٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
16
Tafseer
الرازي
تفسير : وقوله تعالى: {ءاخِذِينَ مَا ءاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ } فيه مسائل ولطائف، أما المسائل: فالأولى منها: ما معنى آخذين؟ نقول فيه وجهان أحدهما: قابضين ما آتاهم شيئاً فشيئاً ولا يستوفونه بكماله لامتناع استيفاء ما لا نهاية له. ثانيها: آخذين قابلين قبول راض كما قال تعالى: {أية : وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ } تفسير : [التوبة: 104] أي يقبلها، وهذا ذكره الزمخشري وفيه وجه ثالث: وهو أن قوله: {فِي جَنَّـٰتِ } يدل على السكنى فحسب وقوله: {ءاخِذِينَ } يدل على التملك ولذا يقال أخذ بلاد كذا وقلعة كذا إذا دخلها متملكاً لها، وكذلك يقال لمن اشترى داراً أو بستاناً أخذه بثمن قليل أي تملكه، وإن لم يكن هناك قبض حساً ولا قبول برضا، وحينئذ فائدته بيان أن دخولهم فيها ليس دخول مستعير أو ضعف يسترد منه ذلك، بل هو ملكه الذي اشتراه بماله ونفسه من الله تعالى وقوله: {ءاتَـٰهُمُ } يكون لبيان أن أخذهم ذلك لم يكن عنوة وفتوحاً، وإنما كان بإعطاء الله تعالى، وعلى هذا الوجه {مَا } راجعة إلى الجنّات والعيون. وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } إشارة إلى ثمنها أي أخذوها وملكوها بالإحسان، كما قال تعالى: {أية : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ } تفسير : [يونس: 26] بلام الملك وهي الجنة. المسألة الثانية: {ءاخِذِينَ } حال وهو في معنى قول القائل يأخذون فكيف قال ما آتاهم ولم يقل ما يؤتيهم ليتفق اللفظان، ويوافق المعنى لأن قوله: {ءاتَـٰهُمُ } ينبـىء عن الانقراض وقوله: {يُؤْتِيهِمْ } تنبيه على الدوام وإيتاء الله في الجنة كل يوم متجدد ولا نهاية له، ولا سيما إذا فسرنا الأخذ بالقبول، كيف يصح أن يقال فلان يقبل اليوم ما آتاه زيد أمس؟ نقول: أما على ما ذكرنا من التفسير لا يرد لأن معناه يتملكون ما أعطاهم، وقد يوجد الإعطاء أمس ويتملك اليوم، وأما على ما ذكروه فنقول الله تعالى أعطى المؤمن الجنة وهو في الدنيا غير أنه لم يكن جنى ثمارها فهو يدخلها على هيئة الآخذ وربما يأخذ خيراً مما أتاه، ولا ينافي ذلك كونه داخلاً على تلك الهيئة، يقول القائل: جئتك خائفاً فإذا أنا آمن وما ذكرتم إنما يلزم أن لو كان أخذهم مقتصراً على ما آتاهم من قبل، وليس كذلك وإنما هم دخلوها على ذلك ولم يخطر ببالهم غيره فيؤتيهم الله ما لم يخطر ببالهم فيأخذون ما يؤتيهم الله وإن دخلوها ليأخذوا ما آتاهم، وقوله تعالى: {أية : إِنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِى شُغُلٍ } تفسير : [يۤس: 55] هو أخذهم ما آتاهم وقد ذكرناه في سورة يۤس (55). المسألة الثالثة: {ذٰلِكَ } إشارة إلى ماذا؟ نقول: يحتمل وجهين أحدهما: قبل دخولهم لأن قوله تعالى: {فِي جَنَّـٰتِ } فيه معنى الدخول يعني قبل دخولهم الجنة أحسنوا ثانيهما: قبل إيتاء الله ما آتاهم الحسنى وهي الجنة فأخذوها، وفيه وجوه أُخـر، وهو أن ذلك إشارة إلى يوم الدين وقد تقدم. وأما اللطائف فقد سبق بعضها، ومنها أن قوله تعالى: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ } لما كان إشارة إلى التقوى من الشرك كان كأنه قال الذين آمنوا لكن الإيمان مع العمل الصالح يفيد سعادتين، ولذلك دلالة أتم من قول القائل أنهم أحسنوا. اللطيفة الثانية: أما التقوى فلأنه لما قال لا إلٰه فقد اتقى الشرك، وأما الإحسان فلأنه لما قال إلا الله فقد أتى بالإحسان، ولهذا قيل في معنى كلمة التقوى إنها لا إلٰه إلا الله وفي الإحسان قال تعالى: {أية : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى ٱللَّهِ } تفسير : [فصلت: 33] وقيل في تفسير: {أية : هَلْ جَزَاء ٱلإحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإحْسَـٰنُ } تفسير : [الرحمٰن: 60] إن الإحسان هو الإتيان بكلمة لا إلٰه إلا الله وهما حينئذ لا يتفاصلان بل هما متلازمان.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ءَاخِذِينَ } حال من الضمير في خبر إنّ {مَا ءَاتَٰهُمُ } أعطاهم {رَّبُّهُمْ } من الثواب {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ } أي دخولهم الجنة {مُحْسِنِينَ } في الدنيا.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ} من الفرائض "ع"، أو الثواب {قَبْلَ ذَلِكَ} قبل الفرائض {مُحْسِنِينَ} بالإجابة، أو قبل القيامة محسنين بالفرائض.
اسماعيل حقي
تفسير : {آخذين ماآتاهم ربهم} حال من الضمير فى الجار اى قابلين لكل ماأعطاهم من ثواب راضين به على معنى ان كل ماأعطاهم حسن مرضى متلقى بالقبول ليس فيه مايرد لانه فى غاية الجودة ومنه قوله ويأخذ الصدقات اى يقبلها ويرضاها قال بعضهم آخذين ماآتاهم ربهم اليوم بقلوب فارغة الى الله من اصناف الطافه وغدا يأخذون ومايعطيهم ربهم فى الجنة من فنون العطاء والرفد ثم علل استحقاقهم ذلك بقوله {انهم كانوا قبل ذلك} قبل دخول الجنة اى فى الدنيا {محسنين كانوا قليلا من الليل مايهجعون} الهجوع النوم بالليل دون النهار وما مزيدة لتأكيد معنى التقليل فانها تكون لافادة التقليل كما فى قولك اكلت اكلاما وقليلا ظرف ويهجعون خبر كانوا اى كانوا يهجعون فى طائفة قليلة من الليل او صفة مصدر محذوف اى كانوا يهجعون هجوعا قليلا من اوقات الليل يعنى يذكرون ويصلون اكثر الليل وينامون اقله ولا يكونون مثل البطالين الغافلين النائمين الى الصباح وقال بعض أهل الاشارة فيه اشارة الى ان أهل الاحسان وهم أهل المحبة والمشاهدة لاينامون بالليل لان القلة عبارة عن العدم معنى عدم نومهم ماأشار اليه صلى الله عليه وسلم بقوله "حديث : نوم العالم عبادة"تفسير : فمن يكون فى العبادة لايكون نائما قيل نزلت الآية فى شأن الانصار رضى الله عنهم حيث كانوا يصلون فى مسجد النبى صلى عليه السلام ثم يمضون الى قبا وبينهما ميلان وهما ساعة واحدة بالساعة النجومية (وقال الكاشفى) اشهر آنست كه خواب نكردندى تا نماز خفتن اذا نفر مودندى ووقت آنرا دراز كشيدندى. وعن جعفر بن محمد انه قال من لم يهجع مابين المغرب والعشاء حتى يشهد العشاء فهو منهم وعن ابى الدردآء رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اى صلاة الليل أفضل قال "حديث : فى نصف الليل وقليل فاعله"تفسير : (قال بعضهم) شعر : نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال خفته نابينا بوددولت به بيداران رسد تفسير : (وفى المثنوى) شعر : درد بشتم داد حق تامن زخواب برجهم درنيم شب باسوز وتاب درد دها بخشيد حق ازلطف خوبش تاخسبم جلمه شب جون كاو ميش تفسير : قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذنى البرد فبكيت من العرى فنمت فرأيت قائلا يقول ياداود انمنا هم وأقمناك فتبكى علينا فما نام داود بعد تلك الليلة. روزى شاكردى از شاكردان ابو حنيفة رحمه الله اورا كفت مردمان مى كويند كه ابو حنيفة هيج بشب نمى خسبد كفت نيت كردم كه هركز ديكر نخسبم لما قال تعالى {أية : ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا}تفسير : ومن نخواهم كه ازان قوم باشم كه ايشانرا بجيزى كه نكرده باشند ياد كنند بعد ازان سى سال نماز بامداد بطهارت نماز خفتن كزارد. قال الشيخ ابو عمرو فى سبب توبته سمعت ليلة حمامة تقول يا أهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمعت ذلك ذهبت عنى ثم لما جئت الى وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا فلما اصبحت لقيت الخضر عليه السلام فدلنى على مجلس الشيخ عبدالقادر الكيلانى رضى الله عنه فدخلت عليه وسلمت نفسى اليه ولازمت بابه حتى جمع الله لى كثيرا من الخير
الجنابذي
تفسير : {آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} كناية عن رضاهم به وهو كناية عن كون ما آتاهم مرضيّاً حسناً {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} مستأنفٌ فى مقام التّعليل والمعنى انّهم كانوا محسنين فى اعمالهم، او كانوا ذوى حسنٍ وهو الولاية، او كانوا محسنين الى من تحت ايديهم والى غيرهم.
اطفيش
تفسير : {آخِذِينَ} حال من ضمير الاستقرار أي قابلين* {مَآ آتَاهُمْ} أعطاهم {رَبُّهُمْ} وفى كونهم آخذين ما أعطاهم اشارة الى أن جميعه حسن كقوله ويأخذ الصدقات أي يقبلها ويرضاها قال صلى الله عليه وسلم "حديث : لو أَن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا التزخرف له ما بين خوافق السموات والارض ولو أَن رجلاً من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم " تفسير : {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} قبل دخولهم الجنة {مُحْسِنِينَ} اعمالاً وذلك تعليل استئنافي لاستحقاقهم ذلك
اطفيش
تفسير : {آخذِين} حال من ضمير الاستقرار، أى نائلين وقابضين {ما أتاهُم ربُّهم} كمن قبض ما وعد له، ولم يخلف، وحاصله أنهم اتصلوا بما وعدهم به، ولم يفتهم أو قائلين لكل ما آتاهم ربهم، لأنه ليس فيه شىء غير كامل، وفى هذا الوجه ضعف، إذ لا يتوهم المؤمن نقصا فيدفع، والكفار نفوا الثواب والبعث البتة، فلا يصح على ظاهره، بل على وجه الكناية عن الكمال فقط، ولو أعطى المؤمنون الموت، أو نعما كنعم الدنيا لرضوا أعظم الرضا، اذ نجوا من النار {إنهم كانُوا قَبْل ذلكَ} أى كانوا فى الدنيا، فالاشارة الى اليوم أو الوقت أو البعث {مُحْسِنين} آتين بأعمال حسان، فاستحقوا الجنة وما فيها، والجملة تعليل، وبين الله عز وجل بعض احسانهم بقوله: {كانُوا قَليلاً مِن الليل ما يهْجَعُون} الى قوله: {والمحروم} وأشار الى باقى أعمالهم بهذه الخصال، لأن من حاله هذه لا بد أن يكون قد وفى بغيرها أيضا، ولأن هذه نوافل فلا بد أن يكونوا قد أتوا بالفرائض وما دون تلك النوافل مما هو أخف منها، وذلك قبل فرض الفرائض كما قيل على ضعف ما آتاهم ربهم من الفرائض أنهم كانوا قبل نزول الفرائض محسنين بالنفل، والآية فى قوم مخصوصين، أو شدد على الناس أول الاسلام، ثم نسخ التشديد والا فليس كل المؤمنين قليلا من الليل ما يهجعون، والجملة مستأنفة لبيان البعض، والاستئناف لا ينافى البيان، فلا حاجة الى جعلها بدلا من جملة خبر ان، ولا الى جعلها تفسيرية نحوية لا محل لها، وعلى الابدال تكون بدل بعض. ويجوز أن تكون خبرا ثانيا، والهجوع النوم مطلقا أو نوم الليل، أو النوم القليل، وقليلا مفعول مطلق أى هجوعا قليلا، ومن بمعنى فى متعلق بيهجعون، أعنى بيهجع من جمل يهجعون، وكذا مرادى فى مثل ذلك، أو قليلا ظرف زمان، أى زمانا قليلا متعلق بيهجع، ومن للتبعيض تعلق بمحذوف نعت لزمانا المقدر، وما صلة للتأكيد، أو ما مصدرية، والمصدر فاعل لقليلا، وقليلا خبر كان لا ظرف ولا مفعول مطلق، أو هجوعهم بدل من واو كانوا بدل اشتمال، وقليلا اعتبر فيه البدل فأفرد، أو المبدل منه، وافرد لفظا، والمعنى جمع كما مر فى فعيل بمعنى فاعل، ومن بمعنى فى متعلق بيهجع، وأجيز أن تكون ما نافية، أى لا يهجعون قليلاً من الليل، بل يحيونه كله على أنه لا صدر لما النافية مطلقاً، أو ان لم تعمل عمل كان، او على التوسع فى الظرف، فيكون ذلك مدحا لهم بنفل يعم الليل، ولا اشكال فى ذلك، ولم يطلب ذلك منهم على الوجوب. وقيل: كان قيام الليل كله واجبا، ثم نسخ الوجوب بعد شهرين، وكان أبو ذر يعتمد على العصا يهجعون قليلا من الليل، ويصلون أكثره، وعن ابن عباس: المعنى أنه قلت ليلة لا يصلون فيها إلا الفرض وأكثر لياليهم الصلاة أول الليل، أو وسطه، أو آخره، وروى أبو داود: أنهم يصلن بين المغرب والعشاء أى فى الليل وقت لا يضجعون فيه، بل يصلون فيه وقيل: كانوا لا يناموا حتى يصلوا العشاء، ووقف بعض على قليلا وابتدأ بقوله: {من الليل ما يهجعون} أى مثلهم قليل الوجود، ولا يهجعون البتة، وقيل: قل ليل ناموه كله.
د. أسعد حومد
تفسير : {آخِذِينَ} {آتَاهُمْ} (16) - قَرِيرَةً أعيُنهُمْ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهمْ مِنْ نَعيمٍ يَفُوقُ مَا كَانُوا يُؤَمِّلُونَ، لأنهم كَانُوا في الحَيَاةِ الدُّنيا يَعْمَلُونَ الأعمالَ الصَّالِحَةَ، طَلَباً لمَرْضَاةِ رَبِّهِمْ، فَنَالُوا هذا الجَزَاءَ العَظِيمَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ} معناه الفَرائضُ. وقوله تعالى: {كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} أي قَبلَ أن تُنّزلَ الفرائضُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} [الذاريات: 16] اليوم بقلوب فارغة من الله من أصناف ألطافه، وغداً يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرغد، {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} [الذاريات: 16]؛ أي: قبل أن كانوا في الوجود وكانوا في العدم {مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16]، وإحسانهم أنهم كانوا محبين الله بالله، كما قال تعالى: {أية : وَيُحِبُّونَهُ} تفسير : [المائدة: 54] وهم بعد في العدم. ولما حصلوا في الوجود {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]؛ أي: كانوا قليلاً، وكانوا لا ينامون بالليل كقوله: {أية : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ}تفسير : [سبأ: 13]، وكقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : نوم العالم عبادة"تفسير : ، فمن يكون في العبادة نائماً؟ {وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18]؛ أي: يستغفرون عن رؤية عبادات يعلمونها في سهرهم إلى الأسحار بمنزلة العاصين، يستغفرون استصغاراً لقدرهم واستحقاراً لفعلهم، والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة في طلب النجاة، والسهر لهم في لياليهم دائم؛ لفرط أسف أو لشدة لهف، وإما للاشتياق أو للفراق، كما قال: شعر : وأكم ليلة فيك لا صباح لها أفنيتها قابضاً على كبدي قد عضت العين بالدموع وقد وضعت خدي على بنان يدي تفسير : وإما لكمال أنس وطيب روح، كما قالوا: شعر : سقى الله عيشاً نضيراً مضى زمان الهوى في الصبا والمجون لياليه تحكي انسداد اللحاظ للعين عند ارتداد الجنون تفسير : وبقوله: {وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19]، يشير إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات، أنه فيها حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذ عرفوا قدرها، والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات، فاقصدوهم في طلبها فلهم في ذمة هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح، "حديث : فإن الدين النصيحة"تفسير : ؛ فإنهم بمنزلة الطبيب، والمحروم بمنزلة المريض، فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض، ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطرها، ويأمره بالاحتماء عن كل ما يضره، ويعالجه بأدوية تنفعه إلى أن يزول مرضه وتظهر صحته. {وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20]، منها أنها تحمل كل شيء، فكذلك الموقن العارف يحمل كل حمل من كل أحد، ومن استثقل حملاً وتبرم برؤية أحد؛ ساقه الله إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الخلق بعين التفرقة، وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومنها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد، كذلك المعارف يتشرف ما يسقي من الجفاء، ولا يترشح إلا بكل خلق على شيمة زكية، ومنها أن ما كان منها سبخاً يترك ولا يعمر؛ لأنه لا يتحمل العمارة كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل؛ فإن مقابلته بهذه القصة كإلقاء البذر في الأرض السبخة. وبقوله: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]، يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق تعالى؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من عرف نفسه فقد عرف ربه"تفسير : ، فلا يعرف أحد نفسه إلا بعد كمالها، وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها؛ فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالتجلي فيها، كما قال تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ}تفسير : [فصلت: 53]. وبقوله: {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22]، يشير إلى سماء الأرواح، كما ينزل ما هو سبب رزق الأبدان من سماء الصورة كذلك ينزل ما هو سبب رزق القلوب وحياتها من سماء الأرواح من الطوالع واللوامع والشواهد والتجليات الروحانية والتجليات الربانية، {وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22]، "حديث : ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". تفسير : {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):