Verse. 4698 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

فَوَرَبِّ السَّمَاۗءِ وَالْاَرْضِ اِنَّہٗ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَاۗ اَنَّكُمْ تَنْطِقُوْنَ۝۲۳ۧ
Fawarabbi alssamai waalardi innahu lahaqqun mithla ma annakum tantiqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فورب السماء والأرض إنه» أي ما توعدون «لحق مثلُ ما أنكم تنطقون» برفع مثل صفة، وما مزيدة وبفتح اللام مركبة مع ما، المعنى: مثل نطقكم في حقيقته أي معلوميته عندكم ضرورة صدوره عنكم.

23

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي المقسم عليه وجوه أحدها: {مَّا تُوعَدُونَ } أي ما توعدون لحق يؤيده قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَـٰدِقٌ } تفسير : [الذاريات: 5] وعلى هذا يعود كل ما قلناه من وجوه {مَّا تُوعَدُونَ } إن قلنا إن ذلك هو الجنة فالمقسم عليه هو هي. ثانيها: الضمير راجع إلى القرآن أي أن القرآن حق وفيما ذكرناه في قوله تعالى: {أية : يُؤْفَكُ عَنْهُ } تفسير : [الذاريات: 9] دليل هذه وعلى هذا فقوله: {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } معناه تكلم به الملك النازل من عند الله به مثل ما أنكم تتكلمون وسنذكره. ثالثها: أنه راجع إلى الدين كما في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ ٱلدّينَ لَوَاقِعٌ } تفسير : [الذاريات: 6]. رابعها: أنه راجع إلى اليوم المذكور في قوله: {أية : أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدّينِ } تفسير : [الذاريات: 12] يدل عليه وصف الله اليوم بالحق في قوله تعالى: {أية : ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ } تفسير : [النبأ: 39]. خامسها: أنه راجع إلى القول الذي يقال: {أية : هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } تفسير : [الذاريات: 14] وفي التفسير مباحث: الأول: الفاء تستدعي تعقيب أمر لأمر فما الأمر المتقدم؟ نقول فيه وجهان. أحدهما: الدليل المتقدم كأنه تعالى يقول: إن ما توعدون لحق بالبرهان المبين، ثم بالقسم واليمين. ثانيهما: القسم المتقدم كأنه تعالى يقول: {وَٱلذرِيَـٰتِ } ثم {وَرَبُّ ٱلسَّمَاء وٱلأَرْضِ } وعلى هذا يكون الفاء حرف عطف أعيد معه حرف القسم كما يعاد الفعل إذ يصح أن يقال ومررت بعمرو، فقوله: {أية : وَٱلذرِيَـٰتِ ذَرْواً فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْراً } تفسير : [الذاريات: 1، 2] عطف من غير إعادة حرف القسم، وقوله: {فَوَرَبّ ٱلسَّمَاء } مع إعادة حرفه، والسبب فيه وقوع الفصل بين القسمين، ويحتمل أن يقال الأمر المتقدم هو بيان الثواب في قوله: {أية : يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ } تفسير : [الذاريات: 13] وقوله: {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ } تفسير : [الذاريات: 15] وفيه فائدة، وهو أن الفاء تكون تنبيهاً على أن لا حاجة إلى اليمين مع ما تقدم من الكشف المبين، فكأنه يقول ورب السماء والأرض إنه لحق، كما يقول القائل بعدما يظهر دعواه هذا والله إن الأمر كما ذكرت فيؤكد قوله باليمين، ويشير إلى ثبوته من غير يمين. البحث الثاني: أقسم من قبل بالأمور الأرضية وهي الرياح وبالسماء في قوله: {أية : وَٱلسَّمَاء ذَاتِ ٱلْحُبُكِ } تفسير : [الذاريات: 7] ولم يقسم بربها، وههنا أقسم بربها نقول كذلك الترتيب يقسم المتكلم أولاً بالأدنى فإن لم يصدق به يرتقي إلى الأعلى، ولهذا قال بعض الناس إذا قال قائل وحياتك، والله لا يكفر وإذا قال: والله وحياتك لا شك يكفر وهذا استشهاد، وإن كان الأمر على خلاف ما قاله ذلك القائل لأن الكفر إما بالقلب، أو باللفظ الظاهر في أمر القلب، أو بالفعل الظاهر، وما ذكره ليس بظاهر في تعظيم جانب غير الله، والعجب من ذلك القائل أنه لا يجعل التأخير في الذكر مفيداً للترتيب في الوضوء وغيره. البحث الثالث: قرىء مثل بالرفع وحينئذ يكون وصفاً لقوله لحق ومثل وإن أضيف إلى المعرفة لا يخرجه عن جواز وصف المنكر به، تقول رأيت رجلاً مثل عمرو، لأنه لا يفيده تعريفاً لأنه في غاية الإبهام وقرىء: {مَثَلُ } بالنصب، ويحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون مفتوحاً لإضافته إلى ما هو ضعيف وإلا جاز أن يقال زيد قاتل من يعرفه أو ضارب من يشتمه. ثانيهما: أن يكون منصوباً على البيان تقديره لحق حقاً مثل، ويحتمل أن يقال إنه منصوب على أنه صفة مصدر معلوم غير مذكور، ووجهه أنا دللنا أن المراد من الضمير في قوله: {إِنَّهُ } هو القرآن فكأنه قال إن القرآن لحق نطق به الملك نطقاً {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } وما مجرور لا شك فيه.

المحلي و السيوطي

تفسير : { فَوَرَبّ ٱلسَّمَاءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ } أي ما توعدون {لَحَقٌّ مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } برفع «مثل» صفة و «ما» مزيدة وبفتح اللام مركبة مع ما، المعنى: مثل نطقكم في حقيقته أي معلوميته عندكم ضرورة صدوره عنكم.

ابن عبد السلام

تفسير : {إِنَّهُ لَحَقٌّ} ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ما عدده في هذه السورة من آياته وذكره من عظاته.

النسفي

تفسير : {فَوَرَبّ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ } الضمير يعود إلى الرزق أو إلى {مَّا تُوعَدُونَ } {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } بالرفع: كوفي غير حفص صفة للحق أي حق مثل نطقكم، وغيرهم بالنصب أي إنه لحق حقاً مثل نطقكم، ويجوز أن يكون فتحاً لإضافته إلى غير متمكن و«ما» مزيدة. وعن الأصمعي أنه قال: أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال: من الرجل؟ فقلت: من بني أصمع. قال: من أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى فيه كلام الله، قال: اتلو عليّ فتلوت {وَٱلذرِيَـاتِ} فلما بلغت قوله {وَفِى ٱلسَّمَاء رِزْقُكُمْ } قال: حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى، فلما حججت مع الرشيد وطفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفر فسلم عليّ واستقرأ السورة، فلما بلغت الآية صاح وقال: {أية : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً}تفسير : [الأعراف:44] ثم قال: وهل غير هذا؟ فقرأت {فَوَرَبّ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ } فصاح وقال: يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بقوله حتى حلف قالها ثلاثاً وخرجت معها نفسه. {هَلُ أَتَاكَ } تفخيم للحديث وتنبيه على أنه ليس من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما عرفه بالوحي وانتظامها بما قبلها باعتبار أنه قال {وَفِى ٱلأَرْضِ ءايَـٰتٌ } وقال في آخر هذه القصة {وَتَرَكْنَا فِيهَا ءايَةً } {حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرٰهِيمَ } الضيف للواحد والجماعة كالصوم والزور لأنه في الأصل مصدر ضافه، وكانوا اثني عشر ملكاً. وقيل: تسعة عاشرهم جبريل. وجعلهم ضيفاً لأنهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم أو لأنهم كانوا في حسبانه كذلك {ٱلْمُكْرَمِينَ } عند الله لقوله {أية : بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ }تفسير : [الأنبياء: 26] وقيل: لأنه خدمهم بنفسه وأخدمهم امرأته وعجل لهم القرى {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ } نصب بـ {ٱلْمُكْرَمِينَ } إذا فسر بإكرام إبراهيم لهم وإلا فبإضمار اذكر {فَقَالُواْ سَلامًا } مصدر سادٌّ مسد الفعل مستغنى به عنه، وأصله نسلم عليكم سلاماً {قَالَ سَلَـٰمٌ } أي عليكم سلام فهو مرفوع على الابتداء وخبره محذوف، والعدول إلى الرفع للدلالة على إثبات السلام كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به أخذاً بأدب الله، وهذا أيضاً من إكرامه لهم. حمزة وعلي: سلم والسلم السلام {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } أي أنتم قوم منكرون فعرفوني من أنتم {فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ } فذهب إليهم في خفية من ضيوفه ومن أدب المضيف أن يخفي أمره وأن يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذراً من أن يكفه، وكان عامة مال إبراهيم عليه السلام البقر {فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ } ليأكلوا منه فلم يأكلوا {قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ } أنكر عليهم ترك الأكل أو حثهم عليه {فَأَوْجَسَ } فأضمر {مِنْهُمْ خِيفَةً } خوفاً لأن من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك. عن ابن عباس رضي الله عنهما: وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب {قَالُواْ لاَ تَخَفْ } إنا رسل الله، وقيل: مسح جبريل العجل فقام ولحق بأمه {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلَيمٍ } أي يبلغ ويعلم والمبشر به إسحاق عند الجمهور. {فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِى صَرَّةٍ } في صيحة من صر القلم والباب، قال الزجاج: الصرة شدة الصياح ههنا ومحله النصب على الحال أي فجاءت صارة. وقيل: فأخذت في صياح وصرتها قولها يا ويلتا {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } فلطمت ببسط يديها. وقيل: فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل المتعجب {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ } أي أنا عجوز فكيف ألد كما قال في موضع آخر {أية : أألد وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا }تفسير : [هود: 72] {قَالُواْ كَذَلِكِ } مثل ذلك الذي قلنا وأخبرنا به {قَالَ رَبُّكِ } أي إنما نخبرك عن الله تعالى والله قادر على ما تستبعدين {إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ } في فعله {ٱلْعَلِيمُ } فلا يخفى عليه شيء. ورُوي أن جبريل قال لها حين استبعدت: انظري إلى سقف بيتك فنظرت فإذا جذوعه مورقة مثمرة. ولما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون إلا بأمر الله رسلاً في بعض الأمور {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ} أي فما شأنكم وما طلبكم وفيم أرسلتم؟ {أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } أرسلتم بالبشارة خاصة أو لأمر آخر أولهما {قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ } أي قوم لوط {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن طِينٍ } أريد السجيل وهو طين طبخ كما يطبخ الآجر حتى صار في صلابة الحجارة {مُّسَوَّمَةً } معلمة من السومة وهي العلامة على كل واحد منها اسم من يهلك به {عِندَ رَبّكَ } في ملكه وسلطانه {لِلْمُسْرِفِينَ } سماهم مسرفين كما سماهم عادين لإسرافهم وعدوانهم في عملهم حيث لم يقتنعوا بما أبيح لهم {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا } في القرية ولم يجر لها ذكر لكونها معلومة {مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يعني لوطاً ومن آمن به {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } أي غير أهل بيت وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد لأن الملائكة سموهم مؤمنين ومسلمين هنا {وَتَرَكْنَا فِيهَا } في قراهم {ءايَةً لّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } علامة يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم. قيل: هي ماء أسود منتن.

القشيري

تفسير : أي: إنَّ البعثَ والنشرَ لَحَقٌّ. ويقال: إنَّ نصري لمحمدٍ ولديني، وللذي أتاكم به من الأحكام - لحقٌّ مثل ما أنَّكم تنطقون. كما يقال: هذا حقٌّ مثل ما أنك ها هنا. ويقال: معناه: "أنَّ اللَّهَ رازقُكم" - هذا القولُ حقٌّ مثلما أنكم إذا سُئِلْتُم: مَنْ رَبُّكم؟ ومَنْ خالقكم؟ قلتم: الله... فكما أنكم تقولون: إن الله خالق - وهذا حقٌّ... كذلك القولُ أَنَّ اللَّهَ رازقٌ - هو أيضاً حقٌّ. ويقال: كما أنَّ نُطْقَكَ لا يتكلم به غيرُك فرزقُكَ لا يأَكله غيرك. ويقال: الفائدة والإشارة في هذه الآية أنه حال بزرقك على السماء، ولا سبيلَ لك إلى العروج إلى السماء لتشتغلَ بما كلفك ولا تتعنَّى في طلب ما لا تصل إليه. ويقال: في السماء رزقكم، وإلى السماء يُرْفَعُ عَمَلُكُم... فإنْ أرَدْتَ أنْ ينزلَ عليكَ رزقُك فأَصْعِدْ إلى السماءِ عمَلَكَ - ولهذا قال: الصلاةُ قَرْعُ باب الرزق، وقال تعالى: {أية : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً}تفسير : [طه: 132].

اسماعيل حقي

تفسير : {فورب السماء والارض} اقسم الله بنفسه وذكر الرب لانه فى بيان التربية بالرزق {انه} اى ما توعدون او ما ذكر من امر الآيات والرزق على انه مستعار لاسم الاشارة {لحق} هر آينه راستست. وفى الحديث "حديث : ابى ابن آدم ان يصدق ربه حتى اقسم له فقال فورب"تفسير : الخ وقال الحسن فى هذه الآية بلغنى ان رسول الله عليه السلام قال "حديث : قاتل الله اقواما اقسم الله لهم بنفسه فلم يصدقوه"تفسير : انتهى ولو وعد يهودى لانسان رزقه واقسم عليه لاعتمد بوعده وقسمه فقاتله الله كيف لايعتمد على الرزق قال هرم بن سنان لأويس القرنى رضى الله عنه اين تأمرنى ان اكون فأومأ الى الشأم فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس اف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة {مثل ماانكم تنطقون} اى كما انه لاشك لكم فى انكم تنطقون ينبغى ان لاتشكوا فى حقيقته وبالفارسية همجنانكه شك نيست شمارادر سخن خودشك نيست در روزى دادن من وغيراو. ونصبه على الحالية من المستكن فى الحق او على انه وصف لمصدر محذوف اى انه لحق حقا مثل نطقكم فانه لتوغله فى الابهام لايتعرف باضافته الى المعرفة وما زآئدة او عبارة عن شىء على ان يكون مابعدها صفة لها بتقدير المبتدأ اى هو انكم تنقطون. وفى التأويلات النجمية كما نطقكم الله فتنطقون بقدرته بلا شك كذلك حق على الله ان يرزقكم ماوعدكم وانما اختص التمثيل بالنطق لانه مخصوص بالانسان وهو اخص صفاته انتهى وفى الآية دليل للتوكل على الله و حث على طلب الحوائج منه واحالهم على رؤية الوسائط ولو كانوا على محل التحقيق لما احالهم على السماء ولا على الارض فانه لو كانه السماء من حديد والارض من نحاس فلم تمطر ولم تنبت وكان رزق جميع العباد على رقبة ولى من اولياء الله الكمل مايبالى لانه خرج من عالم الوسائط ووصل الى صاحب الوسائط والله تعالى انما يفعل عند الاسباب لا بالاسباب ولو رفع الاسباب لكان قادرا على ايصال الرزق فانه انما يفعل بأمر كن وبيده الملكوت وهذا مقام عظيم فلما سلمت النفوس فيه من الاضطراب والقلق لعل الفتاح ادخلنا فى دائرة الفتوح آمين وعن الاصمعى اقبلت فى البصرة من الجامع بعد الجمعة فطلع اعرابى على قعود وهو بالفتح من الابل مايقتعده الراعى فى كل حاجة فقال من الرجل قلت من بنى اصمع قال من اين اقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن اى من بيت الله الحرام قال اتل على فتلوت والذاريات فلما بلغت قوله {أية : وفى السماء رزقكم}تفسير : قال حسبك فقام الى ناقته فنحرها ووزعها على من اقبل وادبر وعمد الى سيفه وقوسه فكسرهما وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت اطوف فاذا انا بمن يهتف بى بصوت دقيق فالتفت فاذا انا بالاعرابى قد نحل واصفر فسلم فاستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح فقال قد وجدنا ماوعد ربنا حقا ثم قال وهل غير هذا فقرأت فورب السماء والارض انه لحق فصاح وقال ياسبحان الله من ذا الذى اغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بالقول حتى الجأوه اليمين قالها ثلاثا وخرجت معه نفسه نسأل الله التوكل والاعتماد

الجنابذي

تفسير : {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} اى ما توعدون او كون الرّزق وكون ما توعدون فى السّماء، او انّ المعهود المقصود من كلّ قصّةٍ وحكاية وهو الولاية ولاية علىٍّ (ع) لحقّ {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} مثل نطقكم الّذى لا تشكّون فيه، او المعنى فى السّماء رزقكم مثل ما انّكم تنطقون اى تدركون المعانى الغيبيّة فانّه من السّماء ينزل اليكم، او الولاية حقّ حالكونها مثل نطقكم فانّه من آثار الولاية التّكوينيّة ونازلة منها.

اطفيش

تفسير : {فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ} أي ما توعدون أو ما ذكر من الايات والرزق وما توعدون وقيل القرآن {لَحَقٌّ} وقيل ما توعدون مبتدأ فورب السماء والارض انه لحق خبر والهاء عائدة لما والفاء زائدة لشبه الموصول باسم الشرط* {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} ما زائدة ومثل حال من المستتر في حق أي مثل نطقكم أو مفعول مطلق أي حقاً مثل نطقكم فحذف الموصوف ويجوز كون فتحه بناء لابهامه مع اضافته لمبني وهو ما ان جعلت نكرة موصوفة أو معرفة موصولة وكسرت الهمزة أو مع اضافته لما لم يظهر اعرابه ولم يكن معرباً وهو انكم تنطقون بفتح الهمزة والمعرب هو المصدر لا مجموع ان وما بعدها المضاف اليه مثل في الصورة ومحل مثل حينئذ بالرفع على انه صفة حق كما يدل له قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع والمراد كما انه لا شك لكم في ما تنطقون لا شك في تحقق ذلك وقيل تنطقون بلا اله الا الله وعن بعض الحكماء كما انه لا يتكلم غيرك بلسانك كذلك لا يؤكل رزقك. قال الاصمعي: أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال من الرجل فقلت من بني أصمع قال من أين أقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الله قال أو لله كلام يتلى قلت نعم قال اتلو علي فتلوت والذاريات الى وفي السماء رزقكم قال حسبك فنحر ناقته وقسمها على مزاقيل وأدبر وكسر سيفه وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فاذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق فالتفت فاذا أنا بالاعرابي قد نحل واصفر فسلم علي واستقرأنى السورة فقرأتها الى الآية فصاح وقال قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ثم قال وهل غير ذلك فقرأ فورب السماء والارض انه لحق فصاح وقال يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه لقوله حتى ألجأه الى اليمين قاله ثلاثاً فخرجت نفسه. قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : قاتل الله أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه " تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت ". تفسير : قال المحاسبي: وقع الاضطراب في القلوب مع انه جاء بالضمان من الله لوجهين فانه المعرفة بحسن الظن وأن يعارض النفس خوف الموت فتستجيب واذا جعلت ما موصوفة أو موصولة فالرابط محذوف شذوذاً أي تنطقون به أو قياساً أي مثل نطق تنطقونه أو النطق الذي تنطقونه

الالوسي

تفسير : {فَوَرَبّ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ } على أن ضمير {إِنّهُ } لما وعلى ما تقدم، فإما له أو للرزق، أو لله تعالى، أو للنبـي صلى الله عليه وسلم، أو للقرآن، أو للدين في { أية : إِنَّ الدّينَ لَوَاقِعٌ } تفسير : [الذاريات: 6] أو لليوم المذكور في { أية : أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدّينِ } تفسير : [الذاريات: 12] أو لجميع المذكور أما ما أقوال، واستظهر أبو حيان الأخير منها وهو مروي عن ابن جريج أي إن جميع ما ذكرناه من أول السورة إلى هنا لحق {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في حقية ذلك وهذا كقول الناس: إن هذا لحق كما أنك ترى وتسمع. ونصب {مَثَلَ} على الحالية من المستكن في {لَحَقُّ } وهو لا يتعرف بالإضافة لتوغله في التنكير، أو على الوصف لمصدر محذوف أي إنه لحق حقاً مثل نطقكم، وقيل: إنه مبني على الفتح فقال المازني: لتركبه مع {مَا } حتى صارا شيئاً واحداً نحو ـ ويحما ـ وأنشدوا لبناء الاسم معها قول الشاعر: شعر : أثور ما أصيدكم أم ثورين أم هذه الجماء ذات القرنين تفسير : وقال غيره: لإضافته إلى غير متمكن وهو {مَا } إن كانت نكرة موصوفة بمعنى شيء، أو موصولة بمعنى الذي و {أنَّكُمْ } الخ خبر مبتدأ محذوف أي هو أنكم الخ، والجملة صفة، أو صلة، أو هو أن بما في حيزها إن جعلت {مَا } زائدة، وهو نص الخليل ومحله على البناء للرفع على أنه صفة {لَحَقُّ } أو خبر ثان ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبـي بكر والحسن وابن أبـي إسحاق والأعمش بخلاف عن ثلاثتهم {مثل } بالرفع، وفي «البحر» ((أن الكوفيين يجعلون ـ مثلاً ـ ظرفاً فينصبونه على الظرفية ويجيزون زيد مثلك بالنصب، وعليه يجوز أن يكون في قراءة الجمهور منصوباً على الظرفية واستدلالهم، والرد عليهم مذكور في النحو)). وفي الآية من تأكيد حقية المذكور ما لا يخفى، وأخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم عن الحسن أنه قال فيها: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : قاتل الله قوماً أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا » تفسير : وعن الأصمعي أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابـي على قعود فقال: ممن الرجل؟ قلت: من بني أصمع قال: من أين أقبلت: من موضع يتلى فيه كلام الرحمن قال: اتل علي فتلوت { أية : وَٱلذرِيَـٰتِ } تفسير : [الذاريات: 1] فلما بلغت { أية : وَفِى ٱلسَّمَاء رِزْقُكُمْ } تفسير : [الذاريات: 22] قال: حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بـي بصوت رقيق فالتفت فإذا بالأعرابـي قد نحل واصفر فسلم علي واستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ثم قال: وهل غير هذا؟ فقرأت {فَوَرَبّ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ } فصاح وقال: يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف، لم يصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين قالها / ثلاثاً وخرجت معها نفسه.

ابن عاشور

تفسير : بعد أن أكد الكلام بالقسم بــ{أية : الذاريات}تفسير : [الذاريات: 1] وما عطف عليها فرع على ذلك زيادة تأكيد بالقسم بخالق السماء والأرض على أن ما يوعدون حق فهو عطف على الكلام السابق ومناسبته قوله: {أية : وما توعدون}تفسير : [الذاريات: 22]. وإظهار اسم السماء والأرض دون ذكر ضميرهما لإدخال المهابة في نفوس السامعين بعظمة الربّ سبحانه. وضمير {إنه لحقّ} عائد إلى {أية : ما توعدون}تفسير : [الذاريات: 22]. وهذا من ردّ العجز على المصدر لأنه رد على قوله أول السورة {أية : إن ما توعدون لصادق}تفسير : [الذاريات: 5] وانتهى الغرض. وقوله: {مثل ما أنكم تنطقون} زيادة تقرير لوقوع ما أوعدوه بأن شبه بشيء معلوم كالضرورة لا امتراء في وقوعه وهو كون المخاطبين ينطقون. وهذا نظير قولهم: كما أن قبلَ اليوم أمس، أو كما أن بعد اليوم غداً. وهو من التمثيل بالأمور المحسوسة، ومنه تمثيل سرعة الوصول لقرب المكان في قول زهير:شعر : فهن ووادِي الرسّ كاليد للفم تفسير : وقولهم: مثل ما أنك ها هنا، وقولهم: كما أنك ترى وتسمع. وقرأ الجمهور {مثلَ} بالنصب على أنه صفة حال محذوف قصد منه التأكيد. والتقدير: إنه لحق حقاً مثل ما أنكم تنطقون. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف مرفوعاً على الصفة {لحق} صفة أريد بها التشبيه. و{ما} الواقعة بعد {مثل} زائدة للتوكيد. وأردفت بــ (أنَّ) المفيدة للتأكيد تقوية لتحقيق حقية ما يوعدون. واجتلب المضارع في {تنطقون} دون أن يقال: نطقكم، يفيد التشبيه بنطقهم المتجدد وهو أقوى في الوقوع لأنه محسوس.

د. أسعد حومد

تفسير : (23) - يُقسِمُ تَعَالى بذَاتِهِ الكَريمَةِ عَلَى أنَّ مَا وَعَدَ بهِ العِبَادَ مِنْ أمرِ القِيَامَةِ، وَالبَعْثِ والجَزاءِ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ وَحَقٌّ لاَ مِرْيَةَ فِيهِ، فَلاَ تَشُكُّوا فِيهِ كَما أنَّكُمْ لاَ تَشُكُّونَ في نُطْقِكُم حِينَ تَنطِقُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : حكى الأصمعي أنه قابل يوماً أعرابياً، فسأله الأعرابي: من أين؟ فقال: من أصمع، قال: من أين أتيتَ؟ قال: من المسجد، قال: وماذا تصنعون فيه؟ قال: نقرأ قرآن الله، قال: فاقرأ عليَّ. فقرأتُ عليه سورة الذاريات حتى وصلتُ إلى قوله تعالى: {أية : وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}تفسير : [الذاريات: 22] فأتى بأدوات الصيد التي كانت معه فكسرها، وقال: ما دام رزقي في السماء والله لا يكذب. قال الأصمعي: فخرجتُ مع هارون الرشيد للحج، فلقيتُ هذا الأعرابي لكنه كان هذه المرة نحيفاً مُصفرَّ اللون فقلتُ له: ألستَ فلاناً؟ قال: ألستَ الأصمعي؟ قلت: نعم ما الذي صيَّرك إلى هذا؟ فقال: اقرأ عليَّ ما قرأته سابقاً فقرأتُ عليه إلى قوله تعالى: {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23] فتعجب وقال: ومَنْ أغضب الجليل حتى ألجأه أنْ يقسم. وظلَّ يرددها، فما انتهى من الثالثة حتى فاضتْ روحه معها. وحكيت مرة أنني كنتُ أحج أنا والشيخ أحمد أبو شقرة، فعَنَّ لنا أنْ نصعد إلى غار حراء، فقال لي: نريد دليلاً يرشدنا فقلت له: نحن نعرف الطريق وسِرْنا، لكن وجدنا أنهم كسروا الطريق المؤدية إلى الغار فضللنا. ثم تنحَّى صاحبي عني جانباً ليبول، وفجأة قال لي: انظر يا شيخ. فنظرتُ. فإذا بحشرة أتتْ وأخذت تشرب من بوله، فقلت: سبحان الله وكأننا ضللنا الطريق لنسقي هذه الحشرة، ثم مرَّ بنا رجل عرف أننا ضللنا الطريق فأرشدنا. الحق سبحانه وتعالى هنا يقسم بذاته سبحانه، وربوبيته للسماء والأرض، لأن السماء ينزل منها المطر، والأرض تستقبل هذا المطر، وتنبت به النبات الذي به قوام المعيشة والحياة. وقوله: {إِنَّهُ لَحَقٌّ ..} [الذاريات: 23] أي قوله تعالى: {أية : وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}تفسير : [الذاريات: 22] هذا قول حقٌّ لا شك فيه، لأنه تقدير أزلي سُجِّل في اللوح المحفوظ. ثم يعطينا مثالاً يُجسِّم لنا هذه المسألة، فيقول {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23] فكما تدرك أنك تتكلم، وكما أنك متأكد من هذه الحقيقة ولا تشك فيها لأنك تباشرها بنفسك، فكذلك لا تشكّ في مسألة الرزق، وأنه من عند الله وثِقْ بهذا الخبر، لأن الذي أخبرك به صادق.