٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
الرازي
تفسير : كالتفسير لكونهم محسنين، تقول حاتم كان سخياً كان يبذل موجوده ولا يترك مجهوده، وفيه مباحث: الأول: {قليلاً} منصوب على الظرف تقديره يهجعون قليلاً تقول قام بعض الليل فتنصب بعض على الظرف وخبر كان هو قوله: {يَهْجَعُونَ } و (ما) زائدة هذا هو المشهور وفيه وجه آخر وهو أن يقال كانوا قليلاً، معناه نفي النوم عنهم وهذا منقول عن الضحاك ومقاتل، وأنكر الزمخشري كون ما نافية، وقال: لا يجوز أن تكون نافية لأن بعد ما لا يعمل فيما قبلها لا تقول زيداً ما ضربت ويجوز أن يعمل ما بعد لم فيما تقول زيداً لم أضرب، وسبب ذلك هو أن الفعل المتعدي إنما يفعل في النفي حملاً له على الإثبات لأنك إذا قلت ضرب زيد عمراً ثبت تعلق فعله بعمرو فإذا قلت ما ضربه لم يوجد منه فعل حتى يتعلق به ويتعدى إليه لكن المنفي محمول على الإثبات، فإذا ثبت هذا فالنفي بالنسبة إلى الإثبات كاسم الفاعل بالنسبة إلى الفعل فإنه يعمل عمل الفعل، لكن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل، فلا تقول زيد ضارب عمراً أمس، وتقول: زيد ضارب عمراً غداً واليوم والآن، لأن الماضي لم يبق موجوداً ولا متوقع الوجود فلا يتعلق بالمفعول حقيقة لكن الفعل لقوته يعمل واسم الفاعل لضعفه لم يعمل، إذا عرفت هذا فنقول ما ضرب للنفي في المضي فاجتمع فيه النفي والمضي فضعف، وأما لم أضرب وإن كان يقلب المستقبل إلى الماضي لكن الصيغة صيغة المستقبل فوجد فيه ما يوجد في قول القائل زيد ضارب عمراً غداً فاعمل هذا بيان قوله غير أن القائل بذلك القول يقول: {قَلِيلاً } ليس منصوباً بقوله: {يَهْجَعُونَ } وإنما ذلك خبر كانوا أي كانوا قليلين، ثم قال: {وَمِنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } أي ما يهجعون أصلاً بل يحيون الليل جميعه ومن يكون لبيان الجنس لا للتبعيض، وهذا الوجه حينئذ فيه معنى قوله تعالى: {أية : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } تفسير : [صۤ: 24] وذلك لأنا ذكرنا أن قوله: {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ } تفسير : [الذاريات: 16] فيه معنى الذين آمنوا، وقوله: {مُحْسِنِينَ } فيه معنى الذين عملوا الصالحات، وقوله: {كَانُواْ قَلِيلاً } فيه معنى قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ }. البحث الثاني: على القول المشهور وهو أن ما زائدة يحتمل أن يكون قليلاً صفة مصدر تقديره يهجعون هجوعاً قليلاً. البحث الثالث: يمكن أن يقال: {قَلِيلاً } منصوب على أنه خبر كان و (ما) مصدرية تقديره كان هجوعهم من الليل قليلاً فيكون فاعل {كانوا} هو الهجوع، ويكون ذلك من باب بدل الاشتمال لأن هجوعهم متصل بهم فكأنه قال كان هجوعهم قليلاً كما يقال: كان زيد خلقه حسناً، فلا يحتاج إلى القول بزيادة، واعلم أن النحاة لا يقولون فيه إنه بدل فيفرقون بين قول القائل زيد حسن وجهه أو الوجه وبين قوله زيد وجهه حسن فيقولون في الأول صفة وفي الثاني بدل ونحن حيث قلنا إنه من باب بدل الاشتمال أردنا به معنى لا اصطلاحاً، وإلا فقليلاً عند التقديم ليس في النحو مثله عند التأخير حتى قولك فلان قليل هجوعه ليس ببدل، وفلان هجوعه قليل بدل، وعلى هذا يمكن أن تكون ما موصولة معناه كان ما يهجعون فيه قليلاً من الليل، هذا ما يتعلق باللفظ، أما ما يتعلق بالمعنى فنقول تقديم قليلاً في الذكر ليس لمجرد السجع حتى يقع يهجعون ويستغفرون في أواخر الآيات، بل فيه فائدتان. الأولى: هي أن الهجوع راحة لهم، وكان المقصود بيان اجتهادهم وتحملهم السهر لله تعالى فلو قال كانوا يهجعون كان المذكور أولاً راحتهم ثم يصفه بالقلة وربما يغفل الإنسان السامع عما بعد الكلام فيقول إحسانهم وكونهم محسنين بسبب أنهم يهجعون وإذا قدم قوله: {قَلِيلاً } يكون السابق إلى الفهم قلة الهجوع، وهذه الفائدة من يراعيها يقول فلان قليل الهجوع ولا يقول هجوعه قليل، لأن الغرض بيان قلة الهجوع لا بيان الهجوع بوصف القلة أو الكثرة، فإن الهجوع لو لم يكن لكان نفي القلة أولى ولا كذلك قلة الهجوع لأنها لو لم تكن لكان بدلها الكثرة في الظاهر. الفائدة الثانية: في قوله تعالى: {مِّنَ ٱلَّيْلِ } وذلك لأن النوم القليل بالنهار قد يوجد من كل أحد، وأما الليل فهو زمان النوم لا يسهره في الطاعة إلا متعبد مقبل، فإن قيل الهجوع لا يكون إلا بالليل والنوم نهاراً، لا يقال له الهجوع قلنا ذكر الأمر العام وإرادة التخصيص حسن فنقول: رأيت حيواناً ناطقاً فصيحاً، وذكر الخاص وإرادة العام لا يحسن إلا في بعض المواضع فلا نقول رأيت فصيحاً ناطقاً حيواناً، إذا عرفت هذا فنقول في قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مّن ٱلَّيْلِ } ذكر أمراً هو كالعام يحتمل أن يكون بعده: كانوا من الليل يسبحون ويستغفرون أو يسهرون أو غير ذلك، فإذا قال يهجعون فكأنه خصص ذلك العام المحتمل له ولغيره فلا إشكال فيه.
القرطبي
تفسير : فيه خمس مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } معنى «يَهْجَعُونَ» ينامون؛ والهجوع النوم ليلاً، والتَّهْجاع النومة الخفيفة؛ قال أبو قيس بن الأَسْلَت:شعر : قد حصَّتِ البيضةُ رأسي فَمَا أَطْعَمُ نَوْماً غيرَ تَهْجاعِ تفسير : وقال عمرو بن مَعْدي كرِب يتشوّق أخته وكان أسرها الصِّمَّة أبو دُرَيد بن الصِّمَّة:شعر : أَمِنْ رَيْحَانة الدَّاعِي السَّميعُ يُؤَرِّقُنِي وأَصحابي هُجوعُ تفسير : يقال: هَجَعَ يَهْجَع هُجوعاً، وهَبَغَ يَهْبَغُ هُبوغاً بالغين المعجمة إذا نام؛ قاله الجوهري. وٱختلف في «ما» فقيل: صلة زائدة ـ قاله إبراهيم النخعي ـ والتقدير كانوا قليلاً من الليل يهجعون؛ أي ينامون قليلاً من الليل ويصلّون أكثره. قال عطاء: وهذا لما أمروا بقيام الليل. وكان أبو ذرّ يحتجِز ويأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة {قُمِ ٱلْلَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً} الآية. وقيل: ليس «ما» صلة بل الوقف عند قوله: «قَلِيلاً» ثم يبتدىء {مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} فـ«ـما» للنفي وهو نفي النوم عنهم البَتّةَ. قال الحسن: كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نَشِطوا فجدّوا إلى السحر. روي عن يعقوب الحضرمي أنه قال: ٱختلفوا في تفسير هذه الآية فقال بعضهم: «كَانُوا قَلِيلاً» معناه كان عددهم يسيراً ثم ٱبتدأ فقال: {مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} على معنى من الليل يهجعون؛ قال ٱبن الأنباري: وهذا فاسد؛ لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم لا على قلة عددهم، وبعد فلوا ٱبتدأنا «مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ» على معنى من الليل يهجعون لم يكن في هذا مدح لهم؛ لأن الناس كلهم يهجعون من الليل إلا أن تكون «ما» جَحْداً. قلت: وعلى ما تأوّله بعض الناس ـ وهو قول الضحاك ـ من أن عددهم كان يسيراً يكون الكلام متصلاً بما قبل من قوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} أي كان المحسنون قليلاً، ثم ٱستأنف فقال: {مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} وعلى التأويل الأوّل والثاني يكون «كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ» خطاباً مستأنفاً بعد تمام ما تقدّمه ويكون الوقف على «مَا يَهْجَعُونَ»، وكذلك إن جعلت «قَلِيلاً» خبر كان وترفع «ما» بقليل؛ كأنه قال: كانوا قليلاً من الليل هجوعهم. فـ«ـما» يجوز أن تكون نافية، ويجوز أن تكون مع الفعل مصدراً، ويجوز أن تكون رفعاً على البدل من ٱسم كان، التقدير كان هجوعهم قليلاً من الليل، وٱنتصاب قوله: «قَلِيلاً» إن قدرت «ما» زائدة مؤكدة بـ«ـيَهْجَعُونَ» على تقدير كانوا وقتاً قليلاً أو هجوعاً قليلاً يهجعون، وإن لم تقدر «ما» زائدة كان قوله: «قَلِيلاً» خبر كان ولم يجز نصبه بـ«ـيَهْجَعُونَ»؛ لأنه إذا قدر نصبه بـ«ـيَهْجَعُونَ» مع تقدير «ما» مصدراً قدمت الصلة على الموصول. وقال أنس وقتادة في تأويل الآية: أي كانوا يصلّون بين العشاين: المغرب والعشاء. أبو العالية: كانوا لا ينامون بين العشاءين. وقاله ٱبن وهب. وقال مجاهد: نزلت في الأنصار كانوا يصلون العشاءين في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم يمضون إلى قُباء. وقال محمد بن علي بن الحسين: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العَتَمة. قال الحسن: كأنه عَدَّ هجوعهم قليلاً في جنب يقظتهم للصلاة. وقال ٱبن عباس ومُطرِّف: قَلّ ليلة لا تأتي عليهم إلا يصلّون لله فيها إما من أوّلها وإما من وسطها. الثانية: روي عن بعض المتهجدين أنه أتاه آتٍ في منامه فأنشده:شعر : وكيف تنامُ الليلَ عينٌ قريرةٌ ولم تَدرِ في أيّ المجالِسِ تنزِلُ تفسير : وروي عن رجل من الأزد أنه قال: كنت لا أنام الليل فنمت في آخر الليل، فإذا أنا بشابين أحسن ما رأيت ومعهما حُلَل، فوقفا على كل مصلّ وكسواه حلّة، ثم ٱنتهيا إلى النيام فلم يكسوهم، فقلت لهما: ٱكسواني من حُللكما هذه؛ فقالا لي: إنها ليست حُلّة لباس إنما هي رضوان الله يحلّ على كل مصلّ. ويروى عن أبي خَلاّد أنه قال: حدّثني صاحب لي قال: فبينا أنا نائم ذات ليلة إذ مُثِّلت لي القيامة، فنظرت إلى أقوام من إخواني قد أضاءت وجوههم، وأشرقت ألوانهم، وعليهم الحلل من دون الخلائق، فقلت: ما بال هؤلاء مكتسون والناس عُراة، ووجوههم مشرقة ووجوه الناس مغبرة! فقال لي قائل: الذين رأيتهم مكتسون فهم المصلّون بين الأذان والإقامة، والذين وجوههم مشرقة فأصحاب السهر والتهجد، قال: ورأيت أقواماً على نجائب فقلت: ما بال هؤلاء ركباناً والناس مشاة حفاة؟ فقال لي: هؤلاء الذين قاموا على أقدامهم تقرّبا لله تعالى فأعطاهم الله بذلك خير الثواب؛ قال: فصِحت في منامي: واهاً للعابدين، ما أشرف مقامهم! ثم ٱستيقظت من منامي وأنا خائف. الثالثة ـ قوله تعالى: {وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} مدح ثان؛ أي يستغفرون من ذنوبهم، قاله الحسن. والسَّحَر وقت يرجى فيه إجابة الدعاء. وقد مضى في «آل عمران» القول فيه. وقال ٱبن عمر ومجاهد: أي يصلّون وقت السَّحَر فسمّوا الصلاة ٱستغفاراً. وقال الحسن في قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} مدّوا الصلاة من أوّل الليل إلى السحر ثم استغفروا في السحر. ٱبن وهب: هي في الأنصار؛ يعني أنهم كانوا يغدون من قُباء فيصلون في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم. ٱبن وهب عن ٱبن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قالوا: كانوا يَنْضَحون لِنَاسٍ من الأنصار بالدلاء على الثمار ثم يهجعون قليلاً، ثم يصلّون آخر الليل. الضحاك: صلاة الفجر. قال الأحنف بن قيس: عرضت عملي على أعمال أهل الجنة فإذا قوم قد باينونا بَوْناً بعيداً لا نبلغ أعمالهم «كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ» وعرضت عملي على أعمال أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم، يكذبون بكتاب الله وبرسوله وبالبعث بعد الموت، فوجدنا خيرنا منزلة قوماً خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. الرابعة ـ قوله تعالى: {وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ} مدح ثالث. قال محمد بن سيرين وقتادة: الحق هنا الزكاة المفروضة. وقيل: إنه حقّ سوى الزكاة يصل به رَحِماً، أو يَقري به ضيفاً، أو يحمل به كَلاًّ، أو يغني محروماً. وقاله ٱبن عباس؛ لأن السورة مكية وفرضت الزكاة بالمدينة. ٱبن العربي: والأقوى في هذه الآية أنها الزكاة؛ لقوله تعالى في سورة «سأل سائل»: {وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ } والحق المعلوم هو الزكاة التي بيّن الشرع قدرها وجنسها ووقتها، فأما غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم؛ لأنه غير مقدّر ولا مجنّس ولا موقّت. الخامسة ـ قوله تعالى: {لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ} السائل الذي يسأل الناس لفاقته؛ قاله ٱبن عباس وسعيد بن المسيّب وغيرهما. «وَالْمَحْرُومِ» الذي حُرم المالَ. وٱختلف في تعيينه؛ فقال ٱبن عباس وسعيد بن المسيّب وغيرهما: المحروم المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم. وقالت عائشة رضي الله عنها: المحروم المُحارَف الذي لا يتيسر له مكسبه؛ يقال: رجل مُحارَف بفتح الراء أي محدود محروم، وهو خلاف قولك مُبارَك. وقد حورف كسبُ فلان إذا شُدِّد عليه في معاشه كأنه مِيلَ برزقه عنه. وقال قتادة والزهري: المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئاً ولا يُعلِم بحاجته. وقال الحسن ومحمد بن الحنفية: المحروم الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم. روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيّة فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعدما فرغوا فنزلت هذه الآية {وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ}. وقال عِكرمة: المحروم الذي لا يبقى له مال. وقال زيد بن أسلم: هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وقال القُرَظيّ: المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} وقال أبو قِلابة: كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله، فقال رجل من أصحابه: هذا المحروم فأقسموا له. وقيل: إنه الذي يطلب الدنيا وتُدبِر عنه. وهو يروى عن ٱبن عباس أيضاً. وقال عبد الرحمن بن حميد: المحروم المملوك. وقيل: إنه الكلب؛ روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه وقال: يقولون إنه المحروم. وقيل: إنه من وجبت نفقته بالفقر من ذوي الأنساب؛ لأنه قد حُرِم كسب نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره. وروى ٱبن وهب عن مالك: أنه الذي يحرم الرزق، وهذا قول حسن؛ لأنه يعم جميع الأقوال. وقال الشعبي: لي اليوم سبعون سنة منذ ٱحتلمت أسأل عن المحروم فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ. رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي. وأصله في اللغة الممنوع؛ من الحرمان وهو المنع. قال علقمة:شعر : ومُطْعَمُ الغُنْمِ يومَ الغُنْم مُطْعَمُهُ أَنَّى تَوَجَّه والمحرومُ محرومُ تفسير : وعن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: حديث : «ويلٌ للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم» ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} تفسير : ذكره الثعلبي.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَانُواْ قَلِيلاً مّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } ينامون. و ما زائدة، و يهجعون خبر كان و «قليلاً» ظرف أي ينامون في زمن يسير من الليل ويصلون أكثره.
ابن عطية
تفسير : معنى قوله عز وجل: {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} أن نومهم كان قليلاً لاشتغالهم بالصلاة والعبادة، فالمراد من كل ليلة، والهجوع: النوم. وقال الأحنف بن قيس: لست من أهل هذه الآية، وهذا إنصاف منه. وقيل لبعض التابعين مدح الله قوماً {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون}، ونحن قليل من الليل ما نقوم، فقال رحم الله عبداً رقد، إذا نعس، وأطاع ربه إذا استيقظ. وفسر أنس بن مالك هذه الآية بأنهم كانوا ينتفلون بين المغرب والعشاء، وقال الربيع بن خيثم، المعنى: كانوا يصيبون من الليل حظاً. وقال مطرف بن عبد الله، المعنى: قل ليلة أتت عليهم هجوعها كله، وقاله ابن أبي نجيح ومجاهد، فالمراد عند هؤلاء بقوله: {من الليل} أي من الليالي. وظاهر الآية عندي أنهم كانوا يقومون الأكثر من ليلهم، أي من كل ليلة وقد قال الحسن في تفسير هذه الآية: كابدوا قيام الليل لا ينامون منه إلا قليلاً. وأما إعراب الآية: فقال الضحاك في كتاب الطبري ما يقتضي أن المعنى {كانوا قليلاً} في عددهم وتم خبر كان، ثم ابتدأ {من الليل ما يهجعون} فـ {ما}: نافية. و {قليلاً} وقف حسن. وقال بعض النحاة: {ما} زائدة، و {قليلاً} مفعول مقدم بـ {يهجعون}. وقال جمهور النحويين {ما} مصدرية و {قليلاً} خبر "كان"، والمعنى كانوا قليلاً من الليل هجوعهم. والهجوع مرتفع بـ "قليل" على أنه فاعل، وعلى هذا الإعراب يجيء قول الحسن وغيره، وهو الظاهر عندي أن المراد كان هجوعهم من الليل قليلاً. وفسر ابن عمر والضحاك {يستغفرون} بـ "يصلون". وقال الحسن معناه: يدعون في طلب المغفرة، و "الأسحار" مظنة الاستغفار. ويروى أن أبواب الجنة تفتح سحر كل يوم. وفي قصة يعقوب عليه السلام في قوله: {أية : سوف أستغفر لكم ربي} تفسير : [يوسف: 98] قال أخر الاستغفار لهم إلى السحر. قال ابن زيد في كتاب الطبري: السحر: السدس الآخر من الليل. وقوله تعالى: {وفي أموالهم حق} الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب، لا على وجه الفرض، و: {معلوم} يراد به متعارف، وكذلك قيام الليل الذي مدح به ليس من الفرائض، وأكثر ما تقع الفريضة بفعل المندوبات، وقال منذر بن سعيد: هي الزكاة المفروضة وهذا ضعيف، لأن السورة مكية وفرض الزكاة بالمدينة. وقال قوم من المتأولين: كان هذا ثم نسخ بالزكاة، وهذا غير قوي وما شرع الله عز وجل بمكة قبل الهجرة شيئاً من أخذ الأموال. واختلف الناس في {المحروم} اختلافاً، هو عندي تخليط من المتأخرين، إذ المعنى واحد، وإنما عبرعلماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات فجعلها المتأخرون أقوالاً وحصرها مكي ثمانية. و: {المحروم} هو الذي تبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله حرمان وفاقة، وهو مع ذلك لا يسأل، فهذا هو الذي له حق في أموال الأغنياء كما للسائل حق، قال الشعبي: أعياني أن أعلم ما {المحروم}؟ وقال ابن عباس: {المحروم}: المعارف الذي ليس له في الإسلام سهم مال، فهو ذو الحرفة المحدود. وقال أبو قلابة: جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هذا {المحروم}. وقال زيد بن أسلم: هو الذي أجيحت ثمرته من المحرومين، والمعنى الجامع لهذه الأقوال أنه الذي لا مال له لحرمان أصابه، وإلا فالذي أجيحت ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع، وبعد هذا مقدر من الكلام تقديره: فكونوا مثلهم أيها الناس وعلى طريقتهم فإن النظر المؤدي إلى ذلك متوجه، فـ {في الأرض آيات} لمن اعتبر وأيقن. قال القاضي أبو محمد: وهذه إشارة إلى لطائف الحكمة وعجائب الخلقة التي في الأرضين والجبال والمعادن والعيون وغير ذلك. وقرأ قتادة: "آية" على الإفراد. وقوله تعالى: {وفي أنفسكم} إحالة على النظر في شخص الإنسان فإنه أكثر المخلوقات التي لدينا عبرة لما جعل الله فيه مع كونه من تراب من لطائف الحواس ومن أمر النفس وجهاتها ونطقها، واتصال هذا الجزء منها بالعقل، ومن هيئة الأعضاء واستعدادها لتنفع أو تجمل أو تعين. قال ابن زيد: إنما القلب مضغة في جوف ابن آدم جعل الله فيه العقل، أفيدري أحد ما ذاك العقل؟ وما صفته؟ وكيف هو؟ وقال الرماني: النفس خاصة: الشيء التي لو بطل ما سواها مما ليست مضمنة به لم تبطل، وهذا تعمق لا أحمده. وقوله: {أفلا تبصرون} توقيف وتوبيخ. وقوله تعالى: {وفي السماء رزقكم}. قال الضحاك وابن جبير: أراد المطر والثلج. وقال واصل الأحدب ومجاهد: أراد القضاء والقدر، أي الرزق عند الله يأتي به كيف يشاء، لا رب غيره. وقرأ ابن محيصن "وفي السماء رازقكم". و: {توعدون} يحتمل أن يكون من الوعد، ويحتمل أن يكون من الوعيد، والكل في السماء. قال الضحاك المراد: من الجنة والنار. وقال مجاهد المراد: الخير والشر. وقال ابن سيرين المراد: الساعة. ثم أقسم تعالى بنفسه على صحة هذا القول والخبر وشبهه في اليقين به بالنطق من الإنسان، وهو عنده في غاية الوضوح، ولا يمكن أن يقع فيه اللبس ما يقع في الرؤية والسمع، بل النطق أشد تخلصاً من هذه واختلف القراء في قوله: {مثل ما}، فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر "مثلُ" بالرفع، ورويت عن الحسن وابن أبي إسحاق والأعمش بخلاف عنهم. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وأهل المدينة وجل الناس: "مثلَ" بالنصب، فوجه الأولى الرفع على النعت، وجاز نعت النكرة بهذا الذي قد أضيف إلى المعرفة من حرث كان لفظ مثل شائعاً عاماً لوجوه كثيرة، فهو لا تعرفه الإضافة إلى معرفة، لأنك إذا قلت: رأيت مثل زيد فلم تعرف شيئاً، لأن وجوه المماثلة كثيرة، فلما بقي الشياع جرى عليه حكم النكرة فنعتت به النكرة. و {ما} زائدة تعطي تأكيداً، وإضافة "مثل" هي إلى قوله: {إنكم}. ووجه قراءة النصب أحد ثلاثة وجوه: إما أن يكون مثل قد بني لما أضيف إلى غير متمكن وهو في موضع رفع على الصفة {لحق} ولحقه البناء، لأن المضاف إليه قد يكسب المضاف بعض صفته كالتأنيث في قوله: شرقت صدر القناة. ونحوه، وكالتعريف في غلام زيد إلى غير ذلك، ويجري "مثلَ" حينئذ مجرى {أية : عذاب يومئذ} تفسير : [المعارج: 11] على قراءة من فتح الميم، ومنه قول الشاعر [النابغة الذبياني]: [الطويل] شعر : على حين عاتبت المشيب على الصبا تفسير : ومنه قول الآخر: [البسيط] شعر : لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت تفسير : فـ "غير" فاعلة ولكنه فتحها. والوجه الثاني وهو قول المازني إن "مثلَ" بني لكونه مع {ما} شيئاً واحداً، وتجيء على هذا في مضمار ويحما وأينما، ومنه قول حميد بن ثور: [الطويل] شعر : ألا هيما مما لقيت وهيما وويهاً لمن لم يدر ما هن ويحما تفسير : فلولا البناء وجب أن يكون منوناً، وكذلك قول الشاعر [حسان بن ثابت]: [الطويل] شعر : فأكرم بنا أماً وأكرم بنا ابن ما تفسير : والوجه الثالث: أن تنصب "مثل" على الحال من قوله: {لحق} وهي حال من نكرة وفيه خلاف لكن جوز ذلك الجرمي، وأما غيره فيراه حالاً من الذكر المرفوع في قوله {لحق} لأن التقدير {لحق} هو، وفي هذا نظر. والنطق في هذه الآية: الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني. وروي أن بعض الأعراب الفصحاء سمع هذه الآية فقال: من أحوج الكريم إلى أن يحلف؟ والحكاية وقعت في كتاب الثعلبي وسبل الخيرات متممة عن الأصمعي، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : قاتل الله قوماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه"، تفسير : وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت"، تفسير : وأحاديث الرزق والأشعار فيه كثيرة. وقوله: {هل أتاك} تقرير لتجتمع نفس المخاطب، وهذا كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدثه بعجيب فتقرره هل سمع منك أم لا؟ فكأنه تقتضي منه أن يقول لا ويستطعمك الحديث. و: {ضيف} اسم جنس يقع للجميع والواحد. وروي أن أضياف إبراهيم هؤلاء: جبريل ومكائيل وإسرافيل وأتباع لهم من الملائكة. وجعلهم تعالى "مكرمين" إما لأنهم عنده كذلك، وهذا قول الحسن. وإما من حيث أكرمهم إبراهيم وخدمهم هو وسارة. وذبح لهم العجل. وقيل من حيث رفع مجالسهم و: {سلاماً} منصوب على المصدر كأنهم قالوا: تسلم سلاماً، أو سلمت سلاماً، ويتجه فيه أن يعمل فيه {قالوا} على أن نجعل {سلاماً} بمنزلة قولاً. ويكون المعنى حينئذ أنهم قالوا تحية وقولاً معناه: {سلاماً} وهذا قول مجاهد. وقوله: {سلام} مرتفع على خبر ابتداء. أي أمر {سلام}. أو واجب لكم {سلام}، أو على الابتداء والخبر محذوف، كأنه قال: سلام عليكم وإبراهيم عليه السلام قد حيا بأحسن لأن قولهم دعاء وقوله واجب قد تحصل لهم. وقرأ ابن وثاب والنخعي وحمزة والكسائي وطلحة وابن جبير قال: "سِلْم" بكسر السين وسكون اللام. والمعنى نحن سلم وأنتم سلم. وقوله: {قوم منكرون} معناه: لا نميزهم ولا عهد لنا بهم. وهذا أيضاً على تقدير: أنتم {قوم منكرون} وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في تلك الأرض وفي ذلك الزمن و: "راغ" معناه مضى إثر حديثه مخفياً زواله مستعجلاً. كأنه لم يرد أن يفارقهم فمضى إلى ناحية من داره مستعجلاً ورجع من حينه. وهذا تشبيه بالروغان المعروف، لأن الرائغ يوهم أنه لم يزل. والعجل: هو الذي حنذه، والقصة قد مضت مستوعبة في غير هذه السورة، وروي عن قتادة أن أكثر مال إبراهيم كان البقر وكان مضيافاً. وحسبك أنه أوقف للضيافة أوقافاً تمضيها الأمم على اختلاف أديانها وأجناسها.
ابن عبد السلام
تفسير : {كَانُواْ قَلِيلاً} تم الكلام ثم قال {مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} الهجوع: النوم، أو كان هجوعهم قليلاً، أو كان القليل منهم ما يهجعون وإن كان الأكثر هجوعاً، أو كانوا في قليل من الليل ما يهجعون حتى صلوا المغرب والعشاء، أو قليلاً يهجعون وما صلة وهذا لما كان قيام الليل فرضاً.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [17] قال: لا يغفلون ولا ينامون عن الذكر بحال.
السلمي
تفسير : قال سهل: لا يغفلون عن الذكر فى حال. قال بعضهم: ذاقوا حلاوة الأنس فى الذكر فتهجدوا وهجروا النوم وقاموا له آناء الليل والنهار طالبين مرضاته مطلعين إلى ما يرد عليهم من زوائد مناجاتهم وفوائدهم. قال محمد بن المنكدر: كابدت صلوات الليل عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة. وقال بعضهم: أفضل الأعمال اتباع السنن ومن السنن الجليلة قيام الليل فإنه خلوة بالله والمناجاة معه لذلك حكى عن بعض السلف أنه قال: كذب من ادّعى محبتى إذا جنَّه الليل نام عنى أليس كل محب يحب خلوة حبيبه أنا ذا مطلع على أحبابى أناديهم ألا من مجيب.
القشيري
تفسير : المعنى إمَّا: كانوا قليلاً وكانوا لا ينامون إلا بالليل كقوله تعالى: {أية : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ}تفسير : [سبأ: 13] أو: كان نومُهم بالليل قليلاً، أو: كانوا لا ينامون بالليل قليلاً. {وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}: أخبر عنهم أنهم - مع تهجدهم ودُعائهم - يُنْزِلون أنفسَهِم في الأسحار منزلةَ العاصين،فيستغفرون استصغاراً لِقدْرِهم، واستحقاراً لِفعْلهم. والليلُ... للأحباب في أُنْس المناجاة، وللعصاة في طلب النجاة. والسهرُ لهم في لياليهم دائماً؛ إمّا لفَرْطِ أَسَفٍ أولِشدَّةِ لَهَفٍ، وإمَّا لاشتياقٍ أو لفراقٍ - كما قالوا: شعر : كم ليلةٍ فيك لا صباحَ لهــا أفنْيَتُهَا قابضــاً على كبدي قـد غُصَّــت العيـنُ بالدمــوعِ وقـد وَضَعْـتُ خـدي على بنـان يـدي تفسير : وإمّا لكمال أُنْسٍ وطيب روح - كما قالوا: شعر : سقـى اللَّهُ عيشــاً قصيــراً مضــى زمـانَ الهـوى في الصبـا والمجـون لياليـــه تحكــي انســدادَ لحــاظٍ لَــعْينِــي عنــد ارتـداد الجفـــون
الجنابذي
تفسير : {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ} بدل من قوله كانوا قبل ذلك محسنين نحو بدل التّفصيل عن الاجمال {مَا يَهْجَعُونَ} عن الصّادق (ع): كانوا اقلّ اللّيالى يفوتهم لا يقومون فيها، وعن الباقر (ع): كان القوم ينامون ولكن كلّما انقلب احدهم قال: الحمد لله ولا اله الاّ الله والله اكبر.
اطفيش
تفسير : {كَانُواْ قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} قال بعضهم هذا تفسير لاحسانهم وما زائدة ويهجعون ينامون ومن الليل نعت بـ {قَلِيلاً} وقليلاً ظرف زمان متعلق بيهجع أي كانوا يهجعون زماناً قليلاً من الليل ويصلون أو يذكرون باقيه ويهجعون خبر كان أو قليلاً مفعول مطلق أي هجوعاً قليلاً أو قليلاً خبر وما مصدرية والمصدر فاعل قليلاً كقولك الزيدون قليل قيامهم اذا جعلت قليل خبر (الزيدون) أو المصدر بدل من الواو أو ما اسم موصول فاعل قليلاً أو بدل من الواو وقد يصح أن يجعل في {قَلِيلاً} ضمير جمع مستتر والمصدر أو الموصول بدل من الضمير المستتر كما تقول (بنو لهب) خبير ومن الليل بيان للموصول ولا يعلق بيهجعون اذا جعلت ما مصدرية أو موصولاً والمعنى على ذلك كله قلة النوم في الليل وهو قول الحسن والجمهور على ان ما مصدرية وقال بعض من أجاز خروج ما النافية عن المصدر ما نافية وقليلاً معمولا لما بعدها والصحيح انها لها الصدر لا يعمل ما قبلها فيما بعدها وقيل قليلاً خبر كان وعليه الوقف والمراد قلة عددهم ويبتدأ بما بعده وما نافية فالمراد انهم لا ينامون في الليل أصلاً والصحيح الاول وفيه مبالغة في القلة وزيادة ما وعلى كونها نافية يصح أن يكون المعنى ان بعضاً من الليل لا ينامون فيه على ان {مِّنَ} التبعيض لا ان جعلت بمعنى فى أو للبيان قيل لبعض التابعين مدح الله قوماً كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ونحن قليلاً من الليل ما نقوم فقال رحم الله امرأ رقد اذا نعس وأطاع ربه اذا استيقظ. وعن ابن عباس ومطرف لا تأتى ليلة الا صلوا أولها أو وسطها أو آخرها الا قليلاً. وفى الحديث: "حديث : أصيبوا من الليل ولو بركعتين ولو أربع ". تفسير : وعن أنس يحيون ما بين العشائين وقيل لا ينامون حتى يصلوا العتمة ونهى صلى الله عليه وسلم عن النوم قبله. وعن الحديث بعدها قال بعض الا حديث خير
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱللَّيْلِ} (17) - كَانُوا يَنَامُونَ القَلِيلَ مِنْ سَاعَاتِ الْلِّيلِ، وَيَقُومُونَ لِلصلاةِ وَالعِبَادةِ في مُعْظَمِهِ. يَهْجَعُون - يَرقُدون وَيَنَامُونَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} معناه يَنامونَ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 906 : 2 : 1 - سفين عن منصور عن إبراهيم في قوله {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} قال، كانوا قليلاً ما ينامون. [الآية 17]. 907 : 3 : 2 - سفين عن الزبير بن عدي عن الضحاك قال، كانوا قليلاً من الناس.
همام الصنعاني
تفسير : 2977- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}: [الآية: 17]، قال: قَالَ مُطْرف بن عبد الله، كَانَ لهم قليل من الليل لا يهجعون فيه، كانوا يُصَلُّونَهُ. 2978- حدثنا عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن الزهري: كانوا يُصلُّون كثيراً من الليل. 2979- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال قتادة، قال أنس: كانوا يتَيَقَّظُونَ ما بينَ المَغرب والعشاءِ. 2980- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عُيَيْنَة، أسنده قال: كان ابن مسعود إذَا كانَ السحر يقول: دعوتني اللهم فَأَجَبْتُكَ. وأَمَرتنِي اللهم فأطعتك، وقلت: {أية : وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلأَسْحَارِ}تفسير : : [آل عمران: 17]، فهذا السحر فاغْفُرْ لي.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):