Verse. 4668 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

وَلَــقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضَ وَمَا بَيْنَہُمَا فِيْ سِـتَّۃِ اَيَّامٍ۝۰ۤۖ وَّمَا مَسَّـنَا مِنْ لُّغُوْبٍ۝۳۸
Walaqad khalaqna alssamawati waalarda wama baynahuma fee sittati ayyamin wama massana min lughoobin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) أولها الأحد وآخرها الجمعة (وما مسنا من لغوب) تعب، نزل ردا على اليهود في قولهم: إن الله استراح يوم السبت وانتفاء التعب عنه لتنزهه تعالى عن صفات المخلوقين ولعدم المماثلة بينه وبين غيره "" إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون "".

38

Tafseer

الرازي

تفسير : أعاد الدليل مرة أخرى، وقد ذكرنا تفسير ذلك في الم السجدة، وقلنا: إن الأجسام ثلاثة أجناس. أحدها: السمٰوات، ثم حركها وخصصها بأمور ومواضع وكذلك الأرض خلقها، ثم دحاها وكذلك ما بينهما خلق أعيانها وأصنافها {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } إشارة إلى ستة أطوار، والذي يدل عليه ويقرره هو أن المراد من الأيام لا يمكن أن يكون هو المفهوم في وضع اللغة، لأن اليوم عبارة في اللغة عن زمان مكث الشمس فوق الأرض من الطلوع إلى الغروب، وقبل السمٰوات لم يكن شمس ولا قمر لكن اليوم يطلق ويراد به الوقت يقال يوم يولد للملك ابن يكون سرور عظيم ويوم يموت فلان يكون حزن شديد، وإن اتفقت الولادة أو الموت ليلاً ولا يتعين ذلك ويدخل في مراد العاقل لأنه أراد باليوم مجرد الحين والوقت، إذا علمت الحال من إضافة اليوم إلى الأفعال فافهم ما عند إطلاق اليوم في قوله: {سِتَّةِ أَيَّامٍ } وقال بعض المفسرين: المراد من الآية الرد على اليهود، حيث قالوا: بدأ الله تعالى خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه في ستة أيام آخرها يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على عرشه فقال تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } رداً عليهم، والظاهر أن المراد الرد على المشرك والاستدلال بخلق السمٰوات والأرض ومما بينهما وقوله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } أي ما تعبنا بالخلق الأول حتى لا نقدر على الإعادة. ثانياً: والخلق الجديد كما قال تعالى: {أية : أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ } تفسير : [قۤ: 15] وأما ما قاله اليهود ونقلوه من التوراة فهو إما تحريف منهم أو لم يعلموا تأويله، وذلك لأن الأحد والاثنين أزمنة متميز بعضها عن بعض، فلو كان خلق السمٰوات ابتدىء يوم الأحد لكان الزمان متحققاً قبل الأجسام والزمان لا ينفك عن الأجسام فيكون قبل خلق الأجسام أجسام أُخر فيلزم القول بقدم العالم وهو مذهب الفلاسفة، ومن العجيب أن بين الفلاسفة والمشبهة غاية الخلاف، فإن الفلسفي لا يثبت لله تعالى صفة أصلاً ويقول بأن الله تعالى لا يقبل صفة بل هو واحد من جميع الوجوه، فعلمه وقدرته وحياته هو حقيقته وعينه وذاته، والمشبهي يثبت لله صفة الأجسام من الحركة والسكون والاستواء والجلوس والصعود والنزول فبينهما منافاة، ثم إن اليهود في هذا الكلام جمعوا بين المسألتين فأخذوا بمذهب الفلاسفة في المسألة التي هي أخص المسائل بهم وهي القدم حيث أثبتوا قبل خلق الأجسام أياماً معدودة وأزمنة محدودة، وأخذوا بمذهب المشبهة في المسألة التي هي أخص المسائل بهم وهي الاستواء على العرش فأخطأوا (وضلوا) وأضلوا في الزمان والمكان جميعاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ } أوّلها الأحد وآخرها الجمعة {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } تعب نزل ردّاً على اليهود في قولهم: إن الله استراح يوم السبت،وانتفاء التعب عنه بتنزهه تعالى عن صفات المخلوقين ولعدم المماسة بينه وبين غيره { أية : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }تفسير : [82:36].

ابن عبد السلام

تفسير : {لُّغُوبٍ} نصب وتعب زعم يهود المدينة أن الله ـ تعالى ـ خلق السموات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت ولذلك جعلوه يوم راحة فنزلت تكذيباً لهم.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ...} الآية: خَبَرٌ مضمَّنه الرَّدُّ على اليَهُودِ الذين قالوا: إنَّ اللَّه خلق الأشياء كلها، ثم استراح يَوْمَ السبت، فنزلت: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} واللُّغُوب: الإعياء والنَّصَبُ. وقوله تعالى: {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} أي: ما يقوله الكفرة من أهل الكتاب وغيرِهم، وعَمَّ بذلك جميعَ الأقوال الزائِغَةِ من قريش وغيرهم {وَسَبِّحْ} معناه: صَلِّ بِإجماعٍ من المتأولين. * ت *: وفي الإِجماع نظر؛ وقد قال الثعلبيُّ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} أي: قل سبحان اللَّه والحمدُ للَّه؛ قاله عطاء الخُرَاسَانِيُّ، انتهى، ولكن المخرَّجُ في الصحيح إنما هو أمر الصلاة، وقال ابن العربيِّ في «أحكامه»: قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} فيه أربعة أقوال: أحدها: أَنَّه تسبيحُ اللَّهِ في الليل، ويَعْضُدُ هذا القولَ الحديثُ الصحيحُ: «حديث : مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لاَ إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ» تفسير : الحديثَ، وقد ذكَرْنَاهُ في سورة «المزمل». والثاني: أنَّها صلاةُ الليل. والثالث: أَنَّها ركعتا الفجر. والرابع: أَنَّها صلاة العشاء الآخرة، انتهى. وقوله: {بِحَمْدِ رَبِّكَ} الباء للاقتران، أي: سَبِّح سبحة يكون معها حَمْدٌ، و{قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ} هي الصبح، {وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ}: هي العصر؛ قاله ابن زيد والناس، وقال ابن عباس: الظهر والعصر، {وَمِنَ ٱلَّيْلِ}: هي صلاة الْعِشَاءَيْنِ، وقال ابن زيد: هي العشاء فقط، وقال مجاهد: هي صلاة الليل. وقوله: {وَأَدْبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ} قال عمر بن الخطاب وجماعة: هي الرَّكْعَتَانِ بعد المغرب، وأَسنده الطبريُّ عن ابن عباس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال * ع *: كَأَنَّهُ رُوعِيَ أَدبارُ صلاة النهار، كما رُوعي أدبار النجوم في صلاة الليل، وقال ابن عباس أيضاً، وابن زيد، ومجاهد: هي النوافل إثر الصلوات، وهذا جارٍ مع لفظ الآية، وقرأ نافع، وابن كثير، وحمزة: «وَإدْبَارَ» بكسر الهمزة، وهو مصدر، وقرأ الباقون بفتحها، وهو جمع دُبُر؛ كطُنُب وأَطْنَاب، أي: وفي أدبار السجود، أي: في أعقابه.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أعاد الدليل مرة أخرى وقد مرّ تفسيره في الم السجدة، فقيل: إن هذا ردّ على اليهود في قولهم: إن الله - سبحانه وتعالى - استراح يوم السَّبْتِ. والظاهر أنها ردّ على المشركين، أي لم يَعْيَ عن الخلق الأول فكيف يعجز عن الإعادة؟ قال ابن الخطيب: وأشار بقوله: فِي ستَّة أيام إلى ستة أطْوَارٍ لأَنَّ المراد من الأيام لا يمكن أن يكون هو المفهوم من وضع اللغة، لأن اليوم في اللغة عبارة عن زمان مُكْثِ الشَّمْس فوق الأرض من الطُّلوع إلى الغُرُوب. وقيل: خلق السموات لم يكن شمسٌ ولا قمرٌ لكن اليوم يطلق ويراد به الوقت، يقال: يَوْمَ يُولَدُ لِلْمَلِكِ ابْنٌ يَكُونُ سُرُورٌ عَظيمٌ ويَوْمَ يَمُوت فُلاَنٌ يَكُون حُزْنٌ شَدِيدٌ، وإن اتفقت الوِلادة أو الموت لئلا لا يتعين ذلك. وقد يدخل في مراد القائل، لأنه أراد باليوم مُجَرّد الوقتِ. قوله: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} يجوز أن يكون حالاً، وأن يكون مستأنفاً. والعامة على ضَمِّ لام اللُّغُوب. وعليٌّ وطلحةُ والسُّلَمِيّ ويَعْقُوبُ بفتحها. وهما مصدران (بمعنًى). وينبغي أن يضم هذا إلى ما حكاه سِيبويه من المصادر الجائية على هذا الوزن وهي خمسة وإلى ما زاده الكسائي وهو الْوَزُوعُ فتصير سبعةً، وقد تقدم هذا في البقرة عند قوله تعالى: {أية : وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ} تفسير : [البقرة: 24] واللّغوب العناءُ والتّعَبُ. قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} من كَذِبِهِمْ، وقولهم بِالاسْتِرَاحَةِ، أو على قولهم: إن هذا لشيء عَجِيبٌ. وهذا قبل الأمر بقتالهم. {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} قيل: هذا أَمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة كقوله تعالى: {أية : وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ} تفسير : [هود: 114] وقوله {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} إشارة إلى طرفي النهار، وقوله: {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} إشارة إلى {أية : زُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ} تفسير : [هود: 114]. وتقريره أنه - عليه الصلاة والسلام - كان مشتغلاً بأمرين: أحدهما: عبادة الله. والثاني: هداية الخلق، فإذا لم يهتدوا قيل له: أقبل على شغلك الآخر وهو العبادة. وقيل: معنى سَبِّحْ بحمد ربك، أي نَزِّههُ عما يقولون ولا تَسْأَمْ من تذكيرهم بعَظَمَةِ الله، بل نَزِّهه عن الشرك والعجز عن الممكن وهو الحشر قبل الطلوع وقبل الغروب؛ فإنهما وقت اجتماعهم ويكون المراد بقوله: {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} أوله، لأنه أيضاً وقت اجتماعهم. وقيل: المعنى: قُلْ سُبْحَان الله، لأن ألفاظاً جاءت بمعنى التلفظ بكلامهم كقولهم: كَبَّر لمن قال: اللَّهُ أَكْبَرُ وسلَّم لمن قال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، وحمَّد لمن قال: الْحَمْدُ لله. وهلَّك لمن قال: لاَ آله إلاَّ الله، وسبَّح لمن قال: سُبْحَان الله، وذلك أن هذه أمورٌ تَتَكَرَّر من الإنسان في الكلام، [فدعت] الحاجة إلى استعمال لفظة واحدة مفيدة للكلام وقالوا: هلل بخلاف قَوْلِهِمْ: زَيْدٌ فِي السُّوقِ، فإنَّ من قال: زيد في السوق وأراد أن يخبر عنه بذلك لا يجد لفظاً واحداً مفيداً لذلك لعدم تكرره. ومناسبة هذا الوجه: هو أن تكذيبهم وإنكارهم يقتضي مقابلتهم باللَّعْنِ، فقيل له: اصْبِرْ عَلَيْهِمْ، واجعل بدل الدعاء عليهم التسبيح لله، والحمد لله، {أية : وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ} تفسير : [القلم: 48] أو كنوحٍ - عليهما الصلاة والسلام - حيث قال: {أية : رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً} تفسير : [نوح: 26] فصل وقد استعمل التسبيح مع الباء ومع اللام وبدونهما. فإن قلنا: المراد بالتسبيح الصلاة فيحتمل أن يكون المراد بحمد ربك: الأمر بقراءة الفاتحة، كقولك: صَلَّى فلانٌ بسورة كذا. وهذا بعيدٌ. وإن قلنا المراد: قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، فالباء للمصاحبة. وكذلك إن قلنا: معناه التَّنْزِيهُ أي نَزِّهْهُ واحمَدْهُ وَفَّقَكَ لتسبيحه فيكون المفعول محذوفاً، للعلم به، أي نزه الله بحمد ربك، أي ملتبساً أو مقترناً بحمد ربك. وأما اللام فإمّا أن يكون من باب شَكَرَ ونَصَحَ، وإما أن يكون معناها خالصاً لله. وأما تعدّيه بنفسه فهو الأصل. وأعاد الأمر للتسبيح، إما تأكيداً وإما أن يكون الأول بمعنى الصلاة، والثاني بمعنى التَّسْبِيح والذكر. ودخلت الفاء؛ لأن المعنى: وأمَّا من الليل فسبحه. ولما ذكر أوقات الصلوات ذكر أدْبَار السُّجود؛ ليَعُمَّ الأوقات فيكون كقوله: {أية : فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ} تفسير : [الشرح: 7] و "من" إما لابتداء الغاية، أو مِنْ أوَّل الليل، وإمَّا للتبعيضِ. فصل قال المفسرون: قبل طلوع الشمس يعني صلاة الصبح، وقبل الغروب يعني العصر، وروي عن ابن عباس: قبل الغروب الظهر والعصر {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} يعني صلاة المغرب، والعِشَاءِ. وقال مجاهد: ومِنَ الليل يَعْنِي صلاة الليل، أيّ وقت صلى. قوله: "وأدبار السجود" قرأ نافع وابن كثير، وحمزة: إدبار بكسر الهمزة، على أنه مصدر قَامَ مَقَام ظَرْف الزمَان كقولهم: آتِيكَ خُفُوقَ النّجم وخِلاَفَة الحجّاج. ومعنى وقت إدبار الصلاة أي انتصابها وتمامها. والباقون بالفتح جمع (دُبُر) وهو آخر الصلاة وعقبها. ومنه قول أوس: شعر : 4516- عَلَى دُبُر الشَّهْرِ الْحَرَام فَأَرْضُنَا وَمَا حَوْلَهَا جَدْبٌ سِنُونَ تَلَمَّعُ تفسير : ولم يختلفوا في: {أية : وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ} تفسير : [الطور: 49]. وقوله: "وأدبار" معطوف إمّا على "قَبْلَ الْغُرُوبِ" وإمّا على "وَمِنَ اللَّيْلِ". فصل قال عمرُ بن الخطاب، وعليُّ بن أبي طالب، والحسنُ، والشعبيُّ، والنخعيُّ والأوزاعي: أدبار السجود الركعتان قبل صلاة الفجر، وهي رواية العَوْفي عن ابن عباس. وروي عنه مرفوعاً. وهذا قول أكثر المفسرين. وقال مجاهد: أدبار السجود هو التسبيح باللِّسان في أدبار الصلوات المكتوبات، قال - عليه الصلاة والسلام -: حديث : "مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُر كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثاً وثلاثين وَكَبَّرَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ وَحَمَّدَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ" فَذَلك تِسْعَةٌ وتسعُونَ ثم قال: "تَمَام المِائَةِ لا إله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ له الْمُلْكُ وَلهُ الْحَمْدُ يُحيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" . تفسير : قوله تعالى: {وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ} هو استماع على بابه. وقيل: بمعنى الانتظار. وهو بعيد. فعلى الأول يجوز أن يكون المفعول محذوفاً، أي استمع نِدَاءَ المنادي، أو نداء الكافر بالوَيْل والثبور، فعلى هذا يكون "يَوْمَ يُنَادِي" ظرفاً لـ "اسْتَمِعْ" أي استمع ذلك فِي يَوْم. وقيل: استمع ما أقول لك فعلى هذا يكون "يَوْمَ يُنَادِي" مفعولاً به أي انتظر ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَوَقَفَ ابن كثير على "يُنَادِي" بالياء. والباقون دون ياء. ووجه إثباتها أنه لا مقتضي لحذفها. ووجه حذفها وقفاً اتباع الرسم وكأن الوقْفَ محلّ تخفيفٍ. وأما "المنادي" فأثبت ابن كثير أيضاً ياءَه وصلاً ووقفاً. ونافع وأبو عمرو بإثباتها وصلاً وحذفها وقفاً، وباقي السبعة بحذفهما وصلاً ووقفاً. فمن أثبت، فلأنه الأصل، ومن حذف فلاتباع الرسم. ومن خص الوقف بالحذف فلأنه محلّ راحة ومحلّ تغيير. فصل في "واستمعْ" وجوه: الأول: أن يكون مفعوله محذوفاً رأساً، والمقصود: كُنْ مستمعاً ولا تكن مثلَ هؤلاء المُعْرِضين الغافلين، يقال: هو رجل سَمِيعٌ مطيعٌ، ولا يراد: مسموع بعينه. الثاني: استمع ما يوحى إليك. الثالث: استمع نداء المنادي. فإن قيل: "استمع" عطف على "فَاصْبِرْ" وَ "سَبِّحْ" وهو في الدنيا، فالاستماع يكون في الدنيا وما يوحى (يكون) "يوم ينادي" لا يسمع في الدنيا. فالجواب: أنه لا يلزم ذلك، لجواز أن يقال: صَلِّ وادْخُلِ الْجَنَّةَ أي صل في الدنيا وادخل الجنة في العُقْبَى فكذا ههنا. ويحتمل أن يكون استمع بمعنى انْتَظِرْ. ويحتمل أن يكون المراد: تَأَهَّبْ لهذه الصيحة لئلا يَفْجَأكَ فيُزْعجكَ. والمراد بالمنادي: إما الله تعالى بقوله: {أية : ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} تفسير : [الصافات: 22] وبقوله: {أية : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} تفسير : [ق: 24] أو بقوله: {أية : أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} تفسير : [النحل: 27] ويحتمل أن يكون المراد بالمنادي: إسرافيل قال مقاتل: ينادي إسرافيل بالحشر يا أيتها الْعِظَامُ البالية، والأوْصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشُّعور المتفرقة، إن الله يأمركم أن تجْتَمِعُوا لفَصْل القضاء. أو يكون النداء للنفس فقال: {أية : يَٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ} تفسير : [الفجر: 27 - 28] إذْ ينادي المنادي هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار، ويحتمل أن يكون المنادي: هو المكلف لقوله: {أية : وَنَادَوْاْ يَٰمَالِكُ} تفسير : [الزخرف: 77]. والظاهر الأول؛ لأن اللام للعهد والتعريف. والمعهود السابق قوله: {أية : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} تفسير : [ق: 24]. وقوله: {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} أي لا يخفى على أحد. وقيل: منْ صَخْرَة بَيْتِ المَقْدِس وهي وسط الأرض. قال الكلبي: هي أَقرب الأَرض إلى السماء بثمانيةَ عَشَرَ ميلاً. قوله: "يَوْمَ يَسْمَعُونَ" بدل من "يَوْمَ يُنَادِي" و "بِالْحَقِّ" حال من "الصَّيْحَة" أي ملتبسة بالحق أو من الفاعل أي يسمعون مُلْتَبِسِينَ بسماع الحق. قوله {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ} يجوز أن يكون التقدير: ذلك الوقت - أي وقت النداء والسماع - يوم الخروج. ويجوز أن يكون "ذلك" إشارة إلى النداء، ويكون قد اتسع في الظرف فأخبر به عن المصدر، أو فقدر مضاف، أي ذَلِكَ النداء والاستماع نداءُ يوم الخروج، واستماعه. واللام في "الصَّيحة" للتعريف، لقوله: {أية : إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} تفسير : [يس: 29]. والمراد بالحق: الحشر أو اليقين، يقال: صَاحَ فلانٌ بِيَقِين لا بظنٍّ وتخمين أي وجد منه الصياح يقيناً لا كالصَّدى وغيره، أو يكون المراد المقترنة بالحق، يقال: اذْهَبْ بالسَّلاَمة وارْجِع بالسَّعَادَةِ أي مقروناً ومصحوباً. وقيل: "بالْحَقِّ" قسم، أي يسمعون الصيحة بالله (وَ) الْحَقِّ. وهو ضعيف وقوله: {ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ} أي من القبور.

البقاعي

تفسير : ولما دل على تمام علمه وشمول قدرته بخلق الإنسان إثر ما ذكره من جميع الأكوان، ثم بإعدامه لأصناف الإنسان في كل زمان، ذكر بخلق ما أكبر منه في المقدار والإنسان بعضه على وجه آخر، فقال عاطفاً على {ولقد خلقنا الانسان} وأكد تنبيهاً لمنكري البعث وتبكيتاً، وافتتحه بحرف التوقع لأن من ذكر بخلق شيء توقع الإخبار عما هو أكبر منه: {ولقد خلقنا} أي بما لنا من العظمة التي لا يقدر قدرها ولا يطاق حصرها {السماوات والأرض} على ما هما عليه من الكبر وكثرة المنافع {وما بينهما} من الأمور التي لا ينتظم الأمر على قاعدة الأسباب والمسببات بدونها {في ستة أيام} الأرض في يومين، ومنافعها في يومين، والسماوات في يومين، ولو شاء لكان ذلك في أقل من لمح البصر، ولكنه سن لنا التأني بذلك {وما مسنا} لأجل ما لنا من العظمة {من لغوب *} أي إعياء فإنه لو كان لاقتضى ضعفاً فاقتضى فساداً، فكان من ذلك شيء على غير ما أردناه، فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا في الباقي، وأنتم تشاهدون الأمر في الكل على حد سواء من نفوذ الأمر وتمام التصرف، من اللغب وهو الإعياء، والريش اللغاب وهو الفاسد. ولما دل سبحانه على شمول العلم وإحاطة القدرة، وكشف فيهما الأمر أتم كشف، كان علم الحبيب القادر بما يفعل العدو أعظم نذارة للعدو وبشارة للولي، سبب عن ذلك قوله: {فاصبر على ما} أي جميع الذي {يقولون} أي الكفرة وغيرهم. ولما كانت أقوالهم لا تليق بالجناب الأقدس، أمر سبحانه بما يفيد أن ذلك بإرادته وأنه موجب لتنزيهه، وكماله، لأنه قهر قائله على قوله، ولو كان الأمر بإرادة ذلك القائل استقلالاً لكان ذلك في غاية البعد عنه، لأنه موجب للهلاك، فقال: {وسبح} أي أوقع التنزيه عن كل شائبة نقص متلبساً {بحمد ربك} أي بإثبات الإحاطة بجميع صفات الكمال للسيد المدبر المحسن إليك بجميع هذه البراهين التي خصك بها تفضيلاً لك على جميع الخلق في جميع ما {قبل طلوع الشمس} بصلاة الصبح، وما يليق به من التسبيح غيرها {وقبل الغروب} بصلاة العصر والظهر كذلك فالعصر أصل لذلك الوقت والظهر تبع لها. ولما ذكر ما هو أدل على الحب في المعبود لأنه وقت الانتشار إلى الأمور الضرورية التي بها القوام والرجوع لقصد الراحة الجسدية بالأكل والشرب واللعب والاجتماع بعد الانتشار والانضمام مع ما في الوقتين من الدلالة الظاهرة على طي الخلق ثم نشرهم، أتبعه ما يكون وقت السكون المراد به الراحة بلذيذ الاضطجاع والمنام فقال: {ومن الليل} أي في بعض أقواته {فسبحه} بصلاتي المغرب والعشاء وقيام الليل لأن الليل وقت الخلوات وهي ألذ المناجاة. ولما ذكر الفرائض التي لا مندوحة عنها على وجه يشمل النوافل من الصلاة وغيرها، أتبعها النوافل المقيدة بها فقال: {وأدبار السجود *} أي الذي هو أكل بابه وهو صلاة الفرض بما يصلى بعدها من الرواتب والتسبيح بالقول أيضاً، قال الرازي: واعلم أن ثواب الكلمات بقدرة صدورها عن جنان المعرفة والحكمة وأن تكون عين قلبه تدور دوران لسانه ويلاحظ حقائقها ومعانيها، فالتسبيح تنزيه من كل ما يتصور في الوهم أو يرتسم في الخيال أو ينطبع في الحواس أو يدور في الهواجس، والحمد يكشف عن المنة وصنع الصنائع وأنه المتفرد بالنعم. انتهى. ومعناه أن هذا الحمد هو الحقيقة، فإذا انطبقت في الجنان قامت باللسان، وتصورت بالأركان، وحمل على الصلاة لأنها أفضل العبادات، وهي جامعة بما فيها من الأقوال والأفعال لوجهي الذكر: التنزيه والتحميد، وهاتان الصلاتان المصدر بهما أفضل الصلوات فهما أعظم ما وقع التسبيح بالحمد، والمعنى. والله أعلم. أن الاشتغال استمطار من المحمود المسبح للنصر على المكذبين، وأن الصلاة أعظم ترياق للنصر وإزالة الهم، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. ولما سلاه سبحانه عما يسمع منهم من التكذيب وغيره من الأذى بالإقبال على عليّ حضرته والانتظار لنصرته، أتبعه تعزية الإشارة فيها أظهر بما صوره يوم مصيبتهم وقربه حتى أنه يسمع في وقت نزول هذه الآية ما فيه لهم من المثلات وقوارع المصيبات، تحذيراً لهم وبشرى لأوليائه بتمام تأييده عليهم ونصره لهم في الدنيا والآخرة فقال: {واستمع} أي اسمع بتعمدك للسمع بغاية جهدك بإصغاء سمعك وإقبال قلبك بعد تسبيحك بالحمد ما يقال لهم {يوم يناد المناد} لهم في الدنيا يوم بدر أول الأيام التي أظهر الله فيها لأوليائه مجده بالانتقام من أعدائه، وفي الآخرة يوم القيامة في صورة النفخة الثانية وما بعده. ولما كان المراد إظهار العظمة بتصوير تمام القدرة، وكان ذلك يتحقق بإسماع البعيد من محل المنادي كما يسمع القريب سواء، وكان القرب ملزوماً للسماع، قال مصوراً لذلك: {من مكان} هو صخرة بيت المقدس {قريب} أي يسمع الصوت من بعد كما يسمعه من قرب، يكونون في البقاع سواء لا تفاوت بينهم أصلاً. ولما عظم هذا المقام بما كساه من ثوب الإجمال أبدل منه إيضاحاً وزيادة في التعظيم قوله: {يوم يسمعون} أي الذين ينادون {الصيحة} أي صيحة أصمتهم المستنفر لهم إلى بدر في الدنيا، فكانت صيحة قاضية بصممهم عن جميع تصرفاتهم، وصيحة النفخة الثانية في الصورة في الآخرة فهما نفختا حشر إلى القضاء بين المحق والمبطل {بالحق} أي لأمر الثابت الذي كانوا يسمونه سحراً، ويعدونه خيالاً، فيعلمون حينئذ أن الواقع قد يطابقه، فكان حقاً فإنه قد طابقه الواقع، فكان الإخبار به صدقاً. ولما عظمه سبحانه باجمال بعد إجمال، إشارة إلى أن ما فيه من شديد الأهوال، يطول شرحه بالمقال، زاده تعظيماً بما أنتجه الكلام فقال: {ذلك} أي اليوم العظيم الذي يظهر به المجد ويعلو بضعفاء المؤمنين المجد {يوم الخروج} أي الذي لا خروج أعظم منه وهو خروجهم من بيوتهم في الدنيا إلى مصارعهم ببدر، ومن قبورهم من الأرض التي خلقوا منها إلى مقامعهم في النار. ولما بنيت دعائم القدرة ودقت بشائر النصرة وختم بما يصدق على البعث الذي هو الإحياء الأعظم دالاً بما هو مشاهد من أفعاله، وأكده لإنكارهم البعث، فقال: {إنا} أي بما لنا من العظمة {نحن} خاصة {نحيي ونميت} تجدد ذلك شيئاً بعد شيء سنة مستقرة وعادة مستمرة كما تشاهدونه، فقد كان منا بالإحياء الأول البدء {وإلينا} خاصاً بالإماتة ثم الإحياء {المصير *} أي الصيرورة ومكانها وزمانها بأن نحيي جميع من أمتناه يوم البعث ونحشرهم إلى محل الفصل، فنحكم بينهم وليس المعاد بأصعب من المبدأ، فمن أقر به وأنكر البعث كان معانداً أو مجنوناً قطعاً.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر عن الضحاك قال‏:‏ قالت اليهود ابتدأ الله الخلق يوم الأحد والإِثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة واستراح يوم السبت، فأنزل الله ‏{‏ولقد خلقنا السمٰوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب‏}‏ ‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال‏:‏ قالت اليهود‏:‏ إن الله خلق الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت فأكذبهم الله في ذلك فقال ‏ {‏وما مسنا من لغوب‏}‏‏ .‏ وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏ {‏وما مسنا من لغوب‏}‏ قال‏:‏ من نصب‏.‏ وأخرج آدم بن أبي إياس والفريابي وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله ‏ {‏وما مسنا من لغوب‏}‏ قال‏:‏ اللغوب النصب‏.‏ تقول اليهود إنه أعيا بعد ما خلقهما‏.‏ وأخرج الخطيب في تاريخه عن العوّام بن حوشب قال‏:‏ سألت أبا مجلز عن الرجل يجلس فيضع إحدى رجليه على الأخرى فقال لا بأس به، إنما كره ذلك اليهود زعموا أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح يوم السبت فجلس تلك الجلسة فأنزل الله ‏ {‏ولقد خلقنا السمٰوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب‏}‏ ‏. قوله تعالى‏:‏ ‏ {‏فاصبر على ما يقولون‏}‏ الآية‏.‏ أخرج الطبراني في الأوسط وابن عساكر عن جرير بن عبد الله ‏حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‏{‏وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب‏}‏ قال‏: قبل طلوع الشمس صلاة الصبح، وقبل الغروب صلاة العصر ". تفسير : أما قوله تعالى‏:‏ ‏ {‏ومن الليل فسبحه وأدبار السجود‏}‏‏ .‏ أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ‏{‏ومن الليل فسبحه‏} ‏ قال‏:‏ العتمة ‏{‏وأدبار السجود‏}‏ النوافل‏.‏ وأخرج ابن جرير عن مجاهد ‏ {‏ومن الليل فسبحه‏} ‏ قال‏:‏ الليل كله‏.‏ وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه حديث : عن ابن عباس قال‏:‏ ‏"‏بتّ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر ثم خرج إلى الصلاة، فقال يا ابن عباس ركعتان قبل صلاة الفجر أدبار النجوم وركعتان بعد المغرب أدبار السجود" ‏‏‏.‏ تفسير : وأخرج مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أدبار النجوم والسجود فقال‏:‏ ‏"حديث : ‏أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأدبار النجوم الركعتان قبل الغداة ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال‏:‏ حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات تطوّعاً منها أربع في كتاب الله ومن الليل فسبحه وأدبار السجود، قال‏:‏ الركعتين بعد المغرب‏. وأخرج ابن المنذر ومحمد بن نصر في الصلاة عن عمر بن الخطاب في قوله ‏ {‏وأدبار السجود‏} ‏ قال‏:‏ ركعتان بعد المغرب ‏{‏وأدبار النجوم‏} ‏ قال‏:‏ ركعتان قبل الفجر‏. وأخرج ابن المنذر وابن نصر عن أبي تميم الجيشاني قال‏:‏حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ‏ {‏وأدبار السجود‏}‏ هما الركعتان بعد المغرب ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن إبراهيم قال‏:‏ كان يقال أدبار السجود الركعتان بعد المغرب‏. وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال ‏{‏أدبار السجود‏} ‏ الركعتان بعد المغرب‏.‏ وأخرج عن قتادة والشعبي والحسن مثله‏.‏ وأخرج ابن جرير عن الأوزاعي أنه سئل عن الركعتين بعد المغرب فقال هما في كتاب الله تعالى ‏ {‏فسبحه وأدبار السجود‏}‏ ‏.‏ وأخرج البخاري وابن جرير وابن أبي حاتم وابن نصر وابن مردويه من طريق مجاهد قال‏:‏ قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ أدبار السجود التسبيح بعد الصلاة ولفظ البخاري أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها‏.‏ وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏واستمع يوم يناد المناد‏}‏ قال‏:‏ هي الصيحة‏.‏ وأخرج ابن عساكر والواسطي في فضائل بيت المقدس عن يزيد بن جابر في قوله ‏{‏واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب‏} ‏ قال‏:‏ يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس فينفخ في الصور فيقول‏:‏ يا أيتها العظام النخرة والجلود المتمزقة والأشعار المتقطعة إن الله يأمرك أن تجتمعي لفصل الحساب‏.‏ وأخرج ابن جرير عن كعب في قوله ‏{‏واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب‏}‏ قال‏:‏ ملك قائم على صخرة بيت القدس ينادي يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء‏. وأخرج ابن جرير عن بريدة قال‏:‏ ملك قائم على صخرة بيت المقدس واضع إصبعيه في أذنيه ينادي يقول‏:‏ يا أيها الناس هلموا إلى الحساب‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواسطي عن قتادة في قوله ‏{‏يوم يناد المناد من مكان قريب‏}‏ قال‏:‏ كنا نحدث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة، وهي أوسط الأرض، وحدثنا أن كعباً قال‏:‏ هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً‏.‏ وأخرج الواسطي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏يوم يناد المناد من مكان قريب‏}‏ قال‏:‏ من صخرة بيت المقدس‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏{‏يوم يسمعون الصيحة بالحق‏}‏ قال‏:‏ يسمع النفخة القريب والبعيد‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏ذلك يوم الخروج‏} ‏ قال‏:‏ يوم يخرجون إلى البعث من القبور‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏يوم تشقق الأرض عنهم سراعا‏ً} ‏ قال‏:‏ تمطر السماء عليهم حتى تشقق الأرض عنهم‏.‏ وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة‏"‏ تفسير : وتلا ابن عمر ‏ {‏يوم تشقق الأرض عنهم سراعا‏ً}‏ الآية‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏وما أنت عليهم بجبار‏} ‏ قال لا تتجبر عليهم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏وما أنت عليهم بجبار‏}‏ قال‏:‏ إن الله كره لنبيه الجبرية، ونهى عنها، وقدم فيها، فقال ‏{‏فذكر بالقرآن من يخاف وعيد‏}‏ ‏. وأخرج الحاكم عن جرير قال‏:‏‏ ‏"حديث : أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل ترعد فرائصه، فقال‏:‏ هوّن عليك فإنما أنا ابن إمرأة من قريش كانت تأكل القديد في هذه البطحاء‏"تفسير : ‏ ثم تلا جرير ‏ {‏وما أنت عليهم بجبار‏}‏ ‏.‏ وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض، ويتبع الجنائز، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، ولقد كان يوم خيبر ويوم قريظة على حمار خطامه حبل من ليف وتحته اكاف من ليف‏.‏ وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قالوا يا رسول الله لو خوّفتنا، فنزلت ‏ {‏فذكر بالقرآن من يخاف وعيد‏}‏ ‏.‏

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [الآية: 38]. قال الحسين: الحق المنشأ بلا عناء ولا لغوب أظهر وأخفى وأوجد وأفقد وأبقى وأفنى وقرب وبعد، ظهر من غير ظهور وبطل من غير بطلان أمر بالطاعة من غير حاجة ونهى عن المعصية من غير كراهية أثاب لا لعوض عاقب ولا لحقد، أظهر الربوبية عن غير افتخار احتجب عن خلقه بخلقه لا مقصر عنه ولا عابه ورآه لا يذكر بالأزمان والأوان جل ربنا وتعالى.

القشيري

تفسير : وأَنى يَمَسُّه اللُّغوبُ. وهو صَمَدٌ لا يحدث في ذاته حادث؟!

اسماعيل حقي

تفسير : {ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما} من اصناف المخلوقات {فى ستة ايام} درشش روز آن يكشنبه تاشنبه الارض. فى يومين ومنافعها فى يومين والسموات فى يومين ولو شاء لكن ذلك فى اقل من لمح البصر ولكنه سن لنا التأنى بذلك فان العجلة من الشيطان الا فى ستة مواضع ادآء الصلاة اذا دخل الوقت ودفن الميت اذا حضر وتزويج البكر اذا ادركت وقضاء الدين اذا وجب وحل واطعام الضيف اذا نزل وتعجيل التوبة اذا اذنب قال بعض العارفين اذا فتح الله عليك بالتصريف فائت البيوت من ابوابها واياك والفعل بالهمة من غير الة وانظر الى الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم بيديه وسواه وعدله ثم نفخ فيه الروح وعلمه الاسماء فأوجد الاشياء على ترتيب ونظام وكان قادرا أن يكون آدم ابتدآء من غير تخمير ولا شىء مما ذكر. وفى التأويلات النجمية ولقد خلقنا سموات الارواح وارض الاشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار فى ستة ايام اى فى ستة انواع من المخلوقات وهى محصورة فيما ذكرناه من الارواح والاشباح والنفوس والقلوب والاسرار وسر الاسرار فلا مخلوق الا وهو داخل فى جملتها فافهم جدا {وما مسنا} بذلك مع كونه مما لاتفى به القوى والقدر وبالفارسية ونرسيد مارا از آفرينش آنها {من لغوب} قال الراغب اللغوب التعب والنفس يقال اتانا ساعيا لاغبا خائفا تعبا وفى القاموس لغب لغبا ولغوبا كمنع وسمع وكرم اعيى اشد الاعياء وفى تاج المصادر اللغوب مانده شدن. وفعل يفعل فعولا وفعلا ايضا لغة ضعيفة والمعنى من اعياء ولا تعب فى الجملة وبالفارسية هيج رنجى وماندكى. فانه لو كان لاقتضى ضعفا فاقتضى فسادا فكان من ذلك شىء على غير ماأردناه فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا فى الباقى وأنتم تشاهدون الكل على حد سوآء من نفوذ الامر وتمام التصرف. وفى التأويلات النجمية {وما مسنا من لغوب} لانها خلقت بأشارة أمر كن كما قال تعالى {أية : وما امرنا الا واحدة كلمح البصر}تفسير : فأنى يمسه اللغوب وانه صمد لايحدث فى ذاته حادث انتهى وهذا رد على جهله اليهود فى زعمهم ان الله بدأ خلق العالم يوم الاحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم الست واستلقى على العرش سبحانه عما يقولون علوا كبيرا قال العلماء ان الذى وقع من التشبيه لهذه الامة انما وقع من اليهود ومنهم أخذ. يقول الفقير هذه الآية نظير قوله تعالى {أية : أولم يروا ان الله الذى خلق السموات والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى}تفسير : يدل عليه مابعد الآية وهو قوله {فاصبر على مايقولون} اى مايقوله المشركون فى شأن البعث من الاباطيل المبنية على الانكار واستبعاد فان من فعل هذه الافاعيل بلا فتور قادر على بعثهم والانتقام منهم او ما يقوله اليهود من مقالات الكفر والتشبيه وغيرهم وفى تفسير المناسبات لما دل سبحانه على شمول العلم واحاطة القدرة وكشف فيهما الامر أتم كشف وكان علم الحبيب القادر بما يفعل العدو أعظم نذارة للعدو وبشارة للولى سبب عن ذلك قوله {فاصبر على مايقولون} اى على جميع الذى يقوله الكفرة وغيرهم انتهى وفيه اشارة الى تربية النفوس بالصبر على مايقول الجاهلون من كل نوع من المكروهات وتزكيتها من الصفات المذمومات ملازمة للذكر والتسبيحات والتحميدات كما قال {وسبح بحمد ربك} اى نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف فى اخباره التى من جملتها الاخبار بوقوع البعث وعن وصفه بما يوجب التشبيه حال كونك ملتبسا بحمده على ماانعم عليك من اصابة الحق وغيرها قال سهل فى الامالى سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا كمافى الآية وفى قوله {أية : وان من شىء الا يسبح بحمده} تفسير : ان معرفة الله تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة اسمائه وصفاته ولا سبيل الى اثبات احد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الاسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرفت المسمى وبالشرع عرفت المسمى ولا يتصور فى العقل اثبات الذات الا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها مالم تكن تعلم من الاسماء فانضاف لها الى التسبيح الحمد والثناء فما أمرنا الا بتسبيحه بحمده {قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة فالتسبيح فيهما بمكان وفى طه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها راعى القياس لان الغروب للشمس كما ان الطلوع لها

الجنابذي

تفسير : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} قد مضى فى سورة الاعراف بيان خلق السّماوات والارض فى ستّة ايّامٍ {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} حتّى احتجنا الى الاستراحة كما قالته اليهود وهو ردّ لليهود حيث قالوا: انّ الله بدأ خلق العالم يوم الاحد وفرغ منه يوم الجمعة، واستراح يوم السّبت، واستلقى على العرش، روى انّ اليهود اتت النّبىّ (ص) فسألته عن خلق السّماوات والارض، فقال: "حديث : خلق الله الارض يوم الاحد والاثنين، وخلق الجبال وما فيهنّ يوم الثّلثاء، وخلق يوم الاربعاء الشّجر والمدائن والعمران والخراب، وخلق يوم الخمس السّماء، وخلق يوم الجمعة النّجوم والشّمس والقمر والملائكة، قالت اليهود: ثمّ ماذا؟ - يا محمّد (ص)، قال: ثمّ استوى على العرش"تفسير : ، قالوا: قد اصبت لو أتممت، قالوا: ثمّ استراح، فغضب النّبىّ (ص) غضباً شديداً، فنزلت الآية.

الأعقم

تفسير : {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب} أكذب الله اليهود حيث قالوا: استراح يوم السبت، وهو عيد لهم يوم الراحة، أو عيدهم على ما قالوا فقال سبحانه: {فاصبر} يا محمد {على ما يقولون} مما لا يليق به وبصفاته {وسبّح بحمد ربك} قيل: نزه الله في عموم أوقاتك، وقيل: قل سبحان الله والحمد لله {قبل طلوع الشمس} قيل: صلاة الفجر {وقبل الغروب} قيل: صلاة العصر، وقيل: قبل الغروب الظهر والعصر {ومن الليل فسبحه} يعني صلاة العشائين {وأدبار السجود} قيل: هما الركعتان بعد المغرب، وأدبار النجوم الركعتان قبل الفجر عن علي بن أبي طالب {واستمع يوم يناد المناد} هو خطاب عام، يوم ينادي المنادي قيل: استمع كلام الله فيما يخبرك به من حديث القيامة، يوم ينادي المنادي هو إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي بالمحشر {من مكان قريب} من صخرة بيت المقدس وهي أقرب الأرض من السماء باثني عشر ميلاً وهي وسط السماء، وقيل: من تحت أقدامهم، وقيل: من تحت شعورهم تسمع من كل شعرة أيتها العظام البالية {يوم يسمعون الصيحة} الصيحة النفخة الثانية {بالحق} والانتصاف {ذلك يوم الخروج} من القبور للجزاء {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} أي إلى حكمنا {يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً} إلى المحشر {ذلك حشر} أي جمع بين الخلق بعيد الموت {علينا يسير} أي سهل {نحن أعلم بما يقولون} في توحيد الله في نبوتك وتكذيبك {وما أنت عليهم بجبار} قيل: لا تجبر عليهم، وقيل: لا تجبرهم على الإِسلام أي لست بمسلّط لتجبرهم إنما بعثت منذر {فذكر بالقرآن} في توحيد الله {من يخاف وعيد} خصّهم بالذكر لأنهم ينتفعون به.

اطفيش

تفسير : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةٍ أَيَّامٍ} سبق الكلام عليه وقيل اليوم منها ألف سنة وان يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون* {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} تعب وقرئ بفتح اللام كالقبول وهذا رد على اليهود زعموا انه خلق السموات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش ووضع احدى رجليه على الاخرى فاستراح ولذلك ترك اليهود العمل يوم السبت قيل وما وقع من التشبيه في هذه الامة أصله منهم واختار الفخر ان الآية رد على المشركين بخلق السموات والارض وما بينهما وبعدم اعيائيه بالخلق الاول فضلاً عن الاعادة. وأما ما حكاه اليهود عن التوراة فكذب أو جهالة بتأويله لأن الاحد والاثنين أزمنة مستمرة فلو بدأ الخلق يوم الاحد كان الزمان قبل الجسم والزمان لا ينفك عن جسم واليوم عبارة عن زمان سير الشمس من الطلوع للغروب وقيل خلق السموات والارض لم يكن شمس ولا قمر لكن يطلق اليوم على الوقت والحين وقد يعبر به عن مدة الزمان أي مدة كانت وانتفاء التعب عنه لتنزهه عن صفات المخلوقين ولعدم المماسة بينه وبين خلقه انما أمره اذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون

اطفيش

تفسير : {ولقَد خلقْنا السَّماوات والأرض وما بينهما} مما ليس جزء سماء أو أرض ولو غرز به كالجبل والشجرة {في سِتَّة أيَّامٍ} فالأيام مخلوقة قبل خلق العالم، والمراد مقاديرها وتربيتها، وقوله: {ومَا مَسَّنا مِن لُغُوبٍ} عطف على لقد، فهو مما أقسم عليه، وكأنه قيل: والله لقد خلقنا السموات الخ، والله ما مسنا من لغوب، أى عياء فكيف يعجزن البعث بالعياء بخلق السماوات والأرض كما قال: "أية : أفعيينا بالخلق الأول" تفسير : [ق: 15] أو الجملة حال من نا، أى ما أصابنا بخلق ذلك مع عظمة تعب ما ولو قليلا جدا، والسنة حكمة تشير الى التأنى فى الأمور، ولو شاء لخلق أضعاف ذلك مما لا يحصى فى أقل من لحظة. والآية رد على اليهود لعنهم الله، أو نزلت فيهم اذ قالوا عن التوارة كذبا، ان الله تعالى بدأ خلق العالم فى يوم الأحد، وفرغ منه يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلقى عن العرش سبحانه عن ذلك وأمثاله، أو كان شىء من ذلك فى التوراة ولم يفهموه، والأحد والاثنان وغيرهما أزمنة فاذا كان ابتداء خلق السماوات والأرض فى يوم الأحد لزم تقدم الزمان على الأجسام، والزمان لا ينفك عن الأجسام، وقبل خلق السموات والأرض لم يكن شمس لا قمر، وزعموا - لعنهم الله - أنه خلق العرش وجلس عليه متربعا، فهم - لعنهم الله - ينهون الناس عن التربيع فى القعود لذلك، وهم - قبحهم الله سبحانه - مجسمة، ونسبوا اليه تعالى الاستلقاء والقعود بتربيع، قيل: ومنهم وقع التشبيه فى الأمة.

الالوسي

تفسير : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا } من أصناف المخلوقات {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } تقدم الكلام فيها {وَمَا مَسَّنَا } وما أصابنا بذلك مع كونه مما لا تفي به القوى والقدر {مِنْ لُّغُوبٍ } تعب ما فالتنوين للتحقير، وهذا كما قال قتادة وغيره رد على جهلة اليهود زعموا أنه تعالى شأنه بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش سبحانه وتعالى عما يقولون علوّاً كبيراً. وعن الضحاك أن الآية نزلت لما قالوا ذلك، ويحكى أنهم يزعمون أنه مذكور في التوراة. وجملة {وَمَا مَسَّنَا } الخ تحتمل أن تكون حالية وأن تكون استئنافية. وقرأ السلمي وطلحة ويعقوب {لغوب} بفتح اللام بزنة القبول والولوع وهو مصدر غير مقيس بخلاف مضموم اللام.

ابن عاشور

تفسير : مناسبة اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما نزل قوله تعالى: {أية : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها}تفسير : [ق: 6] إلى قوله: {أية : لها طلع نضيد}تفسير : [ق: 10]، وكان ذلك قريباً مما وصف في التوراة من ترتيب المخلوقات إجمالاً ثم نزل قوله بعد ذلك {أية : أفَعَيِينَا بالخلْق الأول}تفسير : [ق: 15] كان بعض اليهود بمكة يقولون إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام واستراح في اليوم السابع، وهذا مكتوب في سفر التكوين من «التوراة». والاستراحة تؤذن بالنَصَب والإعياء فلما فرغت الآية من تكذيب المشركين في أقوالهم عَطفت إلى تكذيب الذين كانوا يحدثونهم بحديث الاستراحة، فهذا تأويل موقع هذه الآية في هذا المحل مع ما حكَى ابن عطية من الإجماع على أن هذه السورة كلها مكية وقد أشرنا إلى ذلك في الكلام على طليعة السورة فقول من قال نزلت في يهود المدينة تكلّف إذ لم يكن اليهود مقصورين على المدينة من بلاد العرب وكانوا يترددون إلى مكة. فقوله: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام} تكملة لما وَصف من خلق السماوات في قوله: {أية : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها} تفسير : [ق: 6] إلى قوله: {أية : من كل زوج بهيج}تفسير : [ق: 7] ليتوصل به إلى قوله: {وما مسنا من لغوب} إبطالاً لمقالة اليهود، والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها عطفَ القصة على القصة وقعت معترضة بين الكلام السابق وبين ما فرع عنه من قوله: {أية : فاصبر على ما يقولون}تفسير : [طه: 130]. والواو في {وما مسنا من لغوب} واو الحال لأن لمعنى الحال هنا موقعاً عظيماً من تقييد ذلك الخلق العظيم في تلك المدة القصيرة بأنه لا ينصب خالقه لأن الغرض من معظم هذه السورة بيان إمكان البعث إذ أحالهُ المشركون بما يرجع إلى ضيق القدرة الإلهية عن إيقاعه، فكانت هذه الآيات كلها مشتملة على إبراز معنى سعة القدرة الإلهية. ومعنى {وما مسنا من لغوب}: ما أصابنا تعب. وحقيقة المسِّ: اللَّمسُ، أي وضع اليد على شيء وضعا غير شديد بخلاف الدفع واللطم. فعبر عن نفي أقل الإصابة بنفي المسّ لنفي أضعف أحوال الإصابة كما في قوله تعالى: {أية : من قبل أن يتماسَّا}تفسير : [المجادلة: 3] فنفي قوة الإصابة وتمكنها أحرى. واللغوب: الإعياء من الجري والعمل الشديد.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الكلام عليه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى {أية : إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام}تفسير : [الأعراف: 54] وبينا هناك أن الله أوضح ذلك في فصلت في قوله تعالى:{أية : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ}تفسير : [فصلت: 9] إلى قوله - {أية : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ}تفسير : [فصلت: 12]. وأوضحنا ذلك في سورة فصلت واللغوب: التعب والإعياء من العمل.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 38- أقسم: لقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما من الخلائق فى ستة أيام، وما أصابنا أى إعياء. 39، 40- إذا تبين ذلك، فاصبر - أيها الرسول - على ما يقول هؤلاء المكذبون من الزور والبهتان فى شأن رسالتك، ونزه خالقك ومربيك عن كل نقص، حامداً له وقت الفجر، ووقت العصر، لعظم العبادة فيهما، ونزهه فى بعض الليل وأعقاب الصلاة. 41، 42- واستمع لما أُخبرك به من حديث القيامة لعظم شأنه، يوم يُنادى الملك المنادى من مكان قريب ممن يُناديهم، يوم يسمعون النفخة الثانية بالحق الذى هو البعث. ذلك اليوم هو يوم الخروج من القبور. 43- إنا نحن - وحدنا - نُحيى الخلائق ونُميتهم فى الدنيا، وإلينا - وحدنا - الرجوع فى الآخرة. 44- يوم تنشق الأرض عنهم فيخرجون منها مسرعين إلى المحشر... ذلك الأمر العظيم حشر هَيِّن ويسير علينا - وحدنا -. 45- نحن أعلم بكل ما يقولون من الأكاذيب فى شأن رسالتك، وما أنت عليهم بمسلط تجبرهم على ما تريد، وإنما أنت منذر، فذكر بالقرآن المؤمن الذى يخاف عقابى، فتنفعه الذكرى.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (38) - يُؤَكِّدُ اللهُ تَعَالى لِهؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بالبَعْثِ أنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ بَعْدَ أنْ يَصِيرُوا عِظَاماً نَخِرَةً بَالِيَةً، فَهُوَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرْضَ في ستَّةِ أيَّامٍ، وَلَم يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ، وَلم يُعْجِزهُ خَلْقُ شَيءٍ فِيهِنَّ، وَلَمْ يَمَسَّهُ تَعَالى إعياءٌ وَلاَ تَعَبٌ. (وَفي هذا تَكْذِيبٌ لمَا يَعْتَقِدُهُ اليَهُودُ مِنْ أنَّهُ تَعَالى خَلَقَ السَّمَاوِاتِ وَالأرضَ في سِتَّةِ أيامٍ، وَاسْتَرَاحَ في اليَومِ السَّابعِ). لَغُوبٍ - تَعَبٍ وَإِعْيَاءٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه وتعالى يُبيِّن لنا أنه خلق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما من الآيات الكونية فيما مجموعه ستة أيام {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] ما أصابنا من تعب ولا نَصَب. وهذه الآية لها نظائر في القرآن الكريم دلتْ على أن أيام الخَلْق ثمانية أيام، اقرأ: {أية : أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : [فصلت: 9] إذن: معنا الآن يومان. {أية : وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ}تفسير : [فصلت: 10] هكذا يكون المجموع ستة أيام {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ * فَقَضَٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ فِي يَوْمَيْنِ ..}تفسير : [فصلت: 11-12]. إذن: المجموع الظاهر ثمانية أيام، وهذا جعل بعض المستشرقين يتهمون الآيات بالتضارب، أهي ستة أيام أم ثمانية. وهذا الاتهام وليد عدم فهمهم لأساليب اللغة ومراميها. فالحق سبحانه تكلم أولاً عن خَلْق الأرض كجرم مستقل، ثم تكلم عن خَلْق ما يتبع الأرض في تمام أربعة أيام، فالزمن هنا متداخل، واليومان الأولان داخلان في تتمة الأربعة، لأنها في خلق شيء واحد هو الأرض. لذلك بعد أنْ تحدَّث عن خَلْق الأرض قال سبحانه: {أية : فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ}تفسير : [فصلت: 10] أي: استوتْ تتمة الأربعة أيام مثل لو قلت: سِرْنا من القاهرة إلى طنطا في ساعة، وإلى الإسكندرية في ساعتين. إذن: ليس في الآيات تعارض، بل هي منسجمة مع بعضها البعض. ومن القضايا التي أثاروها حول هذه الآية قولهم: إن كان الحق سبحانه ينفذ إرادته ولا يحتاج في الفعل إلى معالجة، فلماذا لم يخلق هذا الكون بكلمة كُنْ، ولا يستغرق الخلق ستة أيام؟ وقلنا في بيان ذلك أن هناك فرقاً بين خَلْق الشيء وبين جَعْل مُقدِّمات للخلق، ثم يدور الشيء في نفسه ويتفاعل إلى ما يصير إليه. ووضحنا هذا بصناعة علبة الزبادي، حيث نأتي باللبن والخميرة ونخلطهما، ثم نجعل هذا الخليط تحت درجة حرارة معينة، وبعد مدة تتفاعل هذه المكونات وتعطينا الزبادي. إذن: عالجت هذه المسألة في عدة دقائق لكنها تفاعلت في عدة ساعات، حتى صار إلى ما نريد بعد أنْ وضعنا فيه الأصول والمواد التي تكوِّنه، كذلك في مسألة خَلْق الكون في ستة أيام طبعاً من الأيام التي نعرفها. ومعنى اللغوب هو القصور الذي يأتي بعد التعب من العمل، إذن: النَّصَب والتعب يصاحب العمل، واللغوب قصور واسترخاء بعد الانتهاء، فإذا نفى الأقل فالأكثر من باب أوْلى لم يحدث. إذن: المراد لم يحدث القصور ولم يحدث التعب، كما جاء في قوله تعالى: {أية : لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ..}تفسير : [البقرة: 255] والسِّنَة غفلة تسبق النوم، فنَفْي السِّنة يعني نفي النوم من باب أوْلى.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا [إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا] ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [الآية: 38]. قال: اللغوب النصب. يقول اليهود أَنه أَعيا بعد ما خلقهما، عز وجل. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا المسعودي عن أَبي اسحق الهمذاني، عن الحارث عن علي قال: {وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} [الآية: 40]. الركعتان، بعد المغرب. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا إِسرائيل عن أَبي اسحق الهمذاني، عن الحارث عن علي مثله. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد عن علي مثله. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: قال: ابن عباس: أَمره أَن يسبّح في أَدبار /74 و/ الصلوات كلها [الآية: 40]. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [الآية: 45]. يقول: لا تتجبر عليهم يا محمد.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : وهذا إخبار منه تعالى عن قدرته العظيمة، ومشيئته النافذة، التي أوجد بها أعظم المخلوقات { السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة، من غير تعب، ولا نصب، ولا لغوب، ولا إعياء، فالذي أوجدها -على كبرها وعظمتها- قادر على إحياء الموتى، من باب أولى وأحرى. { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } من الذم لك والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه، أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات. فإن ذكر الله تعالى، مسل للنفس، مؤنس لها، مهون للصبر.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 904 : 2 : 1 - سفين عن هرون بن عنترة قال، رأى رجلاً واضعاً احدى الرجلين على الأخرى وآخر ينهى. فقال سعيد بن جبير، هذا شيء قالته اليهود. ثم قرأ {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}. [الآية 38].

همام الصنعاني

تفسير : 2965- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مِن لُّغُوبٍ}: [الآية: 38]، قال: قالت اليهود إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ففزع من الخلق يوم الجمعة، فاستراح يوم السبت، فأكذبهم الله، قال: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}: [الآية: 38]. 2966- عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أبي سعيد عن عكرمة.