٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
34
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ }. فالضمير عائد إلى الجنة التي في {أية : وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ } تفسير : [قۤ: 31] أي لما تكامل حسنها وقربها وقيل لهم إنها منزلكم بقوله: {أية : هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ } تفسير : [قۤ: 32] أذن لهم في دخولها وفيه مسائل: المسألة الأولى: الخطاب مع من؟ نقول إن قرىء {مَّا تُوعَدُونَ } بالتاء فهو ظاهر إذ لا يخفى أن الخطاب مع الموعودين، وإن قرىء بالياء فالخطاب مع المتقين أي يقال للمتقين أدخلوها. المسألة الثانية: هذا يدل على أن ذلك يتوقف على الإذن، وفيه من الانتظار ما لا يليق بالإكرام، نقول ليس كذلك، فإن من دعا مكرماً إلى بستانه يفتح له الباب ويجلس في موضعه، ولا يقف على الباب من يرحبه، ويقول إذا بلغت بستاني فادخله، وإن لم يكن هناك أحد يكون قد أخل بإكرامه بخلاف من يقف على بابه قوم يقولون: أدخل باسم الله، يدل على الإكرام قوله تعالى: {بِسَلامٍ } كما يقول المضيف: أدخل مصاحباً بالسلامة والسعادة والكرامة، والباء للمصاحبة في معنى الحال، أي سالمين مقرونين بالسلامة، أو معناه أدخلوها مسلماً عليكم، ويسلم الله وملائكته عليكم، ويحتمل عندي وجهاً آخر، وهو أن يكون ذلك إرشاداً للمؤمنين إلى مكارم الاْخلاق في ذلك اليوم كما أرشدوا إليها في الدنيا، حيث قال تعالى: {أية : لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا } تفسير : [النور: 27] فكأنه تعالى قال: هذه داركم ومنزلكم، ولكن لا تتركوا حسن عادتكم، ولا تخلوا بمكارم أخلاقكم، فادخلوها بسلام، ويصيحون سلاماً على من فيها، ويسلم من فيها عليهم، ويقولون السلام عليكم، ويدل عليه قوله تعالى: {أية : إِلاَّ قِيلاً سَلَـٰماً سَلَـٰماً } تفسير : [الواقعة: 26] أي يسلمون على من فيها، ويسلم من فيها عليهم، وهذا الوجه إن كان منقولاً فنعم، وإن لم يكن منقولاً فهو مناسب معقول أيده دليل منقول. قوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ }. حتى لا يدخل في قلبهم أن ذلك ربما ينقطع عنهم فتبقى في قلبهم حسرته، فإن قيل المؤمن قد علم أنه إذا دخل الجنة خلد فيها، فما الفائدة في التذكير؟ والجواب: عنه من وجهين. أحدهما: أن قوله: {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ } قول قاله الله في الدنيا إعلاماً وإخباراً، وليس ذلك قولاً يقوله عند قوله: {ٱدْخُلُوهَا } فكأنه تعالى أخبرنا في يومنا أن ذلك اليوم يوم الخلود. ثانيهما: اطمئنان القلب بالقول أكثر، قال الزمخشري في قوله: {يَوْمُ ٱلُخُلُودِ } إضمار تقديره: ذلك يوم تقدير الخلود، ويحتمل أن يقال اليوم يذكر، ويراد الزمان المطلق سواء كان يوماً أو ليلاً، نقول: يوم ولد لفلان ابن يكون السرور العظيم، ولو ولد له بالليل لكان السرور حاصلاً، فتريد به الزمان، فكأنه تعالى قال: ذلك زمان الإقامة الدائمة. ثم قال تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : ويقال للمتقين أيضاً {ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ } أي سالمين من كل مخوف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا {ذٰلِكَ } اليوم الذي حصل فيه الدخول {يَوْمُ ٱلُخُلُودِ } الدوام في الجنة.
البقاعي
تفسير : ولما كان الإخبار بكونها لهم وإن كان أمراً ساراً لا يقتضي دخولها في ذلك الوقت، زاد سرورهم بالإذن بقوله معبراً بضمير الجميع بياناً لأن المراد من "من" جميع المتقين: {ادخلوها} أي يقال لهم: ادخلوا الجنة. ولما كان المراد استقبالهم بالإلذاذ بالبشارة قال: {بسلام} أي مصاحبين للسلامة من كل يمكن أن يخاف، فأنتج ذلك قوله إنهاء للسرور إلى غاية لا توصف: {ذلك} أي اليوم العظيم جداً {يوم} ابتداء أو تقرير {الخلود *} أي الإقامة التي لا آخر لها ولا نفاذ لشيء من لذاتها أصلاً، ولذلك وصل به قوله جواباً لمن كأنه قال: على أي وجه خلودهم؟: {لهم} بظواهرهم وبواطنهم {ما يشاؤون} أي يتجدد مشيئتهم أو تمكن مشيئتهم له {فيها} أي الجنة {ولدينا} أي عندنا من الأمور التي في غاية الغرابة عندهم وإن كان كل ما عندهم مستغرباً {مزيد *} أي مما لا يدخل تحت أوهامهم يشاؤه، فإن سياق الامتنان يدل على أن تنوينه للتعظيم، والتعبير بلدى يؤكد ذلك تأكيداً يناسبها بأن يكونوا كل لحظة في زيادة على أمانيهم عكس ما كانوا في الدنيا، وبذلك تزداد علومهم، فمقدورات الله لا تنحصر، لأن معلوماته لا تنتهي. ولما ذكر سبحانه أول السورة تكذيبهم بالقدرة على اعترافهم بما يكذبهم في ذلك التكذيب، ثم سلى وهدد بتكذيب الأمم السابقة، وذكر قدرته عليهم، وأتبعه الدلالة على كمال قدرته إلى أن ختم بالإشارة إلى أن قدرته لا نهاية لها، ولا تحصر بحدّ ولا تحصى بعدّ، رداً على أهل العناد وبدعة الاتحاد في قولهم "ليس في الإمكان أبدع مما كان" عطف على ما قدرته بعد {فحق وعيد} من إهلاك تلك الأمم مما هو أعم منه بشموله جميع الزمان الماضي وأدل على شمول القدرة، فقال: {وكم أهلكنا} أي بما لنا من العظمة. ولما كان المراد تعميم الإهلاك في جميع الأزمان لجميع الأمم، نزع الجار بياناً لإحاطة القدرة فقال: {قبلهم} وزاد في دلالة التعميم فأثبته في قوله: {من قرن} أي جيل هم في غاية القوة، وزاد في بيان القوة فقال: {هم} أي أولئك القرون بظواهرهم وبواطنهم {أشد منهم} أي من قريش {بطشاً} أي قوة وأخذاً لما يريدونه بالعنف والسطوة والشدّة، وحذف الجار هنا يدل على أن كل من كان قبل قريش كانوا أقوى منهم، وإثباته في ص يدل على أن المذكورين بالإهلاك هناك مع الاتصاف بالنداء المذكور بعض المهلكين لا كلهم. ولما أخبر سبحانه بأشديتهم سبب عنه قوله: {فنقبوا} أي أوقعوا النقب {في البلاد} بأن فتحو فيها الأبواب الحسية والمعنوية وخرقوا في أرجائها ما لم يقدر غيرهم عليه وبالغوا في السير في النقاب، وهي طرق الجبال والطرق الضيقة فضلاً عن الواسعة وما في السهول، بعقولهم الواسعة وآرائهم النافذة وطبائعهم القوية، وبحثوا مع ذلك عن الأخبار، وأخبروا غيرهم بما لم يصل إليهم، وكان كل منهم نقاباً في ذلك أي علامة فيه فصارت له به مناقب أو مفاخر. ولما كان التقدير: ولم يسلموا مع كثربة تنقيبهم وشدته من إهلاكنا بغوائل الزمان ونوازل الحدثان، توجه سؤال كل سامع على ما في ذلك من العجائب والشدة والهول والمخاوف سؤال تنبيه للذاهل الغافل، وتقريع وتبكيت للمعاند الجاهل، بقوله: {هل من محيص *} أي معدل ومحيد ومهرب وإن دق، من قضائنا ليكون لهؤلاء وجه ما في رد أمرنا. ولما ذكرنا هنا من المواعظ ما أرقص الجماد، فكيف بمن يدعي أنه من رؤوس النقاد، أنتج قوله مؤكداً لأجل إنكار الجاحد وعناد المعاند: {إن في ذلك} أي الأمر البديع من العظات التي صرفناها هنا على ما ترون من الأساليب العجيبة والطرق الغريبة في الإهلاك وغيره {لذكرى} أي تذكيراً عظيماً جداً. ولما كان المتذكر بمصارع المهلكين تارة بأن يكون حاضراً فيرى مصارعهم حال الإيقاع بهم أو يرى آثارهم بعد ذلك، وتارة يخبر عنها، قال بادئاً بالرائي لأنه أجدر بالتذكير: {لمن كان} أي كوناً عظيماً {له قلب} هو في غاية العظمة والنورانية إن رأى شيئاً من ذلك فهو بحيث يفهم ما يراه ويعتز به، ومن لم يكن كذلك فلا قلب له لأن قلبه لما كان غير نافع كان عدماً. ولما كان قد بدأ بالناظر لأنه أولى بالاعتبار وأقرب إلى الادكار، ثنى بمن نقلت إليه الأخبار فقال: {أو ألقى} أي إلقاء عظيماً بغاية إصغائه حتى كأنه يرمي بشيء ثقيل من علو إلى سفل {السمع} أي الكامل الذي قد جرده عن الشواغل من الحظوظ وغيرها إذا سمع ما غاب عنه {وهو} أي والحال أنه في حال إلقائه {شهيد *} أي حاضر بكليته، فهو في غاية ما يكون من تصويب الفكر وجمع الخاطر، فلا يغيب عنه شيء مما تلي عليه وألقي إليه، فيتذكر بما ذكرناه به عن قدرتنا من الجزئيات ما أنتجه من القدرة على كل شيء، ورأى مجد القرآن فعلم أنه كلام الله فسمعه منه فصدق الرسول، وقبل كل ما يخبر به، ومن سمع شيئاً ولم يحضر له ذهنه فهو غائب، فالأول العالم بالقوة وهو المجبول على الاستعداد الكامل فهو بحيث لا يحتاج إلى غير التدبر لما عنده من الكمال المهيأ بفهم ما يذكر به القرآن، والثاني القاصر بما عنده من كثافة الطبع فهو بحيث يحتاج إلى التعليم فيتذكر بشرط أن يقبل بكليته، ويزيل الموانع كلها، فلذلك حسن جداً موقع "أو" المقسمة وعلم منه عظيم شرف القرآن في أنه مبشر للكامل والناقص، ليس منه مانع غير الإعراض.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ}. أي يقال لهم: ادخلوها بسلامةٍ من كل آفةٍ، ووجودِ رضوان ولا يسخطُ عليكم الحقُّ أبداً. ومنهم مَنْ يقول له المَلَكُ: ادخلوها بسلامٍ، ومنهم من يقوله له: لكم ما تشاؤون فيها - قال تعالى: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}. لم يقل: "لهم ما يسألون" بل قال: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ}: فكلُّ ما يخطر ببالهم فإنَّ سؤلَهم يتحقق لهم في الوَهْلة، وإذا كانوا اليوم يقولون: ما يشاء الله فإنَّ لهم غداً منه الإحسان... وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}: اتفق أهل التفسير على أنه الرؤية، والنظر إلى الله سبحانه وقومٌ يقولون: المزيد على الثواب في الجنة - ولا منافاة بينهما.
اسماعيل حقي
تفسير : {ادخلوها} بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعتبار معنى من {بسلام} متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها اى ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال النعم وحلول النقم او بسلام من جهة الله وملائكته {ذلك} اشارة الى الزمان الممتد الذى وقع فى بعض منه ماذكر من لامور {يوم الخلود} والبقاء فى الجنة اذا انتهاء له ابدا قال الراغب الخلود هو تبرى الشىء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها وكل مايتباطأ عنه التغير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم الايام خوالد وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها والخلود فى الجنة بقاء الاشياء على الحالة التى هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها وقال سعدى المفتى ولا يبعد والله اعلم أن تكون الاشارة الى زمان السلم فتحصل الدلالة على ان السلامة من العذاب وزوال النعم حاصلة لهم مؤيدا مخلدا لا انها مقتصرة على وقت الدخول
الجنابذي
تفسير : {ٱدْخُلُوهَا} خبر لمن خشى، او حال، او مستأنف والكلّ بتقدير القول {بِسَلاَمٍ} من كلّ آفةٍ {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا} متعلّق بيشاؤن او بلهم {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} فانّ لدينا ما لا يخطر ببالهم حتّى يشاؤها ثمّ عطف على عقوبة الكفّار تهديداً لهم وقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ}.
الهواري
تفسير : قوله عزّ وجلّ: {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ} ذكروا عن علي بن أبي طالب في قوله عز وجل: {وَسِيقَ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً}... إلى قوله: (أية : وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) تفسير : [الزمر:73] قال: إذا توجّهوا إلى الجنة مرّوا بشجرة يخرج من تحتها عينان فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تتغيّر أبشارهم ولا تشعث أشعارهم بعدها، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى، ثم تستقبلهم الملائكة خزنةُ الجنة وتقول لهم: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}. وذكر بعضهم: أنه قوله عزّ وجلّ: {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ}. قال: {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حديث : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى منادٍ يا أهل الجنة خلود ولا موت فيها، ويا أهل النار خلود لا موت فيها، وكلٌ خالد فيما هو فيه . تفسير : قوله عز وجل: {لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا} أي: إذا اشتهوا الشيء جاءهم من غير أن يَدْعُوا بِهِ، ويكون في في أحدهم الطعام فيخطر على باله الطعام الآخر، فيتحوّل ذلك الطعام في فيه، ويأخذ البسرة فيأكل من ناحية منها بسراً، ثم يحوّلها فيأكل منها إلى عشرة ألوان أو ما شاء الله من ذلك. قوله عزّ وجل: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} أي: وعندنا مزيد. ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إذ انصرف أهل الجنة إلى منازلهم انصرف أحدهم إلى سرادق من لؤلؤ [طوله] خمسون ألف فرسخ، فيه قبة من ياقوتة حمراء، ولها ألف باب، له فيها سبعمائة امرأة، فيتكىء على أحد شقيه، فينظر إليها كذا وكذا، ثم يتكىء على الشق الآخر، فينظر إليها مثل ذلك. ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب معهم الهدية من ربهم فيقولون له: السلام عليك من ربك؛ فيوضع ذلك فيقول: ما أحسن هذا. فيقول الملك للشجر حوله: إن ربكن يأمركن أن تقطعن له كل ما يشتهي على مثل هذا. قال: وذلك كل جمعة. قال وبلغنا أن أهل الجنة، ولا أحسبه إلا أرفعهم درجة، تأتيه الهدية من ربه عند مواقيت الصلاة. وأخبرني عن السدي قال: لا يزال أهل الجنة معجبين مما هم فيه حتى يفتح الله المزيد، فإذا فتح الله المزيد لم يأتهم شيء من المزيد إلا وهو أفضل ما في جناتهم.
اطفيش
تفسير : {ادْخُلُوهَا} على تقدير يقال لهم ادخلوها لمراعاة لمعنى من والخبر في الحقيقة يقال لهم ادخلوها أو منادي بمحذوف أي يا من خشي الرحمن ادخلوها يخشون الله ولم يروه فهذا هو الغيب أو يخشون عقابه غائب أو يخافونه حيث لا يراهم أحد وبالغيب حال من الفاعل أي غائبين عن الخلق أو غير مشاهدين لله عز وجل أو من المفعول أو صفة لمصدر محذوف أي خشية ملتبسة بالغيب أو من مضاف أي عقاب الرحمن أو متعلق بخشى أي خافه بسبب الغيب الذي أوعده من عذابه أي بمعنى في الغيب أو خافه في الخلوة وفي ذكر الرحمن الدال على سعة الرحمة مع الخشية مدح بليغ للخاشي اذا خافه مع علمه بسعة رحمته كما مدحه بأنه خشى بالغيب واشعار بأنهم رجوا رحمته وخافوا عذابه* {بِسَلاَمٍ} أي ثابتين مع سلامة من العذاب وزوال النعم أو مع سلام من الله وملائكته عليكم والحال مقدرة وادخلوها ثابتين مع سلام منكم أي سلموا وادخلوها فالحال مقارنة* {ذَلِكَ} اليوم الذي يدخلون فيه الجنة {يَوْمُ الْخُلُودِ} الدوام في الجنة اذا دخلوها ودخل أهل النار النار نودي يا أهل الجنة خلود لا موت فيها ويا أهل النار خلود لا موت فيها أي يوم تقدير الخلود
اطفيش
تفسير : {ادْخُلوها بسلام} مقول لقول مقدر مستأنف، أى يقال لهم ادخلوها بسلام، أو حال من المتقين، أى مقولا لهم ادخلوها بسلام، والباء للملابسة، أى مع سلامة من المكاره، أو مع تسليم الملائكة عليكم، وواو اخلوا للمتقين اذا جعلنا القول حالا من المتقين، وان جعلناه مستأنفا فكذلك، أو تعود الى من باعتبار لفظها {ذَلكَ} الوقت الممتد، وهو يوم البعث الواقع فى بعضه دخول الجنة {يَوم الخُلُود} البقاء الدائم، أو ذلك الوقت الذى هو وقت الدخول يوم الخلود، أى يوم ابتداء الخلود، أو يوم تقدير الخلود، واليوم بمعنى وقت، أو ذلك الوقت الذى هو وقت السلام وقت الخلود، أى علام الخلود، أى الاعلام به.
الالوسي
تفسير : {ٱدْخُلُوهَا } بتأويل يقال لهم ادخلوها لمكان الإنشائية والجمع باعتبار معنى {أية : مَّنْ} تفسير : [ق: 33] وقوله تعالى {أية : بِٱلْغَيْبِ} تفسير : [ق: 33] متعلق بمحذوف هو حال من فاعل {أية : خَشِيَ} تفسير : [ق: 33] أو من مفعوله أو صفة لمصدره أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه سبحانه وهو غائب عنه أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد. وقيل: الباء للآلة. والمراد بالغيب القلب لأنه مستور أي من خشي الرحمن بقلبه دون جوارحه بأن يظهر الخشية وليس في قلبه منها شيء وليس بشيء. والتعرض لعنوان الرحمانية للإشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه عز وجل راجون رحمته سبحانه أو بأن علمهم بسعة رحمته تبارك وتعالى لا يصدهم عن خشيته جل شأنه. وقال الإمام: يجوز أن يكون لفظ {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ} تفسير : [قۤ: 33] إشارة إلى مقتضى الخشية لأن معنى الرحمن واهب الوجود بالخلق والرحيم واهب البقاء بالرزق وهو سبحانه في الدنيا رحمن حيث أوجدنا ورحيم حيث أبقانا بالرزق فمن يكون منه الوجود ينبغي أن يكون هو المخشي وما تقدم أولى. والباء في قوله تعالى: {أية : بِقَلْبٍ} تفسير : [قۤ: 33] للمصاحبة، وجوز أن تكون للتعدية أي أحضر قلباً منيباً، ووصف القلب بالإنابة مع أنها يوصف بها صاحبه لما أن العبرة رجوعه إلى الله تعالى. وأغرب الإمام فجوز كون الباء للسببية فكأنه قيل: ما جاء إلا بسبب آثار العلم في قلبه أن لا مرجع إلا الله تعالى فجاء بسبب قلبه المنيب وهو كما ترى. وقوله تعالى: {بِسَلامٍ } متعلق بمحذوف هو حال من فاعل {ٱدْخُلُوهَا } والباء للملابسة. والسلام إما من السلامة أو من التسليم أي ادخلوها ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال النعم أو بتسليم وتحية من الله تعالى وملائكته. {ذٰلِكَ } إشارة إلى الزمان الممتد الذي وقع في بعض منه ما ذكر من الأمور {يَوْمُ ٱلُخُلُودِ } البقاء الذي لا انتهاء له أَبداً أو إشارة إلى وقت الدخول بتقدير مضاف أي ذلك يوم ابتداء الخلود وتحققه أو يوم تقدير الخلود أو إشارة إلى وقت السلام بتقدير مضاف أيضاً أي ذلك يوم إعلام الخلود أي الإعلام به.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِسَلاَمٍ} (34) - وَيُقَالُ لهؤلاءِ الأبرارِ المُكَرَّمِينَ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ سَالِمِينَ مِنَ العَذَابِ وَالهُمُومِ وَالخَوفِ، وَاطْمَئِنُّوا وَقَرُّوا عَيناً فَهَذا يَوْمُ الخُلُودِ في هذا النَّعِيمِ، فَهُو دَائِمٌ عَلَيكُم لاَ تَحُولُونَ عَنْهُ وَلا تَزُولُونَ، وَلاَ أَنْتُمْ مِنْهُ تُخْرَجُونَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: ادخلوا الجنة {بِسَلاَمٍ ..} [ق: 34] سلامة خالية من المنغِّصات، ولا تنتقل إلى غَمٍّ أو ضيق أبداً بعد ذلك. وهذا القول {ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ..} [ق: 34] هو قول الملائكة حين يلقونهم بالسلام. وكذلك يقولها لهم الحق سبحانه في قوله: {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}تفسير : [يس: 58] والذي يلقاه ربه بالسلام فلا شقاءَ له بعدها أبداً. أو {ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ..} [ق: 34] أي: مسلِّمين على إخوانكم، تقولون لهم: السلام عليكم كما كنتم تُسلِّمون عليهم وتُحيونهم بها في الدنيا، كذلك في الآخرة تُحيون بها مالكاً على باب الجنة، وتحيون بها إخوانكم. {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ} [ق: 34] ذلك إشارة إلى يوم القيامة {يَوْمُ ٱلُخُلُودِ} [ق: 34] يوم البقاء والدوام والنعيم الذي لا ينقطع ولا يزول، وهذا هو الفرْق بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة. نعيم الدنيا مهما كان يؤرقه على صاحبه أمران: أنْ يفوت النعيم بالموت، او يفوته النعيم بالفقر أو المرض، أما نعيم الآخرة فسالم من كلِّ المنغصات. وقوله سبحانه: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا ..} [ق: 35] أي: في الجنة. وقد وقف المستشرقون عند هذه الآية يقولون: كيف يثبت لهم مشيئة فيما يريدونه وقد ورد: "حديث : فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ". تفسير : والمشيئة تعني أنهم يعرفون ما يريدونه؟ قالوا: يشاء ما كان يعلمه ويتلذذ به من نعيم الدنيا، في حين أن نعيم الآخرة غيره تماماً ليس له منه إلا الأسماء، أما حقيقة الشيء فتختلف، لذلك قال بعدها {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35]. وقد بيَّن الحق سبحانه هذه المسألة في قوله سبحانه: {أية : وَبَشِّرِ ٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَٰبِهاً ..}تفسير : [البقرة: 25]. يعني: إذا اشتاقت نفسه مثلاً لأن يأكل المانجو يجدها غير ما عرفه في الدنيا، فإنْ طلبها في اليوم التالي وجدها غير التي أكلها في اليوم الأول وهكذا، فهي متشابهة لكن ليست هي هي. إذن: جعل لهم مشيئة فيما يعرفون من نعيم الدنيا وفيما يشتهونه منها، أما في الآخرة فشيء آخر بدليل "حديث : فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ". تفسير : لأنك إذا اشتهيتَ شيئاً طلبته باسمه، والاسم فرع لمعرفة المعنى، وما دام أنها أشياء غريبة عنا فنحن إذن لا نعرفها ولا نعرف لها اسماً.
همام الصنعاني
تفسير : 2961- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ}: [الآية: 34]، آمنينَ، قال: سَلِمُوا من عذابِ الله، وَسَلَّم الله عليهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):