٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
33
Tafseer
الرازي
تفسير : وفي {مِنْ } وجوه. أحدها: وهو أغربها أنه منادى كأنه تعالى قال: يا من خشي الرحمٰن أدخلوها بسلام وحذف حرف النداء شائع. وثانيها: {مِنْ } بدل عن كل في قوله تعالى: {أية : لِكُلّ أَوَّابٍ } تفسير : [قۤ: 32] من غير إعادة حرف الجر تقديره أزلفت الجنة لمن خشي الرحمٰن بالغيب، ثالثها: في قوله تعالى: {أية : أَوَّابٍ حَفِيظٍ } تفسير : [قۤ: 32] موصوف معلوم غير مذكور كأنه يقول لكل شخص أواب أو عبد أو غير ذلك، فقوله تعالى: {مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ } بدل عن ذلك الموصوف هذه وجوه ثلاثة ذكرها الزمخشري، وقال لا يجوز أن يكون بدلاً عن أواب أو حفيظ لأن أواب وحفيظ قد وصف به موصوف معلوم غير مذكور كما بيناه والبدل في حكم المبدل منه، فتكون {مِنْ } موصوفاً بها ومن لا يوصف بها لا يقال: الرجل من جاءني جالسني، كم يقال الرجل الذي جاءني جالسني، هذا تمام كلام الزمخشري، فإن قال قائل إذا كان {مِنْ } والذي يشتركان في كونهما من الموصولات فلماذا لا يشتركان في جواز الوصف بهما؟ نقول: الأمر معقول نبينه في ما، ومنه يتبين الأمر فيه فنقول: ما اسم مبهم يقع على كل شيء فمفهومه هو شيء لكن الشيء هو أعم الأشياء فإن الجوهر شيء والعرض شيء والواجب شيء والممكن شيء والأعم قبل الأخص في الفهم لأنك إذا رأيت من البعد شبحاً تقول أولاًإنه شيء ثم إذا ظهر لك منه ما يختص بالناس تقول إنسان فإذا بان ذلك أنه ذكر قلت هو رجل فإذا وجدته ذا قوة تقول شجاع إلى غير ذلك، فالأعم أعرف وهو قبل الأخص في الفهم فمفهوم ما قبل كل شيء فلا يجوز أن يكون صفة لأن الصفة بعد الموصوف هذا من حيث المعقول، وأما من حيث النحو فلأن الحقائق لا يوصف بها، فلا يقال جسم رجل جاءني كما يقال جسم ناطق جاءني كما يقال جسم ناطق جاءني لأن الوصف يقوم بالموصوف والحقيقة تقوم بنفسها لا بغيرها وكل ما يقع وصفاً للغير يكون معناه شيء له كذا، فقولنا عالم معناه شيء له علم أو عالمية فيدخل في مفهوم الوصف شيء مع أمر آخر وهو له كذا لكن ما لمجرد شيء فلا يوجد فيه ما يتم به الوصف وهو الأمر الآخر الذي معناه ذو كذا فلم يجز أن يكون صفة وإذا بان القول فمن في العقلاء كما في غيرهم وفيهم فمن معناه إنسان أو ملك أو غيرهما من الحقائق العاقلة، والحقائق لا تقع صفات، وأما الذي يقع على الحقائق والأوصاف ويدخل في مفهومه تعريف أكثر مما يدخل في مجاز الوصف بما دون من. وفي الآية لطائف معنوية. الأول: الخشية والخوف معناهما واحد عند أهل اللغة، لكن بينهما فرق وهو أن الخشية من عظمة المخشي، وذلك لأن تركيب حرف خ ش ي في تقاليبها يلزمه معنى الهيبة يقال شيخ للسيد والرجل الكبير السن وهم جميعاً مهيبان، والخوف خشية من ضعف الخاشي وذلك لأن تركيب خ و ف في تقاليبها يدل على الضعف تدل عليه الخيفة والخفية ولولا قرب معناهما لما ورد في القرآن {أية : تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } تفسير : [الأنعام: 63] و {أية : تَضَرُّعًا وَخِيفَة } تفسير : [الأعراف: 205] والمخفي فيه ضعف كالخائف إذا علمت هذا تبين لك اللطيفة وهي أن الله تعالى في كثير من المواضع ذكر لفظ الخشية حيث كان الخوف من عظمة المخشي قال تعالى: {أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء } تفسير : [فاطر: 28]، وقال: {أية : لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَـٰشِعاً مُّتَصَدّعاً مّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ } تفسير : [الحشر: 21] فإن الجبل ليس فيه ضعف يكون الخوف من ضعفه وإنما الله عظيم يخشاه كل قوي {أية : هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ } تفسير : [المؤمنون: 57] مع أن الملائكة أقوياء وقال تعالى: {أية : وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَـٰهُ } تفسير : [الأحزاب: 37] أي تخافهم إعظاماً لهم إذ لا ضعف فيك بالنسبة إليهم، وقال تعالى: {أية : لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ } تفسير : [العنكبوت: 33] أي لا تخف ضعفاً فإنهم لا عظمة لهم وقال: {أية : يَخَـٰفُونَ يَوْماً } تفسير : [الإنسان: 7] حيث كان عظمة اليوم بالنسبة إلى عظمة الله ضعيفة وقال: {أية : أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ } تفسير : [فصلت: 30] أي بسبب مكروه يلحقكم من الآخرة فإن المكروهات كلها مدفوعة عنكم، وقال تعالى: {أية : خَائِفاً يَتَرَقَّبُ } تفسير : [القصص: 21] وقال: {أية : إِنّى أَخَافُ إِنْ يَقْتُلُونَ } تفسير : [القصص: 33] لوحدته وضعفه وقال هارون: {أية : إِنّى خَشِيتُ } تفسير : [طه: 94] لعظمة موسى في عين هارون لا لضعف فيه وقال: {أية : فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰناً وَكُفْراً } تفسير : [الكهف: 80] حيث لم يكن لضعف فيه، وحاصل الكلام أنك إذا تأملت استعمال الخشية وجدتها مستعملة لخوف بسبب عظمة المخشي، وإذا نظرت إلى استعمال الخوف وجدته مستعملاً لخشية من ضعف الخائف، وهذا في الأكثر وربما يتخلف المدعى عنه لكن الكثرة كافية. الثانية: قال الله تعالى ههنا: {خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ} مع أن وصف الرحمة غالباً يقابل الخشية إشارة إلى مدح المتقي حيث لم تمنعه الرحمة من الخوف بسبب العظمة، وقال تعالى: {أية : لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَـٰشِعاً مُّتَصَدّعاً مّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ } تفسير : [الحشر: 21] إشارة إلى ذم الكافر حيث لم تحمله الألوهية التي تنبـىء عنها لفظة الله وفيها العظمة على خوفه وقال: {أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء } تفسير : [فاطر: 28] لأن {إِنَّمَا } للحصر فكان فيه إشارة إلى أن الجاهل لا يخشاه فذكر الله ليبين أن عدم خشيته مع قيام المقتضى وعدم المانع وهو الرحمة، وقد ذكرنا ذلك في سورة يسۤ ونزيد ههنا شيئاً آخر، وهو أن نقول لفظة: {ٱلرَّحْمَـٰنُ } إشارة إلى مقتضى لا إلى المانع، وذلك لأن الرحمٰن معناه واهب الوجود بالخلق، والرحيم واهب البقاء بالرزق وهو في الدنيا رحمان حيث أوجدنا بالرحمة، ورحيم حيث أبقى بالرزق، ولا يقال لغيره رحيم لأن البقاء بالرزق قد يظن أن مثل ذلك يأتي ممن يطعم المضطر، فيقال فلان هو الذي أبقى فلاناً، وهو في الآخرة أيضاً رحمان حيث يوجدنا، ورحيم حيث يرزقنا، وذكرنا ذلك في تفسير الفاتحة حيث قلنا قال: {بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } إشارة إلى كونه رحماناً في الدنيا حيث خلقنا، رحيماً في الدنيا حيث رزقنا رحمة ثم قال مرة أخرى بعد قوله: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } أي هو رحمٰن مرة أخرى في الآخرة بخلقنا ثانياً، واستدللنا عليه بقوله بعد ذلك: {أية : مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدّينِ } تفسير : [الفاتحة: 4] أي يخلقنا ثانياً، ورحيم يرزقنا ويكون هو المالك في ذلك اليوم، إذا علمت هذا فمن يكون منه وجود الإنسان لا يكون خوفه خشية من غيره، فإن القائل يقول لغيره أخاف منك أن تقطع رزقي أو تبدل حياتي، فإذا كان الله تعالى رحماناً منه الوجود ينبغي أن يخشى، فإن من بيده الوجود بيده العدم، وقال صلى الله عليه وسلم: «حديث : خشية الله رأس كل حكمة» تفسير : وذلك لأن الحكيم إذا تفكر في غير الله وجده محل التغير يجوز عليه العدم في كل طرفة عين، وربما يقدر الله عدمه قبل أن يتمكن من الإضرار، لأن غير الله إن لم يقدر الله أن يضر لا يقدر على الضرر وإن قدر عليه بتقدير الله فسيزول الضرر بموت المعذب أو المعذب، وأما الله تعالى فلا راد لما أراد ولا آخر لعذابه، وقال تعالى: {بِٱلْغَيْبِ } أي كانت خشيتهم قبل ظهور الأمور حيث ترى رأي العين، وقوله تعالى: {وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } إشارة إلى صفة مدح أخرى، وذلك لأن الخاشي قد يهرب ويترك القرب من المخشي ولا ينتفع، وإذا علم المخشي أنه تحت حكمه تعالى علم أنه لا ينفعه الهرب، فيأتي المخشي وهو (غير) خاش فقال: {وَجَاء } ولم يذهب كما يذهب الآبق، وقوله تعالى: {بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } الباء فيه يحتمل وجوهاً ذكرناها في قوله تعالى: {أية : وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ } تفسير : [قۤ: 19]. أحدها: التعدية أي أحضر قلباً سليماً، كما يقال ذهب به إذا أذهبه. ثانيها: المصاحبة يقال: اشترى فلان الفرس بسرجه أي مع سرجه، وجاء فلان بأهله أي مع أهله. ثالثها: وهو أعرفها الباء للسبب يقال: ما أخذ فلان إلا بقول فلان وجاء بالرجاء له فكأنه تعالى قال: جاء وما جاء إلا بسبب إنابة في قلبه علم أنه لا مرجع إلا إلى الله فجاء بسبب قلبه المنيب، والقلب المنيب كالقلب السليم في قوله تعالى: {أية : إِذَا جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } تفسير : [الصافات: 84] أي سليم من الشرك، ومن سلم من الشرك يترك غير الله ويرجع إلى الله فكان منيباً، ومن أناب إلى الله برىء من الشرك فكان سليماً
المحلي و السيوطي
تفسير : {مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ } خافه ولم يره {وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } مقبل على طاعته.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِالْغَيْبِ} يدع الذنب سراً كما يدعه جهراً، أو يتوب سراً كما أذنب سراً، أو أطاع الله ـ تعالى ـ بالأدلة ولم يره {مُّنِيبٍ} تائب، أو مقبل على الله ـ تعالى ـ أو مخلص.
ابو السعود
تفسير : {مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} بدلٌ بعدَ بدلٍ أو بدلٌ منْ موصوفِ أوابٍ ولا يجوزُ أنْ يكونَ فِي حُكْمِهِ لأنَّ (مَنْ) لا يوصفُ بهِ ولا يوصفُ إلاَّ بالَّذي أو مبتدأٌ خبرُهُ {ٱدْخُلُوهَا} بتأويلِ يقالُ لَهُمْ ادْخلُوهَا والجمعُ باعتبارِ مَعْنى مَنْ وقولُه تعالى بالغيبِ متعلقٌ بمحذوفٍ هُو حالٌ منْ فاعلِ خشيَ أو مفعولِه، أو صفةٌ لمصدرِه أي خشيةً ملتبسةً بالغيبِ حيثُ خشِيَ عقابَهُ وهو غائبٌ عنْهُ أو هُوَ غائبٌ عنِ الأعينِ لا يراهُ أحدٌ، والتعرضُ لعنوانِ الرحمانيةِ للإشارةِ بأنَّهمْ معَ خشيتِهم عقابَهُ راجونَ رحمتَهُ أوْ بأنَّ علمَهُم بسعةِ رحمتِه تعالَى لاَ يصدُّهم عنْ خشيتِه تعالَى وأنَّهم عاملونَ بموجبِ قولِه تعالَى: { أية : نَبّىء عِبَادِى أَنّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ} تفسير : [سورة الحجر، الآية 49] ووصفُ القلبِ بالإنابة لما أن العبرة برجوعه إلى الله تعالى {بِسَلامٍ} متعلق بمحذوف هو حالٌ مِنْ فاعلِ ادخلوهَا أيْ ملتبسينَ بسلامةٍ منَ العذابِ وزوالِ النعمِ أو بسلامٍ من جهةِ الله تعالَى وملائكتِه {ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى الزمانِ الممتدِّ الذي وقعَ فِي بعضٍ منْهُ ما ذُكِرَ منَ الأمورِ {يَوْمُ ٱلُخُلُودِ} إذْ لا انتهاءَ لهُ أبداً. {لَهُم مَّا يَشَاءونَ} منْ فنونِ المَطَالبِ كائناً ما كانَ {فِيهَا} متعلقٌ بـيشاءونَ وقيلَ: بمحذوفٍ هُوَ حالٌ منَ الموصولِ أو مِنْ عائدِه المحذوفِ منْ صلتِه {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} هُوَ ما لا يخطُرُ ببالِهم ولا يندرجُ تحتَ مشيئتِهم مِنْ معالِي الكراماتِ التي لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطرَ عَلى قلبِ بشرٍ وقيلَ: إنَّ السحابَة تمرُّ بأهلِ الجنةِ فتمطرُهم الحُورَ فتقولُ نحنُ المزيدُ الذي قالَ تعالَى ولدينَا مزيدٌ {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ} أي قبلَ قومِكَ {مّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً} أي قوةً كعادٍ وَأَضْرابِها {فَنَقَّبُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ} أيْ خرقُوا فيَها ودوخُوا وتصرفُوا في أقطارِها أو جالُوا في أكنافِ الأرضِ كُلَّ مجالٍ حذارَ الموتِ، وأصلُ التنقيبِ والنقبِ التنقيرُ عنِ الأمرِ والبحثُ والطلبُ والفاءُ للدلالةِ على أنَّ شدةَ بطشِهم أقدرتْهُمْ عَلى التنقيبِ قيلَ: هيَ عاطفةٌ في المَعَنى كأنَّه قيلَ: اشتدَّ بطشُهم فنقبُوا الخ وَقُرِىءَ بالتخفيفِ {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} أيْ هَلْ لهُمْ منْ مُخَلِّصٍ منْ أمرِ الله تعالَى والجملةُ إمَّا عَلى إضمارِ قولٍ هُو حالٌ منْ واوِ نقَّبُوا أيْ فنقَّبُوا فِي البلادِ قائلينَ هَلْ منْ محيصٍ أوْ عَلى إجراءِ التنقيبِ لِما فيهِ منْ مَعْنى التتبعِ والتفتيشِ مُجَرى القولِ أوْ هُوَ كلامٌ مستأنفٌ واردٌ لنفي أنْ يكونَ لَهُم محيصٌ وقيلَ: ضميرُ نقَّبُوا لإهلِ مكةَ أيْ سارُوا في مسايرِهم وأسفارِهم في بلادِ القرونِ فَهلْ رَأَوا لهُمْ محيصاً حَتَّى يُؤمِّلُوا مثَلُه لأنفسِهم ويعضدُهُ القراءةُ عَلى صيغةِ الأمِرَ وقُرِىءَ، فنقِّبُوا بكسرِ القافِ من النقَبِ وهُوَ أنْ ينتقبَ خفُّ البعيرِ أيْ أَكْثروا السيرَ حَتَّى نقِبتْ أقدامُهم أو أخفافُ إبلِهم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ}. قال أبو عثمان فى قوله: {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} قال: من كان باطنه أحسن من ظاهره وظاهره سليماً للخلق والمنيب الراجع إلى الله والمقيم عنده. قال أبو بكر الوراق: علامة المنيب أن يكون عارفاً حرمته موالياً له متواضعاً لجلاله تاركاً لهوى نفسه. قال بعضهم فى قوله: {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} أنه يفعل ما يشاء من غير علة ورحمة الرحمانية خاصة توجب المغفرة رحمة الرحمية عامة لا توجب المغفرة إلاّ للخواص. قال الجنيد رحمة الله عليه: أفضل الأعمال علم الأوقات وهو أن يكون حفيظاً وحفيظاً لدينه. قال الواسطى رحمة الله عليه: الخشية أرق من الخوف لأن المخاوف للعامة لا يعاين إلا عقوبته والخشية هى نيران الله فى الطبع نظافة الباطن للعلماء ومن رزقه الخشية لن يعدم الإنابة ومن رزق لم يعدم التفويض والتسليم ومن رزق التفويق والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على المكاره لن يعدم الرضا. قال بعضهم: أوائل العلم الخشية ثم الإجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء.
القشيري
تفسير : الخشيةُ من الرحمنِ هي الخشية من الفراق (والخشية من الرحمن تكون مقرونة بالأُنْس؛ ولذلك لم يقل: من خشي الجبَّار ولا من خشي القهَّار). ويقال الخشية من الله تقتضي العلم بأنه يفعل ما يشاء وأنه لا يسْأَلُ عمَّا يفعل. ويقال: الخشيةُ ألطفُ من الخوف، وكأنها قريبةٌ من الهيبة. {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ}: لم يقل بَنَفْسٍ مطيعة بل قال: بقلبٍ منيب ليكونَ للعصاةِ في هذا أملٌ؛ لأنهم - وإن قَصَّروا بنفوسهم وليس لهم صِدْقُ القَدَمِ - فلهم الأسفُ بقلوبهم وصدق الندَّم.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} هذا وصف من وعده الله جنان مشاهدته ووصاله وقربه ووصفه بالخشية والانابة والخشية هى العلم باحاطته بعلمه القديم بكل شئ ورؤية جلاله الذى ورث فى قلبه الخشية والاجلال فاذا رأه بهذه الصفات العظام رجع من وجوده الى الحق قال الواسطى الخشية ارق من الخوف لان المخاوف الامة لا تعاين الا عقوبة والخشية هى نيران الله فى الطبع فيها النظافة الباطن العلماء ومن رزق الخشية لم يعدم الانابة ومن رزق الانابة لم يعدم التفويض والتسليم ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على المكاره لم يعد الرضا وقال بعضهم اوائل العلم الخشية ثم الاجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء ثم وصف الله ما لهم فى قربه وجواره من المشاهدة والوصال بقوله {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} اى لهم ما يشاؤن مما وصل الى قلوبهم من الامانى والعلم بوجودى ولدينا مزيد ما لا يطلعون ولا يعرفون منى الى الابد وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ان فى الجنة ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال عبد العزيز المكى لهم فى الجنة ما يتلقى امانيهم من النعيم ثم نزيدهم من عدنا مالاً تبلنه الامانى وهو الرؤية وذلك اجل واعلى.
اسماعيل حقي
تفسير : {من} هركه. وهو وما بعده بدل بعد بدل {خشى الرحمن} الخشية خوف يشوبه تعظيم وفى عين المعانى انزعاج القلب عند ذكر السيئة وموجبها وقال الواسطى الخشية ارق من الخوف لان الخوف للعامة من العقوبة والخشية من نيران الله فى الطبع فيها نظافة الباطن للعلماء ومن رزق الخشية لم يعدم الا نابة ومن رزق الانابة لم يعدم التفويض والتسليم ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على المكاره لم يعدم الرضى وقال بعضهم اوآئل العلم الخشية ثم الاجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء وعن بعضهم الخشية من الرحمن خشية الفراق ومن الجبار والقهار خشية العقوبة {بالغيب} متعلق بمحذوف هو حال من فاعل خشى او من مفعوله او صفة لمصدره اى خشية ملتبسة بالغيب حيث خشى عقابه وهو غائب عنه او العقاب بعد غيب يعنى ناديده اورا وعذاب اورا. او هو غائب عن الاعين لايراه أحد يعنى نهان واشكار اى او يكى باشد. وقال بعض الكبار بالغيب اى بنور الغيب يشاهد شواهد الحق فيخشى منه والتعرض لعنوان الرحمانية للاشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه راجعون رحمته او بأن علمهم بسعة رحمته لايصدهم عن خشيته وانهم عاملون بموجب قوله {أية : نبىء عبادى انى أنا الغفور الرحيم} {أية : وان عذابى هو العذاب الاليم}تفسير : {وجاء} وبياورد {بقلب منيب} وصف القلب بالانابة مع انها وصف المكلف لما ان العبرة برجوعه الى الله تعالى اى لاعبرة للانابة والرجوع الا اذا كان من القلب والمراد بها الرجوع الى الله تعالى بما يجب ويرضى قال فى المفردات النوب رجوع الشىء مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل وفى التأويلات النجمية بقلب منيب الى ربه معرض عما سواه مقبل عليه بكلية
الجنابذي
تفسير : {مَّنْ خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} بدل من اوّابٍ، او خبر مبتدءٍ محذوفٍ، او مبتدء خبره ادخلوها {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} راجع الى الله.
اطفيش
تفسير : {مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} بدل من كل عند مخبر المبدل من البدل أو خبر لمحذوف أو بدل من موصوف أواب لا نعت لموصوف أواب لانه لا يوصف بشيء من الموصولات الا بما فيه ال أو ذو أو مبتدأ خبره* {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} مقبل على الطاعة مخلص ووصف القلب بالانابة لانه هو المعتبر هذا وقال عبيد بن عمير كنا كما نتحدث ان الرجل اذا قال في مجلسه سبحان الله العظيم اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا غفر له. وفي الحديث: "حديث : ما افترق قوم عن مجلس على غير ذكر وصلاة على نبيهم الا تفرقوا على جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة"تفسير : . وعلم جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول اذا أراد أن يقوم من مجلسه "حديث : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك اللهم وأتوب اليك ".
اطفيش
تفسير : {مَنْ} بدل من كل أو من أواب، لكن باعتبار موصوفة، أى الانسان أواب، أو بدل من المتقين، وليس فيه تعدد البدل ولا الابدال من البدل، لأن البدل الأول هو قوله للمتقين لا المتقين وحده، لما مر من بطلان قولهم: ان البدل المجرور وحده لامع الجار، وان التحقيق أن البدل هو الجار والمجرور من الجار والمجرور، لا المجرور وحده، زيد معه الجار {خَشِيَ الرحْمَن} خاف عذابه، معتقدا جلاله، واختار لفظ الرحمن تلويحا بأنهم من خشيتهم راجون رحمته، لا آيسون ولا قريب اياسهم، وبأن سعة رحمته لم تمنعهم من الخوف، فهم راجون خائفون، لا آيسون ولا آمنون. {بالغَيْب} حال من المستتر فى خشى أى فى غيب عن أن يشاهد الله، أو عن الخلق، أو من لفظ الرحمن، أى الله غائب عنه، أو خشى عقابه، وعقابه غائب عنه، أو نعت لمصدر مقدر أى خشية ثابتة فى الغيب، أى غيب الله عنه، أو الغيب القلب أى خشى فى قلبه أو بقلبه الغائب عن الناس {وجَاء} الى الله، إذ بعث {بقَلْبٍ مُنيبٍ} مقبل الى الله عن غيره، اذ كان فى الدنيا، والباء للمصاحبة، وجاز أن تكون للتعدية أى قلبا منيبا أى صيره جائيا أى لقى الله به لا بقلب قاس، وليس اسناد الانابة الى القلب مجازا بل حقيقة، بل ينيب القلب والجوارح تتبعه، نعم تستند أيضاً الى الجوارح حقيقة، والعمدة القلب.
الالوسي
تفسير : بدل من {كُل} [قۤ: 32] المبدل من {المتقين} [ق: 31] أو بدل ثان من {المتقين} بناء على جواز تعدد البدل والمبدل منه واحد. وقول أبـي حيان: تكرر البدل والمبدل منه واحد لا يجوز في غير بدل البداء، وسره أنه في نية الطرح فلا يبدل منه مرة أخرى غير مسلم، وقد جوزه ابن الحاجب في «أماليه»، ونقله الدماميني في أول «شرحه للخزرجية» وأطال فيه، وكون المبدل منه في نية الطرح ليس على ظاهره، أو بدل من موصوف {أية : أَوَّابٌ} تفسير : [قۤ: 32] أي لكل شخص أواب بناء على جواز / حذف المبدل منه، وقد جوزه ابن هشام في «المغني» لا سيما وقد قامت صفته مقامه حتى كأنه لم يحذف ولم يبدل من {أَوَّابٌ } نفسه لأن أواباً صفة لمحذوف كما سمعت فلو أبدل منه كان للبدل حكمه فيكون صفة مثله. و {مِنْ } اسم موصول والأسماء الموصولة لا يقع منها صفة إلا الذي على الأصح، وجوز بعض الوصف بمن أيضاً لكنه قول ضعيف أو مبتدأ خبره.
د. أسعد حومد
تفسير : (33) - مَنْ خَافَ اللهَ في سِرِّهِ في الوَقْتِ الذِي لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَرَاهُ غَيرَ اللهِ، وَجَاء اللهَ يَومَ القِيَامةِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ خَاضِعٍ لَهُ. مُنِيبٍ - مُخْلِصٍ مُقْبِلٍ على طَاعَةِ اللهِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):