٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
الرازي
تفسير : العامل في {يَوْمٍ } ماذا؟ فيه وجوه: الأول: ما أنا بظلام مطلقاً. والثاني: الوقت، حيث قال ما أنا يوم كذا، ولم يقل: ما أن بظلام في سائر الأزمان، وقد تقدم بيانه، فإن قيل فما فائدة التخصيص؟ نقول النفي الخاص أقرب إلى التصديق من النفي العام لأن المتوهم ذلك، فإن قاصر النظر يقول: يوم يدخل الله عبده الضعيف جهنم يكون ظالماً له، ولا يقول: بأنه يوم خلقه يرزقه ويربيه يكون ظالماً، ويتوهم أنه يظلم عبده بإدخاله النار، ولا يتوهم أنه يظلم نفسه أو غير عبيده المذكورين، ويتوهم أنه من يدخل خلقاً كثيراً لا يجوزه حد، ولا يدركه عد النار، ويتركهم فيها زماناً لا نهاية له كثير الظلم، فنفى ما يتوهم دون ما لا يتوهم، وقوله: {هَلِ ٱمْتَلأْتِ } بيان لتصديق قوله تعالى: {لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ }، وقوله: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ } فيه وجهان: أحدهما: أنه لبيان استكثارها الداخلين، كما أن من يضرب غيره ضرباً مبرحاً، أو يشتمه شتماً قبيحاً فاحشاً، ويقول المضروب: هل بقي شيء آخر!، ويدل عليه قوله تعالى: {لأْمْلاَنَّ } لأن الامتلاء لا بد من أن يحصل، فلا يبقى في جهنم موضع خال حتى تطلب المزيد. والثاني: هو أنها تطلب الزيادة، وحينئذ لو قال قائل فكيف يفهم مع هذا معنى قوله تعالى: {لأَمْلاَنَّ }؟ نقول: الجواب: عنه من وجوه: أحدها: أن هذا الكلام ربما يقع قبل إدخال الكل، وفيه لطيفة، وهي أن جهنم تتغيظ على الكفار فتطلبهم، ثم يبقى فيها موضع لعصاة المؤمنين، فتطلب جهنم امتلاءها لظنها بقاء أحد من الكفار خارجاً، فيدخل العاصي من المؤمنين، فيبرد إيمانه حرارتها، ويسكن إيقانه غيظها فتسكن، وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض الأخبار، أن جهنم تطلب الزيادة حتى يضع الجبار قدمه، والمؤمن جبار متكبر على ما سوى الله تعالى ذليل متواضع لله. الثاني: أن تكون جهنم تطلب أولاً سعة في نفسها، ثم مزيداً في الداخلين لظنها بقاء أحد من الكفار. الثالث: أن الملء له درجات، فإن الكيل إذا ملىء من غير كبس صح أن يقال: ملىء وامتلأ، فإذا كبس يسع غيره ولا ينافي كونه ملآن أو لا، فكذلك في جهنم ملأها الله ثم تطلب زيادة تضييقاً للمكان عليهم وزيادة في التعذيب، والمزيد جاز أن يكون بمعنى المفعول، أي هل بقي أحد تزيد به.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} قرأ نافع وأبو بكر «يَوْمَ يَقُوُل» بالياء ٱعتباراً بقوله: {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ}. الباقون بالنون على الخطاب من الله تعالى وهي نون العظمة. وقرأ الحسن «يَوْمَ أَقُولُ». وعن ٱبن مسعود وغيره «يَوْمَ يُقَالُ». وٱنتصب «يَوْم» على معنى ما يبدّل القول لديّ يومَ. وقيل: بفعل مقدر معناه: وأنذرهم {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ} لما سبق من وعده إياها أنه يملؤها. وهذا الاْستفهام على سبيل التصديق لخبره، والتحقيق لوعده، والتقريع لأعدائه، والتنبيه لجميع عباده. «وتَقُولُ» جهنم {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} أي ما بقي فيّ موضع للزيادة. كقوله عليه السلام: «حديث : هل تَرَك لنا عَقِيل من رَبْع أو منزل» تفسير : أي ما ترك؛ فمعنى الكلام الجحد. ويحتمل أن يكون ٱستفهاماً بمعنى الاستزادة؛ أي هل من مزيد فأزداد؟. وإنما صلح هذا للوجهين؛ لأن في الاستفهام ضرباً من الجحد. وقيل: ليس ثَمَّ قول وإنما هو على طريق المثل؛ أي أنها فيما يظهر من حالها بمنزلة الناطقة بذلك؛ كما قال الشاعر:شعر : امتلأَ الحوضُ وقال قَطْنِي مَهْلاً رُوَيْداً قَدْ مَلأْتَ بَطْنِي تفسير : وهذا تفسير مجاهد وغيره. أي هل فيّ من مسلك قد ٱمتلأت. وقيل: يُنطق الله النار حتى تقول هذا كما تنطق الجوارح. وهذا أصح على ما بيناه في سورة «الفُرقان». وفي صحيح مسلم والبخاري والترمذيّ عن أنس بن مالك: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لا تزال جهنم يُلْقَى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قَدَمه فيَنْزَوِي بعضها إلى بعض وتقول قَطْ قَطِ بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فَضلٌ حتى يُنشىءَ الله لها خلقاً فيسكنَهم فَضْلَ الجنة» تفسير : لفظ مسلم. وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة: «حديث : وأما النار فلا تمتلىء حتى يضع الله عليها رِجْله يقول لها قَطْ قَطْ فهنالك تمتلىء ويَنْزَوِي بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحداً وأما الجنة فإن الله ينشىء لها خلقاً»تفسير : . قال علماؤنا رحمهم الله: أما معنى القَدم هنا فهم قوم يُقدِّمهم الله إلى النار، وقد سبق في علمه أنهم من أهل النار. وكذلك الرِّجْل وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم؛ يقال: رأيت رِجْلاً من الناس ورِجْلاً من جَرَاد، قال الشاعر:شعر : فمرَّ بنا رِجْلٌ من الناس وانْزَوَى إليهم من الحيِّ اليمانينَ أَرْجُلُ قبائلُ من لَخْمٍ وعُكْلٍ وحِمْيَرٍ على ٱبْنَيْ نِزارٍ بالعَدَاوة أحْفَلُ تفسير : ويبين هذا المعنى ما روي عن ٱبن مسعود أنه قال: ما في النار بيت ولا سلسلة ولا مِقمَع ولا تابوت إلا وعليه ٱسم صاحبه، فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف ٱسمه وصفته، فإذا ٱستوفى (كل واحد منهم) ما أمر به وما ينتظره ولم يبق منهم أحد قال الخزنة: قَطْ قَطْ حسبُنا حسبُناٰ أي ٱكتفينا ٱكتفينا، وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها وتنطبق إذ لم يبق أحد ينتظر. فعبّر عن ذلك الجمع المنتظر بالرِّجل والقَدَم؛ ويشهد لهذا التأويل قوله في نفس الحديث: «حديث : ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىءَ الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة» تفسير : وقد زدنا هذا المعنى بياناً ومهدناه في كتاب الأسماء والصفات من الكتاب الأسنى والحمد لله. وقال النضر بن شُمَيْل في معنى قوله عليه السلام: «حديث : حتى يَضَع الجبَّار فيها قَدمَه» تفسير : أي من سبق في علمه أنه من أهل النار. قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} أي قربت منهم. وقيل: هذا قبل الدخول في الدنيا؛ أي قربت من قلوبهم حين قيل لهم ٱجتنبوا المعاصي. وقيل: بعد الدخول قربت لهم مواضعهم فيها فلا تبعد. «غَيْرَ بَعِيدٍ» أي منهم وهذا تأكيد. {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ} أي ويقال لهم هذا الجزاء الذي وعدتم في الدنيا على ألسنة الرسل. وقراءة العامة «تُوعَدُونَ» بالتاء على الخطاب. وقرأ ٱبن كثير بالياء على الخبر؛ لأنه أتى بعد ذكر المتقين. {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} أوّاب أي رَجّاع إلى الله عن المعاصي، ثم يرجع ويذنب ثم يرجع، هكذا قاله الضحاك وغيره. وقال ٱبن عباس وعطاء: الأوّاب المسبِّح من قوله: {أية : يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ}تفسير : [سبأ: 10]. وقال الحكم بن عتيبة: هو الذاكر لله تعالى في الخلوة. وقال الشعبي ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها. وهو قول ٱبن مسعود. وقال عُبيد بن عُمير: هو الذي لا يجلس مجلساً حتى يستغفر الله تعالى فيه. وعنه قال: كنا نحدّث أن الأوّاب الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا. وفي الحديث: «حديث : من قال إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك لا إلٰه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك غفر الله له ما كان في ذلك المجلس»تفسير : . وهكذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول. وقال بعض العلماء: أنا أحبّ أن أقول أستغفرك وأسألك التوبة، ولا أحبّ أن أقول وأتوب إليك إلا على حقيقته. قلت: هذا استحسان وٱتباع الحديث أولى. وقال أبو بكر الورّاق: هو المتوكل على الله في السراء والضراء. وقال القاسم: هو الذي لا يشتغل إلا بالله عز وجل. «حَفِيظٍ» قال ٱبن عباس: هو الذي حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها. وقال قتادة: حفيظ لما ٱستودعه الله من حقه ونعمته وأتمنه عليه. وعن ٱبن عباس أيضاً: هو الحافظ لأمر الله. مجاهد: هو الحافظ لحق الله تعالى بالإعتراف ولنعمه بالشكر. قال الضحاك: هو الحافظ لوصية الله تعالى بالقبول. وروى مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من حافظ على أربعِ ركعات من أوّل النهار كان أوّاباً حفيظاً» تفسير : ذكره الماوردي. قوله تعالى: {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} «مَنْ» في محل خفض على البدل من قوله: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} أو في موضع الصفة لـ «أَوَّابٍ». ويجوز الرفع على الاستئناف، والخبر «ٱدْخُلُوهَا» على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم: «ٱدْخُلُوهَا». والخشية بالغيب أن تخافه ولم تره. وقال الضحاك والسُّدي: يعني في الخلوة حين لا يراه أحد. وقال الحسن: إذا أرخى السترَ وأغلق البابَ. {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} مقبل على الطاعة. وقيل: مخلص. وقال أبو بكر الورّاق: علامة المنيب أن يكون عارفاً لحرمته وموالياً له، متواضعاً لجلاله تاركاً لهوى نفسه. قلت: ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم؛ كما قال تعالى: {أية : إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} تفسير : [الشعراء:89] على ما تقدم؛ والله أعلم. {ٱدْخُلُوهَا} أي يقال لأهل هذه الصفات: {ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ} أي بسلامة من العذاب. وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم. وقيل: بسلامة من زوال النِّعم. وقال: «ٱدْخُلُوهَا» وفي أوّل الكلام «مَنْ خَشِيَ»؛ لأن «مَنْ» تكون بمعنى الجمع. قوله تعالى: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا} يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم. {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} من النعم مما لم يخطر على بالهم. وقال أنس وجابر: المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف. وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي: صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} تفسير : [يونس: 26] قال: الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم. وذكر ٱبن المبارك ويحيـى بن سلام، قالا: أخبرنا المسعوديّ عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عتبة عن ٱبن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب. قال ٱبن المبارك: على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا. وقال يحيـى ابن سلام: لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا، وزاد: «فيحدث الله لهم من الكرامة شيئاً لم يكونوا رأوه قبل ذلك». قال يحيـى: وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى: «وَلَدَيْنَا مَزيدٌ». قلت: قوله «في كَثِيب» يريد أهل الجنة، أي وهم على كثب؛ كما في مرسل الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن أهل الجنة ينظرون ربهم في كل يوم جمعة على كَثِيب من كافور» تفسير : الحديث. وقد ذكرناه في كتاب «التذكرة». وقيل: إن المزيد ما يزوَّجون به من الحور العين: رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً.
ابن كثير
تفسير : يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة: هل امتلأت؟ وذلك أنه تبارك وتعالى وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين، فهو سبحانه وتعالى يأمر بمن يأمر به إليها ويلقى وهي تقول: هل من مزيد، أي هل بقي شيء تزيدوني؟ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث. قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا حرمى بن عمارة، حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها فتقول: قط قط» تفسير : وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط وعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقاً آخر فيسكنهم الله تعالى في فضول الجنة» تفسير : ثم رواه مسلم من حديث قتادة بنحوه، ورواه أبان العطار وسليمان التيمي عن قتادة بنحوه. [حديث آخر] قال البخاري: حدثنا محمد بن موسى القطان، حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي، حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، رفعه، وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان: «حديث : يقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول هل من مزيد؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها، فتقول: قط قط» تفسير : ورواه أبو أيوب وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين به. [طريق أخرى] قال البخاري: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ قال الله عز وجل للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فيها، فتقول: قط قط، فهنالك تمتلىء، وينزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحداً، وأما الجنة، فإن الله عز وجل ينشىء لها خلقاً آخر»تفسير : [حديث آخر] قال مسلم في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيَّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم، فقضى بينهما، فقال للجنة: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها» تفسير : انفرد به مسلم دون البخاري من هذا الوجه، والله سبحانه وتعالى أعلم. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى عن أبي سعيد رضي الله عنه بأبسط من هذا السياق، فقال: حدثنا حسن وروح قالا: حدثنا حماد ابن سلمة عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : افتخرت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب يدخلني الجبابرة والمتكبرون، والملوك والأشراف، وقالت الجنة: أي رب يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين، فيقول الله تبارك وتعالى للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فيلقى في النار أهلها، فتقول: هل من مزيد؟ - قال - ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها عز وجل، فيضع قدمه عليها، فتنزوي وتقول: قدني قدني، وأما الجنة فيبقى فيها ما شاء تعالى أن يبقى، فينشىء الله سبحانه وتعالى لها خلقاً ما يشاء»تفسير : [حديث آخر] وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثني عقبة بن مكرم، حدثنا يونس، حدثنا عبد الغفار ابن القاسم عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يعرفني الله تعالى نفسه يوم القيامة، فأسجد سجدة يرضى بها عني، ثم أمدحه مدحة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمر أمتي على الصراط مضروب بين ظهراني جهنم، فيمرون أسرع من الطرف والسهم، وأسرع من أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو، وهي الأعمال، وجهنم تسأل المزيد، حتى يضع فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط، وأنا على الحوض» تفسير : قيل: وما الحوض يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : والذي نفسي بيده إن شرابه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج. وأطيب ريحاً من المسك، وآنيته أكثر من عدد النجوم، لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبداً، ولا يصرف فيروى أبداً» تفسير : وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الحمامي عن نصر الجزار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلاََتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} قال: ما امتلأت قال: تقول: وهل فيَّ من مكان يزاد في؟ وكذا رواه الحاكم بن أبان عن عكرمة: {وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} وهل فيَّ مدخل واحد؟ قد امتلأت. قال الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي مريم: أنه سمع مجاهداً يقول: لا يزال يقذف فيها حتى تقول: امتلأت، فتقول: هل من مزيد؟ وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا، فعند هؤلاء أن قوله تعالى: {هَلِ ٱمْتَلاََتِ} إنما هو بعدما يضع عليها قدمه، فتنزوي وتقول حينئذ: هل بقي فيَّ مزيد يسع شيئاً؟ قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: وذلك حين لا يبقى فيها موضع يسع إبرة، والله أعلم. وقوله تعالى: { وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} قال قتادة وأبو مالك والسدي: {وَأُزْلِفَتِ}: أدنيت وقربت من المتقين {غَيْرَ بَعِيدٍ} وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد؛ لأنه واقع لا محالة، وكل ما هو آت قريب {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ} أي راجع تائب مقلع {حَفِيظٍ} أي يحفظ العهد، فلا ينقضه ولا ينكثه، وقال عبيد بن عمير: الأواب الحفيظ: الذي لا يجلس مجلساً فيقوم حتى يستغفر الله عز وجل {مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} أي من خاف الله في سره، حيث لا يراه أحد إلا الله عز وجل؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ورجل ذكر الله تعالى خالياً، ففاضت عيناه» تفسير : {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} أي ولقي الله عز وجل يوم القيامة بقلب منيب سليم إليه، خاضع لديه {ٱدْخُلُوهَا} أي الجنة {بِسَلَـٰمٍ} قال قتادة: سلموا من عذاب الله عز وجل، وسلم عليهم ملائكة الله، وقوله سبحانه وتعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ} أي يخلدون في الجنة، فلا يموتون أبداً، ولا يظعنون أبداً، ولا يبغون عنها حولاً، وقوله جلت عظمته: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا} أي مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية عن بحير ابن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة، فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم، قال كثير: لئن أشهدني الله تعالى ذلك لأقولن: أمطرينا جواري مزينات. وفي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «حديث : إنك لتشتهي الطير في الجنة، فيخر بين يديك مشوياً» تفسير : وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن عامر الأحول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة» تفسير : ورواه الترمذي وابن ماجه عن بندار عن معاذ بن هشام به. وقال الترمذي: حسن غريب، وزاد: كما اشتهى، وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} كقوله عز وجل: {أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} تفسير : [يونس: 26] وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي: أنها النظر إلى وجه الله الكريم. وقد روى البزار وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس ابن مالك رضي الله عنه في قوله عز وجل: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال: يظهر لهم الرب عز وجل في كل جمعة، وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعاً، فقال في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبيدالله بن عمير: أنه سمع أنس ابن مالك رضي الله عنه يقول: أتى جبرائيل عليه الصلاة والسلام بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما هذه؟» تفسير : فقال: هذه الجمعة، فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع؛ اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن، يدعو الله تعالى فيها بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : يا جبريل وما يوم المزيد؟» تفسير : قال عليه السلام: إن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الفردوس وادياً أفيح، فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة، أنزل الله تعالى ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحفت تلك المنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله عز وجل: أنا ربكم قد صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة؛ لما يعطيهم فيه ربهم تبارك وتعالى من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة. هكذا أورده الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الجمعة من "الأم"، وله طرق عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد أورد ابن جرير هذا الحديث من رواية عثمان بن عمير عن أنس رضي الله عنه بأبسط من هذا، وذكر ههنا أثراً مطولاً عن أنس بن مالك رضي الله عنه موقوفاً، وفيه غرائب كثيرة. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن الرجل في الجنة ليتكىء في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأتيه امرأة تضرب على منكبه، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب، فتسلم عليه فيرد السلام، فيسألها: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد، وإنه ليكون عليها سبعون حلة، أدناها مثل النعمان من طوبى، فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب» تفسير : وهكذا رواه عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَوْمَ } ناصبه ظلاَّم {نَّقُولُ } بالنون والياء {لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأْتِ } استفهام تحقيق لوعده بملئها {وَتَقُولُ } بصورة الاستفهام كالسؤال {هَلْ مِن مَّزِيدٍ }؟أي، لا أسع غير ما امتلأت به، أي قد امتلأت.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {يَوْمَ نُقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنَ مَّزِيدٍ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هل يزاد إلى من ألقي غيرهم؟ فالاستخبار عمن بقي، قاله زيد بن أسلم. الثاني: معناه إني قد امتلأت، ممن ألقي في، فهل أسع غيرهم؟ قاله مقاتل. الثالث: معناه هل يزاد في سعتي؟ لإلقاء غير من ألقي في، قاله معاذ. وفي قوله: {وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} وجهان: أحدهما: أن زبانية جهنم قالوا هذا. الثاني: أن حالها كالمناطقة بهذا القول، كما قال الشاعر: شعر : امتلأ الحوض وقال قطني مهلاً رويداً قد ملأت بطني تفسير : قوله عز وجل: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} في الأواب الحفيظ ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الذاكر ذنبه في الخلاء، قاله الحكم. الثاني: أنه الذي إذا ذكر ذنباً تاب واستغفر الله منه، قاله ابن مسعود ومجاهد والشعبي. الثالث: أنه الذي لا يجلس مجلساً فيقوم حتى يستغفر الله فيه، قاله عبيد بن عمير. وأما الحفيظ هنا ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه المطيع فيما أمر، وهو معنى قول السدي. الثاني: الحافظ لوصية الله بالقبول، وهو معنى قول الضحاك. الثالث: أنه الحافظ لحق الله بالاعتراف ولنعمه بالشكر، وهو معنى قول مجاهد. وروى مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ كَانَ أَوَّاباً حَفِيظاً ". تفسير : قوله عز وجل: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} فيه وجهان: أحدهما: أنه الذي يحفظ نفسه من الذنوب في السر كما يحفظها في الجهر. الثاني: أنه التائب في السر من ذنوبه إذا ذكرها، كما فعلها سراً. ويحتمل ثالثاً: أنه الذي يستتر بطاعته لئلا يداخلها في الظاهر رياء. ووجدت فيه لبعض المتكلمين. رابعاً: أنه الذي أطاع الله بالأدلة ولم يره. {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه المنيب المخلص، قاله السدي. الثاني: أنه المقبل على الله، قاله سفيان. الثالث: أنه التائب، قاله قتادة. {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ} يعني ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم. {وَلَدَينَا مَزِيدٍ} فيه وجهان: أحدهما: أن المزيد من يزوج بهن من الحور العين، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً. الثاني: أنها الزيادة التي ضاعفها الله من ثوابه بالحسنة عشر أمثالها. وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل أخبره: أن يوم الجمعة يدعى في الآخرة يوم المزيد. وفيه وجهان: أحدهما: لزيادة ثواب العمل فيه. الثاني: لما روي أن الله تعالى يقضي فيه بين خلقه يوم القيامة.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَقُولُ} بلسان حالها. شعر : امتلأ الحوض وقال قطني ........................ تفسير : أو يقول زبانيتها {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} هل يزاد إلى من ألقي فيَّ غيرهم كالاستخبار عمن بقي، أو امتلأت بمن ألقي فهل أتسع لغيرهم، أو هل يزاد في سعتي لإلقاء غير من ألقي فيَّ.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ} يوم منصوب إما "بظَلاَّمٍ" ولا مفهوم لهذا؛ لأنه إذا لم يظلم في هذا اليوم فنفي الظلم عنه في غيره أحرى. أو بقوله: {أية : وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ} تفسير : [ق: 20]. والإشارة بذلك إلى: يَوْمَ نَقُولُ. قاله الزمَخْشَريّ. واستبعده أبُو حَيَّان؛ لكثرة الفواصل أو باذْكُرْ مقدراً أو بأنْذِرْ. وهو على هذين الأخيرين مفعول به لا ظرف. وقرأ نافعٌ وأبو بكْرٍ: يَقُولُ لِجَهَنَّم بياء الغيبة، والفاعل: الله تعالى، لتقدم ذكره في قوله: {أية : لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ} تفسير : [ق: 28] والأعمش: يُقالُ مبنياً للمفعول. وقوله: "هَل امْتَلأتِ" وذلك لما سبق من وعده إياها أنه يملأها من الجنَّةِ والنَّاسِ وهذا السؤال من الله - عزّ وجلّ - لتصديق خبره وتحقيق وَعْدِهِ. قوله: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} سؤال تقرير وتوقيف. وقيل: معناه النفي. وقيل: السؤال لخزنتها والجواب منهم، فلا بدّ من حذف مضاف أي نقولُ لخزنة جهنم ويقولون ثم حذف. و "المزيد" يجوز أن يكون مصدراً أي مِنْ زيادةٍ وأن يكون اسمَ مفعول أي من شيءٍ تَزيدُونَه أَحْرِقُهُ. فصل قال المفسرون: معنى قوله: هل من مزيد أي قد امتلأتُ ولم يبق فِيَّ موضعٌ لم يمتلىء، فهو استفهام إنكار بمعنى الاستزادة، رواه أبو صالح عن ابن عباس (رضي الله عنهم) وعلى هذا يكون السؤال وهو قوله: هل امتَلأتِ قبل دخول جميع أهلها فيها. روي عن ابن عباس: أن الله تعالى سبقت كلمته: لأمْلأَن جهنم من الجنة والناس أجمعين، فلما سبق أعداء الله تعالى إليها لا يلقى فيها فوجٌ إلا ذهب فيها ولا يمَلأُها فتقول: ألستَ قد أقسمتَ لتَمَلأَنِّي فيضع قدمه عليها ثم يقول: هل امْتَلأتِ؟ فتقول: قَطْ قَطْ قَد امتلأت وليس فِيَّ مزيد. قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ} قربت وأدنيت وقوله: "غَيْرَ بَعِيدٍ" يجوز أن يكون حالاً من "الجنة" ولم يؤنث؛ لأنها بمعنى البُسْتَان، أو لأن "فَعِيلاً" لا يؤنث؛ لأنه بزنة المصادر، قاله الزمخشري ومنعه أبو حيان، وقد تقدم في قوله: {أية : إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ} تفسير : [الأعراف: 56] ويجوز أن يكون منصوباً على الظرف المكاني، أي مكاناً غير بعيد، ويجوز أن يكون نعتاً لمصدر محذوف أي إزلافاً غير بعيد، وهو ظاهر عبارة الزمخشري، فإنه قال: أو شيئاً غير بعيد. فإن قيل: ما وجه التقريب مع أن الجنة مكانٌ، والأمكنة يقرب منها وهي لا تقرب؟ فالجواب من وجوه: الأول: أن الجنة لا تزال ولا يؤمر المؤمن في ذلك اليوم بالانْتِقَال إليها مع بعدها لكن الله تعالى يطوي المسافة التي بين المؤمن والجنة فهو التقريب. فإن قيل: فعلى هذا ليس إزْلاف الجنة من المؤمن بأولى من إزْلاَفِ المؤمنِ من الجنة فما فائدة قوله: "أزلفت الجنة"؟ فالجواب: أن ذلك إكرام للمؤمن وبيان لشرفه، وأنه مِمَّنْ يمشى إليه. الثاني: قربت من الحصول في الدخول لا بمعنى القرب المكاني. الثالث: أن الله تعالى قادر على نقل الجنة من السماء إلى الأرض فيقربها للمؤمن ويحتمل أنها أُزْلِفَتْ بمعنى جَمَعَت محاسنها، لأنها مخلوقة، وإما بمعنى قرب الحصول لها لأنها تنال بكلمة وحسنة وخص المتقين بذلك لأنهم أحقّ بها. قوله: {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ} هذه الجملة يجوز فيها وجهان: أحدهما: أن تكون معترضة بين البَدَلِ والمُبْدَلِ منه، وذلك أن "لِكُلِّ أَوَّاب" بدل من "المتقين" بإعادة العامل. والثاني: أن تكون منصوبة بقول مُضْمَرٍ، ذلك القول منصوب على الحال أي مقولاً لهم. وقد تقدم في (سُورَة) "ص" أنه قرىء: يُوعَدُونَ بالياء والتاء. ونسب أبو حيان قراءة الياء من تحت هنا لابن كثير، وأبي عمرو، وإنما هي عن ابن كثيرٍ وَحْدَهُ. فصل والأواب الرَّجَّاعُ، قيل: هو الذي يَرْجِعُ عن الذنوب إلى الاستغفار والطاعة، قال سعيد بن المُسَيِّب: هو الذي يُذْنبُ ثم يتوب، ثم يُذْنِبُ ثم يتوبُ. وقال الشَّعْبِيُّ ومجاهدٌ: هو الذي يذكر ذنوبهُ في الخَلاَءِ فيستغفر منها. وقال عطاء، وابن عباس: هو المسبِّح من قوله: {أية : يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} تفسير : [سبأ: 10] وقال قتادة: هو المصلِّي. والْحَفِيظُ: هو الذي يحفظ تَوبته من النّقص. وقال ابن عباس -(رضي الله عنهما) - هو الذي يحفظ ذُنُوبَهُ حتَّى يرجع عنها ويستغفر منها. وقال ابن عباس أيضاً: الحفيظ لأمر الله، وقال قتادة الحفيظ لما استودعه الله من حقِّه. والأوَّابُ والحفيظ كلاهما من باب المبالغة أي يكون كثيرَ الأَوْبِ شديدَ الحِفْظِ. قوله: "مَنْ خَشِيَ" يجوز أن يكون مجرور المَحَلّ بدلاً، أو بياناً لـ "كُلّ". وقال الزمخشري: يجوز أن يكون بدلاً بعد بدل تابعاً لكل. انتهى. يعني أنه بدل من كل بعد أن أبدلت "لكلّ" من "لِلْمُتَّقِينَ". ولم يجعلْه بدلاً آخر من نفس "لِلْمُتَّقِينَ" لأنه لا يتكرر البدل والمبدل منه واحد. ويجوز أن يكون بدلاً من موصوف "أَوَّابٍ وحَفِيظٍ" قاله الزمخشري. يعني أن الأصل لكلّ شخص أوابٍ، فيكون "مَنْ خَشِيَ" بدلاً من "شَخْص" المقدر. قال: ولا يجوز أن يكون في حكم "أواب وحفيظ"؛ لأن "مَنْ" لا يوصف بها، لا يقال: الرجلُ مَنْ جاءني جالسٌ، كما يقال: الرجل الذي جَاءَني جالسٌ. والفرق بينهما يأتي في الفصل بعده. ولا يوصف من بين الموصولات إلاَّ بالَّذي يعني بقوله: " في حكم أواب" أن يجعل من صفة. وهذا كما قال لا يجوز، إلا أنَّ أبا حَيَّانَ استدرك عليه الحَصْرَ وقال: بل يوصف بغير الذي من الموصولات كوصفهم بما فيه أل الموصوفة، نحو: الضَّارِبُ والمَضْرُوب، وكوصفهم بذُو وذاتِ الطَّائِيَّتَين نحو قولهم: "بالْفَضْلِ ذُو فَضَّلَكُم اللَّهُ بِهِ، والْكَرَامَةِ ذات أَكْرَمَكُمْ بِهِ". وقد جوز ابن عطية في: "مَنْ خَشِيَ" أن يكون نعتاً لما تقدم. وهو مردود بما تقدم. ويجوز أن يرتفع: مَنْ خَشِيَ على أنه خبر ابتداءٍ مضمر أو ينصب بفعل مضمر، وكلاهما على القطع المُشْعِر بالمَدْحِ، وأن يكون مبتدأ خبره قولٌ مضمر ناصبٌ لقوله: ادْخُلُوها وحُمِلَ أولاً على اللفظ وفي الثَّاني على المَعْنَى. وقيل: مَنْ خَشِيَ منادى حذف منه حرف النداء أي يَا مَنْ خَشِيَ ادْخُلُوهَا باعتبار الجملتين المتقدمتين وحَذْفُ حرف النداء سائغٌ. وأن تكون شرطية وجوابها محذوف هو ذلك القول، ولكن ردّ معه فاء أي فيقال لهم. و "بالْغَيْبِ" حال أي غائباً عنه، فيحتمل أن يكون حالاً من الفاعل أو المفعول أو منهما، وقيل: الباء المسببة أي خشيةً بسبب الغَيْب الذي أوعد به من عذابه. ويجوز أن يكون صفة لمصدر خشي أي خَشِيهُ خشْيَةً مُلتَبِسَةً بالْغَيْبِ. فصل قال ابن الخطيب: إذا كان "مَنْ والَّذي" يشتركان في كونهما من الموصولات فلماذا لا يشتركان في جواز الوصف بهما؟ فنقول: "ما" اسم مبهم يقع على كل شيء فمفهومه هو شيء، لكن الشيء هو أعم الأشْياء فإن الجَوْهَرَ شيء، والعَرَضَ شيء، والواجب شيء، والممكن شيء، والأعَمُّ قبل الأخص في الفهم لأنك إذا رأيت شيئاً من البعد تقول أولاً: إنَّه شيء، ثم إذا ظهر لك منه ما يختص بالناس تقول: إنسان، فإذا بان لك أنه ذكر قلت: إنه رجل، فإذا وجدته ذا قوة تقول: شجاعٌ إلى غير ذلك فالأعَمّ أعرف، وهو قبل الأخَص في الفهم، فلا يجوز أن يكون صفة، لأنَّ الصفة بعد الموصوف. هذا من حيث المعقول، وأما من حيث النَّحْو، فلأن الحقائق لا يوصف بها، فلا يقال: جِسْمُ رَجُلٍ جَاءَنِي، كما يقال: جِسْمُ نَاطِقٍ جَاءَنِي؛ لأنَّ الوصف يقوم بالموصوف والحقيقة تقوم بنفسها لا بغيرها. فقولنا: عالم أي شيء له علم. فصل والخَشْيَةُ والخَوْفُ معناهما واحد عند أهل اللغة، لكن بينهما فَرْقٌ، وهو أن الخشيةَ خوفٌ من عَظَمَةِ المَخْشِيِّ، لأن تركيب حروف "شَ يَ خَ" في تقاليبها يلزمه معنى الهيبة، يقال: شَيْخٌ لِلسَّيِّدِ وللرجل الكبير السِّنِّ، وهما جميعاً مَهِيبَان والخوف خشيةٌ من ضعف الخاشي، لأنَّ تركيب "خَ وَ ف" في تقاليبها يدل على الضعف، ويدل على ذلك أنه حيث كان الخوف من عظمة المخشيّ قال تعالى: {أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ} تفسير : [فاطر: 28]، وقال: {أية : لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ} تفسير : [الحشر:21] وقال: {أية : هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ} تفسير : [المؤمنون: 57] مع أن الملائكة والجبل أقوياء وحيث كان الخوفُ من ضعف الخاشِي سماه خوفاً قال تعالى: {أية : أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} تفسير : [فصلت: 30] أي بسبب مكروه يلحقكم في الآخرة. وقال تعالى: {أية : خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} تفسير : [القصص: 18] وقال: "إنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ" لوحدته وضعفه هذا في أكثر الاستعمال وربما يتخلف (المُدَّعَى عنه لكن الكثرة كافية). فصل معنى الآية من خاف الرحمن فأطاعه بالغيب، ولم يره. وقال الضّحاك والسّدي: يعني في الخلوة حيث لا يراه أحد. قال الحسن: إذا أرخى الستر وأغلق الباب. {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} هذه صفة مدح، لأن شأن الخائف أن يَهْرب، فأما المتقي فجاء ربه لعلمه أنه لا ينجي الفِرار منه. وقوله: "مُنِيبٍ" أي مخلص مقبل على طاعة الله تعالى. والباء في "بِقَلْبٍ" إما للتعدية، وإما للمُصَاحَبة، وإما للسببية. والقلب المنيب كالقلب السليم في قوله تعالى: {أية : إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} تفسير : [الصافات: 84] أي سليم من الشرك. قوله: "ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ" الجار والمجرور حال من فاعل "ادْخُلُوهَا" أي سالمين من الآفات فهي حال مقارنة، أو مسلّماً عليكم فهي حال مقدرة كقوله: {أية : فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ} تفسير : [الزمر: 73]. كذا قيل وفيه نظر، إذ لا مانع من مقارنة وتسليم الملائكة عليهم حال الدخول بخلاف فَادْخُلُوهَا خالدينَ فإنه لا يعقل الخلود إلا بعد الدخول، والضمير في "ادْخُلُوهَا" عائد إلى الجنة، أي ادخلوا الجنة بسلامةٍ من العذاب والهموم وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم. قوله: {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُلُودِ} قال أبو البقاء: أي ومن ذلكَ يَوْمُ الخلود كأنّه جعل "ذَلِكَ" إشارة إلى ما تقدم من إنعام الله عليهم بما ذكره، وقيل "ذَلِك" مشارٌ به لما بعده من الزَّمان، كقولك: هَذَا زَيْدٌ. قال الزمخشري: في قوله: {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُلُودِ} إضمار تقديره: ذَلِكَ يَوْم تَقْرِير الخُلُود. ويحتمل أن يقال: اليوم يُذْكَرُ ويراد به الزمان المطلق سواء كان يوماً أو ليلاً، تقول: يَوْمَ يُولَدُ لِفُلاَن يكون السرورُ العظيمُ، ولو ولد له بالليل لكان السرور حاصلاً فالمراد به الزّمان فكأنه تعالى قال: ذَلك زَمَانُ الإقامة الدَّائِمَةِ. فإن قيل: المؤمن قد علم أنه إذا دخل الجنة خلد فيها فما فائدة القول؟ فالجواب من وجهين: الأول: أن قوله: {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُلُودِ} قول قاله الله في الدنيا، إعلاماً وإخباراً، وليس ذلك قولاً يقولُه عند قوله: "ادخلوها"، فكأنه تعالى أخبر في يومنا أنَّ ذلك اليوم يومُ الخلود. الثاني: أن اطمئنان القلب بالقول أكثر. قوله: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا} يجوز أن يتعلق "فيهَا" بـ "يشاؤون" ويجوز أن يكون حالاً من الموصول، أو من عائِدِهِ والأول أولى. فصل ما الحكمة في أنه تعالى قال: ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ على المخاطبة، ثم قال: "لَهُمْ" ولم يقل: لَكُم؟ فالجواب من وجوه: الأول: أن قوله تعالى: "ادْخُلُوهَا" فيه مقدر، أي فيُقَال لَهُمُ ادْخُلُوها. فلا يكون التفاتاً. الثاني: أنه التفات، والحكمة الجمع بين الطرفين، كأنه تعالى يقول: غير محلّ بهم في غيبتهم وحضورهم. ففي حضورهم الحبور، وفي غيبتهم الحورُ والقُصُور. الثالث: أنه يجوز أن يكون قوله تعالى: "لَهُم" كلاماً مع الملائكة، يقول للملائكة توكلوا بخدمتهم، وَاعْلَمُوا أَنّ لهم ما يشاؤون فيها فأَحْضِروا بين أيديهم ما يشاؤون، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم ولا تَقْدِرُون أنتم عليه. و "المزيد" يحتمل أن يكون معناه الزيادة، كقوله تعالى: {أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} تفسير : [يونس: 26] ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، أي عندنا ما نَزِيدهُ على ما يَرْجُون ويَأمَلُونَ. قال أنس وجابر: هو النظر إلى وجه الله الكريم.
ابو السعود
تفسير : {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلاَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} سؤالٌ وجوابٌ جيءَ بهمَا عَلى منهاجِ التمثيلِ والتخيـيلِ لتهويلِ أمرِهَا والمَعْنى أنَّها معَ اتِّساعِها وتباعدِ أقطارِها تطرحُ فيَها منَ الجِنَّةِ والنَّاسِ فوجاً بعدَ فوجٍ حَتَّى تمتلىء أو أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ، أو أنها لغيظِها عَلى العُصاةِ نطلبُ زيادتَهُم وقُرِىءَ يقولُ بالياءِ، والمزيدُ إمَّا مصدرٌ كالمحيدِ والمجيدِ أو مفعولٌ كالمبـيعِ ويومَ إمَّا منصوبٌ باذكُرْ أوْ أنذِرْ أوْ ظَرفٌ لنُفِخَ فيكونُ ذلكَ حينئذٍ إشارةٌ إليهِ منْ غيرِ حاجةٍ إلى تقديرِ مضافٍ أو لمقدرٍ مؤخرٍ أيْ يكونُ منَ الأحوالِ والأهوالِ ما يقصرُ عنْهُ المقالُ {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} شروعٌ في بـيانِ حالِ المؤمنينَ بعدَ النفخِ ومجيءِ النفوسِ إِلى موقفِ الحسابِ، وقدْ مرَّ سِرُّ تقديمِ بـيانِ حالِ الكفرةِ عليهِ وهو عطفٌ عَلى نُفِخَ أيْ قربتْ للمتقينَ عنِ الكفرِ والمعاصِي بحيثُ يشاهدُونَها من الموقفِ ويقفونَ عَلى ما فَيها من فنونِ المحاسنِ فيبتهجونَ بأنهُمْ محشورونَ إليَها فائزونَ بَها وقولُه تعالَى {غَيْرَ بَعِيدٍ} تأكيدٌ للإزلافِ أيْ مكاناً غيرَ بعيدٍ بحيثُ يشاهدُونَها أوْ حالُ كونِها غيرَ بعيدٍ أيْ شيئاً غيرَ بعيدٍ ويجوزُ أنْ يكونَ التذكيرُ لكونِه على زنةِ المصدرِ الذي يستوِي في الوصفِ بهِ المذكرُ والمؤنثُ أوْ لتأويلِ الجنةِ بالبستانِ. {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ} إشارةٌ إِلى الجَنَّةِ، والتذكيرُ لَمَا أنَّ المشارَ إليهِ هُوَ المُسمَّى منْ غيرِ أنْ يخطرَ بالبالِ لفظٌ يدلُّ عليهِ فضلاً عنْ تذكيرِه وتأنيثِه فإنَّهُمَا منْ أحكامِ اللفظِ العربـيِّ كَما مرَّ في قولِه تعالَى: { أية : فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبّى} تفسير : [سورة الأنعام، الآية 78] وقولُه تعالَى: { أية : وَلَمَّا رَأَى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزَابَ قَالُواْ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ} تفسير : [سورة الأحزاب، الآية 22] ويجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ لتذكيرِ الخبرِ، وقيلَ: هُو إشارةٌ إلى الثوابِ وقيلَ: إلى مصدرِ أزلفتْ وقُرِىءَ يُوعَدُونَ والجملةُ إمَّا اعتراضٌ بـينَ البدلِ والمبدلِ مِنْهُ وإمَّا مقدرٌ بقولٍ هُوَ حالٌ منَ المتقينَ أو منَ الجنَّةِ والعاملُ أزلفتْ أيْ مقولاً لهُمْ أو مقولاً في حَقِّها هَذا ما توعدونَ {لِكُلّ أَوَّابٍ} أيْ رجّاع إلى الله تعالَى بدلٌ منْ المتقينَ بإعادةِ الجارِّ {حَفِيظٍ} حافظٌ لتوبتهِ من النقضِ وقيلَ: هُوَ الذَّي يحفظُ ذنوبَهُ حتَّى يرجعَ عنْهَا ويستغفرَ مِنْها وقيلَ: هُو الحافظُ لأوامرِ الله تعالَى وقيلَ: لِمَا استودَعَهُ الله تعالَى مِنْ حقوقِه.
القشيري
تفسير : {نَقُولُ لِجَهَنَّمَ} {وَتَقُولُ}: القولُ هنا على التوسُّع؛ لأنه لو كانت جهنم ممن يجيب لقالت ذلك بل يُحْييها حتى تقولَ ذلك. {هَلْ مِن مَّزِيدٍ}: على جهة التغليظ، والاستزداة من الكفار. ويقال: بل تقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ}: أي ليس فيَّ زيادة كقوله عليه السلام لمَّا قيل له: يومَ فتح مكة: هل ترجع إلى دارك؟ فقال: "وهل ترك لنا عقيل داراً"؟! أي لم يترك، فإن الله - تعالى - يملأ جهنمَ من الكفارِ والعصاةِ، فإذا ما أُخرِجَ العصاةُ من المؤمنين ازدادَ غيظُ الكفارِ حتى تمتلىء بهم جهنم.
البقلي
تفسير : ان الله سبحانه وعد جهنم ان يملأها من الجن والانس فيملأها ثم يقول هل امتلأت وهى تستزيد لان ما يلقى فيها كحلقة تلقى فى اليم وان جهنم لتشتاق الى الله كما يشتاق اليه الجنة فاذا راى الله سبحانه حالها من الشوق اليه يضع اثقالها سطوات قهر القدم عليها ينعت تلجى فتملأ العظمة وتصير عنه عظمة الله كلا شئ فى شئ ويا ربّ طلب فى قلوب الجهنميين فى تلك السّاعة من رؤية ظلال عظمته ومن رؤية انوار قدم القدم لهم فيها زفير وشهيق فيحنئذ يصير نيرانها وردا وريحانا من تواثير بكرة ظهوره لها شعر : اجاجا دونكم فاذا انتهى اليكم تلقى طيبكم فيطلب وما ذاك الاحين خبرت انها تمر بها انت منه قريب تفسير : تصديق ما ذكرنا قول النبى صلى الله عليه وسلم حتى وضع الجبار قدمه على النار فتقول قط قط.
اسماعيل حقي
تفسير : {يوم} اى اذكر يامحمد لقومك ويشمل كل من شأنه الذكر يوم {نقول} بما لنا من العظمة {لجهنم} دار العذاب وسجن الله للعصاة {هل امتلأت} بمن القى فيك وهل اوفيتك ماوعدتك وهو قوله لأملأن جهنم وقوله لكل واحدة منكما ملؤها فهذا السؤال من الله لتصديق خبره وتحقيق وعده والتقريع لاهل عذابه والتنبيه لجميع عباده {وتقول} جنهم مجيبة بالاستفهام تأدبا وليكون الجواب وفق السؤال {هل من مزيد} اى من زيادة من الجن والانس فيكون مصدرا كالمحيد او من يزاد فيكون مفعولا كالمبيع ويجوز أن يكون يوم ظرفا لمقدر مؤخر اى يكون من الاحوال والاهوال مايقصر عنه المقال واختلف الناس فى ان الخطاب والجواب هل هما على الحقيقة اولا فقال بعضهم هما على الحقيقة فينطقها الله بذلك كما ينطق الجوارح وهو المختار فان الله على كل شىء قدير وامور الآخرة كلها او جلها على خلاف ماتعورف فى الدنيا وقد دلت الاحاديث على تحقق الحقيقة فلا وجه للعدول الى المجاز كما روى من زفرتها وهجومها على الناس يوم الحشر وجرها الملائكة بالسلاسل وقولها جزيا مؤمن فان نورك اطفأ لهبى ونحو ذلك مما يدل على حياتها الحقيقة وادراكها فان مطلق الجمادات لها تلك الحياة فى الحقيقة فكيف بالدارين المشتملين على الشؤون العجيبة والافعال الغريبة وان الدار الآخرة لهى الحيوان وقال بعضهم سؤال وجواب جيىء بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل امرها يعنى ان المقصود تصوير المعنى فى القلب وتبيينه فهى بحيث لو قيل لها ذلك وهى ناطقة لقالت ذلك وايضا دلت بحالها على النطق كقولهم شعر : امتلأت الحوض وقال قطنى مهلا رويدا قد ملأت بطنى تفسير : يعنى انها مع اتساعها وتباعد اطرافها واقطارها بطرح فيها الجنة والناس فوجا بعد فوج حتى تمتلىء بهم وتصير بحيث لايسعها شىء ولايزاد فيها فالاستفهام على معنى التقرير ونفى المزيد اى وهل عندى موضع يزاد فيه شىء اى قد امتلأت وحصل فى موعودك وصرت بحث لاأسع ابرة وبالفارسية لامزيد برشدم وزيادتى را اكنجايش نيست. فالمعنى الممثل هو الامتلاء وهو كقوله تعالى {أية : أانت قلت للناس اتخذونى وأمى الهين}تفسير : فانه سؤال تقرير لا سؤال استفهام وكقوله عليه السلام يوم فتح مكة "حديث : هل بقى لنا عقيل دارا"تفسير : اى مابقى لنا دارا ويجوز أن يكون المعنى انها لغيظها على الكفار والعصاة كأنها تطلب زيادتهم وتستكثرهم ويجوز أن يكون السؤال استدعاء للزيادة فى الحقيقة لان مايلقى فيها كحلقة تلقى فى اليم. يعنى زيادتى كن وحق تعالى ديكر كافر بوى فرستاد تابرشود. ويجوز أن يكون المعنى انها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ وموضع زيادة فان قلت هذا يخالف قوله تعالى {أية : لأملأن جهنم}تفسير : قلت ورد فى الحديث لاتزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها قدمه فيزوى بضعها الى بعض يعنى فيحصل الامتلاء وبه تندفع المخالفة شعر : اين قدم حق را بود كورا كشد غير حق را كه كمان اوكشد تفسير : وفى رواية حتى يضع فيها رب العزة او رب العرش قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى وعزتك. قوله ويزوى بالزاى المعجمة على بناء المجهول اى يضم ويجمع من غاية الامتلاء وآخر الحديث لايزال فى الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة كما فى كشف الاسرار وفى رواية ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله عليه السلام "حديث : تحاجت الجنة والنار فقالت النار اوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فمالى لايدخلنى الا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله تعالى للجنة انما أنت رحمتى أرحم بك من اشاء من عبادى وقال للنار انما أنت عذابى أعذب بك من اشاء من عبادى ولكل واحدة منكما ملؤها فاما النار فانهم يلقون فيها وتقول هل من مزيد فلا تمتلىء حتى يضع الله فيها رجله فتقول قط قط فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها الى بعض ولايظلم الله من خلقه احدا واما الجنة فينشىء الله لها خلقا"تفسير : . وفى القاموس حتى يضع رب العزة فيها قدمه اى الذين قدمهم من الاشرار فهم قدم الله للنار كما ان الاخيار قدمه الى الجنة او وضع القدم مثل للردع والقمع اى يأتيها امر يكفها عن طلب المزيد انتهى كما قال فى بحر العلوم وضع القدم على الشىء مثل للردع والكف وقال بعضهم يضربها من جبروته بسوط اهانة ويستمرون بين دولتى الحر والزمهرير وعامة عذاب ابليس بالزمهرير لانه يناقض ماهو الغالب عليه فى اصل خلقته وقال ابن ملك وضعها كناية عن دفعها وتسكين سورتها كما تقول وضعت رجلى على فلان اذا قهرته وفى الكواشى قدمه اى ماقدمه فى قوله "حديث : سبقت رحمتى على غضبى"تفسير : اى يضع رحمته انتهى او المراد من القدم قوم مسمى بهذا الاسم وايضا المراد بالرجل جماعة من الناس وهو وان كان موضوعا لجماعة كثيرة من الجراد لكن استعارته لجماعة من الناس غير بعيدة ومنهم من يقول المراد به قدم بعض مخلوقاته اضافها الى الله تعظيما كما قال فنفخنا فيه من روحنا وكان النافخ جبريل وفى عين المعانى القدم جمع قديم كأديم وأدم اى على كل ماتقدم او قوم قدمهم الى النار ويروى قدمه بكسر القاف اى قوما قدموا بنى آدم فى الدنيا وروى رجلى وهو الجمعة من الناس وقيل قدمه أهل قدمه الذين لهم قدم صدق عند ربهم يعنى العاصين من أهل التوحيد انتهى ومنهم من قال القدم اسم لقوم يخلقهم الله لجهنم قال القاضى عياض هذا أظهر التأويلات لعل وجهه ان اماكن اهل الجنة تبقى خالية فى جهنم ولم ينقل ان أهلها يرثون تلك الأماكن ويقال لهم ان الله يختص بنقمته من يشاء كما يرث أهل الجنة أماكن أهل النار فى الجنة غير جنة أعمالهم ويقال لهم ان الله يختص برحمته من يشاء وهذا من نتائج قوله تعالى "حديث : سبقت رحمتى على غضبى"تفسير : فيخلق الله خلقا على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا فيضعهم فيها فان قلت اذا لائم مزاجهم النار فأنى يتصور التعذيب قلنا الموعود ملؤها لا تعذيب كل من فيها وقال بعض الاكابر ليس فى النار دركات اختصاص الهى ولا عذاب اختصاص الهى من الله فان الله ماعرفنا قط انه اختص بنقمته من يشاء كما اخبرنا انه يختص برحمته من يشاء فأهل النار معذبون بأعمالهم لاغير وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير أعمالهم فى جنات الاختصاص فلأهل السعادة ثلاث جنات جنة الاعمال كمالأهل الشقاوة جحيم الاعمال ولهم خاصة جنات الاختصاص وجنات الميراث وهى التى كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة كما قال تعالى {أية : تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا}تفسير : وذلك انه ما من شخص من الجن والانس الا وله فى الجنة موضع وفى النار موضع وذلك لامكانه الاصلى فانه قبل كونه يمكن أن يكون له البقاء فى العدم او يوجد فمن هذه الحقيقة له قبول النعمة وقبول العذاب قال تعالى ولو شاء لهداكم اجمعين اى أنتم قابلون لذلك ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت المشيئة فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولم يقل فى اهل النار انهم يرثون من النار أماكن أهل الجنة لو دخلوا النار وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله سبحانه فما نزل من نزل فى النار الا بأعمالهم ولهذا يبقى فيها أماكن خالية وهى الا ماكن التى لو دخلها اهل الجنة عمروها فيخلق الله خلقا يعمرونها على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا وهو قوله عليه السلام فيضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى فانه تعالى يقول لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد وقد قال للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فما اشترط لهما الا أن يملأهما خلقا مااشترط عذاب من يلمؤها بهم ولا نعيمهم وان الجنة اوسع من النار بلا شك فان عرضها السموات والارض فما ظنك نطولها فهى للنار كمحيط الدآئرة والنار عرضها قدر الخط الذى يميز قطرى دآئرة فلك الكواكب الثابتة فاين هذا الضيق من تلك السعة وسبب هذا الاتساع جنات الاختصاص الالهى فورد فى الخبر انه يبقى ايضا فى الجنة أماكن مافيها أحد فيخلق الله خلقا للنعيم يعمرها بهم وهو أن يضع الرحمن فيها قدمه أى آخر وجود يعطيه وليس ذلك الا فى جنات الاختصاص فالحكم لله تعالى العلى الكبير فمن كرمه انه ماانزل أهل النار الا على اعمالهم خاصة واما قوله تعالى {أية : زدناهم عذابا فوق العذاب}تفسير : فذلك لطائفة مخصومة هم الائمة المظلون ثم لابد لاهل النار من فضله ورحمته فى نفس النار بعد انقضاء مدة موازنة ازمان العمل فيفقدون الاحساس بالآلام فى نفس النار فتتخلد جوارحهم بأزالة الروح الحساس منها اذ ليسوا بخارجين منها فلا يموتون فيها ولايحيون وثم طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء موازنة المدد بين العذاب والعمل نعيما خياليا مثل مايراه النائم ونضج جلودهم خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون الآلام لخمود النار فى حقهم فيكونون فى النار كالامة التى دخلتها وليست من أهلها فأماتهم الله فيها اماته فلا يحسون بما تفعله النار فى أبدانهم الحديث بكامله ذكره مسلم فى صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته يقول الفقير للانسان الكامل قدمان قدم الجلال وقدم الجمال وبالاولى تمتلىء جهنم وبالثانية تمتلىء الجنة وبيان ذلك ان جهنم مقام أهل الطبيعة والنفس يعنى انها مظهر قدم الجلال والجنة مقام أهل الروح والسر يعنى انها مظهر قدم الجمال والاعراف مقام اهل القلب لمناسبة بين الاعراف والقلب من حيث انه مقام بين الجنة والنار كما ان القلب برزخ بين الطبيعة والنفس وبين الروح والسر وللانسان الكامل نشأة جنانية روحانية ونشأة دنيوية جسمانية فهو لايدخل الجنة الا بمرتبة الروح والسر فتبقى صورته الطبيعية والنفسية المتعلقة بنشأته العنصرية فيملأ الله سبحانه جهنم بهذه البقية يعنى يظهر مظاهر جلالته من تلك البقية فيملأها بها حتى تقول قط قط فمادام لم يظهر هذه التجلى من الانسان الكامل لاتزال جهنم تقول هل من مزيد وهو المراد بقدم الجبار كذا فى الحديث واليه أشار الشيخ الكبير رضى الله عنه فى الفكوك بقوله واخبرت من جانب الحق ان القدم الموضوع فى جهنم هو الباقى فى هذا العالم من صور الكمال مما لا يصحبهم فى النشأة الجنانية وكنى عن ذلك الباقى بالقدم لمناسبة شريفة لطيفة فان القدم من الانسان آخر اعضائه صورة فكذلك نفس صورته العنصرية آخر أعضاء مطلق الصورة الانسانية لان صور العالم بأجمعها كالاعضاء لمطلق صورة الحقيقة الانسانية وهذه النشأة آخر صورة ظهرت منها الحقيقة الانسانية وبها قامت الصور كلها التى قلت انها كالاعضاء انتهى وقال ايضا ان الجنة لاتسع انسانا كاملا وانما منه فى الجنة مايناسب الجنة وفى كل عالم مايناسب ذلك العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث مافى ذلك العالم من الانسان بل أقول ولو خلت جهنم منه لم تبق وبه امتلأت واليه الاشارة بقدم الجبار المذكور فى الحديث انتهى ايضا وقال الشيخ روزبهان البقلى فى عرائس البيان ان جهنم لتشتاق الى الله كما تشتاق اليه الجنة فاذا رأى سبحانه حالها من الشوق اليه يضع اثقال سطوات قهر القدم عليها بنعت التجلى فتملأ من العظمة وتصير عند عظمة الله كلاشىء ورب طيب فى قلوب الجهنميين فى تلك الساعه من رؤية جلال عظمته ومن رؤية أنوار قدم القدم فتصير نيرانها وردا وريحانا من تأثير بركة ظهورة لها انتهى وفى الآية اشارة الى ان جهنم صورة النفس الانسانية فكما ان النفس لايشبعها شىء وهى فى طلب المزيد مطلقا فكذا صورتها دار العذاب تطلب المزيد فهما على نسق واحد كاللفظ والمعنى يعنى ان النفس الانسانية حريصة على الدنيا وشهواتها فكلما ألقى فيها نوع منها ويقال لها هل امتلأت تقول هى هل من مزيد من أنواع الشهوات فلا يملأ جوف ابن آدم الا التراب شعر : آن شنيد ستى كه درصحراى غور بارسلارى درافتاد ازستور كفت جشتم تنك دنيا داررا ياقناعت بر كند ياخاك كور تفسير : وايضا ان الحرص الانسانى قشر محبة الله بل هو عين المحبة اذا كان متوجها الى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص واذا كان متوجها الى الله وقربانه يسمى محبة فاعلم ان مازاد فى الحرص نقص فى المحبة وما نقص من الحرص زاد فى المحبة واذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن نائرتها بما يلقى فيها من محبوبات الدنيا والآخرة بل يكون حطبها وتزيد بعضها الى بعض وتقول قط قط كما فى التأويلات النجمية
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: واذكر {يوم يقول لجهنم هل امتلأتِ}؟ وقرأ غير نافع وشعبة: بنون العظمة. فالعامل في الظرف: اذكر أو: "بظلاّم" أو محذوف مؤخر، أي: يكون من الأحوال والأهوال ما يقصر عنه المقال، {وتقول هل من مزيد}؟ أي: من زيادة، مصدر كالمجيد، أو: مفعول، كالمنيع، أي: هل بقي ما يزاد، يعني: أنها مع اتساعها وتباعد أقطارها يُطرح فيها الناس والجِنة فوجاً بعد فوج حتى تملأ {وتقول} بعد امتلائها: {هل من مزيد} أي: هل بقي فيَّ موضع لم يمتلئ؟! يعني: قد امتلأت. أو: أنها من السعة يدخل مَن يدخلها ولم تمتلئ فتطلب المزيد، وهذا أولى. قال ابن جزي: واختلف هل تتكلم جهنم حقيقة، أو مجازاً بلسان الحال، والأظهر: أنه حقيقة، وذلك على الله يسير، ومعنى قولها: هل من مزيد: أنها تطلب الزيادة، وكانت لم تمتلئ، وقيل: معناه: لا مزيد، أي: ليس عندي موضع للزيادة، فهي على هذا قد امتلأت، والأول أرجح، لما ورد في الحديث:"حديث : لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضعَ الجبارُ فيها قدمه، فتنزوي، وتقول: قَطْ قَطْ"تفسير : وفي هذا الحديث كلام ليس هذا موضعه. هـ. قال في الحاشية: ووضع القدم مَثَلٌ للردع والقمع، أي: يأتيها أمر يكفها عن طلب المزيد. وقال ابن حجر: واختلف في المراد بالقدم، فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة. ثم قال: وقال كثير من أهل العلم بتأويل ذلك، فقيل: المراد إذلال جهنم، فإنها إذا بلغت في الطغيان، وطلبت المزيد، أذلّها الله، كوضعها تحت القدم، وليس المراد حقيقة القدم، والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء ظرفاً للأمثال، ولا تريد أعيانها كقولهم: رغم أنفه، وسقط في يده. هـ. قلت: مَن دخل بحار الأحدية لم يصعب عليه حلّ أمثال هذه الشُبّه، فإن تجليات الحق لا تنحصر، فيتجلّى سبحانه كيف شاء، وبما شاء، ولا حضر ولا تحييز، ولا يفهم هذه إلا أهل الفناء والبقاء بصحبة الرجال. ثم قال تعالى: {وأُزلفتْ الجنةُ للمتقين} وهو شروع في بيان أحوال المؤمنين بعد النفخ ومجيء النفوس إلى موقف الحساب. وتقديم الكفرة في أمثال هذا؛ إما لتقديم الترهيب على الترغيب، أو لكثرة أهل الكفر، فإن المؤمنين بينهم كالشعرة البيضاء في جلدٍ أسود، أي: قربت الجنة للمتقين الكفر والمعاصي، بحيث يشاهدونها من الموقف، ويقفون على ما فيها من فنون المحاسن، فيبتهجون بأنهم محشورون إليها، فائزون بها، ويأتي في الإشارة بقية بيان، إن شاء الله. وقوله: {غيرَ بعيدٍ} تأكيد للإزلاف، أي: مكاناً غير بعيد، ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر، الذي يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، أو لتأوّل الجنة بالبستان. {هذا ما تُوعدون} أي: هذا الثواب، أو الإزلاف، ما كنتم توعدون به في الدنيا، وهو حاصل {لكل أواب} أي: رجّاع إلى الله تعالى، {حفيظٍ} لأوامر الله، أو لما استودعه الله من حقوقه، {مَنْ خَشِيَ الرحمنَ بالغيب}: بدل من "أواب" أو مبتدأ، خبره: أدخلوها، على تقدير: يقال لهم: ادخلوها؛ لأن "من" في معنى الجمع، والخشية: انزعاج القلب عند ذكر الخطيئة أو التقصير أو الهيبة. وقوله تعالى: {بالغيب} حال من فاعل "خشي"، أو من مفعوله، أو صفة لمصدره، أي: خشية ملتبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب عنه، وخشي الرحمن وهو غائب عن الأعين في رداء الكبرياء، لا تراه الأعين الحسية الحادثة، والتعرُّض لعنوان الرحمن للثناء البليغ على الخاشي، حيث خشيَه مع علمه بسعة رحمته، فلم يصدهم علمهم بسعة رحمته عن خوفه تعالى، أو: للإشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه راجون رحمته. {وجاء بقلب منيب} راجع إلى الله، أو سريرةٍ مَرضيةٍ، وعقيدةٍ صحيحة. يُقال لهم: {ادخلوها بسلامٍ} أي: سالمين من زوال النعم وحلول النقم، أو: ملتبسين بسلام من الله تعالى وملائكته عليكم، {ذلك يومُ الخلود} الإشارة إلى الزمان الممتد الواقع في بعض منه ما ذكر من الأحوال، أي: نهاية ذلك اليوم هو يوم الخلود، الذي لا انتهاء له، {لهم ما يشاؤون فيها} من فنون المطالب ومنتهى الرغائب {ولدينا مزيدٌ} هو النظر إلى وجهه الكريم، على قدر حضورهم اليوم، أو: هو ما لا يخطر ببالهم، ولا يندرج تحت مشيئتهم من الكرامات، التي لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقيل: إن السحاب تمر باهل الجنة فتمطر عليهم الحور، فتقول: نحن المزيد الذي قال تعالى: {ولدينا مزيد} قلت: مزيد كل واحد على قدر همته وشهوته. والله تعالى أعلم. الإشارة: يوم يقول لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد، كذلك النفس، نار شهوّاتها مشتعلة كلما أعطيتها شيئاً من حظوظها طلب المزيد، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على مَن تاب، وفي الحديث:"حديث : اثنان لا يشبعان: طالب الدنيا وطالب علم، طالب الدنيا يزداد من الله بُعداً، وطالب العلم يزداد من الله رضاً وقُرباً"تفسير : أو كما قال صلى الله عليه وسلم. واعلم أن الروح إذا عشقت شيئاً فإن كان من الدنيا يُسمى حرصاً، وإن كان في جانب الحق سُمي محبة وشوقاً، وفي الحقيقة ما هي إلا محبة واحدة، إلا أنها لما تاهت انقلبت محبتها للفروقات الحسية، وغابت عن المعاني الأزلية، وكلما زاد في الحرص نقص في المحبة، وما نقص من الحرص زاد في المحبة. ويقال: كلما زادت محبة الحس نقصت المعنى، وبالعكس، وإذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن بما يلقى فيها من الأمور الحسية، كانت حظوظاً أو حقوقاً، بل كلما ألقي فيها تقول: هل من مزيد، حتى يضع الجبار قدمه، وهو قذف نور معرفته في القلب، فحينئذ يحصل الفناء وتقول: قط قط. ثم أخبر عن حال المؤمنين بقوله: {وأُزلفت الجنة للمتقين} أي: قربت جنة المعارف إلى قلوب خواص المتقين، الذي اتقوا ما سوى الله، فقربت منهم، ودَخَلوها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قربت إليهم الجنة الحسية في المحشر، فيركبون في قصورها وغرفها، وتطير بهم إلى الجنة، فلا يسحون بالصراط ولا بالنار، وفيهم قال تعالى:{أية : لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا}تفسير : [الأنبياء: 102] والناس على ثلاثة أصناف: قوم يُحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال الله فيهم: {أية : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً}تفسير : [الزمر: 73] وهم عوام المؤمنين، وقوم يُحشرون إلى الجنة ركباناً على طاعتهم، المصورة لهم على صورة المراكب، وهؤلاء الخواص من العباد والزهّاد والعلماء والصالحين، وأما خواص الخواص، وهم العارفون ومَن تعلق بهم، فهم الذين قال الله فيهم: {وأزلفت الجنة للمتقين} تُقرب منهم، فيركبون فيها، ويسرحون إلى الجنة. انظر القشيري. وقوله تعالى: {هذا ما توعدون} الإشارة إلى مقعد صدق، ولو كان إلى الجنة لقال "هذه". قال القشيري. ثم وصف أهل هذا المقام بقوله: {لكل أواب حفيظ} أي: راجع إلى الله في جميع أموره، لا يعرف غيره، ولا يلتجئ إلا إليه، حفيظ لأنفاسه مع الله، لا يصرفها إلا في طلب الله، مَنْ خَشِيَ الرحمنَ بالغيب، أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فيخشى بُعده أو حجبه. قال القشيري: والخشية تكون مقرونة بالأُنس، ولذلك لم يقل: مَن خشي الجبار. ثم قال: والخشية من الرحمن خشية الفراق، ويقال: هو مقتضى علمه بأنه يفعل ما يشاء، لا يُسأل عما يفعل، ويقال: الخشية ألطف من الخوف، فكأنها قريبة من الهيبة. هـ {وجاء بقلب منيب} مقبل على الله بكليته، معرض عما سواه، {ادخلوها} جنة المعارف {بسلام} من العيوب، آمنين من السلب والرجوع، وهذا قوله {ذلك يوم الخلود} فيها، لهم ما يشاؤون من فنون المكاشفات، ولذيذ المشاهدات، ولدينا مزيد، زيادة ترقي أبداً سرمداً، جعلنا الله من هذا القبيل في الرعيل الأول، آمين. ثم رجع إلى تهديد الكفرة، فقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ}.
الجنابذي
تفسير : {يَوْمَ نَقُولُ} ظرف لظلاّمٍ، او ليبدّل اى يوم يقول الله، وقرئ بالتّكلّم {لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ} يسئل عنها سؤال تقريرٍ حتّى لا يبدّل قوله لاملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس اجمعين، او سؤال استفهامٍ لكنّ المنظور تنبيه العصاة وتهديدهم {وَتَقُولُ} فى الجواب {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} استفهاماً لطلب الزّيادة او تعجّباً من الزّيادة على ما فيها وانكاراً للمزيد، ولمّا كان جميع اجزاء عالم الآخرة ذات علم وارادة ونطق فلا حاجة لنا الى تأويل السّؤال والجواب ههنا.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ نَقُولُ} الله {لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ} متعلق بظلام أو مفعول لمحذوف أي أذكر أو أنذرهم يوم كذا فان أنذر قد يتعدي الى المنذر به بنفسه ويجوز تعليقه ينفخ فيشار بقوله ذلك يوم الوعيد الي يوم يقول لجهنم فلا يقدر مضاف. وقرأ سعيد بن جبير (يوم يقول الله) وقرأ غير أهل المدينة ونافع وأبي بكر {نَقُول} بالنون وقرأ ابن مسعود والحسن (يقال) بالياء والبناء للمفعول والاستفهام تقريري أو تعجبي وانما قال ذلك تحقيقاً لقوله لأملأن جهنم وهذا قبل دخول جميع أهلها* {وَتَقُولُ} جهنم طالبة للزيادة {هَلْ مِن مَّزِيدٍ}. قال ابن عباس: لا يزال يزيدها وتستزيده وتقول: يا رب لقد أقسمت لتملأني فيضع قدمه فيقول هل امتلأت فتقول قطني قطني لقد امتلأت. وعن أنس: لا تزال تستزيد حتى يضع رب العرش وفي رواية رب العزة وفي أخرى الجبال فيها قدمه فتقول قط قط بعزتك وقدمه هو من يقدمه لها من أهل العذاب وقيل المراد قدم الرجل على حذف مضافين وارادة الجنس بالقدم أي قدم بعض مخلوقاته وقيل ان قوماً استحقوها وخلقوا لها ولعلهم سموا بهذا الاسم ومن قال قدم رجل وأثبته لله نافق. زعم بعض السلف الجهال نؤمن بأن القدم حق ولا نتكلم في تأويلها بل نجريها على ظاهرها وهذه ضلالة بعد بيان الطريق وفي رواية بعد لفظ قدمه فينزوي بعضها الى بعض فهذا الانزواء اما لامتلائها بالقدم الذي هو خلق من خلقه تعالى واما لان القدم معناه زجر منه تعالى لها بأن ذلك هو الامتلاء فلا تطلبي زيادة وانما طلبت الزيادة غيظاً على الكفار وقيل ليس قولها هل من مزيد طلباً للمزيد بل استفهام انكاري أي لا موضع في للمزيد لامتلائي وهذا بعد طلبها للمزيد ليوافق الحديث فهل من مزيد في الآية مثل قطني قطني في الحديث يخلق الله لها لساناً حقيقياً تتكلم به أو المراد بقولها ما يفهم من حالها فالقول بلسان الحال قصد التصوير المعنى في القلب لان بقاء أركانها فارغة كالقول هل من مزيد لي أو لانها لشدة زفيرها وتشبثها بالعصاة كطالب المزيد ويذكر انها تطلب الزيادة فتلقي فيها جبال ويبقى فضل في الجنة فينشئ لها خلقاً وذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال "حديث : تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة مالي لا يدخلني الا ضعفاء الناس فقال الله لها أنت رحمتى أرحم بك من أشاء وقال للنار انما أنت عذابي أعذب بك من أشاء ولكل واحدة ملؤها ". تفسير : ولعل هذه الرواية لم تصح كيف تقول الجنة ما لي لا يدخلني الا ضعفاء الناس فانها قد علمت ان العظيم هو من يدخلها وهو الذي تحبه وأما العصاة الخبيثون عندها مستقذرون الا ان قالت ذلك تهكماً على النار وانكاراً لافتخارها بهؤلاء ومن زائدة في المبتدأ والخبر محذوف أي لي والمزايد مصدر ميمي كالمجيد أي زيادة أو اسم مفعول كالمبيع
الالوسي
تفسير : أي اذكر أو أنذر يوم الخ ـ فيوم ـ مفعول به لمقدر، وقيل: هو ظرف ـ لظلام ـ. وقال الزمخشري: يجوز أن ينتصب بـ{أية : نُفِخَ} تفسير : [قۤ: 20] كأنه قيل: ونفخ في الصور يوم، وعليه يشار بـ{أية : ذَلِكَ} تفسير : [قۤ: 20] إلى {يَوْمَ نَقُولُ} لأن الإشارة إلى ما بعد جائزة لا سيما إذا كانت رتبته التقديم فكأنه قيل: ذلك اليوم أي يوم القول يوم الوعيد، ولا يحتاج إلى حذف على ما مر في الوجه الذي أشير به إلى النفخ. وهذا الوجه كما قال في «الكشف»: فيه بعد لبعده عن العامل وتخلل ما لا يصلح اعتراضاً على أن زمان النفخ ليس يوم القول إلا على سبيل فرضه ممتداً واقعاً ذلك في جزء منه وهذا في جزء وكل خلاف الظاهر فكيف إذا اجتمعت. وقال أبو حيان: ((هو بعيد جداً قد فصل عليه بين العامل والمعمول بجمل كثيرة فلا يناسب فصاحة القرآن الكريم وبلاغته)). والظاهر إبقاء السؤال والجواب على حقيقتهما، وكذا في نظير ذلك من اشتكاء النار والإذن لها بنفسين وتحاج النار والجنة، ونحن متعبدون باعتقاد الظاهر ما لم لا يمنع مانع ولا مانع هٰهنا، فإن القدرة صالحة والعقل مجوز والظواهر قاضية بوقوع ماجوزه العقل، وأمور الآخرة لا ينبغي أن تقاس على أمور الدنيا. وقال الرماني: الكلام على حذف مضاف أي نقول لخزنة جهنم، وليس بشي. وقال غير واحد: هو من باب التمثيل والمعنى أنها مع اتساعها وتباعد أقطارها نطرح فيها من الجنة والناس فوجاً بعد فوج حتى تمتلىء ولا تقبل الزيادة، فالاستفهام للإنكار أي لا مزيد على امتلائها وروي هذا عن ابن عباس ومجاهد والحسن، وجوز في نفي الزيادة أن يكون على ظاهره وأن يكون كناية أو مجازاً عن الاستكثار، وقيل: المعنى أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها فراغ وخلو، فالاستفهام للتقرير أي فيها موضع للمزيد لسعتها، وجوز أن يكون ذلك كناية عن شدة غيظها على العصاة كأنها طالبة لزيادتهم. واستشكل دعوى أن فيها فراغاً بأنه مناف لصريح قوله تعالى: {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ } تفسير : [صۤ: 85] الآية. وأجيب بأنه / لا منافاة لأن الامتلاء قد يراد به أنه لا يخلو طبقة منها عمن يسكنها وإن كان فيها فراغ كثير كما يقال: إن البلدة ممتلئة بأهلها ليس فيها دار خالية مع ما بينها من الأبنية والأفضية أو إن ذلك باعتبار حالين فالفراغ في أول الدخول فيها ثم يساق إليها الشياطين ونحوهم فتمتلىء. هذا ويدل غير ما حديث أنها تطلب الزيادة حقيقة إلا أنه لا يدري حقيقة ما يوضع فيها حتى تمتلىء إذ الأحاديث في ذلك من المتشابهات التي لا يراد بها ظواهرها عند الأكثرين. أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن أنس قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشيء الله لها خلقاً آخر فيسكنهم في فضول الجنة»تفسير : . وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبـي هريرة قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطُهم فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار: إنما أنت عذابـي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط فهناك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحداً وأما الجنة فإن الله تعالى ينشئ لها خلقاً»تفسير : . وأول أهل التأويل ذلك، فقال النضر بن شميل: إن القدم الكفار الذين سبق في علمه تعالى دخولهم النار والقدم تكون بمعنى المتقدم كقوله تعالى: {أية : قَدَمَ صِدْقٍ } تفسير : [يونس: 2] وظاهر الحديث عليه يستدعي دخول غير الكفار قبلهم وهو في غاية البعد؛ ولعل في الأخبار ما ينافيه. وقال ابن الأثير: ((قدمه أي الذين قدمهم لها من شرار خلقه فهم قدم الله تعالى للنار كما أن المسلمين قدمه للجنة والقدم كل ما قدمت من خير أو شر)) وهو كما ترى، ويبعده مافي حديث أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن أبـي سعيد مرفوعاً «حديث : فيلقى فيها ـ أي النار ـ أهلها فتقول: هل من مزيد ويلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يأتيها عز وجل فيضع قدمه عليها فتنزوي وتقول: قدني قدني» تفسير : وأولوا الرجل بالجماعة ومنه ما جاء في أيوب عليه السلام أنه كان يغتسل عرياناً فخر عليه رجل من جراد، والإضافة إلى ضميره تعالى تبعد ذلك. وقيل: وضع القدم أو الرجل على الشيء مثل للردع والقمع فكأنه قيل: يأتيها أمر الله تعالى فيكفها من طلب المزيد. وقريب منه ما ذهب إليه بعض الصوفية أن القدم يكنى بها عن صفة الجلال كما يكنى بها عن صفة الجمال، وقيل: أريد بذلك تسكين فورتها كما يقال للأمر تريد إبطاله: وضعته تحت قدمي أو تحت رجلي، وهذان القولان أولى مما تقدم والله تعالى أعلم. والمزيد إما مصدر ميمي كالمحيد أو اسم مفعول أعل إعلال المبيع. وقرأ الأعرج وشيبة ونافع وأبو بكر والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر والأعمش {يوم يقول } بياء الغيبة. وقرأ عبد الله والحسن والأعمش أيضاً {يُقَالُ } مبنياً للمفعول.
ابن عاشور
تفسير : ظرف متعلق بــ{أية : قال لا تختصموا لدي}تفسير : [ق: 28]. والتقدير: قال لهم في ذلك القول يوم يقول قولاً آخر لجهنم {هل امتلأت}. ومناسبته تعليقه به أن هذا القول لجهنم مقصود به ترويع المدفوعين إلى جهنم أن لا يطمعوا في أن كثرتهم يضيق بها سعة جهنم فيطمع بعضهم أن يكون ممن لا يوجد له مكان فيها، فحكاه الله في القرآن عبرة لمن يسمعه من المشركين وتعليماً لأهل القرآن المؤمنين ولذلك استوت قراءة {يقول} بالياء، وهي لنافع وأبي بكر عن عاصم جريا على مقتضى ظاهر ما سبقه من قوله: {قال لا تختصموا لدى}. وقراءة الباقين بالنون على الالتفات بل هو التفات تابع لتبديل طريق الإخبار من الحديث عن غائب إلى خطاب حاضر. والقول الأول حقيقي وهو كلام يصدر من جانب الله بمحض خلقه دون واسطة. فلذلك أسند إلى الله كما يقال القرآن كلام الله. والاستفهام في {هل امتلأت} مستعمل في تنبيه أهل العذاب إلى هذا السؤال على وجه التعريض. وأما القول لجهنم فيجوز أن يكون حقيقة بأن يخلق الله في أصوات لهيبها أصواتاً ذات حروف يلتئم منها كلام، ويجوز أن يكون مجازاً عن دلالة حالها على أنها تسع ما يلقى فيها من أهل العذاب بأن يكشف باطنها للمعروضين عليها حتى يروا سعتها كقول الراجز:شعر : امتلا الحوض وقال: قطني تفسير : والاستفهام في {هل من مزيد} مستعمل للتشويق والتمنّي. وفيه دلالة على أن الموجودات مشوقة إلى الإيفاء بما خلقت له كما قال الشيطان {أية : قال فبما أغويتني لأقعُدَنّ لهم صراطك المستقيم}تفسير : [الأعراف: 16]. وفيه دلالة على إظهار الامتثال لما خلقها الله لأجله، ولأنها لا تتلكّأ ولا تتعلل في أدائه على أكمل حال في بابه. والمزيد: مصدر ميمي، وهو الزيادة مثل المجيد والحَمِيد. ويجوز أن يكون اسم مفعول من زاد، أي هل من جماعة آخرين يُلقون فيَّ.
الشنقيطي
تفسير : قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير نافع وشعبة عن عاصم {يَوْمَ نَقُولُ} بالنون الدالة على العظمة. وقرأه نافع وشعبة {يَوْمَ يَقُول} بالياء، وعلى قراءتهما فالفاعل ضمير يعود إلى الله، واعلم أن الاستفهام في قوله {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} فيه للعلماء قولان معروفان. الأول: أن الاستفهام إنكاري كقوله تعالى {أية : هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّالِمُونَ}تفسير : [الأنعام: 47] أي ما يهلك إلا القوم الظالمون، وعلى هذا، فمعنى {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} لا محل للزيادة لشدة امتلاء النار، واستدل بعضهم لهذا الوجه بآيات من كتاب الله كقوله تعالى:{أية : وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}تفسير : [السجدة: 13] وقوله تعالى: {أية : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}تفسير : [هود: 119] قال: فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة يس في الكلام على قوله تعالى:{أية : لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ }تفسير : [يس: 7] الآية، لأن إقسامه تعالى في هذه الآية المدلول عليه بلام التوطئة في لأملأن على أنه يملأ جهنم من الجنة والناس، دليل على أنها لا بد أن تمتلئ، ولذا قالوا: إن معنى هل من مزيد، لا مزيد، لأني قد امتلأت فليس في محل للمزيد، وأما القول الآخر، فهو أن المراد بالاستفهام في قول النار: هل من مزيد؟ وهو طلبها للزيادة، وأنها لا تزال كذلك حتى يضع رب العزة فيه قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط أي كفاني قد امتلأت، وهذا الأخير هو الأصح، لما ثبت في الصحيحين، وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : أن جهنم لا تزال تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط"تفسير : ، لأن في هذا الحديث المتفق عليه التصريح بقولها قط قط، أي كفاني قد أمتلأت، وأن قولها قبل ذلك هل من مزيد لطلب الزيادة، وهذا الحديث الصحيح من أحاديث الصفات، وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة الأعراف والقتال. واعلم أن قول النار في هذه الآية: هل من مزيد، قول حقيقي ينطقها الله به، فزعم بعض أهل العلم أنه كقول الحوض: شعر : امتلأ الحوض فقال قطني مهلاً رويداً قد ملأت بطني تفسير : وأن المراد بقوله ذلك هو ما فيهم من حالها خلاف التحقيق وقد أوضحنا ذلك بأدلته في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى {أية : إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً}تفسير : [الفرقان: 12] والعلم عند الله تعالى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 30- يوم يقولُ لجهنم تقريعاً للكافرين: هل امتلأت، وتقول جهنم غضباً عليهم: هل من زيادة أستزيد بها من هؤلاء الظالمين؟. 31- وأدنيت الجنة مزينة للذين اتقوا ربهم - بامتثال أمره واجتناب نهيه - مكاناً غير بعيد منهم. 32- هذا الثواب الذى توعدون به لكل رجَّاع إلى الله، شديد الحفظ لشريعته. 33- من خاف عقاب من وسعت رحمته كل شئ - وهو غائب عنه لم يره - وجاء فى الآخرة بقلب راجع إليه تعالى. 34- يُقال تكريماً لهم: ادخلوا الجنة آمنين ذلك اليوم الذى دخلتم فيه الجنة هو يوم البقاء الذى لا انتهاء له. 35- لهؤلاء المتقين كل ما يشاءون فى الجنة، وعندنا مزيد من النعيم مما لا يخطر على قلب بشر. 36- وكثيراً أهلكنا من قبل هؤلاء المكذبين من أهل القرون الماضية، هم أشد من هؤلاء قوة وتسلّطاً، فطوَّفوا فى البلاد وأمعنوا فى البحث والطلب، هل كان لهم مهرب من الهلاك؟. 37- إن فيما فعل بالأمم الماضية لعظة لمن كان له قلب يدرك الحقائق، أو أصغى إلى الهداية وهو حاضر بفطنته.
د. أسعد حومد
تفسير : (30) - وَيَحْدُثُ كُلُّ مَا تَقَدَّمَ في يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليَوْمُ الذِي يَسْألُ فِيهِ الرَّبُّ تَعَالى جَهَنَّمَ وَيَقُولُ لَها: هَلِ امْتَلأت بِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ أفْوَاجِ الكُفَّارِ والمُجْرِمِينَ وَالعُصَاةِ؟ وَتَرُدُّ جَهَنَّمُ قَائِلَةً: وَهَلْ بقِيَ شَيءٌ تَزِيدُونَنِي بِهِ مِنْ هَؤُلاءِ الظَّالِمِينَ؟.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : سبق في الآيات قوله تعالى: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] وهنا يسأل الحق سبحانه جهنم {هَلِ ٱمْتَلأَتِ ..} [ق: 30] وأيضاً سبق الوعد من الله أن يملأ جهنم {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}تفسير : [السجدة: 13]. إذن: لا بدَّ أنْ يُوفيها هذا الوعد، فالسؤال هنا {هَلِ ٱمْتَلأَتِ ..} [ق: 30] سؤال إقرار، ويأتي الجواب {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] يعني هي امتلأتِ، لكن تريد المزيد، فأين تضعهم فيها؟ تذكرون أننا قلنَا زمان أن الخالق سبحانه أزلاً خلق الجنة لتسع الناس جميعاً لو آمنوا، وخلق النار لتسع الناس جميعاً إنْ كفروا، وبذلك تخلوا أماكن المؤمنين في النار، وتخلو أماكن الكافرين في الجنة، فالنار تقول {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] لتملأ الأماكن الخالية فيها.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى، مخوفًا لعباده: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ } وذلك من كثرة ما ألقي فيها، { وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ } أي: لا تزال تطلب الزيادة، من المجرمين العاصين، غضبًا لربها، وغيظًا على الكافرين. وقد وعدها الله ملأها، كما قال تعالى { لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } حتى يضع رب العزة عليها قدمه الكريمة المنزهة عن التشبيه، فينزوي بعضها على بعض، وتقول: قط قط، قد اكتفيت وامتلأت. { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ } أي: قربت بحيث تشاهد وينظر ما فيها، من النعيم المقيم، والحبرة والسرور، وإنما أزلفت وقربت، لأجل المتقين لربهم، التاركين للشرك، صغيره وكبيره ، الممتثلين لأوامر ربهم، المنقادين له، ويقال لهم على وجه التهنئة: { هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } أي: هذه الجنة وما فيها، مما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، هي التي وعد الله كل أواب أي: رجاع إلى الله، في جميع الأوقات، بذكره وحبه، والاستعانة به، ودعائه، وخوفه، ورجائه. { حَفِيظٍ } أي: يحافظ على ما أمر الله به، بامتثاله على وجه الإخلاص والإكمال له، على أكمل الوجوه، حفيظ لحدوده. { مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ } أي: خافه على وجه المعرفة بربه، والرجاء لرحمته ولازم على خشية الله في حال غيبه أي: مغيبه عن أعين الناس، وهذه هي الخشية الحقيقية، وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم، فقد تكون رياء وسمعة، فلا تدل على الخشية، وإنما الخشية النافعة، خشية الله في الغيب والشهادة ويحتمل أن المراد بخشية الله بالغيب كالمراد بالإيمان بالغيب وأن هذا مقابل للشهادة حيث يكون الإيمان والخشية ضروريًا لا اختياريًا حيث يعاين العذاب وتأتي آيات الله وهذا هو الظاهر. { وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ } أي: وصفه الإنابة إلى مولاه، وانجذاب دواعيه إلى مراضيه، ويقال لهؤلاء الأتقياء الأبرار: { ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ } أي: دخولا مقرونًا بالسلامة من الآفات والشرور، مأمونًا فيه جميع مكاره الأمور، فلا انقطاع لنعيمهم، ولا كدر ولا تنغيص، { ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ } الذي لا زوال له ولا موت، ولا شيء من المكدرات. { لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا } أي: كل ما تعلقت به مشيئتهم، فهو حاصل فيها ولهم فوق ذلك { مَزِيدٌ } أي: ثواب يمدهم به الرحمن الرحيم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأعظم ذلك، وأجله، وأفضله، النظر إلى وجه الله الكريم، والتمتع بسماع كلامه، والتنعم بقربه، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [30] 542 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا محمدٌ - يعني ابن ثورٍ عن معمرٍ، عن أيوب، عن ابن سيرين. عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : احتَجَّتِ الجنةُ والنارُ، فقالت الجنةُ: يا رب ما لي لا يدخلني إلا فقراء الناسِ ومساكينهم وسقاطهم، وقالت النار: يا رب ما لي لا يدخلني إلا الجبَّارون والمتكبرون، فقال للنار: أنت عذابي أُصيبُ بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي (أُصيبُ بك من أشاء) ولكلِّ واحدةٍ منكم ملؤها، فأما أهلُ الجنةِ، فإن الله (عزَّ وجلَّ) يُنشيءُ (لها) ما شاء، وأهلُ النار فيلقون فيها {وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } حتى يضع قدمهُ فيها، فهناك تمتليءُ وينزوي بعضها إلى بعضٍ وتقولُ: قَطِ قَطِ قَطِِ ".
همام الصنعاني
تفسير : 2959- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، ومعمر، عن همام، عن أبي هريرة، في قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}: [الآية: 30]، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : احتَّجت الجنة والنَّار، فقالت الجنة: يا رب، ما لِي لا يدخلني إلا فقراء الناس وسقطهم، وقالتِ النَّارُ: مالي يا ربّ لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبِّرون؟ فقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنتِ رَحْمَتِي أُصيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءَ، ولكل وَاحِدةٍ منكما ملؤها، فأما الجنة فإن الله ينشئ لها ما شاء، وأما النَّار، فيلقون فتقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} حتى يضع الجبار قددمه فيهاَ فهنالك تُمْلأ، ويوزي بعضها إلى بعض، وتقول: قطّ، قطّ، قطً، أي: حَسْبِي ". تفسير : 2960- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: حدثني رجل بحديث أبي هريرة، فقال رجل فانْتَفَضَ، فقال ابن عباس: ما فرق بين هؤلاء! يجدون عند مُحْكَمِهِ ويهلكونَ عند مُتَشَابهِهِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):