٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
32
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ } قال الزمخشري: هي جملة معترضة بين كلامين وذلك لأن قوله تعالى: {لِكُلّ أَوَّابٍ } بدل عن المتقين كأنه تعالى قال: (أزلفت الجنة للمتقين لكل أواب) كما في قوله تعالى: {أية : لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ } تفسير : [الزخرف: 33] غير أن ذلك بدل الاشتمال وهذا بدل الكل وقال: {هَـٰذَا } إشارة إلى الثواب أي هذا الثواب ما توعدون أو إلى الإزلاف المدلول عليه بقوله: {أية : أُزْلِفَتْ } تفسير : [قۤ: 31] أي هذا الإزلاف ما وعدتم به، ويحتمل أن يقال هو كلام مستقل ووجهه أن ذلك محمول على المعنى لا ما يوعد به يقال للموعود هذا لك وكأنه تعالى قال هذا ما قلت إنه لكم. ثم قال تعالى: {لِكُلّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } بدلاً عن الضمير في {تُوعَدُونَ }، وكذلك إن قرىء بالياء يكون تقديره هذا لكل أواب بدلاً عن الضمير، والأواب الرجاع، قيل هو الذي يرجع من الذنوب ويستغفر، والحفيظ الحافظ للذي يحفظ توبته من النقض. ويحتمل أن يقال الأواب هو الرجاع إلى الله بفكره، والحفيظ الذي يحفظ الله في ذكره أي رجع إليه بالفكر فيرى كل شيء واقعاً به وموجداً منه ثم إذا انتهى إليه حفظه بحيث لا ينساه عند الرخاء والنعماء، والأواب الحفيظ كلاهما من باب المبالغة أي يكون كثير الأوب شديد الحفظ، وفيه وجوه أخر أدق، وهو أن الأواب هو الذي رجع عن متابعة هواه في الإقبال على ما سواه، والحفيظ هو الذي إذا أدركه بأشرف قواه لا يتركه فيكمل بها تقواه ويكون هذا تفسيراً للمتقي، لأن المتقي هو الذي أتقى الشرك والتعطيل ولم ينكره ولم يعترف بغيره، والأواب هو الذي لا يعترف بغيره ويرجع عن كل شيء غير الله تعالى، والحفيظ هو الذي لم يرجع عنه إلى شيء مما عداه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هَٰذَا } المرئيّ {مَّا تُوعَدُونَ } بالتاء والياء في الدنيا ويبدل من «للمتقين» قوله {لِكُلِّ أَوَّابٍ } رجَّاع إلىٰ طاعة الله {حَفِيظٍ } حافظ لحدوده.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَوَّابٍ} ذاكر ذنبه في الخلاء، أو إذا ذكر ذنباً تاب واستغفر، أو الذي لا يقوم من مجلس حتى يستغفر {حَفِيظٍ} لوصية الله ـ تعالى ـ، أو مطيع فيما أُمِر، أو حافظ لحق الله ـ تعالى ـ بالاعتراف ولنعمه بالشكر.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ} يحتمل أنْ يكونَ معناه: يقال لهم في الآخرة عند إزلاف الجنة: هذا الذي كنتم توعدون به في الدنيا، ويحتمل أنْ يكون خطاباً لِلأُمَّةِ، أي: هذا ما توعدون أَيُّها الناس {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}: والأَوَّابُ: الرَّجَّاعُ إلى الطاعة وإلى مراشد نفسه، وقال ابن عباس وعطاء: الأَوَّابُ: المُسَبِّحُ؛ من قوله: {أية : يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ } تفسير : [سبأ:10] وقال المُحَاسِبِيُّ: هو الراجع بقلبه إلى ربه، وقال عبيد بن عمير: كُنَّا نتحدث أَنَّه الذي إذا قام من مجلسه استغفر اللَّه مِمَّا جرى في ذلك المجلس، وكذلك كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يفعل، والحفيظ معناه: لأوامر اللَّه، فيمتثلها، ولنواهيه فيتركها، وقال ابن عباس: حفيظ لذنوبه حَتَّى يرجعَ عنها، والمُنِيبُ: الراجع إلى الخير المائِلُ إليه؛ قال الدَّاوُودِيُّ: وعن قتادَةَ {بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} قال: مُقْبِلٌ على اللَّه سبحانه، انتهى. وقوله سبحانه: {ٱدْخُلُوهَا} أي: يقال لهم: ادخلوها. وقوله عز وجل: {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} خبر بأَنَّهم يُعْطَوْنَ آمالهم أجمع، ثم أبهم تعالى الزيادةَ التي عنده للمؤمنين المُنَعَّمِينَ، وكذلك هي مُبْهَمَةٌ في قوله تعالى: {أية : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ } تفسير : [السجدة:17] وقد فسر ذلك الحديثُ الصحيحُ، وهو قوله ـــ عليه السلام ـــ: «حديث : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ: مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، بَلْهَ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ»تفسير : قال * ع *: وقد ذكر الطبريُّ وغيره في تعيين هذا المزيد أحاديثَ مطولة، وأشياءَ ضعيفةً؛ لأَنَّ اللَّه تعالى يقول: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ} وهم يعينونها تكلفاً وتعسفاً. وقوله تعالى: {فَنَقَّبُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ} أي: ولجوا البلادَ من أنقابها؛ طمعاً في النجاة من الهلاك {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} أي: لا محيصَ لهم، وقرأ ابن عباس وغيره: «فَنَقِّبُوا» على الأمر لهؤلاء الحاضرين. * ت *: وعبارة البخاريِّ «فَنَقَّبُوا»: ضربوا، وقال الداودي: وعن أبي عبيدةَ {فَنَقَّبُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ}: طافوا، وتباعدوا، انتهى. وقوله تعالىٰ: {إِنَّ فِى ذَلِكَ} يعني: إهلاك مَنْ مضى {لَذِكْرِى} أي: تذكرة، والقلبُ عبارة عن العقل؛ إذْ هو مَحِلُّهُ، والمعنى: لمن كان له قلب واعٍ ينتفعُ به، وقال الشبليُّ: معناه: قلب حاضر مع اللَّه، لا يغفلُ عنه طرفةَ عين. وقوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} معناه: صَرَفَ سَمْعَهُ إلى هذه الأنباء الواعظة، وأثبته في سماعها {وَهُوَ شَهِيدٌ} قال بعض المتأولين: معناه: وهو مشاهِد مُقْبَلٌ على الأمر، غيرُ مُعْرِضٍ ولا مُفَكِّرٍ في غير ما يسمع. * ت *: ولفظ البخاريِّ {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ} أي: لا يحدث نفسَه بغيره {شَهِيدٌ} أي: شاهد بالقلب، انتهى، قال المُحَاسِبيُّ في «رعايته»: وقد أَحْبَبْتُ أَنْ أَحُضَّكَ على حُسْنِ الاستماع؛ لتدركَ به الفهمَ عن اللَّه عز وجل في كُلِّ ما دعاك إليه؛ فإنَّه تعالى أخبرنا في كتابه أَنَّ مَنِ استمع كما يُحِبُّ اللَّهُ تعالى وَيَرْضَى، كان له فيما يستمع إِليه ذِكْرَى، يعني: اتعاظاً، وإذا سَمَّى اللَّه عز وجل لأحد من خلقه شَيْئاً فهو له كما سَمَّى، وهو واصل إليه كما أخبر؛ قال عز وجل: {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} قال مجاهد: شاهد القلب، لا يُحَدِّثُ نفسَه بشيء ليس بغائب القلب، فَمَنِ استمع إلى كتاب اللَّه عز وجل، أو إلى حكمة، أو إلى علم، أو إلى عِظَةٍ، لا يُحَدَّثُ نفسَه بشيء غيرِ ما يستمع إليه، قَدْ أشهد قَلْبَهُ ما استمع إليه، يريدُ اللَّهَ ـــ عز وجل به ـــ: كان له فيه ذكرى؛ لأَنَّ اللَّه تعالى قال ذلك، فهو كما قال عز وجل، انتهى كلام المحاسبيِّ، وهو دُرٌّ نفيس، فَحَصِّلْهُ، واعملْ به تَرْشُدْ، وقد وجدناه، كما قال، وباللَّه التوفيق.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}[32] قال: هو الراجع بقلبه من الوسوسة إلى السكون إلى الله تعالى. والحفيظ المحافظ على الأوقات والأحوال بالأوامر والطاعات. وقال ابن عيينة: الأواب الحفيظ الذي لا يقوم من مجلس حتى يستغفر الله منه، خيراً كان أو شراً، لما يرى فيه من الخلل والتقصير.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} [الآية: 32]. قال سهل: هو الراجع بقلبه من الوسوسة إلى السكون إلى الله والحفيظ المحافظ على الطاعات والأوامر. قال ابن عيينة: الأواب الحفيظ الذى لا يقوم من مجلس حتى يستغفر الله منه خيرًا كان أو شرًا لما يرى فيه من الخلل والتقصير. قال الحارث المحاسبى: الأواب الراجع بقلبه إلى ربه والحافظ قلبه فى رجوعه إليه أن يرجع منه إلى أحد سواه. قال القاسم: الذى لا يشتغل إلا بالله. قال بعضهم: الأواب الذى لا يوافق غير ربه ولا يطالع غير حده.
القشيري
تفسير : الأوَّابُ: الراجعُ إلى الله في جميع أحواله. {حَفِيظٍ}: أي محافظ على أوقاته، (ويقال محافظ على حواسه في الله حافظ لأنفاسه مع الله).
البقلي
تفسير : قوله تعالى {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} اى فاز منه اليه حافظا انفاسه حتى لا يتيقن الا الله وفى الله قال سهل هو الراجع قلبه من الوسوسة الى السكون الى الله والحفيظ المحافظ على الطاعات والاوامر قال للمحاسب الاداب الراجع بقلبه الى ربه والحافظ قلبه فى رجوعه اليه ان يرجع منه الى احد سواه.
اسماعيل حقي
تفسير : {هذا ماتوعدون} اى حال كونهم اولئك المتقين مقولاتهم من قبل الله او على ألسنة الملائكة عند ماشاهدوا الجنة ونعيمها هذا المشاهد او هذا الثواب او الازلاف والتذكير لتذكير الخبر او اشارة الى الجنة والتذكير لما ان المشار اليه هو المسمى من غير ان يخطر بالبال لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فانهما من احكام اللفظ العربى كما فى قوله تعالى{أية : فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى}تفسير : وقوله {أية : ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله}تفسير : وفى التأويلات النجمية هذا اشارة الى مقعد صدق ولو كانت الاشارة الى الجنة لقال هذا {لكل اواب} بدل من المتقين باعادة الجار أى رجاع الى الله فأولا يرجع من الشرك الى التوحيد وثانيا من المعصية الى الطاعة وثالثا من الخلق الى الحق قال ابن عمر رضى الله عنهما لايجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر وفى المفردات الاواب كالتواب وهو الراجع الى الله بترك المعاصى وفعل الخيرات ومنه قيل للتوبة اوبة والفرق بين الاوب والرجوع ان الاوب ضرب من الرجوع وذلك انه لايقال الا فى الحيوان الذى له ارادة والرجوع يقال فيه وفى غيره آب اوبا وايابا ومآبا والمآب مصدر منه واسم الزمان والمكان {حفيظ} حافظ لتوبته من النقض ولعهده من الرفض قال فى التأويلات النجمية مقعد صدق هو فى الحقيقة موعود للمتقين الموصوفين بقوله {لكل اواب حفيظ} وهو الراجع الى الله فى جميع أحواله لا الى ماسواه حافظا لأنفاسه مع الله لايصرفها الا فى طلب الله يعنى درهر نفس از حق تعالى غافل نباشد شعر : اكر تواباس دارى باس انفاس بلسطانى رسانندت ازين باس ترا يك بند بس درهر دو عالم كه برنايد زجانت بى خدادم تفسير : وقال سهل رضى الله عنه هو الراجع الى الله تعالى بقلبه من الوسوسة الى السكون الى الله الحفيظ المحافظ على الطاعات والاوامر وقال المحاسبى الاواب الراجع بقلبه الى ربه والحفيظ الحافظ قلبه فى رجوعه اليه ان لايرجع منه الى أحد سواه وقال الوراق هو المحافظ لأوقاته وخطراته اى الخطرات القلبية والالهامات وفى الحديث "حديث : من حافظ على اربع ركعات فى اول النهار كان اوابا حفيظا "
الجنابذي
تفسير : {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ} بدل من قوله للمتّقين، او خبر مبتدءٍ محذوفٍ، والاوّاب الكثير الرّجوع الى الله {حَفِيظٍ} حافظٍ نفسه من التّدنّس بادناس المعاصى، او محفوظٍ عن المعاصى.
اطفيش
تفسير : {هَذَا مَا تُوعَدُونَ} والاشارة للمرء أو الى الثواب أو لمصدر أزلفت أو للبستان. وقرأ ابن كثير بالياء ويجوز أن يكون الخطاب للأمة في الدنيا* {لِكُلِّ} بدل من قوله للمتقين أو خبر لمحذوف أي هو كل* {أَوَّابٍ} رجاع الى طاعة الله وقال ابن عباس وعطاء مسيح وقال المحاسبي الراجع الى ربه بقلبه وقال عبيد بن عمير كنا نتحدث إنه الذي اذا قام من مجلسه استغفر مما جرى فيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك {حَفِيظٍ} لحدود الله وقيل مراقب لنفسه وعن ابن عباس الذي يحفظ ذنوبه حتى يستغفر عنها وقال سعيد بن المسيب الأواب الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب وقيل الذي اذا ذكر ذنوبه في الخلاء استغفر منها
اطفيش
تفسير : {هَذا مَا تُوعَدونَ} نائب لقول محذوف يكون حالا من الجنة، أى مقولا فى شأنها هذا ما توعدون، أو من المتقين أى مقولا لهم هذا ما توعدون، والاشارة للجنة، والتذكير باعتبار معنى المكان أو البستان أو الثواب، أو هذا الشىء المرئى من غير اعتبار اسم يخصه فضلا عن أن يعتبر أنه مؤنث، أو ذكر لتذكير الخبر أو الاشارة الى الثواب أو الازلاف {لكُلِّ أوابٍ} عظيم الرجوع الى الله بالتوبة والطاعة، ولكل أواب بدل من قوله للمتقين {حَفيظٍ} عظيم الحفظ لذنوبه، وعظيم الاسحضار لها، فلا ينساها فلا يزال يثوب منها، ويخضع من أجلها، وقيل الحفيظ الأمر الله عز وجل ونهيه، ولا يضيعهما، وقيل المحافظ على نفسه، المراقب لها. وقال مجاهد: الأواب الحفيظ من يذكر ذنبه خاليا فيستغفر منه، وقال قتادة: حفيظ لما استودعه الله من نعمته وحقه، وقيل: الذى يحافظ عن أن ينقض توبته، وقيل: الذى اذا قام من المجلس قال: اللهم اغفر لى ما أصبت فى مجلسى هذا، الا على ارادة التمثيل، وقيل المسبح، وقيل المصلى.
الالوسي
تفسير : {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ} إشارة إلى الجنة، والتذكير لما أن المشار إليه هو المسمى من غير قصد لفظ يدل عليه فضلاً عن تذكيره وتأنيثه فإنهما من أحكام اللفظ العربـي كما في قوله تعالى: {أية : فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبّي } تفسير : [الأنعام: 78] وقوله سبحانه: {أية : وَلَمَّا رَأَى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزَابَ قَالُواْ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ } تفسير : [الأحزاب: 22]؛ ويجوز أن يكون ذلك لتذكير الخبر، وقيل: هو إشارة إلى الثواب. وقيل: إلى مصدر {أية : أُزْلِفَتْ} تفسير : [قۤ: 31] والجملة بتقدير قول وقع حالاً من المتقين أو من الجنة والعامل {أُزْلِفَتْ} أي مقولاً لهم أو مقولاً في حقها هذا ما توعدون، أو اعتراض بين المبدل منه أعني {لّلْمُتَّقِينَ } والبدل أعني الجار والمجرور وفيه بعد. وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {يوعدون } بياء الغيبة، والجملة على هذه القراءة قيل: اعتراض أو حال من الجنة؛ وقال أبو حيان: هي اعتراض، والمراد هذا القول هو الذي وقع الوعد به وهو كما ترى. وقوله تعالى: {لِكُلِّ أَوَّابٍ } أي رجاع إلى الله تعالى بدل من المتقين بإعادة الجار أومن {أية : لّلْمُتَّقِينَ} تفسير : [قۤ: 31] على أن يكون الجار والمجرور بدلاً من الجار والمجرور {حَفِيظٌ } حفظ ذنوبه حتى رجع عنها كما روي عن ابن عباس وسعيد بن سنان، وقريب منه ما أخرج سعيد بن منصور وابن أبـي شيبة وابن المنذر عن يونس بن خباب قال: قال لي مجاهد: ألا أنبئك بالأواب الحفيظ؟ هو الرجل يذكر ذنبه إذا خلا فيستغفر الله تعالى منه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: أي حفيظ لما استودعه الله تعالى من حقه ونعمته. وأخرج ابن أبـي شيبة وابن المنذر عن عبيد بن عمير: كنا نعد الأواب الحفيظ الذي يكون في المجلس فإذا أراد أن يقوم قال: اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي. هذا وقيل: هو الحافظ لتوبته من النقض ولا ينافيه صيغة {أَوَّابٌ} كما لا يخفى. وقوله تعالى شأنه: {مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ}.
د. أسعد حومد
تفسير : (32) - وَيُقَالَ للْمُتَّقِينَ - يَقُولُهُ الرَّبُّ تَعَالى أوْ يَقُولُه المَلاَئِكَةُ الأطْهَارُ - هَذا هُوَ النَّعِيمُ الذِي وَعَدَكُم بِهِ رَبُّكُمْ على ألسنةِ رُسُلِهِ الكِرَامِ، وَجَاءَتْ بِهِ كُتُبُهُ، وَقَدْ أعَدَّهُ اللهُ تَعَالى لِكُلِّ رَجَّاعٍ ثَوَّابٍ إلى رَبِّهِ، مُقْلعٍ عَنْ مَعَاصِيهِ، يَحْفَظُ العَهْدَ ولا يَنْقُضُهُ. أوَّابٍ - رَجَّاعٍ إلى اللهِ بالتَّوبَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {هَـٰذَا ..} [ق: 32] إشارة إلى ما تقدَّم من تقريب الجنة للمتقين {مَا تُوعَدُونَ ..} [ق: 32] أي: وعد الله به {لِكُلِّ أَوَّابٍ} [ق: 32] أوَّاب صيغة مبالغة نقول: آيب وأوَّاب يعني كثير الأوْب والرجوع إلى الله إنْ حصلت منه معصية، فسرعان ما يندم عليها ويتوب. والحق سبحانه وتعالى شرح لنا هذا المعنى في قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ..}تفسير : [النساء: 17] يعني: لا يسعوْنَ إليها ولا يرتبون لها. {أية : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ ..}تفسير : [النساء: 17-18]. والأوَّاب كثير الرجوع إلى الله بالتوبة، لا يعني أنه كثير الخطايا، إنما إنْ حدثت منه غفلة عن الطاعة سارع بالتوبة، لأن الذي يرجع في توبته من الذنب ثم يعود إليه وتتكرر منه هذه، فقد شبَّهه رسول الله بالمستهزئ بربه، وهذه صفة لا تليق بالأوَّاب. ومعنى: {حَفِيظٍ} [ق: 32] هي أيضاً صيغة مبالغة من حافظ، والحفيظ هو كثير الحفظ لحدود الله وحُرمات الله، يحفظ نفسه من الوقوع في المعصية، بل يحفظ نفسه من الاقتراب منها. وهذا هو معنى الحديث الشريف: "حديث : احفظ الله يحفظك"تفسير : وحِفْظ الله يكون بحفظ حدوده والوقوف عند أوامره ونواهيه. ومن صفات المتقين الذين وعدهم الله هذا الوعد {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} [ق: 33] الخشية معناها الخوف وهو على نوعين: تخاف وأنت تكره مَنْ تخافه وتلعنه لأنه أقوى منك، أو لأنه يذلُّك ويقهرك، فأنت تخافه وتحتقره، وهذا خوف العباد من العباد. وهناك خوف بحب وهيبة وإجلال على حَدِّ قول الشاعر: شعر : أخافك إجلالاً وما بك قدرة عليَّ ولكن مِلْءُ عين حبيبها تفسير : فأنت تحب مَن تخافه، وتعلم أن له جميلاً عندك، وأنك لا تستطيع أنْ تُوفيه حقه، وهذا هو الخوف من الله. ويساعدنا على فهْم هذا المعنى قول الله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ ..}تفسير : [فاطر: 27-28]. الحق سبحانه هنا لم يأت بحكم شرعي يلزمنا به أو يُخوِّفنا من التهاون فيه، إنما تحدث عن آيات كوْنِه، أرادنا أنْ نبحث فيها ونتأملها، وأنْ نُنقب عن أسرارها وما فيها من جمال. فكلما نظرنا في آيات الكون من حولنا ازددنا لله خشية، ومهابة وإجلالاً لعظمته ونعمته علينا، والعلماء هم أوْلَى الناس بهذا النظر، وأقرب الناس إلى خشية الله وتقديره حَقَّ قَدْره. وتأمَّل هنا الاداء القرآني: {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ..} [ق: 33] فاختار صفة الرحمة، ولم يقل مَنْ خشي القهار أو الجبار، لأن الخشية هنا مغلَّفة بالحب وبالرحمة والتعظيم والإجلال لله الذي نخافه ونخشاه. ثم قيد هذه الخشية بأنها {بِٱلْغَيْبِ ..} [ق: 33] يعني: ليست معلنة أمام الناس، فالمؤمن الحق يخشى الله في سِرِّه قبل جهره، وفي خلْوته قبل جلوته، يخافه بينه وبين نفسه. أما ضعيف الإيمان فيخاف الله أمام الناس، وإذا كان في جمع منهم تحدَّث عن الحلال والحرام، لكن إذا خلا بنفسه انتهك حرمات الله. إذن: فخشيته من الله فيها رياء ويخالطها شرك، لذلك وصف المتقين، ووصف أهل الجنة بأنهم يخشوع الله بالغيب. ومن معاني الغيب أيضاً أن المؤمن لمّا تُخوِّفه عذاب الله وتذكر له النار وهو ما يزال في سَعَة الدنيا يخاف منها، ويؤمن بوجودها وهو لم يرها، فهذه خشية بالغيب، لأن النار بالنسبة لنا الآن غيب وما صدَّقنا بوجودها إلا لأن الله أخبرنا بها. والمؤمن يأخذ الخبر عن الله كأنه واقع يراه بعينه، ويلمسه بحواسه، فالخبر من الله أصدق من رؤية العين، وهذه المسألة أوضحناها في قوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ}تفسير : [الفيل: 1]. فالخطاب هنا لسيدنا رسول الله، وهو لم يَرَ حادثة الفيل، فقد وُلد في هذا العام، فلماذا لم يخاطبه بقوله: ألم تعلم وعدل عنها إلى: ألم تر؟ قالوا: لأن الخبر من الله أصدق من رؤية العين، نعم لأن الرؤية قد تخدعك، أما إخبار الله فصِدْق مطلق. {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [ق: 33] أي: قلب أخلص لله وصدق في الطاعة، والقلب هو موضع الإيمان، والله تعالى - كما ذكرنا - يريد منا القلب لا القالب، فالقالب يمكن أنْ تقهره على أنْ يؤمن، أما القلب فلا يأتي إلا بالحب والطواعية. لذلك جعل الحق سبحانه الإيمان أمراً اختيارياً لا إجبار فيه، وإلا لو شاء سبحانه لأجبر الخلق جميعاً على أنْ يؤمنوا به سبحانه، كما أجبر السماوات والأرض، لكن أراد لعباده أن يأتوه طواعية واقتناعاً.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ويقال لهم: {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ} [ق: 32]؛ {هَـٰذَا} إشارةً إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه. وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} [ق: 32]، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظاً لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} تفسير : [القمر: 54-55]. وأيضاً يدل عليه قوله: {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} [ق: 33]؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية {ٱدْخُلُوهَا} [ق: 34]، يعني الجنة {بِسَلاَمٍ} [ق: 34]؛ أي: بسلامة القلب منها، {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ} [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها. وبقوله: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35]، يشير إلى أن من يريدنا، ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا، ولدينا يجدنا لمزيد ما يشاءون أهل الجنة منها، وهذا كما قال: "حديث : من كان لي كنت له ومن كنت له كان له ما كان لي"تفسير : ، وقال تعالى: {أية : مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ}تفسير : [الشورى: 20]. ثم أخبر عن تهديد أهل الوعيد بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ} [ق: 36]، يشير إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية؛ إظهاراً لكمال القدرة والحكمة البالغة؛ لتتأدب به النفوس القابلة للخير، وتتعظ به القلوب السليمة. كما قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37]؛ أي: قلب سليم من تعلقات الكونين، فالقلوب أربعة: قلب قاس وهو قلب الكافر، وقلب مقفول وهو قلب المنافق، وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن، وقلب سليم وهو قلب المحبين المحبوبين، الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله، كما قال: "حديث : لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن ". تفسير : وقوله: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37]؛ يعني: من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله، فيعبر عما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر. ثم قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح {وَٱلأَرْضَ} [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، {وَمَا بَيْنَهُمَا} [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جداً. {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: {كن}، كما قال تعالى: {أية : وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ} تفسير : [القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):