٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
174
Tafseer
القرطبي
تفسير : قال علماؤنا: لما فَوّضوا أمورَهم إليه، وٱعتمدوا بقلوبهم عليه، أعطاهم من الجزاء أربعَة معانٍ: النعمة، والفضل، وصرف السوء، وٱتباع الرضا. فرضَّاهم عنه، ورضِي عنهم.
البيضاوي
تفسير : {فَٱنْقَلَبُواْ} فرجعوا من بدر. {بِنِعْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ} عافية وثبات على الإِيمان وزيادة. {وَفَضْلٍ} وربح في التجارة فإنهم لما أتوا بدراً وأوفوا بها سوقاً فاتجروا وربحوا. {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء} من جراحة وكيد عدو. {وَٱتَّبَعُواْ رِضْوٰنَ ٱللَّهِ} الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم. {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإِيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد، والتصلب في الدين وإظهار الجراءة على العدو، وبالحفظ عن كل ما يسوءهم، وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من الله وفضل. وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَٱنْقَلَبُواْ } رجعوا من بدر {بِنِعْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ } بسلامة وربح {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ } من قتل أو جرح {وَٱتَّبَعُواْ رِضْوٰنَ ٱللَّهِ } بطاعته ورسوله في الخروج {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } على أهل طاعته.
ابو السعود
تفسير : {فَٱنْقَلَبُواْ} عطفٌ على مقدّر ينسحبُ عليه الكلامُ أي فخرجوا إليهم ووافَوا الموعِد. روي أنه عليه الصلاة والسلام وافى بجيشه بدراً وأقام بها ثمانيَ ليالٍ وكانت معهم تجاراتٌ فباعوها وأصابوا خيراً كثيراً، والباء في قوله تعالى: {بِنِعْمةٍ} متعلقةٌ بمحذوف وقع حالاً من الضمير في فانقلبوا، والتنوينُ للتفخيم أي فرَجَعوا من مقصِدهم ملتبسين بنعمة عظيمةٍ لا يقادَر قدرُها وقوله عز وجل: {مِنَ ٱللَّهِ} متعلقٌ بمحذوف وقعَ صفةً لنعمة مؤكدةً لفخامتها الذاتيةِ التي يفيدها التنكيرُ بالفخامة الإضافيةِ أي كائنةٍ من الله تعالى وهي العافيةُ والثباتُ على الإيمان والزيادةُ فيه وحذَرُ العدوِّ منهم {وَفَضْلٍ} أي ربحٍ في التجارة وتنكيره أيضاً للتفخيم {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء} حالٌ أخرى من الضمير في فانقلبوا أو من المستكنِّ في الحال كأنه قيل: منعّمين حالَ كونِهم سالمين عن السوء والحالُ إذا كان مضارعاً منفياً بلم وفيه ضميرُ ذي الحالِ جاز فيه دخولُ الواوِ كما في قوله تعالى: {أية : أَوْ قَالَ أُوْحِى إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْء } تفسير : [الأنعام، الآية 93] وعدمُه كما في هذه الآية الكريمة وفي قوله تعالى: {أية : وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً }، تفسير : [الأحزاب، الآية 25] {وَٱتَّبِعُـواْ} في كل ما أتَوا من قول وفعل {رِضْوٰنِ ٱللَّهِ} الذي هو مناطُ الفوزِ بخير الدارين {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} حيث تفضَّل عليهم بالتثبـيت وزيادةِ الإيمانِ والتوفيقِ للمبادرة إلى الجهاد والتصلبِ في الدين وإظهارِ الجراءةِ على العدو، وحفِظَهم عن كل ما يسوءهم مع إصابة النفعِ الجليلِ، وفيه تحسيرٌ لمن تخلّف عنهم وإظهارٌ لخطأ رأيِهم حيث حرَموا أنفسَهم ما فاز به هؤلاء. روي أنهم قالوا: هل يكون هذا غزواً؟ فأعطاهم الله تعالى ثوابَ الغزوِ ورضي عنهم.
القشيري
تفسير : كذا سُنَّة الحق - سبحانه - مع مَنْ صَدَق في التجائه إليه أن يمهد مقيله في ظل كفايته؛ فلا البلاء يمسه، ولا العناء يصيبه، ولا النَّصَبَ يُظِلُّه.
اسماعيل حقي
تفسير : {فانقلبوا بنعمة من الله} الفاء فصيحة اى خرجوا اليهم ووافوا الموعد فرجعوا من مقصدهم ملتبسين بنعمة عظيمة لا يقادر قدرها كائنة من الله تعالى وهى العافية والثبات على الايمان والزيادة فيه وحذر العدو منهم {وفضل} اى ربح فى التجارة عظيم {لم يمسسهم سوء} سالمين من السوء اى لم يصبهم اذى ولا مكروه ـ روى ـ انه صلى الله عليه وسلم وافى بجيشه بدرا الصغرى وكانت موضع سوق لبنى كنانة يجتمعون فيها كل عام ثمانية ايام ولم يلق صلى الله تعالى عليه وسلم واصحابه هناك احدا من المشركين واتوا السوق وكانت معهم نفقات وتجارات فباعوا واشتروا اريا وزبيبا وربحوا وأصابوا بالدرهم درهمين وانصرفوا الى المدينة سالمين غانمين ورجع ابو سفيان الى مكة فسمى اهل مكة جيشه جيش السويق وقالوا انما خرجتم لتشربوا {واتبعوا} فى كل ما اتوا من قول وفعل وهو عطف على انقلبوا {رضوان الله} الذى هو مناط الفوز بخير الدارين بجرأتهم وخروجهم {والله ذو فضل عظيم} حيث تفضل بالتثبيت وزيادة الايمان والتوفيق للمبادرة الى الجهاد والتصلب فى الدين واظهار الجرأة على العدو وحفظهم من كل ما يسوؤهم مع اصابة النفع الجليل. وفيه تحسير لمن تخلف عنهم واظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء وروى انهم قالوا هل يكون هذا غزوا فاعطاهم الله ثواب الغزو ورضى عنهم.
الطوسي
تفسير : المعنى، واللغة، والاعراب: الانقلاب، والرجوع، والمصير واحد. وقد فرق بينهما بأن الانقلاب هو المصير إلى ضد ما كان قبل ذلك كانقلاب الطين خزفاً. ولم يكن قبل ذلك خزفاً والرجوع هو المصير إلى ما كان قبل ذلك وقوله: {بنعمة من الله وفضل} قيل في معناه قولان: أحدهما - ان النعمة العافية. والفضل: التجارة. والسوء: القتل - في قول السدي، ومجاهد - وقال الزجاج: النعمة ها هنا الثبوت على الايمان في طاعة الله وفضل الربح في تجارتهم، لأنه روي أنهم اقاموا في الموضع ثلاثة أيام فاشتروا أدماً وزبيباً ربحوا فيه: وقال قوم: إن أقل ما يفعله الله بالخلق فهو نعمة، وما زاد عليه فهو الموصوف بأنه فضل. والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة، لأنه يستحق بها الشكر ولا يستحق الشكر بالقبيح. والمنفعة قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة مثل ان يغصب مالا ينتفع به - وإن كان قبيحاً - وقوله: {لم يمسسهم سوء} موضعه نصب على الحال. وتقديره: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل سالمين. والعامل فيه {فانقلبوا} والمعني بالآية الذين أمرهم الله تعالى بتتبع المشركين إلى حمراء الاسد، فلما بلغوا إليها وكان المشركون أسرعوا في المضي إلى مكة رجع المسلمون من هناك من غير أن يمسهم قتل ولا جراح غانمين سالمين، وقد امتثلوا ما أمرهم الله تعالى به. واتبعوا رضوانه {والله ذو فضل عظيم} أي ذو إحسان عظيم على عباده ديني ودنيوي.
الهواري
تفسير : قال: {فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ} يعني الأجر {وَفَضْلٍ} يعني ما تسوّقوا {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} أي نكبة قتال ولا حرب. {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}. قوله: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} أي يخوفكم بأوليائه المشركين. {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. قال بعض المفسّرين: يخوّف المؤمن بالكافر، ويرهب الكافر بالمؤمن. قوله: {وَلاَ يُحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} يعني المنافقين في تفسير الحسن ومجاهد. وقال الحسن: اختاروا الكفر على الإِيمان. {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً} وهو كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإِيمَانِ} [آل عمران: 177]. قوله: {يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ} أي من الثواب في الجنة؛ يقول: لا يجعل لمن يختار الكفر على الإِيمان حظاً، أي: نصيباً في الآخرة، أي من الثواب في الجنة. {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}. {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإِيمَانِ} أي اختاروا الكفر على الإِيمان {لَن يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي موجع. قوله: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَِنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذّابٌ مُّهِينٌ} أي من الهوان.
اطفيش
تفسير : {فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ}: أى رجعوا من بدر الصغرى مع نعمة من الله، أو ملتبسين بنعمة من الله عافية، إذ لم يلقوا وثبات على الإيمان وزيادة فيه، ولزوم التعبير على عدوهم الذى لم يثبت فى الموضع، إذ خاف أبو سفيان وأصحابه فرجعوا إلى مكة، وبفضل من الله: وهو الربح فى التجارة - كما مر - أنهم أصابوا فى ذلك الموضع الدرهم بدرهمين، وقيل "النعمة": منافع الدنيا، و"الفضل" ثواب الآخرة. {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}: حال من واو "انقلبوا" أى: سالمين من السوء كجرح وكيد عدو. {وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ}: أى موجب رضوانه، فإن موجب رضوان الله: طاعة الله ورسوله، ورضوانه: إنعامه الأخروى، وقيل: علمه بسعادة المرء فى الأزل، وعلى هذا يكون المعنى: اتبعوا مقتضى رضوانه، ولازمه وهو الطاعة. {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}: ومن فضله العظيم، توفيقه إياهم إلى ما هم فيه من أمر الدين وتثبيته إياهم عليه كالجهاد وإظهار الجرأة على العدو وإلقاء الرعب فى قلوب العدو، والحفظ عما يسوءهم، وأرباحهم، والإثابة فى الآخرة، فمن تخلف عما هم فيه تحسر، وفند رأيه، ومن ذلك الفضل ما روى أنهم قالوا: هل يكون الخروج إلى العدو لمجرد الإرهاب غزواً؟ فأعطاهم الله ثواب الغزو، أو فسر به بعضهم اتباع رضوان الله.
اطفيش
تفسير : {فَانقَلَبُوا} خرجوا لبدر فانقلبوا، كقوله تعالى: فانفلق أى فضرب فانفلق {بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ} ربح تجارة {وَفَضْلٍ} ثواب الآخرة، إذ خرجوا للجهاد، أوالعكس، أو النعمة السلامة والثبات على الإيمان، والزيادة فيه، والفضل الربح، وافوا بدراً ولم يوافها أبو سفيان، وهو سوق لبنى كنانة يجتمعون فيه كل عام ثمانية أيام، ووافقوه، ومعهم تجارة فباعوا واشتروا أدما وزبيباً، وأصابوا بالدرهم درهمين، فرجعوا إلى المدينة سالمين {لَمْ يََمْسَسْهُمْ سُوءٌ} جرح أو كيد، عدو أو قتل،وعيّر أهل مكة جيش أبى سفيان، خرجتم لتشربوا السويق، فأنهضه ذلك إلى غزوة الأحزاب ولم تفدهم، ورجعوا خائبين، فكانت آخر غزوهم{وَاتَّبِعُوا رِضْوَانَ اللهِ} موجبه بخروجهم إلى بدر الصغرى ومطاوعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضوانه، ولا يته أو ثوابه {وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} للمطيعين، ومنه ما فعل بكم من خزى عدوكم ونصركم وحفظكم وتوفيقكم وتصليبكم فى الدين وغير ذلك.
الالوسي
تفسير : {فَٱنْقَلَبُواْ } عطف على مقدر دل عليه السياق أي فخرجوا إليهم ورجعوا {بِنِعْمَةٍ } في موضع الحال من الضمير في ـ انقلبوا ـ وجوز أن يكون مفعولاً به، والباء على الأول للتعدية، وعلى الثاني للمصاحبة، والتنوين على التقديرين للتفخيم أي بنعمة عظيمة لا يقدر قدرها {مِنَ ٱللَّهِ } صفة لنعمة مؤكدة / لفخامتها، والمراد منها السلامة ـ كما قاله ابن عباس ـ أو الثبات على الإيمان وطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ـ كما قاله الزجاج ـ أو إذلالهم أعداء الله تعالى على بعد كما قيل، أو مجموع هذه الأمور على ما نقول {وَفَضْلٍ } وهو الربح في التجارة، فقد روى البيهقي عن ابن عباس أن عيراً مرت وكان في أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح مالاً فقسمه بين أصحابه فذلك الفضل. وأخرج ابن جرير عن السدي قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج في غزوة بدر الصغرى ببدر أصحابه دراهم ابتاعوا بها في الموسم فأصابوا تجارة، وعن مجاهد الفضل ما أصابوا من التجارة والأجر {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء } أي لم يصبهم قتل ـ وهو المروي عن السدي ـ أو لم يؤذهم أحد ـ وهو المروي عن الحبر ـ والجملة في موضع النصب على الحال من فاعل ـ انقلبوا ـ أو من المستكن في {بِنِعْمَةٍ } إذا كان حالاً والمعنى فانقلبوا منعمين مبرئين من السوء، والجملة الحالية إذا كان فعلها مضارعاً منفياً بلم وفيها ضمير ذي الحال جاز فيها دخول الواو وعدمه {وَٱتَّبَعُـواْ } عطف على ـ انقلبوا ـ وقيل: حال من ضميره بتقدير قد أي وقد اتبعوا في كل ما أوتوا، أو في الخروج إلى لقاء العدو {رِضْوَانَ ٱللَّهِ} الذي هو مناط كل خير. {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } حيث تفضل عليهم بما تفضل، وفيما تقدم مع تذييله بهذه الآية المشتملة على الاسم الكريم الجامع وإسناد {ذُو فَضْلٍ } إليه ووصف الفضل بالعظم إيذان بأن المتخلفين فوتوا على أنفسهم أمراً عظيماً لا يكتنه كنهه وهم أحقاء بأن يتحسروا عليه تحسراً ليس بعده.
د. أسعد حومد
تفسير : {رِضْوَانَ} (174) - فَلَمَا تَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ كَفَاهُم اللهُ مَا أهَمَّهُمْ وَأغَمَّهُمْ، وَرَدَّ عَنْهُمْ بَأسَ النَّاسِ (الكَافِرِينَ)، فَرَجَعُوا بِنِعْمةٍ مِنَ اللهِ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ، وَقَدْ فَازُوا بِرِضْوَانِ اللهِ، وَعَظِيمِ فَضْلِهِ، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ. (خَرَجَ المُسْلِمُونَ مَعَ الرَّسُولِ إلى مَوْقِعٍ يُعْرَفُ بِحَمْراءِ الأسَدِ، وَأرْسَلَ إلى المُشْرِكِينَ رُسُلاً يُحَذِّرُونَهُمْ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ وَتَابَعَتْ سَيْرَهَا نَحْوَ مَكَّةَ). وَكَانَ أبُو سُفْيَانَ قَدْ وَاعَدَ َرَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَدْراً مِنَ العَامِ القَابِلِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالمُسْلِمينَ إلى بَدْرٍ فِي المَوْعِدِ المُحَدَّدِ، وَتَخَلَّفَتْ قُرَيْشٌ، فَاشْتَرى رَسُولُ اللهِ عِيْراً مَرَّتْ بِهِمْ فِي المَوْسِمِ، ثُمَّ بَاعَهَا فَرَبِحَ، وَوَزَّعَ الرِّبْحَ عَلَى أصْحَابِهِ، فَانْقَلَبُوا مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ الثَّانِيَةِ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، وَنَالُوا رِضْوَانَ اللهِ، وَحَصَلُوا عَلَى فَضْلِهِ فِي الرِّبْحِ. وَاللهُ عَظِيمُ الفَضْلِ عَلَى عِبَادِهِ. انْقَلَبُوا - رَجَعُوا. الفَضْلُ - هُوَ هُنَا الرِّبْحُ فِي التِّجَارَةِ.
الجيلاني
تفسير : ولما فوضوا أمورهم إلى الله، واعتصموا له، واستنصروا منه، وتوكلوا عليه، قذف في قلوب عدوهم الرعب فهربوا {فَٱنْقَلَبُواْ} رجعوا من حمراء الأسد {بِنِعْمَةٍ} عظيمة {مِّنَ ٱللَّهِ} جزاء ما صبروا {وَفَضْلٍ} زيادة عطاء لهم تفضلاً وامتناناً؛ لتحققهم في مقام الرضاء بما أصابهم من القضاء {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ} أصلاً بعدما أصابوا يوم أُحد، بل صاروا غالبين دائماً على الأعداء {وَ} ذلك لأنهم {ٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ} ومتابعة رسوله بلا ميل منهم إلى هوية نفوسهم {وَٱللَّهُ} المجاري لعباده {ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] ولطف جسيم على من هو من أهل الرضا والتسليم. {إِنَّمَا ذٰلِكُمُ} المخبرون، المخوفون لكم، هم {ٱلشَّيْطَانُ} وأتباعه، ما {يُخَوِّفُ} من الأعداء إلا {أَوْلِيَاءَهُ} وهم المنافقون {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} أيها المؤمنون؛ إذ الله معكم يحفظكم عما يضركم {وَخَافُونِ} من إطاعة الشيطان ومتابعته، حتى لا يلحقكم غضبي وسخطي {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] موقنين بقدرتي على الإنعام والانتقام. {وَلاَ يَحْزُنكَ} ضرر {ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ} يوقعون أنفسهم {فِي ٱلْكُفْرِ} سريعاً في المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم {إِنَّهُمْ} إذ هم بسبب كفرهم {لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً} بل ضرر كفرهم إنما يعود إليهم؛ لا حق بهم {يُرِيدُ ٱللَّهُ} المقد لكفرهم {أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً} نصيباً {فِي} النشأة {ٱلآخِرَةِ} لذلك أقدرهم على الكفر {وَ} هيَّأ {لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 176] هو عذاب الطرد والخذلان، والحسرة والحرمان؛ جزاء لكفرهم ونفاقهم. ثم برهن عليه سبحانه بقوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ} استبدلوا {ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ} من غاية نفاقهم {لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً} بسبب هذا الاستبدال والاختيار، بل {وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 177] مؤلم في الدنيا بالقتل والسبي والإجلاء، وفي الآخرة بالحرمان عن مرتبة الإنسان.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم أخبر عن حالهم في مالهم بقوله تعالى: {فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ} [آل عمران: 174]؛ أي: من فضيلة وكمالية لم يكونوا منصفين عند خروجهم من مكان من الغيب إلى عالم الشهادة بالتجارة لهذا الربح، {أية : ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ}تفسير : [المائدة: 54]، لمن اتبع رضوانه، كما قال تعالى: {أية : يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ}تفسير : [المائدة: 16]، والسلام هو الله تبارك وتعالى. {إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَانُ} [آل عمران: 175]؛ يعني: على طريق الحق إليه، {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [آل عمران: 175]؛ يعني: من لم يكن ولي الشيطان لا يخوفه، كقوله تعالى: {أية : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}تفسير : [الحجر: 42]، {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} [آل عمران: 175]؛ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء، {وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175]، بأني أنا الضار النافع، وأنا المعطي وأنا المانع بهذه الأفعال، فإنها وفق الإرادة والمشيئة الأزلية، {أية : وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} تفسير : [البقرة: 253]، {وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ} [آل عمران: 176]، إشارة إلى كمال التسليم والرضاء بالقضاء، وما يجري في العالم من الكفار وغيرهم مما يسارع به في الكفر من القتل والنهب والأسر وأمثاله، بحيث لا تحزن على شيء منها {إِنَّهُمْ} [آل عمران: 176]؛ أي: لأنهم {لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً} [آل عمران: 176]، القدرية فإنما تجري عليهم هذه الأفعال الموبقة؛ لأنه {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي ٱلآخِرَةِ} [آل عمران: 176] من الجنة ونعيمها، ويريد أن يكون {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 176]، من نار القطيعة وجحيمها ألزم الحجة على القدرية، وإن الخير والشر من الله تعالى بهذه الآية، ثم ألزم الحجة على الجبرية بآية أخرى، وقال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً} [آل عمران: 177]، أثبت لهم الكسب والاختيار والاشتراء، {وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 177]، من فقدان الإيمان ووجدان الكفر بما اشتروا الكفر بالإيمان.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ} [174] 103- أنا محمد بن منصور، عن سفيان، عن عمرو [عن عِكرمة] قال: قال ابن عباس: لما انصرف المشركون عن أُحُد، وبلغوا الرَّوحاء قالوا: لا محمدا قتلتموه، ولا الكَوَاعب أردَفتم، وبئس ما صنعتم، ارجعوا. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب الناس، فانْتَدبوا حتى بلغوا حمرَاءَ الأسد، وبئر أبي عُتيبة فأنزل الله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ}تفسير : [آل عمران: 172] وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم: موعدُك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أَهُبَّة القتال والتجارة فلم يجدوا به أحدا، وتسوَّقوا، فأنزل الله تعالى: {فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):