Verse. 4693 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

وَبِالْاَسْحَارِ ہُمْ يَسْتَغْفِرُوْنَ۝۱۸
Wabialashari hum yastaghfiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وبالأسحار هم يستغفرون» يقولون: اللهم اغفر لنا.

18

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى أنهم كانوا يتهجدون ويجتهدون يريدون أن يكون عملهم أكثر من ذلك وأخلص منه ويستغفرون من التقصير وهذا سيرة الكريم يأتي بأبلغ وجوه الكرم ويستقله ويعتذر من التقصير، واللئيم يأتي بالقليل ويستكثره ويمن به. وفيه وجه آخر ألطف منه، وهو أنه تعالى لما بيّن أنهم يهجعون قليلاً، والهجوع مقتضى الطبع، قال: {يَسْتَغْفِرُونَ } أي من ذلك القدر من النوم القليل، وفيه لطيفة أخرى تنبيهاً في جواب سؤال، وهو أنه تعالى مدحهم بقلة الهجوع، ولم يمدحهم بكثرة السهر، وما قال: كانوا كثيراً من الليل ما يسهرون، فما الحكمة فيه، مع أن السهر هو الكلفة والاجتهاد لا الهجوع؟ نقول: إشارة إلى أن نومهم عبادة، حيث مدحهم الله تعالى بكونهم هاجعين قليلاً، وذلك الهجوع أورثهم لاشتغال بعبادة أخرى، وهو الاستغفار في وجوه الأسحار، ومنعهم من الإعجاب بأنفسهم والاستكبار. وفيه مباحث: البحث الأول: في الباء فإنها استعملت للظرف ههنا، وهي ليست للظرف، نقول: قال بعض النحاة: إن حروف الجر ينوب بعضها مناب بعض، يقال في الظرف خرجت لعشر بقين وبالليل وفي شهر رمضان، فيستعمل اللام والباء وفي، وكذلك في المكان، نقول: أقمت بالمدينة كذا وفيها، ورأيته ببلدة كذا وفيها، فإن قيل ما التحقيق فيه؟ نقول: الحروف لها معاني مختلفة، كما أن الأسماء والأفعال كذلك، غير أن الحروف غير مستقلة بإفادة المعنى، والاسم والفعل مستقلان، لكن بين بعض الحروف وبعضها تناف وتباعد، كما في الأسماء والأفعال، فإن البيت والمسكن مختلفان متفاوتان، وكذلك سكن ومكث، ولا كذلك كل اسمين يفرض أو كل فعلين يوجد، إذا عرفت هذا فنقول: بين الباء واللام وفي مشاركة، أما الباء فإنها للإلصاق، والمتمكن في مكان ملتصق به متصل، وكذلك الفعل بالنسبة إلى الزمان، فإذا قال: سار بالنهار معناه ذهب ذهاباً متصلاً بالنهار، وكذا قوله تعالى: {وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي استغفاراً متصلاً بالأسحار مقترناً بها، لأن الكائن فيها مقترناً بها، فإن قيل: فهل يكون بينهما في المعنى تفاوت؟ نقول: نعم، وذلك لأن من قال: قمت بالليل واستغفر بالأسحار أخبر عن الأمرين، وذلك أدل على وجود الفعل مع أول جزء من أجزاء الوقت من قوله: قمت في الليل، لأنه يستدعي احتواش الزمان بالفعل وكذلك قول القائل: أقمت ببلد كذا، لا يفيد أنه كان محاطاً بالبلد، وقوله: أقمت فيها يدل على إحاطتها به، فإذن قول القائل: أقمت بالبلدة ودعوت بالأسحار، أعم من قوله: قمت فيه، لأن القائم فيه قائم به، والقائم به ليس قائماً فيه من كل بد، إذا علمت هذا فقوله تعالى: {وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } إشارة إلى أنهم لا يخلون وقتاً عن العبادة، فإنهم بالليل لا يهجعون، ومع أول جزء من السحر يستغفرون، فيكون فيه بيان كونهم مستغفرين من غير أن يسبق منهم ذنب، لأنهم وقت الانتباه في الأسحار لم يخلو الوقت للذنب، فإن قيل: زدنا بياناً فإن من الأزمان أزماناً لا تجعل ظروفاً بالباء، فلا يقال خرجت بيوم الجمعة ويقال بفي، نقول: إن كل فعل جار في زمان فهو متصل به، فالخروج يوم الجمعة متصل مقترن بذلك الزمان، ولم يستعمل خرجت بيوم الجمعة، نقول الفارق بينهما الإطلاق والتقييد، بدليل أنك إن قلت: خرجت بنهارنا وبليلة الجمعة لم يحسن، ولو قلت: خرجت بيوم سعد، وخرج هو بيوم نحس حسن، فالنهار والليل لما لم يكن فيهما خصوص وتقييد جاز استعمال الباء فيهما، فإذا قيدتهما وخصصتهما زال ذلك الجواز، ويوم الجمعة لما كان فيه خصوص لم يجز استعمال الباء، وحيث زال الخصوص بالتنكير، وقلت خرت بيوم كذا عاد الجواز، والسر فيه أن مثل يوم الجمعة، وهذه الساعة، وتلك الليلة وجد فيها أمر غير الزمان وهو خصوصيات، وخصوصية الشيء في الحقيقة أمور كثيرة غير محصورة عند العاقل على وجه التفصيل لكنها محصورة على الإجمال، مثاله إذا قلت هذا الرجل فالعام فيه هو الرجل، ثم إنك لو قلت الرجل الطويل، ما كان يصير مخصصاً، لكنه يقرب من الخصوص، ويخرج من القصار، فإن قلت العالم لم يصر مخصصاً لكنه يخرج عن الجهال، فإذا قلت الزاهد فكذلك، فإذا قلت ابن عمرو خرج عن أبناء زيد وبكر وخالد وغيرهم، فإذا قلت هذا يتناول تلك المخصصات التي بأجمعها لا تجتمع إلا في ذلك، فإذن الزمان المتعين فيه أمور غير الزمان، والفعل حدث مقترن بزمان لا ناشىء عن الزمان، وأما في فصحيح، لأن ما حصل في العام فهو في الخاص، لأن العام أمر داخل في الخاص، وأما في فيدخل في الذي فيه الشيء، فصح أن يقال: في يوم الجمعة، وفي هذه الساعة، وأما بحث اللام فنؤخره إلى موضعه، وقد تقدم بعضه في تفسير قوله تعالى: {أية : وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَـا } تفسير : [يۤس: 38] وقوله: {هُمْ } غير خال عن فائدة، قال الزمخشري: فائدته انحصار المستغفرين، أي لكمالهم في الاستغفار، كأن غيرهم ليس بمستغفر، فهم المستغفرون لا غير، يقال فلان هو العالم لكماله في العلم كأنه تفرد به وهو جيد، ولكن فيه فائدة أخرى، وهي أن الله تعالى لما عطف {وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } على قوله: {أية : كَانُواْ قَلِيلاً مّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } تفسير : [الذاريات: 17] فلو لم يؤكد معنى الإثبات بكلمة {هُمْ } لصلح أن يكون معناه: وبالأسحار قليلاً ما يستغفرون، تقول فلان قليلاً ما يؤذي وإلى الناس يحسن قد يفهم أنه قليل الإيذاء قليل الإحسان، فإذا قلت قليلاً ما يؤذي وهو يحسن زال ذلك الفهم وظهر فيه معنى قوله: قليل الإيذاء كثير الإحسان، والاستغفار يحتمل وجوهاً. أحدها: طلب المغفرة بالذكر بقولهم ربنا اغفر لنا. الثاني: طلب المغفرة بالفعل، أي بالأسحار يأتون بفعل آخر طلباً للغفران، وهو الصلاة أو غيرها من العبادات. الثالث: وهو أغربها الاستغفار من باب استحصد الزرع إذا جاء أوان حصاده، فكأنهم بالأسحار يستحقون المغفرة ويأتيهم أوان المغفرة، فإن قيل: فالله لم يؤخر مغفرتهم إلى السحر؟ نقول وقت السحر تجتمع ملائكة الليل والنهار، وهو الوقت المشهود، فيقول الله على ملأ منهم: إني غفرت لعبدي، والأول أظهر، والثاني عند المفسرين أشهر. ثم قال تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } يقولون: اللهم اغفر لنا.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَسْتَغْفِرُونَ} يصلون، أو يؤخرون الاستغفار إلى السَّحَر كما آخره يعقوب لبنيه، قال ابن زيد: السحر هو السدس الأخير من الليل.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} قال الحسن: معناه: يدعون في طَلَبِ المغفرة، ويُرْوَى أَنَّ أبوابَ الجنة تُفْتَحُ سَحَرَ كُلَّ ليلة، قال ابن زيد: السَّحَرُ: السُّدُسُ الآخر من الليل، والباء في قوله {وَبِٱلأَسْحَارِ} بمعنى في؛ قاله أبو البقاء، انتهى، ومن كلام [ابن] الجوزي في «المُنْتَخَبِ»: يا أخي، علامةُ المَحَبَّةِ طلبُ الخَلْوَةِ بالحبيبِ، وبيداءُ اللَّيل فلواتُ الخلوات، لَمَّا ستروا قيامَ الليل في ظلام الدُّجَى؛ غَيْرَةً أَنْ يَطَّلِعَ الغيرُ عليهم ـــ سترهم سبحانه بسترٍ ـــ، {أية : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ }تفسير : [السجدة:17]، لَمَّا صَفَتْ خلواتُ الدُّجَى، ونادى أذان الوصال: أقم فلاناً، وأنم فلاناً ـــ خرجت بالأسماء الجرائد؛ وفاز الأحبابُ بالفوائد، وأنت غافل راقد. آهِ لو كنتَ معهم! أسفاً لك! لو رأيتهم لأبصرتَ طلائِعَ الصِّدِّيقِينَ في أول القوم، وشاهدتَ سَاقَةَ المستغفرين في الرَّكْبِ، وسَمِعْتَ استغاثة المُحِبِّينَ في وسط الليل،، لو رأيتهم يا غافلُ، وقد دارت كُؤوسُ المناجات؛ بين مزاهر التلاوات، فأسكَرَتْ قَلْبَ الواجدِ، ورقمت في مصاحف الوجنات. تعرفهم بسيماهم، يا طويلَ النوم، فاتتك مِدْحَةُ {أية : تَتَجَافَىٰ }تفسير : [السجدة:16] وَحُرِمْتَ مِنْحَةَ {أية : وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ } تفسير : [آل عمران:17]، يا هذا، إنَّ للَّه تعالى ريحاً تُسَمَّى الصَّبِيحَةَ مخزونةً تحتَ العرش، تَهُبُّ عند الأسحار، فتحمل الدعاء والأنين والاستغفار إلى حضرة العزيز الجَبَّارِ، انتهى. {وَفِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ...} الآية، الصحيح أَنَّها مُحْكَمَةٌ وأنَّ هذا الحق هو على وجه الندب، و{أية : مَّعْلُومٌ}تفسير : [المعارج:24] يُرَادُ به: مُتَعَارَفٌ، وكذلك قيامُ الليل الذي مدح به ليس من الفرائض، وأكثر ما تقع الفضيلةُ بفعل المندوبات، والمحروم هو الذي تَبْعُدُ عنه مُمْكِنَاتُ الرزق بعد قربها منه، فيناله حرمان وَفاقَةٌ، وهو مع ذلك لا يسأل، فهذا هو الذي له حَقٌّ في أموال الأغنياء، كما للسائل حَقٌّ، وما وقع من ذكر الخلاف فيه فيرجع إلى هذا، وبعد هذا محذوف تقديره: فكونوا أَيُّها الناسُ مثلَهم وعلى طريقهم، و{فِى ٱلأَرْضِ ءَايَـٰتٌ}: لمن اعتبر وأيقن. وقوله سبحانه: {وَفِى أَنفُسِكُمْ} إحالة على النظر في شخص الإنسان، وما فيه العِبَرِ، وأمرِ النفسِ، وحياتِهَا، ونطقِها، واتصالِ هذا الجزء منها بالعقل؛ قال ابن زيد: إنَّما القلب مُضْغَةٌ في جوف ابن آدم، جَعَلَ اللَّه فيه العقل، أفيدري أحد ما ذلك العقل، وما صِفَتُه، وكيف هو. * ت *: قال ابن العربيِّ في رحلته: اعلم أَنَّ معرفة العبد نَفْسَهُ من أولى ما عليه وآكدِهِ؛ إذْ لاَ يَعْرِفُ رَبَّه إلاَّ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ؛ قال تعالى: {وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} وغير ما آية في ذلك، ثم قال: ولا ينكر عاقل وُجُودَ الرُّوحِ من نفسه، وإنْ كان لم يدركْ حقيقتَه، كذلك لا يَقْدِرُ أنْ يُنْكِرَ وُجُودَ الباري سبحانه الذي دَلَّتْ أفعاله عليه، وإنْ لم يدركْ حقيقته، انتهى.

اسماعيل حقي

تفسير : {وبالاسحار هم يستغفرون} السحر السدس الاخير من الليل لاشتباهه بالضياء كالسحر يشبه الحق وهو باطل اى هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على الاستغفار فى الاسحار كأنهم اسلفوا فى ليلهم الجرآئم. واين دليل آنست كه بعمل خود معجب نبوده اند وازان حساب نداشته شعر : طاعت ناقص ماموجب غفران نشود ضيم كر مدد علت عصيان نشود تفسير : وفى بناء الفعل على الضمير المفيد للتخصيص اشعار بانهم الاحقاء يوصفوا بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له واطنابهم فيه وفى بحر العلوم تقديم الظرف للاهتمام ورعاية الفاصلة وعن الحسن كانوا لاينامون من الليل الا اقله وربما نشطوا فمدوا الى السحر ثم اخذوا بالاسحار فى الاستغفار وفى التأويلات النجمية يستغفرون من رؤية عبادات يعملونها فى سهرهم الى الاسحار بمنزلة العاصين يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم شعر : عذر تقصير خدمت آوردم كه ندارم بطاعت استظهار عاصيان ازكناه توبه كنند عارفان ازعبادت استغفار تفسير : اى من التقصير فى العبادة او من رؤيتها قيل يارسول الله كيف الاستغفار قال "حديث : قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم"تفسير : وقال عليه السلام "حديث : توبوا فانى اتوب الى الله فى كل يوم مائة مرة"تفسير : وفى الحديث "حديث : ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح فيقول يارب أنى لى هذه فيقول باستغفار ولدك لك اى بأن قال رب اغفر لى ولوالدى"تفسير : وفى بعض الاخبار "ان احب احبائى الى الذين يستغفرون بالاسحار اولئك الذين اذا أردت بأهل الارض شيئا ذكرتهم فصرفت بهم عنه" (قال الحافظ) شعر : هركنج سعادت كه خداداد بحافظ ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود تفسير : (وقال) شعر : در كوى عشق شوكت شاهى نمى خرند اقرار بندكى كن ودعوى جاكرى تفسير : (وفى المثنوى) شعر : كفت آنكه هست خورشيد راه او حرف طوبى هركه زلت نفسه ظل ذلت نفسه خوش مضجعست مستعدان صفارا مهجعست كرازين سايه روى سوى منى زود طاغى كردى وره كم كنى تفسير : وقال الكلبى ومجاهد وبالاسحار هم يصلون وذلك ان صلاتهم بالاسحار لطلب المغفرت وفى الحديث "حديث : من تعار من الليل"تفسير : هذا من جوامع الكلم لانه يقال تعار من الليل اذا استيقظ من نومه مع صوت كذا فى الصحاح وهذه اليقظة تكون مع كلام غالبا فأحب النبى عليه السلام أن يكون ذلك الكلام تسبيحا وتهليلا ولا يوجد ذلك الا ممن استأنس بالذكر "حديث : فقال لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ولا حول ولاقوة الا بالله ثم قال اللهم اغفر لي او دعا"تفسير : اى بدعا آخر غير قوله اللهم اغفر لى (استجيب له) هذا الجزآء مترتب على الشروط المذكورة والمراد بها الاستجابة اليقينية لان الاحتمالية ثابتة فى غير هذا الدعاء ولو لم يدع المتعار بعد هذا الذكر كان له تواب لكنه عليه السلام لم يتعرض له "حديث : قال توضأ وصلى قبلت صلاته"تفسير : فريضة كانت او نافلة وهذه المقبولية اليقينية مترتبة على الصلاة المتعقبة لما قبلها وفى الخبر الصحيح "حديث : ينزل الله الى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول انا الملك من الذى يدعونى فأستجيب له من الذى يسألنى فأعطيه من الذى يستغفرنى فأغفر له"تفسير : وكان النبى عليه السلام اذا قام من الليل يتهجد قال "حديث : اللهم لك الحمد أنت الحق و وعدك حق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت واليك أنبت وبك خاصمت واليك حاكمت فاغفر لى ماقدمت وما أخرت وما أسررت وما اعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت ولا حول ولا قوة الا بك"تفسير : قال داود عليه السلام ياجبرآئيل اى الليل أفضل قال لاأدرى الا ان العرش يهتز وقت السحر ولا يهتز العرش الا لكثرة تجليات الله اما تلقيا وفرحا لأهل السهرو اما طربا لأنين المذنبين والمستغفرين فى ذلك الوقت واما تعجبا لكثرة عفو الله ومغفرته واجابته للادعية فى ذلك الوقت واما تعجبا من حسن لطف الله فى تحننه على عباده الآبقين الهاربين منه مع غناه عنهم وكثرة احتياجهم اليه تعالى ثم مع ذلك هم غافلون فى نومهم وهو يتوجه اليهم ويدعوهم بقوله هل من سائل هل من مستغفر هل من تائب هل من نادم وقوله من يقرض غير عدوم ولا ظلوم واما تعجبا من غفلات اهل الغفلة بنومهم فىمثل ذلك الوقت وحرمانهم من البركة واما لانواع قضاء الله وقدره فى ذلك الوقت من الخيرات والشرور والليل اما للاحباب فى انس المناجاة واما للعصاة فى طلب النجاة والسهر لهم فى لياليهم دآئم او لفرط أسف ولشدة لهف واما للاشتياق او للفراق كما قالوا شعر : كم ليلة فيك لاصباح لها افنيتها قابضا على كبدى قد غصت العين بالدموع وقد وضعت خدى على بنان يدى تفسير : واما لكمال انس وطيب روح كما قالوا شعر : سقى الله عيشا نضيرا مضى زمان الهوى فى الصبى والمجنون لياليه تحكى السداد اللحاظ للعين عند ارتداد الجفون تفسير : واعلم ان الله سبحانه امر نبيه صلى الله عليه وسلم بأحياء الليل لان هذه الطريقة اقرب طريق الى الله للمقبل الصادق وما يطيقها الا المتمكن الصابر العابر من كل عائق وفى الحديث "حديث : فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم"تفسير : وذلك لا انه روح العالم ومداره فكيف يكون الله ولى بخيل بنفسه على الله متكاسل وبتكاسله يخرب العالم ويشتد جهل اهله كما ان الروح اذا ضعف اختل الجسد وقواه ومن هنا عرفت شدة توعل الاتقياء فى العبادات وكلما قرب الانسان من الكمال اشتد تكليفه فاعرف هذا (ويروى) ان الياس النبى عليه السلام أتى اليه ملك الموت ليقبضه فبكى فقال له اتبكى وأنت راجع الى ربك فقال بل ابكى على ليالى الشتاء ونها رالصيف الاحباب يقومون ويصومون ويخدمون ويتلذذون بمناجاة محبوبهم وانا رهين التراب فأوحى الله اليه قد أجلناك الى يوم القيامة لحبك خدمتنا فتمتع (قال الحافظ) دع التكاسل تغنم. فقد جرى مثل كه زاد را هروان جستيست وجالاكى

الجنابذي

تفسير : {وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. اعلم، انّ الانسان الصّغير كالانسان الكبير فى وجوده ليلَ ويوم وشمس وقمر، وليله مراتب طبعه ونفسه الحيوانيّة، ويومه مراتب ملكوته، وشمسه عقله، وقمره نفسه المستضيئة بنور العقل، وما لم يخرج الانسان من بيت طبعه ونفسه لا يمكن غفران مساويه ولو استغفر كلّ يوم الف مرّة، واذا خرج من حدود نفسه الحيوانيّة وقرب من حدود قلبه وعقله الّتى هى فى الصّغير بمنزلة الاسحار فى الكبير سأل بلسان حاله غفران مساويه من ربّه ويجيبه الله ويغفره سواء سأل بلسان قاله او لم يسأل، ومن ههنا يظهر سرّ تقييد الاستغفار بالاسحار، وسرّ تقديم الاسحار المفيد للحصر.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: يصلون. ذكروا عن ابن عمر أنه كان يصلي من الليل، حتى إذا أسحر قال: يا نافع، أأسحرت؟ فإذا قال نعم، جلس يستغفر. ذكروا عن الحسن عن أبي موسى الأشعري قال: إنا نستفتح على العدو بصلاة أقوام من السحر. ذكروا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : يقول الله عز وجل: إن من أحب أحبائي المشاءين إلى المساجد، المستغفرين بالأسحار، المتحابين فيَّ، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض سوءاً فذكرتهم صرفته عنهم بهم . تفسير : ذكر غير واحد في تفسير هذه الآية في قول يعقوب لبنيه: (أية : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) تفسير : [يوسف:98] أي: أَخَّرَهم إلى السحر. قال تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. أما السائل فالذي يسأل، وأما المحروم فإن تفسير الحسن فيه أنه المتعفف القاعد في بيته، الذي لا يسأل. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: المحروم المحارف الذي لا سهم له. وقال بعضهم: هم أصل الصّفّة، صفّة مسجد النبي عليه السلام، كانوا لا يقدرون أن يغزوا مع النبي عليه السلام فحلّ لهم من الصدقة قبل أن يسمى أهلها في سورة براءة. وقال بعض العلماء: الجهاد إنما فرض بالمدينة، وهذه السورة كلها مكية. والله أعلم بهذا التفسير الذي قيل في أصحاب النبي عليه السلام. وقال مجاهد: (المَحْرُومُ): المحارَف.

اطفيش

تفسير : {وَبالأَسْحَارِ} أي فى الأسحار* {هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} مبتدأ وخبر وبالاسحار متعلق بيستغفرون وفيه تقديم معمول الخبر الفعلي على مبتدأ واستغفارهم من ذنوبهم أو لرؤيتهم التقصير في قيامهم حتى كأنهم أذنبوا أو من نومهم القليل أم من ذلك كله يقولون اللهم اغفر لنا وقيل يصلون بالاسحار لطلب المغفرة وفي الاخبار بالفعل عن الضمير اشعار بأنهم أحقاء بالاستغفار دون المصرين وكانهم المختصون به لوفور علمهم بالله واستدامتهم الاستغفار. وفي الحديث: "حديث : من أحب أحبائى المشاءون الى المساجد المستغفرون بالأسحار المتحابون في أولئك الذين هذه صفتهم اذا أردت بأهل الارض سوء فذكرتهم صرفته عنهم بهم ". تفسير : وعن أبي موسى الاشعري لن يستفتح على العدو بأقوى من صلاة السحر. قال ابن زيد: السحر السدس الأخير من الليل. قال ابن الجوزي: علامة المحبة طلب الخلوة بالحبيب وبيداء الليل فلوات الخلوات ان لله ريحاً تسمى الصبيحة مخزونة تحت العرش تهب عند الأسحار فتحمل الدعاء والانين والاستغفار وكان صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل قال: "حديث : اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والارض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت واليك أنبت وبك خاصمت واليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ". تفسير : وفي الحديث: "حديث : من قام من الليل فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله سبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ودعا بما أراد استجيب له وان توضأ وصلى قبلت صلاته ". تفسير : وروى المخالفون عن أبي هريرة انه ينزل ربنا كل ليلة الى سماء الدنيا حين يبقى الثلث الاخير وفي رواية حتى يبقى الثلث الاخير وفى أخرى حتى يضئ الفجر فيقول من يدعونى فاستجيب له ومن يسألنى فأعطي له ومن يستغفرني فأغفر له. وفي رواية يقول أنا الملك فيقول من الخ. قلت ان صح عنه هذا فمعنان نزول الرحمة والا طاف وقربها من العبد والاقبال على الداعين بالاجابة لان الصعود والنزول من صفات الاجسام تعالى الله عنها وخص الوقت لانه وقت خلوص النية وتوفر الرغبة وغفلة أكثر الناس وزعم من يريد الجهل بعد وضوح العلم انه يؤمن بظاهره ويتركه من غير تأويل وينزه الله عن صفات الجسم

اطفيش

تفسير : {وبالأسْحار} قدم على متعلقة وهو يستغفر للفاصلة، ولطريق الاهتمام بذكر الوقت الذى هو شريف للعبادة، مع أنه قد عبد الله أيضا فى أوقات قبله من الليل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن آخر الليل في التهجد أحب إليَّ من أوله لأن الله تعالى يقول: وبالأسحار هم يستغفرون" تفسير : {هُم} ذكر هذا الضمير، وأخبر عنه وبالاستغفار اشعارا بأنهم الأحقاء بالاستغفار، كأنهم المختصون به لاستدامتهم له ولطفا بهم فيه {يسْتغفرون} هم مع قلة هجوعهم، وكثرة تهجدهم، يداومون على الاستغفار فى الأسحار، كأنهم عصوا فى ليلهم قبلها لمزيد خشيتهم، وعدم اغترارهم بعبادتهم، قال الطبرى: صلوا، ولما كان السحر اسغفروا، وقيل اراد طلبهم المغفرة بالصلاة، وعن ابن عمر يستغفرون يصلون، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا الى رسول الله صلى لله عليه وسلم، وفى صحة رفعه نظر، والظاهر أن المراد بالاستغفار ظاهره لا الصلاة، والمراد أنهم يقومون الليل بالصلاة، ويستغفرون فى الأسحار بعد ذلك، واستغفارهم من الذنوب أو من تقصيرهم فى العبادة، أو من ذلك النوم القليل. وفى البخارى ومسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ينزل ربنا كل ليله إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" تفسير : أى ينزل ملك الله بتقدير مكاف، والخلوة مظنة حضور القلب، والاخلاص والرغبة، وروى البخارى ومسلم، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل قال: "حديث : اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، وقولك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلاَّ أنت" تفسير : زاد النسائي: "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم". وفى البخارى، عن عبادة بن الصامت، عن النبى صلى لله عليه وسلم: "حديث : من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، الحمد لله، وسبحان الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، اللهم اغفر، أو اللهم افعل لي كذا استجيب له، وإنْ توضأ وصلى قبلت صلاته" تفسير : وتعار قام من النوم وله صوت، والمراد مطلق القيام من النوم ولو بلا صوت.

الالوسي

تفسير : أي هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على الاستغفار في الأسحار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم ولم يتفرغوا فيه للعبادة. وفي بناء الفعل على الضمير إشعار بأنهم الأحقاء بأن يوصفوا بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه. وفي الآية من الإشارة إلى مزيد خشيتهم وعدم اغترارهم بعبادتهم ما لا يخفى، وحمل الاستغفار على حقيقته المشهورة هو الظاهر وبه قال الحسن. / أخرج عنه ابن جرير وغيره أنه قال: صلوا فلما كان السحر استغفروا، وقيل: المراد طلبهم المغفرة بالصلاة، وعليه ما أخرج ابن المنذر وجماعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: {يَسْتَغْفِرُونَ } يصلون، وأخرج ابن مردويه عنه ذلك مرفوعاً ولا أراه يصح، وأخرج أيضاً عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : إن آخر الليل في التهجد أحب إليّ من أوله لأن الله تعالى يقول: {وَبِٱلاْسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } » تفسير : وهو محتمل لذلك التفسير والظاهر.

د. أسعد حومد

تفسير : (18) - وَكَانُوا يُحيُون الْلِّيلَ مُتَهَجِّدِينَ، فَإذا جَاءَ وَقْتُ السَّحَرِ أخَذُوا في الاسْتِغْفَارِ كَأنَّهمْ أسْلَفُوا في ليلتِهِم الذُّنُوبَ. الأسْحَارِ - أوَاخِرِ اللِّيْلِ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الآية: 18]. قال: يصلون. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ} [الآية: 19] /74 ظ/. قال: يعني سوى الزكاة. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: {َٱلْمَحْرُومِ} المحارف [الآية: 19]. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ} يعني: الجنة. قال: يقول: الجنة في السماءِ. {وَمَا تُوعَدُونَ} الآية: 22] قال: يعني الخير والشر. أَبنا عبد الرحمن، قال ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، {ٱلْمُكْرَمِينَ} [الآية: 24]. قال يقول: أَكرمهم ابراهيم، عليه السلام.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} معناه يُصلون.

همام الصنعاني

تفسير : 2995- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن جبلة بن سُحَيْم، عن ابن عمر في قوله تعالى: {وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}: [الآية: 18]، قال: يُصَلُّونَ.