Verse. 4697 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

وَفِي السَّمَاۗءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوْعَدُوْنَ۝۲۲
Wafee alssamai rizqukum wama tooAAadoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفي السماء رزقكم» أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق «وما توعدون» من المآب والثواب والعقاب أي مكتوب ذلك في السماء.

22

Tafseer

الرازي

تفسير : وقوله تعالى: {وَفِى ٱلسَّمَاء رِزْقُكُمْ } فيه وجوه. أحدها: في السحاب المطر. ثانيها: {فِى ٱلسَّمَاء رَزَقَكُمُ } مكتوب. ثالثها: تقدير الأرزاق كلها من السماء ولولاه لما حصل في الأرض حبة قوت، وفي الآيات الثلاث ترتيب حسن وذلك لأن الإنسان له أمور يحتاج إليها لا بد من سبقها حتى يوجد هو في نفسه وأمور تقارنه في الوجود وأمور تلحقه وتوجد بعده ليبقى بها، فالأرض هي المكان وإليه يحتاج الإنسان ولا بد من سبقها فقال: {وَفِى ٱلأَرْضِ ءايَـٰتٌ } ثم في نفس الإنسان أمور من الأجسام والأعراض فقال: {وَفِى أَنفُسِكُمْ } ثم بقاؤه بالرزق فقال: {وَفِى ٱلسَّمَاء رِزْقُكُمْ } ولولا السماء لما كان للناس البقاء. وقوله تعالى: {وَمَا تُوعَدُونَ } فيه وجوه. أحدها: الجنة الموعود بها لأنها في السماء. ثانيها: هو من الإيعاد لأن البناء للمفعول من أوعد يوعد أي وما توعدون إما من الجنة والنار في قوله تعالى: {أية : يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ } تفسير : [الذاريات: 13] وقوله: {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ } تفسير : [الذاريات: 15] فيكون إيعاداً عاماً، وأما من العذاب وحينئذ يكون الخطاب مع الكفار فيكون كأنه تعالى قال: وفي الأرض آيات للموقنين كافية، وأما أنتم أيها الكافرون ففي أنفسكم آيات هي أظهر الآيات وتكفرون لها لحطام الدنيا وحب الرياسة، وفي السماء الأرزاق، فلو نظرتم وتأملتم حق التأمل، لما تركتم الحق لأجل الرزق، فإنه واصل بكل طريق ولاجتنبتم الباطل اتقاء لما توعدون من العذاب النازل.

البيضاوي

تفسير : {وَفِى ٱلسَّمَاءِ رِزْقُكُمْ } أسباب رزقكم أو تقديره. وقيل المراد بـ {ٱلسَّمَاء } السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات. {وَمَا تُوعَدُونَ } من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة، أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء. وقيل إنه مستأنف خبره: {فَوَرَبّ ٱلسَّمَاءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ } وعلى هذا فالضمير لـ {مَا } وعلى الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد. {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك، ونصبه على الحال من المستكن في لحق أو الوصف لمصدر محذوف أي أنه لحق حقاً مثل نطقكم. وقيل إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن كانت بمعنى شيء، وإن بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة {لَحَقُّ }، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع. {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرٰهِيمَ } فيه تفخيم لشأن الحديث وتنبيه على أنه أوحي إليه، والضيف في الأصل مصدر ولذلك يطلق على الواحد والمتعدد. قيل كانوا إثني عشر ملكاً. وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل، وسماهم ضيفاً لأنهم كانوا في صورة الضيف. {ٱلْمُكْرَمِينَ } أي مكرمين عند الله أو عند إبراهيم إذ خدمهم بنفسه وزوجته. {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ } ظرف للـ {حَدِيثُ } أو الـ {ضَيْفِ } أو {ٱلْمُكْرَمِينَ }. {فَقَالُواْ سَلامًا } أي نسلم عليك سلاماً. {قَالَ سَلَـٰمٌ } أي عليكم سلام عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم، وقرئا مرفوعين وقرأ حمزة والكسائي «قال سلم» وقرىء منصوباً والمعنى واحد. {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } أي أنتم قوم منكرون، وإنما أنكرهم لأنه ظن أنهم بنو آدم ولم يعرفهم، أو لأن السلام لم يكن تحيتهم فإنه علم الإِسلام وهو كالتعرف عنهم. {فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ } فذهب إليهم في خفية من ضيفه فإن من أدب المضيف أن يبادر بالقرى حذراً من أن يكفه الضيف أو يصير منتظراً. {فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ } لأنه كان عامة ماله البقر. {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ } بأن وضعه بين أيديهم. {قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ } أي منه، وهو مشعر بكونه حنيذا، والهمزة فيه للعرض والحث على الأكل على طريقة الأدب أن قاله أول ما وضعه، وللإِنكار إن قاله حينما رأى إعراضهم. {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } فأضمر منهم خوفاً لما رأى إعراضهم عن طعامه لظنه أنهم جاؤوه لشر. وقيل وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب. {قَالُواْ لاَ تَخَفْ } إنا رسل الله. قيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم. {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ } هو اسحٰق عليه السلام. {عَلِيمٌ } يكمل علمه إذ بلغ. {فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ } سارة إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم. {فِى صَرَّةٍ } في صيحة من الصرير، ومحله النصب على الحال أو المفعول إن أول فأقبلت بأخذت. {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } فلطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب. وقيل وجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها من الحياء. {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ } أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفِى ٱلسَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق { وَمَا تُوعَدُونَ } من المآب والثواب والعقاب أي مكتوب ذلك في السماء.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ}، من عند الله الذي في السماء، أو المطر والثلج ينبتان الزرع فيحيا به الخلق فهو رزق من السماء {وَمَا تُوعَدُونَ} من خير وشر، أو جنة ونار، أو أمر الساعة.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَفِى ٱلسَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} قال مجاهد وغيره: هو المطر، وقال واصل الأحدب: أراد القضاء والقدر، أي: الرزق عند اللَّه يأتي به كيف شاء سبحانه لا رَبَّ غيرُه، و{تُوعَدُونَ} يحتمل أَنْ يكونَ من الوعد، ويحتمل أَنْ يكونَ من الوعيد؛ قال الضَّحَّاكُ. المُرَادُ: من الجنة والنار، وقال مجاهد: المرادُ: الخيرُ والشَّرُّ، وقال ابن سيرين: المراد: الساعة، ثم أقسم سبحانه بنفسه على صِحَّةِ هذا القول والخبر، وشَبَّهَهُ في اليقين به بالنُّطْقِ من الإنسان، وهو عنده في غاية الوضوح، و«ما» زائدة تعطي تأكيداً، والنطق في هذه الآية هو الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني، ورُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الأعراب الفصحاء سَمِعَ هذه الآيةَ فقال: مَنْ أَحْوَجَ الكريمَ إلى أَنْ يحلف؟! والحكاية بتمامها في كتاب الثعلبيِّ، وسبل الخيرات، ورُوِيَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حديث : قَاتَلَ اللَّهُ قَوْماً، أَقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ»تفسير : ورَوَى أبو سعيد الخُدَرِيُّ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حديث : لَوْ فَرَّ أَحَدُكُمْ مِنْ رِزْقِهِ لَتَبِعَهُ كَمَا يَتْبَعُهُ المَوْتُ»تفسير : وأحاديث الرزق كثيرة، ومن كتاب «القصد إلى اللَّه سبحانه» للْمُحَاسِبِيِّ: قال: قلتُ لشيخنا: من أين وقع الاضطرابُ في القلوب، وقد جاءها الضمانُ من اللَّه عز وجل؟ قال: من وجهين. أحدهما: قِلَّةُ المعرفة بحُسْنِ الظَّنِ، وإلقاءِ التُّهَمِ عن اللَّه عز وجل. والوجه الثاني: أنْ يعارضها خوفُ الفَوْت، فتستجيبَ النفسُ للداعي، ويَضْعُفَ اليقينُ، ويَعْدِمَ الصبرُ، فيظهرَ الجَزَعُ. قلتُ: شيءٌ غيرُ هذا؟ قال: نعم، إنَّ اللَّه عز وجل وَعَدَ الأرزاق، وضَمِنَ، وغَيَّبَ الأوقات؛ ليختبرَ أهلَ العقول، ولولا ذلك لكان كُلُّ المؤمنين راضين صابرين متوكِّلِين، لكنَّ اللَّه عز وجل أعلمهم أَنَّهُ رازقهم، وحَلَفَ لهم على ذلك، وغَيَّبَ عنهم أوقاتَ العطاء، فَمِنْ ها هنا عُرِفَ الخَاصّ من العامِّ، وتفاوت العبادُ في الصبر، والرضا، واليقين، والتوكل، والسكون، فمنهم ـــ كما علمتَ ـــ ساكنٌ، ومنهم متحرك، ومنهم راض، ومنهم ساخط، ومنهم جَزِعٌ، فعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في المعرفة ـــ تفاوتوا في اليقين، وعلى قَدْرِ ما تفاوتوا في اليقين ـــ تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل. اهـــ.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}[22] أي تفرغوا لعبادتي ولا يشغلكم طلب الرزق عنا، فإنا نرزقكم، ثم قال: إن الله رضي عنكم بعبادة يوم فارضوا عنه برزق يوم بيوم. قال: وفيها وجه آخر: {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ}[22] أي من الذكر وثوابه.

السلمي

تفسير : قال يحيى بن معاذ: الأرزاق على ثلاثة أوجه رزق طلبه فرض وهو الجنة، ورزق طلبه جهل وهو الغذاء لا يعدو صاحبه فيه ولا يفوته، ورزق طلبه فضل وهو فضول الدنيا يشترى بها الجنة. قال القاسم: {وَمَا تُوعَدُونَ} من الفناء والبقاء والهداية والضلالة والهلاك والعقوبة. قال إبراهيم بن شيبان: {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} من الفناء. قال بعضهم: أى من السماء ينزل رزقكم ولا ينزل إلا بإذنه ولا يثبت إلا بإذنه وما توعدون من الوعد والوعيد فى كل شىء اطلبوا الرزق من السماء ولا تطلبوا من عند غيره من المخلوقين. قال الجنيد رحمة الله عليه: علامة المتقين ترك الاهتمام بما تكفل الله لهم من الرزق.

البقلي

تفسير : اى فى سماء صفاتى رزق ارواحكم من مشاهدة النور وغذاء العلم الربانى وما توعدون من مشاهدة الذات وكشف عيانه وفى الاية دليل التوكل على الله وحث على طلب الحوائج منه واحالهم الى روية الوسائط ولو كانوا على محل التحقيق لما احالهم الى السماء ولا الى الارض قال ابراهيم بن شيبان وفى السماء بقاؤكم ما يوعدون من الفناء وقال القاسم ما توعدون من الفناء والبقاء والهداية والضلالة والهلاك العقوبة.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفى السماء رزقكم} اى اسباب رزقكم على حذف المضاف يعنى به الشمس والقمر وسائر الكواكب واختلاف المطالع والمغارب التى يترتب عليه اختلاف الفصول التى هى مبادى حصول الارزاق (كما قال الشيخ سعدى) شعر : ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند تاتونانى بكف آرى وبغفلت نخورى همه از بهر توسر كشته وفرمان برادر شرط انصاف نباشدكه توفر مان نبرى تفسير : او فى السماء تقدير رزقكم وقال ابن كيساز يعنى على رب السماء رزقكم كقوله تعالى ولاصلبنكم وفى جذوع النخل {وما توعدون} من الثواب لان الجنة على ظهر السماء السابعة تحت العرش قرب سدرة المنتهى او اراد ان كل ماتوعدون من الخير والشر والثواب والعقاب والشدة والرخاء وغيرها مكتوب مقتدر فى السماء. ودرتبيان كفته مكتوبست درلوحى كه در آسمان جهارم است. يقول الفقير امر العقاب ينزل من السماء ونفسه ايضا كالصيحة والقذف والنار والطوفان على ماوقع فى الامم السالفة

الجنابذي

تفسير : {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ} الخاصّ بكم من حيث انسانيّتكم او اسباب رزقكم النّباتيّة وارزاقكم الانسانيّة {وَمَا تُوعَدُونَ} من نعيم الجنّة فانّ الجنّة ونعيمها فى السّماء الصّوريّة بمعنى انّها مظهر لها وفى سماوات عالم الارواح فانّ محلّ الجنّة ونعيم الآخرة عالم الملكوت والجبروت وقال القمّىّ: المطر ينزل من السّماء فيخرج به اقوات العالم من الارض، وما توعدون من اخبار الرّجعة والقيامة والاخبار الّتى فى السّماء، وقيل: فى السّماء تقدير ارزاقكم اى ما قسّمه لكم مكتوب فى امّ الكتاب وجميع ما توعدون فى السّماء ايضاً لانّ الملائكة تنزل من السّماء لقبض الارواح ولاستنساخ الاعمال ولا نزال العذاب ويوم القيامة للجزاء والحساب.

اطفيش

تفسير : {وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ} أسباب رزقكم وهي المطر وقيل السحاب والرزق المطر فانه سبب الرزق. وعن سعيد بن جبير الرزق هو الثلج وكل عين منه وكان الحسن اذا رأى السحاب قال لاصحابه فيه والله رزقكم ولكنه تحرمونه بخطاياكم. وقال واصل الاحدب أراد القضاء والقدر أي الرزق عند الله على قدر ما سبق في علمه* {وَمَا تُوْعَدُونَ} من الثواب والعقاب وقيل من الخير والشر وقيل الجنة للمؤمنين في السماء والنار في الأرض للمنافقين والكل مكتوب في السماء في علم الله. وقال ابن سيرين: الساعة والقول الثاني لمجاهد وقال الضحاك الجنة والنار وهما في السماء السابعة الجنة عن يمين العرش والنار عن شماله

اطفيش

تفسير : {وفي السَّماءِ رزقُكم ومَا تُوعَدون} فى جهة العلو الشاملة للسحاب، والسماء الدينا وما فوقها، واللوح المحفوظ، والمراد تقدير رزقكم وأسبابه من القمرين والنجوم، والمطلع والمغارب التى تحصل بها الفصول التى هى مبادىء الرزق، وذلك على تقدير الاضافة كما رأيت، أو على جعل وجود الأسباب فيها وجودا للمسبب، وعطف ما توعدون عام على خاص، فانه كل ما قضى الله تعالى من كل خير وشر، والثواب والعقاب، وقيل: السماء السحاب، والرزق المطر، وما توعدون الجنة والنار، زعم بعكن أن النار فى السماء، وقيل: المراد الجنة فوق السماء السابعة تحت العرش، وقيل: أمر الساعة، وقيل: الثواب والعقاب، لأنهما معينان فيها، وقيل: ما مبتدأ موصولة خبرها هو قوله: {فَوربِّ السَّماءِ والأرض إنَّه لحقٌّ} وهاء انه عائد اليها، والصحيح ما مر من عطف العام على الخاص، والهاء لما أو للرزق أو لله تعالى، أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو للقرآن لدلالة المقام، أو للدين فى "أية : وإن الدين لواقع" تفسير : [الذاريات: 6] أو لليوم فى "أية : أيان يوم الدين" تفسير : [الذاريات: 12] أو ما ذكر من أول السورة {مِثل ما أنَّكم تَنْطقُونَ} ما صلة كما قال الخليل، ومثل مفعول مطلق أى حق ذلك حقا مثل نطقكم، كما لا شك فى نطقكم الواقع، أو فى قدرتكم على النطق لا شك فى ذلك، نقول: هذا حق، كما أنك ترى وتسمع أو حال واضافته للمصدر المعرف لا تفيد تعريفا، وصاحب الحال الضمير فى حق. وإن جعلنا ما نكرة موصوفة، والمصدر مما بعدها خبر لمحذوف، والجملة نعت ما، فمثل مضاف لنكرة، أى مثل شىء هو نطقكم، أو مثل نطق هو نطقكم، أى لا شك فى ذلك كما لا شك فى أنكم تنطقون، أو كما أنك تنطق بلسانك لا بلسان غيرك، كذلك تأكل رزقك لا رزق غيرك، والواو للقسم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قاتل الله قوماً أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوه ". تفسير : أقبل الأصمعى من جامع البصرة فلقى أعرابيا على ناقة فقال: ممن؟ فقال: من بنى أصمع، قال من أين؟ قال من موضع يتلى فيه كلام الله، قال: اتل علىَّ، فتلا: "والذاريات" الى "رزقكم" فنحرها وقسمها، وكسر سيفه وقوسه، وحج الأصمعى مع الرشيد، وسمع فى طوافه بصوت رقيق، فاذا الأعرابى ناحلا مصفرا، وسلم واستقرأه السورة، فلما قرأ الآية صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، وصاح وقال ثلاثا: من أغضب ربنا حتى حلف، ومات فى حينه. وسلى الله تعالى رسول صلى الله عليه وسلم، وهدد قومه بقصة ابراهيم ولوط على جهة التعظيم لها، بالتمهيد لها، كالتبويب لشىء عظيم فقال: {هَل أتاك حَديثَ ضيْف إبرْاهيم المُكْرمين} عند الله عز وجل: وعند ابراهيم، كما قال فى شأن الملائكة: "أية : عباد مكرمون"تفسير : [الأنبياء: 26] وكما خدمهم ابراهيم بنفسه وطلاقة وجهة وزوجه، وعجل لهم طعام الضيافة، ورفع مجالسهم، وهم جبريل وميكائيل واسرافيل، وقيل: هم اثنا عشر ملكا، وسماهم ضيفا لأنهم بصور الضيف، وحسبهم ابراهيم ضيفا والضيف يطلق على الواحد فصاعدا، لأنه فى الأصل مصدر بمعنى الميل، والآية وما بعدها فى معنى، هل علمت قصة ابراهيم ولوط عليهما السلام، يكرمك الله كما أكرمهما، ويهلك مكذبك كما أهلك مكذبيهما، والله أكرمهم بالعبادة والعصمة، وباضافة خير الخلق يومئذ ابراهيم، وبتعجيل الضيافة، ثم ان كانت هذه الآية أول آية نزلت فى ضيف ابراهيم، فالاستفهام للاعلام بما لعد أداته، كما تقول لمن لم يعلم بقيام زيد ليعلم به: هل علمت أن زيدا قام؟ أو هل أتاك قيامه؟ وإلا فللتقرير.

الالوسي

تفسير : {وَفِى ٱلسَّمَاء رِزْقُكُمْ } أي تقديره وتعيينه، أو أسباب رزقكم من النيرين والكواكب والمطالع / والمغارب التي تختلف بها الفصول التي هي مبادي الرزق إلى غير ذلك، فالكلام على تقدير مضاف أو التجوز بجعل وجود الأسباب فيها كوجود المسبب، وذهب غير واحد إلى أن السماء السحاب وهي سماء لغة، والمراد بالرزق المطر فإنه سبب الأقوات وروي تفسيره بذلك مرفوعاً وقرأ ابن محيصن ـ أرزاقكم ـ على الجمع. {وَمَا تُوعَدُونَ } عطف على {رِزْقُكُمْ } أي والذي توعدونه من خير وشر كما روي عن مجاهد، وفي رواية أخرى عنه وعن الضحاك ـ ما توعدون ـ الجنة والنار وهو ظاهر في أن النار في السماء وفيه خلاف، وقال بعضهم: هو الجنة وهي على ظهر السماء السابعة تحت العرش، وقيل: أمر الساعة، وقيل: الثواب والعقاب فإنهما مقدران معينان فيها، وقيل: إنه مستأنف خبره: {فَوَرَبّ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ }

ابن عاشور

تفسير : بعد أن ذكر دلائل الأرض ودلائل الأنفس التي هم من علائِق الأرض عُطف ذكر السماء للمناسبة، وتمهيداً للقَسم الذي بعده بقوله: {أية : فوربِّ السماء والأرض إنه لحق}تفسير : [الذاريات: 23]. ولما في السماء من آية المطر الذي به تنبت الأرض بعد الجفاف، فالمعنى: وفي السماء آية المطر، فعدل عن ذكر المطر إلى الرزق إدماجاً للامتنان في الاستدلال فإن الدليل في كونه مطراً يحيـي الأرض بعد موتها. وهذا قياس تمثيل للنبت، أي في السماء المطر الذي ترزقون بسببه. فالرزق: هو المطر الذي تحمله السحب والسماء هنا: طبقات الجو. وتقديم المجرور على متعلقه للتشويق وللاهتمام بالمكان وللردّ على الفاصلة. وعَطف {وما توعدون} إدماج بين أدلة إثبات البعث لقصد الموعظة الشاملة للوعيد على الإشراك والوعد على الإيمان إن آمنوا تعجيلاً بالموعظة عند سنوح فرصتها. وفي إيثار صيغة {تُوعَدون} خصوصية من خصائص إعجاز القرآن، فإن هذه الصيغة صالحة لأن تكون مصوغة من الوعد فيكون وزن {توعدون} تفعلون مضارع وعَد مبنياً للنائب. وأصله قبل البناء للنائب تَعدون وأصله تَوْعَدُون، فلما بني للنائب ضُمّ حرف المضارعة فصارت الواو الساكنة مَدة مجانسة للضمة فصار: تُوعدون. وصالحة لأن تكون من الإيعاد ووَزنه تأفْعَلُون مثل تصريف أكرم يكرم وبذلك صار {توعدون} مثل تُكرمَون، فاحتملت للبشارة والإنذار. وكون ذلك في السماء يجوز أن يكون معناه أنه محقق في علم أهل السماء، أي الملائكة الموكلين بتصريفه. ويجوز أن يكون المعنى: أن مَكان حصوله في السماء، من جنة أو جهنم بناء على أن الجنة وجهنم موجودتان من قبل يوم القيامة، وفي ذلك اختلاف لا حاجة إلى ذكره. وفيه إيماء إلى أن ما أوعدوه يأتيهم من قِبَل السماء كما قال تعالى: {أية : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم}تفسير : [الدخان: 10، 11]. فإن ذلك الدخان كان في طبقات الجو كما تقدم في سورة الدخان.

الشنقيطي

تفسير : اختلف العلماء في المراد بكون رزق الناس في السماء، فذهبت جماعة من أهل العلم، أن المراد أن جميع أرزاقهم منشؤها من المطر وهو أنزل من السماء، ويكثر في القرآن إطلاق اسم الرزق على المطر، لهذا المعنى كقوله تعالى:{أية : هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً}تفسير : [غافر: 13] وقوله تعالى:{أية : وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ}تفسير : [الجاثية: 5] الآية. وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة المؤمن. وإنزاله تعالى الرزق من السماء بإنزال المطر من أعظم آياته الدالة على عظمته وأنه المعبود وحده، ومن أعظم نعمه على خلقه في الدنيا، ولذلك كثر الامتنان به في القرآن على الخلق. وقال بعض أهل العلم: معنى قوله: {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} أن أرزاقكم مقدرة مكتوبة، والله جل وعلا يدبر أمر الأرض من السماء، كما قال تعالى:{أية : يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ}تفسير : [السجدة: 5] الآية. قوله تعالى: {وَمَا تُوعَدُونَ}، ما، في محل رفع عطف على قوله: {رِزْقُكُمْ}، والمراد بما يوعدون، قال بعض أهل العلم: الجنة، لأن الجنة فوق السماوات، فإطلاق كونها في السماء إطلاق عربي صحيح، لأن العرب تطلق السماء على كل ما علاك كما قيل: شعر : وقد يسمى سماء كل مرتفع وإنما الفضل حيث الشمس والقمر تفسير : ولما حكى النابغة الجعدي شعره المشهور، قال فيه: شعر : بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا تفسير : قال له صلى الله عليه وسلم: "حديث : إلى أين يا أبي ليلى" قال: إلى الجنة، قال: "نعم إن شاء الله . تفسير : وقال بعض أهل العلم: وما توعدون من الخير والشر كله مقدر في السماء، كما بيناه في القول الثاني في المراد بالرزق في الآية، وهذا المعنى فيما يوعدون به أنسب لهذا القول الثاني في معنى الرزق. وقد وردت قصص تدل على أنه هو الذي يتبادر إلى ذهن السامع، فمن ذلك ما ذكره غير واحد عن سفيان الثوري أنه قال: قرأ واصل الأحدب هذه الآية {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] فقال: ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض، فدخل خربة يمكث ثلاثاً لا يصيب شيئاً، فلما أن كان في اليوم الثالث إذا هو بدوخلة من رطب، وكان له أخ أحسن منه نية، فدخل معه فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق بينهما الموت. ومن ذلك أيضاً: ما ذكره الزمخشري في تفسير هذه الآية قال: وعن الأصمعي قال: أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود له، فقال: ممن الرجل؟ قلت: من بني أصمع. قال: من أين أقبلت؟ قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمان. فقال: اتل علي فتلوت: والذاريات فلما بلغت قوله تعالى: {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ} قال: حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى، فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق فالتفت، فإذا أنا بالأعرابي قد نحل أصغر فسلم علي واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح، وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، ثم قال: وهل غير هذا؟ فقرأت{أية : فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}تفسير : [الذاريات: 23] فصاح وقال: يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بقوله حتى الجؤوه إلى اليمين، قائلاً ثلاثاً، وخرجت معها نفسه انتهى.

د. أسعد حومد

تفسير : (22) - وَفِي السَّماء أسْبَابُ رِزْقِكُمْ، مِنْ مَطَرٍ يَخرُجُ بهِ الزَّرْعُ والنَّبَاتُ، وَيَرْوِي العِطَاشَ مِنَ المخْلُوقَاتِ، وَمَنْ شَمْسٍ وَقَمَرٍ ونُجُومٍ، تُؤثِّرُ في جَوِّ الأرْضِ، وَتُثيرُ الرِّياحَ، فَتَكُونُ الفُصُولُ الأرْبعةُ، وَتَكُونُ الرِّيَاحُ وَسِيلةً لسَوْقِ الغُيُومِ المُثقَلَةِ بالماءِ منْ مَكَانٍ إلى مَكَانٍ، وَتَنْقُلُ الرِّيَاحُ لَقَاحَ النَّبَاتَاتِ وَالأشْجَارِ مِنْ مَكَانٍ إلى مَكَانٍ فَتَتَلَقَّح وتُعطِي أُكُلَهَا، وَتَسْتكْمِلُ وَظِيفَتَها، وَكُل ذَلِكَ يَتِمُّ بِتَقْديرِ اللهِ وَتَيسِيرِهِ، وَيَحْصُلُ كلُّ وَاحِدٍ مِنَ الخَلْقِ عَلى مَا قسَمَهُ اللهُ مِنْ رِزْقٍ. وَفي السَّماءِ أيضاً مَا تُوعَدُونَ مِنْ جَزاءٍ عَلَى أعْمالِكُم إنْ خَيْراً فَخَيراً، وَإن شَرّاً فَشَرّاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذا الأسلوب يُسمَّى في البلاغة أسلوبَ قصر، بتقديم الجار والمجرور على المبتدأ، فالرزق في السماء فقط لا في غيرها، الرزق يأتيك من أعلى من الله، والرزق كل ما يُنتفع به، فالمال رزق، والصحة والعافية رزق، والعقل رزق، والأمن رزق. ومعنى أن الرزق في السماء. أي: أنه أمر وتقدير أزليّ مكتوب في اللوح المحفوظ، فإنْ أردتَ الحياة المادية التي نعيشها، فهي أيضاً مصدرها الماء النازل من السماء، لأنه قوام الحياة ومصدر القوت. {وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] أي في السماء أيضاً، فكل شيء مقدور ومكتوب في اللوح المحفوظ، كل صغير وكبيرة، وشاردة وواردة، يقول تعالى: {أية : وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ}تفسير : [الأنعام: 59]. إذن: ما دامت الأرزاق مُقسَّمة عند الله، وما دام كل شيء مكتوباً أزلاً، فأجملوا في الطلب، ولا تنشغلوا بمسألة الرزق، إلا أنْ تذهب إليه وأنْ تسعى في طلبه، فأنت لا تخلقه ولكن تذهب إليه كما قال سبحانه: {أية : فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ ..}تفسير : [الملك: 15]. فالمشي والسعي سببٌ للرزق المقسوم لك أزلاً، وهذا الدرس تعلمناه من السيدة هاجر أم إسماعيل لما تركها سيدنا إبراهيم هي وولدها عند الكعبة وانصرف فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لن يُضيِّعنا. فهي واثقة أن الرزق عند الله، وما كان سعيها سبعة أشواط بين الصفا والمروة إلا نموذجاً للسعي، فكأن الحق سبحانه أراد أنْ يجعلها شاهداً على صدق هذه الآية، فلما استنفدت السيدة هاجر أسبابها في السعي عادتْ إلى وليدها مطمئنة بقولها: إن الله لن يضيعنا. وعندها ضرب الوليدُ الأرضَ برجله فتفجَّرت من تحتها زمزم، وبعد ذلك جعلها الله لنا مشعراً من مشاعر الحج والعمرة ليُذكِّرنا دائماً بهذه الحقيقة، وهي أن الرزق عند الله، لكن السعي إليه مطلوب، والحركة في اتجاهه سببٌ من أسبابه.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ} قال الإِمام زيد بن علي عليهما السَّلامُ: معناه المَطرُ {وَمَا تُوعَدُونَ} يومُ القِيامةِ من الثَّوابِ والعِقابِ.