Verse. 4694 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

وَفِيْۗ اَمْوَالِہِمْ حَقٌّ لِّلسَّاۗىِٕلِ وَالْمَحْرُوْمِ۝۱۹
Wafee amwalihim haqqun lilssaili waalmahroomi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفي أموالهم حق للسائل والمحروم» الذي لا يسأل لتعففه.

19

Tafseer

الرازي

تفسير : وقد ذكرنا مراراً أن الله تعالى بعد ذكر تعظيم نفسه يذكر الشفقة على خلقه، ولا شك أن قليل الهجوع المستغفر في وجوه الأسحار وجد منه التعظيم العظيم، فأشار إلى الشفقة بقوله: {وَفِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: أضاف المال إليهم، وقال في مواضع: {أية : أَنفِقُواْ مِمَّا رِزَقَكُمُ ٱلله } تفسير : [يۤس: 47] وقال: {أية : وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ } تفسير : [الشورى: 38] نقول سببه أن في تلك المواضع كان الذكر للحث، فذكر معه ما يدفع الحث ويرفع المانع، فقال: هو رزق الله والله يزرقكم فلا تخافوا الفقر وأعطوا، وأما ههنا فمدح على ما فعلوه فلم يكن إلى الحرص حاجة. المسألة الثانية: المشهور في الحق أنه هو القدر الذي علم شرعاً وهو الزكاة وحينئذ لا يبقى هذا صفة مدح، لأن كون المسلم في ماله حق وهو الزكاة ليس صفة مدح لأن كل مسلم كذلك، بل الكافر إذا قلنا إنه مخاطب بفروع الإسلام في ماله حق معلوم غير أنه إذا أسلم سقط عنه وإن مات عوقب على تركه، وإن أدى من غير الإسلام لا يقع الموقع، فكيف يفهم كونه مدحاً؟ نقول الجواب عنه من وجوه. أحدها: أنا نفسر بمن يطلب شرعاً، والمحروم الذي لا مكنة له من الطلب ومنعه الشارع من المطالبة، ثم إن المنع قد يكون لكون الطالب غير مستحق، وقد يكون لكون المطلوب منه لم يبق عليه حق فلا يطالب فقال تعالى في ماله حق للطالب وهو الزكاة ولغير الطالب وهو الصدقة المتطوع بها فإن ذلك المالك لا يطالب بها ويحرم الطالب منه طلباً على سبيل الجزية والزكاة، بل يسأل سؤالاً اختيارياً فيكون حينئذ كأنه قال في ماله زكاة وصدقة والصدقة في المال لا تكون إلا بفرضه هو ذلك وتقديره وإفرازه للفقراء والمساكين، الجواب الثاني: هو أن قوله: {وَفِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّائِلِ } أي مالهم ظرف لحقوقهم فإن كلمة في للظرفية لكن الظرف لا يطلب إلا للمظروف فكأنه تعالى قال هم لا يطلبون المال ولا يجمعونه إلا ويجعلونه ظرفاً للحق، ولا شك أن المطلوب من الظرف هو المظروف والظرف مالهم فجعل مالهم ظرفاً للحقوق ولا يكون فوق هذا مدح فإن قيل فلو قيل مالهم للسائل هل كان أبلغ؟ قلنا: لا وذلك لأن من يكون له أربعون ديناراً فتصدق بها لا تكون صدقته دائمة لكن إذا اجتهد واتجر وعاش سنين وأدى الزكاة والصدقة يكون مقدار المؤدى أكثر وهذا كما في الصلاة والصوم ولو أضعف واحد نفسه بهما حتى عجز عنهما لا يكون مثل من اقتصد فيهما، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى» تفسير : وفي السائل والمحروم وجوه. أحدها: أن السائل هو الناطق وهو الآدمي والمحروم كل ذي روح غيره من الحيوانات المحرومة قال النبـي صلى الله عليه وسلم: «حديث : لكل كبد حرى أجر»تفسير : . وثانيها: وهو الأظهر والأشهر، أن السائل هو الذي يسأل، والمحروم المتعفف الذي يحسبه بعض الناس غنياً فلا يعطيه شيئاً. والأول: كقوله تعالى: {أية : كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَـٰمَكُمْ } تفسير : [طه: 54]. والثاني: كقوله: {أية : وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَـٰنِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ } تفسير : [الحج: 36] فالقانع كالمحروم فإن قيل على الوجه الأول الترتيب في غاية الحسن، فإن دفع حاجة الناطق مقدم على دفع حاجة البهائم، فما وجه الترتيب في الوجه الثاني؟ نقول فيه وجهان. أحدهما: أن السائل اندفاع حاجته قبل اندفاع حاجة المحروم في الوجود لأنه يعرف حاله بمقاله ويطلب لقلة ماله فيقدم بدفع حاجته، والمحروم غير معلوم فلا تندفع حاجته إلا بعد الاطلاع عليه، فكان الذكر على الترتيب الواقع. وثانيهما: هو أن ذلك إشارة إلى كثرة العطاء فيقول يعطي السائل فإذا لم يجدهم يسأل هو عن المحتاجين فيكون سائلاً ومسؤولاً. الثالث: هو أن المحاسن اللفظية غير مهجورة في الكلام الحكمي، فإن قول القائل إن رجوعهم إلينا وعلينا حسابهم ليس كقوله تعالى: {أية : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } تفسير : [الغاشية: 26] والكلام له جسم وهو اللفظ وله روح وهو المعنى، وكما أن الإنسان الذي نور روحه بالمعرفة ينبغي أن ينور جسمه الظاهر بالنظافة، كذلك الكلام ورب كلمة حكمية لا تؤثر في النفوس لركاكة لفظها، إذا عرفت هذا فقوله: {وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّائِلِ وَٱلْمَحْرُومِ } أحسن من حيث اللفظ من قولنا وبالأسحار هم يستغفرون، وفي أموالهم حق للمحروم والسائل، فإن قيل قدم السائل على المحروم ههنا لما ذكرت من الوجوه، ولم قدم المحروم على السائل في قوله: {ٱلْقَـٰنِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ } لأن القانع هو الذي لا يسأل {وَٱلْمُعْتَرَّ } السائل؟ نقول قد قيل إن القانع هو السائل والمعتر الذي لا يسأل، فلا فرق بين الموضعين، وقيل بأن القانع والمعتر كلاهما لا يسأل لكن القانع لا يتعرض ولا يخرج من بيته والمعتر يتعرض للأخذ بالسلام والتردد ولا يسأل، وقيل بأن القانع لا يسأل والمعتر يسأل، فعلى هذا فلحم البدنة يفرق من غير مطالبة ساع أو مستحق مطالبة جزية، والزكاة لها طالب وسائل هو الساعي والإمام، فقوله: {لَّلسَّائِلِ } إشارة إلى الزكاة وقوله: {وَٱلْمَحْرُومِ } أي الممنوع إشارة إلى الصدقة المتطوع بها واحدهما قبل الأخرى بخلاف إعطاء اللحم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّائِلِ وَٱلْمَحْرُومِ } الذي لا يسأل لتعففه.

ابن عبد السلام

تفسير : {حَقٌّ} معلوم: الزكاة، أو غيرها مما يصل به رحماً، أو يقري به ضيفاً، أو يحمل به كلاً، أو يغني به محروماً "ع" {وَالْمَحْرُومِ} الذي لا يسأل، أو الذي يجيء بعد الغنيمة ليس له فيها سهم، أو من لا سهم له في الإسلام "ع" أو من لا يكاد يتيسر له كسب أو من يطلب الدنيا وتدبر عنه "ع"، أو المصاب بثمره وزرعه، أو المملوك أو الكلب.

الخازن

تفسير : {وفي أموالهم حق} أي نصيب قيل إنه ما يصلون به رحماً أو يقرون به ضيفاً أو يحملون به كلاًّ أو يعينون به محروماً وليس بالزكاة قاله ابن عباس. وقيل: إنه الزكاة المفروضة {للسائل} أي الذي يسأل الناس ويطلب منهم {والمحروم} قيل هو الذي ليس له في الغنائم سهم ولا يجري عليه من الفيء شيء قال ابن عباس رضي الله عنهما: المحروم الذي ليس له في فيء الإسلام سهم. وقيل: معناه الذي حرم الخير والعطاء، وقيل: المحروم، المتعفف الذي لا يسأل. وقيل: هو صاحب الجائحة الذي أصيب زرعه وثمره أو نسل ماشيته وقيل: هو المحارف المحروم في الرزق والتجارة وقيل: هو المملوك وقيل: هو المكاتب، وأظهر الأقوال، أنه المتعفف لأنه قرنه بالسائل والمتعفف لا يسأل ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل إنما يفطن له متيقظ {وفي الأرض آيات} أي عبر من البحار والجبال والأشجار والثماؤ وأنواع النبات {للموقنين} أي بالله الذي يعرفونه ويستدلون عليه بصنائعه {وفي أنفسكم} أي آيات إذ كنتم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً إلى أن تنفخ الروح. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع وقيل: يريد سبيل الغائط والبول يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من سبيلين وقيل: يعني تقويم الأدوات السمع والبصر والنطق والعقل إلى غير ذلك من العجائب المودعة في ابن آدم {أفلا تبصرون} يعني كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث {وفي السماء رزقكم} قال ابن عباس هو المطر وهو سبب الأرزاق {وما توعدون} يعني من الثواب والعقاب. وقيل: من الخير والشر. وقيل: الجنة والنار ثم أقسم سبحانه وتعالى بنفسه فقال {فورب السماء والأرض إنه لحق} أي ما ذكر من الرزق وغيره {مثل ما أنكم تنطقون} أي بلا إله إلا الله. وقيل: شبه تحقيق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي ومعناه إنه لحق كما أنك تتكلم. وقيل: إن معناه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة وقال بعض الحكماء معناه كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره كذلك كل إنسان يأكل من رزق نفسه الذي قسم له لا يقدر أن يأكل رزق غيره. قوله تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم} يعني هل أتاك يا محمد حديث الذين جاؤوا إبراهيم بالبشرى فاستمع نقصصه عليك وقد تقدم ذكر عددهم وقصتهم في سورة هود {المكرمين} قيل: سماهم مكرمين لأنهم كانوا ملائكة كراماً عند الله. وقيل: لأنهم كانوا ضيف إبراهيم وهو أكرم الخلق على الله يومئذ وضيف الكريم مكرمون. وقيل: لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أكرمهم بتعجيل قراهم وخدمته إياهم بنفسه وطلاقة وجهه لهم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: سماهم مكرمين لأنهم كانوا غير مدعوين (ق) عن أبي شريح العدوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه .

البقاعي

تفسير : ولما ذكر معاملتهم للخالق، أتبعه المعاملة للخلائق تكميلاً لحقيقة الإحسان فقال: {وفي أموالهم} أي كل أصنافها {حق} أي نصيب ثابت. ولما كان السياق هنا للإحسان، فكان إحسانهم لفرط محبتهم إلى عباد الله لا يوقفهم عن الواجب بخلاف ما في "سأل" من سياق المصلين مطلقاً ترك وصفه بالمعلومية فقال: {للسائل} أي الذي ينبه على حاجته بسؤال الناس وهو المتكفف {والمحروم *} وهو المتعفف الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يسأل الناس ولا يفطن له ليتصدق عليه، وهذه صفة أهل الصفة رضي الله عنهم، فالمحسنون يعرفون صاحب هذا الوصف لما لهم من نافذ البصيرة ولله بهم من العناية. ولما دل إقسامه بالسماء وما قبلها من الذاريات على ما له في العلويات من الآيات إلى أن ختم بالأموال التي تنبتها الأرض، فكان التقدير: ففي السماوات آيات للمؤمنين دالات على عظمته واستحقاقه للعبادة بغاية الخضوع رغباً ورهباً، عطف عليه قوله: {وفي الأرض} مما فيه أيضاً من الاختلاف بالمعادن الكثيرة المتباينة مع اتحاد أصلها والنبات والحيوان والجماد والبر والبحر وغير ذلك من الأسرار الدالة على الفاعل المختار {آيات} أي دلالات عظيمات هي مع وضوحها بعد التأمل خفيات {للموقنين *} الذين صار الإيقان لهم غريزة ثابتة، فهم لذلك يتفطنون لرؤية ما فيها مع ما يلابسهم منها من الأسباب فيشغلهم ولا يرون أكثر أسباب ما فيها من الآيات فأداهم ذلك إلى الإيقان بما نبهت عليه الرسل مما تستقل به العقول من البعث وغيره، قال القشيري: من الآيات فيها أنها تحمل كل شيء، فكذلك العارف يحمل كل أحد ومن استثقل أحداً أو تبرم برؤيته أحداً فلغيبته عن الحقيقة ومطالعة الخلق بعين التفرقة. وأهل الحقائق لا يتصفون بهذه الصفة، ومن الآيات فيها أنه يلقى عليها كل قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وكذلك العارف يتشرب ما يلقى من الجفاء ولا يترشح إلا بكل خلق عليّ وشيمة زكية. ولما أشار إلى آيات الآفاق، أتبعها آيات الأنفس فقال: {وفي أنفسكم} أي من الآيات التي شاركتم بها الجماد، ثم فارقتموه بالنمو ثم بالحس ثم فارقتم الحيوان الخسيس بالعقل الموصل إلى بدائع العلوم ودقائق الفهوم. ولما كانت أظهر الآيات، سبب عن التنبيه عليها الإنكار عليهم في ترك الاعتبار بها فقال: {أفلا تبصرون *} أي بأبصاركم وبصائركم فتتأملوا ما في ذلك من الآيات وتتفكروا هل ترون أسباب أكثرها، فإن كل هذه آيات دالة على قدرة الصانع على كل ما يريد واختياره، وأنه ما خلق هذا لخلق سدى، فلا بد أن يجمعهم إليه للعرض عليه، فالموقنون لا يزالون ينظرون في أمثال هذا بعيون باصرة وأفهام نافذة، فكلما رأوا آية اعتبروا بها، فازدادوا إيماناً إلى إيمانهم، وإيقاناً مع إيقانهم، وأول نظرهم فما أودعوا من الآيات الحاجة، فمن تأملها علم أنه عبد، ومتى علم ذلك علم أن له رباً غير محتاج، ومن أبصر جميع الصفات والأسماء فنفذ فهمه في شفاف الكائنات، فارتقى إلى أعلى الدرجات. ولما بان بما قدمته في {المقسمات أمراً} ما في جهة العلو من الأسباب الموجبة للنعمة والعذاب، قال: {وفي السماء} أي جهة العلو {رزقكم} بما يأتي من المطر والرياح والحر والبرد وغير ذلك مما رتبه سبحانه لمنافع العباد {وما توعدون *} وجميع ما أتتكم به الرسل من الوعد والوعيد والصعقة والزلزال وغير ذلك من الأهوال وموجبات النكال، وكذا الرحمة والخير والنعمة وكل ما يتعلق به الآمال، فكما أنكم تصدقون بذلك وأنتم لا ترونه فكذلك صدقوا بالجنة والنار وإن لم تروها، فإنه لا فرق بين ماء ينزله الله فيكون منه رياض وجنات وشوك وأدواء ومرارات، وسموم وعقارب وحيات، وخشاش وسباع وحشرات، وبين ماء يعيد به الأموات، ثم يحشرهم إلى جنان ونيران، فكما أنه لا مرية في إظهار هذا الغيب فكذلك لا لبس في إظهار ذلك الغيب، ومن المعنى أيضاً أنك لا تشتغل برزق فإنه في السماء، ولا سبيل لك إلى العروج إليها، واشتغل بما كلفته من الخدمة لمن عنده الرزق ففي السماء الرزق وإليها يرفع العمل، فإن أردت أن ينزل إليك رزقك فأصعد إليها الصالح من عملك، ولهذا قالوا: الصلاة فرع باب الرزق {واصطبر عليها لا نسئلك رزقاً نحن نرزقك}. ولما أقسم بما له من المقدورات لمن وقف مع المحسوسات المشهورات، فترقوا بذلك إلى أعلى الدرجات، وانكشف ما له من الكمال انكشافاً تاماً، وعلم أن في خزائنه سبحانه كل ما أخبرت عنه به الرسل من وعد ووعيد، سبب عنه قوله مقسماً بنفسه الأقدس لكن بصفة مألوفة فقال: {فورب} أي مبدع ومدبر {السماء والأرض} بما أودع فيهما مما علمتموه وما لم تعلموه {إنه} أي الذي توعدونه من الخير والشر والجنة والنار وتقدم الإقسام عليه أنه صادق {لحق} أي ثابت يطابقه الواقع فقد جمع الحق مع الصدق {مثل ما أنكم} أي وأنتم مساوون لبقية ما في الأرض من الجمادات وغيرها {تنطقون *} نطقاً مجدداً في كل وقت مستمراً، ليس هو بخيال ولا سحر، أي أن ذلك لحق مثل ما أن هذا حق، فالذي جعل لكم قوة النطق من بين ما في الأرض بأسباب لا ترونها وتحصونها، ومع ما عداكم من ذلك بأسباب مثل ذلك قادر على الإتيان بوعده من الرزق وغيره ما دمتم تحتاجون إلى ذلك بما جعل فيكم من الحياة التي يصح بها العلم الناشىء عنه النطق المحوج إلى الرزق من أي جهة أرادوا، وإن لم تروا أسبابه كما أنه لو أراد لأنطق جميع من في السماوات والأرض من الجمادات بما يقيمه لها من الأسباب التي أقامها لكم وإن لم تروا ذلك. ولما بين بما مضى من القسم وما أتبعه من أنه أودع في السماوات والأرض وما بينهما أسباباً صالحة للإتيان بما وعدناه من الخير، وما توعدنا به من الشر وإن كنا لم نرها وهو قادر مختار، فصار ذلك كالمشاهد، ولا وجه للتكذيب بوعد ولا وعيد، دل عليه وصوره بما شوهد من أحوال الأمم وبدأ - لأن السياق للمحسنين - برأس المحسنين من أهل هذه الأنباء الذي أخبرته الملائكة عليهم السلام بما سببه معه وإن كان على غير العادة. فتعجب زوجته من ذلك مع كونها أعلى نساء ذلك الزمان، وأتبع قصته قصة لوط ابن أخيه عليهما السلام لاتصال ما بين قصتيهما في الزمان، ولمناسبة عذابهم لما أقسم به في أول السورة، فإنه سبحانه أمر الذاريات فاقتلعتهم بقراهم وحملتها كما تحمل السحاب ثم كبتهم فرجمتهم، والأرض فخسفت بهم، والملائكة الموكلة بمثل ذلك، ففعلوا جميع ما أمروا به ورأوهم في قريتهم وقصدوهم بالمكر لأنهم خفي عليهم أمرهم، وأتوا الخليل عليه السلام وهو أعلى ذلك الزمان وهم في ذلك ولم يعلم أول الأمر بشيء من حالهم ولا ظنهم إلا آدميين، فقال مفخماً لأمر القصة بتخصيص الخطاب لأعلى الخلق وأنفذهم فهما إشارة إلى أنه لا يفهم هذا حق فهمه سواه على طريق الاستفهام على عادة العرب في الإعلام بالأمور الماضية وإن كان المخبر عالماً بأن المخاطب لا علم له بذلك لأن المقصود ليس إلا التنبيه على أن ذلك الأمر مما ينبغي الاهتمام به والبحث فيه ليعرف ما فيه، من الأمور الجليلة؛ قال أبو حيان: تقرير لتجتمع نفس المخاطب كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدثه بعجيب فتقرره: هل سمعت ذلك أم لا؟ فكأنك تقتضي بأن يقول: لا، ويستطعمك الحديث - انتهى. {هل أتاك} يا أكمل الخلق {حديث ضيف} عبر عنهم بلفظ الواحد إشارة إلى اتحاد كلمتهم {إبراهيم *} وهو خليلنا، ودل على أنه لم يعرف شيئاً مما أتوا به دالاًّ على أنهم جمع {المكرمين *} أي الذين هم أهل الكرامة، وأكرمهم إبراهيم عليه السلام بقوله وفعله، ففي حديثه ذلك آية بينة على ما بين في هذه السورة من قدرة الله تعالى وصدق وعده ووعيده، مع ما فيه من التسلية لك ولمن تبعك، والبشارة بإكرام المصدق وإهانة المكذب، قال القشيري: وقيل: كان عددهم اثني عشر ملكاً، وقيل: جبريل عليه السلام، وكان معه تسعة، وقيل: كانوا ثلاثة: {إذ} أي حديثهم حين {دخلوا عليه} أي دخول استعلاء مخالف لدخول بقية الضيوف {فقالوا سلاماً} أي نحدث، ثم استأنف الأخبار عن جوابه بقوله: {قال} أي بلسانه: {سلام} أي ثابت دائم، فهو أحسن من تحيتهم. ولما كان ما ذكر من دخولهم وسلامهم غير مستغرب عند المخاطبين بهذا، وكانت القصة قد ابتدئت بما دل على غرابة ما يقص منها، تشوف السامع إلى ما كان بعد هذا فأجيب بقوله: {قوم} أي ذوو قوة على ما يحاولونه ويقومون فيه {منكرون *} أي حالهم لإلباسه أهل لأن ينكره المنكر، وقدم هذا على موضعه الذي كان أليق به فيما يظهر بادي الرأي، وإيضاحاً لأن السياق لخفاء الأسباب على الآدمي وبعدها وإن كانت في غاية الظهور والقرب ولو أنه غاية العلو فإن إنكاره لهم كان متأخراً عن إحضار الأكل لكونهم لم يأكلوا، وهذا القول كان في نفسه ولم يواجههم به.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ}[19] قال: يعني الصدقة على من طلبها منهم ومن لم يطلبها. وقال الحسن البصري: أدركت أقواماً إن كان الرجل ليعزم على أهله أن لا يردوا سائلاً، ولقد أدركت أقواماً إن كان الرجل ليخلف أخاه في أهله أربعين عاماً، وإن أهل البيت يبتلون بالسائل، ما هو من الجن ولا من الإنس، وإن الذين كانوا من قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغاً، ويبتاعون بالفضل أنفسهم. رحم الله امرأ جعل العيش عيشاً واحداً، فأكل كسرة ولبس خلقاً، ولزق بالأرض، واجتهد في العبادة، وبكى على الخطيئة، وهرب من العقوبة، وابتغى الرحمة، حتى يأتي عليه أجله وهو كذلك. حديث : وحكي أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لي لا أحب الموت، جعلني الله فداك؟ فقال: هل لك مال؟ قال: نعم. قال: قدم مالك. قال: لا أطيق ذلك يا رسول الله. قال: فإن قلب المرء مع ماله، إن قدمه أحب أن يلحقه، وإن أخره أحب أن يتخلف معه.

السلمي

تفسير : قال بعضهم: الحق فى أموالهم أن لا يبخلوا منها بالحقوق. وقال السائل: المفصح والمحروم: المعرض.

القشيري

تفسير : السائلُ هو المُتكفِّف، والمحرومُ هو المتعفِّف - ويقال هو الذي يحرم نفسه بترك السؤال... هؤلاء هم الذين يُعْطُون بشرط العلم، فأمَّا أصحابُ المروءة: فغير المستحق لمالهم أَوْلَى من المستحق. وأما أهل الفترة فليس لهم مالٌ حتى تتوجه عليهم مطالبة؛ لأنهم أهل الإيثار - في الوقت - لكلِّ ما يُفْتَحُ عليهم به.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفى اموالهم حق} اى نصيب وافر يستوجبونه على انفسهم اى يعدونه واجبا عليهم ويلزمونه تقربا الى الله واشفاقا على الناس فليس المراد بالحق ما اوجبه الله عليهم فى اموالهم فاندفع به ماعسى يقال كيف يمدح المرء بانه يثبت فى ماله حق للفقرآء فمن يمنع الزكاة من الاغنياء يوجد فيهم هذا المعنى ولايتسحقون المدح {للسائل} لحاجة المستجدى اى طالب الجدوى والنفع {والمحروم} اى المتعفف الذى يحسبه الناس غنيا فيحرم الصدقة وفى القاموس المحروم الممنوع من الخير ومن لاينمى له مال وفى المفردات اى الذى لم يوسع عليه فى الرزق كما وسع على غيره بل منع من جهة الخير وفى بحر العلوم وانما خصصه بالسائل والمحروم ولم يذكر سائر المستحقين لان ذلك حق سوى الصدقة المفروضة بدليل قوله عليه السلام "حديث : ان فى المال حقا سوى الزكاة"تفسير : انتهى يعنى فى المال حق واجب سوى الزكاة وهو الحقوق التى تلزم عند مايعرض من الاحوال من النفقة على الوالدين اذا كانا فقيرين وعلى ذى الرحم المحرم وما يجب من طعام المضطر وحمل المنقطع ونحو ذلك وفى الحديث "حديث : ويل للاغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا فيقول الله لأقربنكم اليوم ولأبعدنهم"تفسير : وتلا الآية فلا بد من الانفاق وهو من احسن الاخلاق (قال الحافظ) شعر : جه دوزخى جه بهشتى جه آدمى جه ملك بمذهب همه كفر طريقتست امساك تفسير : (وقال الشيخ سعدى) شعر : از زر وسيم راحتى برسان خويشتن هم تمتعى بركير جونكه اين خانه ازتوخوهد ماند خشتى ازسيم وخشتى اززر كير تفسير : وفى الحديث "حديث : ان لله ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة"تفسير : قال ابو بكر رضى الله عنه هل فى منها يارسول الله قال "حديث : كلها فيك ياابا بكر واحبها الى الله السخاء"تفسير : (حكى) ان الشيخ الشبلى قدس سره أشار الى اصحابه بالتوكل فلم يفتح عليهم بشىء ثلاثة ايام ثم قال لهم ان الله تعالى قد أباح الكسب بقوله {أية : هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه}تفسير : فخرج واحد منهم فأعياه الجوع وجلس عند حانوت طبيب نصرانى فعرف الطبيب جوعه من نبضه فأمر غلامه بالطعام فقال الفقير قد ابتلى بهذه العلة اربعون رجلا فأمر غلامه بحمل الطعام اليهم ومشى خلفه فلما وصل الطعام اليهم قال الشبلى لاينبغى أن تأكلوا قبل المكافأة بالدعاء فدعوا له فلما سمع الطبيب دعاءهم دخل وأسلم فظهر معنى قوله {أية : هل جزآء الاحسان الا الاحسان}تفسير : فجزآء احسان الطبيب النصرانى بالطعام الاحسان من عباد الله بالدعاء ومن الله بتوفيق الاسلام وفى الآية اشارة الى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات انه فيها حق للطالبين الصادقين اذا قصدوهم من اطراف العالم فى طلبها اذا عرفوا قدرها والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات فما قصدوهم فى طلبها فلهم فى ذمة كرم هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح فان الدين النصيحة فانهم بمنزلة الطبيب والمحروم بمنزلة المريض فعلى الطبيب أن يأتى الى المريض ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطره ويأمره بالاحتماء من كل مايضره ويعاجله بأدوية تنفعه الى أن يزيل مرضه وتظهر صحته كذا فى التأويلات النجمية

الجنابذي

تفسير : {وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ} من منفعة كسبه، ولا يخفى تعميم الاموال للاعراض الدّنيويّة والقوى والاعضاء، والوجاهة والخدم والحشم والانانيّات ولا تعميم السّائل للسّائلين من الاناسىّ بالكفّ واللّسان، او بلسان الحال والسّائلين من الملائكة والعقول والائمّة والله تعالى فانّه يسأل القرض من عباده، والسّائلين بلسان حالهم او قالهم افاضة الخيرات من النّبىّ (ص) والامام واتباعهما، والمحروم كما عن الصّادق (ع) المحارف الّذى قد حرم كدّيده فى الشّراء والبيع، ولا يخفى تعميم بين كاسب الاموال الدّنيويّة المعاشيّة وكاسب الاموال الاخرويّة المعاديّة.

اطفيش

تفسير : {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} نصيب يوجبونه على أنفسهم تقرباً لله عز وجل واشفاقاً على الناس ولا نسخ فيه لانه صدقة مندوب اليها وهو الصحيح وقيل منسوخ بالزكاة وقيل المراد بالزكاة* {لِّلسَّآئِلِ} أي الطالب {وَالْمَحْرُومِ} الذي يحسب غنياً فيحرم الصدقة أي يمنع منها لتعففه. وفي الحديث "حديث : ليس المسكين الذي ترده الاكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان قالوا فما هو قال الذي لا يجد ولا يتصدق عليه" تفسير : هذا هو الصحيح لقرنه بالسائل وعليه الحسن. وقال ابن عباس: الذي حورف عنه الرزق أي ميل عنه وضيق عليه وقيل الذي ينجز فلا ينمو له مال ولا يستفيد وقيل الذي لا سهم له في الغنيمة ولا في الفيء وقيل هم أهل الصفة لا يقدرون على الغزو فحل لهم أخذ الزكاة قبل أن يسعى أهلها في براءة ويبحث فيه بأن السورة مكية كلها كما مر والجهاد فرض بالمدينة وقيل الذي أصابت ماله جائحة وقيل المملوك وقيل المكاتب وقيل الذي لا سهم له في الاسلام ونسب هذا القول لابن عباس

اطفيش

تفسير : {وفي أمْوالِهم حق} نصيب وافر استوجبوه لرحم أو ضيف أو غيرهما على أنفسهم تقربا الى الله عز وجل، واشفاقا على الناس، فهو غير الزكاة، لأن السورة مكية، والزكاة وجبت فى المدينة، فالمراد بالأموال مطلق ما ملكوه، سواء مما تشرع فيه الزكاة بعد ذلك، أو مما لا تشرع فيه، وقال منذر بن سعيد: هذا الحق هو الزكاة، وعن ابن عمر: الزكاة وغيرها، واعترض ذكر الزكاة بأنها مدنية، والسورة مكية كما مر، وقيل: أصل الزكاة فرض بمكة، والذى فى المدينة القدر المعروف اليوم، أو فرض القدر المعلوم فرض استعداد، واذا هاجروا كان فرض انجاز، أو فرضا مجملا ليستعدوا لا ليفعلوا، فاذا هاجروا فصل لهم. {للسائل} الطالب {والمَحْروم} أى الذى لا يعطى لتعففه، يحسبه الجاهل لحاله غنيّاً، كما يدل له قرنه بالسائل، وكأنه قيل: والذى لا يسأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان" قيل: فمن المسكين؟ قال: "الذي ليس له ما يغنيه، ولا يعلم مكانه فيتصدق عليه فذلك المحروم"" تفسير : المراد بمكانه فى الحديث شأنه ومرتبته من الاحتياج، ولا يبعد أن يريد صلى الله عليه وسلم التمثيل بذلك، وأن المراد من لا مال له، لحرمان أصابه، فيشمل المحارف الذى يطلب الدنيا وتدبر عنه، ولا يسأل الناس، كما فسر به ابن عباس فى رواية عنه. وشمل الذى يبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه، فيناله الحرمان، وشمل الذى حرمه الله من ثمرته باجتياحها، كما فسر به زيد بن أسلم، وشمل الذى حرمه الله بموت ماشيته، وكما هو قول شمل من ليس له سهم كفقير ذمى، أو معاهد، ومن لا يجاهد لمرض أو صغر، والنساء كما هو رواية عن ابن عباس، ومن لا ينموا له مال، وقيل: الملوك، وقيل: المكاتب، والظاهر الأول كما هو ظاهر الحديث، وكما مدحهم الله تعالى بالتعفف "أية : يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" تفسير : [البقرة: 273].

الالوسي

تفسير : {وَفِى أَمْوٰلِهِمْ حَقٌّ } أي نصيب وافر يستوجبونه على أنفسهم تقرباً إلى الله عز وجل وإشفاقاً على الناس، فهو غير الزكاة كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما. {لَّلسَّائِلِ } الطالب منهم {وَٱلْمَحْرُومِ } وهو المتعفف الذي يحسبه الجاهل غنياً فيحرم الصدقة من أكثر الناس. أخرج ابن جرير وابن حبان وابن مردويه عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان قيل: فمن المسكين؟ قال: الذي ليس له ما يغنيه ولا يعلم مكانه فيتصدق عليه فذلك المحروم » تفسير : وفسره ابن عباس بالمحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه ولا يسأل الناس، وقيل: هو الذي يبعد منه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله الحرمان، وقال زيد بن أسلم: هو الذي اجتيحت ثمرته، وقيل: من ماتت ماشيته، وقيل: من ليس له سهم في الإسلام، وقيل: الذي لا ينمو له مال، وقيل: غير ذلك قال في «البحر»: ((وكل ذلك على سبيل التمثيل ويجمع الأقوال أنه الذي لا مال له لحرمان أصابه)) وأنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول ـ وقال منذر بن سعيد هذا الحق هو الزكاة. المفروضة، وتعقب بأن السورة مكية وفرض الزكاة بالمدينة، وقيل: أصل فريضة الزكاة كان بمكة والذي كان بالمدينة القدر المعروف اليوم، وعن ابن عمر أن رجلاً سأله عن هذا الحق فقال الزكاة وسوى ذلك حقوق فعمم، والجمهور على الأول.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَمْوَالِهِمْ} {لَّلسَّآئِلِ} (19) - وَجَعَلُوا في أَمْوالِهِمْ جُزْءاً مُعَيَّناً خَصَّصُوهُ للسَّائِلِ المُحْتَاجِ، وَلِلْمُتَعَفِّفِ الذِي لا يَجدُ ما يُغْنِيهِ، وَلاَ يَسْألُ النَّاسَ، وَلا يَفْطَنُ إليهِ أحَدٌ لِيَتَصَدَّق عَليه. المَحْرُومُ - الذِي حُرِمَ الصَّدَقَةَ لِتَعَفُّفِهِ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ حَاجَتِهِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ} قال زيد بن علي عليهما السّلامُ: معنى السَّائل: الذي يسألُ بكفهِ. والمَحرومُ: الذي لا يَسألُ الناسَ شيئاً.

همام الصنعاني

تفسير : 2981- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، في قوله: {لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ}: [الآية: 19]، قال: السائل الذي يسألك، {وَٱلْمَحْرُومِ} المتعفف الذي لا يَسألُكَ. 2982- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لَيْسَ المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلمة والأكلتان، قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يَجِد غِنًى ولا يُعْلَم بحاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ".تفسير : قال الزهري: فذلك المحْرُومُ. 2983- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم في قوله تعالى: {وَٱلْمَحْرُومِ}: [الآية: 19]، قال: المحروم، الذي ليس له شيء من الغنيمة. 2984- حدثنا عبد الرزاق، عن الثَّوْري، عن قيس بن مُسْلِم، عن الحسن بن محمد بن الحنفية: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيةً ففتحوا وفتح الله عَلَيْهم، فَجَاء قَوْمٌ لم يَشْهَدُوا، فنزلت: {أية : وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ}تفسير : : [المعارج: 24-25]. 2985- عبد الزراق، عن ابن عُيَيْنةُ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء قالا: {وَٱلْمَحْرُومِ}: المحارف في الرزق والتجارة.