Verse. 4675 (AR)

٥٠ - ق

50 - Qaf (AR)

نَحْنُ اَعْلَمُ بِمَا يَقُوْلُوْنَ وَمَاۗ اَنْتَ عَلَيْہِمْ بِجَبَّارٍ۝۰ۣ فَذَكِّرْ بِالْقُرْاٰنِ مَنْ يَّخَافُ وَعِيْدِ۝۴۵ۧ
Nahnu aAAlamu bima yaqooloona wama anta AAalayhim bijabbarin fathakkir bialqurani man yakhafu waAAeedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«نحن أعلم بما يقولون» أي كفار قريش «وما أنت عليهم بجبار» تجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالجهاد «فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد» وهم المؤمنون.

45

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه وجوه. أحدها: تسلية لقلب النبـي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وتحريض لهم على ما أمر به النبـي صلى الله عليه وسلم من الصبر والتسبيح، أي اشتغل بما قلناه ولا يشغلك الشكوى إلينا فإنا نعلم أقوالهم ونرى أعمالهم، وعلى هذا فقوله: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } مناسب له أي لا تقل بأني أرسلت إليهم لأهديهم، فكيف أشتغل بما يشغلني عن الهداية وهو الصلاة والتسبيح، فإنك ما بعثت مسلطاً على دواعيهم وقدرهم، وإنما أمرت بالتبليغ، وقد بلغت فاصبر وسبح وانتظر اليوم الذي يفصل فيه بينكم. ثانيها: هي كلمة تهديد وتخويف لأن قوله: {أية : وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ } تفسير : [قۤ: 43] ظاهر في التهديد بالعلم بعملكم لأن من يعلم أن مرجعه إلى الملك ولكنه يعتقد أن الملك لا يعلم ما يفعله لا يمتنع من القبائح، أما إذا علم أنه يعلمه وعنده غيبه وإليه عوده يمتنع فقال تعالى: {وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِير } و {نَّحْنُ أَعْلَمُ } وهو ظاهر في التهديد، وهذا حينئذ كقوله تعالى: {أية : ثُمَّ إِلَىٰ رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ فَيُنَبّئُكُـمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } تفسير : [الزمر: 7]. ثالثها تقرير الحشر وذلك لأنه لما بيّن أن الحشر عليه يسير لكمال قدرته ونفوذ إرادته ولكن تمام ذلك بالعلم الشامل حتى يميز بين جزء بدنين جزء بدن زيد وجزء بدن عمرو فقال: {ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } لكمال قدرتنا، ولا يخفى علينا الأجزاء لمكان علمنا، وعلى هذا فقوله: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } معناه نحن نعلم عين ما يقولون في قولهم {أية : أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً } تفسير : [المؤمنون: 82] {أية : أَئذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلأَرْضِ } تفسير : [السجدة: 10] فيقول: نحن نعلم الأجزاء التي يقولون فيها إنها ضالة وخفية ولا يكون المراد نحن نعلم وقولهم في الأول جاز أن تكون ما مصدرية فيكون المراد من قوله: {بِمَا يَقُولُونَ } أي قولهم، وفي الوجه الآخر تكون خبرية، وعلى هذا الدليل فلا يصح قوله: {نَّحْنُ أَعْلَمُ } إذ لا عالم بتلك الأجزاء سواه حتى يقول: {نَّحْنُ أَعْلَمُ } نقول قد علم الجواب عنه مراراً من وجوه: أحدها: أن أفعل لا يقتضي الاشتراك في أصل الفعل كما في قوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَـٰهُ } تفسير : [الأحزاب: 37] وفي قوله تعالى: {أية : أَحْسَنُ نَدِيّاً } تفسير : [مريم: 77]، وفي قوله: {أية : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } تفسير : [الروم: 27]. ثانيها: معناه نحن أعلم بما يقولون من كل عالم بما يعلمه، والأول أصح وأظهر وأوضح وأشهر وقوله: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } فيه وجوه: أحدها: أن للتسلية أيضاً، وذلك لأنه لما من عليه بالإقبال على الشغل الأخروي وهو العبادة أخبر بأنه لم يصرف عن الشغل الآخر وهو البعث، كما أن الملك إذا أمر بعض عبيده بشغلين فظهر عجزه في أحدهما: يقول له أقبل على الشغل الآخر ومنهما ونحن نبعث من يقدر على الذي عجزت عن منهما، فقال: {اصبر. وسبح، وما أنت.. بجبار } أي فما كان امتناعهم بسبب تجبر منك أو تكبر فاشمأزوا من سوء خلقك، بل كنت بهم رؤوفاً وعليهم عطوفاً وبالغت وبلغت وامتنعوا فأقبل على الصبر والتسبيح غير مصروف عن الشغل الأول بسبب جبروتك، وهذا في معنى قوله تعالى: {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ } إلى أن قال: {أية : وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } تفسير : [القلم: 2 ـ 4]، ثانيها: هو بيان أن النبـي صلى الله عليه وسلم أتى بما عليه من الهداية، وذلك لأنه أرسله منذراً وهادياً لا ملجأ ومجبراً، وهذا كما في قوله تعالى: {أية : فَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } تفسير : [الشورى: 18] أي تحفظهم من الكفر والنار، وقوله: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ } في معنى قول القائل: اليوم فلان علينا، في جواب من يقول: من عليكم اليوم؟ أي من الوالي عليكم. ثالثها: هو بيان لعدم وقت نزول العذاب بعد، وذلك لأن النبـي صلى الله عليه وسلم لما أنذر وأعذر وأظهر لم يؤمنوا كان يقول إن هذا وقت العذاب، فقال: نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بمسلط فذكر بعذابـي إن لم يؤمنوا من بقي منهم مـمن تعلم أنه يؤمن ثم تسلط، ويؤيد هذا قول المفسرين أن الآية نزلت قبل نزول آية القتال، وعلى هذا فقوله: {فَذَكّرْ بِٱلْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } أي من بقي منهم ممن يخاف يوم الوعيد، وفيه وجوه أُخـر. أحدها: أنا بينا في أحد الوجوه أن قوله تعالى: {أية : فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبّحْ } تفسير : [قۤ: 39] معناه أقبل على العبادة، ثم قال: ولا تترك الهداية بالكلية بل وذكر المؤمنين {أية : فَإِنَّ ٱلذّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تفسير : [الذاريات: 55] {أية : وَأَعْرِض عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ } تفسير : [الأعراف: 199] وقوله: {بِٱلْقُرْءانِ } فيه وجوه. الأول: فذكر بما في القرآن واتل عليهم القرآن يحصل لهم بسبب ما فيه المنفعة. الثاني: {فَذَكّرْ بِٱلْقُرْءانِ } أي بيّن به أنك رسول لكونه معجزاً، وإذا ثبت كونك رسولاً لزمهم قبول قولك في جميع ما تقول به. الثالث: المراد فذكر بمقتضى ما في القرآن من الأوامر الواردة بالتبليغ والتذكير، وحينئذ يكون ذكر القرآن لانتفاع النبـي صلى الله عليه وسلم به أي اجعل القرآن إمامك، وذكرهم بما أخبرت فيه بأن تذكرهم، وعلى الأول معناه اتل عليهم القرآن ليتذكروا بسببه، وقوله تعالى: {مَن يَخَافُ وَعِيدِ } من جملة ما يبين كون الخشية دالة على عظمة المخشي أكثر مما يدل عليه الخوف، حيث قال: {يَخَافُ } عندما جعل المخوف عذاب ووعيده، وقال: {أية : اخشوني} تفسير : [البقرة: 150] عندما جعل المخوف نفسه العظيم، وفي هذه الآية إشارة إلى الأصول الثلاثة، وقوله: { وَذَكَرَ } إشارة إلى أنه مرسل مأمور بالتذكير منزل عليه القرآن حيث قال: {بِٱلْقُرْءانِ } وقوله: {وَعِيدِ } إشارة إلى اليوم الآخر وضمير المتكلم في قوله: {وَعِيدِ } يدل على الوحدانية، فإنه لو قال من يخاف وعيد الله كان يذهب وهم الله إلى كل صوب فلذا قال: {وَعِيدِ } والمتكلم أعرف المعارف وأبعد عن الإشراك به وقبول الاشتراك فيه، وقد بينا في أول السورة أن أول السورة وآخرها متقاربان في المعنى حيث قال في الأول: {أية : ق وَٱلْقُرْءانِ ٱلْمَجِيدِ } تفسير : [قۤ: 1] وقال في آخرها: {فَذَكّرْ بِٱلْقُرْءانِ }. وهذا آخر تفسير هذه السورة والحمد لله ربّ العالمين، وصلاته على خاتم النبيّين وسيد المرسلين محمد النبـي وآله وصحبه وأزواجه وذريته أجمعين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } أي كفار قريش {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } تجبرهم على الإِيمان وهذا قبل الأمر بالجهاد[4:47] {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } وهم المؤمنون.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِجَبَّارٍ} برب، أو متجبر مسلط عليهم، كل متسلط: جبار، أو لا تجبرهم على الإسلام من جبرته على الأمر قهرته عليه.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [الآية: 45]. قال بعضهم: بمجبر لهم على الطاعة والإيمان. قوله تعالى: {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [الآية: 45]. قال أحمد بن حمدان: لا يتعظ لمواعظ القرآن إلا الخائفون على إيمانهم وإسلامهم وعلى كل نفس من أنفاسهم لأنهم فى محل البعد والهلاك قال الله تعالى: {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}.

القشيري

تفسير : ما أنت عليهم بُمتَسَلِّطٍ تُكْرِههم. وإنما يُؤَثِّرُ التخويفُ والإنذارُ والتذكيرُ في الخائفين، فأمّا مَنْ لا يخاف فلا ينجحُ فيه التخويفُ - وطيرُ السماء على أُلاَّفها تقعُ.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من رؤية كبريائه بالقرأن لانهم اهله واهل القرأن اهل الله وخاصتهم يعرفون حقائق الخطاب وهم يدركون موعظة الله ويفزعون بها من الله ويتابعون مواضع الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرأن يرتقون الى معادته فيرون الحق بالحق بلا حجاب ويصعدون به الى الابد قال احمد بن حمدان لا يتعظ بمواعظ القرأن الا الخائفون على ايمانهم اسلامهم وعلى كل نفس من انفاسهم انهم فى محل البعد والهلاك قال الله فذكر القرأن من يخاف وعيد قال الاستاذ انما يؤثر التخويف والانذار فى الخائفين فاما من لا يخاف فلا ينفع فيه التخويف وطير السّماء على وكارها يقع.

اسماعيل حقي

تفسير : {نحن اعلم بما يقولون} من نفى البعث وتكذيب الآيات الناطقة به وغير ذلك مما لاخير فيه وهو تسلية لرسول الله عليه السلام وتهديد لهم {وما أنت عليهم بجبار} بمسلط تقسرهم على الايمان او تفعل بهم ماتريد وانما انت مذكر هذا كقوله {أية : انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر}تفسير : اى لست بمتسلط عليهم تجبرهم مما تريد واصل الجبر اصلاح الشىء بضرب من القهر والجبار فى اسم الله تعالى هو الذى جبر العباد على ماأراد {فذكر} بس بندكوى {بالقرءآن من يخاف وعيد} اى عظم بمواعظه فانهم المنتفعون به كما قال {أية : فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين}تفسير : واما من عداهم فنفعل بهم مايوجبه اقوالهم وتستدعيه اعمالهم من الوان العقاب وفنون العذاب كقوله {أية : انما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب} تفسير : والوعيد التخويف بالعذاب ويستعمل فى نفس العذاب كما مر قال بعض العارفين امر الله نبيه عليه السلام أن يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من كبريائه بالقرءآن لأنهم اهله وأهل القرءآن أهل الله وخاصته هم يعرفون حقائق الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرءآن يرتقون الى معادن فيرون الحق بالحق بلا حجاب ويصعدون به الى الابد وقال احمد ابن همدان رحمه الله لايتعظ بمواعظ القرءآن الا الخائفون على ايمانهم واسلامهم وعلى كل نفس من انفاسهم وقال بعضهم انما يؤثر التخويف والانذار والتذكير فى الخائفين فاما من لايخاف فلا ينجح فيه ذلك وطير السماء على اوكارها تقع وقال بعضهم وما أنت عليهم بجبار هذا خطاب مع القلب يعنى ما أنت على النفس وصفاتها بمتسلط بنفسك الا بنا فذكر بالقرءآن اى بدقائق معانيه وحقائق اسراره من يخاف وعيد يعنى بعض النفوس القابلة لتذكير القرءآن ووعيده فانه ليس كل نفس قابلة له (قال الشيخ سعدى) شعر : درخير بازست هركز وليك نه هركس تواناست برفعك نيك كسى راكه بندار درسر بود ميندار هركز كه حق بشنود زعلمش ملال آيداز وعظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك بكوشش نرويد كل ازشاخ بيد نه زنكى به كرمابه كرد دسفيد نيايد نكوكارى از بدر كان محالست دوزنكى ازسكان توان باك كردن ززنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه تفسير : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بسورة فى كثير من الاوقات لاشتمالها على ذكر الله تعالى والثناء عليه ثم على علمه بما توسوس به النفوس وما تكتبه الملائكة على الانسان من طاعة وعصيان ثم تذكير الموت وسكرته ثم تذكير القيامة واهوالها والشهادة على الخلائق بأعمالهم ثم تذكير الجنة والنار ثم تذكير الصيحة والنشور والخروج من القبور ثم بالمواظبة على الصلوات قال السيوطى فى كتاب الوسائل اول من قرأ فى آخر الخطبة ان الله يأمر بالعدل والاحسان الآية عمر بن عبدالعزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا وكان النبى عليه السلام يقرأ ق وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقرأ اذا الشمس كورت الى قوله ماأحضرت وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية وكان على بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون والاخلاص ذكر ابن الصلاح وفى الحديث "حديث : من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت وسكراته"تفسير : قيل تارات الموت افاقاته وغشياته كما فى حواشى سعدى المفتى رحمه الله تمت سورة ق بعون ذى الالطاف فى اوائل جمادى الأولى من السنة اربع عشرة ومائة وألف.

الجنابذي

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} فى حقّنا، او فى حقّك، او فى حقّ علىٍّ (ع) تسلية له (ص) وتهديدٌ لقومه المنافقين او المشركين {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} بمسلّطٍ عليهم بالاجبار لهم انّما انت منذرٌ مذكّرٌ {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ} اى بمطلق القرآن، او بقرآن ولاية علىٍّ (ع) {مَن يَخَافُ وَعِيدِ}.

اطفيش

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} أي بما يقولونه أو بقولهم وذلك انهم يقولون ساحر ويقولون كاذب وغير ذلك وذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم ووعيد لهم والضمير لكفار مكة والعلم بقولهم كناية عن عقابهم ومستلزم له* {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ} مسلط عليهم تجبرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وانما أنت داع فقيل نسخ بآية السيف ويحتمل انك لا تقدر على ايمانهم ان لم أقدره فلا نسخ وقيل المراد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم و (جبار) اما بمعنى ذي القوة والملك والسلطة أي لست كذلك فتقهرهم على الايمان أو من جبره على الامر بمعنى أجبره وعليهم متعلق بجبار. وعن ابن عباس قال المؤمنون لو خوفتنا يا رسول الله فنزل قوله* {فَذَكِّر بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} ولا ينتفع به غيره ثبت هذه الياء في الوصل ورش والله أعلم. اللهم بحق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم علينا وحق هذه السورة اكسر شوكة النصارى واخزهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {نحْن أعْلم} منك يا محمد {بما يقُولُون} من تكذيبك وتكذيب ما جئت به، وسائر ضلالهم، فنعاقبهم، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، وتهديد لهم. {وما أنتَ عَليْهم} متعلق بجبَّار من قوله {بجَبَّارٍ} وعدى بعلى بمعنى ما أنت متسلطا عليهم، أو مستعليا بالسوء، أو متعديا عليهم، وذلك من وادى الاجبار بمعنى الاكراه، فلست تتعدى عليهم، وما أنت الا منذر يقال: أجبره بالهمزة، وجبره بلا همزة قهره، فهو جبار، وهذا قليل، والأصل أجبره بالهمزة، وأما بلا همزة فشهر فى اصلاح الكسر، وقيل: هو بلا همز بمعنى أجبر، أى أكره لغة كنانة. وحاصل الآية نفى التسلط عليهم بالسوء، ونفى قهرهم على الايمان، وقيل: المراد التحلم عليهم فقيل ذلك منسوخ بآية السيف، وليس كذلك، فان التحلم مشروع أيضا بعد نزول القتال كما قبله. {فذكِّر بالقُرآنِ مَنْ يَخافُ وَعيدِ} يخافه تحقيقا أو ظنا أو شكاً أما من أظهر العناد فلا تعتن به، ولكن الحذر فى الجملة كما يصله، أو كرر تذكير من يخاف تحقيقا يزداد ويرسخ، أو ذكر بالقرآن من يخاف وعيدى، ولست تدرى كل من يخافه، فذكر الناس مطلقا، وعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال الصحابة: يا رسول الله خوفتنا، فنزل: {فذكر بالقرآن مَن يَخاف وعيد} ومع هذا يعتبر عموم اللفظ.

الالوسي

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } من نفي البعث وتكذيب الآيات الناطقة وغير ذلك مما لا خير فيه. وهذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم. {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } أي ما أنت مسلط عليهم تقسرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد وإنما أنت منذر، فالباء زائدة في الخبر و {عَلَيْهِمْ } متعلق به. ويفهم من كلام بعض الأجلة جواز كون {جَبَّارٍ } من جبره على الأمر قهره عليه بمعنى أجبره لا من أجبره إذ لم يجيء فَعَّال بمعنى مفعل من أفعل إلا فيما قل كدراك وسراع، وقال علي بن عيسى: لم يسمع ذلك إلا في دراك. وقيل: جبار من جبر بمعنى أجبر لغة كنانة وإن {عَلَيْهِمْ } متعلق بمحذوف وقع حالاً، أي ما أنت جبار تجبرهم على الإيمان والياً عليهم، وهو محتمل للتضمين وعدمه فلا تغفل. وقيل: أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم، وعليه قيل: الآية منسوخة، وقيل: هي منسوخة على غيره أيضاً بآية السيف. {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} فإنه لا ينتفع به غيره. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: «قالوا يا رسول الله لوخوفتنا فنزلت {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}» وما أنسب هذا الاختتام بالافتتاح بقوله سبحانه: {أية : قۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ} تفسير : [قۤ: 1]. هذا وللشيخ الأكبر قدس سره في قوله تعالى: {أية : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } تفسير : [قۤ: 15] ولغير واحد من الصوفية في قوله سبحانه: {أية : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ } تفسير : [قۤ: 16] كلام أشرنا إليه فيما سبق. ومنهم من يجعل {قۤ} إشارة إلى الوجود الحق المحيط بجميع الموجودات {أية : وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ } تفسير : [البروج: 20] وقيل: هو إشارة إلى مقامات القرب، وقيل: غير ذلك. وطبق بعضهم سائر آيات السورة على ما في الأنفس وهو مما يعلم بأدنى التفات ممن له أدنى ممارسة لكلامهم والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني ناشىء عن قوله {أية : فاصبر على ما يقولون}تفسير : [ق: 39] فهو إيغال في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتعريض بوعيدهم، فالخبر مستعمل مجازاً في وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله سيعاقب أعداءه. وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه غير مسؤول عن عدم اهتدائهم لأنه إنما بُعث داعياً وهادياً، وليس مبعوثاً لإرغامهم على الإيمان، والجبّار مشتق من جبره على الأمر بمعنى أكرهه. وفرع عليه أمره بالتذكير لأنه ناشىء عن نفي كونه جبّاراً عليهم وهذا كقوله تعالى: {أية : فذكّر إنما أنت مذكّر لستَ عليهم بمسيطر}تفسير : [الغاشية: 21، 22]، ولكن خصّ التذكير هنا بالمؤمنين لأنه أراد التذكير الذي ينفع المذكَّر. فالمعنى: فذكر بالقرآن فيتذكّر مَن يخاف وعيد. وهذا كقوله: {أية : إنما أنت منذر من يخشاها}تفسير : [النازعات: 45]. وكتب في المصحف {وعيد} بدون ياء المتكلم فقرأه الجمهور بدون ياء في الوصل والوقف على أنه من حذف التخفيف. وقرأه ورش عن نافع بإثبات الياء في الوصل. وقرأه يعقوب بإثبات الياء في الوصل والوقف.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى:{أية : أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}تفسير : [يونس: 99]. قوله تعالى: {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى:{أية : إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ}تفسير : [فاطر: 18] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِٱلْقُرْآنِ} (45) - يُسلِّي اللهُ تَعَالى رَسُولَهُ الكَريمَ عَمّا يُلاقيهِ مِنْ تَكْذِيبِ المُكَذِّبينَ، وَمُعَانَدَةِ المُعَانِدِينَ، فَيَقُولُ لَهُ: إنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِمَا يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ مِن افتراءٍ، وَتَكذِيبٍ، واستِهْزاءٍ، وَمِنْ إنكَارٍ لِلبَعْثِ، وَمَا أَنْتَ إلا رَسُولٌ مُكَلَّفٌ بإبلاغِهِم مَا أمرَكَ بِهِ رَبُّكَ، وَمَا أنتَ بِمُسَلَّطٍ عَلَيهِم لِتُجْبِرَهُم عَلَى الإِيمانِ، فَذَكِّر بالقُرآنِ مِنْ يَخَافُ وَعِيدَ اللهِ، الذِي أنْذَرَ بهِ العُصَاةَ، فَهُو الذِي يَتَذَكَّرُ وَيَنْتَفِعُ بالتَّذَكُّر. جَبَّارٍ - مَنْ يَسْتَطِيعُ إجْبَارَ غَيْرِهِ عَلَى فِعْلِ مَا يُرِيدُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وما دام أننا أعلم بهم وبما يقولون فدَع الجزاء لنا، لأنك إنْ جازيتهم تُجازيهم على قدر قوتك، ونحن نجازيهم على قدْر قوتنا، ولن نرحمهم ولن يفلتوا من العقاب، إذن: اترك لنا هذه المسألة فنحن أقدر على تأديبهم. {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ..} [ق: 45] فمهمتك البلاغ فلا تتعب نفسك معهم، ولا تكلف نفسك فوق طاقتها، كما عاتب الحق سبحانه قوله: {أية : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}تفسير : [الشعراء: 3]. ومعنى {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ..} [ق: 45] أي: تجبرهم على الإيمان، لأني لو أردتُ ذلك لأجبرتهم على الإيمان كما أجبرت غيرهم، إنما أنا أريدهم طواعية مختارين. {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ ..} [ق: 45] فهذه مهمتك أنْ تُذكِّر الناس بهذا القرآن. ثم قيَّد التذكير هنا بقوله: {مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] أي: يخاف وعيدي وإنذاري، ولا يخاف الوعيد إلا مؤمن وعنده استعداد وقابلية للتلقِّي والاستجابة. وسبق أنْ أوضحنا الفرق بين الفعل والقابل للفعل، فليس كل مَنْ يستمع القرآن سواء، فمن الناس مَنْ يستمع ويثمر فيه السماع فيستجيب، ومنهم مَنْ يستمع دون وعي ودون تأمل، فكأنه لم يسمع شيئاً. لذلك قال تعالى في وصفهم: {أية : وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً ..}تفسير : [محمد: 16]. فهذا السماع عمل الجارحة فقط بلا قلب يستقبل ويعي {أية : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ..}تفسير : [فصلت: 44]. إذن: فالقرآن واحد لكن المستقبل مختلف، منهم مَنْ يستمع بقلب وَاعٍ ونفس صافية وذِهْن خالٍ من الضد ومن العقائد الفاسدة فيتأثر ويستجيب، ومنهم مَنْ يستمع بقلب معاند وذهن مشغول بعقائد مخالفة تمنعه من الاستجابة. لذلك قلنا لمن يفاضل بين أمرين: ينبغي أنْ تُخرجَ الجميع من قلبك، ثم تخلو من نفسك وتفكر وتبحث في الأمرين. قال تعالى: {أية : قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ ..}تفسير : [سبأ: 46] فالتفكير الجماعي تفكير غير منظم ولا يصل إلى الصواب غالباً. تذكرون أننا قلنا في توضيح اختلاف الأثر للفعل الواحد أنك تنفخ في يدك في الشتاء للتدفئة وتنفخ في الشاي مثلاً لتبرده. فالحق سبحانه وتعالى هنا خَصَّ بالتذكير {مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] لأنه صاحب القلب الواعي والذهن الخالي من المخالف الخالي من الغش ومن الضلال، وهذا هو المستقبل الصحيح للقرآن.