٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
26
Tafseer
الرازي
تفسير : بفاء التعقيب فدل على أن تقريب الطعام منهم بعد حصول الإنكار لهم، فما الوجه فيه؟ نقول: جاز أن يحصل أولاً عنده منهم نكر ثم زاد عند إمساكهم، والذي يدل على هذا هو أنهم كانوا على شكل وهيئة غير ما يكون عليه الناس وكانوا في أنفسهم عند كل أحد منكرين، واشترك إبراهيم عليه السلام وغيره فيه ولهذا لم يقل أنكرتكم بل قال: أنتم منكرون في أنفسكم عند كل أحد منا، ثم إن إبراهيم عليه السلام تفرد بمشاهدة أمر منهم هو الإمساك فنكرهم فوق ما كان منهم بالنسبة إلى الكل لكن الحالة في سورة هود محكية على وجه أبسط مما ذكره ههنا، فإن ههنا لم يبين المبشر به، وهناك ذكر باسمه وهو إسحاق، ولم يقل ههنا إن القوم قوم من وهناك قال قوم لوط، وفي الجملة من يتأمل السورتين يعلم أن الحكاية محكية هناك على وجه الإضافة أبسط، فذكر فيها النكتة الزائدة، ولم يذكر ههنا ولنعد إلى بيان ما أتى به من آداب الإضافة وما أتوا به من آداب الضيافة، فالإكرام أولاً ممن جاءه ضيف قبل أن يجتمع به ويسلم أحدهما على الآخر أنواع من الإكرام وهي اللقاء الحسن والخروج إليه والتهيؤ له ثم السلام من الضيف على الوجه الحسن الذي دل عليه النصب في قوله: {سَلاَماً } إما لكونه مؤكداً بالمصدر أو لكونه مبلغاً ممن هو أعظم منه، ثم الرد الحسن الذي دل عليه الرفع والإمساك عن الكلام لا يكون فيه وفاء إن إبراهيم عليه السلام لم يقل سلام عليكم بل قال أمري مسالمة أو قولكم سلام وسلامكم منكر فإن ذلك وإن كان مخلاً بالإكرام، لكن العذر ليس من شيم الكرام ومودة أعداء الله لا تليق بالأنبياء عليهم السلام ثم تعجيل القرى الذي دل عليه قوله تعالى: {أية : فَمَا لَبِثَ أَن جَاء } تفسير : [هود: 69] وقوله ههنا: {فَرَاغَ } فإن الروغان يدل على السرعة والروغ الذي بمعنى النظر الخفي أو الرواح المخفي أيضاً كذلك، ثم الإخفاء فإن المضيف إذا أحضر شيئاً ينبغي أن يخفيه عن الضيف كي لا يمنعه من الإحضار بنفسه حيث راغ هو ولم يقل هاتوا، وغيبة المضيف لحظة من الضيف مستحسن ليستريح ويأتي بدفع ما يحتاج إليه ويمنعه الحياء منه ثم اختيار الأجود بقوله: {سَمِينٍ } ثم تقديم الطعام إليهم لا نقلهم إلى الطعام بقوله: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ } لأن من قدم الطعام إلى قوم يكون كل واحد مستقراً في مقره لا يختلف عليه المكان فإن نقلهم إلى مكان الطعام ربما يحصل هناك اختلاف جلوس فيقرب الأدنى ويضيق على الأعلى ثم العرض لا الأمر حيث قال: {أَلا تَأْكُلُونَ } ولم يقل كلوا ثم كون المضيف مسروراً بأكلهم غير مسرور بتركهم الطعام كما يوجد في بعض البخلاء المتكلفين الذين يحضرون طعاماً كثيراً ويكون نظره ونظر أهل بيته في الطعام متى يمسك الضيف يده عنه، يدل عليه قوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَرَاغَ } مال {إِلَىٰ أَهْلِهِ } سرّا {فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ } وفي سورة (هود) « أية : بِعِجْلٍ حَنِيذٍ » تفسير : [69:11] أي مشويّ.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَرَاغَ} فعدل، أو مال خفية {بِعِجْلٍ} كان عامة ماله البقر سُمي عجلاً لعجلة بني إسرائيل بعبادته، أو لأنه عجل في اتباع أمه.
البقاعي
تفسير : ولما أشار إلى أنه حين إنكاره لهم لم يعرف من أي نوع هم ولا خصوص ما هم فيه، رتب على رده لسلامهم أنه أسرع غاية الإسراع في إحضار ما ينبغي للضيف على ظن أنهم آدميون فقال: {فراغ} أي ذهب في خفية وخفة ومواضع سترة عن أعينهم كما هو من آداب الضيافة خوفاً من أن يمنعوه أو يكدر عليهم الانتظار: {إلى أهله} أي الذين عندهم بقرة {فجاء بعجل} أي فتى من أولاد البقر {سمين *} قد شواه وأنضجه {فقربه إليهم} ولما أخبر بما ينبغي الإخبار به من أمر الضيافة إلا الأكل، كان من المعلوم أن التقدير: فكان كأنه قيل: فماذا قال لهم حين لم يأكلوا؟ قيل: {قال} أي متأدباً غاية التأدب ملوحاً بالإنكار: {ألا تأكلون *} أي منه. ولما كان كأنه قيل: فلم يأكلوا، سبب عنه قوله: {فأوجس} أي أضمر إضمار الحال في جميع سره {منهم خيفة} لأجل إنكاره عدم أكلهم فإنه لما رأى إعراضهم عن الطعام ذهب وهمه في سبب إتيانهم إليه كل مذهب {قالوا} مؤنسين له: {لا تخف} وأعلموه بأنهم رسل الله {وبشروه بغلام} على شيخوخته ويأس امرأته بالطعن في السن بعد عقمها، وهو إسحاق عليه السلام. ولما كان السياق لخفاء الأسباب كان في الذروة وصفه بقوله: {عليم *} أي مجبول جبلة مهيأة للعلم ولا يموت حتى يظهر علمه بالفعل في أوانه. ولما كانا بعيدين عن قبول الولد، تسبب عن ذلك قوله، دالاًّ على أن الولد إسحاق مع الدلالة على أن خفاء الأسباب لا يؤثر في وجود المسببات: {فأقبلت} أي من سماع هذا الكلام {امرأته} ولما كانت قد امتلأت عجباً، عبر بالظرف فقال: {في صرة} أي صيحة وكرب من الصرير قد أحاط بها، فذهب وهمهما في ذلك كل مذهب {فصكت} أي ضربت بسبب تعجبها بأطراف أناملها فعل المتعجب {وجهها} لتلاشي أسباب الولد في علمها بسبب العادة مع معرفتها بأن العبرة في الأسباب وإن كانت سليمة بالمسبب لا بها، قال البغوي: وأصل الصك ضرب الشيء بالشيء العريض {وقالت} تريد أن تستبين الأمر هل الولد منها أم من غيرها: {عجوز} ومع العجز {عقيم *} فهي في حال شبابها لم تكن تقبل الحبل، قال القشيري رحمه الله تعالى: قيل: إنها كانت يومئذ ابنة ثمان وتسعين سنة. ولما كان في هذا أشد تشوف إلى الجواب، استأنف تعالى الجواب بقوله: {قالوا كذلك} أي مثل ما قلناه من هذه البشرى العظيمة {قال ربك} أي المحسن إليك بتأهيلك لذلك على ما ذكرت من حالك وبتأهيلك من قبل الاتصال بخليله صلى الله عليه وسلم. ولما كان محط تعجبها أن ذلك كان بأيام شبابها أولى، عللوا إخبارهم تأكيداً له مؤكدين لأن قولها وفعلها فعل المنكر وإن كانت ما أرادت به إلا الاستثبات: {إنه هو} أي وحده {العليم} الذي يضع الأشياء في أحق مواضعها فرتب عظمة هذا المولود على كل من عقمك وعجزك؛ ثم عللوا ذلك بقولهم: {الحكيم *} أي المحيط العلم فهو كذلك لا يعجزه شيء لما تقدم من البرهان في سورة طه أن إحاطة العلم مستلزم شمول القدرة. ولما كان الخليل عليه السلام أعلم أهل زمانه بالأمور الإلهية، علم أن اجتماع الملائكة على تلك الهيئة التي يراهم فيها ليس لهذه البشارة فقط، فلذلك استأنف تعالى الجواب لمن كان كأنه قال: ما كان من حاله وحالهم بعد هذا؟ بقوله: {قال} أي قال مسبباً عما رأى من حالهم: {فما خطبكم} أي خبركم العظيم {أيها المرسلون *} أي لأمر عظيم {قالوا} قاطعين بالتأكيد بأن مضمون خبرهم حتم لا بد منه، ولا مدخل للشفاعة فيه: {إنا أرسلنا} أي بإرسال من تعلم {إلى قوم مجرمين *} أي هم في غاية القوة على ما يحاولونه وقد صرفوا ما أنعم الله به عليهم من القوة في قطع ما يحق وصله ووصل ما يحق قطعه {لنرسل عليهم} أي من السماء التي فيها ما وعد العباد به وتوعدوا {حجارة من طين *} أي مهيأ للاحتراق والإحراق {مسومة} أي معلمة بعلامة العذاب المخصوص. ولما كان قد رأوا اهتمامه بالعلم بخبرهم خشية من أن يكونوا أرسلوا لعذاب أحد يعز عليه أمره، أمنوا خوفه بوصف الإحسان فقالوا: {عند ربك} أي المحسن إليك بهذه البشارة وغيرها {للمسرفين *} أي المتجاوزين للحدود غير قانعين بما أبيح لهم. ولما كان من المعلوم أن القوم يكونون تارة في مدر وتارة في شعر، وعلم من الآيات السالفة أن العذاب مختص بذوي الإسراف، سبب عن ذلك مفصلاً لخبرهم قوله تعالى معلماً أنهم في مدر: {فأخرجنا} بما لنا من العظمة بعد أن ذهبت رسلنا إليهم ووقعت بينهم وبين لوط عليهم السلام محاولات معروفة لم تدع الحال هنا إلى ذكرها، والملائكة سبب عذابهم، وأهل القرية المحاولون في أمرهم لا يعرفون ذلك، وهذه العبارة إن كانت إخباراً لنا كانت خبراً عما وقع لنعتبر به، وإن كانت لإبراهيم عليه السلام كان معناها أن الحكم الأعظم وقع بإخراجهم بشارة له بنجاتهم {من كان فيها} أي قراها. ولما كان القلب عماد البدن الذي به صلاحه أو فساده، فكان عمله أفضل الأعمال أنه به يكون استسلام الأعضاء أو جماحها، بدأ به فقال: {من المؤمنين *} أي المصدقين بقلوبهم لأنا لا نسويهم بالمجرمين فخلصناهم من العذاب على قلتهم وضعفهم وقوة المخالفين وكثرتهم، وسبب عن التعبس والستر والتعرض للظواهر والبواطن قوله: {فما وجدنا} أسند الأمر إليه تشريفاً لرسله إعلاماً بأن فعلهم فعله {فيها غير بيت} واحد وهو بيت لوط ابن أخي إبراهيم عليه السلام، وقيل: كان عدة الناجين منهم ثلاثة عشر، ولما كان الإسلام قد تطلق على الظاهر فقط وإن كان المراد هنا الأخص أخره فقال: {من المسلمين *} أي العريقين في الإسلام الظاهر والباطن لله من غير اعتراض أصلاً وهم إبراهيم وآله عليهم السلام فإنهم أول من وجد منه الإسلام الأتم، وتسموا به كما مضى في البقرة وسموا به أتباعهم، فكان هذا البيت الواحد صادقاً عليه الإيمان الذي هو التصديق والإسلام الذي هو الانقياد، قال البغوي: وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعاً لأنه ما آمن مؤمن إلا وهو مسلم. يعني لما بينها من التلازم وإن اختلف المفهومان، وقال الأصبهاني: وقيل: كان لوط وأهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر. ولما وكان إبقاء آثار المهلكين أدل على قدرة من أهلكهم قال: {وتركنا} أي بما لنا من العظمة {فيها} أي تلك القرى بما أوقعنا بها من العذاب الذي كان مبدؤه أنسب شيء بفعل الذاريات من السحاب فإنا قلعنا قراهم كلها وصعدت في الجو كالغمام إلى عنان السماء ولم يشعر أحد من أهلها بشيء من ذلك ثم قلبت وأتبعت الحجارة ثم خسف بها وغمرت بالماء الذي لا يشبه شيئاً من مياه الأرض كما أن خباثتهم لم تشبه خباثة أحد ممن تقدمهم من أهل الأرض {آية} أي علامة عظيمة على قدرتنا على ما نريد {للذين يخافون} كما تقدم آخر ق أنهم المقصودون في الحقيقة بالإنذار لأنهم المنتفعون به دون من قسا قلبه ولم يعتبر {العذاب الأليم *} أي أن يحل بهم كما حل بهذه القرى في الدنيا من رفع الملائكة لهم في الهواء الذاري إلى عنان السماء وقلبهم وإتباعهم الحجارة المحرقة، وغمرهم بالماء المناسب لفعلهم بنتنه وعدم نفعه، وما ادخر لهم في الآخرة أعظم.
ابو السعود
تفسير : {فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ} أيْ ذهبَ إليهمْ عَلى خُفيةٍ منْ ضيفِه فإنَّ منْ أدبِ المضيفِ أنْ يبادَرهُ بالقِرى ويبادرَ بهِ حذاراً مِنْ أن يكفَهُ ويعذَرهُ أو يصيرَ مُنتْظراً والفاءُ في قولِه تعالَى: {فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ} فصيحةٌ مفصحةٌ عنْ جُمَلٍ قَدْ حُذفتْ ثقةً بدلالةِ الحالِ عَلَيْها وإيذاناً بكمالِ سرعةِ المجىءِ بالطعامِ كما في قولِه تعالَى: { أية : أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ} تفسير : [سورة الشعراء، الآية 63] أيْ فذبحَ عجلاً فحنذَهُ فجاءَ بهِ {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} بأنْ وضعَهُ لديهم حسَبما هُو المعتادُ {قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ} إِنْكاراً لعدمِ تعرضِهم للأكلِ {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ} أضمرَ في نفسِه {خِيفَةً} لتوهمِ أنَّهم جاءُوا للشرِّ وقيلَ وقعَ في قلبِه أنَّهم ملائكةٌ جاءوا للعذابِ {قَالُواْ لاَ تَخَفْ} قيلَ مسحَ جبريلُ عليهِ السلامُ العجلَ بجناحِه فقامَ يدرُجُ حتَّى لحقَ بأُمِّهِ فعرفَهُم وأمِنَ منهُم {وَبَشَّرُوهُ} وفي سورةِ الصافاتِ وبشرناهُ أيْ بواسطتِهم {بِغُلَـٰمٍ} هو إسحاقُ عليهِ السَّلامُ {عَلِيمٌ}عند بلوغِه واستوائِه {فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ} سارةُ لمَّا سمعتْ بشارتَهمُ إلي بـيتِها وكانتْ في زاويةٍ تنظرُ إليهمْ {فِى صَرَّةٍ} في صيحةٍ من الصريرِ، ومحلُّه النَّصبُ عَلى الحاليّةِ أو المفعوليةِ إنْ جُعلَ أقبلتْ بمَعْنى أخذتْ كما يقالُ أقبلَ يشتُمنِي {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أيْ لطمتْهُ منَ الحياءِ لما أنَّها وجدتْ حرارةَ دمِ الطمثِ وقيلَ ضربتْ بأطرافِ أصابعِها جبـينَها كما يفعلُه المتعجب {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أيْ أنَا عجوزٌ عاقرٌ فكيفَ ألدُ. {قَالُواْ كَذَلِكِ} مثلَ ذلكَ القولِ الكريمِ {قَالَ رَبُّكِ} وَإنَّما نحنُ معبرونَ نخبركِ بهِ عنْهُ تعالَى لاَ أنَّا نقولُه منْ تلِقاءِ أنفسِنا {إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ} فيكونُ قولُه حقاً وفعلُه متقناً لا محالةَ. رُويَ أنَّ جبريلَ عليهِ السَّلامُ قالَ لهَا انْظُري إلى سقفِ بـيتك فنظرتْ فإذَا جذوعُه مورقةٌ مثمرةٌ، ولَمْ تكُنْ هذهِ المفاوضةُ معَ سارةَ فقطْ بلْ معَ إبراهيَم عليهِ السَّلامُ أَيْضاً حسبَما شُرحَ في سورةِ الحِجْر وإنَّما لَمْ يُذكِرْ هَهُنا اكتفاءً بما ذكر هناك كما أنه لم يذكر هناك سارة اكتفاءً بما ذكر ههنا وفي سورةِ هودٍ.
السلمي
تفسير : قال أبو العباس الدينورى: تعجيل الغذاء من المروءة ألا ترى الله كيف حكى عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ}.
البقلي
تفسير : كمال فتوة الخليل فى الكرام اضيافه التعجيل باحضار ما حضر عنده وتخيره بان جاء باسمن ما عنده فان من الفتوة واكرام الضعيف ان يختار من احسن ما عنده لضيفه كان اكرم الضيف سجيته الخليل ثم لما كان الاضياف رسل حبيبه زاد فى اكرامهم بان خدمهم بنفسه وقال على رؤوسهم واكل معهم وهذا اداب العاشقين اكرام رسول الحبيب قال ابو العباس الدنيورى تعجيل القرى من المروة الا ترى كيف حكى الله عن ابراهيم بقوله فما لبث ان جاء يعجل حنيئذ.
اسماعيل حقي
تفسير : {فراغ الى اهله} يقال راغ الى كذا اى مالى اليه سرا فالاختفاء معتبر فى مفهوم الروغ اى ذهب اليهم على خفية من ضيفه فان من أدب المضيف أن يبادر بالقرى من غير ان يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه الضيف ويعذره او يصير منتظرا (وحكى) انه نزل ببعض المشايخ ضيف فأشار الى مريد له باحضار الطعام فاستبطأ فلما جاء سأله عن وجهه فقال المريد وجدت على السفرة نملا فتوقفت الى ان خرجت منها فقال الشيخ اصبت الفتوة ولما اطلع على هذه الحال بعض من هوا على حالا من ذلك الشيخ قال لم يصب الفتوة فان الأدب تعجيل القرى وحق الضيف احق من حق النمل فكان الواجب على المريد أن يلقيها على الارض ويجيىء بالسفرة مستعجلا {فجاء بعجل سمين} الفاء فصيحة مفصحة عن جمل محذوفة والباء للتعدية والعجل ولد البقرة لتصور عجلته التى تعدم منه اذا صار ثورا او بقرة والسمن لكونه من جنس السمن وتولده عنه والمعنى فذبح عجلا سمينا لانه كان عامة ماله البقر واختار السمين زيادة فى اكرامهم فحنذه اى شواه فجاء به يعنى بس بياورد كوساله فربه بريان كرده
الجنابذي
تفسير : {فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ} اى فذهب اليهم فى خفية من ضيفه تعجيلاً للقرى {فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} لانّه كان عامّة ما له البقر.
الهواري
تفسير : قال تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} أي: فمال إلى أهله {فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ}. وهذا قبل أن ينكرهم {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} حنيذاً مشوياً، فلم يأكلوه. {قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ} قال: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ} أي: إسحاق. قال تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} أي: رنة، أي: صيحة {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي: جبهتها بكفها اليمنى تعجباً بما بشروها به {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أي: كيف تلد وهي عجوز عقيم، أي: عاقر. وقالوا لها في آية أخرى: (أية : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ) تفسير : [هود:73]. {قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ} أي: إنك تلدين غلاماً اسمه إسحاق {إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ} في أمره {الْعَلِيمُ} بخلقه. {قَالَ} إبراهيم {فَمَا خَطْبُكُمْ} أي: ما أمركم {أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} أي مشركين، يعنون قوم لوط {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ}. وقال في آية أخرى: (أية : حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ) تفسير : [هود:82]، وهي بالفارسية: أولها حجر وآخر طين: سيد وكل. وقال في هذه الآية: {حِجَارَةً مِّن طِينٍ}. قال تعالى: {مُسَوَّمَةً} أي: مُعلَمة، أي: إنها من حجارة العذاب، وليست من حجارة الدنيا. كان في كل حجر منها مثل الطابع. قال تعالى: {عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} أي للمشركين.
اطفيش
تفسير : {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} ذهب بخفية فان من آداب المضيف أن يخفي أمره وأن يبادره بالقرى من غير أن يشعر به فيكفه* {فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} وفي هود حينئذ أي مشوى فهو سمين مشوي كان عامة مال ابراهيم البقر فجاء بعجل قاله قتادة
اطفيش
تفسير : {فَراغ إلى أهْله} ذهب فى عجلة بلا مهلة، كما هو معنى الفاء ذهاب خفاء، أو ذهاب احتيال كروغان الثعلب، وذلك لئلا يعلم الضيف به فيمنعه من الآتيان بالطعام، وليسره بفجاءة الطعام، ولئلا يناله ألم الانتظار، ومن آداب المضيف تعجيل الطعام {فجاءَ بعِجْلٍ} ولد البقرة، سمى لسرعة كونه ثورا بعد صغره، أو تفاؤلا بأن يكبر على عجلة، أو لعجلته فى حركته ما لم يصر ثورا {سَمينٍ} ممتلىء لحما وشحما، والمراد بعمل سمين مذبوح حينئذ، إذ لا يؤكل حيا ولا غير محنوذ ولا مطبوخ، وذلك المجىء بجديد أنسب باكرام الضيف من أن يؤتى له بشىء سابق، فالتفسير بذلك أولى مما قيل ان ذلك العجل قد حنذ قبل وهيىء للضيفان، وأكثر مال الخليل عليه السلام البقر، ولحمه عنده أطيب، ولو كان لحم أطيب لكان هو الذى يقدمه للضيف.
الالوسي
تفسير : {فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ } أي ذهب إليهم على خفية من ضيفه، نقل أبو عبيدة أنه لا يقال: راغ إلا إذا ذهب على خفية، وقال: يقال روغ اللقمة إذا غمسها في السمن حتى تروى، قال ابن المنير: وهو من هذا المعنى لأنها تذهب مغموسة في السمن حتى تخفى، ومن مقلوب الروغ غور الأرض والجرح لخفائه وسائر مقلوباته قريبة من هذا المعنى، وقال الراغب: ((الروغ الميل على سبيل الاحتيال، ومنه راغ الثعلب، وراغ فلان إلى فلان مال نحوه لأمر يريده منه بالاحتيال))، ويعلم منه أنَّ لاعتبار قيد الخفية وجهاً وهو أمر يقتضيه المقام أيضاً لأن من يذهب إلى أهله لتدارك الطعام يذهب كذلك غالباً، وتشعر الفاء بأنه عليه السلام بادر بالذهاب ولم يمهل وقد ذكروا أن من أدب المضيف أن يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذراً من أن يمنعه الضيف، أو يصير منتظراً. {فَجَاء بِعِجْلٍ } هو ولد البقرة كأنه سمي بذلك لتصور عجلته التي تعدم منه إذا صار ثوراً {سَمِينٍ } ممتلىء الجسد بالشحم واللحم يقال: سمن ـ كسمع ـ سَمانة بالفتح وسمناً ـ كعنب ـ فهو سامن وسمين، وكحسن السمين خلقة كذا في «القاموس»، وفي «البحر» يقال: سمن سمناً فهو سمين شذوذاً في المصدر، واسم الفاعل والقياس سمن وسمن، وقالوا: سامن إذا حدث له السمن انتهى. والفاء فصيحة أفصحت عن جمل قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليها، وإيذاناً بكمال سرعة المجىء بالطعام أي فذبح عجلاً فحنذه فجاء به، وقال بعضهم إنه كان معداً عنده حنيذاً قبل مجيئهم لمن يرد عليه من الضيوف فلا حاجة إلى تقدير ما ذكر، والمشهور اليوم أن الذبح للضيف إذا ورد أبلغ في إكرامه من الإتيان بما هىء من الطعام قبل وروده. وكان كما روي عن قتادة عامة ماله عليه السلام البقر ولو كان عنده أطيب لحماً منها لأكرمهم به.
د. أسعد حومد
تفسير : (26) - فَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِ ضُيُوفِهِ مُسْرِعاً، وَذَهَبَ خفْيَةً عَنْهُمْ إلى أهْلِهِ، فَجَاءَ ضُيُوفَه بِعِجْلٍ سَمِينٍ مَشْوِيٍّ. رَاغَ - ذَهَبَ بِسُرْعَةٍ، أوْ ذَهَبَ خفْيَةً بِانْسِلاَلٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى {فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ ..} [الذاريات: 26] أي: ذهب خُفْية من الضيوف إلى امرأته، لأن العادة ساعة يدخل الضيف يقوم المضيف ليعدَّ له ما يكرمه به، فيقول له الضيف: اجلس والله ما أنت قايم، لذلك تسلَّل سيدنا إبراهيم خُفْية من أضيافه ليُعدَّ لهم الطعام دون أنْ يشعروا به، ودون أنْ يقولوا له اجلس لا نريد شيئاً. فلما جاءهم بالعجل السمين المشوي قرَّبه إليهم وقدَّمه أمامهم ليأكلوا، فرأى أنهم لا يُقبلون على الطعام كعادة الناس، قال لهم {أَلاَ تَأْكُلُونَ} [الذاريات: 27] يحثهم على الأكل، لكنهم لم يأكلوا ولم تمتدَّ أيديهم إلى الطعام فأحسَّ بالخوف منهم: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ} معناه عَدَلَ إليهم. وقوله تعالى: {بِعِجْلٍ سَمِينٍ} معناه مشويّ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):