Verse. 4696 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

وَفِيْۗ اَنْفُسِكُمْ۝۰ۭ اَفَلَا تُبْصِرُوْنَ۝۲۱
Wafee anfusikum afala tubsiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفي أنفسكم» آيات أيضا من مبدأ خلقكم إلى منتهاه، وما في تركيب خلقكم من العجائب «أفلا تبصرون» ذلك فتستدلون به على صانعه وقدرته.

21

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى دليل الأنفس، وهو كقوله تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ ءايَـٰتِنَا فِى ٱلآفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ } تفسير : [فصلت: 53] وإنما اختار من دلائل الآفاق ما في الأرض لظهورها لمن على ظهورها فإن في أطرافها وأكنافها ما لا يمكن عد أصنافها فدليل الأنفس في قوله: {وَفِى أَنفُسِكُمْ } عام ويحتمل أن يكون مع المؤمنين، وإنما أتى بصيغة الخطاب لأنها أظهر لكون علم الإنسان بما في نفسه أتم وقوله تعالى: {وَفِى أَنفُسِكُمْ } يحتمل أن يكون المراد وفيكم، يقال الحجارة في نفسها صلبة ولا يراد بها النفس التي هي منبع الحياة والحس والحركات، ويحتمل أن يكون المراد وفي نفوسكم التي بها حياتكم آيات وقوله: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } بالاستفهام إشارة إلى ظهورها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفِى أَنفُسِكُمْ } آيات أيضاً من مبدأ خلقكم إلى منتهاه وما في تركيب خلقكم من العجائب {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } ذلك فتستدلون به على صانعه وقدرته.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَفِى أَنفُسِكُمْ} سبيل البول والغائط، أو تسوية مفاصل الأيدي والأرجل والجوارح دال على أنه خلقكم لعبادته، أو خلقكم من تراب، فإذا أنتم بشر أو حياتكم وقوتكم وما يخرج ويدخل من طعامكم وشرابكم، أو الكبر والضعف والشيب بعد الشباب والقوة والسواد "ح".

ابو السعود

تفسير : {وَفِى أَنفُسِكُمْ} أي وفي أنفسكم آياتٌ إذ ليسَ في العالمِ شيءٌ إلاَّ وفِى الأنفسِ له نظيرٌ يدلُّ دَلالَتُه على ما نفردَ بهِ من الهيئاتِ النَّافعةِ والمناظرِ البهيةِ والتركيباتِ العجيبةِ والتمكنِ من الأفعالِ البديعةِ واستنباطِ الصنائعِ المختلفةِ واستجماعِ الكمالاتِ المتنوعةِ {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} ألا تنظرونَ فلا تبصرونَ بعينِ البصيرةِ. {وَفِى ٱلسَّمَاء رِزْقُكُمْ} أيْ أسبابُ رزقُكِم أو تقديرُه وقيلَ: المرادُ بالسماءِ السحبُ وبالرزقِ المطرُ فإنَّه سببُ الأقواتِ {وَمَا تُوعَدُونَ} منَ الثوابِ لأَنَّ الجنةَ في السماءِ السابعةِ أو لأنَّ الأعمالَ وثوابَها مكتوبةٌ مقدرةٌ في السماءِ وقيلَ: إنَّهُ مبتدأ خبرُهُ قولُه تعالَى: {فَوَرَبّ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} عَلى أنَّ الضميرَ لَما وأمَّا عَلى الأولِ فإمَّا له وإمّا لَما ذكرَ منْ أمر الآياتِ والرزقِ عَلى أنَّه مستعارٌ لاسمِ الإشارةِ {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} أيْ كَما أنَّه لا شكَّ لكُم فِي أنكُم تنطقونَ ينبغِي أنْ لا تشكُّوا في حقِّيتهِ ونصبُه عَلى الحاليةِ من المستكنِ في لحقٌّ أو عَلَى أنَّه وصفٌ لمصدر محذوفٍ أيْ إنَّه لحقٌّ حقاً مثلَ نطقكِم وقيلَ: إنَّه مبنيٌّ على الفتحِ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ وهُوَ مَا إنْ كانتْ عبارةً عنْ شيءٍ وأن بما في حيزها إن جُعلت زائدة. ومحلُّه الرفعُ على أنه صفةٌ لحقٌّ ويؤيده القراءةُ بالرفع. {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرٰهِيمَ} تفخيمٌ لشأنِ الحديثِ وتنبـيهٌ على أَنَّهُ ليسَ مما علِمهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بغيرِ طريقِ الوحي، والضيفُ في الأصلِ مصدرُ ضافهُ ولذلكَ يطلقُ عَلى الواحدِ والجماعةِ كالزَّورِ والصَّوْم وكانُوا اثني عشرَ ملَكاً وقيلَ تسعةً عاشرُهم جبريلُ وقيلَ ثلاثةٌ جبريلُ وميكائلُ وملكٌ آخرُ معهمَا عليهمْ السَّلامُ وتسميتُهم ضيفاً لأنَّهم كانُوا في صورةِ الضَّيفِ حيثُ أضافَهُم إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ أو لأنهمُ كانوا في حسابِه كذلكَ {ٱلْمُكْرَمِينَ} أي المكرمينَ عندَ الله تعالَى أو عندَ إبراهيمَ حيثُ خدمَهُم بنفسِه ويزوجتِه {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} ظرفٌ للحديثِ أو لما في الضيفِ منْ مَعْنى الفعلِ أو المكرمينَ إنْ فسَّر بإكرامِ إبراهيمَ {فَقَالُواْ سَلامًا} أي نسلم عليكَ سلاماً {قَالَ} أيْ إبراهيمُ {سَلَـٰمٌ} أيْ عليكُم سلامٌ، عُدِلَ بهِ إلى الرفعِ بالابتداءِ للقصدِ إلى الثباتِ والدوامِ حتَّى تكونَ تحيتُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أحسنَ منْ تحيتهم وقُرئَا مرفوعينَ وقرىءَ سِلْمٌ وقرىء منصوباً والمعنى واحدٌ {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أنكرهُمْ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للسلامِ الذَّي هو عَلمٌ للإسلامِ أو لأنَّهم ليسُوا ممنْ عهدَهُم منَ النَّاسِ أو لأنَّ أوضاعَهُم وأشكالَهمُ خلافُ ما عليه النَّاسُ ولعلَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما قالَهُ في نفسهِ من غير أنْ يشعرَهُم بذلكَ لا أنَّه خاطبُهم بهِ جَهْراً أو سألُهم أنْ يعرِّفوُه أنفسَهُم كَما قيلَ وإلاَّ لكشفُوا أحوالَهُم عندَ ذلكَ وَلَمْ يتصدَّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لمقدماتِ الضيافةِ.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ}[21] قال: أي في صورها وتقديرها بأحسن التقادير، وعروقها السائرة فيها كالأنهار الجارية، وشقوقها من غير ألم وصل إليكم بعدما كنتم نطفاً، ثم ركبكم من طبق إلى طبق، أفلا تبصرون هذه القدرة البليغة فتؤمنوا بوحدانيته وقدرته، وأن الله تعالى خلق في نفس ابن آدم ألفاً وثمانين عبرة، فثلاثمائة وستون منها ظاهرة، وثلاثمائة وستون منها باطنة، لو كشف عنها لأبصرتم، وثلاثمائة وستون منها غامضة لا يعرفها إلا نبي أو صديق، لو بدت منها عبرة لأهل العقول لوصلوا إلى الإخلاص، فإن الله تعالى حجب قلوب الغافلين عن ذكره باتباعهم الشهوات عن هذه العبر، فكشف قلوب العارفين به عنها فأوصلهم إليه.

السلمي

تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: تعرف إلى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} وتعرف إلى الخواص فى ذاته فقال: {أية : أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ}تفسير : [الفرقان: 45]. قال بعضهم فى قوله: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} فمن لم يبصرها ولم يعرفها أضاع حظه منها. قال بعضهم: أى علامات ودلالات فى الحق لمن أيقن الحق حيث يعرفه الحق. قال الحسين: إذا عرج على نفسه بأن نفسه لنفسه ومن لم يعرج على حملته كان مجشماً له بين خلقه لخلقه وكان كأن لم يزل خوطب بلسان الأزل وجميع نعوته عدم بقوله: بلى فكان المخاطب لهم والمجيب عنهم بلى هم. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن عطاء فى قوله: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} إنكم لا تدركونها وكيف تدركون من له السماوات ومشيئته نافذة فى كل شىء. قال أبو الحسين: العبد يعرف نفسه على قدر حضوره واستعماله للعلم وعلى قدر رجوعه إلى الله نعمه وفضله وكلياته إذ ذاك ينجو من الاستدراج. وقال الواسطى رحمة الله عليه: فى كتاب إلى أهل بلخ إن الله تعالى ذكره بدأ الخلق بلا مشير وصوّرهم بلا تفكير وقدر أمورهم بأحسن التقدير فوقّت الأوقات وقدّر الأقوات وأنبتهم من الأرض نباتاً ابتدأهم نطفاً ثم أنشأهم انشاءً ثم نقلهم من طبق إلى طبق وجعلهم مضغاً بعد العلق ثم جعلهم بعد المضغة لحماً ثم كسى العظم لحماً ثم أنشأناها خلقاً آخر ثم شفق فيه الشقوق وخرق فيه الخروق وأمرج فيه العصب ومدّ فيه القصب وجعل العروق السائرة كالأنهار الجارية بين القطع المتجاورة وألبسه جلداً ومدّه عليه مداً ثم أولج الروح فى الجسد فإذا الجوارح سليمة والقامة مستقيمة وإذا هو بعد أن كان مواتاً حياً وبعد أن لم يكن شيئاً فشيئاً متحركاً بعد السكون فى رقة ولين بين أحشاء متحركة وضلوع متسقة ولهوات فى فم يجد منها كل مطعم وأنف وخيشوم يأخذ بها كل منسوم أُيّد بلسان ناطق يشهد أنه ليس من صنع الخلائق حكمة إلاَّ أظهرها الحكيم ثم قال: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} فهذه عبرة أهل الافتكار والبصيرة والأفكار والحكمة والإتقان.

البقلي

تفسير : أيات الموقن هو الموقن وأيات العارف هو العارف سبحانه هو المقدس من مباشرة الحدثان والمخاطلة بالانسان قال سهل للعارفين بالله يستدلون على معروفهم وقال فى قوله افلا تبصرون اى افلا ينظرون فيها الى أثار الربوبية وقال الواسطى تعرف الى قوم بصفاته وافعاله وهو قوله وفى انفسكم افلا تبصرون وتعرف الى الخواص بذاته فقال المنزل الى ربك وقال بعضهم فمن لا يبصرها ولا يعرفها اضاع حظها منها وقال الحسين اذا عرج على نفسه بان نفسه لنفسه ومن لم يعرج على جملته كان محتشما لم يبين خلقه لخلقه فكان كما لم يزل خوطب بلسان الازل وجميع نعوته عدم بقوله بلى فكان المخاطب لهم والمجيب عنهم ولا هم وقال ابو الحسين بن هند العبد يعرف نفسه على قدر حضوره واستعماله للعلم وعلى قدر رجوعه الى الله يعرف نعمه وفضله وكلايته اذ ذاك ينجوا من الاستدراج.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفى انفسكم} اى فى انفسكم آيات اذ ليس فى العالم شىء إلا وفى الانفس له نظير يدل دلالته على ماسبق تطبيق العالم الصغير بالكبير فى اواخر السجدة عند قوله {أية : سنريهم آياتنا}تفسير : الخ مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الافعال البديعة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة وفى بحر العلوم وفى الارض دلائل من انواع الحيوان والاشجار والجبال والانهار وفى أنفسكم آيات لهم من عجائب الصنع الدالة على كمال الحكمة والقدرة والتدبير والارادة فيكن تخصيصا بعد تعميم لان أنفس الناس مما فى الارض كأنه قيل فى الارض آيات للموحدين العاقلين وفى أنفسكم خصوصا آيات لهم لان أقرب المنظور فيه من كل عاقل نفسه ومن ولد منها ومافى بواطنها وظواهرها من الدلائل الواضحة على الصانع وفى نقلها من هيئة وحال الى حال من وقت الميلاد الى وقت الوفاة قال بعضهم شعر : ففى كل شىء له آية تدل على انه واحد تفسير : وذلك لان كل شىء بجسمه واحد وكذا بروحه ولا عبرة بكثرة الاجزاء والاعضاء وما من عدد الا ويصح وصفه بالوحدة فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة على ان كل جسم فهو منتهى الى الجزء الذى لايتجزى وهو النقطة وكل الف فهو اما مركب من نقاط ثلاث او خمس او سبع وقس عليه سائر التركيبات الحروفية والفعلية وفى التأويلات النجمية يشير الى ان نفس الانسان مرءآة جميع صفات الحق ولهذا قال عليه السلام "حديث : من عرف نفسه فقد عرف ربه"تفسير : فلا يعرف احد نفسه الاّ بعد كمالها وكمالها فى أن تصير مرآءة تامة مصقولة قابلة لتجلى صفات الحق لها فيعرف نفسه بالمرءآتية ويعرف ربه بالمتجلى فيها كما قال تعالى {أية : سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهمحتى يتبين لهم انه الحق} شعر : جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات تفسير : {أفلا تبصرون} اى ألا تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة حتى تعتبروا وتستدلوا الصنعة على الصانع وبالنقش على النقاش وكذا على صفاته (قال الكاشفى) استفهام بمعنى امرست يعنى بنظر عبرت درنكريد وعلامات كمال صنع درذات خود مشاهده كنيددر حقايق سلمى مذكور است كه هركه اين آيتها در نفس خودبيند ودر صفحه وجود آثار قدرت مطالعه نتمايد حظ خودرا ضايع كرده باشد واز زندكانى هيج بهره نيابد شعر : نظرى بسوى خوده كن كه توجان دلربايى مفكن بخاك خودراكه تواز بلند جايى تو زجشم خود نهانى توكما ل خود جه دانى جودراز صدف برون آكه توبس كران بهايى تفسير : قال الواسطى تعرف الى قوم بصفاته وافعاله وهو قوله{وفى أنفسكم أفلا تبصرون} وتعرف الى الخواص بذاته فقال الم ترا الى ربك (روى) ان عليا رضى الله عنه صعد المنبر يوما فقال سلونى عما دون العرش فان مابين الجوانح علم جم هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فمى هذا مارزقنى الله من رسول الله رزقا فوالذى نفسى بيده لو اذن للتوراة والانجيل ان يتكلما فأخبرت بما فيهما لصدقانى على ذلك وكان فى المجلس رجل يمانى فقال ادعى هذا الرجل دعوى عريضة لافضحنه فقام وقال يا على اسأل قال سل تفقها ولا تسأل تعنتا فقال أنت حملتنى على ذلك هل رأيت ربك ياعلى قال ما كنت اعبد ربا لم اره فقال كيف رأيت قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأت القلوب بحقيقة الايمان ربى واحد لاشريك له احد لاثانى له فرد لامثل له لايحويه مكان ولايداوله زمان لايدرك بالحواس ولايقاس بالقياس فسقط اليمانى مغشيا عليه فلما افاق قال عاهدت الله ان لاأسأل تعنتا (وحكى) عن بعض الصالحين انه رأى فى المنام معروفا الكرخى شاخصا بصره نحو العرش قد اشتغل عن حور الجنة وقصورها فسألت رضوان من هذا قال معروف الكرخى مات مشتاقا الى الله فأباح له أن ينظر اليه وهذا النظر هناك من نتائج النظر بالقلب فى الدنيا لقوله تعالى {أية : ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى}تفسير : واما النظر بالبصر فى الدنيا فلما لم يحصل لموسى عليه السلام لم يحصل لغيره اذ ليس غيره اكمل قابلية منه الا ماحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان فى خارج حد الدنيا اذ كان فوق العرش والعرش من العالم الطبيعى وملاق لعالم الارواح. واعلم ان رؤية العوام فى مرتبة العلم ورؤية الخواص فى مرتبة العين ولهم مراتب فى التوحيد كالافعال والصفات والذات فليجتهد العاقل فى الترقى من مرتبة العلم الى مرتبة العين ومن الاستدلال الى الشهود والحضور

الجنابذي

تفسير : {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ} عطف على فى الارض او متعلّق بمحذوف بقرينة قوله تعالى {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} وقد تكرّر ذكر آيات الارض الّتى هى آيات الآفاق وذكر آيات الانفس، عن الصّادق (ع) انّ رجلاً قام الى امير المؤمنين (ع) فقال: يا امير المؤمنين بما عرفت ربّك؟ - قال: بفسخ العزم ونقض الهمم لمّا ان هممت فحال بينى وبين همّى، وعزمت فخالف القضاء عزمى، علمت انّ المدبّر غيرى، وعن الصّادق (ع) مثل هذا السّؤال والجواب.

اطفيش

تفسير : {وَفِي أَنفُسِكُمْ} عطف على الارض أو خبر مبتدأ محذوف أي وفي أنفسكم آيات فالمعطوف جملة على أخرى والانفس الصور أي بدأ في خلق أبيكم من تراب ثم أنتم من نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظام الى نفخ الروح ثم الخروج ثم اختلاف تركيبكم الى الممات باطناً وظاهراً فانظر الى القلب وما يركز فيه من الفهم وما يخطر فيه واستنباط الصنائع والى اللسان والنطق ومخارج الحروف وتركيبها وترتيبها وما سوى في الاعضاء من المفاصل للانعطاف وعن بعضهم كانوا قليلاً من الليل الخ أي لا يغفلون ولا ينامون عن الذكر وفي أموالهم الخ. عن الحسن البصري أدركت ناساً كان الرجل منهم يعزم على أهله أن لا يردوا سائلاً وأدركت أقواماً أي الرجل ليخلفن أخاه في أهله أربعين عاماً وان من قبلكم يأخذ من الدنيا قوتاً وثوباً خلقاً ويبتاعون الآخرة بالفضل ويجتهدون في العبادة ويبكون على خطباهم حتى يموتوا {وَفِي أَنفُسِكُمْ} أي في صورها وتقديرها بأحسن التقدير أنظر الى عروقها السائرة فيها كالانهار وشقوقها من غير ألم وصل اليكم وكذا شق الاذن والبصر. وقال مجاهد: أراد بأنفسكم خروج الطعام والشراب من موضعين ومدخلهما من موضع. وقال ابن عباس: اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع. وقال ابن زيد: العقل مضغة لا يعرف أحد ما العقل الذي هو فيه وفيك الروح وما تدري ما هى الى غير ذلك. قال أبو عمر الدانى: معرفة العبد نفسه من أولى ما عليه اذ لا يعرف ربه الا من عرف نفسه ولا ينكر عاقل وجود الروح من نفسه وان لم يدرك حقيقته كذلك لا ينكر وجود الله عز وجل الذي دلت عليه أفعاله وان لم يدرك حقيقته* {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} ذلك وتعتبرون وتستدلون به على الخالق. قال بعضهم الخطاب للمشركين قيل خلق في نفس ابن آدم ألفاً وثمانين عبرة ثلاثمائة وستون ظاهرة وثلاثمائة وستون باطنة لو كشفت لابصرتم وثلاثمائة وستون غامضة لا يعرفها الا نبي أو صديق لو بدت منها عبرة لذوي العقول لوصلوا الى الاخلاص والشهاوي تجبّ قلوب العارفين

اطفيش

تفسير : {وفي أنْفُسِكم} عطف على فى الأرض، أو يقدر: وفى أنفسكم آيات، وهى علمه بأنه كان نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما الخ، وأكله وشربه عن مدخل واحد، والخروج من سبيلين، والحواس الخمس، وما فى الانسان من الهيئات والتراكيب العجيبة، والأفعال البديعة، والصنائع والاستنباطات، واختلاف الألسنة والألوان، والصور والطبائع، وسبيل الطعام والشراب. ركب الله تعالى أربع طبائع: اليبوسة، والرطوبة والحرارة، والبرودة فى البدن، وخلق الله تعالى أربعة أشياء لصلاحه، لا يقوم إلا بها: السوداء، الصفراء، والدم، والبلغم، ومسكن اليبوسة السوداء، مسكن الرطوبة الصفراء، ومسكن الحرارة الدم، ومسكن البرودة البلغم، اذا اعتدلت كملت الصحة، وان غلب أحدهما كان السقم من جهته، ويكون العزم من اليبوسة، والليلن من الرطوبة، والحدة من الحرارة، والاناءة من الرطوبة، فان زاد واحد أو قل دخل المرض من جهته باذن الله تعالى، وموضع الضحك والسرور الطحال، وموضع الخوف والهيبة الرئة، وموضع الغضب الكبد، وموضع العلم والفهم القلب، وموضع العقل الدماغ، وموضع الحزن والفرح الكلية، ويقال: الصدر. وفى الجسد ثلاثمائة وستون عرقا للشد والوصل، ومائتان وأربعون عظما لمصلحة البدن، قيل: فذلك قوله تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون} وعن على: العقل فى القلب، والرحمة فى الكبد، والرأفة فى الطحال، والنفس فى الرئة، وقال بعض الحكماء: موضع العقل الدماغ، وموضع الحمق العينان، وموضع الباطل الأذنان، وموضع الحياء الوجه، وطريق الروح الأنف، وموضع الحياة الفم، وموضع الهموم الصدر، وموضع الضحك الطحال، وموضع الرحمة والغضب الكبد، وموضع الحزن والسرور القلب، وموضع الكسب اليدان، وموضع التعب الرجلان. {أفَلاَ} أتهملون النظر فلا {تُبْصرون} بقلوبكم تدبر الدلائل اللازمة لاحياء أنفسكم، وقيل: فى دلائل أنفسكم على أنها خصت لأنها الأنساب.

الالوسي

تفسير : {وَفِى أَنفُسِكُمْ } أي في ذواتكم آيات إذ ليس في العالم شيء إلا وفي ذات الإنسان له نظير يدل مثل دلالته على ما انفرد به من الهيآت النافعة والمناظرة البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الأفعال البديعة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة، وآيات الأنفس أكثر من أن تحصى، وقيل: أريد بذلك اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع، ورواه عطاء عن ابن عباس، وقيل: سبيل الطعام وسبيل الشراب والحق أن لا حصر. {أَفلاَ تُبْصِرُونَ } أي ألا تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة، وهو تعنيف على ترك النظر في الآيات الأرضية والنفسية، وقيل: في الأخير.

ابن عاشور

تفسير : عطف على {أية : في الأرض}تفسير : [الذاريات: 20]. فالتقدير: وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون. تفريعاً على هذه الجملة المعطوفة فيقدر الوقف على {أنفسكم}. وليس المجرور متعلقاً بــ {تبصرون} متقدماً عليه لأن وجود الفاء مانع من ذلك إذ يصير الكلام معطوفاً بحرفين. والخطاب موجه إلى المشركين. والاستفهام إنكاري، أنكر عليهم عدم الإبصار للآيات. والإبصار مستِعار للتدبر والتفكر، أي كيف تتركون النظر في آيات كائنة في أنفسكم. وتقديم {في أنفسكم} على متعلقه للاهتمام بالنظر في خلق أنفسهم وللرعاية على الفاصلة. والمعنى: ألا تتفكرون في خلق أنفسكم: كيف أنشأكم الله من ماء وكيف خلقكم أطواراً، أليس كل طور هو إيجادَ خلق لم يكن موجوداً قبل. فالموجود في الصبي لم يكن موجوداً فيه حين كان جنيناً. والموجود في الكهل لم يكن فيه حين كان غلاماً وما هي عند التأمل إلا مخلوقات مستجدة كانت معدومة فكذلك إنهاء الخلق بعد الموت. وهذا التكوين العجيب كما يدل على إمكان الإيجاد بعد الموت يدل على تفرّد مكونة تعالى بالإلـٰهية إذ لا يقدر على إيجادِ مثلِ الإنسان غيرُ الله تعالى فإن بَواطن أحوال الإنسان وظواهرها عجائِب من الانتظام والتناسب وأعجبها خلق العقل وحركاته واستخراج المعاني وخلق النطق والإهام إلى اللغة وخلق الحواس وحركة الدورة الدموية وانتساق الأعضاء الرئيسة وتفاعلها وتسوية المفاصل والعضلات والأعصاب والشرايين وحالها بين الارتخاء واليبس فإنه إذا غلب عليها التيبس جاء العجز وإذا غلب الارتخاء جاء الموت. والخطاب للذين خوطبوا بقوله أول السورة {أية : إن ما تُوعَدُون لصادق}تفسير : [الذاريات: 5].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 21- وفى أنفسكم كذلك آيات واضحات، أغفِلتم عنها فلا تبصرون دلالتها؟. 22- وفى السماء أمْرُ رزقكم وتقدير ما توعدون. 23- فأقسم برب السماء والأرض: إن كل ما تنكرون من وقوع البعث والجزاء وتعذيب المكذبين وإثابة المتقين لثابت مثل نطقكم الذى لا تشكون فى وقوعه منكم. 24، 25- هل علمت قصة الملائكة أضياف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا: سلاماً، قال: سلام قوم غير معروفين. 26، 27- فذهب إلى أهله فى خفية، فجاء بعجل سمين، فقرَّبه إليهم، فلم يأكلوا منه، قال منكراً حالهم: ألا تأكلون؟. 28- فأحس فى نفسه خوْفاً منهم، قالوا: لا تخف، وبشروه بغلام له حظ وافر من العلم. 29- فأقبلت امرأته فى صيحة حين سمعت البشارة، فضربت وجهها بيدها - استبعاداً وتعجباً - وقالت: أنا عجوز عاقر، فكيف ألد؟ 30- قالوا: كذلك قضى ربك إنه هو الحكيم فى كل ما يقضى، العليم الذى لا يخفى عليه شئ. 31- قال إبراهيم: فما شأنكم - بعد هذه البشارة - أيها المرسلون؟!. &

د. أسعد حومد

تفسير : (21) - وفي خَلْقِ الإِنْسَانِ، وَتَطَوُّرِ نُمُوِّهِ، وَإدْرَاكِهِ وَظَائِفَ خَلاَيا جِسْمِهِ، وَتَوَالُدِهِ، واختِلافِ ألوانِ البَشَرِ وأشْكَالِهم وَلُغَاتِهِمْ... الخ في كُلِّ ذَلِكَ آيَاتٌ تَدْعُو، مَنْ عَمَرَ قَلْبَهُ اليَقِينُ، إلى التَّفكِيرِ وَالتَّأَمُّلِ في عَظَمَةِ هذا الخَالِقِ وَقُدْرَتِهِ وَإِبْداعِهِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} قال الإِمام زيد بن علي عليهما السلام: اعتدالُ خَلقِكُم.