Verse. 4669 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

فَاصْبِرْ عَلٰي مَا يَقُوْلُوْنَ وَسَبِّــحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوْبِ۝۳۹ۚ
Faisbir AAala ma yaqooloona wasabbih bihamdi rabbika qabla tulooAAi alshshamsi waqabla alghuroobi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فاصبر» خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم «على ما يقولون» أي اليهود وغيرهم من التشبيه والتكذيب «وسبح بحمد ربك» صل حامدا «قبل طلوع الشمس» أي صلاة الصبح «وقبل الغروب» أي صلاة الظهر والعصر.

39

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } قال من تقدم ذكرهم من المفسرين إن معناه اصبر على ما يقولون من حديث التعب بالاستلقاء،وعلى ما قلنا معناه اصبر على ما يقولون إن هذا لشيء عجيب، {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } وما ذكرناه أقرب لأنه مذكور، وذكر اليهود وكلامهم لم يجر. وقوله: {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } يحتمل وجوهاً. أحدها: أن يكون الله أمر النبـي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فيكون كقوله تعالى: {أية : وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ } تفسير : [هود: 114]. وقوله تعالى: {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ } إشارة إلى طرفي النهار.

القرطبي

تفسير : فيه خمس مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أمره بالصبر على ما يقوله المشركون؛ أي هَوِّن أَمرَهم عليك. ونزلت قبل الأمر بالقتال فهي منسوخة. وقيل: هو ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته. وقيل معناه: فاصبر على ما يقوله اليهود من قولهم: إن الله ٱستراح يوم السبت. الثانية ـ قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} قيل: إنه أراد به الصلوات الخمس. قال أبو صالح: قبل طلوع الشمس صلاة الصبح، وقبل الغروب صلاة العصر. ورواه جرير بن عبد الله مرفوعاً؛ قال: كنا جلوساً عند النبيّ صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «حديث : أَمَا إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تُضامون في رؤيته فإن ٱستطعتم ألا تُغْلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ـ يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير ـ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} » تفسير : متفق عليه واللفظ لمسلم. وقال ابن عباس: «قَبْلَ الْغُرُوبِ» الظهر والعصر. {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} يعني صلاة العشاءين. وقيل: المراد تسبيحه بالقول تنزيهاً قبل طلوع الشمس وقبل الغروب؛ قاله عطاء الخراسانيّ وأبو الأحوص. وقال بعض العلماء في قوله: {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ} قال ركعتي الفجر {وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} الركعتين قبل المغرب؛ وقال ثُمَامة ٱبن عبد الله بن أنس: كان ذوو الألباب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يُصلُّون الركعتين قبل المغرب. وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذِّنُ لصلاة المغرب ٱبتدروا السَّوَارِي فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صُليت من كثرة من يصلّيهما. وقال قتادة: ما أدركت أحداً يُصلِّي الركعتين إلا أَنساً وأبا بَرْزَة الأسلمي. الثالثة ـ قوله تعالى: {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} فيه أربعة أقوال: الأول ـ هو تسبيح الله تعالى في الليل، قاله أبو الأحوص. الثاني ـ أنها صلاة الليل كله، قاله مجاهد. الثالث ـ أنها ركعتا الفجر، قاله ٱبن عباس. الرابع ـ أنها صلاة العشاء الآخرة، قاله ٱبن زيد. قال ابن العربي: من قال إنه التسبيح في الليل فيعضُده الصحيح: «مَنْ تَعَارّ من الليل فقال لا إلٰه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إلٰه إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم». وأما من قال إنها الصلاة بالليل فإن الصلاة تسمى تسبيحاً لما فيها من تسبيح الله، ومنه سُبْحة الضحى. وأما من قال إنها صلاة الفجر أو العشاء فلأنهما من صلاة الليل، والعشاء أوضحه. الرابعة ـ قوله تعالى: {وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} قال عمر وعليّ وأبو هريرة والحسن بن عليّ والحسن البصريِّ والنّخعيّ والشعبيّ والأوزاعيّ والزهريّ: أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأدبار النجوم الركعتان قبل الفجر، ورواه العوفي عن ٱبن عباس، وقد رفعه ٱبن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ركعتان بعد المغرب أدبار السجود» تفسير : ذكره الثعلبي. ولفظ الماوردي: وروي حديث : عن ٱبن عباس قال: بتُّ ليلةً عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فصلّى ركعتين قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة فقال: "يا بن عباس ركعتان قبل الفجر أدبار النجوم وركعتان بعد المغرب أدبار السجود» حديث : وقال أنس: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عِليين«تفسير : . قال أنس فقرأ في الركعة الأولى {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ} وفي الثانية {قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} قال مقاتل: ووقتها ما لم يغرب الشفق الأحمر. وعن ٱبن عباس أيضاً: هو الوتر. قال ٱبن زيد: هو النوافل بعد الصلوات، ركعتان بعد كل صلاة مكتوبة، قال النحاس: والظاهر يدل على هذا إلا أن الأولى ٱتباع الأكثر وهو صحيح عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال أبو الأحوص: هو التسبيح في أدبار السجود. قال ٱبن العربي وهو الأقوى في النظر. وفي صحيح الحديث: حديث : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر الصلاة المكتوبة: «لا إلٰه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الْجَدُّ» تفسير : وقيل: إنه منسوخ بالفرائض فلا يجب على أحد إلا خمس صلوات، نقل ذلك الجماعة. الخامسة ـ قرأ نافع وٱبن كثير وحمزة «وَإِدْبَارَ السُّجُودِ» بكسر الهمزة على المصدر من أدبر الشيء إدباراً إذا وَلَّى. الباقون بفتحها جمع دُبُر. وهي قراءة عليّ وٱبن عباس، ومثالها طُنُب وأطناب، أو دُبْر كقُفْل وأقفال. وقد ٱستعملوه ظرفاً نحو جئتك في دبر الصلاة وفي أدبار الصلاة. ولا خلاف في آخر «والطُّورِ». «وَإِدْبَارَ النُّجُومِ» أنه بالكسر مصدر، وهو ذهاب ضوئها إذا طلع الفجر الثاني، وهو البياض المنشقّ من سواد الليل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَٱصْبِرْ } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم {عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } أي اليهود وغيرهم من التشبيه والتكذيب {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } صل حامداً {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ } أي صلاة الصبح {وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ } أي صلاة الظهر والعصر.

ابن عبد السلام

تفسير : {عَلَى مَا يَقُولُونَ} من تكذيب، أو وعيد {وَسَبِّحْ} بقولك تنزيهاً لله ـ تعالى ـ، أو فَصَلّ قبل طلوع الشمس الصبح.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ}. إِنْ تَأذَّ سَمْعُكَ بما يقولون فيَّ من الأشياء التي يتقدَّس عنها نَعْتي فاصبِرْ على ما يقولون، واستروِحْ عن ذلك بتسبيحك لنا. {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} فالليلُ وقتُ الخلوة - والصفاءُ في الخلوة أتَمُّ وأصْفى.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {فاصبرْ على ما يقولون} أي: ما يقوله الشركون في شأن البعث من الأباطيل، فإنَّ الله قادر على بعثهم والانتقام منهم، أو: يقولونه في جانبك من النقص والتكذيب، أو: ما تقوله اليهود من مقالات الكفر والتشبيه، {وسبِّح بحمد ربك} أي: اصبر على ما تسمع واشتغل بالله عنهم، فسبِّح، أي: نزِّه ربك عن العجز عما يمكن، وعن وصفه تعالى بما يوجب التشبيه، حامداً له تعالى على ما أنعم به عليك من إصابة الحق والرشاد، {قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} وهما وقت الفجر والعصر، وفضلهما مشهور. {ومن الليل فسبِّحه} أي: وسبّشحه في بعض الليل {وأدبارَ السجود} أي: أعقاب الصلوات، جمع: دبر، ومَن قرأ بالكسر، فمصدر، من: أدبرت الصلاة: انقضت، ومعناه: وقت انقضاء الصلاة، وقيل: المراد بالتسبيح: الصلوات الخمس، فالمراد بما قبل الطلوع: صلاة الفجر، وبما قبل الغروب: الظهر والعصر، وبما من الليل: المغرب والعشاء والتهجُّد، وبأدبار السجود: النوافل بعد المكتوبات. {واسْتَمِع} أي: لِما يُوحى إليك من أحوال القيامة، وفيه تهويل وتفظيع للمخبر به، {يوم يُنادي المنادِ} أي: إسرافيل عليه السلام، فيقول: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة؛ إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، وقيل: إسرافيل ينفخ، وجبريل ينادي بالمحشر، {من مكانٍ قريبٍ} بحيث يصل نداؤه إلى الكل، على سواء، وقيل: من حجرة بيت المقدس، وهو أقرب مكان من الأرض إلى السماء باثني عشر ميلاً، وهي وسط الأرض، وقيل: من تحت أقدامهم، وقيل: من منابت شعورهم، فيسمع من كل شعرة. "ويوم" منصوب بما دلّ عليه "يوم الخروج" أي: يوم ينادِ المنادِ يخرجون من القبور، فيوقف على "واستمع" وقيل: تقديره: واستمع حديث يوم ينادِ المنادي. و {يوم يسمعون الصحيةَ}: بدل من "يوم ينادِ" أي: واستمع يوم ينادِ المنادي، وذلك اليوم هو يوم يسمعون الصيحة، وهي النفخة الثانية. و {بالحق}: متعلق بالصيحة، أو: حال، أي: ملتبسة بالحق، وهو البعث والحشر للجزاء، {ذلك يومُ الخروجِ} من القبور. {إِنّا نحن نُحيي} الخلق {ونُميتُ} أي: نُميتهم في الدنيا من غير أن يشاركنا في ذلك أحد، {وإِلينا المصير} أي: مصيرهم إلينا لا إلى غيرنا. وذلك {يومَ تشقق} أصله: تتشقق، فأدغم، وقرأ الكوفيون والبصري بالتخفيف، بحذف إحدى التاءين، أي: تتصدع، {الأرضُ عنهم سِراعاً} فيخرج المؤمنون من صدوعها مسرعين، {ذلك حشرٌ} أي: بعث {علينا يسيرٌ} هَيْنٌ، وهو معادل لقول الكفرة: {ذلك رجع بعيد}، وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى. {نحن أعلم بما يقولون} من نفي البعث وتكذيب الآيات، وغير ذلك مما لا خير فيه، وهو تهديد لهم، وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، {وما أنت عليهم بجبَّار} أي: ما أنت بمسلَّط عليهم، إنما أنت داع، كقوله:{أية : لَّسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر}تفسير : [الغاشية: 22] من: جبره على الأمر: قهره، أي: ما أنت بوالٍ عليهم تجبرهم على الإيمان، وهذا قبل الأمر بالقتال، {فذَكِّر بالقرآن من يخاف وعيدِ} لأنه هو الذي يتأثر بالوعظ، كقوله:{أية : إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا}تفسير : [النازعات: 45] وأما مَن عداهم، فنحن نفعل بهم ما توجبه أقوالهم، وتستدعيه أعمالهم من أنواع العقاب وفنون العذاب. الإشارة: فاصبر أيها المُتوجِّه على ما تسمع من الأذى، وغب عن ذلك بذكر ربك قبل طلوع شمس البسط، وقبل غروبها، أي: اشتغل بالله في القبض والبسط، أو: قبل طلوع شمس المعرفة، في حال السير، وقبل الغروب حين تطلع، ومن ليل القبض أو القطيعة فسبِّح حتى يطلع نهار البسط أو المعرفة، وأدبار السجود، أي: عقب سجود القلب في الحضرة، فلا يرفع رأسه أبداً، واستمع يوم ينادِ المنادي، وهي الهواتف الغيبية، والواردات الإلهية، والإلهامات الصادقة، من مكان قريب، هو القلب، يوم يسمعون الصيحة، أي: تسمع النفوس صيحة الداعي إلى الحق بالحق، فتجيب وتخضع إن سبقت لها العناية، ذلك يوم الخروج، خروج العوائد والشهوات من القلب، فتحيي الروح، وتُبعث بعد موتها بالغفلة والجهل، بإذن الله، إنا نحن نُحيي نفوساً بمعرفتنا، ونُميت نفوساً بقهريتنا، وإلينا المصير، أي: الرجوع إنما هو إلينا، فمَن رجع إلينا اختياراً أكرمناه ونعّمناه، وفي حضرة القدس أسكنّاه، ومَن رجع قهراً بالموت عاتبناه أو سامحناه، وفي مقام البُعد أقمناه. {يوم تشقق الأرضُ عنهم}: أرض الحشر في حق العامة، وأرض الوجود في حق الخاصة، أي: يذهب حس الكائنات، وتضمحل الرسوم، وتُبدل الأرض والسموات، ذلك حشر علينا يسير، أي: جمعكم إلينا، بإفناء وجودكم، وإبقائكم بوجودنا، يسير على قدرتنا، وجذبِ عنايتنا. ويُقال لكل داع إلى الله، في كل زمان، حين يُدبر الناس عنه، وينالون منه: نحن أعلم بما يقولون، وما أنت عليهم بجبّار، إنما أنت داع: خليفة الرسول، فذكِّر بالقرآن، وادع إلى الله مَن يخاف وعيدِ؛ إذ هو الذي يتأثر بالوعظ والتذكير، وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلمّ.

الجنابذي

تفسير : {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} فى حقّ الله بما لا يليق بجنابه وفى حقّك وفى حقّ علىٍّ (ع) {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} قد مضى فى اوّل الحمد بيان انّ تسبيحه تعالى ليس الاّ بحمده ولذلك قيّد التّسبيح فى الاغلب بالحمد، او قرنه به، او بما يفيده {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} يعنى فى جميع الاوقات فانّه كثيراً ما يقيّد الامر بطرفى النّهار ويراد استغراق الاوقات، او المراد هذان الوقتان بخصوصهما لشرافتهما، وما ورد فى فضيلة ما بين الطّلوعين اكثر من ان يحصى، وقد ورد فى فضيلة العصر اخبارٌ عديدةٌ، او المقصود الاشارة الى صلاة الصّبح وصلاة العصر، او صلاة الظّهر والعصر.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي: على ما يقول لك قومك: إنك شاعر. وإنك ساحر. وإنك كاهن، وإنك كاذب، وإنك مجنون. قال: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} قال بعضهم: هما صلاة الصبح وصلاة العصر. وتفسير الحسن: هي الصبح والظهر والعصر. قوله عز وجل: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء. {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [عن علي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إدبار السجود] فقال: حديث : هما الركعتان بعد صلاة المغرب تفسير : . وسئل عن إدبار النجوم فقال: حديث : هما الركعتان قبل صلاة الصبح تفسير : وقال مجاهد: ركعتان بعد صلاة المغرب. ذكروا عن ابن عباس قال: التسبيح دبر كل صلاة. قوله عز وجل: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ}. والمنادي صاحب الصور، ينادي من الصخرة من بيت المقدس في تفسير بعضهم. قال: وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. وبلغنا، والله أعلم، عن عبد الله بن عباس أنه قال: يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه.

اطفيش

تفسير : {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي اليهود من التشبيه أو غيرهم من التكذيب والنسبة للجنون والسحر والكهانة والشعر وانكار البعث أو ما يقولونه جميعاً فان القادر على خلق ذلك قادر على بعثهم وعقابهم ويا عجباً من قوم كلما رأوا لفظ (الصبر) في القرآن قالوا انه منسوخ بآية السيف كلا انه الصبر المأمور به في كل وقت قبل نزول القتال وبعده* {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} قال ابن هشام قيل الباء للمصاحبة والحمد مضاف الى المفعول أي نزهه حامداً له على ما أنعم به عليك من اصابة الحق وغيرها عما لا يليق به وقيل للاستعارة والحمد مضاف الى الفاعل فتعلق البناء بسبح أي سبحه بما حمد به نفسه وعلى الاول متعلق بمحذوف حال بتلخيص وزيادة* {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} أي الغروب لها وغروبها

اطفيش

تفسير : {فاصْبر عَلى ما يقُولُون} ما يقول قومك من انكار البعث والقرآن والوحى، وعدم اللغوب بخلقهن فى ستة أيام، ومن قدر على خلقهن يقدر على البعث، وعلى الانتقام منهم، أو اصبر على ما يقول اليهود من اللغوب، أو على ما يقول قومك واليهود {وسبِّح بحَمْد ربِّك} نزه الله عن كل نقص كاللغوب والعجز عن البعث، التشبيه وخلف الوعد أو الوعيد {قَبْل طُلُوع الشَّمْس وقَبْل الغُروب} وقت الفجر وقت العصر.

الالوسي

تفسير : {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } أي ما يقول المشركون في شأن البعث من الأباطيل المبنية على الاستبعاد والإنكار فإن من قدر على خلق العالم في تلك المدة اليسيرة بلا إعياء قادر على بعثهم والانتقام منهم، أو على ما يقول اليهود من مقالة الكفر والتشبيه. والكلام متعلق بقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا } تفسير : [قۤ: 38] الخ على الوجهين. وفي «الكشف» أنه على الأول متعلق بأول / السورة إلى هذا الموضع وأنه أنسب من تعلقه ـ بلقد خلقنا ـ الآية لأن الكلام مرتبط بعضه ببعض إلى هٰهنا على ما لا يخفى على المسترشد. وأنت تعلم أن الأقرب تعلقه على الوجهين بما ذكرنا. {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } أي نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في أخباره التي من جملتها الإخبار بوقوع البعث وعن وصفه عز وجل بما يوجب التشبيه، أو نزهه عن كل نقص ومنه ما ذكر حامداً له تعالى على ما أنعم به عليك من إصابة الحق وغيرها. {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ } هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة.

ابن عاشور

تفسير : {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ}. تفريع على ما تقدم كله من قوله: {أية : بل عجبوا أن جاءهم منذر}تفسير : [ق: 2] الآيات، ومناسبة وقعه هذا الموقع ما تضمنه قوله: {أية : وكم أهلكنا قبلهم من قرن}تفسير : [مريم: 74] الآية من التعريض بتسلية النبي صلى الله عليه وسلم أي فاصبر على ما يقول المشركون من التكذيب بما أخبرتهم من البعث وبالرسالة وقد جمع ذلك كله الموصول وهو {ما يقولون}. وضمير {يقولون} عائد إلى المشركين الذين هم المقصود من هذه المواعظ والنذر ابتداء من قوله: {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم}. {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ}. عطف على {فاصبر على ما يقولون} فهو من تمام التفريع، أي اصبر على أقوال أذَاهُمْ وسخريتهم. ولعلّ وجه هذا العطف أن المشركين كانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا قاموا إلى الصلاة مثل قصة إلقاء عقبةَ بن أبي مُعيط سلا الجزور على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم حين سجد في المسجد الحرام في حجر الكعبة فأقبل عقبة بن أبي مُعيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: {أية : أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله}تفسير : [غافر: 28] الآية. وقال تعالى: {أية : أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى} تفسير : إلى قوله: {أية : كلا لا تطعه واسجد واقترب}تفسير : [العلق: 9 ـــ 19]. فالمراد بالتسبيح: الصلاة وهو من أسماء الصلاة. قال ابن عطية: أجمع المتأولون على أن التسبيح هنا الصلاة. قلت: ولذلك صار فعل التسبيح منزلاً منزلة اللازم لأنه في معنى: صَلّ. والباء في {بحمد ربك} يرجح كون المراد بالتسبيح الصلاة لأن الصلاة تقرأ في كل ركعة منها الفاتحة وهي حمد لله تعالى، فالباء للملابسة. واختلف المفسرون في المراد بالصلاة من قوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} ففي «صحيح مسلم» عن جرير بن عبد الله: «حديث : كُنَّا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر فقال: إنكم سَتَرَوْنَ ربَّكم كما ترون هذا القمر لا تُضامُون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تُغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» تفسير : يعني بذلك العصر والفجر. ثم قرأ جرير {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} كذا. والقراءة {الغروب}. وعن ابن عباس: قبل الغروب: الظهر والعصر. وعن قتادة: العصر. وقوله: {ومن الليل فسبحه} الجمهورُ على أن التسبيح فيه هو الصلاة، وعن أبي الأحوص أنه قول "سبحان الله"، فعلى أن التسبيح الصلاة قال ابن زيد: صلاة المغرب وصلاة العشاء. و {قبل الغروب} ظرْفٌ واسع يبتدىء من زوال الشمس عن كبد السماء لأنها حين تزول عن كبد السماء قد مالت إلى الغروب وينتهي بغروبها، وشمل ذلك وقتَ صلاة الظهر والعصر، وذلك معلوم للنبي صلى الله عليه وسلم وتسبيح الليل بصلاتي المغرب والعشاء لأن غروب الشمس مبدأ الليل، فإنهم كانوا يؤرخون بالليالي ويبتدئون الشهر بالليلة الأولى التي بعد طلوع الهلال الجديد عقب غروب الشمس. وقيل هذه المذكورات كلها نوافل، فالذي قبل طلوع الشمس ركعتا الفجر، والذي قبل الغروب ركعتان قبل غروب الشمس قاله أبو برزة وأنس بن مالك، والذي من الليل قيام الليل قاله مجاهد. ويأتي على هذا الوجه الاختلافُ في محمل الأمر على الندب إن كانا عاماً أو على الوجوب إن كانا خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في سورة المزمل. وقريب من هذه الآية قوله تعالى: {أية : فاصبر لِحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفورا واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبِّحهُ ليلاً طويلاً} تفسير : في سورة الإنسان (24 - 26). وقريب منها أيضاً قوله تعالى: {أية : واصبر لحكم ربك فإنك بأعييننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم}تفسير : في سورة الطور (48، 49). وأما قوله: {وإدبار السجود} فيجوز أن يكون معطوفاً على قوله: {قبل طلوع الشمس}، ويجوز أن يكون معطوفاً على قوله: {ومن الليل فسبحه}. والإدبار: بكسر الهمزة حقيقته: الانصراف لأن المنصرف يستدبر من كان معه، واستعير هنا للانقضاء، أي انقضاء السجود، والسجود: الصلاة، قال تعالى: {واسجد واقترب}. وانتصابه على النيابة عن الظرف لأن المراد: وقْت إدبار السجود. وقرأه نافع وابن كثير وأبو جعفر وحَمزة وخلف بكسر همزة {إدبار}. وقرأه الباقون بفتح الهمزة على أنه جمع: دُبر، بمعنى العقب والآخِر، وعلى كلتا القراءتين هو وقت انتهاء السجود. ففسر السجود بالحَمل على الجنس، أي بعد الصلوات قاله ابن زيد، فهو أمر بالرواتب التي بعد الصلوات. وهو عام خصصته السنة بأوقات النوافل، ومجمل بينت السنة مقاديره، وبينت أن الأمر فيه أمر ندب وترغيب لا أمر إيجاب. وعن المهدوي أنه كان فرضاً فنسخ بالفرائض. وحمل على العهد فقال جمع من الصحابة والتابعين هو صلاة المغرب، أي الركعتان بعدها. وعن ابن عباس أنه الوتر. والفاء في قوله: {فسبحه} للتفريع على قوله: {وسبح بحمد ربك} على أن يكون الوقت على قوله: {ومن الليل} تأكيداً للأمر لإفادة الوجوب فيجعل التفريع اعتراضاً بين الظروف المتعاطفة وهو كالتفريع الذي في قوله آنفاً {أية : فنقَّبوا في البلاد}تفسير : [ق: 36] وقوله تعالى: {أية : ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار}تفسير : [الأنفال: 14].

الشنقيطي

تفسير : ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أمره تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله الكفار والتسبيح بحمده جل وعلا أطراف النهار، قد ذكره الله في غير هذا الموضع كقوله تعالى في أخريات طه: {أية : فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ}تفسير : [طه: 130]، وأمره له بالتسبيح بعد أمره له بالصبر على أذى الكفار فيه دليل على أن التسبيح يعينه الله به على الصبر المأمور به، والصلاة داخلة في التسبيح المذكور كما قدمنا إيضاح ذلك، وذكرنا فيه حديث نعيم بن همار في آخر الحجر في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ}تفسير : [الحجر: 97-98]، وبينا هناك أن الله أمر بالاستعانة بالصبر وبالصلاة كما قال تعالى:{أية : وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ}تفسير : [البقرة: 45] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : (39) - فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُهُ المُكَذِّبُونَ مْنَ قومِكَ، وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً، وَنَزِّهْ ربَّكَ عَمّا لا يَلِيقُ بِجَلالِهِ، واحْمَدْهُ عَلَى مَا أنْعَمَهُ عَلَيكَ، وَقْتَ الفَجْرِ، وَوَقْتَ العَصْرِ، لِعِظَمِ العِبَادَةِ في هذينِ الوَقْتَينِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يُسلِّي رسوله صلى الله عليه وسلم بعدما لاقى من إيذاء قومه. يقول له: باشر أمر دعوتك ولا تحزن لما يقولون، ولا تيأس من نصرك عليهم، لأن رسول الله وصحابته لما اشتد بهم الإيذاء استبطأوا النصر. وفي ذلك قال تعالى: {أية : وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ..}تفسير : [البقرة: 214] وهنا يقول له {فَٱصْبِرْ ..} [ق: 39] لأن كل صبر على بلاء وإيذاء بأجر ومنزلة، فكلما ازدادوا في الإيذاء اصبر على أذاهم، فهم يزدادون إثماً وأنت تزداد أجراً. وقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ..} [ق: 39] أي: نزِّه ربك تعالى عن كلِّ نقص، وعن كل ما لا يليق به سبحانه من صفات يتصف بها خَلْقه، فالله له يد لكن ليستْ كأيدينا، وله سمع ولكن ليس كسمعنا، فخذ هذه الصفات في إطار {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ}تفسير : [الشورى: 11]. لذلك الحق سبحانه وتعالى استهلَّ خبر الإسراء والمعراج بقوله تعالى: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ ..}تفسير : [الإسراء: 1] أي: نزّه الله عن صفات النقص، ونزّه الله عن مشابهة خَلْقه، لأن في القصة خرقاً للنواميس التي يعرفها الخَلْق. إذن: لا تستبعد هذا الحدث لأنه منسوب إلى الله لا إلى البشر، فمحمد لم يقُلْ: سريتُ بل قال: أُسْري بي. والسرعة هنا في قطع المسافة تُحسب بقوة الفاعل، فأنت تسافر من القاهرة إلى الإسكندرية بالحصان في عشر ساعات، وبالسيارة في ثلاث ساعات، وبالطائرة في نصف ساعة، وبالصاروخ في عدة دقائق. وهكذا تتناسب السرعة مع فاعلها، فكلما ازدادت القوة قل الزمن، فإذا كان صاحب السرعة هو الحق سبحانه وتعالى، فالزمن هنا لا يُذكر، وكوْن رسول الله استغرق في هذه الرحلة ليلة، فهذا لأنه تعرَّض لمرائي عدة استغرقتْ هذا الوقت. ومعنى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [ق: 39] أي: سبِّح ربك تسبيحاً مقروناً بالحمد على النعم، لذلك تجد أن لفظ التسبيح يأتي دائماً مقروناً بنعمة من نعم الله، وآية لا يستطيعها أحد سواه {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ ..}تفسير : [الإسراء: 1] {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ}تفسير : [يس: 36]. لذلك رأينا على مَرِّ التاريخ الكفار والمشركين والملاحدة يعبدون أصنامهم وآلهتهم ويقدسونها، ومع ذلك لم يقُلْ أحد لمعبوده: سبحانك أبداً لأنها لا تُقال إلا لله. كما أن لفظ الجلالة الله لم يُسمِّه أحد رغم وجود الملاحدة ومُنكري الألوهية، لكن لم يجرؤ أحد منهم أنْ يُسمي ولده هذا الاسم، لأنه يخاف أنْ يُسمِّي ولده الله. لذلك قال تعالى: {أية : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}تفسير : [مريم: 65] إذن: أمران لم يجرؤ أحد عليهما لعظمة الله سبحانه، حتى فيما للخَلْق فيه اختيار. كما نفهم من قوله تعالى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ..} [ق: 39] أن السُّبحانية هذه من النعم التي تستوجب الحمد، فكوْنُ الحق سبحانه مُنزّه عن الشبيه، مُنزه عن المثيل، مُنزه عن الشريك، هذه من أعظم النعم على العباد. فلو أن لله تعالى مثيلاً أو شريكاً أو نظيراً لفسدتْ حياتنا، ولَشقينا نحن بهذه المثلية، وما هنئ لنا عيش. لذلك يقول تعالى: {أية : لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا}تفسير : [الأنبياء: 22] وقال: {أية : مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}تفسير : [المؤمنون: 91]. ومعنى {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ * وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} [ق: 39-40] يعني: سبِّحه تسبيحاً دائماً لا ينقطع، فهذه الأوقات المذكورة تستوعب اليوم والليلة، لأن من الناس مَنْ يعمل بالنهار وينام بالليل، ومنهم مَنْ يعمل بالليل وينام بالنهار، فهذا انقطع تكليفه بالليل، وهذا انقطع تكليفه بالنهار. وهذه الآية لها نظائر في آيات أخرى لكن لكل منها معنى، يقول تعالى في موضع آخر: {أية : فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ..}تفسير : [طه: 30] فهنا قال: {ٱلْغُرُوبِ} [ق: 39] وهناك قال {أية : غُرُوبِهَا ..}تفسير : [طه: 30] فقالوا: إذن: ما الفرق بينهما؟ وأيهما أبلغ؟ نقول: كلُّ لفظ منهما بليغ في موضعه، فالشمس حين تغرب، منا مَنْ يشاهد آية الغروب، ومنا مَنْ لا يشاهده لغيم أو غيره، ويحكم بالغروب بشواهد أخرى تدل عليه. لذلك في رمضان مثلاً، كثيرٌ منّا لا يرى غروب الشمس، ومع ذلك يفطر لأن لديه أدلة أخرى على الوقت، إذن: قوله تعالى {أية : وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ..}تفسير : [طه: 30] لمن شاهد الغروب، وقوله: {وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} [ق: 39] لمن لم يشاهده. كذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} [ق: 40] وقال في موضع آخر: {أية : وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ فَسَبِّحْ ..}تفسير : [طه: 30] فالأَوْلَى لمن يريد أنْ يسبح في وقت واحد من الليل ثم ينام، والأخرى لمَنْ أراد أنْ يُسبّح ثم ينام، ثم يُسبِّح ثم ينام، يعني مرات متعددة أثناء الليل. ومعنى {وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} [ق: 40] يعني: عقب الصلوات، وقد بيَّن لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية التسبيح عقب الصلوات.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} معناه صَلِّ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : وبقوله: {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ} [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، {وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، {وَمِنَ ٱللَّيْلِ} [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، {فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة. وبقوله: {وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ} [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} [ق: 41]. {يَوْمَ يَسْمَعُونَ} [ق: 42]، وهو قلب النفوس {ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ} [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ} [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية. {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِـي} [ق: 43] القلوب الميتة، {وَنُمِيتُ} [ق: 43] النفوس المحبة، {وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ} [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك {يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ} [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود {عَنْهُمْ سِرَاعاً} [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، {ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا. {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ} [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره {مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {[وَ]سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ} [39] 543 - أخبرنا قُتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاق، عن عُمارة - هو ابن رُويبة - قال: حديث : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، لم يلج النارَ، فقال له رجلٌ: أنت سمعتهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم سَمِعتهُ أذُناي ووعاهُ/ قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ". تفسير : 544 - أخبرنا يحيى بن محمدٍ، قال: حدثنا يحيى بن كثيرٍ، قال: حدثنا عبد الله بن عُثمان، عن إسماعيل، عن قيسٍ، عن جرير، قال: حديث : كُنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلنا ننظرُ إلى القمر ليلة البدر، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أما إنكم تنظرون إلى ربكم (تبارك وتعالى) كما تنظرون إلى القمر، لا تُضامون في رُؤيتهِ، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاتين، صلاةٍ قبل طلوعِ الشمسِ، وصلاةٍ قبل غُروبها، وتلا {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ} [39] .