٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
الرازي
تفسير : وهذا يدل على أن المراد من قوله: {أية : لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ } تفسير : [الذاريات: 8] أنهم غير ثابتين على أمر وغير جازمين بل هم يظنون ويخرصون، ومعناه لعن الخراصون دعاء عليهم بمكروه. ثم وصفهم فقال:
البيضاوي
تفسير : {قُتِلَ ٱلْخَرصُونَ } الكذابون من أصحاب القول المختلف، وأصله الدعاء بالقتل أجري مجرى اللعن. {ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ } في جهل يغمرهم. {سَـٰهُونَ } غافلون عما أمروا به. {يَسْـئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدّينِ } أي فيقولون متى يوم الجزاء أي وقوعه، وقرىء {إيَّانَ } بالكسر. {يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ } يحرقون جواب للسؤال أي يقع {يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ }، أو هو {يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ }، وفتح {يَوْمٍ } لإِضافته إلى غير متمكن ويدل عليه أنه قرىء بالرفع. {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } أي مقولاً لهم هذا القول. {هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون، ويجوز أن يكون هذا بدلاً من {فِتْنَتَكُمْ } و {ٱلَّذِى } صفته. {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ ءاخِذِينَ مَا ءاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ } قابلين لما أعطاهم راضين به، ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك. {كَانُواْ قَلِيلاً مّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } تفسير لإِحسانهم و {مَا } مزيدة أي يهجعون في طائفة من الليل، أو {يَهْجَعُونَ } هجوعاً قليلاً أو مصدرية أو موصولة أي في قليل من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون فيه ولا يجوز أن تكون نافية لأن {مَا } بعدها لا يعمل فيما قبلها. وفيه مبالغات لتقليل نومهم واستراحتهم ذكر القليل و {ٱلَّيْلَ } الذي هو وقت السبات، والهجوع الذي هو الفرار من النوم وزيادة {مَا }. {وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي أنهم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم، وفي بناء الفعل على الضمير إشعاراً بأنهم أحقاء بذلك لوفور علمهم بالله وخشيتهم منه. {وَفِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ } نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقرباً إلى الله وإشفاقاً على الناس. {لَّلسَّائِلِ وَٱلْمَحْرُومِ } للمستجدي والمتعفف الذي يظن غنياً فيحرم الصدقة. {وَفِى ٱلأَرْضِ ءايَـٰتٌ لّلْمُوقِنِينَ } أي فيها دلائل من أنواع المعادن والحيوانات، أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن الماء واختلاف أجزائها في الكيفيات والخواص والمنافع، تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته. {وَفِى أَنفُسِكُمْ } أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإِنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة، والتمكن من الأفعال الغريبة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة. {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } تنظرون نظر من يعتبر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ } لعن الكذّابون أصحاب القول المختلف.
ابن عبد السلام
تفسير : {قُتِلَ} لعن {الْخَرَّاصُونَ} المرتابون، أو الكذابون، أو أهل الظنون والفرية، أو المتكهنون، والخرص هاهنا تعمد الكذب، أو ظن الكذب لأن الخرص حذر وظن ومنه خرص الثمار، خرصوا للتكذيب بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو بالبعث.
ابن عادل
تفسير : قوله: "قُتِلَ الخَراصونَ" لُعِنَ الكَذَّابُونَ. وقرىء: قَتَلَ مبنياً للفاعل، وهو الله تعالى: {الخرّاصين} مفعوله، والمعنى لُعِنَ الخراصون وهم الذين لا يجزمون بأمر ولا يثبتون عليه، بل هم شاكون متحيرون. وهذا دعاء عليهم، ثم يصفهم بأنهم في غمرة ساهون، فقوله: "سَاهُونَ" يحتمل أن يكون خبراً بعد خبر والمبتدأ قوله "هم"، والتقدير: هم كائنون في غَمْرَة ساهون، كقولك: زَيدٌ جَاهلٌ جَائرٌ، لا تقصد به وصف الجاهل بالجائر. ويحتمل أن يقال: "ساهون" خبر، و "في غمرة" ظرف له، كقولك: زَيْدٌ فِي بَيْتِهِ قَاعِدٌ فالخبر هو "قاعد" لا غير، و "في بيته" بيان لطرف القعود، فكذا قوله: "في غمرة" ظرف للسَّهْوَةِ. واعلم إن وصف الخارص بالسهو دليل على أن الخراص صفة ذم يقال: تَخَرَّصَ عليه الباطل. قال المفسرون: هم الذين اقتسموا عِقَاب مكة، فاقتسموا القول في النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصرفوا الناس عن دين الإسلام. وقال مجاهد: الكهنة الذين هم في غَمْرَة أي غَفْلة وعَمًى وجَهَالَةٍ "سَاهُونَ" غافلون عن أمر الآخرة. والسهو الغفلة عن الشيء وهو ذَهَابُ القلب عنه. قوله تعالى: {يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ} فقوله: {أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ} مبتدأ أو خبر قيل: وهما ظرفان فكيف يقع أحد الظرفين في الآخر؟. وأجيب: بأنه على حذف حَدَثٍ أي أَيَّانَ وُقوع يَوْمِ الدِّين "فَأَيَّانَ" ظرف الوقوع، كما تقول: مَتَى يَكُونُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وتقدم قراءة إيّانِ - بالكسر - في الأَعراف. قيل: وأيان من المركبات، ركب من "أيٍّ" التي للاستفهام، و "آن" التي بمعنى متى، أو مِنْ "أَيٍّ" (و) أَوَان؛ فكأنه قال: أَيّ أَوَان، فلما ركبت بُنِيَ. وهذا جواب قوله: {أية : وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَاقِعٌ} تفسير : [الذاريات: 6] فكأنه قال: أَيَّانَ يَقَعُ؟ استهزاءً. وترك السؤال دلالة على أن الغرض ليس الجواب، وإنما يسألون استهزاءً، والمعنى يسألون أيان يوم الدين يقولون: يا محمد متى يكون يوم الجزاء؟ يعني يوم القيامة تكذيباً واستهزاء قال الله - عز وجل -: {يَوْمَ هُمْ} أي يكون هذا الجزاء في يومِ هُمْ على النار يُفْتَنُونَ أي يعذبون ويحرقون بها، كما يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ. وعلى هذا فالأولى أن يكون معنى يفتنون يُعْرَضُون عرض المجرِّب للذّهب على النار، لأن كلمة "على" تناسب ذلك ولو كان المراد يحرقون لقيل: بالنَّار، أي فِي النار. قوله: "يَوْمَ هُمْ" يجوز أن يكون منصوباً بمضمر أي الجزاءُ كائنٌ يَوْمَ هُمْ ويجوز أن يكون بدلاً من "يَوْم الدين"، والفتحة للبناء على رأي من يُجيز بناء الظرف، وإن أُضِيفَ إلى جملة اسمية وعلى هذا فيكون حكاية لمعنى كلامهم، قالوه على سَبيل الاستهزاء، ولو جاء على حكاية لفظهم المتقدم لقيل: يوم نَحْنُ عَلَى النَّار نُفْتَنُ. و "يوم" منصوب بالدين، وقيل: بمضمر، أي يُجَازَوْنَ. وقيل: هو مفعول بأعني مقدَّراً وعُدّي يُفْتَنُونَ بعَلَى لأنه بمعنى يُخْتَبَرُون. وقيل: على بمعنى في. وقيل: على بمعنى الباء. وقيل: "يَوْمَ هُمْ" خبر مبتدأ مضمر، أي هُوَ يَوْمَ هُمْ والفتح لما تقدم. ويؤيد ذلك قراءة ابن أبي عبلة والزّعفرانيّ يَوْمُ هُمْ بالرفع، وكذلك يؤيد القول بالبدل. وتقدم الكلام في مثل هذا في غَافِرٍ. فصل قوله: {يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ} قال ابن الخطيب: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون جواباً عن قولهم أيَّانَ يَقَعُ فكما أنهم لم يسألوا سؤال مستفهم طالب لعِلم، كذلك لم يجبهم جواب معلم مبين بل قال: يوم هم على النار يفتنون فجهلهم بالثاني أقوى من جهلم بالأول، ولا يجوز أن يكون الجواب بالأخفى، فلو قال قائل: مَتَى يَقْدمُ زَيْدٌ؟ فلو أجيب بقوله: يَوْم يقدم رفِيقُهُ ولا يعلم يوم قُدُوم الرفيق لم يصح هذا الجواب إلا إذا كان الكلام في صورة ولا يكون جواباً كقول القَائل لمن يعد عِدَاتاً ويخلفها: إلى متى هذا الإخلاف؟ فيغضب ويقول: إلى أَشْأَمِ يَوْمٍ عليك، فالكلامان في صورة سؤال وجواب، ولا يريد بالأول السؤال، ولا الثاني يريد به الجواب، فكذلك ههنا قال: {يوم هم على النار يفتنون} مقابلة لاستهزائهم بالإيعَادِ لا على وجه الإِتيان بالبَيَان. الثاني: أن يكون "ذلك" ابتداء كلام تمامه (في قوله: "ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ"). فإن قيل: هذا يفضي إلى الإضمار!. فالجواب: أن الإضمار لا بد منه؛ لأن قوله: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ غيرُ متصل بما قبله إلا بإِضمار يقال. قوله: "ذُوقُوا" أي يقال لهم ذُوقُوا و {هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ} مبتدأ وخبر "هذا" هو الظاهر. وجوَّز الزمخشري أن يكون "هذا" بدلاً من "فِتْنَتَكُمْ"؛ لأنها بمعنى العذاب، ومعنى فتنتكم عذابكم {هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} في الدنيا تكذيباً به، وهو قولهم: {أية : رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا} تفسير : [ص: 16] وقولهم: {أية : فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ} تفسير : [هود: 32] ونظائره، وقوله: {يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ} فإنه نوع استعجالٍ بالقول. ويحتمل أن يكون المراد الاستعجال بالفعل وهو إصرارهم على العناد، وإظهار الفساد، فإنه يعجل العقوبة.
القشيري
تفسير : لُعِنَ الكذَّابون الذين هم في غمرة الضلالة وظلمة الجهالة ساهون لاهون.
اسماعيل حقي
تفسير : {قتل الخراصون} دعاء عليهم كقوله {أية : قتل الانسان ماأكفره}تفسير : واصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح والخرص تقدير القول بلا حقيقة ومنه خرص الثمار اى تقديرها مثلا تقدير ماعلى النخل من الرطب تمرا وكل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سواء كان ذلك مطابقا للشىء او مخالفا له من حيث ان صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولاسماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وان كان قوله مطابقا للقول المخبر به كما قال تعالى فى شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون مالا صحة له وهم اصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام للعهد اشارة اليهم وعن مجاهدهم الكهنة
الجنابذي
تفسير : {قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ} الخرص بالفتح الحرز والاسم منه بالكسر يقال كم خرص ارضك بالكسر والقول بالظّنّ والكذب والكلّ مناسبٌ ههنا والمعنى لعن القائلون فى الدّين وخلافة امير المؤمنين (ع) بالظّنّ والتّخمين، واستعمال القتل فى اللّعن لانّ من لعنه الله يقتله عن الحياة الانسانيّة.
اطفيش
تفسير : {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} أي لعن الكذابون أصحاب القول المختلف قال للعهد ولم يقل قتلوا ليذمهم بهذا الاسم وقيل الكهانون وذلك دعاء بالنسبة للخلق أي قل يا محمد قتل الخراصون كقوله قتل الانسان ما أكفره وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى قبح ولعن والمراد هنا انشاء اللعنة بالنسبة الى السامعين والا فلعنته أعاذنا منها أزلية والخراص الذي يقول بالظن وقرئ قتل الخراصين اى قتل الله
اطفيش
تفسير : {قُتِلَ} لعن كما قال ابن عباس، ووجهه أن من لعنه الله كالمقول الهالك فى أنه فاتته المصالح، لا يدركها لموته، وخسر بدنه، والقاتل الله، كما يقال فى الشتم: قتله الله، وفى التعجب، وكما قرىء: {قتل الخراصين} بالياء وفتح القاف والتاء، وقيل: المراد الدعاء عليهم مع قطع النظر عن المعنى الحقيقى، والمقصود صورة الدعاء، لأن الله عز وجل لا يدعو، أنه لا يخرج شىء عنه {الخراصُون} الكذابون، وهم أصحاب القول المختلف، أصل الخرص الظن، كما يقال: خرص عامل الامام الثمار، والظن سبب لكذب، وفى الخراصين مجاز مرسل تبعى، لعلاقة السببية، أو الخراصون الذين قسموا طرق مكة يرتقبون فيها من يجىء فيحذرونه عن الايمان.
الالوسي
تفسير : أي الكذابون من أصحاب القول المختلف. وأصل الخرص الظن والتخمين ثم تجوز به عن الكذب لأنه في الغالب يكون منشأ له، وقال الراغب: حقيقة ذلك أن كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له: خرص سواء كان مطابقاً للشيء أو مخالفاً له من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولاسماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل خارص الثمرة في خرصه، وكل من قال قولاً على هذا النحو قد يسمى كاذباً وإن كان قوله مطابقاً للمقول المخبر به كما في قوله تعالى: { أية : إِذَا جَاءكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ } تفسير : [المنافقون: 1] الآية انتهى. وفيه بحث. وحقيقة القتل معروفة. والمراد بقُتل الدعاء عليهم مع قطع النظر عن المعنى الحقيقي. وعن ابن عباس تفسيره باللعن قال ابن الأنباري: وإنما كان القتل بمعنى اللعن هنا لأن من لعنه الله تعالى بمنزلة المقتول الهالك. وقرىء ـ قتل الخراصين ـ أي قتل الله الخراصين.
ابن عاشور
تفسير : دعاء بالهلاك على أصحاب ذلك القول المختلف لأن المقصود بقتلهم أن الله يهلكهم، ولذلك يكثر أن يقال: قاتله الله، ثم أجري مجرى اللعن والتحقير والتعجيب من سوء أحوال المدعو عليه بمثل هذا. وجملة الدعاء لا تعطف لأنها شديدة الاتصال بما قبلها مما أوجب ذلك الوصف لدخولهم في هذا الدعاء، كما كان تعقيب الجمل التي قبلها بها إيماء إلى أن ما قبلها سبب للدعاء عليهم، وهذا من بديع الإيجاز. والخرص: الظن الذي لا حجة لصاحبه على ظنه، فهو معرَّض للخطأ في ظنه، وذلك كناية عن الضلال عمداً أو تساهلاً، فالخرّاصون هم أصحاب القول المختلف، فأفاد أن قولهم المختلف ناشىء عن خواطر لا دليل عليها. وقد تقدم في الأنعام (116) {أية : إن يتّبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} تفسير : فالمراد هنا الخرص بالقول في ذات الله وصفاته. واعلم أن الخرص في أصول الاعتقاد مذموم لأنها لا تبنى إلا على اليقين لخطر أمرها وهو أصل محل الذم في هذه الآية. وأما الخرص في المعاملات بين الناس فلا يذم هذا الذّمَّ وبعضه مذموم إذا أدى إلى المخاطرة والمقامرة. وقد أذن في بعض الخرص للحاجة. ففي الموطأ عن زيد بن ثابت وأبي هريرة «حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخّص في بيع العرايا بخرصها» تفسير : (يعني في بيع ثمرة النخلات المعطاة على وجهة العَريَّة وهي هبة مالك النخل ثمر بعض نخله لشخص لسنة معينة) فإن الأصل أن يقبِض ثمرتها عند جذاذ النخل فإذا بَدَا لصاحب الحائط شراءُ تلك الثمرة قبل طيبها رخص أن يبيعها المُعْرَى (بالفتح) للمُعْرِي بالكسر إذا أراد المعري ذلك فيخرص ما تحمِله النخلات من الثمر على أن يعطيه عند الجذاذِ ما يساوي ذلك المخروص إذا لم يكن كثيراً وحُدد بخمسة أوسق فأقل ليدفع صاحب النخل عن نفسه تطرق غيره لحائطه، وذلك لأن أصلها عطية فلم يدخل إضرار على المُعرِي من ذلك. والغمرة: المرة من الغمر، وهو الإحاة ويفسرها ما تضاف إليه كقوله تعالى: {أية : ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت } تفسير : [الأنعام: 93] فإذا لم تقيد بإضافة فإن تعيينها بحسب المقام كقوله تعالى: {أية : فذرهم في غمرتهم حتى حين} تفسير : في سورة المؤمنين (54). والمراد: في شغل، أي مَا يشغلهم من معاداة الإسلام شغلاً لا يستطيعون معه أن يتدبروا في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. والسهو: الغفلة. والمراد أنهم معرِضون إعراضاً كإعراض الغافل وما هم بغافلين فإن دعوة القرآن تقرع أسماعهم كل حين واستعمال مادة السهو في هذا المعنى نظير استعمالها في قوله تعالى: {أية : الذين هم عن صلاتهم ساهون} تفسير : [الماعون: 5].
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْخَرَّاصُونَ} (10) - لُعِنَ المُرْتَابُونَ الذِينَ يَظُنُّونَ ظَنّاً، وَيَقُولُونَ قَوْلاً لاَ يَسْتَنِدُونَ فِيهِ إلى دَليلٍ وَلا حُجَّةٍ. الخَرَّاصُ - الكَذَّابُ - أوِ الذِي يَظُنُّ وَيُقَدِّرُ جُزَافاً. قُتِلَ - لُعِنَ وقُبِّحَ فِعْلُه.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى {ٱلْخَرَّاصُونَ} [الذاريات: 10] أي: الكذابون، كما قال في آية أخرى: {أية : إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ}تفسير : [الزخرف: 20] لكن كيف يقول {قُتِلَ ..} [الذاريات: 10] وهم أحياء،؟ قالوا: المراد هنا لُعنوا مني وأبعدوا عن رحمتي، والقتْل يُخرجك من نعيم الدنيا، أما اللعن فيُخرجك من رحمة الله في الآخرة ويُدخلك في عذابه والعياذ بالله. كأنه سبحانه يقول لهم مَنْ تقتلون ومَنْ تلعنون، بل أنتم الذين ستُقتلون وتُبعثون وتُحاسبون، وأنتم الذين ستُلعنون وتُطردون من رحمة الله. ثم يصفهم سبحانه بقوله: {ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} [الذاريات: 11] يقولون: غمره الماء إذا شمله وأغرقه، فكأن هؤلاء غمرهم الجهل حتى غرقوا فيه فأعماهم، ومعنى {سَاهُونَ} [الذاريات: 11] غافلون لاهون منصرفون عما يُراد منهم. ومثل هؤلاء لا نجاة لهم يوم القيامة، هذا اليوم الذي يُكذِّبون به ويسألون عنه سؤال الشك والاستهزاء {أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ} [الذاريات: 12] متى هذا اليوم؟ فيُبيِّنه الله لهم {يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] يوم الدين الذي تكذبون به هو هذا اليوم الذي ستُلْقون فيه في جهنم وتذوقون فيه العذاب ألواناً، جزاء استهزائكم وسخريتكم. {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ ..} [الذاريات: 14] ذوقوا آثار فتنتكم في الدنيا، والنار أيضاً تُسمّى فتنة حين تُصهر المعدن مثلاً لتنقيه وتُخرج شوائبه. فيوم الدين الذي تسألون عنه سؤالَ استهزاء وإنكار له هو يوم تُفتنون على النار وتُحرقون بها كما يفتن الذهب والحديد، وإنْ كان الذهب والحديد يفتن ليخرج منه خبثه وشوائبه فيصير صلْباً فأنتم تفتنون على النار لتعذَّبوا بها وتُقاسموا الآلام التي لا تنتهي. {هَـٰذَا} [الذاريات: 14] أي: عذاب يوم القيامة {ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [الذاريات: 14] واستعجالهم له نتيجة تكذيبهم به، فلو آمنوا بأنه حَقٌّ ما استعجلوه. وقد حكى القرآن قولهم: {أية : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ}تفسير : [الأحقاف: 22]. إذن: سؤالهم عن يوم الدين {أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ} [الذاريات: 12] استهزاء به وإنكار له، لأنهم يؤمنون بشيء غيبي أخبر الله عنه، مع أنهم أخذوا النعم المادية التي أنعم الله بها عليهم، وخلق بها النفع لهم، لكنهم أخذوا النعمة ولم يلتفتوا إلى المنعم، بل اغتروا بالنعمة فقالوا ما قالوا من إنكار واستهزاء. لذلك نجد آيات كثيرة تجادلهم بالحجة وبالبرهان، وتثبت لهم أن القيامة حق، فلما قالوا: {أية : أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً}تفسير : [الإسراء: 49] رد عليهم: {أية : قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ..}تفسير : [الإسراء: 50-51]. فلأنهم استبعدوا إحياء العظام نقلهم نقلة أعلى من العظام، فالعظام لها أصل في الحياة، فيقول لهم: حتى لو كنتم جماداً حجارة أو حديداً مما يتصف بالصلابة ولا صلةَ له بالحياة، فنحن قادرون على إحيائكم. بعد أنْ تكلَّم الحق سبحانه عن المعاندين لرسول الله المكذبين بالقيامة يذكر سبحانه المقابل، وقلنا في ذكر المقابل توضيح للصورة، والضد يظهر حُسْنه الضد، فيقول سبحانه: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ} معناه الكّذَّابونَ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى: { قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ } أي: قاتل الله الذين كذبوا على الله، وجحدوا آياته، وخاضوا بالباطل، ليدحضوا به الحق، الذين يقولون على الله ما لا يعلمون. { الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ } أي: في لجة من الكفر، والجهل، والضلال، { سَاهُونَ } { يَسْأَلُونَ } على وجه الشك والتكذيب أيان يبعثون أي: متى يبعثون، مستبعدين لذلك، فلا تسأل عن حالهم وسوء مآلهم { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ } أي: يعذبون بسبب ما انطووا عليه من خبث الباطن والظاهر، ويقال [لهم ]: { ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ } أي: العذاب والنار، الذي هو أثر ما افتتنوا به، من الابتلاء الذي صيرهم إلى الكفر، والضلال، { هَذَا } العذاب، الذي وصلتم إليه، [هو] { الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } فالآن، تمتعوا بأنواع العقاب والنكال والسلاسل والأغلال، والسخط والوبال.
همام الصنعاني
تفسير : 2973- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ}: [الآية: 10]، قال: الكذَّابون.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):