٥٠ - ق
50 - Qaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
35
Tafseer
الرازي
تفسير : وفي الآية ترتيب في غاية الحسن، وذلك لأنه تعالى بدأ ببيان إكرامهم حيث قال: {أية : وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ } تفسير : [الشعراء: 90] ولم يقل: قرب المتقون من الجنة بياناً للإكرام حيث جعلهم ممن تنقل إليهم الجنان بما فيها من الحسان، ثم قال لهم هذا لكم، بقوله: {أية : هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ } تفسير : [قۤ: 32] ثم بيّن أنه أجر أعمالهم الصالحة بقوله: {أية : لِكُلّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} تفسير : وقوله {أية : مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ } تفسير : [قۤ: 33] فإن تصرف المالك الذي ملك شيئاً بعوض أتم فيه من تصرف من ملك بغير عوض، لإمكان الرجوع في التمليك بغير عوض، ثم زاد في الإكرام بقوله: {أية : ٱدْخُلُوهَا } تفسير : [قۤ: 34] كما بينا أن ذلك إكرام، لأن من فتح بابه للناس، ولم يقف ببابه من يرحب الداخلين، لا يكون قد أتى بالإكرام التام، ثم قال: {أية : ذَلِكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودِ } تفسير : [قۤ: 34] أي لا تخافوا ما لحقكم من قبل حيث أخرج أبويكم منها، فهذا دخول لا خروج بعده منها. ثم لما بيّن أنهم فيها خالدون قال: لا تخافوا انقطاع أرزاقكم وبقاءكم في حاجة، كما كنتم في الدنيا من كان يعمر ينكس ويحتاج، بل لكم الخلود، ولا ينفد ما تمتعون به فلكم ما تشاءون في أي وقت تشاءون، وإلى الله المنتهى، وعند الوصول إليه، والمثول بين يديه، فلا يوصف ما لديه، ولا يطلع أحد عليه، وعظمة من عنده تدلك على فضيلة ما عنده، هذا هو الترتيب، وأما التفسير، ففيه مسألتان: المسألة الأولى: قال تعالى: {أية : ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ } تفسير : [قۤ: 34] على سبيل المخاطبة، ثم قال: {لَهُمْ } ولم يقل لكم ما الحكمة فيه؟ الجواب: عنه من وجوه. الأول: هو أن قوله تعالى: {ٱدْخُلُوهَا } مقدر فيه يقال لهم، أي يقال لهم {ٱدْخُلُوهَا } فلا يكون على هذا التفاتاً. الثاني: هو أنه من باب الالتفات والحكمة الجمع بين الطرفين، كأنه تعالى يقول: أكرمهم به في حضورهم، ففي حضورهم الحبور، وفي غيبتهم الحور والقصور. والثالث: هو أن يقال قوله تعالى: {لَهُمْ } جاز أن يكون كلاماً مع الملائكة، يقول للملائكة: توكلوا بخدمتهم، واعلموا أن لهم ما يشاءون فيها، فأحضروا بين أيديهم ما يشاءون، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم، ولا تقدرون أنتم عليه. المسألة الثانية: قد ذكرنا أن لفظ {أية : مَّزِيدٍ } تفسير : [قۤ:30] يحتمل أن يكون معناه الزيادة، فيكون كما في قوله تعالى: {أية : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } تفسير : [يونس: 26] ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، أي عندنا ما نزيده على ما يرجون وما يكون مما يشتهون:
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَهُمْ مَّا يَشَآءونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } زيادة على ما عملوا وطلبوا.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَزِيدٌ} مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها، أو التزوج بالحور العين ويوم الجمعة يسمى في الآخرة يوم المزيد إما لزيادة ثواب العمل فيه أو لأن الله ـ تعالى ـ يقضي فيه بين خلقه يوم القيامة.
الخازن
تفسير : {لهم ما يشاؤون فيها} وذلك أنهم يسألون الله حتى تنتهي مسألتهم فيعطون ما سألوا ثم يزيد الله عبيده ما لم يسألوا مما لم يخطر بقلب بشر وهو قوله تعالى: {ولدينا مزيد} وقيل: المزيد، هو النظر إلى وجهه الكريم قيل: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى في كل جمعة في دار كرامته فلهذا هو المزيد. قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم} أي قبل كفار مكة {من قرن هم أشد منهم بطشاً} يعني سطوة والبطش الأخذ بصولة وعنف {فنقبوا في البلاد} أي ساروا وتقلبوا في البلاد وسلكوا كل طريق {هل من محيص} أي فلم يجدوا لهم محيصاً أي مهرباً من أمر الله وقيل: لا يجدون لهم مفراً من الموت بل يموتون فيصيرون إلى عذاب الله وفيه تخويف لأهل مكة لأنهم على مثل سبيلهم {إن في ذلك لذكرى} أي إن فيما ذكر من إهلاك القرى تذكرة وموعظة {لمن كان له قلب}. قال ابن عباس: أي عقل. وقيل: له قلب حاضر مع الله واعٍ عن الله {أو ألقى السمع} أي استمع القرآن واستمع ما يقال له لا يحدث نفسه بغيره {وهو شهيد} أي حاضر القلب ليس بغافل ولا ساه. قوله تعالى: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} أي إعياء وتعب قال المفسرون نزلت في اليهود حيث قالوا: خلق الله السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة ثم استراح يوم السبت واستلقى على العرش فلذلك تركوا العمل فيه فأنزل الله تعالى هذه الآية رداً عليهم وتكذيباً لهم في قولهم استراح يوم السبت بقوله تعالى: {وما مسنا من لغوب}. قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: والظاهر أن المراد الرد على المشركين والاستدلال بخلق السموات والأرض وما بينهما فقوله {وما مسنا من لغوب} أي ما تعبنا بالخلق الأول حتى لا نقدر على الإعادة ثانياً كما قال الله تعالى: {أية : أفعيينا بالخلق الأول} تفسير : [ق: 15] الآية وأما ما قاله اليهود ونقلوه من التوراة فهو إما تحريف منهم أو لم يعلموا تأويله وذلك أن الأحد والاثنين أزمنة مستمرة بعضها بعد بعض فلو كان خلق السموات والأرض ابتدىء يوم الأحد لكان الزمان قبل الأجساد والزمان لا ينفك عن الأجساد فيكون قبل خلق الأجسام أجسام لأن اليوم عبارة عن زمان سير الشمس من الطلوع إلى الغروب وقبل السموات والأرض لم يكن شمس ولا قمر لكن اليوم قد يطلق ويراد به الوقت والحين وقد يعبر به عن مدة الزمان أي مدة كانت قوله عز وجل: {فاصبر على ما يقولون} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي: اصبر يا محمد على ما يقولون أي من كذبهم فإن الله لهم بالمرصاد وهذا قبل الأمر بقتالهم {وسبح بحمد ربك} أي صلِّ حامداً لله {قبل طلوع الشمس} أي صلاة الصبح {وقبل الغروب} يعني صلاة المغرب. قال ابن عباس: صلاة الظهر والعصر.
السلمي
تفسير : قال عبد العزيز المكى: لهم فى الجنة ما تبلغه أمانيهم من النعيم ثم نزيدهم من عندنا ما لا يبلغه السمع وهو شهيد. قال الشبلى: موعظة القرآن لمن كان له قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين. قال يحيى بن معاذ: القلب قلبان قلب قد احتشى باشتغال الدنيا حتى إذا حضر أمر من أمر الطاعات لم يدر ما يصنع من شغل قلبه بالدنيا وقلب قد احتشى بأحوال الآخرة حتى إذا حضر أمر من أوامر الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه فى الآخرة فانظر كم بين بركة تلك الأوهام وشؤم هذه الأشغال الفانية التى أقعدتك عن الطاعات. قال أبو بكر الوراق: للقلب ستة أشياء حياة وموت وصحة وسقم ويقظة ونوم، فحياته الهدى وموته الضلالة وصحته الطهارة والصفا وعلته الكدورة والعلاقة ويقظته الذكر ونومه الغفلة ولكل واحد من ذلك علامات فعلامات الحياة الرغبة والرهبة والعمل بهما والميت بخلاف ذلك وعلامات الصحة القوة واللذة والسعى والسقم بخلاف ذلك وعلامات اليقظة السمع والبصر والتدبير والمنام بخلاف ذلك. قال جعفر: يعنى قلباً يسمع ويعقل ويبصر فكل ما سمع الخطاب بلا واسطة فيما بينه وبين الخلق يغفل ما مر عليه بالإيمان والإسلام من غير مسألة ولا شفيع ولا وسيلة كانت له عند الله فى الأزل ويبصر قدرة القادر البارئ فى نفسه وملكوته وأرضه وسمائه فاستدل بها على وحدانيته وفردانيته وقدرته ومشيئته. قال بعضهم: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} قال: ما كان عليه قلوب الأبرار والأخيار. قال بعضهم: من كان له قلب سليم من الأعراض سليم من الأمراض. وقال الحسين: لمن كان له قلب قال: لا يخطر فيه إلا شهود الرب وأنشد لنفسه: شعر : أنعى إليك قلوباً طالما هطلت سحائب الوحى فيها أبحر الحكم تفسير : قال ابن عطاء: قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فدان له وانقطع إليه عما سواه. قال الواسطى رحمة الله عليه: أى لذكرى لقوم واحد لا لسائر الناس: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} أى فى الأزل وهم الذين قال الله تعالى: {أية : أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ}تفسير : [الأنعام: 122]. قال ابن سمعون: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} يعنى يعرف آداب الخدمة وآداب القلب ثلاثة أشياء فالقلب إذا ذاق طعم العبادة عتق من رق الشهوة فمن وقف عن شهوته فقد وجد ثلاثة آداب ومن افتقر إلى ما لم يجد بعد الاشتغال بما وجد ثلثى الأدب والثالث هو الامتلاء بالذى بدأ بالفضل عند الوفاء تفضلاً. قال محمد بن على: موت القلب من شهوات النفوس فكلما رفض شهوته نال من الحياة بقسطها. قال القاسم فى قوله: {أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} قال: هم الأنبياء فإن الله خلقهم للمشاهدة يشهدون له بقلوبهم عند إقبالهم وإدبارهم فإنه المنشئ والمبدئ والمعيد. قال الواسطى فى هذه الآية: ما تنفع المشاهدة ما دامت مقارنة للآمال ولا تنفع العلوم ما دامت مفارقة للأعمال. وقال بعضهم: خلق الله الأنبياء للمشاهدة ليشهدونه بقلوبهم وقد وصفهم الله فى كتابه: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [الآية: 37] أى يشهد ما قرب منه وما بعد عنه وذلك لمشاهدة الحق إياه. قال سهل: القلب رقيق يؤثر فيه الشىء اليسير فاحذروا عليه من الخطرات المذمومة فإن أثر القليل عليه كثير. وقال الحسين: بصائر المبصرين ومعارف العارفين ونور العلماء الربانيين وطرق السابقين المناجين من الأزل وللأبد وما بينهما من الحدث غيره: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ}. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: هو القلب الذى يلاحظ الحق فيشاهده ولا يغيب عنه خطرة ولا فترة فيسمع به بل يسمع منه ويشهد بل يشهده فإذا لاحظ القلب بعين التخويف فزع وارتعد وهاب إذا طالعه بعينى الجمال والجلال هدأ واستقر. قال ابن عطاء: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} قال: موعظة بالغة لمن كان له قلب يصبر ويقوى على التجريد والتفريد له حتى يخرج من الدنيا والخلق فلا يشتغل بغيره ولا يركن إلى سواه. قال الصبيحى: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} خاطب أصحاب القلوب لأن القلوب فى قبضة الحق يقلبها كيف يشاء ووسعه وصفاه من الدنق ونقاه وشرحه وفسَّحه ثم حشاه محبته وإيمانه ويقينه لذلك خاطب أصحاب القلوب بخصائص ما أودع فيها. قال القاسم: لمن كان له قلب حى وألقى السمع إلى كل موعظة وذكر وهو شهيد يشهد ربه بقلبه وروحه فيستفيد منه طرف الفوائد الموجودة فى تلك المشاهدة. قال ابن عطاء: قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فَدان وانقطع عما سواه وإذا لاحظ القلب الحق بعين التعظيم لاَن وحسن. قال أبو سعيد الخراز: قلب المؤمن رأس ماله وزاد المريد موضع نظر الحق. وقال بندار بن الحسين: القلب مضغة وهو محل الأنوار وموارد الزوائد من الخيار وبها يصح الاعتبار جعل القلب للأسر أميراً فقال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ثم جعله لربه أسيراً فقال: {أية : يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} تفسير : [الأنفال: 24]. سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا بكر محمد بن موسى رحمة الله عليه يقول: خلق الله الخلق فجعل الأنبياء للمشاهدة لقوله: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} فحقيقة المشاهدة هؤلاء الأنبياء. وقال بعضهم: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} قال: حاضر القلب. وقال أبو سعيد الخراز: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ} لا يستمع القرآن وهو أن يسمعه كان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ عليه ثم يترقى عن ذلك كأنه يسمعه من جبريل وقراءته فى النبى صلى الله عليهما وسلم لقوله: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ} تفسير : [الشعراء: 193] ثم يرقى كأنه يسمعه من الحق: {أية : وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ} تفسير : [الإسراء: 82] وهذا تأويل قوله: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}. وقال جعفر فى قوله: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} قال: إذا هَمَّ عوقب القلب على المكان ولا يعرفه إلا العلماء بالله. سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت ابن عيون الضراب يقول: قال الحارث بن أسد المحاسبى: سمى القلب قلباً لأنه يتقلب فى الأمور وإنما جعل مصدره الصدر لأنه تصدر منه العلوم. وقال بعض الحكماء: القلب قلب كما سمى مسميه إذا سمى وعلا تمت معانيه.
اسماعيل حقي
تفسير : {لهم مايشاؤن} من فنون المطالب كائناما كان سوى ماتقتضى الحكمة حجره وهو ما كان خبيثا فى الدنيا ابدا كاللواطة ونحوها فانهم لايشاؤونها كما سبق من ان الله يعصم أهل الجنة من شهوة محال او منهى عنه {فيها} متعلق بيشاؤون او حال من الموصول قال القشيرى يقال لهم قد قلتم فى الدنيا ماشاء الله كان فاليوم ماشئتم كان وهل جزآء الاحسان الا الاحسان {ولدينا} وعندنا {مزيد} اى زيادة فى النعيم على مايشاؤون وهو مالا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من انواع الكرامات التى لاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فانهم يسألون الله حتى تنتهى مسألتهم فيعطيهم ماشاؤا ثم يزيدهم من عنده مالم يسألوه ولم تبلغه أمانيهم وقيل ان السحاب تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذى قال تعالى {ولدينا مزيد} وقال الراغب الزيادة أن ينضم الى ماعليه الشىء من نفسه شىء آخر وروى من طرق مختلفة ان هذه الزيادة النظر الى وجه الله اشارة الى انعام وأحوال لايمكن تصورها فى الدنيا انتهى وكذا قال غيره المختار أن المزيد هو النظر الى وجه الله الكريم فيجتمعون فى كل يوم جمعة فلا يسألون شيأ الا أعطاهم وتجلى لهم ويقال ليوم الجمعة فى الجنة يوم المزيد وفى الحديث "حديث : ان فى الجنة مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"تفسير : قال بعض الكبار هى المشاهدة الذاتية وما ينتج من دخول الجنة فى الدار الآخرة نتيجة الطاعات فى هذه الدار لمن اختصه لله فنتيجتنا فى هذه الدار طاعات ومجاهدات توصل الى تجليات ومشاهدات وفى التأويلات النجمية يشير الى أن من يريدنا ويعبر عن نعيم الجنة للوصول الينا فيصل الينا ولدينا يجد بالمزيد مايشاء أهل الجنة منها وهذا كما قال من كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى وقال تعالى {أية : من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه}تفسير : فان قيل الزيادة فى الدنيا تكون أقل من رأس المال قلت المراد بالزيادة الكريمة على موعود الجنة لا من درجات الجنة لان الزيادة هنا ليست من جنس المزيد عليه حتى يلزم ذلك بخلافه فى قوله عليه السلام "حديث : ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر"تفسير : فان الزيادة هنا من جنس المزيد عليه وقضيته الفرضية الا انه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقيل بالوجوب فالزيادة من الله العزيز الا كبر اكبر واعز كما ان الرضوان من الكريم الا جود أكبر واجل والنظر الى وجهه الكريم كمال الرضى ومزيد فضل وعناية وقال الحسن البصرى ان الله ليتجلى لاهل الجنة فاذا رأوه نسوا نعيم الجنة ثم يقول الله لملائكته ردوهم الى قصورهم اذ لايهتدون بانفسهم لامرين لما طرأ عليهم من سكر الرؤية ولما زاد من الخير فى طريقهم فلم يعرفوها فلولا ان الملائكة تدل بهم ماعرفوا منازلهم فاذا وصلوا الى منازلهم تلقاهم أهلهم من الحور والولدان فيرون جميع ملكهم قد اكتسب بهاء وجمالا و نورا من وجوههم أفاضوه افاضة ذاتية على ملكهم فيقولون لهم لقد زدتم نورا وبهاء وجمالا على ماتركناكم عليه فيقول لهم أهلهم وكذلك أنتم قد زدتم من البهاء والجمال مالم يكن فيكم فافهم اسرار تسمية الرؤية بالزيادة لانها تورث زيادة الجمال والعلوم والكمال ويتفاوت الناس بالرؤية تفاوتا عظيما على قدر عملهم قال بعض الكبار اذا أخذ الناس منازلهم فى الجنة استدعاهم الحق تعالى الى رؤيته على مقام الكثيب وهو مسك ابيض فى جنة عدن وجعل فى هذا الكثيب منابر واسرة وكراسى ومراتب فيسارعون الى قدر هممهم ومراكبهم ومشيهم هنا فى طاعة ربهم فمنهم السريع والبطيء والمتوسط فيجتمعون فى الكثيب فكل شخص يعرف مرتبته علما ضروريا يهوى اليها ولا ينزل لما فيها كما يهوى الطفل الى الثدى والحديد الى المغناطيس لو رام أن ينزل فىغير مرتبته لما قدر ولو رام أن يتعشق بغير منزلته مااستطاع بل يرى فى منزلته انه قد بلغ منتهى أمله وقصده فهو يتعشق بما فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ذاتيا لا يقوم بنفسه بما هو عنده أحسن من حاله ولولا ذلك لكانت دار ألم وتنغيص ولم تكن جنة ولا نعيما فكل شخص مقصور عليه نعيمه شعر : بعلم نظر كوش جامى كه نيست زتحصيل علم دكر حاصلى تفسير : (وقال المغربى) شعر : نخست ديده طلب كن بس آنكهى ديدار ازانكه يار كند جلوه بر اولوا الابصار تفسير : (وقال الخجندى) شعر : باروى توجيست جنت وحور هرجيز نكو نمايد ازدور
اطفيش
تفسير : {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} مزيد مصدر ميمي أو اسم مفعول يسألون الله حتى تنتهي مسألتهم فيعطون ما سألوا ثم يزيدهم ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعم فهذا هو المزيد وهو مبهم تفخيماً واذا اشتهوا شيئاً جاءهم من غير أن يدعوا به ويكون في فم أحدهم طعام أو شراب فيخطر على قلبه غيره فيتحول في فمه الى ما يريد ويأخذ الثمرة ويأكل منها ويخطر غيره فتتحول اليه الى عشرة ألوان أو ما شاء الله. وعن ابن عباس: اذا انصرف أهل الجنة الى منازلهم انصرف أحدهم الى سرادق من لؤلؤ خمسين ألف فرسخ فيه قبة من ياقوتة حمراء لها ألف باب وفيها سبعمائة امرأة فيتكئ على أحد شقيه فينظر اليها كذا وكذا ثم على الآخر كذلك ثم يدخل عليه ألف ملك من ألف باب معهم الهدية من ربهم فيقولون السلام عليك من ربك فيضعون ذلك فيقول ما أحسن هذا فيقول الملك للشجر حوله ان ربكن يأمركن أن تقطرن له كل ما اشتهى على مثل هذا وذلك كل جمعة وقال بلغنا ان أرفع أهل الجنة درجة تأتيه الهدية من ربه عند مواقيت الصلاة. قال السدي لا يزال أهل الجنة معجبين بما هم فيه حتى يفتح الله المزيد فاذا فتحه لم يأتهم شيء الا وهو أفضل مما في جناتهم وقيل ان السحاب تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذي قال الله عز وجل {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} وزعمت الجهال ان المزيد رؤية الله تعالى عنها في كل جمعة وهذا منهم نفاق واختار بعض العلماء عدم تعيين المزيد لان الله أبهمه
اطفيش
تفسير : {لَهُم ما يَشاءون فيهَا} من فنون المطالب ولا يشاءون فيها مستحيلا، كرؤية الله عز وجل، ولا حراما، وتعليق فيها لهم لنيابته عن ثابت، أو بثابت أولى من تعلقيه بيشاء، أو بمحذوف حال من الواو، أو من هاء يشاءونه المحذوفه {ولديْنا مزيدٌ} ما يخطر ببالهم، ومزيد مصدر أو اسم معول كما مر، تمر عليهم سحابة فتقول: ما تريدون أن أمطره عليكم فما يريدون شيئا الا أمطرته، حتى أنها ليحبون امطار كعاب فتمطرها، وهذه السحابة لم تخطر لهم ببال. وقيل: المراد أزواج من الحور العين، عليهن تيجان أدنى لؤلؤة منها تضىء ما بين المشرق والمغرب، على كل واحدة سبعون ألف حلة، يرى مخ ساقها من وراء ذلك، ومن ذلك أن يبيح لهم الله ما يحبون من فضل الجنة، ومع ذلك لا يزال فى الجنة فضل حتى ينشىء الله خلقا يعمرونه على ما جاء فى الأثر.
الالوسي
تفسير : {لَهُم مَّا يَشَاءونَ } من فنون المطالب كائناً ما كان {فِيهَا } متعلق بيشاؤن، وقيل: بمحذوف هو حال من الموصول أو من عائدة المحذوف من صلته {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } هو ما لا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من معالي الكرامات التي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ومنه كما أخرجه ابن أبـي حاتم عن كثير بن مرة أن تمر السحابة بهم فتقول: ماذا تريدون فأمطره عليكم؟ فلا يريدون شيئاً إلا أمطرته عليهم. وأخرج البيهقي في «الرؤية» والديلمي عن علي كرم الله تعالى وجهه عن النبـي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } قال: «حديث : يتجلى لهم الرب عز وجل»تفسير : . وأخرج ابن المنذر وجماعة عن أنس أنه قال في ذلك أَيضاً: يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى في كل جمعة، وجاء في حديث أخرجه الشافعي في «الأم» وغيره حديث : أن يوم الجمعة يدعى يوم المزيدتفسير : ، وقيل: المزيد أزواج من الحور العين عليهن تيجان أدنى لؤلؤة منها تضيء ما بين المشرق والمغرب وعلى كل سبعون حلة وإن الناظر لينفذ بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وقيل: هو مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها.
الشنقيطي
تفسير : قوله: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَ} قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:{أية : لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ}تفسير : [النحل: 31]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَلَدَيْنَا مَزِيد}. قال بعض العلماء: المزيد النظر إلى وجه الله الكريم، ويستأنس لذلك بقوله تعالى:{أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ}تفسير : [يونس: 26]، لأن الحسنى الجنة، والزيادة النظر، والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَشَآءُونَ} (35) - وَلَهُم فيها مَا يَطْلُبُونَ وَمَا يَشْتَهُونَ، ثُمَّ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ فَوْقَ مَا سَألوا ممَّا لمْ يَخْطُرْ لَهُمْ عَلَى بَالٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال الإِمام زيد بن علي عليهما السَّلامُ: إِنَّ الرَّجلَ يَسكنُ فِي الجَنةِ سَبعينَ سَنةً قَبلَ أَنْ يَتحولَ، ثُمَّ تأتيهِ امرأةٌ فتَضرِبُ عَلى مَنكبِهِ، وَتَنظرُ فَي وَجهِهِ، فَخدُها أَضاءَ من المِرآةِ! وإِنَّ أَدنى لُؤلؤةٍ عَلَيها تُضِيءُ ما بينَ المَشرقِ والمَغربِ. فتسلمُ عَليهِ، فيرُدُ عليها السَّلامُ. ويسألُها مَنْ أَنتِ، فتقولُ أنا من المَزيدِ. ويكونَ عَلَيها سَبعونَ ثَوباً أَدناها مِثل شَقائقِ النُّعمانِ مَن طُوبى يَنفذُها بَصرُهُ حتَّى يَرى مُخَّ سَاقِها من وراءِ ذَلكَ. وإنَّ عَلَيها لَتيجاناً أَدنى لؤلؤةٍ مِنها تُضيءُ ما بينَ المَشرقِ والمَغربِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):