظية ومعنوية. أما اللفظية فهي من الباء من قوله ليس {بِظَلَّـٰمٍ } وفي اللام من قوله {لّلْعَبِيدِ } أما الباء فنقول الباء تدخل في المفعول به حيث لا يكون تعلق الفعل به ظاهراً ولا يجوز إدخالها فيه حيث يكون في غاية الظهور، ويجوز الإدخال والترك حيث لا يكون في غاية الظهور ولا في غاية الخفاء، فلا يقال ضربت بزيد لظهور تعلق الفعل يزيد، ولا يقال خرجت وذهبت زيداً بدل قولنا خرجت وذهبت بزيد لخفاه تعلق الفعل بزيد فيهما، ويقال شكرته وشكرت له للتوسط فكذلك خبر ما لما كان مشبهاً بالمفعول، وليس في كونه فعلاً غير ظاهر غاية الظهور، لأن إلحاق الضمائر التي تلحق بالأفعال الماضية كالتاء والنون في قولك: لست ولستم ولستن ولسنا يصحح كونها فعلاً كما في قولك كنت وكنا، لكن في الاستقبال يبين الفرق حيث نقول يكون وتكون، وكن، ولا نقول ذلك في ليس وما يشبه بها فصارتا كالفعل الذي لا يظهر تعلقه بالمفعول غاية الظهور، فجاز أن يقال ليس زيد جاهلاً وليس زيد بجاهل، كما يقال مسحته ومسحت به وغير ذلك مما يعدى بنفسه وبالباء، ولم يجز أن يقال كان زيد بخارج وصار عمرو بدارج لأن صار وكان فعل ظاهر غاية الظهور بخلاف ليس وما النافية، وهذا يؤيد قول من قال: (ما هذا بشر) وهذا ظاهر. البحث الثاني: لو قال قائل: كان ينبغي أن لا يجوز إخلاء خبر ما عن الباء، كما لا يجوز إدخال الباء في خبر كان وخبر ليس يجوز فيه الأمران وتقرير هذا السؤال هو أن كان لما كان فعلاً ظاهراً جعلناه بمنزلة ضرب حيث منعنا دخول الباء في خبره كما منعناه في مفعوله، وليس لما كان فعلاً من وجه نظراً إلى قولنا لست ولسنا ولستم، ولم يكن فعلاً ظاهراً نظراً إلى صيغ الاستقبال والأمر جعلناه متوسطاً وجوزنا إدخال الباء في خبره وتركه، كما قلنا في مفعول شكرته وشكرت له، وما لما لم يكن فعلاً بوجه كان ينبغي أن يكون بمنزلة الفعل الذي لا يتعدى إلى المفعول إلا بالحرف وكان ينبغي أن لا يجيء خبره إلا مع الباء كما لا يجيء مفعول ذهب إلا مع الباء، ويؤيد هذا أنا فرقنا بين ما وليس وكان، وجعلنا لكل واحدة مرتبة ليست للأخرى فجوزنا تأخير كان في اللفظ حيث جوزنا أن يقول القائل زيد خارجاً كان وما جوزنا زيد خارجاً ليس، لأن كان فعل ظاهر وليس دونه في الظهور، وما جوزنا تأخير ما عن أحد شطري الكلام أيضاً بخلاف ليس، حيث لا يجوز أن يقول القائل:زيد ما بظلام، إلا أن يعيد ما يرجع إليه فيقول زيد ما هو بظلام فصار بينهما ترتيب ما يوجه، وليس يؤخر عن أحد الشطرين ولا يؤخر في الكلام بالكلية، وكان يؤخر بالكلية لما ذكرنا من الظهور والخفاء، فكذلك القول في إلحاق الباء كان ينبغي أن لا يصح إخلاء خبر ما عن الباء، وفي ليس يجوز الأمران، وفي كان لا يجوز الإدخال، وهذا هو المعتمد عليه في لغة بنـي تميم حيث قالوا: إن ما بعد ما إذا جعل خبراً يجب إدخال الباء عليه فإن لم تدخل عليه يكون ذلك معرباً على الابتداء أو على وجه آخر ولا يكون خبراً، والجواب عن السؤال هو أن نقول الأكثر إدخال الباء في خبر ما ولا سيما في القرآن قال الله تعالى: {أية : وَمَا أَنتَ بِهَادِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ } تفسير : [الروم: 53]، {أية : وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ } تفسير : [فاطر: 22]، {أية : وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ } تفسير : [البقرة: 167]، {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ } وأما الوجوب فلا لأن ما أشبه ليس في المعنى في الحقيقة وخالفها في العوارض وهو لحوق التاء والنون، وأما في المعنى فهما لنفي الحال فالشبه مقتض لجواز الإخلاء والمخالفة مقتضية لوجوب الإدخال، لكن ذلك المقتضي أقوى لأنه راجع إلى الأمر الحقيقي، وهذا راجع إلى الأمر العارضي وما بالنفس أقوى مما بالعارض، وأما التقديم والتأخير فلا يلزم منه وجوب إدخال الباء، وأما الكلام في اللام فنقول اللام لتحقيق معنى الإضافة يقال غلام زيد وغلام لزيد، وهذا في الإضافات الحقيقية بإثبات التنوين فيه، وأما في الإضافات اللفظية كقولنا: ضارب زيد وقاتل عمرو، فإن الإضافة فيه غير معنوية فإذا خرج الضارب عن كونه مضافاً بإثبات التنوين فقد كان يجب أن يعاد الأصل وينصب ما كان مضافاً إليه الفاعل بالمفعول به ولا يؤتى باللام لأنه حينئذ لم تبق الإضافة في اللفظ، ولم تكن الإضافة في المعنى، غير أن اسم الفاعل منحط الدرجة عن الفعل فصار تعلقه بالمفعول أضعف من تعلق الفعل بالمفعول، وصار من باب الأفعال الضعيفة التعلق حيث بينا جواز تعديتها إلى المفعول بحرف وغير حرف، فلذلك جاز أن يقال: ضارب زيد أو ضارب لزيد، كما جاز: مسحته ومسحت به وشكرته وشكرت له، وذلك إذا تقدم المفعول كما في قوله تعالى: {أية : إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } تفسير : [يوسف: 43] للضعف، وأما المعنوية فمباحث: الأول: الظلام مبالغة في الظالم ويلزم من إثباته إثبات أصل الظلم إذا قال القائل هو كذاب يلزم أن يكون كاذباً كثر كذبه، ولا يلزم من نفيه نفي أصل الكذب لجواز أن يقال فلان ليس بكذاب كثير الكذب لكنه يكذب أحياناً ففي قوله تعالى: {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ } لا يفهم منه نفي أصل الظلم والله ليس بظالم فما الوجه فيه؟ نقول: الجواب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الظلام بمعنى الظالم كالتمار بمعنى التامر وحينئذ يكون اللام في قوله: {لّلْعَبِيدِ } لتحقيق النسبة لأن الفعال حينئذ بمعنى ذي ظلم، وهذا وجه جيد مستفاد من الإمام زين الدين أدام الله فوائده. والثاني: ما ذكره الزمخشري وهو أن ذلك أمر تقديري كأنه تعالى يقول: لو ظلمت عبدي الضعيف الذي هو محل الرحمة لكان ذلك غاية الظلم، وأما أنا بذلك فيلزم من نفي كونه ظلاماً نفي كونه ظالماً، ويحقق هذا الوجه إظهار لفظ العبيد حيث يقول: {مَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ } أي في ذلك اليوم الذي امتلأت جهنم مع سعتها حتى تصيح وتقول لم يبق لي طاقة بهم، ولم يبق في موضع لهم فهل من مزيد استفهام استكثار، فذلك اليوم مع أني ألقي فيها عدداً لا حصر له لا أكون بسبب كثرة التعذيب كثير الظلم وهذا مناسب، وذلك لأنه تعالى خصص النفي بالزمان حيث قال: ما أنا بظلام يوم نقول: أي وما أنا بظلام في جميع الأزمان أيضاً، وخصص بالعبيد حيث قال: {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ } ولم يطلق، فكذلك خصص النفي بنوع من أنواع الظلم ولم يطلق، فلم يلزم منه أن يكون ظالماً في غير ذلك الوقت، وفي حق غير العبيد وإن خصص والفائدة في التخصيص أنه أقرب إلى التصديق من التعميم. والثالث: هذا يدل على أن التخصيص بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، لأنه نفى كونه ظلاماً ولم يلزم منه نفي كونه ظالماً، ونفي كونه ظلاماً للعبيد، ولم يلزم منه نفي كونه ظلاماً لغيرهم، كما قال في حق الآدمي: {أية : فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لّنَفْسِهِ } تفسير : [فاطر: 32]. البحث الثاني: قال ههنا: {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ } من غير إضافة، وقال: {أية : مَا أَنتَ بِهَادِى ٱلْعُمْىِ } تفسير : [النمل: 81]، {أية : وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ } تفسير : [فاطر: 22] على وجه الإضافة، فما الفرق بينهما؟ نقول الكلام قد يخرج أولاً مخرج العموم، ثم يخصص لأمر ما لا لغرض التخصيص، يقول القائل: فلان يعطي ويمنع ويكون غرضه التعميم، فإن سأل سائل: يعطي من، ويمنع من؟ يقول: زيداً وعمراً، ويأتي بالمخصص لا لغرض التخصيص، وقد يخرج أولاً مخرج الخصوص، فيقول فلان يعطي زيداً ماله إذا علمت هذا فقوله: {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ } كلام لو اقتصر عليه لكان للعموم، فأتى بلفظ العبيد لا لكون عدم الظلم مختصاً بهم، بل لكونهم أقرب إلى كونهم محل الظلم من نفسه تعالى، وأما النبـي صلى الله عليه وسلم فكان في نفسه هادياً، وإنما أراد نفي ذلك الخاص فقال: {وَمَا أَنتَ بِهَادِى ٱلْعُمْىِ } وما قال: ما أنت بهاد، وكذلك قوله تعالى: {أية : أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } تفسير : [الزمر: 36]. البحث الثالث: العبيد يحتمل أن يكون المراد منه الكفار، كما في قوله تعالى: {أية : يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مّن رَّسُولٍ } تفسير : [يۤس: 30] يعني أعذبهم وما أنا بظلام لهم، ويحتمل أن يكون المراد منه المؤمنين ووجهه هو أن الله تعالى يقول: لو أبدلت القول ورحمت الكافر، لكنت في تكليف العباد ظالماً لعبادي المؤمنين، لأني منعتهم من الشهوات لأجل هذا اليوم، فإن كان ينال من لم يأت بما أتى المؤمن ما يناله المؤمن، لكان إتيانه بما أتى به من الإيمان والعبادة غير مفيد فائدة، وهذا معنى قوله تعالى: {أية : لاَ يَسْتَوِى أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } تفسير : [الحشر: 20]، ومعنى قوله تعالى: {أية : قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } تفسير : [الزمر: 9]، وقوله تعالى: {أية : لاَّ يَسْتَوِى ٱلْقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى ٱلضَّرَرِ } تفسير : [النساء: 95] ويحتمل أن يكون المراد التعميم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مَا يُبَدَّلُ } يُغيَّر {ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ } في ذٰلك {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّٰمٍ لّلْعَبِيدِ } فأعذبهم بغير جرم، وظلام بمعنىٰ ذي ظُلْمَ لقوله « أية : لاَ ظُلْمَ اليَوْمَ }تفسير : [17:40].

ابن عطية

تفسير : المعنى: قدمت بالوعيد أني أعذب الكفار في ناري، فلا يبدل قولي ولا ينقص ما أبرمه كلامي، ثم أزال عز وجل موضع الاعتراض بقوله: {وما أنا بظلام للعبيد} أي هذا عدل فيهم، لأني أعذرت وأمهلت وأنعمت بالإدراكات وهديت السبيل والنجدين وبعثت الرسل وقال الفراء معنى قوله: {ما يبدل القول لدي} ما يكذب لدي، لعلمي بجميع الأمور. قال القاضي أبو محمد: فتكون الإشارة على هذا إلى كذب الذي قال: {أية : ما أطغيته}تفسير : [ق: 27] وقوله تعالى: {يوم يقول} يجوز أن يعمل في الظرف قوله: {بظلام} ويجوز أن يعمل فيه فعل مضمر. وقرأ جمهور من القراء وحفص عن عاصم: "نقول" بالنون، وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر والأعمش ورجحها أبو علي بما تقدم من قوله: "قدمت وما أنا" وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: "يقول" على معنى يقول الله، وهي قراءة الأعرج وشيبة وأهل المدينة، وقرأ ابن مسعود والحسن والأعمش أيضاً: "يقال" على بناء الفعل للمفعول. وقوله: {هل امتلأت} تقرير وتوقيف، واختلف الناس هل وقع هذا التقرير؟ وهي قد امتلأت أو هي لم تمتلئ فقال بكل وجه جماعة من المتأولين وبحسب ذلك تأولوا قولها: {هل من مزيد}. فمن قال إنها كانت ملأى جعل قولها: {هل من مزيد} على معنى التقرير ونفي المزيد، أي هل عندي موضع يزاد فيه شيء ونحو هذا التأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : وهل ترك لنا عقيل منزلاً"، تفسير : وهو تأويل الحسن وعمرو وواصل، ومن قال: إنها كانت غير ملأى جعل قولها {هل من مزيد} على معنى السؤال والرغبة في الزيادة. قال الرماني وقيل المعنى: وتقول خزنتها، والقول إنها القائلة أظهر. واختلف الناس أيضاً في قول جهنم هل هو حقيقة أو مجاز؟ أي حالها حال من لو نطق لقال كذا وكذا فيجري هذا مجرى: شكا إلي جملي طول السرى، ومجرى قول ذي الرمة: تكلمني أحجاره وملاعبه. والذي يترجح في قول جهنم: {هل من مزيد} أنها حقيقة وأنها قالت ذلك وهي غير ملأى وهو قول أنس بن مالك، وبين ذلك الحديث الصحيح المتواتر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : يقول الله لجهنم هل امتلأت؟ وتقول: {هل من مزيد} حتى يضع الجبار فيها قدمه، فتقول قط قط، وينزوي بعضها إلى بعض" تفسير : واضطرب الناس في معنى هذا الحديث، وذهبت جماعة من المتكلمين، إلى أن الجبار اسم جنس، وأنه يريد المتجبرين من بني آدم، وروي أن الله تعالى يعد من الجبابرة طائفة يملأ بهم جهنم آخراً. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن جلدة الكافر يصير في غلظها أربعون ذراعاً" تفسير : ويعظم بدنه على هذه النسبة، وهذا كله من ملء جهنم وذهب الجمهور إلى أن الجبار اسم الله تعالى، وهذا هو الصحيح، فإن في الحديث الصحيح: "حديث : فيضع رب العالمين فيها قدمه" تفسير : وتأويل هذا: ان القدم لها من خلقه وجعلهم في علمه ساكنيها، ومنه قول الله تعالى: {أية : وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} تفسير : [يونس: 2] فالقدم هنا ما قدم من شيء ومنه قول الشاعر [الوضاح الخصي]: [المنسرح] شعر : صل لربك واتخذ قدماً ينجيك يوم العثار والزلل تفسير : ومنه قول العجاج: [الرمل] شعر : وسنى الملك لملك ذي قدم تفسير : أي ذي شرف متقدم، وهذا التأويل مروي عن ابن المبارك وعن النضر بن شميل، وهو قول الأصوليين. وفي كتاب مسلم بن الحجاج: فيضع الجبار فيها رجله، ومعناه: الجمع الذي أعد لها يقال للجمع الكثير من الناس: رجل تشبيهاً برجل الجراد، قال الشاعر: شعر : فمر بها رجل من الناس وانزوى إليها من الحي اليمانين أرجل. تفسير : وملاك النظر في هذا الحديث: أن الجارحة والتشبيه وما جرى مجراه منتف كل ذلك فلم يبق إلا إخراج ألفاظ على هذه الوجوه السابقة في كلام العرب. و: {أزلفت} معناه: قربت، و: {غير بعيد} تأكيد وبيان أن هذا التقدير هو في المسافة، لأن قربت كان يحتمل أن معناه: بالوعد والإخبار، فرفع الاحتمال بقوله: {غير بعيد}. وقوله تعالى: {هذا ما توعدون} الآية، يحتمل أن يكون معناه: يقال لهم في الآخرة عند إزلاف الجنة هذا هو الذي كنتم توعدون في الدنيا، ويحتمل أن يكون المعنى خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، أي هذا الذي توعدون به أيها الناس {لكل أواب حفيظ}. والأواب: الرجاع إلى الطاعة وإلى مراشد نفسه. وقال ابن عباس وعطاء: الأواب: المسبح لقوله: {أية : يا جبال أوبي معه} تفسير : [سبأ: 10]. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه فيستغفر. وقال المحاسبي: هو الراجح بقلبه إلى ربه. وقال عبيد بن عمير: كنا نحدث أنه الذي إذا قام من مجلسه استغفر الله مما جرى في ذلك المجلس وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. والحفيظ معناه: بأوامر الله فيمتثلها، أو لنواهيه فيتركها. وقال ابن عباس: {حفيظ} لذنوبه حتى يرجع عنها. وقوله تعالى: {من خشي} يحتمل أن يكون {من} نعت الأواب أو بدلاً. ويحتمل أن يكون رفعاً بالابتداء والخبر يقال لهم {ادخلوها}، ويحتمل أن تكون شرطية فيكون الجواب يقال لهم ادخلوها. وقوله: {بالغيب} أي غير مشاهد له إنما يصدق رسوله ويسمع كلامه وجاء معناه يوم القيامة. والمنيب الراجع إلى الخير المائل إليه. وقوله تعالى: {ادخلوها} تقديره يقال لهم على ما تقدم. و {بسلام} معناه بأمن وسلامة من جميع الآفات. وقوله تعالى: {ذلك يوم الخلود} معادل لقوله قبل في الكفار {أية : ذلك يوم الوعيد} تفسير : [ق: 20]. وقوله تعالى: {لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد} خبر بأنهم يعطون آمالهم أجمع. ثم أبهم تعالى الزيادة التي عنده للمؤمنين المنعمين، وكذلك هي مبهمة في قوله تعالى: {أية : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} تفسير : [السجدة: 17] وقد فسر ذلك الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما أطلعتهم عليه". تفسير : وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا المزيد أحاديث مطولة وأشياء ضعيفة، لأن الله تعالى يقول: {أية : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم} تفسير : [السجدة: 17] وهم يعينونها تكلفاً وتعسفاً. وروي عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك أن المزيد: النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ} فيما أَوجبه من أمر ونهي، أو فيما وعد به من ثواب وعقاب أو في أن الحسنة بعشر والصلوات الخمس بخمسين صلاة {بِظَلاَّمٍ} بمعذب من لم يجترم "ع".

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ} أي: لا ينقض ما أبرمه كلامي من تعذيب الكفرة، ثم أزال سبحانه موضعَ الاعتراض بقوله: {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ} أي: هذا عدل فيهم؛ لأَنِّي أنذرت، وأمهلت، وأنعمتُ، وقرأ الجمهور: «يَوْمَ نَقُولُ» بالنون، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر بالياء، وهي قراءة أهل المدينة، قال * ع *: والذي يترجَّحُ في قول جهنم: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} أَنَّها حقيقة، وأَنَّها قالت ذلك، وهي غير ملأى، وهو قول أنس بن مالك، ويبين ذلك الحديث الصحيح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : يَقُولُ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلأْتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟! حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ»تفسير : ولفظ البخاريِّ عن أبي هريرةَ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: حديث : تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِيَ، لاَ يَدْخُلُنِي إلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟! فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلَّنارِ: إنَّما أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةِ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلاَ تَمْتَلِىء حَتَّى يَضَعَ [الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ] فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَاكَ تَمْتَلِىءُ وَيَزْوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَداً، وَأَمَّا الجَنَّةُ فَإنَّ اللَّهَ يُنْشِىءُ لَهَا خَلْقَاً تفسير : انتهى، قال * ع *: ومعنى: «قدمه» ما قَدَّمَ لها من خلقه وجعلهم في علمه ساكنيها؛ ومنه: {أية : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ }تفسير : [يونس:2] ومِلاَكُ النظر في هذا الحديث أَنَّ الجارحةَ، والتشبيهَ، وما جرى مجراه ـــ مُنْتَفٍ كُلُّ ذلك عن اللَّه سبحانه، فلم يبقَ إلاَّ إخراجُ اللفظ على الوجوه السائغة في كلام العرب. {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ} معناه: قُرِّبَتْ، ولما احتمل أنْ يكونَ معناه بالوعد والإخبار رفع الاحتمال بقوله: {غَيْرَ بَعِيدٍ} قال أبو حيان: {غَيْرَ بَعِيدٍ} أي: مكاناً غيرَ بعيد؛ فهو منصوب على الظرف، وقيل: منصوب على الحال من الجنة، انتهى.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ}[29] أي ما يتغير عندي ما سبق في علمي، فيكون بخلاف ما سبق العلم فيه.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ} [الآية: 29]. قال سهل: ما يتغير عندى حكم قد سبق علمى فيه فيكون خلاف ما سبق به العلم. قال الواسطى رحمة الله عليه: ماذا ينفع البكاء على ما سبق من قضائه المحتوم وحكمه المعلوم الذى لا يتغير ولا يبدل على قومه {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ}.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ} اى لا يتغير قولى الذى سبق فى الازل بحسن العناية فى اصطفائية انبيائى واوليائى الى ابلاد ولا اسقطهم عن درجتهم التى اخترتها لهم فى الازل اذا استحال منى كون الظلم وايضا اى لا يتغير الاقوال عند اطلاعى بها ولا يقدر احد على ان يخفى باصدار كلامه عنى ما فى ضميره قال الله لا يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الارض ولا فى السّماء والكون ملكى اتصرف فيه كما اشاء ولا يرجع فى ظلم ولا جهل اذ هما من اوصاف الحدث وانا منزه عن اوصاف الحدثان قال سهل ما يتغير عندى حكم قد سبق على فيه فيكون بخلاف ما سبق العلم وقال ابن عطا ما يظهر فى الوقت هو الذى قضينا فى الازل لا مبدل له وقال الاستاذ لا تبديل لحكمى ولا تغير لقضائى وما انا بظلام للعبيد وتصرفى فيهم نحن ملكى فلى كل ما افعله ولا يكون منى ظلم لان الظلم ترك الامر وهو ليس بمامور.

اسماعيل حقي

تفسير : {مايبدل القول لدى} اى لايغير قولى فى الوعد والوعيد فما يظهر فى الوقت هو الذى قضيته فى الازل لامبدل له والعفو عن بعض المذنبين لاسباب داعية اليه ليس بتبديل فان دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد يعنى ولا مخصص فى حق الكفار فالوعيد على عمومه فى حقهم قال الجلال الدوانى فى شرح العضد ذهب بعض العلماء الى ان الخلف فى الوعيد جائز على الله تعالى لافى الوعد وبهذا وردت السنة حيث قال عليه السلام "حديث : من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز له ومن اوعده على عمله عقابا فهو بالخيار"تفسير : والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا أن يعد شرا ثم لايفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا وانما الخلف أن يعد خيرا ثم لايفعله كا قال شعر : وانى اذا أوعدته او وعدته لمخلف ايعادى ومنجز موعدى تفسير : واحسن يحيى بن معاذ رضى الله عنه فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم اذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن اولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لاتفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم فالله تعالى لايغفر أن يشرك به فينجز وعيده فى حق المشركين ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فيجوز أن يخلف وعيده فى حق المؤمنين ولاهل الحقائق كلام آخر مذكور فى محله عافانا الله واياكم من بلائه {وما أنا بظلام للعبيد} اى وما انا بمعذب للعبيد بغير ذنب من قبلهم والتعبير عنه بالظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ماتقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما مفرطا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة مايستحيل صدوره عنه من الظلم وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بأبراز ماذكر من التعذيب بغير ذنب فى معرض المبالغة فى الظلم وقيل هى لرعاية جمعية العبيد من قولهم فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده على انها مبالغة كمالا كيفا وقال بعضهم يفهم من ظاهر العبارة جواز الظلم المحال منه تعالى اذا النفى مسلط على القيد الذى هو الظلامية والجواب على مااختاره كثير من المحققين ان المبالغة مسلطة على النفى لاعلى القيد كما فى قوله ماانا بكذوب يعنى ان اصله ليس بظالم ثم نقل مع نفيه الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفى على معنى ان الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفى داخلا على صيغة المبالغة بأن ضعف ظالم بدون نفيه ثم أدخل عليه النفى لكان المعنى ان ضعف الظلم منفى عنه تعالى ولايلزم منه نفى أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا يقول الله تعالى "حديث : انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا"تفسير : ويقول الله تعالى "حديث : اشتد غضبى على من ظلم من لايجد ناصرا غيرى"تفسير : وعن بعض السلف دعوتان ارجوا احداهما كما أخشى الاخرى دعوة المظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين أعالى وأواسط وأدانى بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف فى الرتبة بين المستعدين من قبيل الكفر فى الدين (قال الشيخ سعدى) شعر : جوخواهى كه فردا برىمهترى مكن دشمن خويشتن كهترى كه جون بكذرد برتواين سلطنت بكيرد بقهرآن كدا دامنت تفسير : وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى قال "حديث : هؤلاء فى الجنة ولا ابالى وهؤلاء فى النار ولا ابالى"تفسير : فلا يبدل قوله تعالى فلابد للجنة من أهلها وللنار من أهلها ولو عكس وجعل أهل الجنة فى النار واهل النار فى الجنة لكان مخالفا للحكمة لان الجنة دار الجمال فهى مقر للمؤمنين والنار دار الجلال فهى مقر للكافرين كما ان القلب مقر الاوصاف الحميدة والنفس مقر الاوصاف الذميمة ولذا لايدخل أهل النفس جنة القلب لان النور والظلمة لايجتمعان فاعرف

الجنابذي

تفسير : {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ} بالعذاب على من سجّلت العذاب عليه، وامّا العفو فهو ليس من تبديل القول فانّه ايضاً من الوعد الّذى لا خلف فيه وليس العفو جزافاً حتّى يقول كلّ مذنبٍ ليعف عنّى {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} فلا اعذّب من دون سببٍ ولا اعفو من غير داعٍ.

اطفيش

تفسير : {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} لا أخلف الوعد ولا الوعيد ففي الآية ابطال لما زعم هؤلاء انه يخلف الوعيد وقيل المعنى لا يكذب كاذب عندي ولا يغير القول عن وجهه لاني علام الغيوب قيل وهو الصحيح اذ لم يقل ما يبدل قولي* {وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} ان قلت النفي متوجه الى كثرة الظلم وعظمه فيلزم وصف الله بقليل الظلم وحاشاه عن كثير الظلم وقليله فكيف المخرج قلت المبالغة راجعة الى النفي أي انتفى الظلم عن ربك انتفاء بليغاً أو جواب لما عساه أن يقول الكافر من انه ظلام فنفى ما للكافر فلا مفهوم أو المراد اني لا أعذب من يستحق العذاب فان من يعذب من لا يستحقه هو ظلام أو ظلام للنسب لا للمبالغة أي (بطليّ) بتشديد الياء أي بذي ظلم كلبان لصاحب اللبن مطلقاً كثيراً أو قليلاً ولكن الذي يظهر لي انه إنما يقال في النسب فعال لكثير الشيء أو عظيمه ولا يزيد الله في اساءة المسيء ولا ينقص من احسان المحسن

الالوسي

تفسير : {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ } الخ ويكون {أية : بِٱلْوَعِيدِ} تفسير : [قۤ: 28] متعلقاً بمحذوف هو حال من المفعول قدم عليه أو الفاعل أي وقد قدمت إليكم هذا القول ملتبساً بالوعيد مقترناً به أو قدمته إليكم موعداً لكم فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي، والأظهر استئناف هذه الجملة ((وفي {لَدَيَّ} على ما قال الإمام وجهان. الأول: أن يكون متعلقاً بالقول أي ما يبدل القول الذي عندي. الثاني: أن يكون متعلقاً بالفعل قبل أي لا يقع التبديل عندي، قال: وعلى الأول في القول الذي لديه تعالى وجوه. أحدها: قوله تعالى: {أية : أَلْقِيَا} تفسير : [قۤ: 24] أرادوا باعتذارهم أن يبدل ويقول سبحانه: لا تلقيا فرد عليهم. / ثانياً: قوله سبحانه لإبليس: {لأَمْلأَنَّ } [صۤ: 85] الخ. ثالثها: الإيعاد مطلقاً. رابعها: القول السابق يوم خلق العباد هذا سعيد وهذا شقي. وعلى الثاني في معنى الآية وجوه أيضاً. أحدها: لا يكذب لدي فإني عالم علمت من طغى ومن أطغى فلا يفيد قولكم أطغاني شيطاني وقول الشيطان: {أية : رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ } تفسير : [قۤ: 27] ثانيها: لو أردتم أن لا أقول: {أية : فَأَلْقِيَـٰهُ} تفسير : [قۤ: 26] كنتم أبدلتم الكفر بالإيمان قبل أن تقفوا بين يدي وأما الآن فما يبدل القول لدى. ثالثها: لا يبدل القول الكفر بالإيمان لدي فإن الإيمان عند اليأس غير مقبول فقولكم: ربنا وإلهنا لا يفيدكم فمن تكلم بكلمة الكفر لا يفيده قوله: ربنا ما أشركنا وقوله: ربنا آمنا)). والمشهور أن {لَدَيَّ} متعلق بالفعل على أنا المراد بالقول ما يشمل الوعد والوعيد. واستدل به بعض من قال بعدم جواز تخلفهما مطلقاً. وأجاب من قال بجواز العفو عن بعض المذنبين بأن ذلك العفو ليس بتبديل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد وقال بعض المحققين: المراد نفي أن يوقع أحد التبديل لديه تعالى أي في علمه سبحانه أو يبدل القول الذي علمه عز وجل، فإن ما عنده تبارك وتعالى هو ما في نفس الأمر وهو لا يقبل التبديل أصلاً، وأكثر الوعيدات معلقة بشرط المشيئة على ما يقتضيه الكرم وإن لم يذكر على ما يقتضيه الترهيب، فمتى حصل العفو لعدم مشيئة التعذيب لم يكن هناك تبديل ما في نفس الأمر فتدبره فإنه دقيق. {وَمَا أَنَاْ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ} وارد لتحقيق الحق على أبلغ وجه، وفيه إشارة إلى أن تعذيب من يعذب من العبيد إنما هو عن استحقاق في نفس الأمر، وقد تقدم تمام الكلام في هذه الجملة فتذكر.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِظَلاَّمٍ} (29) - لا يُبَدَّلُ القَضَاءُ الذِي قَضَيْتُهُ بَيْنَ العِبَادِ، وَأنَا لاَ أظْلمُ أحَداً من عِبَادِي، فَلا أُعَذِّبُ أحَداً بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَلا أُحَمِّلُ نَفْساً ذَنْباً ارْتَكَبَهُ غَيْرُها، وَلاَ أعذِّبُ أحَداً إلاَّ بِذَنْبِهِ، وَبَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيهِ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ} [الآية: 29]. يقول: قد قضيت ما أَنا قاض. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [الآية: 30]. قال: وعدها الله ليملأَنها، فيقول لها: هل وفيتك؟ فتقول: هل من مسلك؟. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ} [الآية: 36]. يقول: ضربوا في البلاد. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ} يقول: لا يحدث نفسه بغيره {وَهُوَ شَهِيدٌ}. يعني: شاهد القلب [الآية: 37].

همام الصنعاني

تفسير : 2958- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ}: [الآية: 29]، قال، قال الله: "حديث : يا محمد، إنه لا يبدل القول لديَّ، ولك بالخمس الصلوات خمسون صَلاة .