Verse. 4667 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

اِنَّ فِيْ ذٰلِكَ لَذِكْرٰى لِمَنْ كَانَ لَہٗ قَلْبٌ اَوْ اَلْقَى السَّمْعَ وَہُوَ شَہِيْدٌ۝۳۷
Inna fee thalika lathikra liman kana lahu qalbun aw alqa alssamAAa wahuwa shaheedun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن في ذلك» المذكور «لذكرى» لعظة «لمن كان له قلب» عقل «أو ألقى السمع» استمع الوعظ «وهو شهيد» حاضر بالقلب.

37

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ }. الإشارة إلى الإهلاك ويحتمل أن يقال هو إشارة إلى ما قاله من إزلاف الجنة وملء جهنم وغيرهما، والذكرى اسم مصدر هو التذكر والتذكرة وهي في نفسها مصدر ذكره يذكره ذكراً وذكرى وقوله لمن {كَانَ لَهُ قَلْبٌ } قيل: المراد قلب موصوف بالوعي، أي لمن كان له قلب واع يقال لفلان مال أي كثير فالتنكير يدل على معنى في الكمال، والأولى أن يقال هو لبيان وضوح الأمر بعد الذكر وأن لا خفاء فيه لمن كان له قلب ما ولو كان غير كامل، كما يقال أعطه شيئاً ولو كان درهماً، ونقول الجنة لمن عمل خيراً ولو حسنة، فكأنه تعالى قال: إن في ذلك لذكرى لمن يصح أن يقال له قلب وحينئذ فمن لا يتذكر لا قلب له أصلاً كما في قوله تعالى: {أية : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ } تفسير : [البقرة: 18] حيث لم تكن آذانهم وألسنتهم وأعينهم مفيدة لما يطلب منها كذلك من لا يتذكر كأنه لا قلب له، ومنه قوله تعالى: {أية : كَٱلأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ } تفسير : [الأعراف: 179] أي هم كالجماد وقوله تعالى: {أية : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ } تفسير : [المنافقون: 4] أي لهم صور وليس لهم قلب للذكر ولا لسان للشكر. وقوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } أي استمع وإلقاء السمع كناية في الاستماع، لأن من لا يسمع فكأنه حفظ سمعه وأمسكه فإذا أرسله حصل الاستماع، فإن قيل على قول من قال التنكير في القلب للتكثير يظهر حسن ترتيب في قوله: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ } وذلك لأنه يصير كأنه تعالى يقول: إن في ذلك لذكرى لمن كان ذا قلب واع ذكي يستخرج الأمور بذكائه أو ألقى السمع ويستمع من المنذر فيتذكر، وأما على قولك المراد من صح أن يقال له قلب ولو كان غير واع لا يظهر هذا الحسن، نقول على ما ذكرنا ربما يكون الترتيب أحسن وذلك لأن التقدير يصير كأنه تعالى قال: فيه ذكرى لكل واحد كيف كان له قلب لظهور الأمر، فإن كان لا يحصل لكل أحد فلمن يستمع حاصل ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ } حيث لم يقل أو استمع لأن الاستماع ينبـىء عن طلب زائد، وأما إلقاء السمع فمعناه أن الذكرى حاصلة لمن لا يمسك سمعه بل يرسله إرسالاً، وإن لم يقصد السماع كالسامع في الصوت الهائل فإنه يحصل عند مجرد فتح الأذن وإن لم يقصد السماع والصوت الخفي لا يسمع إلا باستماع وتطلب، فنقول الذكرى حاصلة لمن كان له قلب كيف كان قلبه لظهورها فإن لم تحصل فلمن له أذن غير مسدودة كيف كان حاله سواء استمع باجتهاده أو لم يجتهد في سماعه، فإن قيل فقوله تعالى: {وَهُوَ شَهِيدٌ } للحال وهو يدل على أن إلقاء السمع بمجرده غير كاف، نقول هذا يصحح ما ذكرناه لأنا قلنا بأن الذكرى حاصلة لمن له قلب ما، فإن لم تحصل له فتحصل له إذا ألقى السمع وهو حاضر بباله من القلب، وأما على الأول فمعناه من ليسه له قلب واع، يحصل له الذكر إذا ألقى السمع وهو حاضر بقلبه فيكون عند الحضور بقلبه يكون له قلب واع، وقد فرض عدمه هذا إذا قلنا بأن قوله: {وَهُوَ شَهِيدٌ } بمعنى الحال، وإذا لم نقل به فلا يرد ما ذكر وهو يحتمل غير ذلك بيانه هو أن يقال ذلك إشارة إلى القرآن وتقريره هو أن الله تعالى لما قال في أول السورة: {أية : ق وَٱلْقُرْءانِ ٱلْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُواْ أَن جَاءهُمْ مُّنذِرٌ مّنْهُمْ } تفسير : [قۤ: 1، 2] وذكر ما يدفع تعجبهم وبين كونه منذراً صادقاً وكون الحشر أمراً واقعاً ورغب وأرهب بالثواب والعذاب آجلاً وعاجلاً وأتم الكلام قال: {إِنَّ فِى ذَلِكَ } أي القرآن الذي سبق ذكره {لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ } أو لمن يستمع، ثم قال: {وَهُوَ شَهِيدٌ } أي المنذر الذي تعجبتم منه شهيد كما قال تعالى: {أية : إِنَّا أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً } تفسير : [الفتح: 8] وقال تعالى: {أية : لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ } تفسير : [الحج: 78]. ثم قال تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ } المذكور {لِذِكْرَى } لعظة {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ } عقل {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ } استمع الوعظ {وَهُوَ شَهِيدٌ } حاضر القلب.

ابن عبد السلام

تفسير : {قَلْبٌ} عقل لأن القلب محله، أو نفس حية مميزة عبر عنها بالقلب لأنه وظنها ومعدن حياتها {أَلْقَى السَّمْعَ} فيما غاب عنه بالأخبار {وَهُوَ شَهِيدٌ} فيما عاينه بالحضور، أو سمع ما نزل من الكتب وهو شهيد بصحته، أو سمع ما أُنذر به من ثواب وعقاب وهو شهيد على نفسه بما عمل من خير أو شر خاصة بأهل القرآن، أو باليهود والنصارى، أو عامة في جميع أهل الكتب.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أيْ فيمَا ذكرَ من قصتِهم وقيلَ: فيَما ذكرَ في السورةِ {لِذِكْرِى} لتذكرةً وعِظةً {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} أيْ قلبٌ سليمٌ يدركُ به كُنْهَ ما يشاهدُه منِ الأمورِ ويتفكرُ فيَها كما ينبغِي فإنَّ مَنْ كانَ له ذلكَ يعلمُ أنَّ مدارَ دمارِهم هُو الكفرُ فيرتدعُ عَنْهُ بمجردِ مشاهدةِ الآثارِ من غيرِ تذكيرٍ {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ} أيْ إلى مَا يُتلى عليهِ منَ الوَحْي الناطقِ بما جرَى عليهمْ فإنَّ منْ فعلَهُ يقفْ عَلى جليةِ الأمرِ فينزجرَ عَمَّا يؤدَّي إليهِ منَ الكفرِ، فكلمةُ أَوْ لمنعِ الخلوِّ دونَ الجمعِ فإنَّ إلقاءَ السمعِ لا يُجدِي بدونِ سلامةِ القلبِ كَما يلوحُ بهِ قولُه تعالَى {وَهُوَ شَهِيدٌ} أيْ حاضرٌ بفطنتهِ لأنَّ منْ لاَ يَحْضُرُ ذهنُهُ فكأنَّه غائبٌ، وتجريدُ القلبِ عما ذكرَ من الصفاتِ للإيذانِ بأنَّ منْ عُرِّيَ قلبُه عَنْهَا كمَنْ لاَ قلبَ لَهُ أصلاً. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا} منْ أصنافِ المخلوقاتِ {فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا} بذلكَ معَ كونِه ممَّا لا يَفِي بهِ القُوَى وَالقُدَرُ {مِن لُّغُوبٍ} مِنْ إعياءٍ مَا ولاَ تعبٍ في الجملةِ وهَذَا ردٌّ علَى جَهَلةِ اليهودِ في زعمِهم أنَّه تعالَى بدأَ خلقَ العالمِ يومَ الأحدِ وفرَغَ منْهُ يومَ الجمعةِ واستراحَ يومَ السبتِ واستلقَى على العرشِ، سبحانَهُ وتعالَى عَمَّا يقولونَ عُلوَّا كبـيراً {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} أيْ ما يقولُه المشركونَ في شأنِ البعثِ منَ الأباطيلِ المبنيةِ عَلى الإنكارِ والاستبعادِ فإنَّ مَنْ فعلَ هذهِ الأفاعيلَ بلا فتورٍ قادرٌ عَلى بعثِهم والانتقامِ منهُمْ أوْ ما يقولُه اليهودَ منْ مقالاتِ الكفرِ والتشبـيهِ {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} أيْ نَزِّهَهُ تعالَى عنِ العجزِ عَمَّا يمكُن وَعَنْ وقوعِ الخُلفِ في أخبارِهِ التي مِنْ جُمْلتها الإخبارُ بوقوعِ البعثِ وعنْ وصفهِ تعالَى بما يوجبُ التشبـيَه حَامداً له تعالَى عَلى ما أنعمَ به عليكَ من إصابةِ الحقِّ وغيرِهَا {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} هُمَا وقتُ الفجرِ والعصرِ وفضيلتُهما مشهورةٌ {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبّحْهُ} وسَبِّحْهُ بعضَ الليلِ {وَأَدْبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ} وأعقابّ الصلواتِ جمعُ دُبُرٍ وقُرِىءَ بالكسرِ مِنْ أدبرتِ الصلاةُ إذَا انقضتْ وتمتْ ومعناهُ وقتُ انقضاءِ السجودِ وقيلَ: المرادُ بالتسبـيحِ الصلواتُ فالمَرادُ بما قبلَ الطلوعِ صلاةُ الفجرِ وبما قبلَ الغروبِ الظهرُ والعصرُ وبمَا مِنَ الليلِ العشاءانِ والتهجدُ ومَا يصلَّى بأدبار السجودِ النوافلُ بعدَ المكتوباتِ {وَٱسْتَمِعْ} أيْ لما يُوحَى إليكَ من أحوالِ القيامةِ، وفيهِ تهويلٌ وتفظيعٌ للمخَبرِ بهِ {يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ} أيْ إسرافيلُ أوْ جبريلُ عليهَما السلامُ فيقولُ أيتَها العظامُ الباليةُ واللحومُ المتمزقةُ والشعورُ المتفرقةُ إنَّ الله يأمركُنَّ أنْ تجتمعنَ لفصلِ القضاءِ وقيلَ: إسرافيلُ ينفخُ وجبريلْ يُنادِي بالحشرِ {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} بحيث يصلُ نداؤُه إِلى الكُلِّ عَلى سواءٍ وقيلَ: من صخرةِ بـيتِ المقدسِ وقيلَ: من تحتِ أقدامِهم وقيلَ من منابتِ شعورِهم يُسمَعُ منْ كُلِّ شعرةٍ ولعلَّ ذلكَ في الإعادةِ مثلُ كُنْ في البدءِ.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ}[37] يعني لمن كان له عقل يكسب به علم الشرع. قوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}[37] يعني استمع إلى ذكرنا وهو حاضر مشاهد ربه غير غائب عنه. وسئل سهل عن العقل، قال: العقل حسن النظر لنفسك في عاقبة أمرك. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

القشيري

تفسير : قيل: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ}: أي من كان له عقل. وقيل: قلب حاضر. ويقال قلبٌ على الإحسان مُقْبِل. ويقال: قَلْبٌ غيرُ قُلَّب. {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ}: استمع إلى ما يَنادى به ظاهرُه من الخَلْق وإلى ما يعود إلى سِرِّه من الحق. ويقال: لمن كان له قلبٌ صاح لم يَسْكر من الغفلة. ويقال: قلبٌ يعد أنفاسَه مع الله. ويقال: قلبٌ حيٌّ بنور الموافقة. ويقال: قلبٌ غيرُ مُعْرِضٍ عن الاعتبار والاستبصار. ويقال: "القلبُ - كما في الخبر - بين إصبعين من أصابع الرحمن": أي بين نعمتين؛ وهما ما يدفعه عنه من البلاء، وما ينفعه به من النَّعماء، فكلُّ قلب مَنَعَ الحقُّ عنه الأوصافَ الذميمَةَ وأَلْزَمَه النعوتَ الحميدةَ فهو الذي قال فيه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ}. وفي الخبر: "حديث : إن لله أوانيَ ألاَ وهي القلوب، وأقربها من الله مارقَّ وصفا"تفسير : شبَّه القلوب بالأواني؛ فقلبُ الكافرِ منكوسٌ لا يدخل فيه شيء، وقلبُ المنافقِ إناء مكسور، ما يُلْقى فيه من أوَّله يخرج من أسفله، وقلبُ المؤمنِ إناءٌ صحيح غير منكوس يدخل فيه الإيمانُ ويَبْقَى. ولكنَّ هذه القلوبَ مختلفةٌ؛ فقلبٌ مُلَطَّخٌ بالانفعالات وفنون الآفات؛ فالشرابُ الذي يُلْقَى فيه يصحبه أثر، ويتلطخ به. وقلبٌ صفا من الكدورات وهو أعلاها قَدْراً.

البقلي

تفسير : اثبت الله سبحانه رؤية انوار رحمته الازلية وسناء الكبرياء والعظمة وظهور قهر جبارية لمن له قلب وله القاء السمع وله شهو والسر والقلب عبارة عن نقطة دائرة الفطرة القدسية التى خلقها الله من نور فعله الخاص وهو يتجلى لها من نور صفته ونور ذاته وهناك لطيفة الكبرى وهى سر النقطة حولها دائرة العقل وراء الدائرة حواشى فعله التقى تحتها سر الصفات ثم تحت ذلك السر ظهور الذات لها فهو بذاته وصفاته حافظ فعله الخاص اليس ستر الفعل العام على غاشيتها وحولها علام الملك والشهادة ومباطنها كشف الصمدية وجلال الازلية وبينها وبين الحق لم يبق حجاب امتناع قدمه عن احاطتها وذلك الكشف والعيان من بدو وجودها الى ابد الابد لا ينقطع لذلك قال الشبلى وقى مسرمد وتجرى بلا شاطئ سقط عنها اعداد التجلى اذ لم يبق بين الحق وبينها جريان الحوادث ولتلك اللطيفة عيون واسماع اذ كل وجوها سمع وبصر فتجميع سمعها وبصرها مشغولة بخطاب الله ورؤيته فالقت سمعها الاصوات وصلة الازلية وشهدت ابصارها بمشاهدة القديم ثم نورث الهيكل بالحضور والخدمة وطلب هرب الصفات لقريبة وجعلتها مركب سيرانها وطيرانها الى عالم الملكوت ورأت من روزنه البصر ما رأت بلا واسطة وسمعت يسمع الظاهر ما سمعت بلا وسيلة فاذا راى صاحب هذا القلب شيئا من عجايب صنعه صار خاضعاً لعظمته خاشعاً لهيبته مطيعا لامره جعلنا الله واياكم من اصحاب القلوب واقر عيوننا بانوار الغيوب قال الحسين لمن كان له قلب لا يخطر فيه الا شهود الرب وقال ابن عطا قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع اليه عما سواه وقال الواسطى ذكرى لقوم واحد لا لسائر الناس كان له القلب فى الازل وهم الذين قال الله او من كان ميتا فاحييناه وقال القاسم هم الانبياء فان الله خلقهم للمشاهدة يشهدون له بقلوبهم عند اقبالهم وادبارهم بانه الثنى والبدئ والمعيد قال الحسين بصائر المبصرين ومعارف العارفين ونور العلماء الربانين واطرق السابقين الناجين والازل والابد ما بينهما من الحدث غيره لمن كان له قلب او القى السمع وقال ابن عطا هو القلب الذى لاحظ الحق فيشاهده ولا يغيب عنه خطرة ولا فترة فيسمع به بل يسمع منه ويشهد به بل يشهده فاذا لاحظ القلب الحق بعين التخويف رعب وارتعد وهاب واذا طالع بعين الجمال والجلال هَدَأ واستقر وقال قلب ولا حظ الحق بعين التعظيم فذاب وانقطع اليه عما سواه واذا لاحظ القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن وقال بندارين الحسين القلب مضغة وهو محل الانوار ومورد الزوائد من الجبار وبها يصح الاعتبار جعل الله القلب للجسد امير وقال ان فى ذلك لذكرى لم كان له قلب ثم جعله لربه اسيرا فقال يحول بين المرء وقلبه وقال جعفر اذ هم القلب عوقب على المكاره ولا يعرفه لا العلماء بالله وقال الصبيحى خاطب اصحاب القلوب لان القلوب فى قبضة الحق يقلبها كيف يشاء وسعها وصفاها من البين ونقاها وشرحها وفسحها ثم حشاها بمودته وايمانه ويقينه ولذلك خاطب القلوب بخصائص ما اودع فيها وقال بعضهم للقلوب مراتب فقلوب فى قبضة الحق ماسورة وبلشفه مسرورة وقلوب المحبين اليه والهة فقلوب طائرة بالشوق اليه وقلوب هاجت بالشغف هيمانا او قلوب اعتقدت فيه الامال وقلوب الى ربها ناظرة وقلوب تبكى من القرأن وشدة الاشتياق وقلوب ضاقت فى دار الفناء وسمت الى دار البقاء وقلوب خاطبها فى سرها فزال عنها مرأة الاوجاع وقلوب سارت اليه بهمتها وقلوب صدرت اليه بعزائم صدقها وقلوب تقدمت بخدمته فى المخلوات وقلوب مرّت فى الهدايات واتبعت من الله العناية وقلوب شرب بكأس ابو داود افستوحشت من جميع العباد وقلوب ساقت فى الطريق اليه وقلوب انقطعت بالكيلة اليه فهذه مراتب القلوب فى السلوك والقصد فهم متبع قصده.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان فى ذلك} اى فما ذكر من قصتهم او فيما ذكر فى هذه السورة من العبر والاخبار واهلاك القرى {لذكرى} لتذكرة وعظة وبالفارسية بند {لمن كان له قلب} اى قلب سليم يدرك به كنه مايشاهده من الامور ويتفكر فيها كما ينبغى فان من كان له ذلك يعلم ان مدار دمارهم هو الكفر فيرتدع عند بمجرد مشاهدة الآثار من غير تذكير قال الراغب قلب الانسان سمى به لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعانى التى تختص به من الروح والعلم والشجاعة وسائر ذلك وقوله {لمن كان له قلب} اى علم وفهم انتهى وفسره ابن عباس رضى الله عنهما بالعقل وذلك لان العقل قوة من قوى القلب وخادم من خدامه كما فى كتاب الجواهر للشعر انى فمن له أدنى عقل فله ذكرى كما قال تعالى {أية : أفلا تعقلون}تفسير : اى أدنى تعقل وقال ابو الليث لمن كان له قلب اى عقل لانه يعقل بالقلب فكنى عنه انتهى وفى الاسئلة المقحمة كيف قال لمن كان له قلب ومعلوم ان لكل انسان قلبا قلت ان المراد ههنا بالقلب عقل كنى بالقلب عن العقل لانه محله ومنبعه كما قال تعالى {أية : فانه نزل على قلبك}تفسير : وسمعت بعض الشيوخ يقول لمن كان له قلب مستقر على الايمان لاينقلب بالسرآء والضرآء انتهى (وفى تفسير الكاشفى) آنكس را كه اورا دلى زنده است وفى كشف الاسرار دلى متفكر در حقايق اخبار ياعقلى بيدار كننده از خواب غفلت شبلى قدس سره فرمود موعظة قرآنرا دلى بايد باخداى تعالى كه طرفة العينى غافل نباشد {او القى السمع} اى الى مايتلى عليه من الوحى الناطق بما جرى عليهم فان من فعله يقف على جلية الامر فينزجر عما يؤدى اليه من الكفر فكلمة او لمنع الخلو دون الجمع فان القاء لسمع لايجدى بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله {وهو} اى والحال ان ذلك الملقى فهو حال من الفاعل {شهيد} من الشهود بمعنى الشاهد اى الحاضر بذهنه ليفهم معانيه لان من لايحضر ذهنه فكأنه غائب او شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره وقال السعدى المفتى او لتقسيم المتفكر الى التالى السامع او الى الفقيه والمتعلم وبعبارة اخرى الى العالم المجبول على الاستعداد الكامل فهو بحث يحتاج الى التعليم فيتذكر بشرط أن يقبل بكليته ويزيل الموانع كلها وقال بعض الكبرآء من العارفين ان فى ذلك اى القرءآن الناطق باثبات امور متخالفة للحق سبحانه من التنزيه والتشبيه لذكرى اى تذكرا لما هو الحق عليه فى نفسه من التقلب فى الشؤون لمن كان له قلب سمى به لتقلبه فى انواع الصور والصفات المتخالفة لاختلاف التجليات ولم يقل لمن كان له عقل فان العقل قيد لغة وحقيقة اما لغة فانه يقال عقل البعير بالعقال اى قيده وعقل الدوآء البطن اى عقده واما حقيقة فلأن العقل يقيد العاقل بما يؤدى نظره وفكره اليه فيحصر الامر فى نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر فليس القرءآن ذكرى لمن كان له عقل يقيده بما يؤديه الكفر اليه فانه ليس ممن يتذكر بما وقع فى القرءآن من الآيات الدالة على التنزيه والتشبيه جميعاً بل يؤول ماوقع على خلاف مايؤديه فكره اليه كالآيات الدالة على التشبيه مثلا وهم اى من كان له عقل هم اصحاب الاعتقادات الجزئية التقييدية الذين يكفر بعضهم الذى يؤديه فكره الى عقد مخصوص بعضا آخر يؤديه فكره الى خلاف ماادى اليه فكر البعض الاول ويلعن بعضهم بعضا والحق عند العارف الذى يتقلب قلبه فى انواع الصور والصفات لانه يعرف أن لاغير فى الوجود وصور الموجودات كلها صورته فلاختصاص معرفة الحق فى جميع الصور فى الدنيا والآخرة بالعارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه قال تعالى {لمن كان له قلب} فانه قد تقلب قله فى الاشكال فعلم تقلب الحق فى الصور وهذا النوع من المعرفة الذى لايعقبه نكرة حظ من عرف الحق من التجلى والشهود أى من تجليه فى الصور وشهوده فيها حال كونه مستقرا فى عين مقام الجميع بحيث لايشغله صور التفرقة عن شهوده واما أهل الايمان الاعتقادى الذين لم يعرفوا الحق من التجلى والشهود فهم المقلدة الذين قلدوا الانبياء والرسل فيما اخبروا به عن الحق من غير طلب دليل عقلى لامن قلد اصحاب الافكار والمتأولين للاخبار الواردة الكاشفة عن الحق كشفا مبينا يحملها عى أدلتهم العقلية وارتكاب احتمالاتها البعيدة فهؤلاء الذين قلدوا الرسل عليهم السلام حق التقليد هم المرادون بقوله {او ألقى السمع} لاستماع مارودت به الاخبار الالهية على ألسنة الانبياء وهو حاضر بما يسمعه مراقب له فى حضرة خياله يعنى ينبغى لملقى السمع أن يجهد فى احضار مايسمعه فى خياله لعله يفوز بالتجليات المثالية لا أن يكون صاحب تلك التجليات بالفعل والا بقى بعض ملقدة الانبياء خارجا عن هذا الحكم فليس المراد بالشهود ههنا الرؤية البصرية بل مايشبهها كمال المشابهة وهو مشاهدة الصور المتمثلة فى حضرة الخيال ليس الا ومن قلد صاحب نظر فكرى فليس هو الذى القى السمع وهو شهيد فالمقلدون لاصحاب الافكار هم الذين قال الله فيهم {أية : اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا}تفسير : لان المتبوعين دعوا التابعين الى خلاف الواقع فتبعوهم ورجع نكال متابعتهم الى متبوعيهم فتبرأوا منهم والرسل لايتبرأون من اتباعهم الذين اتبعوهم لانهم دعوهم الى الحق والصدق فتبعوهم فانعكست انوار متابعتهم اليهم فلم يتبرأوا منهم فاعرف. درلباب آورده كه صاحب قلب مؤمن عربست وشهيد مؤمن أهل كتاب كه كواهى دارد بركفت حضرت بيغمبر عليه السلام شيخ او سعيد خراز قدس سره فرمودكه القاى سمع بوقت شنيدن قرءآن جنان بايدكه كويا از حضرت بيغمبر مى شنود بس در فهم بالاتر رود وجنان داندكه از جبرائيل استماع ميكند بس فهم را بلند ترسازد وجنان دادنكه از خداى تعالى مى شنود شيخ الاسلام قدس سره فمودكه اين سخن تامست وبرو در قرءآن كواهى هست وآن لفظ شهيدست وشهيد از كوينده شنودنه ازخبر دهنده ده غائب ازمخبر مى شنود ووحاضر بامتكلم واز امام جعفر رضى الله عنه منقولست كه تكرار ميكردم قرءآنرا تاوقتى كه ازمتكلم آن شنودم. وفى التأويلات النجمية القلوب أربعة قلب يائس هو قلب الكافر وقلب مقفول وهو قلب المنافق وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن وقلب سليم من تعلقات الكونين وهو قلب المحبين الذى هو مرءآة صفات جمال الله وجلاله كما قال لايسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن وقوله {أو ألقى السمع وهو شهيد} يعنى من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون فيه سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله فيعتبر مما يشير اليه الله فى اظهار اللطف او القهر وقال ابن عطاء قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع عما سواه واذا لاحظ القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن وقال بعضهم القلب مضغة وهو محل الانوار ومورد الزوآئد من الجبار وبه يصح الاعتبار جعل الله القلب للجسد اميرا وقال {ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب} ثم جعله لربه اسيرا فقال يحول بين المرء وقلبه وقال بعضهم للقلوب مراتب فقلوب فى قبضة الحق مأسورة وقلوب والهة وقلوب طائرة بالشوق اليه وقلوب الى ربها ناظرة وقلوب صاحبت الآمال فى الله وقلوب تبكى من الفراق وشدة الاشتياق وقلوب ضاقت فى دار الفناء وقلوب خاطبها فى سرها فزال عنها مرارة الاوجاع وقلوب سارت اليه بهمتها وقلوب صعدت اليه بعزآئم صدقها وقلوب تقدمت لخدمته فى الخلوات وقلوب شربت بكأس الوداد فاستوحشت من جميع العباد الى غير ذلك ويدل على شرف القلب قوله عليه السلام "حديث : تفكر ساعة خير من عبادة الثقلين"تفسير : . جون بنده بدركاه آيد ودل او كرفتار شغل دنيا رقم خذلان بران طاعت كشند وبروى اوباز زنندكه كفته اند من لم يحضر قلبه فى الصلاة فلا تقبل صلاته ومن لم يحصل درجة الرؤية فى الصلاة فما بلغ غايتها ولا كان له فيها قرة عين لانه لم ير من يناجيه فان لم يسمع مايرد عليه من الحق فى الصلاة من الواردات الغيبية فماهو ممن ألقى سمعه ومن لم يحضر فيها مع ربه مع كونه لم يسمع ولم ير فليس بمصل ولاهو ممن ألقى السمع وهو شهيد يعنى أدنى مرتبة الصلاة الحضور مع الرب فمن لايرى ربه فيها ولا يشهده شهودا روحانيا او رؤية عيانية قلبية او مثالية خيالية او قريبا منها المعبر عنه بقوله عليه السلام "حديث : ان تعبد الله كأنك تراه" (ولايسمع كلامه المطلق بغير واسطة الروحانيات او بواسطة منهم ولا حصل له الحضور القلبى المعبر عنه قوله) "فان لم تكن تراه" فاعلم "انه يراك"تفسير : فليس بمصل وصلاته افادت له الخلاص من القتل لاغير وبقدر خوف المرء من ربه وقربه منه يكون حضوره شعر : نزديكانرا بيش بود حيرانى كايشان سياست سلطانى تفسير : آن وزير بيوسته از مراقبت سلطان هراسان بود وآن ستوردار راهراسى نه زيرا كه سينه وزير خزينه اسرار سلطانست ومهر خزينة سكستن خطر ناك بود وكان عليه السلام يصلى ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء والازيز الغليان وقيل صوته والمرجل قدر من النحاس شعر : خوشا نماز ونياز كسى كه از سردرد بآب ديده وخون جكر طهارت كرد تفسير : حذيفه يمانى رضى الله عنه صاحب سر رسول الله عليه السلام بود كفتا روزى شيطانرا ديدم كه مى كريست برما كشاده ديكر آنكه دركاه دل مؤمنان برمابسته بهر وقتى كه قصد دركاه دل مؤمن كنم بآتش هيبت سوخته كردم بداود عليه السلام وحى آمدكه ياداود زبانت دلالى است برسربازار دعوى اورا در صدر دار الملك دين محلى نيست محلى كه هست دلراست كه ازو بوى اسرار أحديت وازليت آيد عزيز مصر بابرادران كفت رخت برداريد وبوطن وقراركاه خود باز شويد كه ازدلهاى شما بوى مهر يوسفى مى نيايد اينست سر آنجه رب العالمين فرمود ان فى ذلك لذكرى الآية قال بعض الكبار حقيقة السمع الفهم عن الله فيما يتلوه عليك فى الانفس والآفاق فان الحق تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك اليك فى أى مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرءآن اذ الانسان محل الجمع لما تفرق فى العالم الكبير

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الاخبار او فى ذلك الاهلاك {لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ}. اعلم، انّ العلم الّذى هو نورٌ يقذفه الله فى قلب من يشاء، اوّل ظهوره يورث التّحيّر والانصات فيطلب به من يخرجه من تحيّره فاذا وجد وانقاد له لم يكن له شأنٌ الاّ الاستماع الى ما قال المنقاد له والامام، فثانى مراتبه يورث الاستماع لمن انقاد له وهو مقام التّقليد فانّه يأخذ فى هذا المقام من الامام مصدّقاً له من غير تحقيقٍ لمأخوذاته، او من غير اعتبارٍ لتحقيق مأخوذاته، وهذا صاحب الصّدر المنشرح بالاسلام فاذا وجد هذا المقلّد انموذج مأخوذاته بوجدانه او بشهوده كان خارجاً من حدود صدره الى حدود قلبه وهذا هو الّذى مزج التّقليد بالتّحقيق، او خرج من التّقليد الى التّحقيق، وهذا صاحب القلب سواء دخل فى بيت القلب او لم يدخل بعدُ لكن كان مشرفاً على الدّخول، وهذان هما اللّذان يتذكّران ويعتبران بكلّ ما سمعاه، وامّا غيرهما من ارباب النّفوس فيمرّون على الآيات وهم عنها معرضون {وَهُوَ شَهِيدٌ} حاضر الذّهن عند القائل تقييد لالقاء السّمع.

الهواري

تفسير : قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} أي: عقل، وهو المؤمن {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}. تفسير مجاهد: أو ألقى السمع والقلب شهيد. وتفسير الحسن: أو ألقى السمع وهو شهيد، أو الوحيَ، يعني أهل الكتاب، كقوله عز وجل: (أية : نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ) تفسير : [البقرة:101] يقول: إن في ذلك للمؤمن وللكتابي أن يذكر. قوله عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} واليوم منها ألف سنة. كقوله عز وجل: (أية : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ)تفسير : [الحج:47]. قال عز وجل: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي: من إعياء. وذلك أن اليهود أعداء الله قالت: لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض أعيا فاستلقى على ظهره، ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى [استراح]. فأنزل الله: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}. ذكروا عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه استلقى يوماً على ظهره، ثم رفع إحدى رجليه على الأخرى ثم قال: كذبت اليهود أعداء الله، ما مس الله من لغوب. ذكروا عن عبادة بن الأشيم أنه رأى رسول الله مسلتقياً وضع إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: ما مسَّ الله من نصب.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور في السورة أو ما ذكر من اهلاك القرى* {لَذِكْرَى} تذكرة وموعظة {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} واع لحقائقه لان من له قلب غير واع كأنه لا قلب له. قال ابن عباس: القلب العقل وقيل قلب حاضر مع الله* {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} أصغى لاستماع القرآن* {وَهُوَ شَهِيدٌ} حاضر الذهن ليفهم معانيه وألقى قيل كالغائب أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره أو بعض الشهداء من قوله {أية : لتكونوا شهداء على الناس}. تفسير : وعن مجاهد وقتادة شاهد على صدقه من أهل الكتاب لوجود نعته عنده. وقال البخاري والمحاسبي لا يحدث نفسه بغير ما يسمع معرض عن غيره قال المحاسبي من استمع لحديث أو علم أو عظة أو حكمة أو قرآن معرضاً عن غير ما يسمع لا يحدث نفسه بغير ما يسمع فهو قد ألقى السمعة وهو شهيد اسم سماه الله له واصل اليه لا محالة ويجوز عود الضمير للقلب. وقرأ السدي وجماعة أو ألقى السمع بالبناء للمفعول أي ألقى عنده السمع وفتح له أذنه وقيل ألقى سمعه أو ألقى السمع منه فأل للتعريف الحقيقى أو عوض عن الضمير.

اطفيش

تفسير : {إنَّ في ذلكَ} الاهلاك، أو ما ذكر فى السورة {لذكْرى} تذكيرا {لمن كان لَه قلبٌ} واع ولو لم يسمع الوحى، فان دلائل المخلوقات موضحة لطريق التوحيد، أما من قلبه غير واع فكأنه لا قلب له، وكان قلبه كسائر جسده {أو ألقى السَّمْع} أصغى الى ما يتلى عليه من الوحى، وأو لمنع الخلو لجواز أن يكون الانسان فقيها ومستفيدا للقبول من الفقيه، أو لتقسيم المتذكر الى تال وسامع، أو الى فقيه وستعلم أو الى عالم كامل الاستعداد لا يحتاج لغير التأمل فيما عنده. وقاصر محتاج للتعلم، ليتذكر اذا أقبل بكليته {وهُو شَهيدٌ} حاضر متفطن، وغير المتفطن كالغائب عن المسع، كأنه غيرسامع، شبه المتفطن بالحاضر لجامع الادراك، أو عبر عن التفطن بالحضور للزوم والتسبب، أو معنى شهيد شاهد على أن ما يقوله صلى الله عليه وسلم وحى من الله عز وجل، أو شاهد على الناس كقوله تعالى:"أية : لتكونوا شهداء على الناس" تفسير : [البقرة: 143] وعن قتادة: المعنى لمن سمع القرآن من أهل الكتاب وهو شاهد على صدقه لما يجده فى التوراة والانجيل، والجملة حال من ضمير ألقى.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ } أي الإهلاك أو ما ذكر في السورة {لَذِكْرَىٰ} لتذكرة وعظة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ } أي قلب واع يدرك الحقائق فإن الذي لا يعي ولا يفهم بمنزلة العدم. وفي «الكشف» {لّمَن كَانَ } الخ تمثيل {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ } أي أصغى إلى ما يتلى عليه من الوحي {وَهُوَ شَهِيدٌ } أي حاضر على أنه من الشهود بمعنى الحضور، والمراد به المتفطن لأن غير المتفطن مُنَزَّل منزلة الغائب فهو إما / استعارة أو مجاز مرسل والأول أولى، وجوز أن يكون من الشهادة وصفاً للمؤمن للأنه شاهد على صحة المنزل وكونه وحياً من الله تعالى فيبعثه على حسن الإصغاء أو وصفاً له من قوله تعالى: {أية : لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى ٱلنَّاسِ } تفسير : [البقرة: 143] كأنه قيل: وهو من جملة الشهداء أي المؤمنين من هذه الأمة فهو كناية على الوجهين، وجوز على الأول منهما أن لا يكون كناية على أن المراد وهو شاهد شهادة عن إيقان لا كشهادة أهل الكتاب. وعن قتادة المعنى لمن سمع القرآن من أهل الكتاب وهو شاهد على صدقه لما يجده في كتابه من نعته، والأنسب بالمساق والأملأ بالفائدة الأخذ من الشهود، والوجه جعل {وَهُوَ شَهِيدٌ } حالاً من ضمير الملقى لا عطفاً على {أَلْقَىٰ } كما لا يخفى على من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، والمراد أن فيما فعل بسوالف الأمم أو في المذكور إماماً من الآيات لذكرى لإحدى طائفتين من له قلب يفقه عن الله عز وجل ومن له سمع مصغ مع ذهن حاضر أي لمن له استعداد القبول عن الفقيه إن لم يكن فقيهاً في نفسه. و {أَوْ } لمنع الخلو من حيث إنه يجوز أن يكون الشخص فقيهاً ومستعداً للقبول من الفقيه، وذكر بعضهم أنها لتقسيم المتذكر إلى تال وسامع أو إلى فقيه ومتعلم أو إلى عالم كامل الاستعداد لا يحتاج لغير التأمل فيما عنده وقاصر محتاج للتعلم فيتذكر إذا أقبل بكليته وأزال الموانع بأسرها فتأمل. وقرأ السلمي وطلحة والسدي وأبو البرهسم {أَوْ أَلْقَي } مبنياً للمفعول {ٱلسَّمْعُ} بالرفع على النيابة عن الفاعل؛ والفاعل المحذوف إما المعبر عنه بالموصول أو لا، وعلى الثاني معناه لمن ألقى غيره السمع وفتح أذنه ولم يحضر ذهنه، وأما هو فقد ألقى وهو شاهد متفطن محضر ذهنه، فالوصف أعني الشهود معتمد الكلام، وإنما أخرج في الآية بهذه العبارة للمبالغة في تفطنه وحضوره، وعلى الأول معناه لمن ألقى سمعه وهو حاضر متفطن، ثم لو قدر موصول آخر بعد {أَوْ } فذو القلب والملقى غير أن شخصاً ولو لم يقدر جاز أن يكونا شخصين وأن يكونا شخصاً باعتبار حالين حال تفطنه بنفسه وحال إلقائه السمع عن حضور إلى متفطن بنفسه لأن {مِنْ } عام يتناول كل واحد واحد.

د. أسعد حومد

تفسير : (37) - وَفيما تَقَدَّمَ مِنَ الأخْبَارِ وَالدَّعْوةِ إلى الاعْتِبَارِ والاتِّعَاظِ لَتَذْكِرَةٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلبٌ يَعي به، وَأُذْنٌ يَسْمَعُ بها، وَهُوَ حَاضرُ القَلْبِ. شَهِيدٌ - حَاضِرُ القَلْبِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ ..} [ق: 37] أي: في قصص الأمم السابقة الذين أخذهم الله {لَذِكْرَىٰ ..} [ق: 37] تذكير لكم كان يجب عليكم أنْ تعتبروا بهم، وقد بلغكم خبرهم، إما بمشاهدة آثارهم وبقايا ديارهم {أية : وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}تفسير : [الصافات: 137-138]. وإما بلغكم بسماع خبرهم من الكتب السماوية، والسمع والبصر أهم وسائل الإدراك في الإنسان، لذلك قال هنا {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] يعني: سمع وشاهد. وقوله سبحانه: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ..} [ق: 37] أي: قلب واعٍ متأمل ومدرك غير لاهٍ ولا غافل، وإلا فما فائدة السمع لمنْ ليس له هذا القلب، إنه يسمع من هنا ويُخرج من هنا، فلا يستفيد بما يسمع. وكلمة {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ ..} [ق: 37] فيها كناية عن الاهتمام بالمسموع، فلم يقل مثلاً لمن يسمع: إنما ألقى أذنه وأنصت ليستمع بحضور قلب ليعي المسموع ويستقبله بما يناسبه من البحث العقلي. {وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] وشهيد صيغة مبالغة على وزن فعيل تدل أيضاً على الاهتمام بما يشاهده وعلى الانتفاع به، فهو يسمع ويشاهد بقلب حاضر وفهم واعٍ بعيد عن الغفلة. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} أي عَقلٌ. وقوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ} معناه استمعَ.

همام الصنعاني

تفسير : 2963- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ}: [الآية: 37]، قال: من كان له قلب من هذه الامة. {أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ}: [الآية: 37]، قال: هو رجل من أهل الكتاب {أَلْقَى ٱلسَّمْعَ} يقول: استمع إلى القرآن، {وَهُوَ شَهِيدٌ}: [الآية: 37]، على ما في يديه من كتاب الله أنه يجد النبي صلى الله عليه وسلم مكتوباً. 2964- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن: هو منافق استمع، ولم ينتفع.